Indexed OCR Text
Pages 301-320
روى عنه عثمان بن إسماعيل الخَفَّف شيخ السَّمْعاني. وقد سمع أيضًا من أبي القاسم السَّرَّاج، وجماعة. ٣٣٩- موسى بن عليّ بن محمد بن عليّ، أبو عِمْران الصِّقِلِّئُّ النَّحْويُّ. قَدِمَ الشامَ، وسمع أبا ذَر الهَرَوي بمكَّة، ومحمد بن جعفر المِيماسي، والحسن بن جُمَيع، وجماعة. روى عنه من شيوخه: عبدالعزيز الكَثَّاني، وغَيْث الأرمنازي. وكان مؤدِّب الشريف النسيب. تُوفي بصور(١) . ٣٤٠- هبة الله بن أحمد بن محمد، أبو الحسن البَرُّوييُ (٢) النَّيْسابوريُّ. روى عن الحاكم، وغالب بن عليّ الحافظ، وجماعة. تُوفي في حدود السبعين، روى عنه عُثمان الخَفَّاف. ٣٤١- هبة الله بن عليّ بن محمد بن محمد بن محمد بن الطَّيِّب، أبو الفَتْحِ القرَشيُّ المَخْزوميُّ الگُوفيُّ، نزیلُ بغداد. حدَّث عن محمد بن عبدالله بن الحُسين الجُعْفي، ومحمد بن جعفر النَّجَّار. وعنه أبو القاسم ابن السَّمَرْقَندي. قال الخطيب(٣): کتبتُ عنه، وکان سماعه صحیحًا. وقال هبة الله السَّقَطي: كان زَيْديًّا . وقال ابن خَيْرُون: تُوفي هبة الله بن عليّ ابن الخَبَّاز في ربيع الأول. (١) من تاريخ دمشق ٦١/ ١١ - ١٤. (٢) منسوب إلى جد اسمه ((برويه))، وهي عائلة معروفة بنيسابور. (٣) تاريخه ١٦/ ١١٢. ٣٠١ المتوفون تقريبًا ٣٤٢- أحمد بن عليّ بن عُبيدالله، أبو نصر الدِّيْنَوَرِيُّ السُّلَميُّ الصُّوفيُّ المقرىء. سمع أبا الحسن بن جَهْضَم، وأبا محمد ابن النَّخَاس، وأبا سَعْد الماليني، وأبا محمد بن أبي نَصْر. روى عنه نصر المقدسي، ومَكِّ الرُّمَيْلي، وأبو بكر ابن الخاضِبَة، وغيرُهم. تُوفي بعد الستين وأربع مئة، أو قبلها(١). ٣٤٣- إبراهيم بن محمد بن أحمد، أبو القاسم البَصْريُّ المَنَاديليُّ المقرىء المُعَدَّل. سمع من أحمد بن يعقوب المُعَدَّل سنة سَبْع وتسعين وثلاث مئة، ومن القاضي أبي عمر الهاشمي، وعليّ بن أحمد بن غَسَان الحافظ، وطائفة. وعنه الغِطْريف بن عبدالله، ومحمد بن أبي نَصْر الأَشْناني شيخ السِّلَفي، وغيرُ واحد. حدَّث سنة ستٍّ وستين بالبصرة، وقَعَ لنا من حديثه جزءان. ٣٤٤- إسماعيل بن عليّ، الأديب أبو محمد الدِّمشقيُّ الكاتبُ المعروف بابن العَيْنِ زَرْبي . شاعرٌ مُفْلقٌ، تُوفي سنة سَبْع وستين وأربع مئة، وهو القائل: تركَ الظَّاعنون جِسْمي بلاَّ قَلْ بٍ وعَيْني عَيْنًا من الهَمَلانِ وإذا لم تفِضْ دَمًا سُحُبُ أجْفا ني على بُعْدكم فما أجفاني خَلَّ في مُقْلَتي فلو فَتَّشُوها كانَ ذاكَ الإنسان في إنساني(٢) ٣٤٥- تُبَّع بن القاسم بن نَصْر، أبو الحسن التُبَّعِيُّ الهَمَذَانيُّ، نزيلُ بغداد . وكان له بها آثارٌ جميلةٌ من فتوات ومنابر. وكان فقيرًا مُعانًا كثير التِّلاوة. سمع أبا بكر أحمد بن عليّ بن لال. روى عنه أبو القاسم ابن السَّمَرْ قَنْدي(٣). (١) من تاريخ دمشق ٦٢/٥ - ٦٥. (٢) من تاريخ دمشق ٢٦/٩ - ٢٩. (٣) من الذيل لابن السمعاني، كما في مختصره لابن منظور، الورقة ١٥٩. ٣٠٢ ٣٤٦- ثابت بن محمد بن محمد الفَزَاريُّ، أبو القاسم ابن الطّبَقي. سمع ابن الصلت المُجَبِّر. روى عنه أبو عبدالله البارعِ، وغيرُه. ٣٤٧- الحسن بن مكي بن الحسن، أبو محمد الشَّيْزَريُّ المقرىء. سمع أبا عبدالله بن أبي كامل صاحب خَيْئمة، وأبا الفوارس أحمد بن محمد الشَّيْزَري. وعنه المؤتمن السَّاجي، ومحمد بن طاهر المَقْدسي، وعُمر الدِّهسْتاني. توفي بحلب(١). ٣٤٨- الحُسين بن عبدالله بن الحسين ابن الشُّوَيْخ، الفقيه أبو عبدالله الأُرْمَويُّ الشَّافعيُّ. سمع أبا محمد عبدالله بن عُبيد الله ابن البَيِّع، وعبدالواحد بن محمد بن سَبَنْك ببغداد، ومحمد بن محمد بن محمد بن بكر الهِزَّاني بالبَصْرة. روى عنه عمر الرَّوَّاسي، وتُوفي بمصر بعد الستين وأربع مئة؛ قالَه السَّمعانيُّ(٢). وروى عنه الرازي في «مشیخته)) . ٣٤٩- شبيب بن أحمد بن محمد بن خُشْنَام، أبو سَعْد البَسْتيغيُّ الخَبَّاز النَّيَّسابوريُّ الكَرَّاميُّ. حدَّث عن أبي نُعيم عبدالملك الإسْفَراييني، وأبي الحِسن العَلَوي، وغيرهما. وعنه أبو عبدالله الفُرَاوي، وزاهر ووجيه ابنا الشَّخَامي، وهبة الرحمن ابن القُشَيْري، وإسماعيل بن أبي صالح المؤذِّن، وعبد الغافر بن إسماعيلِ الفارسي، وقال(٣): هوشيخٌ صالحٌ صحيحُ السَّماعِ، مشتغلٌ بكسبه . قال: وتُوفي سنة نيف وستين وأربع مئة. وقال ابن ناصر: ذكر لي زاهرِ الشَّخَامي أنه سمع منه، فسألته عنه، فقال: لم يكن يعرف الحديث، وكان كَرَّاميًّا مُغاليًا في مُعْتَقَده . وقال ابن السَّمعاني: كان شيخًا صالحًا عفيفًا، سديدَ السيرة. وُلد قبل التِّسعين وثلاث مئة. روى عنه جدي أبو المظفر في ((أماليه))، وتُوفي في حدود السَّبعينِ وأربع مئة وروى لأبي عنه سعيد بن الحُسين الجَوْهري، وأبو الأسعد ابن القُشَيْري. (١) من تاريخ دمشق ٣٩٥/١٣ - ٣٩٦. (٢) في ((الأرموي)) من الأنساب. (٣) في السياق، كما في منتخبه (٨١٢). ٣٠٣ ٣٥٠- عبدالله بن عبدالرحمن، أبو الحسن البَحِيريُّ المزكِي النَّيْسابوريُّ. سمع أبا نُعيم عبدالملك بن الحسن العلوي، وأبا عبدالله الحاكم، وعبدالله بن يوسف، ومحمد بن أحمد بنِ عَبْدوس المُزَكِّي، وطبقتهم. وحدَّث وأملى؛ روى عنه أبو القاسم الشَّخَامي(١). وابنه عبدالرحمن هو المذكور في سنة أربعين وخمس مئة . ٣٥١- عبدالله بن عُبيدالله بن محمد، أبو محمد المِصْريُّ المَحَامليُّ. سمع محمد بن الحسن بن عُمر الصَّيْرَفي، وغيره. روى عنه صالح بن حُميد اللَّبَّان، وعليّ بن الحُسين الفَرَّاء، وغيرهما. أخبرنا أبو بكر بن عُمر النَّحْوي، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد الإوقي، قال: أخبرنا السِّلَفي، قال: أخبرنا صالح بن حُميد، قال: أخبرنا عبد الله بن عُبيدالله المَحَاملي، قال: أخبرنا محمد بن الحسن، قال: أخبرنا محمد بن موسى النَّقَّاش، قال: حدثنا محمد بن صالح الخَوْلاني، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الخَوْلاني، قال: حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا حُسين الجُعْفي، قال: كان أبو يونس القوي يطوف في كل يومٍ سبعين أسبوعًا. ٣٥٢- عبدالله بن محمد بن إبراهيمَ، أبو محمد الكَرْوَنيُّ الأصبهانيُّ، أحد أئمة الشافعية . تفقه على أبي الطَّيِّب الطَّبَري ببغداد. وسمع من أبي الحُسين بن بِشْران، وهبة الله اللَّلْكائي، وجماعة كثيرة. روى عنه محمد بن عبدالوهاب الَذَّقَّاق، وغانم بن خالد، ومحمود بن أحمد الخَاني . قال السّمعانيُّ: تُوفي سنة نیِّقٍ وستین. ٣٥٣- عبدالجليل بن أبي بكر الرَّبعيُّ القَرَويُّ، أبو القاسم الدِّيباجيُّ المعروف بالصَّابونيِّ، المتكلِّمُ. أخذ عن أبي عِمْران الفاسي، وأبي عبدالله الأزدي صاحب ابن الباقِلَّني. وصنَّف كتاب ((المُسْتوعب)) في أُصول الفقه، وكتاب (نُكَت الانتصار)). وأَلَّفَ مُعْتَقَدًا. درَّسَ بقلعة حَمَّاد، وبفاس. أخذ عنه الأصول أبو عبدالله بن شِبْرين. وروى عنه أبو عبدالله بن الخَيِّر، وأبو عبدالله بن خَلِيفة، ومحمد بن داود (١) ينظر منتخب السياق (٩٢٩). ٣٠٤ القَلعي، وأبو الحَجاج يوسف بن المَلْجوم (١). ٣٥٤- عبدالرحمن بن الحسن بن أحمد، أبو حنيفة الزَّوْزَنيُّ الفقيه الشَّافعيُّ، نزیلُ نَیْسابور. شيخٌ بهيٌّ رئيسٌ، كثيرُ التِّلاوةِ، بارعُ الخَطِّ، كان يداوم على كتابة المصاحف ويتأنَّق فيها، ونَفَقَ سُوقه وازدحموا على مصاحفه. سمع أبا بكر الحيري، ومنصور بن رامش. تُوفي سنة نيٍّ وستين(٢). ٣٥٥- عبدالكريم بن أحمد بن طاهر بن أحمد، أبو سَعْد التَّيْمِيُّ الوَزَّان، من أهل طَبَرِسْتان. سكن الزّي، وكان من كبار عَصْره فَضْلاً وحِشْمةً وجاهًا. له قَدم في المُنَاظرة، وإفحام الخُصوم. تفقه بمَرْو على الإمام أبي بكر القَفَّال(٣) . ٣٥٦- عبدالملك بن محمد بن مَرْوان بن زُهْر، أبو مَرْوان الإياديُّ الإشبيليُّ. تفقَّه وتفنن في العِلْم، ثم حج، وتعلَّم الطِّب، فتقدَّم فيه وسكنَ دانية . وفي ذريته أطِبّاء. وهو والد الطبيب أبي العلاء بن زُهْر. مات في حدود السَّبعين وأربع مئة (٤). ٣٥٧- عبدالوهّاب بن عبدالرحمن بن محمد بن سُليمان بن أحمد، أبو عَمرو السُّلَميُّ الزَّاهد. من نُبلاء مشيخة نَيْسابور، ومن أعيان الصُّوفية. سمع عبدالله بن يوسف، وابن مَحْمِش، وأبا الحسين بن بِشْران، وعدة، وعاش تسعين سنة. روى عنه أبو الأسعد هبة الرحمن(٥) . ٣٥٨- عَقِيل بن محمد بن عليّ، أبو الفضل الفارسيُّ ثم البَعْلَبِكِّيُّ الفقيه الشَّافعيُّ. روى عن أبي بكر محمد بن عبدالرحمن القَطَّان، وعبدالرحمن بن أبي (١) من التكملة الأبارية ١٣٣/٣. (٢) ينظر منتخب السياق (١٠٣٩). (٣) ذكره عبدالغافر في السياق، كما في منتخبه (١١٠٥)، وذكر أنه توفى سنة ٤٦٩. (٤) من عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ٥١٧ . (٥) ينظر منتخب السياق (١١٧٥). تاريخ الإسلام ١٠/م٢٠ ٣٠٥ نَصْر. روى عنه عمر الرَّوَّاسي، وهبة الله ابن الأكفاني، وابنه أحمد بن عَقِيل. وكان يحفظ ((مختصر المُزَني)(١) . ٣٥٩- عليّ بن محمد بن جعفر، أبو الحسن اللَّحْسانِيُّ الطَّرَيْثِيثِيُّ، وطُرَيْثيث من نَوَاحِي نَيْسابور. قال السَّمعاني: كان شيخًا صالحًا عَفِيفًا صُوفيًّا ظريفًا. حج مرات، وكان يحدِّث بنَيْسابور ويرجع إلى ناحيته. سمع بهَراة شاه بن عبدالرحمن، ومحمد ابن محمد بن جعفر الماليني، وبنَيْسابور أبا الحُسين أحمد بن محمد الخَفَّف. روى عنه أبو عبدالله الفُراوي، وأبو القاسم الشَّخَامي(٢). وتُوفي بعد سنة ستين، وقد جاوز الثَّمانين. - عليّ بن محمد بن نصر الدِّيْنَوَرِيُّ، نزيل غَزْنَة. ذُكر في سنة ثمانٍ وستين ظنًّا(٣). ٣٦٠- عليّ بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبدالرحمن، أبو الحسن بن أبي عيسى الحَسْنَاباذيُّ الأصبهانيُّ. مشهورٌ، صدوقٌ، عارفٌ بالرواية. سمع أبا بكر بن مردُوية، وببغداد أبا الحسن بن الصَّلْت، وابن رِزْقُوية . قال السَّمعاني: روى لنا عنه ابن عمه أبو الخيرِ عبدالسَّلام بن محمود، ومحمد بن الفضل الخاني، ومحمد بن عبدالواحد الدَّقَّاق (٤). ٣٦١- عليّ بن محمد بن عبدالرحمن، أبو الحسن البَغْداديُ الحنبليُّ. أحد الأئمة الكبار، خَرَج في فتنةِ البَسَاسيِري فسكنَ ثغر آمِد. كان أحد الأذكياء المَعْدودين، تفقه على القاضي أبي يَعْلَى، وسمع من أبي القاسم بن بِشْران، وأبي الحُسينٍ ابن الحَرَّاني، وأبي عليّ بن المُذْهب. ورحل إليه أبو القاسم ابن الْفَرَّاء للتفقُّه عليه. تُوفي بآمد سنة سَبْع أو ثمانٍ وستين وأربع مئة (٥). من تاريخ دمشق ٤١ / ٣٤ - ٣٥. (١) (٢) ينظر منتخب السياق (١٢٨٩). (٣) الترجمة (٢٥٧). (٤) من ((الحسناباذي)) في أنساب السمعاني. (٥) ينظر طبقات الحنابلة ٢٣٤/٢. ٣٠٦ ٣٦٢- عليّ بن غنائم، أبو الحسن الأوْسيُّ المِصْريُّ المالكيُّ. سمع ابن نظيف، وصِلَة بن المؤمَّل، وأبا حازم ابن الفَرَّاء، وجماعة. وعنه عليّ بن طاهر، وجمال الإِسلام عليّ بن المُسَلَّم، وإسماعيل ابن السَّمَرْ قَنْدي. وَثَّقه ابن الأكفاني(١). ٣٦٣- الفضل بن عَطاء، أبو إبراهيم المِهْرانيُّ النَّيْسابوريُّ. شيخ بهيٌّ فاضلٌ، من بيت الزُّهْد والورع، سمع الكثير من أبي عبدالله الحاكم، وغيره. وكان مبالغًا في الزُّهْد والورع. روى عنه عبدالرحمن بن عبد الله البَحِيْري، وتُوفي سنة نيف وستين، وله ـة (٢) سبعون سنة ٣٦٤- محمد بن خَلصَة، أبو عبدالله النَّحْويُّ الشَّذونيُّ، نزيلُ دانِية. كان كفيفًا ذكيًّا ظَرِيفًا، من كبار الثُّحاةِ المَذكورين، والشعراء المشهورين أخذ عن أبي الحسن بنَ سِيدَه. وبرعَ فِي اللُّغة والنَّحْو، وأشغل مُدةً. أخذ عنه أبو عمر بن مُشرف، وأبو عبدالله بن مُطَرِّف، وغيرهما. وشعره مُدَوَّن، فمنه : أمُدْنف نفسٍ بالهَوى أم جَليدُها غداةَ غَدَتْ فِي حَلْبةِ البَيْنِ غِيْدُها تخُدُّ بألحّاظ لها وجناتها وترهَبُ أن تَنْقَذَّ لِيِنّا قُدودُها فيَا لَدِماء الأُسْد تسفكها الدِّما وللصِّيد من عُفْرِ الظَّباء تَصِيدُها قال الأبار(٣): بقي إلى بعد سنة ثمانٍ وستين وأربع مئةٍ. ٣٦٥- محمد بن أحمد، الفقيه أبو المُظْفَّر التَّمِيمِيُّ المَرْوَرُوذيُّ الشَّافعيُّ الواعظ. روى عن عبدالرحمن بن أبي نَصْر التَّمِيمي الدِّمشقي، وجماعة. روى عنه عبدالعزيز الكَثَّاني، وعليّ بن الْخَضِر، ومُحييّ السُّنَّة أبو محمد البَغَوي(٤). ٣٦٦- محمد بن عبدالرحمن بن أحمد، القاضي أبو عَمرو النَّسَويُّ، الملقَّب بأقضى القُضاة. (١) من تاريخ دمشق ١٢٩/٤٣. (٢) من السياق، كما في منتخبه (١٣٩٥). (٣) التكملة ١/ ٣١٩. وتنظر جذوة المقتبس (٤٩) حيث نقل الشعر منه. (٤) من تاريخ دمشق ١٨٠/٥١ - ١٨١. ٣٠٧ من أكابر أهل خُراسان فَضْلاً وحِشْمةً وإفضالاً وجاهًا. وكان رسول الملوك إلى الخِلافة المُشَرَّفة . سمع أبا بكر الحِيري، وأبا إسحاق الإسْفراييني، ومحمد بن زهير النَّسائي، وبمكة أبا ذَر الهَرَوي، وابن نَظِيف، وبدمشق أبا الحسن ابن السِّمْسار. أملى سنين وتكلَّم على الأحاديث؛ روى عنه أبو عبدالله الفُرَاوي، وأبو المظفَّر ابن القُّشَيْري، وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن، وعبدالغافر الفارسي في تاريخه وأطنب في وصفه، وقال(١): وقَفَ بعضَ بساتينه بنَسَا على مدرسة الصُّوفية المَنْسوبة إلى أبي عليّ الدَّفَّاق بنَسَا. وله بجُوارزم مدرسة اتَّخذها لمَّا وَلَيَ قضاءَها وأعمالها، وعاش ثمانين سنة. وصنَّف كُتُبًا في التفسير والفقه(٢). ٣٦٧- واصل بن حمزة بن عليّ، أبو القاسم الخُنْبُونيُّ، وخُنبُون: قرية من قرى بُخَارى، الصُّوفيُّ الحافظ. ثقةٌ صالحٌ، خَيِّرٌ، رَخَّالٌ، سمع عبدالكريم بن عبدالرحمن الكَلَابَاذي، وأحمد بن ماما الأصبهاني الحافظ، وإبراهيم بن سَلْم الشِّكَاني(٣) بُخَارى، وأبا العباس المُستغفري بنَف؛ وأبا الحُسين بن فاذشاه، وأصحاب الطَّبَراني بأصبهان . قال الخطيب(٤): کتبتُ عنه، ولم یکن به بأس. وروى عنه أبو بكر قاضي المارستان(٥). قال أبو زكريا بن مِنْدَة: كان يرجع إلى الحِفْظ والدِّيانة، وجَمَعَ الأبوابَ والطُّرُق، ثم ترك ذلك كُلَّه واشتغل بشيء لا يرضاه الله. وقال السَّمعاني: حدَّث في سنة سَبْعٍ وستين(٦). (آخر الطبقة والحمد لله) (١) في السياق، كما في منتخبه (١٥٣). (٢) وينظر تاريخ دمشق ٥٤/ ٧٣ - ٧٤. (٣) نسبة إلى ((شِگان» من قری بخارى. (٤) تاريخه ١٥/ ٦٨٥. (٥) قد ذكرنا غير مرة أنها تكتب ((المرستان)) و((المارستان))، والمصنف رحمه الله، لا يسير على وتيرة واحدة . (٦) كأنه قال هذا في ((ذيل تاريخ مدينة السلام))، أما في ((الخنبوني)) من كتابه الأنساب فقد جزم بوفاته في السنة المذكورة. ٣٠٨ الطبقة الثامنة والأربعون ٤٧١ - ٤٨٠ هـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّ (الحوادث) سنة إحدى وسبعين وأربع مئة فيها عُزل فخرُ الدَّولة بن جَهِير من وزارة المُقْتَدي بالله بأبي شُجاع بن الحُسين، لكونه شَدَّ(١) من الحنابلة، وكتب أبو الحسن محمد بن عليّ بن أبي الصَّقر الفقيه الواسطي إلى نظام المُلْك هذه الأبيات: ببغدادَ النِّظامُ يا نظامَ المُلْك قد حُلّ مستهانٌ مُسْتضامُ وابنُكَ القاطنُ فيها ــلاً غلامٌ، وغلامُ وبها أوْدَى له قتـ سالمًا فيه سِهامٌ والذي منهم تَبَقَّى يا قِوامَ الدِّين لم يبـ ـامُ ق ببغداد مُقـ ب اتِّصالٌ، ودَوَامُ عَظُمَ الخَطْبُ، وللحر ءَ أياديكَ الحِسامُ فمتى لم تَحْسِم الدَّا ـداد قتلٌ، وانتقامُ ويكفّ القومَ في بَغْ ـها، ومن فيها السَّلامُ لك، من بعدُ، حرام فعلى مدرسةٍ فيـ واعتصامٌ بحريم فعَظُمَ هذا الخَطْبُ على النِّظام، وأعادَ كوهرائين إلى شِحْنكية بغداد، وحَمَّلَهُ رسالةً إلى المقتدي تَتَضَمَّن الشَّكوى من ابن جهير. وأمر كوهرائين بأخذ أصحاب ابن جَهير، وإيصال المَكْرِوه والأذى إليهم. فسار عميدُ الدَّولة ابن فخر الدَّولة بن جَهِير إلى النِّظام، وتَلطَّف في القضية إلى أن لانَ لهم. وفيها سارَ المَلك تاج الدَّولة تُتُش أخو السُّلطان مَلِكشاه فدخلَ الشَّام، وتَمَلَّكَ دمشق بأمر أخيه بعد أن افتتح حَلَب. وكانَ معه عسكرٌ كثيرٌ من (١) أي: أعانهم. ٣١١ التُّركمان، وذلك أن آتْسِز- والعامة تُغيِّرِه يقولون أقسيس- صاحب دمشق لما جاء المصريون لحَرْبِه استنجدَ بتُتُش، فسارَ إليه من حَلَب، وطمعَ فيه فلما قارب دمشق أجفلَ العَسْكر المِصْري بين يديه شبه المنهزمين، وفرحَ آتَسِز، وخرجَ لتلقيه عند سور المدينة، فأبدى تُتُش صورةً، وأظهر الغَيْظ من آتسِزِ، إِذ لم يُبْعِد في تلقيه، وعاتبه بغَضَبٍ، فاعتذر إليه، فلم يَقْبل، وقبض عليه وقتلَهُ في الحال، ومَلَكَ البَلَد، وأحسنَ السِّيرة، وتَحَبَّب إلى النَّاسِ. ومنهم من ورَّخ فتح تُتُش لدمشق في سنة اثنتين وسبعين. وكان أهل الشَّام في ويْلٍ شديد مع آتسِزِ الخُوارزمي المقتول. سنة اثنتين وسبعين وأربع مئة فيها كتَبَ شرفَ الدَّولة مُسلم بن قُريش بن بَدْران العُقَيليُّ صاحب المَوْصل إلى السُّلطان جلال الدَّولةِ مَلِكْشاه ابن السُّلطان عَضُدِ الدَّولة ألب أرسلان السُّلجوقي يطلب منه أن يُسلِّم إليه حَلَب على أن يحمل إليه في العام ثلاث مئة ألف دينار. فأجابه إلى ذلكَ، وكتبَ له تَوْقيعًا بها. فسارَ إليها وبها سابق آخر ملوك بني مِزْداس، فأعطاه مُسلم بن قريش إقطاعًا بعشرين ألف دينار، على أن يخرج من البَلَد، فأجابَ. فوثبَ عليه أخواه فقتلاه واستوليا على القَلْعة، فحاصرهما مُسلم، ثم أخذها صُلْحًا. وفيها ماتَ نَصْر بن أحمد بن مَرْوان صاحب ديار بكر، وتَمَلَّك بعده ابنه منصور. وفيها غَزَا صاحبُ الهند إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سُبُكْتِكين في الكُفَّار غزوةً کبری . سنة ثلاث وسبعین وأربع مئة فيها عَرَضَ الشُّلطان مَلِكشاه جيشَهُ بالرّي، فأسقطَ منهم سبعة آلاف لم يرضَ حالَهُم. فصاروا إلى أخيه تكش، فقوي بهم وأظهرَ العِصْيان، واستولى على مَرْو وتِزْمِذ، وسار إلى نَيْسابور، فسبقه إليها السُّلطان، فرَدَّ وتَحصَّن بتِرْمِذ، ثم نزل إليه، فعفا عنه. ٣١٢ . سنة أربع وسبعين وأربع مئة فيها بعث الخليفة المُقتدي بالله الوزير أبا نصر بن جَهِير يخطبُ ابنَة السُّلطان، فأجابوا، على أن لا يَتَسَرَّى عليها، ولا يبيت إلا عندها. وفيها حاصرَ تَمِيم صاحب إفريقية مدينة قابس، وأتلف جُندُه بساتينها وضَيَّق على أهلها . وفيها سارَ تُتُش صاحب دمشق، فافتتح أنطرسوس، وغيرها. وفيها أخذ شرفُ الدَّولة صاحب المَوْصلِ حَرَّان من بني وَثَّاب النُّمَيْريين، وصالحه صاحب الزُّها وخطبَ له. وفيها مات الأمير داود وَلَدَ السُّلطانَ مَلكشاه، فجزعَ عليه، ومنع من دفنه حتى تَغَيَّرت رائحته، وأرادَ قتل نفسه مَرّات فيمنعونه. كذا نقل صاحب ((الكامل)) (١). وفيها تَمَلَّك الأمير سديدُ الدَّولة أبو الحسن عليّ بن مُقَلَّد بن نصر بن مُنْقذ الكِناني حِصْنَ شَيْزَر، وانتزعه من الفرنج. وكان له عشيرة وأصحاب، وكانوا ينزلون بقرب شَيْزَر، فنازلها ثم تَسَلَّمها بالأمان ومال بذله للأسقف بها فلم تَزَل شَيْزَر بيده ويد أولاده، إلى أن هدمتها الزَّلْزلة، وقتلت أكثر مَن بها، فأخذها السُّلطان نور الدين محمود، وأصلَحَها وجدَّدها. وأما سديد الدَّولة فلم يَحْيَا بعد أن تَمَلَّكها إلا نحو السَّنة. وكان فارسًا شُجاعًا شاعرًا، وتملَّك بعده ابنه أبو المُرْهف نَصْر . وفيها مات نور الدَّولة دُبَيْس ابن الأمير سَنَد الدَّولة عليّ بن مَزْيد الأسدي، وقد وَلِيَ الإمارة صبيًّا بعد أبيه من سنة ستٍّ وأربع مئة، وبقي رئيس العرب هذه المُدَّة كلها. وكان كريمًا عاقلاً شَرِيفًا، قليل الشَّرِّ والظُّلْم. سنة خمس وسبعينَ وأربع مئة فيها قَدِمَ الشَّريف أبو القاسم البَكْريُّ الواعظ الأشعريُّ بغداد، وكان جاء من الغرب وقصدَ نظام المُلك، فأحَبَّه ومالَ إليه، وبعثَهُ إلى بغداد، فوعظ (١) الكامل ١٠/ ١٢٢. ٣١٣ بالنِّظامية، وأخذ يَذْكر الحنابلة ويرميهم بالتَّجْسيم، ويُثني على الإمام أحمد ويقول: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُواْ﴾ [البقرة ١٠٢]. ثم وقعَ بينه وبين جماعة من الحنابلة سَبِّ وخِصام، فكَبَسَ دُورَ بني الفَرَّاء، وأخذ كتابَ أبي يَعْلَى الفَرَّاء، رحمه الله، في إبطال التَّأويل، فكان يُقرأ بين يديه وهو جالس على المنبر، فيُشنِّع به، فلقَّبوه عَلَم السُّنَّة، ولما ماتَ دفنوه عند قبر أبي الحسن الأشعري . وفي آخر السَّنة بعثَ الخليفة الشَّيخ أبا إسحاق الشِّيرازي رسولاً إلى السُّلطان يتضمَّن الشَّكوى من العَمِيد أبي الفَتْح. وفيها قَدِمَ مُؤيد المُلْك ابن نظام المُلْك من أصبهان، ونزل بالنِّظامية، وضُرِبت على بابه الطُبول أوقات الصَّلوات الثلاث، فأعطي مالاً جزيلاً حتى قطعها وبعث بها إلى تكريت . سنة ست وسبعين وأربع مئة فيها عُزِلَ عميد الدَّولة بن جَهِير عن وزارة الخليفة، وولي أبو الفَتْح المُظَفَّر ابن رئيس الرؤساء ابن المُسْلِمة. وسار ابن جَهير وأبوه إلى السُّلطان فأكرَمَهُم، وعقدَ لابنه فخر الدَّولة على ديار بكر وأعطاه الكوسات والعساكر، وأمره أن ينتزعها من بني مروان. وفيها عَصَى أهلُ حَرَّان على شرف الدَّولة مُسلم بن قُريش، وأطاعوا قاضيهم ابن جَلَبَةٍ(١) الحَنْبلي، وعزَموا على تَسْليم حَرَّان إلى جَنق أمير التُّركمان لكونه سُنِّيًّا، ولكون مُسلم رافضيًّا. وكان مُسلم على دمشق يحاصر أخا السُّلطان تاج الدَّولة تُتُش في هوى المصريين، فأسرعَ إلى حَرَّان ورماها بالمَنْجنيق، وافتتحَ البَلَد، وقتل القاضي وولديه، رحمهم الله. وكان تاج الدَّولة تُتُش قد سارَ فقصدَ أنطاكية . وفيها عُزل المظفَّر ابن رئيس الرُّؤساء من وزارة الخَلِيفة، ووَلِيَ أبو (١) قيده المصنف في المشتبه بالقلم ١٦٧، والعلامة ابن ناصر الدين بالحروف فقال: بفتح أوله واللام والموحدة ثم هاء ٢/ ٣٧٧، وهو أبو الفتح عبدالوهاب بن أحمد بن جلبة البغدادي الآتية ترجمته في وفيات سنة ٤٧٦ هذه. ٣١٤ شُجاع محمد بن الحُسين، ولَقَّبه الخليفة ظهيرَ الدِّين، ومَدَحته الشُّعراء فأكثروا. وفيها قِتْلةُ سَيِّد الرُّؤساء أبي المحاسن ابن كمال المُلْك بن أبي الرِّضا، وكان قد قرُّب من السُّلطان مَلِكشاه إلى الغاية، وكان أبوه كمال المُلْك يكتب الإنشاء للسُّلطان، فقال أبو المحاسن: أيُّها الملك، سَلِّم إليَّ نظامَ المُلْك وأصحابَه وأنا أعطيك ألف ألف دينار، فإنَّهم قد أكلُوا البلاد. فبلغ ذلك نظام المُلك، فمدَّ سماطًا وأقام عليه مماليكه، وهم أُوف من الأتراك، كذا قال ابن الأثير(١)، وأقامَ خَيْلهم وسِلاحهم. فلمَّا حضر السُّلطان قال له: إنني خدمتك وخدمتُ أباكَ وجَدك، ولي حق خِدْمة. وقد بَلَغَكَ أخذي لأموالك، وصَدق القائل. أنا آخذ المال وأعطيه لهؤلاء الغلمان الذين جمعتهم لك، وأصرفه أيضًا في الصَّدقات والوقوفِ والصّلات التي مُعظم ذِكرها وأجرها لك، وأموالي وجميع ما أملك بين يديك، وأنا أقنع بمُرَفَّعةٍ وزاوية. فصَفَا له السُّلطان، وأمَرَ أن تُسْمَل عينا أبي المحاسن، ونَفَّذه إلى قَلْعة ساوة. فسمع أبوه كَمال المُلْك الخَبَر، فاستجار بنظام المُلْك وحمل مئتي ألف دينار، وعُزِلَ عن الطُّغراء، يعني كتابة السِّرِّ، ووليها مؤيّد المُلْك ابن النِّظام. وفيها خرجَ مالك بن علوي أميرُ العرب على تميم ابن المُعِز، وحاصر المَهْدِيَّة، وتعب معه تَمِيم، ثم سارَ إلى القَيْرِوان فملَكَها، فجهَّزَ إليه تَمِيم جيوشَهُ، فحاصروه بالقَيْرِوان، فعجزَ وخرجَ منها، وعادت إلى يد تَمِيم. وفيها رخصت الأسعار بسائر البلاد، وعاشَ النَّاسُ، ولله الحمد. سنة سبع وسبعين وأربع مئة فيها بعث السُّلطان جَيْشًا عليهم الأمير أُرْتقُ بن أكسب نجدةً لفخر الدَّولة ابن جَهِير، وكان ابن مَرْوان قد مَضَى إلى شرف الدَّولة صاحب المَوْصل، واستنجدَ به، على أن يُسلِّم إليه آمد، وحلفَ له على ذلك، وكانت بينهما إحَنٌ قديمةٌ، فاتَّفقا على حَرْب ابن جَهيرٍ وسارا، فمالَ ابنُ جَهير إلى الصُّلْح، وعلمت التُّرْكُمان نِيَته، فساروا في اللَّيل، وأتوا العرب فأحاطوا بهم، والتَحَم القتال، فانهزمت العَرَبُ، وأُسِرَتْ أمراء بني عُقَيْل، وغَنمت التُّركمان لهم شيئًا (١) الكامل ١٠/ ١٣١. ٣١٥ كثيرًا. واستظهرَ ابن جَهِير وحاصرَ شرف الدَّولة، فراسَلَ شرف الدَّولة أرتق وبذل له مالاً، وسأله أنَ يمُنَّ عليه، ويُمَكِّنه من الخروج من آمد، فأذن له، فساق على حَمِيّةٍ، وقصدَ الرَّقَّة، وبعثَ بالمال إلى أرتُق. وسارَ فخر الدَّولة إلى خِلاط. وبلغَ السُّلطان أنَّ شرفَ الدَّولة قد انهزمَ وحُصِر بآمِد، فجهّز عميد الدَّولة بن جَهير في جيشٍ مَدَدًا لأبيه، فقَدِمِ المَوْصل، وفي خدمته من الأمراء: قسيم الدَّولة آقْسنقر جدُّ السُّلطان نور الدِّين رحمه الله، والأمير أرتق، وفتح له أهل المَوْصل البلدَ فتسَلَّمه. وسار السُّلطان بنفسه ليستولي على بلاد شَرَف الدَّولة بن قُريش، فأتاه البريد بخروج أخيه تكش بخُراسان، فبعثَ مؤيّد الدَّولة ابن النِّظام إلى شرف الدَّولة، وهو بنواحي الرَّحْبة، وحلفَ له، فحضر إلى خدمة السُّلطان، فخلعَ عليه، وقدَّم هو خيلاً عربية من جملتها فَرَسه بَشَّار، وكان فرسًا عديم النَّظير في زمانه، لا يُسْبق، فأُجري بين يديه، فجاء سابقًا، فوثبَ قائمًا من شِدَّة فرحه، وصلح شرف الدَّولة. وعادَ إلى خُراسان لحرب أخيه، وكان قد صالحه فلَمَّا رأى تكش الآن بُعْد السُّلطان عنه عاد إلى العصيان، فظفرَ به السُّلطان فَكَخَّله وسجَنَهُ، ولو كان قتله لاستراح، لأنَّ قصدَ مَرْو بعدُ، فدخلها وأباحَهَا لعسكره ثلاثة أيام، فنهبوا الأموال، وفعلوا العظائم، وشربوا في الجامع في رمضان. وفيها سار سُليمان بن قُتُلْمِش السُّلْجوفي صلحب قونية وأقصرا بجيوشه إلى الشَّام، فأخذَ أنطاكية، وكانت بيد الرُّوم من سنة ثمانٍ وخمسين وثلاث مئة، وسبب أخذها أنَّ صاحبها كان قد سار عنها إلى بلاد الرُّوم، ورتَّب بها شِخْنةً وكان مُسيئًا إلى أهلها وإلى جُنْده حتى أنّه حَبَس ابنَهُ. فاتَّفق ابنه والشِّحنة على تسليم البلد إلى سُليمان، فكاتبوه يستدعونه، فركب في البحر في ثلاث مئة فارس، وجمعَ من الرَّجَّالة، وطلعَ من المراكب، وسار في جبالٍ وعرة ومضائق صعبة حتى وصل إليها بغتةً ونصبَ السَّلالم ودخلها في شعبان، وقاتلوه قتالاً ضعيفًا، وقتل جماعة وعفا عن الرَّعِيَّةِ، وعدلَ فيهم، وأخذَ منها أموالاً لا تُحصى. ثمَّ أرسل إلى السُّلطان ملكشاه يبشِّره، فأظهر السُّلطان السُّرور، وهنّأه الناس. وفيها يقول الأبیوردي قصيدته منها : ٣١٦ لَمَعَتْ كناصية الحِصان الأشقرِ نارٌ بمعتَلِج الكثيبِ الأعفَرِ نشَرتْ مَعَاقِلَها على الإسكندر وفتحتَ أنطاكية الرُّوم التي وطِئَتْ مناكبَها جيادُك فانْثَنَتَ تلقِي أجِتَّتها بناتُ الأصفرِ وأرسلَ شرفُ الدَّولة مُسلم بن قُريش إلى سُليمان يطلب منه الحَمل الذي كان يحمله إليه صاحبُ أنطاكية. فبعث يقول له: إنَّما ذاكَ المال كان جزية رأس الفردروس، وأنا بحمد الله فمؤمن، ولا أعطيكَ شيئًا. فنهبَ شَرَف الدَّولة بلاد أنطاكية، فنهَبَ سُليمان أيضًا بلاد حَلَب، فاستغاث له أهل القرى، فرَقَّ لهم، وأمرَ جُنْدَه بإعادة عامة ما نَهَبوه. ثم إنَّ شرف الدَّولة حشدَ العَسَاكر، وسارَ لحصار أنطاكية، فأقبل سُليمان بعساكره، فالتقيا في صَفَر سنة ثمانٍ وسبعين بنواحي أنطاكية، فانهزمت العرب، وقُتِل شرف الدَّولة بعد أن ثبت، وقُتِلَ بين يديه أربع مئة من شباب حلب. وكان أخوه إبراهيم في سجنه، فأخرجوه ومَلَّكوه. وسار سُليمان فنازلَ حَلَب وحاصرها أكثر من شهر، وتَرَخَّل عنها . وفيها ولي شِحْنكية بغداد قَسِيمُ الدَّولة آقْسُنْقر. سنة ثمان وسبعين وأربع مئة كان الأدفونش، لعنه الله، قد جمعَ جيوشَهُ، وسارَ فنزل على مدينة طُليطُلَة من بلاد الأندلس في السِّنين الماضية، فحاصرها سَبْع سنين، وأخذها في هذا العام من صاحبها القادر بالله ولد المأمون يحيى بن ذي النُّون، فازداد قوّةً وطَغَى وتَجَبَّر. وكان ملوك الأندلس، حتى المعتمد صاحب قرطبة وإشبيلية، يحمل إليه قطيعةً كل عام. فاستعان المعتمد بن عباد على حربه بالملَثَّمين من البربر، فدخلوا إلى الأندلس، فكانت بينهما وقعة مشهودة، ولكن أساء يوسف بن تاشفين مَلِك المُلَثَّمين إلى ابن عَبَّاد، وعَمِلَ عليه، وأخذَ منه البلاد، وسجنه بأغمات إلى أن مات. وذكر اليَسَع بن حَزْم، قال: كانَ وَجَّه أدفونش بن شانجة رسولاً إلى المعتمد، وكان من أعيان ملوك الفرنج يقال له البرهنس، معه كتاب كتبه رجلٌ ٣١٧ من فقهاء طُلَيْطُلة تَنَصَّر ويُعرف بابن الخَيَّاط، فكان إذا عُيِّر قال: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ﴾ [القصص ٥٦] والكتابُ: ((من الإمبراطور ذي المِلَّتين الملك أدفونش بن شانجة، إلى المعتمد بالله سَدَّدَ الله آراءه، وبَصَّره مقاصدَ الرَّشاد. قد أبصرتَ تَزَلْزُلَ أقطار طُلَيْطُلة، وحصارها في سالف هذه السِّنين، فأسلمتم إخوانكم، وعَطَّلتم بالدَّعَة زمانكم، والحَذر من أيقظَ بالَه قبل الوقوع في الحَبَالة. ولولا عهد سَلَفَ بيننا نحفظ ذِمامه نهضَ العَزْم، ولكن الإنذار يقطع الأعذار، ولا يعجل إلا من يخاف الفَوْت فيما يرومه، وقد حَمَّلنا الرِّسالة إليك السَّيِّد البرهانس، وعنده من التَّسديد الذي يَلْقَى به أمثالك، والعَقْل الذي يدبِّر به بلادك ورجالك، ما أوجب استنابته فیما یدق ویجل)). فلما قَدِمَ الرسول أحضرَ المُعتمد الأكابر، وقُرىء الكتاب، فبكى أبو عبد الله بن عبدالبَرِّ، وقال: قد أبصرنا ببصائرنا أنَّ مآل هذه الأحوال إلى هذا، وأن مُسالمة اللَّعين قوة بلاده، فلو تضافرنا لم نصبح في الثَّلاف تحتَ ذُل الخلاف، وما بقي إلا الرجوع إلى الله والجهاد. وأمَّا ابن زيدون وابن لَبُّون، فقالا: الرأي مهادنته ومسالمته. فجنحَ المُعتمد إلى الحَرْب، وإلى استمداد ملك البَرْبر، فقال جماعة: نخافُ عليك من استمداده، فقال: رَعْي الجِمال خيرٌ من رعي الخنازير. ثم أخذ وكتب جواب أدفونش بخطُّه، ونَصُّه: الدُّنُّ تأباه الكرامُ ودِيننا لك ما ندين به من البأساءِ سمناك سلْمًا ما أردت وبعد ذا نَغْزوك في الإصباح والإمساءِ لكتيبة خَبَطتك في الهَيْجاء الله أعلى من صَلِيبك فادرع فجرت مدامعُها بفَيْض دماء سوداء غابت شَمْسُها في غَيْمها قدحت زِناد الصَّبْر في الغماءِ ما بيننا إلاَّ النِّزال وفتية من الملك المنصور بفضل الله المعتمد على الله محمد ابن المعتضد بالله، إلى الطَّاغية الباغية أدفونش الذي لقَّب نفسَهُ ملك الملوك، وتسمّى بِذي المِلَّتَيْن. سلامٌ على من اتّبع الهُدَى، فأول ما نبدأ به من دعواه أنه ذو المِلَّتين والمسلمون أحقّ بهذا الاسم لأنَّ الذي نملكه من نصارى البلاد، وعظيم ٣١٨ الاستعداد، لا تبلغه قدرتكم، ولا تعرفه مِلَّتكم. وإنما كانت سِنَة سعدٍ أيقظ منها مُناديك، وأغفل عن النَّظَر السَّديد جميل مُناديك، فركبنا مركب عجز يشحذ الكيس، وعاطيناك كؤوس دَعَةٍ، قلت في أثنائها: ليس. ولم تستحي أن تأمر بتسليم البلاد لرجالك، وإنَّا لنعجب من استعجالك وإعجابك بِصُنْع وافَقَكَ فيه القَدَر، ومتى كان لأسلافك الأخدمين مع أسلافنا الأكرمين يدٌ صاعدة، أو وقفة مساعدة، فاستعد بحَرْب، وكذا وكذا . . إلى أن قال: فالحمد لله الذي جعل عقوبتنا توبيخك وتقريعك بما الموت دونه، والله ينصُر دينَه ولو كره الكافرون، وبه نستعین علیك. ثم كتب إلى يوسف بن تاشفين يستنجده فأنجدهُ. وفيها استولى فخر الدَّولة بن جَهير على آمِد وَمَّافارقين، وبعثَ بالأموال إلى السُّلطان مَلِكشاه. ثم ملك جزيرة ابن عُمر بمخامرة من أهلها، وانقرضت دولة بني مَرْوان. وفيها وصلَ أميرُ الجيوش في عساكر مِصْرَ، فحاصر دمشقَ، وضَيَّقَ على تاج الدَّولة تُتُش، فلم يقدر عليها، فعادَ إلى مِصْر. وفيها كانت فتنة كبيرة بين أهل الكَرْخ الشِّيعة وبين السُّنَّة، وأُحْرِقت أماكن واقتتلوا . وجاءت زلزلة مَهُولة بأرَّجان، مات خَلقٌ منها تحت الرَّدْم. وفيها كانت الرِّيح السَّوداء ببغداد، واشتدَّ الرَّعْد والبَرْق، وسقطَ رملٌ وتُراب كالمَطَر، ووقعت عِدَّة صواعق، وظَنَّ النَّاسُ أنَّها القيامة، وبقيت ثلاث ساعات بعد العصر، نسأل الله السّلامة. وقد سُقت خَبَر هذه الكائنة في ترجمة الإمام أبي بكر الطُّرْطُوشي لأنّه شاهدَها وأوردها في أماليه. وكان ثقة ورِعًا، رحمه الله تعالى. سنة تسع وسبعين وأربع مئة فيها نازل سُليمان بن قُتُلْمِش حَلَب، لمَّا قُتِلَ شرف الدَّولة وأرسلَ إلى نائبها ابن الحُتَيْتِي العَبَّاسي يطلبُ منه أنْ يُسَلِّمها إليه، فقَدَّم له تقدمةً، واستمهله إلى أن يكاتب السُّلطان ملكشاه. وأرسلَ العَبَّاسِي إلى صاحب دمشق تُتُش، وهو أخو السُّلطان يحرضه على المجيء ليَتَسَلَّم البَلَد. فسار تُش ٣١٩ بجيشه، فقَصَدَهُ قبل أن يصل إليها سُليمان، وكان مع تُتُشٍ أرتق التُّركماني جِد أصحاب ماردِين، وكان شجاعًا سعيدًا، لم يحضر مصَافًا قط إلاّ وكان الظَّفر له. وقد كان فارقَ ابن جَهير لأمرٍ بدا منه، ولحِق بتاج الدَّولة تُتُش، فأعطاه القُدس. والتقى الجَمْعان، وأبلى يومئذٍ أرتق بلاءً حَسَنًا، وحَرَّض العرب على القتال، فانهزمَ عسكِرٍ سُليمان، وثبت سُليمان بخواصّه إِلى أن قُتِلَ، وقيل: بل أخرج سِكينًا عند الغَلَبة قتلَ بها نفسه. ونهب أصحاب تُتُش شيئًا كثيرًا. ثم إنّه سارَ لأخَذ حَلَب، فامتنعوا، فحاصِرِهم وأخذها بمُخامرةٍ جَرَت. وأمَّا السُّلطان فإنَّ البُرُدَ وصَلَت إليه بشُغُور حلب من ملكِ، فساقَ بجيوشه من أصبهان، فقدِمها في رجب، وهرب أخوه عنها ومعه أرتق. وكانت قلعة حلب عاصيةً مع سالم ابن أخي شرف الدَّولة، فسَلَّمها إلى السُّلطان، وعَوَّضه عنها بقلعة جَعْبَرَ، فبقيت في يده ويد أولاده إلى أن أخذها السلطان نور الدين. وأرسل الأمير نَصْر بن عليّ بن مُنْقِذ إلى السُّلطان ملكشاه يبذل الطّاعةِ، وسِلَّم إليه لاذقية وكَفَرطاب وفامية، فتركَ قصْدَهُ وأقرَّه على شَيْزَر. ثم سلَّمِ حَلَبِ إِلى قَسِيم الدَّولة آقسنقر، فعمَّرها وأحسنَ السِّيرة. وأمَّا ابن الحُتَيْتِي فإنَّ أهلَها شَكَوْه فأخذَهُ السُّلطان معه، وتركه بديار بكر، فافتقر وقاسَى. وأمَّا ولده فقتلته الفرنج بأنطاكية لمَّا ملكوها. خبر وَقْعة الزَّلاَقة بالأندلس وهو أنَّ الأدفونش، لعنه الله، تَمَكَّن وتمرَّد، وجمعَ الجيوش فأخذ طُليطُلة، فاستعانَ المُسلمون بأمير المسلمين يوسف بن تاشفين صاحب سبتَة ومرَّاكش، فبادرَ وعَدَّى بجيوشه، واجتمعَ بالمعتمد بن عَبَّاد بإشبيلية، وتهيأ عسكرها وعسكر قُرطُبة، وأقبلت المطَّوِّعة من النَّواحي. وسار جيشُ الإسلام حتى أتوا الزَّلاَقة، من عَمَل بطَلْيوس، وأقبلت الفرنج، وتراءى الجَمْعان. فوقعَ الأدفونشِ على ابن عبّاد قبل أن يتواصل جيش ابن تاشفين، فثبت ابن عَبَّاد وأبلَى بلاءً حَسَنًا، وأشرفَ المُسلمون على الهزيمة، فجاء ابن تاشفين عَرَضًا، فوقع على خِيام الفرنج، فنهبها وقَتَل من بها، فلم تتمالك النَّصارى لمَّا رأت ذلك أن انهزمت، فركب ابنُ عَبَّاد أقفيتهم، ولقيهم ابن تاشفين من بين أيديهم، ووضعَ فيهم السَّيف، فلم ينج منهم إلا القَلِيل. ونجا الأدفونش في طائفة. وجمعَ المُسلمون من رؤوس الفرنج كومًا كبيرًا، وأذَّنوا عليه، ثم أحرقوها لما جيفت. وكانت الوقعة يوم الجمعة في أوائل رَمَضان، وأصابَ المعتمد بن عَبَّاد جراحات سليمة في وجهه. وكان العدو خمسين ألفًا، فيقال: إنه لم يصِلْ منهم إلى بلادهم ثلاث مئة نفس. وهذه مَلْحمة لم يُعهد مثلها. وحاز المُسلمون غنيمةً عظيمة. ٣٢٠