Indexed OCR Text
Pages 121-140
وكان حافظًا للفقه والحديث والتَّفسير، عالمًا بوجوه الاختلاف بين فقهاء الأمصار، متواضعًا كثير الوَرَع، مجاهدًا متبذلاً في لباسه، له مُغَلٌّ يسيرٌ من سُمَّاق وعِنَب ینتفع به . ومن محفوظاته كتاب ((معاني القرآن)» للنَّخَاس. وله مصنف ((مختصر في الفقه))، وله كتاب ((ساطع البرهان)) في سِفْرٍ؛ قال ابن بَشْكُوال(١): قرأته على أبي الوليد بن طريف، وقرأه على مؤلفه مَرَّات. تُوفي في جُمَادى الأولى، وله ستون سنة . ٢٦٠ - عليّ بنِ محمد بن جعفر الطَّرَيْثيثيُّ، أبو الحسن المعروف باللَّحسانيِّ، ويقال: اللَّخَاسيُّ. يروي عن أبي مُعَاذ شاه بن عبدالرحمن الهَرَوي، وأبي الحُسين الخَفَّاف، ومحمد بن جعفر الماليني. وعنه زاهر الشَّخَامي، ومنصور بن أحمد الطُّرَيْثِيثي. ولا أعلم متى تُوفي، لكن حدَّث في هذا العام، وقع لي حديثه بعُلوٍّ. ٢٦١ - عُمر بن الحسن بن عُمر بن عبدالرحمن، أبو حفص الهَوْزَنيُّ الإشبيليُّ. روى عن محمد بن عبدالرحمن العَوَّاد، وأبي القاسم بن عُصْفور، وابن الأحدب، وأبي عبدالله ابن الباجي، وغيرهم. وحج وأخذ عن أبي محمد بن الوليد المالكي بمصرَ. وكان ذكيًّا ضابطًا متفَنًِّا في العلوم. وُلِد سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة، وقتله المعتضد بالله عَبَّاد ظُلْمًا بقصر إشبيلية في ربيع الآخر؛ ذبحه بيده، ودُفِن بثيابه بالقَصْر من غير غُسْل ولا صلاة(٢) . ٢٦٢ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن منصور، أبو غالب ابن العَتِيقي . حدَّث بدمشق عن أبيه، وأبي عُمر بن مَهْدي. روى عنه هبة الله ابن (١) الصلة (٦٧٠). (٢) من الصلة لابن بشكوال (٨٦٣). ١٢١ الأكفاني(١)، وغيرُه. ٢٦٣ - محمد بن أحمد بن عبدالله بن البَطِر، القارىء أبو الفَضْل الضَّرير، أخو أبي الخَطّب نَصْر. روى عن أبي عُمر بن مَهْدي، وأبي الحسن بن رِزْقُوية، وأبي الحُسين بن بِشْران. وبإفادته سمع أخوه أبو الخطاب. روى عنه أبو السُّعود أحمد ابن المُجْلي. وكان من أعيان قُرَّاء الألْحان، وكان يُصلي بالإمام القائم الصَّلَوات. ٢٦٤ - محمد بن أحمد بن أبي العلاء، أبو منصور السَّدُوسيُّ الصَّيْدلانيُّ الکوفيُّ. قال أُبي النَّرْسي: حدَّثنا عن ابن غَزال. ٢٦٥ - محمد بن الحسن بن عليّ، أبو جعفر الطَّوسيُّ، شيخُ الشِّيعة وعالمهم. . تُوفي بالمشهد المبارك، مشهد أمير المؤمنين رضي الله عنه، في المحرَّم. ولأبي جعفر الطُّوسي تفسيرٌ كبيرٌ عشرون مُجَلَّدة، وعِدَّة تصانيف مشهورة. قدِم بغداد وتَعَيَّنَ، وتفقَّه للشَّافعي، ولزمَ الشَّيخَ المفيد مدة، فتحوَّلَ رافضيًّا. وحدَّث عن هلال الحَفَّار. روى عنه ابنه أبو عليّ الحَسَن. وقد أُحرقت كُتُبه غير مرة، واختفى لكونه يُنقِصُ السَّلَف، وكان يَنْزِل بالكَرْخِ، ثم انتقل إلى مَشْهد الكوفة. ٢٦٦ - محمد بن عبدالله بن مَسْلَمة، أبو بكر التُّجِيبِيُّ، المُلَقَّب بالمظفَّر، صاحب بَطَلْیَوس، ويُعرف بابن الأفطس. كان أديبًا جَم المعرفة، جمَّاعة للكُتُب، لم يكن في ملوك الأندلس من يفوقه في الأدب. وله كتاب ((الَّذْكرة)) في عدة فنون، يكون خمسين مجلّدًا. ورخه الأَبَّار(٢). ٢٦٧ - محمد بن عليّ بن محمد بن موسى، أبو بكر السُّلَميُّ الدِّمشقيُّ الحَدَّاد. (١) وفيات الكتاني، الورقة ٥٣، وهو من تاريخ دمشق ١٤٩/٥١ - ١٥٠. (٢) التكملة ٣١٧/١. ١٢٢ روى عن أبي بكر بن أبي الحديد، وعبدالرحمن بن عُمر بن نَصْر، والحُسين بن أبي كامل الأطْرابُلسي، وعبدالرحمن بن أبي نَصْر، وطائفة كبيرة. روى عنه أبو بكر الخطيب، وعُمر الرَّوَّاسي، وابن ماكولا، وهبة الله ابن الأكفاني، وآخرون. قال الكَثَّاني(١): تُوفي في رمضان. قال: وكان يَكْذِب، يَدِّعي شيوخًا ما سمع منهم بجهل؛ حدَّث عن أبي الصَّلْت المُجْبِر، فقيل له في ذلك، فقال: كان مَسْجده عندنا، وذاك لم يبرح بغداد(٢). ٢٦٨ - محمد بن عليّ بن محمد بن عُمر بن رجاء بن أبي العَيْش الأطْرابُلُسيُّ الجُمَحيُّ، أبو العيش القاضي. حدَّث عن منير بن أحمد الخَلَّل، وأبي محمد ابن النَّخَاس، وأبي عبدالله ابن أبي كامل الأطْرَابُلُسي، وولي قضاء صَيْدا. روى عنه عمر الرَّوَّاسي، ومكِّي الرُّميلي. تُوفِي فِي شَعْبان(٣) . ٢٦٩ - محمد بن محمد، أبو سعيد، أميرجة الهَرَويُّ الواعظ. حدَّث عن القاضي أبي منصور الأزْدي، ويحيى بن عمار. سمع منه جماعة . ٢٧٠ - محمد بن موسى بن فَتْح، أبو بكر الأنصاريُّ البَطَلْيَوَسيُّ المعروف بابن القَرَّاب. سمع بقُرْطُبة من عبدالوارث بن سُفيان، وأبي محمد الأصِيلي، وخلف ابن القاسم، وجماعة. وكان عالمًا بالآثار والأخبار، متفنِّنًا في العلوم، ديَّنًا مُنْعزلاً. روى عنه أبو عليّ الغَسَّانِي. تُوفي ببطَلْيَوس في جُمَادَى الأولى (٤). (١) وفياته، الورقة ٥٣ . (٢) من تاريخ دمشق ٣٨٧/٥٤ - ٣٨٨. (٣) من تاريخ دمشق ٣٨٩/٥٤ - ٣٩٠. (٤) من الصلة لابن بشكوال (١١٨٩). ١٢٣ ٢٧١ - مُحَلّم بن إسماعيل بن مُضَر الضَّبُِّّ، أبو مُضْر الهَرَوِيُّ. تُوفي بهَرَاة، وكان عالي الإسناد، قد سمع من الخليل بن أحمد السِّجْزي، وغيره. روى عنه محمد بن إسماعيل الفُضَيْلي، وطائفة . ٢٧٢ - مُنْجع بن أحمد بن محمد بن المُنْتَجع، أبو طاهر الكاتب. تُوفي بأصبهان. يروي عن أبي عبدالله بن مَنْدة. روى عنه أبو عليّ الحداد . ٢٧٣ - يحيى ابن الأمير إسماعيل بن عبدالرحمن بن عامر بن ذي النُّون، أبو زكريا المأمون الهَوَّاريُّ الأندلسيُّ. تَغَلَّب أبوه على طُلَيْطُلَة سنة بضْع وعشرين وأربع مئة، وذلك أنهم خَلَعُوا طاعة بني أُمية، فرأسَ عليهم إسماعيلَ، ثم مات سنة خمسٍ وثلاثين، فولي الأمر بعده ولدُه المأمون خمسًا وعشرين سنة. ثم ولي بعده يحيى القادر ولده فاشتغل بالخلاعة واللَّعِب، وهادَن الفرنج، وصادرَ الرَّعِيَّة، واستعمل الزُّعاع، فلم تَزَل الفِرَنْج تطوي حصونه حتى تغلبت على طُلَيْطُلة في سنة ثمانٍ وسبعين وأربع مئة، وتأخر هو إلى بَلَنْسِية . ومن أخبار المأمون أنه أراد أن يستعين بالفِرَنْج على أخذ المُدن والحصون، فكتب إلى ملك الفرنج الذي من ناحيته أن تعال إليَّ في مئة من فُرْسانك والقَني في مكان كذا. ثم سار لِلَقيه في مئتي فارس، وجاء ذلك في ستة آلاف فارس، فأمرهم أن يكْمُنوا وقال: إذا رأيتمونا قد اجتمعنا، فأُحِيطوا بنا، فَلمَّا اجتمعا أحاط بهم السِّتة آلاف، فلما رآهم المأمون سُقِط في يدهِ واضطربَ، فقال له الفِرَنجي: يا يحيى وحق الإنجيل ما كنتُ أظنُّك إلا عاقلاً، وأنت أحمقُ خَلْقِ الله، خرجتَ إليَّ في هذا العدد القَلِيل، وسلَّمت إليَّ مُهْجتك بلا عهدٍ، ولا بيننا دين، فوَحَقِّ الإنجيل لا نَجَوْت مني حتى تعطيني ما أشْتَرِطُه. قال المأمون: فاشترط واقتصِد. قال: تُعطيني الحِصْن الفُلاني، والحِصْنِ الفُلاني، وسَمَّى حصونًا، وتجعل لي عليك مالاً كلَّ عام. ففعل المأمون ذلك وسلَّم إليه الحُصُون، ورجعَ بشرِّ حال، وتَرَاكم الخِذْلان عليه، ولا قوة إلا بالله . تُوفي سنة ستين . ١٢٤ ٢٧٤ - يحيى بن محمد بن صاعد بن محمد، قاضي القُضاة أبو سَعْد ابن القاضي أبي سعيد ابن القاضي عماد الإسلام أبي العلاء النَّيَّسابوريُّ الحنفيُّ. وُلِد سنة إحدى وأربع مئة، وسمع من جده؛ ووَلِيَ قَضَاء الرَّي بعد نَیْسابور. وقد خُرِّجَ له الفوائد، وأمْلَى سِنين، وكان من وجوه القضاة والأئمة والرؤساء. روى عنه ابنُ أخيه قاضي القُضاة محمد بن أحمد بن صاعد. وتُوفي بالرَّي في ربيع الأوَّل(١). (١) من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (١٦٤٥). ١٢٥ ذكر المُتَوَفَّين تقريبًا في هذا الوقت ٢٧٥ - أحمد بن محمد بن أحمد بن بلال المُرْسِيُّ النَّحْويُّ. صاحب ((شرح غريب المصنّف)) لأبي عُبَيْد، و((شرح إصلاح المنطق)) لابن السِّكِّيت. كان يُقرىء الناس العربية بالأندلس. قال ابن الأَبَّار(١): تُوفي قريبًا من سنة ستين وأربع مئة. ٢٧٦ - أحمد بن عليّ بن هارون بن البُن(٢)، أبو الفضل السَّامَرِّيُّ الأديب. من رؤساء الشيعة وفُضَلائهم. سمع الحسن بن محمد بن الفَخَّام، وعليّ ابن أحمد الرَّفَّاء السَّامَرِّيين. أخذ عنه أبو بكر الخطيب، وأبو نصر بن ماكولا، وأبو الكَرَم بن فاخر، ومحمد بن هلال ابن الصَّابىء. ٢٧٧ - أحمد بن منصور بن أبي الفضل، الفقيه أبو الفضل الضُّبَعيُّ السَّرْخسيُّ الهُوْذِيُّ الشَّافعيُّ، من أقارب خارجة بن مُصْعَب الضُّبَعي، بضادٍ مُعْجَمة . قدِم بغدادَ شابًّا فتفقَّه على أبي حامد الإسفراييني، وسمع بها وبخُراسان من طائفة. وكان بارعًا مناظِرًا واعظًا، كبيرَ القدر. قال أبو الفتح العياضي في ((رسالته)): وأبو الفضل الهُوذيُّ في الفقه ما أثبته، وفي مجلس النّظر ما أَنْظَرَه، وعلى المنبر ما أفصْحَه. وقال ابن السَّمْعاني: حَدَّث بسَرْخَس ((بسُنَن أبي داود)»، عن القاضي أبي عُمر الهاشمي، وكانت ولادته تقريبًا في سنة سبعين وثلاث مئة. قلتُ: أتوهمه بقي إلى حدود الخمسين وأربع مئة. ٢٧٨ - أحمد بن محمد بن الهيصم، أبو الفَرَج. " من أماثل أولاد أبيه فَضْلاً وورعًا وزُهْدًا ووَعْظًا، خرج من خُراسان إلى (١) التكملة ٢٦/١ - ٢٧. (٢) قيده الأمير في الإكمال ٢٦٥/١، والمصنف في المشتبه ٩٥، وغيرهما من كتاب المشتبه . ١٢٦ غَزْنَة، فَدَرَّس بها مدة، ووعظَ، ثم عادَ إلى خُراسان وروى الحديث وخَرَّج. وكان حادّ الفراسة، قوي الفِكْر. تُوفي سنة نَيٍِّ وخمسين(١). وكان أبوه من كبار علماء زمانه، ومن أئمة السُّنة، إلا أنه من الكَرَّامية، نسألُ الله السلامة. ٢٧٩ - أحمد بن عبدالرحمن بن مَنْدُوية، أبو عليّ الأصبهانيُّ . صاحب ((الرسائل الأربعين)) في الطِّبِّ، وله كتاب ((الجامع المختصر)) في الطِّبِّ، وكتاب ((القانون الصَّغير)) المُلَقَّب ((بالكافي في الطَّبِّ))، وكتاب (المُغيث)) في الطِّبِّ، وغير ذلك(٢). ٢٨٠ - إبراهيم بن مسعود، أبو إسحاق التُّجِيْبِيُّ الزَّاهد، المعروف بالإلبيري. كان من أهل غَرْناطة. روى عن أبي عبدالله بن أبي زَمَنِين. وكان شاعرًا مجوِّدًا، له في الحِكَم والمواعظ. روى عنه عبدالواحد بن عيسى، وعُمر بن خَلف الإلْبِيرِيَّان(٣). ٢٨١ - إبراهيم بن الحُسين بن حاتم بن صَوْلة، أبو نصر البَغْداديُّ البَزَّاز، نزیلُ مِصْر. روى عن أبي أحمد بن أبي مُسلم الفَرَضي. روى عنه هبة الله بن عبدالوارث الشِّيرازي، ومحمد بن أحمد الرَّازي، وابنه علي بن إبراهيم. ٢٨٢ - ثابت بن أسلم بن عبدالوَهَّاب، أبو الحسن الحَلَيُّ، أحد عُلَماء الشيعة . وكان من كبار النُّحَاة. صنَّف كتابًا في تَعْلِيل قراءة عاصم، وأنها قراءة قُريش. وكان من كبار تلامذة الشيخ أبي الصَّلاح. تَصَدَّر للإفادة بعده. وتَوَلَّى خزانة الكُتُب بحلب، فقال مَن بحلب من الإسماعيلية: إنَّ هذا يُفسد الدَّعوة. وكان قد صنّف كتابًا في كشف عُوَارهم، وابتداء دعوتهم، وكيف بُنيت على المَخَاريق، فحُمِل إلى صاحب مصر فأمر بصَلْبه، فصُلِب، فَرَحِمه الله ولعنَ من (١) ينظر منتخب السياق (٢١٩). (٢) من عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ٤٥٩ - ٤٦١ باختصار شديد. (٣) من التكملة لابن الأبار ١١٨/١ - ١١٩. ١٢٧ صَلَبِه. وأُحْرِقت خزانة الكُتُب التي بحلب، وكان فيها عشرة آلاف مجلَّدة من وَقْف سيف الدولة ابن حَمْدان، وغيره. ٢٨٣ - الحُسين بن أحمد بن عليّ، أبو نصر النَّيْسابوريُّ القاضي. سمع أبا الحُسين الخَفَّاف. روى عنه زاهر الشَّخَامي، وغيرُه. ٢٨٤ - خَيْدرة بن الحُسين، الأمير مُعْتز الدَّولة أبو المُكَرَّم، الملقَّب بالمؤیَّد. وَلِيَ إمرة دمشق سنة إحدى وأربعين وأربع مئة، فبقي عليها إلى سنة خمسين ثم عُزِل، ثم ولي بعده أمير الجيوش بَدْر. روى عن الحُسين بن أبي كامل الطَّرابُلُسي. وعنه الخطيب، والنَّسيب(١). ٢٨٥ - خَيْدَرَةُ بنُ مَنْزُو بن النُّعْمان، الأمير أبو المُعَلَّى الكُتاميُّ. وَلِيَ إمرة دمشق بعد هرب أمير الجيوش عنها، فحكم بها شهرين في سنة ستٍّ وخمسين، وعُزِل بِدُرِّي المستنصري(٢). ٢٨٦ - رئيس العراقين، أبو أحمد النَّهاونديُّ. ورُتْبته دون رتبة الوزارة بقليل. جلسَ للمظالم بنفسه، وأبادَ المُفْسدين من بغداد، واطَّرِحَ كل راحةٍ إلا النَّظر في مصالح المسلمين، حتى أمِنَ النَّاسُ، وصار الرجال والنِّساء يمشون باللَّيل والنَّهار مطمئنين ببغداد. وكفَّ أذى العَجَم عن النَّاس، وأقام الخُفَراء وضَبطَ الأمور، وأقامَ العَدْلَ. ونادَى بأنَّ السُّلطان قد ردَّ المواريث إلى ذوي الأَرْحام، فاتَّفَقَ موتُ إنسانٍ له بنت خَلَّف ثلاثة آلاف دينار، فأخبروه، فقال: رُدُوا عليها النِّصْفَ الآخر. وضَرَب للنَّاس الدَّراهم وأبطل قراضة الذَّهب، ورفعَ بعضَ المُكُوس، فاتَّصلت الألسُن بالدُّعاء له. وكانت سيرته تشبه سيرة عميد الجيوش، وعَمَرت بغدادُ من الجانبين بهمَّته وقيامه، وقبضَ على أميرك اللِّص وغَرَّقه، وأراحَ النَّاس منه، وكان يهجم دُور الناس نهارًا ويأخذُ أموالهم، وكان يؤدي إلى عميد العراق كل يوم دينارًا، وعميد العراق هو الذي غَرَّقه البَسَاسيري. فدخلَ أميرك على صَيْرِفَي وأخذَ (١) من تاريخ دمشق ٣٨٠/١٥. (٢) من تاريخ دمشق أيضًا ١٥/ ٣٨٢ - ٣٨٣. ١٢٨ كيسَه، فاستغاثَ الصَّيْرفي، فلم يشعر إلا بأميرك وقد قبض على يده وقال: مالك. أنا أخذته من بيتك ولكن فيه ذَهب زُغل، ولا أفكك إلى عميد العراق. فخاف وقال: أنت في حلِّ فدعني، وهو يقول: لا، والله ما أفارقك. فسألتِ الناسُ أميرَك، ودخلوا عليه حتى أخذ خمسة دنانير منها ومضى. ٢٨٧ - زاهر بن عطاء النَّسَويُّ. سمع أبا نُعَيْم الإسفراييني. وعنه زاهر(١). ٢٨٨ - سعيد بن محمد بن محمد، أبو عثمان النَّيْسابوريُّ. عن الخَقَّاف. وعنه زاهر . ٢٨٩ - سعيد بن منصور بن مِسْعر بن محمد بن حَمْدان، أبو المُظَفَّر القُشَيْرِيُّ النَّيْسابوريُّ المؤدِّ الصَّائِغُ. ثقةٌ، صَيِّن. سمع من أبي طاهر بن خُزَيْمة، وغيره. وتُوفي في شعبان سنة نيٍِّ وخمسين. روى عنه أبو سعد عبدالواحد ابن القُشَيْري، وزاهر الشَّخَامي(٢). ٢٩٠ - صخر بن محمد، أبو عُبَيد الطَّوسيُّ الحاكم. عن أبي الحسن العَلَوي. وعنه زاهر(٣). ٢٩١ - عائشة بنت القاضي أبي عُمر البِسْطامي. سمعتْ الخَفَّاف، وغيرَهُ. روى عنها زاهر في ((مَشْيَخَته)) (٤). ٢٩٢ - عبدالرحمن بن إسحاق، أبو أحمد العامريُّ النَّيْسابوريُّ. شيخ مُسِنٍ، سمع من أحمد بن محمد الخَفَّاف. روى عنه إسماعيل بن أبي صالح المؤذِّن، وغيره. ٢٩٣ - عبدالرحمن بن إسماعيل بن جَوْشن، أبو المُطَرِّف الطُّلَيْطُليُّ الحافظ . عن عَبدُوس بن محمد، وفَتْح بن إبراهيم، وخَلَف بن القاسم، وأبي (١) من السياق، كما في منتخبه (٧١٦). (٢) من السياق، كما في منتخبه (٧٤٠). (٣) من السياق أيضًا (٨٣٢). (٤) ينظر منتخب السياق (١٣٧٧). تاريخ الإسلام ١٠/ م٩ ١٢٩ المُطَرِّف القَنَازِعِي ، وخَلْقٍ. وعنه الطُّبني، والزَّهْراوي. وكان ثقةً مكثرًا، عارفًا بالآثار وأسماء الرِّجال(١). ٢٩٤ - عبدالرحمن بن عليّ بن أحمد بن أبي صادق، الأستاذ أبو القاسم النَّيْسابوريُّ. إمام عصره في الطِّبِّ بخُراسان، له ((شرح فصول بُقْراط))، قد حدَّث به في سنة ستين وأربع مئة. وكتبُه في غاية الجودة. وكان شديد العناية بكتب جالينُوس. وقد اجتمع بابن سينا، وأخذ عنه. وله ((شرح مسائل حُنَيْن بن إسحاق))، و((شرح منافع الأعضاء)) لجالينوس، أجادَ فيه ما شاء، وغير ذلك. وجمع تاريخًا(٢). ٢٩٥ - عليّ بن الحُسين، أبو نَصْر بن أبي سَلَمة الصَّيْداويُّ الوَرَّاق المُعَدَّل. روى عن أبي الحُسين بن جُمَيْع. وعنه الخطيب(٣)، ومكي الرُّمَيْلي، وأبو طالب عبدالرحمن بن محمد الشِّيرازي (٤). ٢٩٦ - عليّ بن عبدالله بن أحمد، العلامة أبو الحَسَن بن أبي الطَّيِّب النَّيْسابوريُّ. كان رأسًا في تَفْسير القرآن، له ((التَّفْسير الكبير)) في ثلاثين مجلَّدة، و((الأوسط)) في إحدى عشرة مجلَّدة، و((الصَّغير)) ثلاث مجلدات. وكان يُملي ذلك من حِفْظُه، ولم يُخَلِّف من الكُتُب سوى أربع مجلَّدات، إلا أنه كان من حُفَّاظ العالم، وكان ذا وَرَع وعبادة. قيل: إنه حُمِل إلى السُّلطان محمود بن سُبُكْتِكِين، فلما دخل جلس بغير إذنٍ، وأخذ في رواية حديثٍ بلا أمرٍ، فأمرَ السُّلطان غلامًا، فلكمه لكمةً أَطْرَشَتْهُ. وكان ثَمَّ من عَرَّف السُّلطان منزلته من الدِّين والعلم، فاعتذر إليه، وأمر له بمالٍ، فامتنع، فقال السُّلطان: ياهذا، إن للملكِ صَوْلة، وهو محتاج إلى السِّياسة، ورأيتك تَعَدَّيت الواجب، فاجعلني في حِلِّ. قال: الله بيننا (١) من الصلة لابن بشكوال (٧١٤). (٢) من عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ٤٦١ . (٣) تاريخه ٦٩/٢، ٦٣٤/٣، ٣٤٥/٤ وغيرها. (٤) من تاريخ دمشق ٣٤٨/٤١ - ٣٤٩. ١٣٠ بالمِرْصاد؛ وإنما أحضرتني للوَعْظ وسماع أخبار الرسول وَله وللخشوع، لا الإقامة قوانين المُلْك، فخجل السُّلطان وعانقه. ذكره ياقوت في ((تاريخ الأدباء))، وقال(١): مات في شوال سنة ثمانٍ وخمسين وأربع مئة بسانُزُوار. ٢٩٧ - عليّ بن محمد بن عليّ، أبو الحسن الزَّوْزَنيُّ البَخَّانِيُّ الأديب. شيخٌ فاضلٌ عالمٌ، وهو والد القاضي أبي القاسم. حدَّث عن محمد بن أحمد بن هارون الزَّوْزَني، عن أبي حاتم بن حِبان. ذكره عبدالغافر مختصرًا(٢). وروى عنه هبة الله بن سَهْلِ السَّيِّدي، وزاهر بن طاهر، وتميم بن أبي سعيد، وحدَّث في سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة. وهو راوي كتاب ((الأنواع والتقاسيم))(٣). ٢٩٨ - عليّ بن محمد بن عليّ بن المُصَحح، أبو الحسن البَكْريُّ الدِّمشقيُّ. عن عبدالرحمن بن أبي نَصْر. وعنه هبة الله ابن الأكفاني، وأبو محمد ابن السَّمَرْقَنْدي (٤). ٢٩٩ - عليّ بن محمد بن عليّ، أبو الحسن ابن الدُّوري. عن عبدالرحمن بن أبي نَصْر؛ روى عنه ((جزء ابن أبي ثابت)). سمعه منه عمر الرُّؤاسي، وأبو محمد ابن السَّمَرْقندي، وغيرهما(٥). ٣٠٠ - عُمر بن شاه بن محمد، أبو حفص النَّسابوريُّ الصَّوَّاف. معجم الأدباء ٤ / ١٧٨١ . (١) (٢) منتخب السياق (١٢٨٢). (٣) الذي لابن حِبّان، وهو الذي رَتَّبه ابن بلبان، وحقق صديقنا العلامة الشيخ شعيب الترتيب المسمى: ((الإحسان)). (٤) من تاريخ دمشق ١٩٤/٤٣ . (٥) من تاريخ دمشق ٤٣ /١٩٥. ١٣١ :: : مُقرىء مُسْنِدٌ، سمع من محمد بن أحمد بن عَبْدُوس المُزَكِّي. روى عنه إسماعيل ابن المؤذِّن(١). ٣٠١ - محمد بن أحمد، أبو عبدالله المَرْوِزيُّ الفقيه الشَّافعيُّ المعروف بالخضرِيِّ. كان يُضرب به المثل في قُوَّة الحِفْظ وقِلَّة النِّسيان. وكان من كبار أصحاب القَفال، وله في المذهب وجوه غريبة نقلها الخُراسانيون؛ وقد روى أن الشافعي صَحَّح دِلالة الصَّبِيِّ على القِبْلة. وكان ثقة في نَقْلِه، وله معرفة بالحدیث . ونسبته إلى الخِضْر بعض أجداده(٢). تُوفي وهو في عَشْر الثمانين. ٣٠٢ - محمد بن الحسن بن عبدالرحمن بن الوارث الرَّازيُّ، أبو بكر . سمع بمصر أبا محمد عبدالرحمن ابن النَّخَاس، وبأصبهان من أبي نُعَيْم الحافظ، وبالأندلس من أبي عَمْرو الداني. وكان صالحًا متواضعًا حليمًا؛ حدَّث عنه أبو عمر بن عبدالبر، وأبو محمد بن حَزْم، وأبو الوليد الباجي، وجماعة. قال الحُمَيْدي(٣): سمعنا منه، ومات غريقًا بعد الخمسين وأربع مئة بالأندلس . ٣٠٣ - محمد بن الحُسين بن يحيى بن سعيد بن بِشْر، الفقيه أبو سَعْد الهَمذانِيُّ الصَّفَّار، مفتي هَمَذان. روى عن أبي بكر بن لال، وابن تُزْكان، وأبي بكر أحمد بن عبدالرحمن الشِّيرازي، وأبي القاسم الصَّرْصَري، والشَّيخ أبي حامد الإسفراييني، وأبي أحمد الفَرَضي، وأبي عُمر بن مَهْدي، وجماعة كثيرة. قال شِيروية: أدركته ولم يُقْضَ لي السماع منه، وكان ثقةً، ويُقال: جُنَّ ينظر منتخب السياق (١٢٢٠). (١) (٢) ينظر ((الخِضْري)) من أنساب السمعاني. (٣) جذوة المقتبس (٣٦). ١٣٢ في آخر عمره، وكان يعرف الحديث. وُلِد سنة خمسٍ وسبعين وثلاث مئة. قلت: وتُوفي سنة إحدى وستين في جُمَادى الأولى(١). ٣٠٤ - محمد بن عليّ بن محمد بن عليّ بن بُويه(٢)، أبو طاهر البُخاريُّ الزَّرَّاد. سمع أبا عبدالله الحُسين بن الحسن الحَلِيمي، وأبا نَصْر الكَلاباذي، وعليّ بن أحمد الخُزاعي ببُخَارى، وسمع أبا نَصر الجَبَّان بدمشق. روى عنه أبو القاسم بن أبي العلاء المِصِّيصي، ومُحيي السُّنة الحُسين بن مسعود البَغَوي، وجماعة(٣). ٣٠٥ - محمد بن عليّ بن الحسن بن عليّ، أبو بكر ابنٍ البر، وهو لقبُ جِد أبيه عليّ التَّمِيمي، الصِّقليُّ الدَّار القَيْروانيُّ الأصل اللُّغويُّ، أحد أئمة اللِّسان. روى عن أبي سَعْد الماليني، وغيره. أخذ عنه العربية والأدب عبدالرحمن بن عُمر القصديري، وعبدالله بن إبراهيم الصَّيْرفي، وعبدالمُنعم بن الكَمَّاد، والعَلَّمة عليّ ابن القَطَّع، وأبو العرب الشاعر. وكان حيًا في سنة تسع وخمسين وأربع مئة، وكان يتعاطى المُسْكِر (٤). ٣٠٦ - محمد بن محمد بن عليّ، الفقيه أبو سَعْد النَّيْسابوريُّ الحَنْفَيُّ الوكيل . سمع من يحيى بن إسماعيل الحَرْبي، وأبي الحسن العَلَوي، وغيرهما. روى عنه زاهر الشَّخَامي، وإسماعيل الفارسي (٥). ٣٠٧ - محمد بن محمد، أبو الفضل الحاتميُّ الجُوينيُّ. محدِّثٌ رخَالٌ. سمع أبا نُعَيْم عبدالملك الإسْفَراييني، وأبا الحَسَن (١) هكذا في النسخ كافة، وليس من إشارة إلى تحويله إلى الطبقة الآتية، ولم يفعل ذلك أحد من النُّساخ، فأبقيناه في موضعه . (٢) بالباء الموحدة وبعد الواو ياء مثناة، قيّده العلامة ابن ناصر الدين في التوضيح ١/ ٦٧١. (٣) من تاريخ دمشق ٣٨٣/٥٤- ٣٨٥. (٤) ينظر المطرب لابن دحية ١٥٩ - ١٦٠. (٥) ينظر منتخب السياق (١٠٠). ١٣٣ العَلَوي، وأبا عبدالله الحاكم. وحدَّث(١). ٣٠٨ - محمد بن الفَرَج بن عبدالوَلي، أبو عبدالله بن أبي الفَتْح الطُّلَيْطُليُّ الصَّوَّافِ المُحدِّث. رحل وسمع بالقَيْروان ومصر من حسن بن القاسم القُرشي، ومحمد بن عيسى بن مناس، وأبي محمد ابن النَّخَاس المِصْري، وبمكة من أحمد بن الحَسن الرَّازي. وعنه الحُمَيْدي؛ سمع منه ((صحيح مسلم))، وقال(٢): كان صالحًا ثقةً، تُوفي بمصر بعد الخمسين . ٣٠٩ - محمد بن سعيد، أبو عبدالله المَيُورَقيُّ الفقيه الأصُوليُّ. ذكره الأبار، فقال(٣): حَجَّ صُحْبةَ عبدالحق الصِّقِلِّي، فقَدِم أبو المعالي الجُوَيْني مكة، فلزِماه وحَملا عنه تَواليفَه، ثم صَدَرا إلى مَيُورقة وقعدَ أبو عبدالله للإشغال، فلما دخلها أبو محمد بن حَزْم كتب هذا إلى أبي الوليد الباجي، فسارَ إليه من بعض السَّواحل، وتَظَافرا معًا، وناظرا ابن حَزْم، فأفحماه وأخرجاه. وهذا كان مبدأ العداوة بين ابن حَزْم والباجي. ٣١٠ - محمد بن العباس، أبو الفوارس الصَّريفينيُّ الأوانيُّ المقرىء. قرأ القرآن ببغداد لعاصم على أبي حفص الكَثَّاني صاحب ابن مُجاهد. قرأ عليه أبو العز القَلانِسي بأوَانا لأبي بكر عن عاصم. ورواها أبو العلاء العطار، عن أبي العز في القراءات له. ٣١١ - محمد بن عُبَيْدِ الله بن محمد بن عُبَيْدالله بن عليّ بن الحَسن، شرف السّادة أبو الحسن العَلَويُّ الحُسينيُّ البَلْخيُّ، صاحبُ النَّظْم والنََّر. قَدِم رسولاً في سنة ست وخمسين من السُّلطان ألب أرسلان، ومدح الإمام القائم. روى عنه شُجاع الذُّهلي، وأبو سَعْد الزَّوْزَنِي من شعره(٤). ٣١٢ - محمد بن أبي سعيد بن شَرَف، أبو عبدالله الجُذَاميُّ القَيْروانيُّ، أحد فُحُول شُعراء المَغْرب. روى عن أبي الحسن القابسي، وغيره. وله تصانيف أدبية. (١) ينظر منتخب السياق (١٢٥). (٢) جذوة المقتبس (١٣٢). (٣) التكملة ٣١٦/١. (٤) ينظر منتخب السياق (١١٩). ١٣٤ قال ابن بَشْكُوال(١): أخبرنا عنه ولده الأديب أبو الفضل جعفر بن محمد بالإجازة . ٣١٣ - محمود بن عبدالله بن عليّ بن ماشاذة، أبو منصور الأصبهانيُّ المؤدب . له ذُرية محدّثون. حج وسمع عليّ بن جعفر السِّيرواني شيخ الحرم بمكَّة، وأبا القاسم بن حَبَابة ببغداد. روى عنه سعيد بن أبي الرَّجاء الصَّيْرِفي. ثم وجدتُ وفاة هذا، ورخها يحيى بن مَنْدة في صَفَر سنة اثنتين وخمسين . تقدَّم(٢). ٣١٤ - هبة الله بن محمد بن الحُسين العَلويُّ، أبو البركات بن أبي الحسن . سمع أبا عليّ الرُّوذباري، وغيره. روى عنه زاهر الشَّخَّامي(٣). ٣١٥ - يوسف بن عليّ بن جُبارة بن محمد بن عَقِيل بن سَوادة، أبو القاسم الهُذَلِيُّ المُقرىء المغربي البَسْكريُّ، وبَسْكرة: بُليدة بالمغرب. أحد الجوالين في الدُّنيا في طلب القراءات، لا أعلم أحدًا رحل في طلب القراءات بل ولا الحديث أوسع من رحلته فإنه رحل من أقصى المغرب إلى أن انتهى إلى مدينة فَرْغانة، وهي من بلاد التُّرْك. وذكر أنه لقي في هذا الشأن ثلاث مئة وخمسة وستين شيخًا. ومن كبار شيوخه الشريف أبو القاسم عليّ بن محمد الزَّيْدي، قرأ عليه بحَرَّان. وقرأ بدمشق على أبي علي الأهوازي، وبمصر على تاج الأئمة أحمد بن عليّ بن هاشم، وإسماعيل بن عُمر، والحَذَّاد، وبحلب على إسماعيل بن الطير، وبغيرها على مَهْدي بن طَرارة، والحسن بن إبراهيم المالكي مصنّف ((الرَّوضة))، وببغداد على أبي العلاء الواسطي. وروى عن أبي نُعَيم الحافظ، وجماعة. وصنَّف كتاب ((الكامل في القراءات المشهورة والشَّواد)»، وفيه خمسون رواية، من أكثر من ألف طريق. روى عنه هذا الكتاب أبو العز محمد بن (١) الصلة (١٣٢٤). (٢) الترجمة (٧٢)، وإنما أبقينا على هذه الترجمة لما فيها من بعض الزيادات. (٣) ذكره عبدالغافر في السياق (منتخبه، الترجمة ١٦١٣)، وذكر أنه توفي في ذي القعدة من سنة ٤٥٢، فكأن المصنف لم يقف على ترجمته في السياق، ولعله اقتبس الترجمة من ((مشيخة)) الشخّامي. ١٣٥ الحُسين القَلانِسي، وحدَّث عنه إسماعيل بن الإخشيد السَّرَّاج. وكان في ذِهْني أنه تُوفي سنة ستين أو قريبًا منها. وقد قال ابن ماكولا(١): كان يدرس علم النَّحو ويفهم الكلام. وقال عبدالغافر فيه (٢): الضَّرير. فكأنه أضر في كِبِره. وقال: من وجوه القُرَّاء ورؤوس الأفاضل، عالم بالقراءات، بعثه نظام المُلَك ليقعدِ في المَدْرسة للإقراء، فقعد سِنين وأفادَ، وكان مقدَّمًا في النَّحْو والصَّرْف، عارفًا بالعِلَل، كان يحضر مجلسَ أَبي القاسم القُشَيْري، ويقرأ عليه من الأصول، وكان أبو القاسم القشيري يراجعه في مسائل النَّحْو ويستفيد منه. وكان حضوره في سنة ثمانٍ وخمسين، إلى أن تُوفي(٣). ٣١٦ - أبو حاتم القَزْوينيُّ، العلامة محمود بن الحسن الطّبَرِيُّ الفقيه الشَّافعيُّ المُتکلُّم. ذكره الشَّيخ أبو إسحاق، فقالٍ(٤): ومنهم شيخنا أبو حاتم المعروف بالقَزْويني ، تفقه بآمُل على شيوخ البَلَد، ثم قَدِمَ بغداد، وحَضَرَ مجلس الشَّيخ أبي حامد، ودَرَسَ الفرائضَ على ابن اللَّبَّان، وأُصُول الفقه على القاضي أبي بكّرِ الأَشْعري. وكان حافظًا للمَذْهب والخِلاف. صنَّف كُتُبًا كثيرةً في الخِلاف والأُصول والمَذْهبِ، ودَرَّس ببغداد وآمُّل، ولم أنتفِع بأحد في الرَّحْلة كما انتفعتُ به وبأبي الطَّيِّب الطَّري. تُوفي بآمُل. أخبرنا الحسن بن عليّ، قال: أخبرنا جعفر الهَمْداني، قال: أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، قال: حدثنا أبو الفَرَج محمد بن أبي حاتم القَزْويني إملاءً بمكة، قال: أخبرنا أبي بآمُل، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد الناتلي، قال: حدثنا عبدالرحمن بن أبي حاتم، قال: أخبرنا يونس بن عبدالأعلى، قال: حدثنا سُفْيان، عن الزُّهْري، عن عطاء بن يزيد، سمع أبا أيوب الأنصاريَّ يقول: قال رسول الله وَ له: ((لا تستقبلوا القِبْلة بغائط ولا بَول. ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا))(٥). (آخر الطبقة والحمد لله) (١) الإكمال ٤٥٩/١ . (٢) منتخب السياق (١٦٦٩). سيذكره المصنف في وفيات سنة ٤٦٥ (ط ٤٧ / الترجمة ١٦٠). (٣) (٤) طبقات الفقهاء ١٣٠. (٥) حديث عطاء بن يزيد عن أبي أيوب في الصحيحين: البخاري ٤٨/١ و ١٠٩، ومسلم ١ / ١٥٤، وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (٨). ١٣٦ الطبقة السابعة والأربعون ٤٦١ - ٤٧٠ هـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمِ (الحوادث) سنة إحدى وستين وأربع مئة في نصف شعبان كان حَرِيق جامع دمشق؛ قال ابنُ الأثير(١): كان سَبَب احتراقه حَرْبٌ وقعَ بين المغاربة والمشارقة، يعني الدَّولة، فضربوا دارًا مجاورة للجامع بالنَّار فاحترقت، واتَّصَلَ الحريقُ إلى الجامع. وكانت العامَّةُ تعينُ المغاربةَ، فتركوا القِتَال واشتغلوا بإطفاء النَّار، فعَظُمَ الأمرُ، واشتدَّ الخَطْبُ، وأتى الحريقُ على الجامع، فدُثِرت محاسنُهُ، وزال ما كان فيه من الأعمال النَّفِيسة، وتَشَوَّه منظرُه، واحترقت سقوفُه المُذَهَّبة. وفيها وصلَ حِصْن الدَّولة مُعَلَّى بن حَيْدرة الكُتامِيُّ إلى دمشق، وغلب عليها قَهْرًا من غيرِ تقليد، بل بحِيَلِ نَمَّقها واختلقَها. وذُكِر أن التَّقليد بعد ذلك وافاه، فصادَرَ أهلَهَا وبالغ، وعاثَ، وزادَ في الجَوْر إلى أن خَرِبت أعمالُ دمشق، وجلا أهلُها عنها، وتركوا أملاكَهُم وأوطانهم، إلى أن أوقعَ اللهُ بين العسكرية الشَّحْناء والبَغْضاء، فخافَ على نفسه، فهربَ منهم إلى جهة بانياس سنة سَبْعٍ وستين، فأقامَ بها وعَمَّر الحَمَّام وغيره بها. وأقام إلى سنة اثنتين وسبعين بها، فنزح منها إلى صُور خوفًا من عَسْكر المصريين. ثمَّ سار من صُور إلى طرابُلُس، فأقام عندَ زوج أُخته جلال المُلْك ابن عمار مدة. ثم أُخِذَ منها إلى مصر، ثم أُهْلِكَ سنة إحدى وثمانين وأربع مئة . وفيها أقبلت الروم من القُسطنطينية ووصلت إلى الثُّغور. (١) الكامل في التاريخ ٥٩/١٠. ١٣٩ سنة اثنتين وستين وأربع مئة فيها أقبلَ صاحبُ القسطنطينية، لعنه الله، في عسكرٍ كبير إلى أن نزلَ على مَنْبج، فاستباحها قَتْلاً وأسْرًا، وهربَ من بين يديه عَسْكر قِّسرين والعرب، ورجع المَلْعون لشدة الغلاء على جيشه، حتى أُبيع فيهم رِطْل الخبز بدینار . وفيها سار بَدْر أميرُ الجيوش فحاصر صُور، وكان قد تغلّب عليها القاضي عين الدَّولة ابن أبي عُقَيْل، فسار لنجدته من دمشق الأمير قُرلوا في ستة آلاف، فحصَر صَيْدا، وهي لأمير الجيوش، فترخَّل بَدْر، فردَّ العَسْكر النَّجدة. ثم عاد بدر فحاصر صور بَرًا وبحرًا سنةً، فلم يقدر عليها، فرحل عنها . وفيها ورد رسول أمير مكة محمد بن أبي هاشم وولد أمير مكة على السُّلطان ألْب أرسلان بأنه أقامَ الخُطبة العَبَّاسية، وقطعَ خُطبة المستنصر المِصْري، وتركَ الأذان بحيَّ على خَيْرِ العَمَل، فأعطاهُ السُّلطان ثلاثين ألف دينار وخِلَعًا، وقال: إذا فعل مُهنا أميرُ المدينة كذلك أعطيناه عشرين ألف دینار . وسببُ ذلك ذِلة المصريين بالقَحْط المُفْرِط، واشتغالهم بأنفسهم حتى أكلَ بعضُهم بعضًا، وتشتَّتوا في البلاد، وكادَ الخرابُ يستولي على سائر الإقليم، حتى أُبَيعَ الكَلْبُ بخمسة دنانير، والهِزُّ بثلاثة دنانير، وبلغ الإرْدَب مئة دينار. وورد التجارُ ومعهم ثياب صاحب مصر وآلاته نُهبت وأُبيعت من الجُوع. وقد كان فيها أشياء نُهبت من دار الخِلافة ببغدادَ وقت القَبْضِ على الطَّائع لله ووَقْت فتنة البَسَاسيري. وخرجَ من خزائنهم ثمانون ألف قطعة بِلَّور، وخمسة وسبعون ألف قطعة من الدِّيباج القديم، وأحدَ عشر ألف كزاغند(١)، وعشرون ألف سيف مُحلَّى، هكذا نقله ابن الأثير(٢). قال صاحب ((مرآة الزَّمان))، والعُهدة عليه(٣): خَرجت امرأةٌ من القاهرة (١) الكزاغند: سُترة مضربة محشوة متخذة من القطن أو الحرير تستخدم عوضًا من الدرع (معجم دوزي ٩/ ٧٧). (٢) الكامل ١٠/ ٦١ - ٦٢ . (٣) إنما يقول ذلك عنه لأنه مجازف. ١٤٠