Indexed OCR Text
Pages 341-360
٤١-الحسن بن عبدالرحمن بن الحسن بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عبدالله بن العباس بن جعفر بن أبي جعفر المنصور العَبَّاسيُّ، أبو عليّ المكِّيُّ الشَّافعيُّ الحَنََّط. شيخٌ ثقةٌ، كان يبيع الحِنظة، روى عن أحمد بن إبراهيم بن فِراس، وعُبيدالله بن أحمد السَّقَطي، وغيرهما. روى عنه أبو المُظَفَّر منصور السَّمعاني، وعبدالمنعم ابن القُشَيْري، ومحمد بن طاهر، وأحمد بن محمد العَبَّاسي المكي، وطائفة من حُجَّاج المغاربة، وغيرهم. قيل: إنّه توفي في ذي القَعْدة. وكان أسند من بقي بالحجاز. وَثَّقه ابن السَّمعاني في ((الأنساب))(١) .. وقال محمد بن محمد بن يوسف الفاشاني: كنت أقرأ الحديث على هبة الله بن عبدالوارث الشِّيرازي، فقال: قرأتُ على أبي عليّ الشافعي بمكة: (٢) ألا ليتَ شِعْري هل أبِيتَنَّ ليلةً بفَخٌ .. قال هبة الله: فقرأتُه بالتَّصحيف ((بفج))، فقام أبو عليّ، وأخرجني إلى ظاهر مكة، وأتى بي إلى موضع، فقال: يا بُني، هذا هو الفخ، بالخاء المُعْجمة، وهو الموضع الذي تمنی بلال أن یکون به. وقد سألَ ابنَ السمعاني إسماعيلُ بنُ محمد الحافظ، عن أبي عليّ المذكور، فقال: عَدْلٌ ثقةٌ، كثيرُ السَّماعِ. ٤٢- الحُسين بن عليّ بن أبي شَرِيك الحاسب. كان آيةً في الهندسة والحساب، ولم يكن بذاك. سمع عبدالودود بن عبد المُتكبِّر. روى عنه أبو القاسم هبة الله الحاسب(٣). ٤٣- عبدالله بن أحمد بن عُبيدالله بن عثمان، أبو محمد بن أبي الخَيْر البَغْداديُّ السُّكَّرِيُّ، صاحب الزَّاهد عبد الصمد. كان أمينًا مطبوعًا، صحيحَ الأصول، سمع أبا أحمد الفَرَضي، ومحمد (١) في ((الحناط)) منه. (٢) تتمه الشطر: وعندي إذخر وجليل. (٣) من ((الحاسب)) في الأنساب. ٠ ٣٤١ ابن بكران الرَّازي. روى عنه أبو نصر الغازي بأصبهان، ويحيى ابن الطََّّاح، وإسماعيل ابن السَّمَرْقندي. وكان يُعرف بابن المُطَّوِّعة(١). ٤٤- عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالرحمن بن جثَّاف، أبو المُطَرِّفِ المَعَافِرِيُّ الفقيه البَلَنْسِيُّ، قاضي بَلَنْسِيّة. روى عن خَلَف بن هانىء الطَّرْطُوشي. روى عنه أبو بَحْر سُفيان بن العاص الأسدي، وأبو اللَّيْث السّمَرْ قندي(٢). وسمع خَلَف من أحمد بن الفَضْلِ الدِّينَوَرِي. ٤٥- عبدالرحمن بن محمد بن عبدالرحمن بن عَبَّاس، أبو محمد القُرْطُبيُّ المقرىء. قرأ على مكِّي بن أبي طالب بالرِّوايات، وسمع من حاتم بن محمد، وأبي عبدالله محمد بن عَتَّاب. قال ابن بَشْكُوال(٣): كان من جِلَّة المُقرئين، وخِيارهم. عارفًا بالقراءات، ضابطًا لها، مجوِّدًا، مع الدِّين والعَفاف. أخبرنا عنه جماعة، وتُوفي في ذي الحجة. ٤٦- عبدالرحمن بن محمد بن عبدالرحمن بن محمد بن مُسلم، أبو سعید الأبهريُّ المالكيُّ. سمع بمصر من عليّ بن منير، وعبدالله بن الوليد الأندلسي، وحدَّث بدمشق، روى عنه نصر المقدسي، وهبة الله ابن الأكفاني، ونَصْر الله المِصِّيصي، وآخرون(٤). ٤٧- عبدالملك بن الحُسين بن خيْران، أبو نصر الدَّلاَل. سمع أبا بكر ابن الإسكاف. مات في جمادى الأولى. (١) ينظر المنتظم ٨/ ٣٢٤. (٢) إلى هنا من الصلة لابن بشكوال (٧٢٧). (٣) الصلة (٧٢٦). (٤) من تاريخ دمشق ٣٥/ ٣٨٣ - ٣٨٤. ٣٤٢ ٤٨- عليّ بن عبدالرحمن بن محمد، أبو القاسم المَحْمِيُّ. شيخٌ رئيسٌ من بيت الرّواية والتَّزكية. سمع من ابن مَحْمِش، وأبي بكر الچِيري، وجماعة. مولده سنة أربع مئة . روى عنه إسماعيل بن عبدالرحمن العَصَائدي، وغيره(١) . ٤٩- عليّ بن أبي القاسم بن عبدالله بن عليّ، أبو الحسن السَّرَقُسْطِيُّ، نزيلُ طَلَيْطَلة. حجَّ، وأخذَ عن أبي ذَرِّ الهَرَوي، وأبي الحسن بن صَخْر، والقاضي عبدالوَّهاب المالكي، وجماعة. وكان رجلاً صالحًا، فاضلاً، لم تكن له خبرة بالإسناد، وفي كُتُبه تخليط كثير. تُوفي في ربيع الأوَّل، وكانت له جنازة مشهودة بقُرْطُبة(٢). ٥٠- الفضل بن عبدالله بن محمد بن المُحب قال عبدالغافر(٣): تُوفي في المحرَّم سنة اثنتين وسبعين وقال غيره: توفي في سنة ثلاثٍ، وهو هناك(٤) ٥١- محمد بن حَسَّان بن محمد، أبو بكر المُلْقَاباذيُّ (٥) النَّيْسابوريُّ سمع ((مُسند أبي عَوَانة)) من أبي نُعَيْم، وحدَّث به. وكان من كبار الفُقهاء، روى عنه وجيه الشَّخَّامي، وعُبَيْدالله بن جامع الفارسي، وأحمد بن سهل المُطَرِّزي، وآخرون من آخرهم وفاةً أبو طالب محمد بن عبدالرحمن الحنْزَباراني. قال أبو سَعْد: محمد بن أبي الوليد حَسَّان بن محمد بن القاسم فقيه، ثقةٌ، عدل مُشْتغل بنفسه، غير دَخَّال في الأمور، أدركَ الأسانيد العالية. سمع أبا الحَسن العِلَوي، وعبدالله بن يوسف، وابن مَحْمِش. وروى عنه جدِّي أبو المظفر في الأحاديث الألف. ولد في المحرَّم سنة أربع وتسعين وثلاث مئة، (١) ينظر منتخب السياق (١٣٠٣). (٢) من الصلة لابن بشكوال (٨٩٦). في السياق، كما في منتخبه (١٣٩٧). (٣) الترجمة (٨٨). (٤) (٥) منسوب إلى ((ملقاباذ))، محله بنيسابور، وقيل: بأصبهان. ٣٤٣ ومات بنَيْسابور في ذي القَعْدة سنة اثنتين(١). ٥٢- محمد بن الحسن بن محمد ابن الأنماطيِّ، الخُزاعيُّ الكُوفيُّ، أبو عبدالله . سمع أبا عبدالله محمد بن عبدالله الجُعفي القاضي، وغيره. وعنه إسماعيل ابن السَّمَرْقندي. ولُدَ سنة أربع مئة، وماتَ في شَؤَّال. ٥٣- محمد بن الحسين بن أحمد بن إبراهيم بن دينار بن يزدانیار، أبو جعفر السَّعيديُّ الهَمَذانيُّ الصُّوفيُّ، ويُعرف بالقاضي. روى عن يوسف بن أحمد بن كَج، وأبي عبدالله بن فَنْجُوية، ومحمد بن أحمد بن حَمْدُوية الطُّوسي، وعبدالرحمن ابن الإمام، وأحمد بن الحسن الإمام، وأحمد بن عُمر حموش، ونصر بن الحارث، وجماعة كبيرة. قال شيروية: سمعتُ منه، وكان ثقةً صدوقًا فقيرًا، وكان أصم، وكنتُ إذا دخلتُ بيته ضاق صدري لِما أرى من حاله. توفي في جمادى الأولى، وكان مولده في سنة ثمانين وثلاث مئة. ٥٤- محمد بن أبي مسعود عبدالعزيز بن محمد، أبو عبدالله الفارسيُّ . الهَرَوِيُّ. راوي جزء أبي الجَهْم، ونُسْخَة مُصعب الزُّبَيْري، وأجزاء ابن صاعد السِّتَّة، وغير ذلك عن عبدالرحمن بن أبي شُرَيْح. روى عنه محمد بن طاهر المقدسي، وعبدالسَّلام بن أحمد بَكْبَرَة، وأبو الفتح محمد بن عليّ المُضَري، وأبو الوقت عبدالأول، وأهل هَرَاة ورحل ابنُ طاهر إليه بالقَصْد إلى هَراة، فحكى أنه مُنِع من الدُّخول فتنازل إلى أن يدخل ويقرأ عليه حديثاً واحدًا، فأذِن له. فلمّا دخلَ عليه قرأ عليه الحديث الذي في ذِكْر خيبر، وقد رواه البخاري بواسطة ثلاثة بينه وبين مالك(٢)، والشَّيخ يروي هذا الحديث بواسطة ثلاثة كالبُخاري، فقال لابن طاهر: لِمَ اخترت قراءة هذا الحديث؟ فوصَف له عُلُوه (١) ينظر المنتخب من السياق (١١٢). (٢) صحيح البخاري ٥/ ١٧٥ - ١٧٦/ (٤٢٣٤) والثلاثة هم: عبدالله بن محمد، ومعاوية بن عمرو، وأبو إسحاق الفزاري. ٣٤٤ فيه، فقال: اقرأ باقي الجزء، ولازَمَهُ حتى أكثرَ عنه . تُوفي في شَوَّال. ٥٥- محمد بن عبدالعزيز بن محمد، أبو يَعْلَى ابن المَنَاطقيِّ البغداديُّ الدَّلاَل في المِلْك. سمع ابن رِزْقوية، وأبا الحُسين بن بِشران. وعنه أحمد بن المُجْلِي، وإسماعيل ابن السَّمَرْقندي. ومات في رمضان(١). ٥٦- محمد بن عليّ بن محمود بن إبراهيم بن ماخُرة، أبو بكر الزَّوْزَنيُّ الصُّوفيُّ، ولد الشَّيخ أبي الحسن. سمع أبا الحسن بن مَخْلَد، وأبا القاسم الحُرفي. روى عنه أبو عليّ البَرَداني، وإسماعيل ابن السَّمَرْقندي. ومات في ذي القَعْدة عن ستين سنة. ٥٧- محمد بن قاسم بن هلال القَيْسِيُّ الطَّلَيْطُليُّ الفقيه. حدَّث عن أبيه، وأبي عُمر الطَّلَمَنْكي. تُوفي في جمادى الآخرة(٢). ٥٨- محمد بن محمد بن أحمد بن الحُسين بن عبدالعزيز، أبو منصور العُكْبريُّ الأخباريُّ النَّیم. فارسيُّ الأصل، كان راويةً للأخبار والحكايات، مليحَ النَّادرة، حادَّ الخاطر، طيِّبَ العِشرة، من أولاد المحدثين. وُلد سنة اثنتين وثمانين وثلاث مئة، وسمع بالكوفة من محمد بن عبدالله الجُعْفي، وببغداد من هلال الحقَّار وابن رِزْقوية وأبي الحُسينِ بن بِشْران. روى عنه عبدالله النَّخوي والحُسين سِبْطا الخَيَّاط، ويحيى ابن الطَّرَّاح، وإسماعيل ابن السَّمَر قَنْدي . قال الخطيب(٣): كتبتُ عنه، وكان صَدُوقًا. وقال عبدالله بن عليّ سِبط الخيَّاط: كان يَتشيَّع. (١) ينظر المنتظم ٨/ ٣٢٥. (٢) من الصلة لابن بشكوال (١٢٠٧). (٣) تاريخه ٤/ ٣٩٠. ٣٤٥ وقال ابن خَيْرون: إنَّه خَلَّط في غير شيءٍ، وسَمَّعَ لنفسه فيه، وتوفي في رمضان . قالَ أبو سَعْد السَّمعاني: قول ابن خَيْرون لا يَقْدح فيه، لأن عمدة قَدْحه كَوْنه استعارَ منه جُزءًا، فنقلَ فيه سماعه وردَّه، وما زالت الطَّلَبَة يفعلونَ ذلك. قلتُ: وقع لنا ((المُجتنى)) لابن دُرَيد بعُلُوٍّ من طريقه، سمعناه من أبي حَفْص ابن القَوَّاس، عن الكندي إجازة، قال: أخبرنا سِبْط الخياط، قال: أخبرنا أبو منصور النَّديم، قال: أخبرنا أبو الطَّيب محمد بن أحمد بن خلف بن خاقان العُكْبري، قال: أخبرنا أبو بكر بن دُريد. والنَّديم أيضًا بنزول، عن أبي أيوب الشافعي، عن ابن الجَرَّاح، عنه. ٥٩- محمد بن هبة الله بن الحسن بن منصور، أبو بكر ابن الحافظ أبي القاسم الطََّري اللالكائيُّ ثم البغداديُّ. ثقةٌ، مُكْثرٌ. سَمَّعَهُ أبوه من هلال الحَفَّار، وأبي الحُسين بن بِشْران، وأبي الحُسين بن الفَضْل القطان. روى عنه إسماعيل ابن السَّمَرْقندي، وأبو محمد سِبْطِ الخَيَّاط، وعبدالوَهَّاب الأنماطي. ومولده في ذي الحجة سنة تسع وأربع مئة . قلت: فيكون سماعه من الحفّارَ حُضُورًا . تُوفي في جمادى الأولى. وكان شافعيَّ المَذهب، تبارَدَ من أورده في علماء الشَّافعية، فإنَّه ليس هناك(١). ٦٠- محمد بن يحيى بن سعيد، أبو عبدالله السَّرَقُسْطيُّ، خطيب سرَقُسْطَة، ويُعرف بابن سَمَاعَة. حدَّث عن أبي عُمر الطَّلَمَنْكي. روى عنه أبو عليّ بن سُكَّرَة، وقال: مشهور بالصَّلاح التَّام(٢) . (١) نقل السبكي هذه العبارة عن شيخه الذهبي (طبقاته الكبرى ٤/ ٢٠٨)، وقال معقبًا: ((قلت: قد أورده ابن الصلاح في الشافعية)) قلت: إنما قصد الذهبي أنَّ الرجل لم يكن من علمائهم، وإنما من المتمذهبین حسبُ . (٢) من الصلة لابن بشكوال (١٢٠٥). ٣٤٦ ٦١ - نصر بن أحمد بن مروان الگردئُ، صاحب دیار بکر . مات عن سنٍّ عالية، وتَمَلَّك ابنه منصور سنة اثنتين وسبعين. ٦٢ - هَيَّاج بن عُبَيْدِ بن حُسين، الفقيه الزَّاهد أبو محمد الحِطَينِيُّ، وحِطُّين: قرية بين عكا وطَبَرية، بها قبر شُعيب عليه السَّلام فيما قيل. سمع أبا الحسن عليّ بن موسى السِّمْسار، وعبدالرحمن بن عبدالعزيز ابن الطُّبَيْزِ، ومحمد بن عَوْف المُزني، وجماعة بدمشق، وأبا ذَرِّ الهَرَوي بمكة، وعبدالعزيز الأزَجي وغيرَهُ ببغداد، ومحمد بن الحُسين الطَّفَّال وعليّ بن حِمِّصَة بمصر، والسَّكَن بن جُمَيْع بصَيْدا، ومحمد بن أحمد بن سَهْل بقَيْسارية . روى عنه هبة الله الشِّيرازي في ((مُعْجَمه))، فقال: أخبرنا هَيَّاج الزَّاهد الفقيه، وما رأت عيناي مثله في الُهد والورع. وروى عنه محمد بن طاهر، وعُمر الرَّوَّاسي، ومحمد بن أبي عليّ الهَمَذاني، وثابت بن منصور القَيْسراني، وإبراهيم بن عثمان الرَّازقي، وأبو نصر هبة الله السِّجْزي، وغيرهم. قال ابن طاهر المقدسي: كُنَّا جُلوسًا بالحَرَم، فتمارى اثنان أيُّهما أحسن : مصر، أو بغداد؟ فقلت: هذا يطول، ولا يفصل بينكما إلا من دخل البَلَدين. فقالوا: من هو؟ فقلتُ: الفقيه هَيَّاج. فقمنا بأجمعنا إليه، قال: فيم جئتم؟ فقصصتُ عليه وقلت: قد احتكما إليك. فأطرقَ ساعةً ثم قال: أقول لكما أيُّهما أطيب؟ قلنا: نعم. فقال: البَصْرةِ. قلت: إنَّما سألا عن مصرَ وبَغْدَادَ، فقال: البصرة أطْيبَ؛ ذاك الخراب وقِلَّة النَّاس، ويطيب القلب بتلك المقابر والزِّيارات. وأمَّا بغداد ومصر، فليس فيهما خَيْرِ من الزَّحْمة والأكاسرة. وكان هيّاج فقيه الحَرَم بعد رافع الحَمَّال(١)، وسمعته يقول: كان الرافع الحَمَّال في الزُّهد قَدَمٌ، وإنما تفقه أبو إسحاق الشِّيرازي، وأبو يَعْلَى ابن الفرَّاء بمراعاة رافع؛ كانوا يتفقهون، وكان يكون معهما، ثم يروح يَحْمل على رأسه، ويعطيهما ما يتقوّتان به . قال ابن طاهر: كان هَيَّاج قد بلغ من زُهده أنه يصوم ثلاثة أيَّام، ويواصل ولا يُفْطِرِ إلاّ على ماء زمزم، فإذا كان آخر اليوم الثّالث من أتاه بشيء أكله، ولا (١) هو رافع بن نصر، أبو الحسن الحَمَّال البغدادي. ٣٤٧ يسأل عنه. وكان قد نيف على الثمانين، وكان يعتمرُ في كل يوم ثلاث عُمَر على رِجْليه، ويُدَرِّس عدَّة دروس لأصحابه. وكان يزور عبدالله بن عباس بالطّائفَ كل سنة مرّة، يأكل بمكة أكلة، وبالطَّائف أخرى. وكان يزور النبيَّ ◌َلَى اللّهـ وَيُد كل سنة مع أهل مكة. كان يتوقف إلى يوم الرَّحيل، ثم يخرج، فأوَّل من أخذ بيده كان في مؤنته إلى أن يرجع، وكان يمشي حافيًا من مكَّة إلى المدينة ذاهبًا وراجعًا. وسمعته يقول: وقد شكى إليه بعض أصحابه أنّ نَعْلَه سُرقت في الطَّواف: اتَّخِذ نَعْلَين لا يسرقهما أحد. ورُزُق الشَّهادة في وقعةٍ وقَعَت لأهل السُّنَّة بمكة، وذلك أنَّ بعض الرَّوافض شَكَى إلى أمير مكة: أنَّ أهل السُّنَّة ينالون مِنَّا ويبغضونا، فأنفذَ وأخذَ الشيخ هيَّاجًا، وجماعة من أصحابه، مثل أبي محمد ابن الأنماطي، وأبي الفَضل بن قَوَّام، وغيرهما. وضربهم، فمات الاثنان في الحال، وحُمل هَيَّاج إلى زاويته، وبقي أيامًا، ومات من ذلك رضي الله عنه . وقال السَّمعاني: سألت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ، عن هَيَّاج ابن عُبَيْد، فقال: كان فقيهًا زاهدًا. وأثنى عليه . ٦٣- يحيى بن محمد بنِ الحَسَن، الشَّريف أبو محمد ابن الأقساسيِّ، العَلَويُّ الكوفيُّ، من وَلَد زَيْد بن عليّ بن الحُسين، وأقساس: قرية من قُری الگُوفة. ثقةٌ، روى عن محمد بن عبدالله الجُعْفي. روى عنه إسماعيل ابن السَّمَرْقندي، وأبو الفَضلِ الأرْمَويُّ. توُفي في حدود هذه السنة(١). (١) ينظر ((الأقساسي)) من الأنساب، وسيعيده المصنف في وفيات سنة ٤٧٣ (الترجمة ١٠١) ولعله نقل الترجمة من الذيل للسمعاني. ٣٤٨ سنة ثلاث وسبعين وأربع مئة ٦٤ - أحمد بن حاتم بن بَسَام بن عامر، أبو العباس البَكْريُّ التَّيْميُّ الأصبهانيُّ الشَّاهد. له رحلة إلى خُراسان وإلى بغداد سنة عشرين، فسمع من جماعة؛ روى عن أبي عليّ بن شاذان. روى عنه الحُسين بن عبدالملك الأديب. توفي في صفر(١). ٦٥ - أحمد بن عبدالرحمن بن عليّ بن سَرابان، أبو طاهر الرُّؤْذباريُّ الصَّائغ ابن الزَّاهد. روى عن أحمد بن تُركان، وعبدالرحمن المؤدِّب، وأبي سَلَمة الهَمَذَانيين، ومنصور بن رامِش. قال شِيرُوية: سمعتُ منه، وكان ثقةً متقنًا. تُوفي في شَوَّال، وله ثمانون سنة . ٦٦ - أحمد بن محمد بن أحمد بن الأخضر البَغْداديُّ المقرىء. كان من أحسن النَّاس تلاوةً في المحراب، وكان مُقِلَّ قانعًا. روى عن أبي عليّ بن شاذان. وعنه ابن السَّمَرقَندي، وعليّ بن أحمد بن بَكَّار المقرىء(٢). ٦٧ - أحمد بن محمد بن الحُسين بن الحسن الخَيَّاط الأنصاريُّ. روى عن ابن خَرَشِيد قُولَة، وأبي الفَرَج البُرْجي. ٦٨ - إسماعيل بن أحمد بن محمد بن عبدالله الحِيريُّ، أبو محمد النيسابوريُّ البزاز. شيخٌ مُعمَّر، صالحٌ، مجاورٌ بالجامع، سمع الكثير، وحدَّث عن أبي الحسن العلوي، وأبي طاهر بن مَحْمِش، وعبدالله بن يوسف بن بامُوية، وأبي (١) ذكره السمعاني في ذيل تاريخ مدينة السلام، كما في مختصره لابن منظور، الورقة ٤٢ - ٤٣. (٢) ينظر المنتظم ٨/ ٣٢٧. ٣٤٩ عبدالرحمن الشُّلَمي. روى عنه عبدالغافر الفارسيُّ وقال(١): تُوفي في رابع ذي الحجة، والحُسين بن عليّ الشَّخَامي، وسعيدة بنت زاهر الشَّخَامي، وآخرون. ٦٩ - أمَةُ الرحمن بنت عُمر بن محمد بن يوسف بن دُوست العَلاَّف، أمُّ الخير. صالحةٌ مستورةٌ، رَوَت عن عَمِّها عثمان بن دُوست. روى عنها إسماعيل ابن السَّمَرْقندي. وماتت في شؤَّال. ٧٠- أمةُ القاهر بنت محمد بن أبي عَمْرو بن دوست العَلَّف، أم العز. عن جدِّها. وعنها إسماعيل ابن السَّمَرْقَنْدي، وغيرُه. أَرَّخها ابن النَّجَّار(٢). ٧١- الحسين بن عليّ بن عُمر بن عليّ، أبو عبدالله الأنطاكيُّ. كان ينوب بدمشق في القَضاء عن أبي الفَضْل بن أبي الجِن العَلَوي. سمع من تَمَّام الرَّازي، وعبدالرحمن بن أبي ® نَصْر، وكان يسكن بالشَّاغور، وهو آخر من حدَّث عن تَمَّام. روى عنه أبو بكر الخطيب، وهبة الله بن أحمد الأكفاني، وجمال الإسلام أبو الحسن، وعليّ بن قُبَيْس. وسأله غَيْث عن مولده، فقال: سنة أربع وتسعين وثلاث مئة. تُوفي في المحرَّم(٣). ٧٢- الحُسين بن عليّ بن محمد بن أحمد بن إسحاق، أبو القاسم النَُّسابوريُّ المختار. حدَّث عن عبدالله بن يوسف، وابن مَحْمش، والأستاذ أبي سَعْد، وأصحاب الأصم، ودفن إلى جانب ابن نُجَيْد. وله كلام في المعرفة(٤). في السياق، كما في مشخبه (٣٢٧). (١) (٢) تقدمت في وفيات السنة الماضية (الترجمة ٣٩). (٣) من تاريخ دمشق ﴿٢٦٨/١ - ٢٦٩. (٤) من السياق لعبد الغافر، كما في منتخبه (٥٩٥). ٣٥٠ ٧٣- الحسين بن محمد بن مُبَشِّر، أبو عليّ الأنصاريُّ السَّرَقُسطيُّ، ويُعرف بابن الإمام. أخذ القراءة عن أبي عَمْرو الدَّاني، وأبي عليّ الإلبيري. ورحل وسمع من أبي ذَر عبد بن أحمد، وإسماعيل الحَدَّاد المقرىء. وأقرأ النَّاسَ. وكان خيِّرًا فاضلاً(١) . ٧٤- سعيد بن يوسف، أبو طالب. صَلَبوه بهَمَذان في شوَّال . ٧٥- سُفيان بن الحُسين بن محمد بن فَتْجُوية . ورَّخَهُ بعضُهم فيها، والصَّحيح ما تقدَّم (٢). ٧٦- شيبان بن عبدالله بن أحمد بن محمد، أبو المُعَمَّر البُرْجيُّ الأصبهانيُّ المحتسب. تُوفي في ربيع الآخر. شيخٌ صالحٌ صاحب سُنَّة، يَعِظ في القُرى. سمع أبا عبدالله بن مَنْدة، والجُرْجاني، وأبا سَعْد الماليني، وأبا بكر بن مردُوية. أَرَّخه يحيى بن مَنْدَة . ٧٧- عبدالله بن عبدالعزيز، أبو محمد بن عَزُّون التَّمِيمِيُّ المَهْدويُّ المَغْربيُّ المالكيُّ. من أصحاب أبي عمران الفاسي، وأبي بكر عبدالرحمن. وكان أحد الفُقهاء الأربعة الذين نزحوا بعد خَرَاب القَيْروان عنها، وهم: عبدالحميد الصَّائغ، وأبو الحسن اللَّخْمي، وهذا، وأبو الرِّجال المَكْفوف. وكان ابن عزُّون متفيًِّا في العلوم؛ تخرَّج به ابن حَسَّان، والقاضي ابن شغلان، وكان من أقيم النَّاس على ((المُدَوّنَة)) وأبْحَثِهم على أسرارها. توفي في حدود هذا العام(٣). ٧٨- عبدالرحمن بن الحسن بن عبدالرحمن بن عليّ بن أيوب، أبو القاسم المُكْبرُّ. (١) من الصلة لابن بشكوال (٣٢٨). (٢) في وفيات سنة ٤٦٨ من الطبقة الماضية (٤٧/ الترجمة ٢٤٤). (٣) من ترتيب المدارك ٤ / ٧٩٦ - ٧٩٧. ٣٥١ من بيت العلم والعدالة. كان ثقةً ورعًا، أضرّ في آخر عمره. سمع عم أبيه الحُسين، وعُمر بن أحمد بن أبي عَمْرو، وعبدالله بن عليّ بن أيوب العُكْبَريين. روى عنه ابن السَّمَرْقَنْدي، وأبو الحسن بن عبد السَّلام. حدَّث في هذا العام. ٧٩- عبدالرحمن بن عيسى بن محمد، أبو زيد الأندلسيُّ، قاضي ◌ُلَيْطلة، ويُعرف بابن الحَشَّاء. سمع بقُرْطُبة من يونس بن عبدالله، وأبي المُطَرِّف القَنَازعي. وسمع بدَانِية من أبي عَمْرو المقرىء، وأبي الوليد بن فَتحُون، وبمكة من أبي ذر الهَرَوي وأبي الحسن بن صَخْر، وبالمغرب من عبدالحق بن هارون الصِّقِلَّي، وبمصر من أبي القاسم عبدالملك بن الحسن وعليّ بن إبراهيم الحَوْفي، وبالقَيْروان من أبي عِمْران الفاسي الفقيه . استقضاهُ المأمون يحيى بن ذي الثُّون بطُلَيْطُلة بعد أبي الوليد بن صاعد. وحُمِدَت سيرتُه، ثمَّ استُقْضِي بدانِيَةٍ(١). وقال أبو بكر الطَّرْطُوشي: لما وَلِيَ جدِّي، يعني لأمه، أبو زيد ابن الحَشَّاء القضاءَ بطُلَيْطُلة جمع أهلَها وأخرج لهم صُنْدُوقًا فيه عشرة آلاف دينار، وقال: هذا مالي، فلا تحسبوا ظهور حالي من ولايتكم، ولا نُمُوَّ مالي من أموالكم. ٨٠- عبدالسّلام ابن شيخ الشُّيوخ أبي الحسن بن سالبة، أبو الفتح. توفي في جمادى الأولى بأصبهان ظنًّا(٢). ٨١- عبدالواحد بن محمد بن عُبيدالله، أبو القاسم البَغْداديُّ الزَّجَّاج ثم الخبّاز. سمع ابن بِشران، وابن رِزْقوية. وعنه إسماعيل ابن السَّمَرْقَندي. مات في ربيع الأول سنة ثلاثٍ وسبعين. ٨٢- عبدالواحد بن المُطْهَّر بن عبدالواحد بن محمد البُزَانُ(٣) الأصبهانيُّ. (١) إلى هنا من الصلة لابن بشكوال (٧٢٨). (٢) ينظر المنتظم ٨/ ٣٢٨. (٣) منسوب إلى ((بُزان)) من قرى أصبهان، وهو بضم الموحدة وتخفيف الزاي، قيده المصنف = ٣٥٢ قدم بغداد عَمِيدًا على العراق، ومات كَهْلاً قبل أبيه(١). ٨٣- عليّ بن محمد بن عُبيدالله(٢) بن حمزة، القاضي أبو الحسن الهاشميُّ العَبَّاسيُّ الفقيه الشَّافعيُّ. سمع عبدالرحمن بن أبي نصر. وعنه جمال الإسلام(٣). ٨٤- عليّ بن محمد بن عليّ، أبو الحسن الصُّلَيْحيُّ، الخارج بالیَمَن. ذكره القاضي ابن خَلِّكان، فقال(٤): كان أبوه قاضيًا باليَمَن، سُنِّيَّ المَذْهب، وكان الذَّاعي عامر بن عبدالله الزَّواخي(٥) يلاطف عليًّا، فلم يزل به حتَّى استمالَ قَلْبَه وهو مراهق، وتفرَّس فيه النَّجابة. وقيل: كانت عنده حليته في كتاب ((الصُّوَر))، وهو من الذَّخائر القديمة، فأوقف عليًّا منه على تنقُّل حالِهِ، وشَرَف مآله، وأطلعه على ذلك سِرًّا من أبيه. ثم مات عامر عن قريب، وأوصى لعليّ بكتبه، فعكف عليّ على الدَّرس والمطالعة، فحصل تحصيلاً جيِّدًا. وكان فقيهًا في الدَّولة المِصْرية الإمامية، مُسْتَبصرًا في علم التأويل، يعني تأويل الباطنية، وهو قلبُ الحقائق ولُب الإلحاد والزَّنْدَقَة. ثم إنه صار يحج بِالنَّاس على طريق السَّراة والطَّائف خمس عشرة سنة. وكان النَّاس يقولون له: بَلَغَنا أَنَّك ستملك اليَمَن بأسره، فيكره ذلك ويُنْكِر على قائله. فلما كان في سنة تسع وعشرين وأربع مئة، ثار علي بجبل مسار، ومعه ستون رجلاً، قد حلفوا لَهَ بمكة على الموت والقيام بالدَّعوة. وأووا إلى ذِرْوةٍ منيعةٍ برأس الجَبَل، فلم يتم يومهم إلاّ وقد أحاطَ بهم عشرون ألفًا، وقالوا: إن لم تنزل وإلا قتلناك ومن معك جُوعًا وعَطَشًا. فقال: ما فعلتُ هذا إلا خوفًا علينا وعليكم أن يملكه غيرنا، فإن تركتموني أحرسه، وإلاّ نزلت إليكم. وخَدعهم، فانصرفوا عنه. ولم تمض عليه أشهرٌ حتى بَنَاه وحَصَّنه وأتقنه، وازداد أتباعه، في المشتبه ٥٧، وابن ناصر الدين في التوضيح ١/ ٤٠٩ وغيرهما. = (١) ينظر ((البزاني)) من الأنساب. (٢) هكذا سَمَّى جده غيث الأرمنازي، وتعقبه الحافظ ابن عساكر فذكر أن الصواب: عبدالله. (٣) من تاريخ دمشق ٤٣ / ١٨٨ - ١٨٩. (٤) وفيات الأعيان ٣/ ٤١١ . (٥) ((الزواخي)) قرية من أعمال مخلاف حراز باليمن. تاريخ الإسلام ١٠/م٢٣ ٣٥٣ واستفحلَ أمرُه، وأظهرَ الدَّعوة فيما بين أصحابه لصاحب مصر المُسْتنصر. وكان يخاف من نجاح صاحب تِهامة، ويلاطفه، ويعمل عليه، فلم يزل به حتى سقاه سُمَّا مع جارية مليحةٍ أهداها له في سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة. وكتب إلى المُسْتَنْصِر يستأذنه في إظهار الدَّولة، فأذن له. فطوى البلاد طَيًّا وطَوَى الحُصون والتَّهائم. ولم تخرج سنة خمس وخمسين حتى ملكَ الیمن كلّه، حتّى أنه قال يومًا وهو يخطبُ في جامع الجَنَد: في مثل هذا اليوم نخطب على منبر عَدَن، ولم يكن أخذها بعدُ. فقال بعض من حضر : سُبُّوح قُدُّوس، يستهزىء به. فأمر بالحَوْطة عليه، وخطب يومئذٍ على مِنْبر عدن كما قال: واتَّخذ صنعاءَ كُرسيَّ مملكته، وأخذَ معه ملوك اليمن الذين أزال مُلكهم، وأسكنهم معه، وبَنَى عدة قصور، وطالت أيامه . وقال صاحب ((المرآة)): في سنة خمسٍ وخمسين دَخَل الصُّلَيْحي إلى مَكَّة، واستعملَ الجَمِيل مع أهلها، وطابت قلوبُ النَّاس، ورخصت الأسعار، ودَعوا له. وكان شابًّا أشقر، أزرق، إذا جاز على جماعةٍ سَلَّم عليهم. وكان ذكيًّا فَطِنًا لبيبًا، كسا البيت ثيابًا بيضاء، ودخلَ البيت ومعه الحُرَّة زوجته التي خُطِبَ لها على منابر اليمن . وقيل: إنّه أقام بمكة شهرًا ورحل، وكان يركب فَرَسًا بألف دينار، وعلى رأسه العَصَائب. وإذا ركبت الحُرَّة ركبتِ في مئتي جارية، مُزَيَّنات بالحُلِي والجَوَاهر، وبين يديها الجَنَائب بسُرُوج الذَّهب. وقال ابنُ خَلِّكان(١): وقد حجّ في سنة ثلاثٍ وسبعين، واستخلفَ مكانه ولده الملك المكرَّم أحمد. فلما نزل بظاهر المَهْجَم وثب عليه جَيَّاش بن نَجَاح وأخوه سعيد فقتلاه بأبيهما نَجاح الذي سَمَّه. فانذعر النَّاس، وكان الأخوان قد خرجا في سبعين راجلاً بلا مركوب ولا سلاح بل مع كل واحدٍ جريدة في رأسها مسمار حديد، وساروا نحو السَّاحل. وسَمِعَ بهم الصُليحي فسير خمسة آلاف حَرْبة من الحَبَشة الذين في ركابه لقتالهم فاختلفوا في الطَّريق، ووصل السَّبعون إلى طرف مخيّم الصُّلَيْحي، وقد أخذ منهم التَّعب والحفا، فظنَّ النَّاس أنهم من (١) وفيات الأعيان ٣/ ٤١٣. ٣٥٤ جملة عبيد العَسْكر، فلم يشعر بهم إلا عبدالله أخو الصُّلَيْحي، فدخل وقال: يا مولانا اركب، فهذا والله الأحول سعيد بن نَجَاح. وركبَ عبدالله، فقال الصُّلَيحي: إني لا أموت إلا بالدُّهَيم وبئر أم مَعْبد. معتقدًا أنها أم مَعْبَد التي نزلَ بها رسول الله وَيّ لما هاجر. فقال له رجل من أصحابه: قاتِل عن نفسك، فهذه والله الدُّهَيْم، وهذه بئر أم مَعْبَد. فلمَّا سمع ذلك لحِقَه زَمَع اليأس من الحياة على بَغْتة، وبال، ولم يَبْرح من مكانه حتى قُطِعَ رأسه بسيفه، وقُتل أخوه وأقاربه، وذلك في ذي القَعْدة من السنة. ثم أرسل ابن نجاح إلى الخمسة آلاف، فقال: إنَّ الصُّلَيْحي قد قُتِل، وأنا رجلٌ منكم، وقد أخذتُ بثأر أبي، فقَدِموا عليه وأطاعوه. فقاتَلَ بهم عسكر الصُّلَيْحي، فاستظهر عليهم قتْلاً وأسرًا، ورُفِعَ رأس الصُّلَيْحي على رُمْح، وقرأ القارىء: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَلِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِ الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَن تَشَاءُ﴾ [آل عمران ٢٦]. ورجع فملك زَبِيد، وتِهَامَة، إلى أن عَمِلت على قتله الحُرَّة، ودَبَّرت عليه، وهي امرأة من أقارب الصُّلَيْحي. فقُتل سنة إحدى وثمانين وأربع مئة. قال محمد بن يحيى الزَّبِيدي الواعظ: أنشدني الفقيه عبدالغالب بن الحسن الزَّبیدي لنفسه بزیید : أيا هذا المَغْرور لم يدُم الذَّهــرُ لعادٍ الأولى ولا لِثَمُودِ نَقَّبوا في البلاد، واجتاب مُجْتا بهُم الصَّخْر، باليَفَاعِ المشيدِ إرمًا هل وراءها من مزيد؟ والذي قد بنى بأيدٍ متينٍ وقرُونًا من قبل ذاك ومن بع ـد جُنودًا أُهلكن بعد جُنو والصُّلَيْحي كان بالأمس مَلْكًا ذا اقتدارِ وعدةٍ وعديد دخل الكعبة الحرام، وزارت منه للشَّحر خافقات البنود ـرِ قضاءٌ أُتِيح غير بعيد طي من مَخْلَبٍ ونابٍ جديد فرماه ضُحّى بقاصِمة الظَّهْـ وأبو الشِّبل إذ يتيه بما أُعـ وأخو المخطم المُدِلُّ بنابَيْ نِ كجذْعَين من سقيٍّ مجود(١) وهي قصيدة طويلة . (١) أبو الشبل: الأسد، وأبو الخَطم: الفيل، كتب ذلك المصنف في الحاشية تفسيرًا. ٣٥٥ ٨٥- عليّ بن أحمد بن الفَرَج، أبو الحسن العُكْبريُّ البَزَّاز الفقيه الحنبليُّ، ويُعرف بابن أخي نصر. كان مفتي عُكْبَرا وعالمها. وكان ورعًا، زاهدًا، ناسكًا، فرَضِيًّا، مقرئًا، له محلٌّ رفيع عند أهل عُكْبَرا. سمع أبا عليّ بن شاذان، والحَسَن بن شهاب العُكْبري. روى عنه مكي الرُّمَيْلي، وإسماعيل ابن السَّمَرْقَندي. وتوفي في ربيع الآخر(١). ٨٦- عليّ بن مُقَلَّد بن عبدالله بن كَرَامة، أبو الحسن الأطْهَرِيُّ، البَوَّاب الحاجب . صَدوقٌ، خَيِّرٌ. سمع محمد بن محمد بن الرُّوْزِبَهان، والحُسين بن الحسن الغَضَائري. روى عنه علي بن هبة الله الكاتب، وإسماعيل ابن السَّمَرْقندي . توفي في ربيع الآخر(٢). ٨٧- عليّ بن عبدالغافر بن عليّ بن الحسن، أبو القاسم الخُزاعيُّ النَّيْسابوريُّ. حدَّث عن عبدالله بن يوسف الأصبهاني، وابن مَحْمِش، وجماعة. توفي في ثاني شؤَّال(٣). ٨٨- الفضل بن عبدالله بن المُحِب، أبو القاسم النَّيْسابوريُّ الواعظ. سمع أبا الحُسين الخَفَّاف وتفَرَّد في وقته عنه، وسمع السيد أبا الحسن العَلَوي، وعبدالله بن يوسف، وابن مَحْمِش. وهو معروف بالوعظ، قد صَنَّ فيه. وكان من أهل الخير والسَّداد والعلم، أثنى عليه ابن السَّمعاني فيما انتقى لولده عبدالرحيم. وممَّن حدَّث عنه سعيد بن الحُسين الجَوْهري، والحسين بن عليّ الشَّخَّامي، ومحمد بن إسماعيل بن أحمد المُقرىء، وهبه الرحمن ابن القُشَيْري، ومُلَيْكة بنت أبي (١) لعله نقله من الذيل لابن السمعاني، كما أشار إلى ذلك العلامة ابن رجب في ذيل الطبقات ١/ ٣٨. (٢) من ((الأطهري)) في الأنساب، وذكره في ذيل تاريخ مدينة السلام، كما نص عليه ابن خلكان ٣/ ٣٦٢. (٣) من السياق لعبد الغافر، كما في منتخبه (١٣٠٤). ٣٥٦ الحسن الفَنْدُورَجِي(١)، ومحمد بن طاهر، وزاهر الشَّخَّامي، وأبو طالب محمد ابن عبدالرحمن الكَنْجَروذي الحِيري، ومحمد بن إسماعيل الشَّاماتي، وآخرون. وبالإجازة وجيه الشَّخَّامي، والحافظ ابن ناصر. وقال ابن طاهر: رحلتُ من مصرَ إلى نَيْسابور لأجل الفَضْل بن عبدالله ابن المُحب صاحب الخَفَّاف، فلمَّا دخلتُ قرأتُ عليه في أوَّل المجلس جزأين من حديث السَّرَّاج، فلم أجد لذلك حَلاوةً، واعتقدتُ أني نلْته بلا تَعَب، لأنه لم يمتنع عليَّ، ولا طالبني بشيءٍ، وكل حديثٍ من الجزأين يَسْوى رحلة. ٨٩- محمد بن حارث بن أحمد بن مِنْيُؤْه، أبو عبدالله السَّرَقُسطيُّ النَّحويُّ. كان من جلَّة الأُدباء. روى عن أبي عُمر أحمد بن صارِم الباجي كثيرًا من كُتُب الأدب. أَخذ عنه بغَرْناطة أبو الحسن عليّ بن أحمد المُقرىء في هذا العام، وبقي بعده(٢). ٩٠- محمد بن الحسن بن الحُسين، أبو عبدالله المَرْوزيُّ الفقيه الشَّافعيُّ. تفقه بمَرْو على أبي بكر القَفَّال، وسمع بهَرَاة من عمر بن أبي سَعْد، وجماعة. وكان إمامًا، متقنًا، متفننًا، ورِعًا، عابدًا. وقيل: تُوفي سنة أربع وسبعين، فالله أعلم(٣). ٩١- محمد بن الحُسين بن عبدالله، أبو عليّ ابن الشِّبل البَغْداديُّ الشّاعر المشهور. له ((ديوان)) سائر، وقد سمع ((غريب الحديث)) من أحمد بن عليّ بن البادا، وكان ظريفًا، نبيلاً، نديمًا، مطبوعًا، رقيقَ الشِّعر. روى عنه أبو القاسم ابن السَّمَرْقندي، وأبو الحسن بن عبدالسَّلام، وأبو سَعْد الزَّوْزَني. وهو القائل: (١) منسوب إلى ((فندورجة)) من نواحي نيسابور. (٢) من الصلة لابن بشكوال (١٢٠٨). (٣) سيعيده المصنف في وفيات السنة المذكورة (الترجمة ١٢٧). ٣٥٧ لو أنَّ عهد الصِّبَا يدومُ ما أطيبَ العَيش في التَّصابي لو كان طِيب الشَّباب يَبْقَى لم يثْلُهُ الشَّيْب والهُموم وله : خُذ ما تَعَجَّل واتْرُك ما وُعِدْتَ به فعلَ الأريب فللتأخير آفاتُ فللسَّعادة أوقاتٌ مُيَسَّرةٌ تعطي السُّرور، وللأحزان أوقاتُ(١) ٩٢- محمد بن سُلطان بن محمد بن حَيُّوس، الأمير مصطفى الدَّولة أبو الفِتيان الغَنَويُّ الدمشقيُّ. أحد فُحُول الشعراء، له ((ديوان)) كبير. سمع من خاله أبي نصر ابن الجُنْدي. روى عنه أبو بكر الخطيب، وأبو محمد ابن السَّمَرْقندي. وروى عنه من شعره أبو القاسم النَّسِيب، وأبو المُفَضَّل يحيى بن عليّ القُرشي. وقال ابن ماكولا(٢): لم أدرك بالشام أشعر منه. وقال النَّسيب: مولده بدمشق في سنة أربع وتسعين وثلاث مئة. وورد أن أباه كان من أمراء العرب. وقد مدح في شِعره ملوكًا وأكابر، وتُوفي بحلب في شعبان . ومن شعره : طالما قلتُ للمُسائل عنهم واعتِمَادي هدايةُ الضُّلالِ إنْ تُرِد عِلْمَ حالهم عن يقين فالْقَهُم في مَكارم أو نِزال ـقْع خُضْرَ الأكنافِ حُمْرَ النَّصَالِ تَلْقَ بِيضَ الأعراضِ سُودَ مُثار النَّـ وله : أسُكانَ نُعمانِ الأراكِ تَقَّنوا بأنكم في رَبْع قلبي سُكانٌ منينا بأقوام إذا استُحْفِظوا خانوا هل اكتحلتَّ بالثَّوم لي فيه أجفان ودُوموا على حِفظ الوِداد فطالَ ما سَلُوا اللَّيلَ عني قد تناءَتْ ديارُكم وهل جَرَّدَت أسياف برقٍ دياركم فكانت لها إلا جُفوني أجفانُ(٣) (١) ينظر المستفاد من ذيل تاريخ بغداد للدمياطي (٥). (٢) الإكمال ٢/ ٣٧٠. (٣) ينظر تاريخ دمشق ٥٣/ ١١٠ - ١١٤. ٣٥٨ ٩٣- محمد بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن، أبو سعيد الكَرَابيسيُّ الصَّفَّار المؤذن. سمَّعه أبوه من عبدالله بن يوسف بن بامُوية، وأبي عبدالرحمن السُّلَمي. روى عنه وجيه الشَّخَامي، وغيرُه. وماتَ في ذي الحجة. وروى عنه أيضًا عبدالغافر بن إسماعيل. وسمع أيضًا من ابن مَحْمِش، وأكثرَ عن الشُّلَمي. وكان من الصَّالحين الثََّات(١). روى عنه أيضًا هبة الرحمن ابن القُشَيْرِي، وجامع السَّقَّاء، ومحمد بن منصور الكاغَدي، لكن الكاغدي بالإجازة . ٩٤- محمد بن محمد بن عليّ، أبو الفضل العُكْبريُّ المقرىء. من نُبلاء القُرَّاء؛ قرأ على أبي الفَرَج عبدالملك النَّهْرَوَاني، وأبي الحسن الحَمَّامي، والحسن بن محمد ابن الفَخَّام، وأتقنَ القراءات. وسمع من ابن رِزْقوية . وكان صدوقًا. توفي في ربيع الآخر بعُكْبرا عن سن عالية. روى عنه أبو القاسم ابن السَّمَر قَندي، وأخوه. وقد حدَّث عن ابن رِزْقوية، وكان ضريرًا. ويقال له: الجوزراني، بجیم ثم زاي(٢) . ٩٥ - محمد بن يحيى الهاشميُّ السَّرَ قُسطيُّ. توفي في هذه الحدود. سمع بمصر أبا العباس بن نَفِيس، وكان يحفظ ((صحيح البخاري)) كُلَّه، و ((المُوطَّا))(٣). ٩٦- محمود بن جعفر بن محمد، أبو المظفر الأصبهانيُّ الكَوْسَج التَّمِیمئُّ. سمع من عم أبيه الحُسين بن أحمد الكَوْسج، والحسن بن عليّ بن أحمد (١) من السياق لعبد الغافر، كما في منتخبه (١١٧). (٢) ينظر ((الجوزراني)) من الأنساب. (٣) من الصلة لابن بشكوال (١٢٠٩)، وفيه: ((محمد بن هاشم الهاشمي)). ٣٥٩ ابن سُليمان البَغْدادي ثم الأصبهاني، وغير واحد. وسُئل عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، فقال: عَدْلٌ مرْضِيٌّ. ٩٧- نصر بن أحمد بن مزاحم، الخطيب أبو الفتح السِّمِنْجانيُ(١) البلْخِيُّ. سمع أبا عليّ بن شاذان البَزَّاز، وغيرَهُ. روى عنه أبو بكر محمد بن عبدالباقي القاضي، وأبو غالب ابن البَنَّاء. وكتب عنه أبو الفضل بن خَيْرُون مع تقدُّمه. وكان يترسل إلى الأطراف من الدِّيوان. وقد سمع بيُخارى من منصور ابن نَصْر الكَرْميني، وغيره(٢). ٩٨ - نصر بن المظفر بن طاهر البُوشَنْجيُّ، أبو الحسن. تُوفي بأصبهان في رَجَب. ٩٩- هيَّج بن عُبَيد الحِطَّينيُّ الزَّاهد. ورد أيضًا أنَّه تُوفي في ذي الحجّة من هذه السنة، وقد ذُكر في سنة اثنتين(٣). ١٠٠ - يحيى بن أبي نصر الهَرَويُّ، الفقيه أبو سَعْد. سمع من أبي منصور محمد بن محمد الأزْدي القاضي، وأبي بكر الخيري . ١٠١- يحيى بن محمد بن الحَسَن، أبو محمد ابن الأقساسي، العَلَويُّ الحُسينيُّ الكوفيُّ. روى عن محمد بن عبدالله الجُعْفي. وعنه ابن الطُّيُوري، والمؤتمن السَّاجي، وإسماعيل ابن السَّمَرْقَنْدي، وأبو الفضل الأرْمَوي. وُلد سنة خمس وتسعين وثلاث مئة، ومات سنة ثلاث وسبعين(٤). ١٠٢- يوسف بن الحسن بن محمد بن الحسن، أبو القاسم التَّفَكّريُّ الزَّنْجانيُّ. (١) منسوب إلى ((سمنجان)) من أعمال طخارستان. (٢) ينظر ((السمنجاني)) من الأنساب. (٣) الترجمة ٦٢. (٤) تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٤٧٢ (الترجمة ٦٣). ٣٦٠