Indexed OCR Text

Pages 741-760

وطائفة. وكان سَفَّارًا في البَزِّ؛ كتبَ عنه الخطيب، وقال(١): مات في المُحَرَّم.
٣٢٨- عليّ بنِ خَلَفَ بن عبدالملك بن بَطَّال، أبو الحسن القُرْطَبِيُّ،
ويُعرف أيضًا بابن اللَّجَّام.
روى عن أبي المُطَرِّف القَنَازعيِّ، ويونُس بن عبدالله القاضي، وأبي
محمد بن بَنُّوش، وأبي عُمر بن عَفِيف، وغيرهم.
قال ابن بَشْكُوال (٢): كان من أهل العلم والمعرفة والفَهْم، مليحَ الخط،
حسن الضَّبْط، عُنِيَ بالحديث العناية التامة وأتقن ما قيدَ منه، وشرح ((صحيح
أبي عبدالله البُخاري)) في عدة مُجَلدات، رواه الناسُ عنه. وولي قضاء لُورقَة.
وحدَّث عنه جماعة من العلماء. توفي في سَلْخ صَفَر .
قلت: وكان ينتحل الكلام على طريقة الأشعري وقد أبانَ عن جَهْلِ حينَ
شرحَ كتاب ((الرد على الجَهْمية في الصَّحيح)) والجَهْمية أشهر من أن ينبه على
بِدْعتهم وعلَّتهم، ومقصود البخاري بتلك الأبواب من أوضح الأشياء فإنهم
قائلون خلافها، فظنَّ ابن بَطَّال أن الجَهْمية هم المُجَسِّمة وأنَّ مقصود البخاري
الرد على المُجَسِّمة فقال: تضمنت ترجمة هذا الباب أن الله واحد وأنه ليس
بجسم فانظر إلى سوالفهم، وما علمنا أحدًا من الجَهْمية قال بأنَّ الله جِسْم بل
هم يكفرون من جَسَّمَ، وبالجُملة فلا خَيْر في الطائفتين .
٣٢٩- محمد بن عليّ بن محمد بن الحسن، أبو عبدالله الخَبَّازيُّ
المقرىء.
وُلدَ بنَيْسابور سنة اثنتين وسبعين وثلاث مئة، وقَرأ القُرآن على أبيه وعلى
أبي بَكْر محمد بن محمد الطِّرازي. وسمع من أبي أحمد الحاكم، وأبي محمد
الحسن المَخْلَدي، وأبي الحسن الماسَرْجِسِي. وتَصَدَّر للإقراء. وصَنَّف في
القِراءات .
ذكره عليّ بن محمد الزَّبْحِيُّ(٣) في ((تاريخ جُرْجان))، فقال: تَخَرَّج على
(١)
تاريخه ٣٤٥/١٣.
(٢) الصلة (٨٨٨).
جود المصنف تسكين الباء الموحدة بخطه، وخالف صنيعه في المشتبه ٣٢٩ فقيده بفتح
(٣)
الباء بالقلم، ونص عليه العلامة ابن ناصر الدين في التوضيح ٢٥١/٤، وهو صنيع
السمعاني في الأنساب، وابن الأثير في اللباب، على أننا آثرنا التقيد بتقييد المصنف كون =
٧٤١

يده أُلُوف بنَيْسابور وغَزْنة. ودخل غَزْنَة أيام السُّلطان محمود، وكان يُكْرمه غاية
الإكرام. سمعته يقول: أول ما ورَدْتُ على السُّلطان سألني عن آيةٍ أولُها غَيْن.
فقلت: ثلاثة مواضع: ﴿غَافِرِ الذَّتْبِ﴾ [غافر ٣]، واثنان مختلفٌ فيهما،
الكوفي يعدُّهِما، والبَصْري لا يعدهما: ﴿عُلِبَتِ الرُّومُ ﴾ [الروم] و﴿غَيْرِ
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِينَ﴾ [الفاتحة].
قلت: قرأ عليه جماعة منهم أبو القاسم الهُذليُّ، وتوفي بنَيْسابور في
رمضان .
وقال عبدالغافر الفارسي(١): هو شيخٌ نبيلٌ مشهورٌ بين أكابر المتقدمين
بنَيْسابور، المنظورُ إليه، المشاوَر في الأمور، المُبَجَّل في المَحَافلِ والمَشَاهد،
قعدَ سِنين في مَسْجده المشهور به لقراءة القُرآن في سكة مُعاذ. وحضرَ في
مجلسه الأكابرُ وأولادُ الأئمة وقرأوا عليه، وتَبَرَّكوا بالقُعود بين يديه. وكان
عارفًا بالقراءات ووجوهها، قرأ على أبيه الأستاذ أبي الحُسين وغيره. وصنَّف
كتاب ((الإبصار)) محتويًا على أُصول الرِّوايات وغرائبها. وكان له صيتٌ لتقدُّمه
في عِلْم القراءات، وله جاهٌ وقَدْر عند السَّلاطين؛ استحضرَهُ يمينُ الدولة أبو
القاسم محمود ابن ناصِر الدين إلى غَزْنَة، وسَمِعَ قراءته، وأكرم مورده ورده
إلى نَيْسابور. وقد رحل إلى الكُشْمِيهني لسماع ((صحيح البخاري)) فسمعه منه
وحدَّث به وكان يُحْيِي اللَّيلَ بالقِرَاءة والدُّعاء والبُكَاء، حتى قيل إنه كان
مستجاب الدَّعوة، لم يُر بَعْده مثلُه. حدثنا عنه أبو بكر محمد بن يحيى
المُزكي، ووالدي، ومَسْعود بن ناصر الرَّكَّاب، وطاهر الشَّخَامي.
قلت: وآخر من روى عنه الفُرَاوي.
فأما أبو بكر محمد بن الحسن بن عليّ الخَبَّزي المُقرىء الطَّبَرِيُّ، فآخر
تأخر عن هذا، ولِقَيَهُ أبو الأسعد القُشَيْرِي(٢).
٣٣٠- محمد بن عليّ بن إبراهيم، أبو بكر الدِّينَوَريُّ القارىء، نزيلُ
بغداد.
=
النسخة بخطه .
(١) نقله الصريفيني في المنتخب (٦٦).
(٢) ستأتي ترجمته في الطبقة السادسة والأربعين، وفيات سنة (٤٥٣) الترجمة (٩٣).
٧٤٢

حدَّث عن أبي بكر بن لال الهَمَذَاني، وأبي عُمر بن مَهْدي.
قال الخطيب(١): كتبتُ عنه، وكان صالحًا ورعًا، توفي في شَوَّال.
٣٣١- محمد بن عليّ، أبو الفتح الكَرَاجَكيُّ شيخ الشيعة،
والكَرَاجَكي: هو الخيمي.
مات بصُور في رابع ربيع الآخر، وله عدة مُصَنَّفات. وكان من فُحُول
الرَّافضة، بارعٌ في فِقْههم وأُصُولهم، نَحْويٌّ، لُغَويٌّ، مُنَجِّم، طبيب، رحل إلى
العراق ولقي الكبار كالمرتضى .
وله كتاب ((تَلْقين أولاد المؤمنين))، وكتاب ((الأغلاط مما يرويه
الجُمْهُور))، وكتاب ((موعظة العَقْل للنَّفْس))، وله كتاب ((المَنَازل)) قد سَيَّره إلى
أن بلغ إلى سنة خمسٍ وخمسين وخمس مئة. وكتاب ((ما جاء على عدد الاثَّنْي
عشر)). وكتاب ((المؤمن)) إلى غير ذلك من هذيانات الإمامية.
٣٣٢- محمد بن مَيْمون بن محمد النَّرْسيُّ الكُوفيُّ، عم الحافظ
◌ُبي.
سمع من الشَّريف أبي عبدالله الكُوفي.
٣٣٣- وليد بن عبدالله بن عَبَّاس، أبو القاسم الأصْبحيُّ القُرْطُبيُّ،
ويُعرف بابن العَرَبي.
روى عن سُليمان بن الغَمَّاز المُقرىء، وولي خَطابة قُرْطُبة بعد مكي،
وكان حسن الخطابة، بليغَ الموعظة، طَيِّب الصَّوت، عَذْب اللَّفْظ. قرأ عليه أبو
محمد بن عَتَّاب، وتوفي في رمضان، وهو في عَشْر التسعين(٢).
(١) تاريخه ١٧٨/٤ .
(٢) من صلة ابن بشكوال (١٤١٤).
٧٤٣

سنة خمسين وأربع مئة
٣٣٤- أحمد بن الحُسين بن عليّ بن عُمر الحَرْبيُّ، أبو منصور.
روى عن جَدِّه عليّ السُّكري(١) .
٣٣٥- أحمد بن سُليمان، أبو صالح النَّيَّسابوريُّ الصُّوفيُّ الزّاهدُ.
حج نيًّا وثلاثين مرة، وكان سُنِّيًّا مُنكرًا على المُتَكَلِّمين. لقي بمكة شيخ
الحَرَمِ السِّيْرَواني. روى عنه إسماعيل الفارسي، وغيرُه. وتوفي في جُمادى
الأولى(٢).
٣٣٦- أحمد بن محمد بن أحمد بن عيسى بن هامُوشة، أبو جعفر
الأَبْرِيسَميُّ التَّاجر.
من شيوخ أصبهان، روى عن أبي بكر ابن المُقْرىء. وعنه سعيد بن أبي
الرَّجاء .
٣٣٧- أحمد بن محمد بن حُسين، أبو طاهر ابن الخَفَّاف.
عن أبي القاسم ابن الصَّيْدلاني، وجماعة. وعنه الخطيب، وقال(٣):
مات في آخر السنة.
٣٣٨- الحُسين بن محمد بن عبدالواحد، أبو عبدالله البَغْداديُّ الفقيه
الفَرَضيُّ، المعروف بالوَنِّي.
انتهت إليه معرفة الفَرَائض. قُتل ببغداد شهيدًا في فتنة البسَاسِيري ووثوبه
على بغداد؛ ضُرب بدبُوس فماتَ. وكان أحد الأذكياء المذكورين، وله يد في
علوم متعدِّدة (٤).
قال ابن ماكولا(٥): سمعتُ الخطيب يقول: حضرنا مجلسَ شيخ ومعنا
أبو عبدالله الوَنِّي فأملَى الشَّيْخ: فلما قمنا إذا الوَني قد حفظ من الإملاء بضعة
(١) من تاريخ الخطيب ١٧٩/٥ - ١٨٠.
(٢) من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (٢٢١).
(٣) تاريخه ١٢٥/٦ .
(٤) ينظر وفيات الأعيان ١٣٨/٢.
(٥) الإكمال ٤٠١/٧ .
٧٤٤

عشر حديثا. وقد سمع عن أصحاب الصَّفَّار، وابن البَخْتَري. سمع منه أبو
حَكِيم الخبري.
٣٣٩- الحُسين بن محمد بن طاهر بن مَهْدي البَغْداديُّ، أخو حمزة.
حدَّث عن الدَّارِقُطْني، وجماعة(١).
٣٤٠- حمزة بن أحمد بن حَمْزة، أبو يَعْلَى القَلانسيُّ الدِّمشقيُّ
السُّبْعِيُّ الرَّجلُ الصَّالِحُ.
حدَّث عن أبي محمد بن أبي نصر، وعبدالواحد بن مشماش، ومنصور
ابن رَامش. روى عنه عبدالله بن الحسن البَعْلَبَكي.
قال الكَثَّاني(٢): كان يحفظ ((معاني القُرآن)) للنحاس. وكان عَبْدًا صالحًا
أقامَ بالجامع أربعين سنةً بلا غطاء ولا وطاء رحمه الله(٣).
٣٤١- طاهر بن عبدالله بن طاهر بن عُمر، القاضي أبو الطَّيِّب
الطَّبَرِيُّ الفقيه الشَّافعيُّ، أحدُ الأعلام.
سمع بجُرْجان من أبي أحمد الغِطْريفي، وبنَيْسابور من الفقيه أبي الحسن
الماسَرْجِسي، وبه تفقَّه، وسمع ببغداد من أبي الحسن الدَّارقُطْني، وموسى بن
عَرَفة، والمُعَافَى بن زكريا، وعليّ بن عُمر الحَرْبي.
واستوطن بغداد، ودَرَّسَ وأفتَى، ووَليَ قضاءَ رُّبْع الكَرْخِ بعد موت
القاضي الصَّيْمَرِي. وكان مولده بآمُل طَبَرسْتان سنة ثمان وأربعين وثلاث مئة.
قال: وخرجتُ إلى جُرْجان للقاء أبي بكر الإسماعيلي فقدِمْتُها يومَ
الخَمِيس، فدخلتُ الحَمَّام، فلمَّا كان من الغَدِ لِقِيتُ أبا سَعْد ابن الشَّيْخ أبي
بَكْر، فأخبرني أنَّ والده قد شَرِبَ دواءً لمرضٍ كان به، وقال لي: تجيء في
صَبِيحة غدٍ لتسمع منه. فلمَّا كان في بكرة السَّبْتَ غَدَوتُ للموعد فإذا النَّاس
يقولون: مات أبو بكر الإسماعيلي.
قال الخطيب(٤): وكان أبو الطَّيِّب وَرِعًا عارفًا بالأُصول والفُروع،
من تاريخ الخطيب ٦٨٤/٨ - ٦٨٥.
(١)
(٢) وفياته، الورقة ٤٥.
(٣) من تاريخ دمشق ١٨٨/١٥ - ١٨٩.
(٤) تاريخه ١٠/ ٤٩٢.
٧٤٥

مُحَقِّقًا، حسن الخُلُق، صحيحَ المَذْهب، اختلفتُ إليه وعَلَّقتُ عنه الفقه
سنین .
من ((المرآة)): قيل إن أبا الطَّيِّب دفعَ خُفَّه إلى من يُصْلحه، فكان يأتي
يتقاضاه، فإذا رآه غَمَسَ الخُف في الماء وقال: السَّاعة أُصْلحه، فلما طال على
أبي الطَّيِّب ذلك قال: إنما دفعته إليك لتُصْلحه، لم أدفعه لتُعلِّمه السِّباحة.
قال الخطيب(١): سمعتُ أبا بكر محمد بن أحمد المؤدِّب يقول: سمعتُ
أبا محمد البافي يقول: أبو الطَّيِّب الطَّبَري أفقه من أبي حامد الإسْفَراييني.
وسمعتُ أبا حامد يقول: أبو الطَّيِّب أفقه من أبي محمد البافي.
وقال القاضي أبو بكر بن بكران الشَّامي: قلت للقاضي أبي الطَّيِّب شيخنا
وقد عُمِّر: لقد مُتعت بجوارحك أيها الشَّيْخِ. فقال: ولِمَ لا، وما عصيتُ الله
بواحدة منها قط؟ أو كما قال.
وقال غيرُ واحدٍ: سمعنا أبا الطَّيِّب الطَّبَري يقول: رأيتُ النبيَّ بَّ في
الثَّوم فقلت: يا رسولَ الله أرأيت من روى عنك أنك قُلْتَ: ((نَضَّرَ الله امرءًا سَمِعَ
مقالتي فَوَعَاها ... )) الحديثَ. أحَقُّ هو؟ قال: نعم.
وقال أبو إسحاق في ((الطبقات))(٢): ومنهم شيخُنا وأستاذُنا أبو الطيب،
توفي عن مئةٍ وسنتين، لم يَخْتَلِ عَقْله ولا تَغَيَّر فَهْمه، يُفتي مع الفقهاء،
ويستدرك عليهم الخَطأ، ويقضي ويَشْهَد، ويحضر المواكب إلى أن مات. تفقّه
بآمُّل على أبي عليّ الزَّجاجي صاحب ابن القاص، وقرأ على أبي سعد
الإسماعيلي، وعلى القاضي أبي القاسم بن كَج بجُرْجان. ثم ارتحل إلى
نَيْسابور وأدرك أبا الحسن الماسَرْجِسِي، وصَحِبَهُ أربع سِنين، ثم ارتحلَ إلى
بَغْداد، وعَلَّق عن أبي محمد البافِي الخُوارزمي صاحب الدَّاركي، وحضر
مجلس الشَّيْخِ أبي حامد، ولم أرَ فيمن رأيتُ أكمل اجتهادًا، وأشَدَّ تحقيقًا،
وأجودَ نظرًا منه. شَرَحَ ((المُزَني))، وصَنَّف في الخِلاف والمَذْهب والأصول
والجَدَل كُتُبًا كثيرة، ليسَ لأحدٍ مثلها. ولازمتُ مجلسَهُ بضعَ عشرة سنة،
ودَرَّست أصحابه في مَسْجده سنين بإذنهِ، ورتَّبني في حلقته، وسألني أن أجلس
(١) تاريخه ١٠/ ٤٩٢.
(٢) طبقات الفقهاء ١٠٦ - ١٠٧ .
٧٤٦

في مسجدٍ للتَّدْريس، ففعلتُ في سنة ثلاثين، أحسنَ الله تعالى عَنِّي جزاءه
ورضي عنه.
قلتُ: وأبو الطَّيِّب صاحب وَجْهٍ في المَذْهب، فمن غرائبه أنَّ خروج
المَنِي ينقض الوضوء. ومنها أنه قال: الكافِرُ إذا صَلَّى في دار الحَرْب كانت
صلاته إسلامًا .
وقد رَوَى عنه الخطيب، وأبو إسحاق الشِّيرازي، وأبو محمد ابن
الآبَنُوسي، وأبو نصر أحمد بن الحسن الشِّيرازي، وأبو سَعْد أحمد بن
عبدالجَبَّار ابن الطُّيُوري، وأبوٍ عليّ محمد بن محمد ابن المهدي، وأبو
المَوَاهب أحمد بن محمد بن مُلُوك، وأبو نَصْر محمد بن محمد بن محمد بن
أحمد العُكْبَري، وأبو العز أحمد بن عُبيدالله بن كادش، وأبو القاسم بن
الحُصَيْن، وخَلْق آخرهم موتًا أبو بكر محمد بن عبدالباقي الأنصاري.
قال الخطيب(١): ماتَ أبو الطَّيِّب في ربيع الأول، صحيحَ العَقْل، ثابتَ
الفَهْم، وله مئة وسنتان.
٣٤٢- ظَفَر بن الفَرَج بن عبدالله بن محمد، أبو سَعْد البَغْدادِيُّ
الخَقَّاف.
روى عن ابن الصَّلْت الأهوازي.
توفي في رَمَضان(٢).
٣٤٣- عبدالله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حَسكان،
الحاكم أبو محمد القُرشيُّ النََّّسابوريُّ الواعظ المَعْروف بالحَذَّاءِ.
وُلد سنة ثلاثٍ وستين وثلاث مئة. وحجَّ مع أبيه سنة ثلاثٍ وثمانين،
فسمع من مشايخ الرَّي وبغداد. فسمع بالرَّي من عليّ بن محمد بن عُمر الفقيه.
روى عنه ابنه القاضي أبو القاسم عُبيدالله الحَسكاني.
توفي في شوال(٣).
(١) تاريخه ١٠/ ٤٩٣ .
(٢) من تاريخ الخطيب ٥٠٦/١٠.
(٣) من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (٩١٧).
٧٤٧

٣٤٤- عبدالله بن عليّ بن عياض بن أبي عَقِيل، أبو محمد
الصُّوريُّ، القاضي عينُ الدَّولة.
سمع أبا الحُسين بن جُمَيع، وغيره. روى عنه أبو بكر الخطيب، وسَهْل
ابن بشر الإسْفَراييني، وغَيْث الأرْمَنَازي.
توفي فُجاءةً بين عَّا وصُور(١).
٣٤٥- عبدالعزيز بن أبي الحُسين عليّ بن محمد بن عبدالله بن بشران
البَغْدادِيُّ، أبو الطَّيِّب.
سمع أبا الحُسين بن المُظَفَّر، وأبا عمر بن حَيُّوية، وأبا بكر بن شاذان،
وأبا الفَضْلِ الزُّهْري.
قال الخطيب(٢): كتبنا عنه، وكان سماعه صحيحًا، تُوفي في صَفَر،
و کان مولده سنة ثمانٍ وستین.
٣٤٦- عبدالوَهَّاب بن عبدالعزيز بن المُظَفَّر، أبو بكر الدِّمشقيُّ
الوَرَّاق الحَنْليُّ، المعروف بابن حَزَوَّر .
حدَّث عن تَمَّام الرَّازي. روى عنه ابنه عبدالواحد، ونجا بن أحمد، وأبو
طاهر محمد بن الحُسين الرَّازي(٣).
٣٤٧- عبدالوَهَّاب بن عُثمان، أبو الفَتْح ابن المَخْبَزيِّ.
بغداديٌّ صدوق، روي عن ابن حَبَابَة، وعيسى بن الوزير. وعنه أبو بكر
الخَطِيب (٤). وهو أخو أبي الفَرَج.
٣٤٨- عبدالواحد بن الحُسين بن أحمد بن عُثمان بن شِيْطا، أبو
الفَتْح .
مقرىء العراق، ومُصَنَّف كتاب ((التَّذكار في القراءات)). سمع محمد بن
إسماعيل الوَرَّاق، وابن مَعْروف القاضي، وعيسى بن الجَرَّاح، وابن سُوَيْد
المؤدّب .
من تاريخ دمشق ٧١/٣١ - ٧٣.
(١)
(٢) تاريخه ٢٤٥/١٢ .
من تاريخ دمشق ٣٣٣/٣٧ - ٣٣٤.
(٣)
(٤) تاريخه ١٢/ ٢٩٨ ومنه نقل الترجمة.
٧٤٨

قال الخطيب(١): كتبنا عنه، وكان ثقةً عالمًا بوجوه القِراءات، بَصِيرًا
بالعَربية، تُوفي في صَفَر، ومولده في سنة سبعين وثلاث مئة.
قلت: قرأ على أحمد بن عبدالله بن الخَضِرِ السُّوْسَنْجِرْدي، وعبدالسَّلام
ابن الحُسين، وأبي الحسن ابن العَلَّف، والحَمَّامي، وطبقتهم. قرأ عليه
بالروايات جماعة منهم أبو الفَضْل محمد بن محمد ابن الصَّبَّاغ، وأبو غالب
محمد بن عبدالواحد القَزَّاز. وروى عنه كتاب ((التِّذْكار)) الحسن بن محمد
الباقرْحي .
٣٤٩- عُبيد الله بن عليّ، الإمام أبو القاسم الرَّقيُّ.
روي عن أبي أحمد الفَرَضي.
قال الخطيب(٢): كان أحدَ العُلماء بالنَّحو واللُّغة والفرائض، كتبتُ عنه.
٣٥٠- عليّ بن بَقَاء بن محمد، أبو الحسن المِصْرِيُّ الوَرَّاق
النَّاسخُ.
روى عن القاضي أبي الحسن عليّ بن محمد الحَلَبي، وأبي عبد الله
التَّنُوخِي اليَمَني، وأبي مُسلم الكاتب، والحافظ عبدالغَنِي بن سعيد. ولم يزل
يكتب لنفسِهِ ويُوَرَّقُ لغيره إلى حين موته. وكان مفيد مِصْر في وقته، ثقةً
مَرْضیًا .
قال أبو عبدالله الرَّازيُّ في ((مشيخته)): أخبرنا عليّ بن بَقَاء، قال: حدثنا
محمد بن الحُسين بن عُمر التّنُوخي اليَمَني إملاءً بانتقاء خَلَف الواسطي، قال:
حدثنا عبدالرحمن بن أحمد بن محمد بن رِشْدين، قال: حدثنا أبو الطَّاهر بن
السَّرْح، قال: حدثنا رِشْدين بن سَعْد، فذكرَ حديثاً .
توفي في ذي الحِجَّة(٣) .
٣٥١- عليّ بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عُمر بن الزُّفيل،
المعروف بابن المُسْلِمة، الوزير رئيسُ الرُّؤساء أبو القاسم البَغْداديُّ.
استكتبه الخليفة القائم بأمر الله، ثم استوزَرَهُ، وكان عزيزًا عليه إلى
(١) تاريخه ٢٦٩/١٢ - ٢٧٠.
(٢) تاريخه ١٢/ ١٢٥ .
(٣) ورخه الحبال (وفياته ٣٨٣).
٧٤٩

الغاية، وهو لقَّبه رئيس الرُّؤساء ورفعَ من قَدْره. وكان من خيار الوزراء. وُلد
سنة سَبْع وتسعين وثلاث مئة، وسَمِع من جدِّه أبي الفَرَجِ المُعَدَّل، ومن أبي
أحمد بنَ أبي مُسلم الفَرَضي، وإسماعيل الصَّرْصري، وحدَّث، روى عنه أبو
بكر الخَطِيب، وكان خِصِّيصًا به؛ قال(١): كتبتُ عنه، وكان ثقةً. قد اجتمعَ فيه
من الآلات ما لم يَجْتَمع في أحدٍ قبله، مع سَداد مَذْهبٍ، ووُفُور عَقْلٍ، وأصالة
رأي.
وقال أبو الفَرَج ابن الجَوْزي(٢): وفي سنة سَبْع وثلاثين وأربع مئة في
ربيع الآخر رُسِم لأبي القاسم عليّ ابن المُسْلمة النَّظَر فَي أمور الخَلِيفة، وتُقُدِّم
إلى الحواشي بِتَوْفِيَةِ حُقُوقه فيما جُعل إليه، فجلسَ لذلك على دِهْليز
الفِرْدَوْس، وعليه الطَّيْلسان، وبين يديه الدَّواة، وهَنأهُ الأعيان واستُدعي إلى
حضرة أمير المؤمنين، ثم خرجَ فجلسَ في الدِّيوان في مجلسٍ عَمِيد الرُّؤساء
ودَسْتِهِ. وحُمل على بغْلةٍ بمركب، ومَضَى إلى داره ومعه القُضاة والأشراف
والحُجَّاب.
وقال في سنة ثلاثٍ وأربعين(٣): وفي عيد الأضحى حَضَرَ النَّاسُ في بيت
النُّوبة، واسْتُدعي رئيسُ الرؤساء، فَخُلِعَ عليه، ولُقِّبَ جمال الوَرَى شرف
الوزراء.
قلت: ولم يبقَ له ضدٍّ إلا البَسَاسيري، وهو الأمير المظفَّر أبو الحارث
أرسلان التُّركي، فإنه عظُم قَدْرُه ببغداد، وبَعُد صِيته، ولم يبق للملِك الرَّحيم
ابن بُويه معه إلا مجرَّد الاسم. ثم إن المَذْكور خلعَ الخليفة، وتَمَلَّكَ بغدادَ،
وخَطَبَ بها للمستنصر العُبيدي، وقتلَ رئيس الرُّؤساء كما ذكرناه في ترجمة
القائم وغير مَوْضعِ .
وقال أبو الفضل محمد بن عبدالملك الهَمَذَاني في ((تاريخه)): إن
البَسَاسِيرِي حَبَسَ رئيس الرؤساء ثم أخرجَهُ وعليه جبَّة صُوف وطَرْطُور أحمر،
وفي رقبته مِخْتَقَةُ جُلُود، وهو يقرأ: ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَلِكَ الْمُلْكِ﴾ [آل عمران ٢٦]،
الآيةَ، وهو يردِّدها. وطِيفَ به على جَمَلٍ، ثم نُصِبتْ له خَشَبة بباب خُراسان
(١) تاريخه ٣٢٦/١٣ - ٣٢٧.
(٢) المنتظم ١٢٧/٨.
(٣) نفسه ١٥١/٨.
٧٥٠

وخِيطَ عليه جلد ثَوْرِ سُلِخَ في الحال، وعُلِّق في فَكَّيه كلاَّبان من حديد، وعُلِّق
على الخشبة حَيًّا، ولبث إلى آخر النَّهار يضطرب، ثم مات رحمه الله .
قلتُ: ما أتت على البَسَاسيري سنةٌ حتى قُتِلَ وطِيفَ برأسهِ. وكان صَلْبه
في ذي الحجة ببغداد.
٣٥٢- عليّ بن الحُسين بن صَدَقَة، أبو الحسن ابن الشَّرَابِيِّ،
الدِّمشقيُّ المُعَدَّل.
روى عن أبي بكر بن أبي الحديد، وعبدالله بن محمد الحِنَّائي.
روى عنه عليّ بن طاهر النَّحوي، وأبو القاسم النَّسيب، وأبو طاهر
الحِنَّائي.
قال الكَثَّاني(١): مضى على سَدَادٍ وأمرٍ جميل، توفي في جُمادى
الأولى(٢).
٣٥٣- عليّ بن عُمر بن أحمد بن إبراهيم، أبو الحسن البَرْمكيُّ،
أخو إبراهيم وأحمد، وكان عليّ أصغرهم.
سمع أبا الفتح القَوَّاس، وأبا الحُسين بن سَمْعون، وابن حَبَابة .
قال الخطيب(٣): كتبتُ عنه، وكان ثقةً. درَسَ على أبي حامد
الإسْفَراييني مَذْهب الشَّافعي، وتُوفي في ذي الحِجَّة.
٣٥٤- عليّ بن محمد بنٍ حَبيب، القاضي أبو الحسن البَصْريُّ
الماوَرْديُّ الفقيه الشَّافعيُّ صاحبُ التَّصَانيف.
روى عن الحسن بن عليّ الجَبلي صاحبُ أبي خَلِيفة الجُمَحي، وعن
محمد بن عَدِي المِنْقَري، ومحمد بن المُعَلَّى، وجعفر بن محمد بن الفَضْل.
روى عنه أبو بكر الخَطِيب ووثَّقَهُ، وقال(٤): ماتَ في ربيع الأول وقد بلغَ سنًّا
وثمانين سنة، وولي القَضاء بِيُلْدان كثيرة، ثم سكنَ بغداد.
وقال أبو إسحاق في ((الطَّبَقات))(٥): ومنهم أقضى القُضاة أبو الحسن
(١) وفياته، الورقة ٤٥ .
من تاریخ دمشق ٣٥٧/٤١ - ٣٥٨.
(٢)
(٣)
تاريخه ١٣/ ٤٩٩ .
تاريخه ١٣/ ٥٨٧.
(٤)
طبقات الفقهاء ١١٠.
(٥)
٧٥١

الماوَرْدِي البَصْري. تفقَّه على أبي القاسم الصَّيْمَري بالبَصْرة. وارتحل إلى
الشَّيْخِ أبي حامد الإسْفَراييني، ودَرَّس بالبَصْرة وبغدادَ سنين كثيرة. وله
مُصَنَّفات كثيرة في الفِقْه، والتَّفْسير، وأُصول الفقه، والأدب، وكان حافظًا
للمذهب. قال: وتوفي ببغداد.
وقال القاضي شُمس الدِّين في ((وفيات الأعيان)»(١): من طالعَ كتاب
((الحاوي)) له شهدَ له بالتبخُر ومَعْرفة المَذْهب. وَلَيَ قَضاء بلاد كثيرة. وله
تَفْسير القُرآن سَماه ((النُّكَت))، وله ((أدب الدُّنيا والدِّين))، و((الأحكام
السُّلْطانية))، و((قانون الوزارة وسياسة المُلْك))، و((الإقناع في المَذْهب)) وهو
مختصر. وقيل: إنه لم يُظهر شيئًا من تَصَانيفه في حياته، وجمعها في موضع،
فلما دَنَت وفاتُه قال لمن يَثِقُ به: الكُتُب التي في المكان الفُلاني كُلُّها تصنيفي،
وإنَّما لم أُظْهِرْها لأني لم أجِدْ نيةً خالصةً، فإذا عاينتُ الموتَ ووقعتُ في
النَّزْع، فاجعل يدك في يدي، فإنْ قبضتُ عليها وعصرتُها، فاعلم أنه لم يُقَبْل
مني شيءٌ منها، فاعمد إلى الكُتُب وألقها في دِجْلة، وإن بسطتُ يدي ولم
أقبض على يدك، فاعلم أنها قد قُبِلت، وأني قد ظفرتُ بما كنتُ أرجوه من
النِّية. قال ذلك الشخص: فَلمَّا قارَبَ المَوْت، وضعتُ يدي في يده، فبسطها
ولم يقبض على يدي، فعلمتُ أنها علامةُ القبول، فأظهرتُ كُتُبِه بعده.
قلتُ: آخر من روى عنه أبو العز بن کادِش.
وقال ابن خَيْرُون: كان رَجُلاً عظيمَ القَدْر، متقدِّمًا عند السُّلطان، أحد
الأئمة، له التَّصانيف الحِسَان في كل فنٍّ من العلم، بينه وبين القاضي أبي
الطَّيِّب في الوفاة أحد عشر يومًا .
قال أبو عَمرو بن الصَّلاح: هو مثَّهم بالاعتزال، وكنتُ أتأوَّل له وأعتذرُ
عنه، حتى وجدته يختارُ في بعض الأوقات أقوالهم؛ قال في تَفْسيره في
الأعراف: لا يَشاءُ عبادة الأوثان. وقال في قوله: ﴿جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِّ عَدُوًّا﴾
[الأنعام ١١٢] على وجهين، معناه: حَكَمنا بأنهم أعداء، والثاني: تركناهم
على العَدَاوة، فلم نمنعهم منها .
قال ابن الصلاح: فتفسيرُه عظيمُ الضَّرر، لكونه مَشْحونا بتأويلات أهل
(١) وفيات الأعيان ٣/ ٢٨٢ - ٢٨٣.
٧٥٢

الباطل، تدسيسًا وتلبيسًا. وكان لا يتظاهر بالانتساب إلى المُعْتَزلة حتى يُحذر،
بل يجتهد في كِتْمان موافقته لهم، ولكن لا يوافقهم في خَلْق القرآن ويوافقهم
في القَدَر؛ قال في قوله: ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَقْتَهُ بِقَدَرٍ ﴾﴾ [القمر] يعني بحُكم
سابق. وكان لا يرى صحة الرِّواية بالإجازة، وذكر أنه مذهب الشافعي، وكذا
قال في المُكاتبة إنها لا تصح. ثم قال ابن الصلاح: أخبرنا عز الدين عليّ بن
الأثير، قال: أخبرنا خطيب المَوصل، قال: أخبرنا ابن بَدْران الحُلْواني، قال:
أخبرنا الماوَرْدي، فذكر حديث: ((هل أنت إلا إصْبع دَمِيتٍ))(١)؟
قلتُ: وبكل حال هو مع بِدْعةٍ فيه من كبار العُلماء، فلو أننا أهدرنا كل
عالم زَلَّ لَمَا سَلِم معنا إلاَّ القليلَ، فلا تحط يا أخي على العُلماء مطلقًا، ولا
تبالغ في تقريظهم مُطْلقًا واسأل الله أن يتوقَّك على التوحيد.
٣٥٥- عُمر بن الحُسين بن إبراهيم، أبو القاسم الخَفَّاف، أخو
محمد .
بغداديٌّ صدوقٌ، سَمِعَ أبا الحُسين بن المُظَفَّر، وأبا حَفْص الزَّيَّات، وأبا
الفَضْلِ الزُّهْري، وطبقتهم. روى عنه الخَطِيب(٢)، وجماعة.
وآخر من روى عنه قاضي المَرِسْتان.
٣٥٦- عُمر بن محمد بن عليّ بن مَعْدان، أبو طاهر الأصبهانيُّ
الأديب الوَرَّاق.
قال ابن السَّمْعاني(٣): توفي في حُدود سنة خمسين.
رَوَى عن أبي عُمر بن عبدالوَهَّابِ السُّلَمي، وأبي عبدالله بن مَنْدَة.
٣٥٧- محمد بن أحمد بن محمد بن مُهَلّب بن جَعْفر، أبو بكر
القُرْطُبيُّ الأديب.
قال أبو عبدالله الأبَار(٤): سَمِعَ الكثير من أبي الوليد ابن الفَرَضي، وأبي
عبدالله بن الحَذَّاء، وجماعة. وكان من أهل الكِتَابة والبلاغة. له تعليقٌ على
(١) وينظر طبقات الشافعية، له، الورقة ٧٠.
(٢) تاريخه ١٣/ ١٥٠.
(٣) في ((المعداني)) من أنسابه.
(٤) التكملة ٣١٥/١.
تاريخ الإسلام ٩ / م٤٨
٧٥٣

((تاريخ ابن الفَرَضي))، وكان ذا حظوة عند المُلوك، وهو من بيت وزارة. توفي
في حدود الخمسین.
٣٥٨- محمد بن أحمد بن الحُسين ابن المُسْند المشهور عليّ بن
عُمر الحَرْبي، السُّكَّرِيُّ البَغْداديُّ أبو الحسن، الشَّاعر المعروف بالخَازِن.
من أعيان الشُّعراء، روى عنه أبو الفَضْل بن خَيْرُون، وشُجاع الذُّهْلي،
وغيرهما.
توفي في رابع شَوَّال .
وله :
وقالوا: غداة البَيْنِ دَمْعُكَ لم يَفِضْ وقد شَط بالأحباب عنك مَزَارُ
فقلتُ: حَذَار البَيْن أفنيتُ أدْمُعي وفي القَلْب من ذِكْر التفَرُّقِ نارُ
٣٥٩- محمد بن الحسن بن المُؤَمَّل النَّيْسابوريُّ، ويعرف بشاه
المَوْصلي.
من بيت الرِّواية والصَّلاح، روى عن أبي أحمد الحاكم، وأبي سعيد بن
عبدالوهّاب الرَّازي، وسكن بَيْهَق(١).
٣٦٠ محمد بن عبدالجَبَّار بن أحمد، القاضي أبو مَنصور السَّمْعانيُّ
المَرْوَزيُّ الفقيه الحَنَفَيُّ، وسَمْعان: بطنٌ من تَمِيم.
كان أبو منصور إمامًا ورعًا نَحْويًّا لُغَويًّا، له مصنَّفات. وهو والد العَلَّمة
أبي المُظَفَّر منصور بن محمد السَّمْعاني مصنف ((الاصْطلام))، ومُصَنَّ
((الخِلاف)) الذي انتقل من مَذْهب الوالد إلى مذهب الشافعي.
توفي أبو منصور بمَرْو في شَوَّال.
٣٦١- محمد بن عُبيدالله بن محمد بن إبراهيم، أبو الوَفَاء بن أبي
مَعْشر الهَمَذَانِيُّ الواعظ.
روي عن القاضي أبي عُمر الهاشمي، ويحيى بن عَمَّار السِّجِسْتاني،
والمُظَفَّر بن أحمد.
قال شِيرُوية: كان متعصِّبًا للسُّنة وأهلها، حدثنا عنه أبو الوَفَاء محمد بن
(١) من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (٥٩).
٧٥٤

جابار، وكان كثيرَ البُكاء في وعظه، توفي في شوال.
٣٦٢- محمد بن الفَضْل بن محمد بن محمد، الحافظ أبو عليّ
الھَرَويُّ، جَهَاندار.
له ((وَفَيات)) على السِّنين من سنة أربع مئة إلى قريب وفاته.
توفي في المُحَرَّم.
وقد حدَّث ((بجامع التِّرْمذي)) بنَيْسابور.
سمع أبا عليّ مَنْصور بن عبد الله الخَالدي، وطبقته(١).
٣٦٣- محمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو عبدالله الهاشميُّ
البغداديُّ.
قال الخطيب(٢): حدثنا عن أبي القاسم بن حَبَابَة، وكان صدوقًا.
٣٦٤- محمد بن هَمَّام بن الصَّقْر، أبو طاهر المَوْصليُّ البَزَّاز.
سمع أبَوَيْ الحسن: الدَّارَقُطْني والشُّكَّري.
قال الخطيب(٣): صَدُوق.
٣٦٥- مُقَلَّد بن نَصْر بن مُنْقِذ، الأمير مُخْلِص الدَّولة أبو المُتَوَّج
الكِنَانيُّ، صاحب شَیْزَر.
كان رئيسًا سعيدًا، نَبِيلَ القَدْر، مَدَحه الشُّعراء، وخرج من ذرِّيته أُمراء
وفُضَلاء.
٣٦٦- منصور بن الحُسين، أبو الفَوَارس الأسديُّ، صاحبُ جزيرة
ابن عُمر، ولَقَبُّه شهاب الدّولة.
مات بناحية خُوزستان؛ واجتمعت عشريته بعده على وَلَدِهِ صَدَقة(٤).
٣٦٧- منصور بن الحُسين بن عليّ بن القاسم بن محمد بن رَوَّاد،
أبو الفَتْحِ الثَّانيُّ الأصبهانيُّ .
ذكره يحيى بن مَنْدة في ((تاريخه))، وقال: صاحبُ أُصول كَتبَ الحديث،
(١) من السياق لعبد الغافر، كما في منتخبه (٨٥).
(٢) تاريخه ٣٨٦/٤.
(٣) تاريخه ٥٨١/٤ ومنه نقل الترجمة.
(٤) ينظر الكامل لابن الأثير ٩ / ٦٥٠.
٧٥٥

وكان من أروى النَّاس عن ابن المقرىء، ومات في ذي الحِجَّة.
قال ابن نُقْطة (١): روى ((مُعْجَم ابن المُقرىء)) و((مُسْند أبي حنيفة)» جَمْع
ابن المُقرىء. روى عنه سعيد بن أبي الرَّجاء هذين الكتابين.
قلت: روى عنه ((تهذيب الآثار)) للطَّحاوي إسماعيل السَّرَّاج، سماعه من
ابن المُقرىء.
٣٦٨- نَصْر بن عليّ بن محمد بن عبدالعزيز، أبو القاسم الهَمَذَانيُ
الفقيه .
روى عن أبي بكر بن لال، وأبي الحسن بن جَهْضَم، وأبي الحسن بن
فِراس العَبْقَسي، ومحمد بن عبدالله الجُعْفي الكُوفي، وأبي عليّ حَمْد بن عبد الله
الأصبهاني، وخَلْق سواهم.
قال شِيرُوية: كان صَدُوقًا فقيهًا واعظًا، قانعًا باليَسِير، مقبولاً عند
النَّاس، توفي في شعبان.
٣٦٩- هبة الله بن أحمد بن عبدالله بن أحمد المأمونيُّ، أبو الفَضْل
البغداديُّ.
توفي في ربيع الآخر(٢).
٣٧٠- المَلِك الرّحيم أبوِ نَصْر، ابن الملك أبي كالَيْجَار ابن سُلْطان
الدَّولة ابن بهاء الدَّولة ابن عَضُد الدَّولة ابن رُكْن الدَّولة ابن بُويه، آخر
مُلوك بني بويه.
مات في الحَبْسِ بقَلْعة الرَّي، وانتزعَ المُلْك منه السُّلطانُ طُغْرُلْبك سنة
سَبْعٍ وأربعين كما هو في الحوادث مَذْكور.
(١) التقييد ٤٥٣.
(٢) من تاريخ الخطيب ١١١/١٦.
٧٥٦

المُتَوَفَّون تقريبًا
٣٧١- أحمد بن رَشِيق، أبو العباس الأندلسيُّ الكاتب، مولى ابن
شُھَیْد.
نشأ بمُرْسية وتَحَوَّل إلى قُرْطُبة وطلبَ الآداب فبرعَ وبَسَقَ في التَّرَسُّل
وحُسن الخَطُّ، وتَقَدَّم فيهما إلى الغاية وشاركَ في العلوم. وأكثر من الفقه
والحديث، وبَلَغ من الرياسة ما لا مَزِيد عليه، فَقَدَّمه الأمير مُجاهد العَامِري
على كُلِّ من في دَوْلته، وكان من رجال الدَّهْرِ رأيًا وحَزْمًا وسُؤْدُدًا وهيبةً
وَوَقَارًا. بالغ في إطرائه الحُميدي، وقال(١): ماتَ بعيد الأربعين وأربع مئة عن
سنٍّ عالية. وله رسائل مَتَداولة، وله مؤلَّف على تَرَاجم ((صحيح البُخاري))
وبيان مُشْكله. وقد سمعتُ منه شِعْرًا.
٣٧٢- أحمد بن محمد بن حُميد بن الأشعث، القاضي أبو نَصْر
الكُشَانيُّ، وكُشانية: على اثني عَشَر فَرْسخًا من سَمَرْقَنْد.
روى عن أحمد بن محمد بن إسماعيل البخاري. روى عنه إسحاق بن
عَمر الخطيب .
قال ابنُ السَّمْعاني(٢): عاش مئة وعشرين سنة مُمَتَّعًا بحِدَّة بَصَرِهِ. مات
بعد سنة ثلاث وأربعين.
٣٧٣- أحمد بن زكريا، أبو نَصْر الضَّبُِّّ النََّّسابوريُّ الزَّاهد.
ذكره عبدالغافر، فقال: رجلٌ معروفٌ من أصحاب أبي عبدالله. صَحِب
الأُستاذ أبا جعفر محمد بن أحمد بن جَعْفر، من قُدمائهم وزُمَّادهم، ثم صَحِبَ
الإمام محمد بن الهَيْصَم، وأخذَ العلمَ عنه، وتَخَرَّج به. وكان ينوبُ عنه في
بعض المَدَارس. وقد بلغَ من الزُّهْد والقَنَاعة ومُصَابرة الفَقْرِ الدَّرجة القُصْوَى،
وظهرت عليه كَرَامات، وحَكَى أصحابه عنه حكايات في المُجَاهدات .
٣٧٤- إدريس بن اليَمَان بن سام، أبو عليّ العَبْدريُّ المعروف
بالشِّينِيِّ الأندلسيُّ الشَّاعرُ.
(١) جذوة المقتبس (٢٠٨).
(٢) في ((الكشاني)) من أنسابه .
٧٥٧

قال ابن الأبَّار(١): روى عن أبي العَلاء صاعد بن الحسن اللُّغَوي. وعنه
خَلَف بن هارون. وكان أديبًا شاعرًا مُحْسنًا، لم يكن بعد أبي عمرو بن دَرَّاج
من يَجْري عندهم مَجْراه. وتوفي في نحو الخَمسين وأربع مئة.
٣٧٥- إسماعيل بن المُؤَمَّل بن حُسين، أبو غالب الإسكافيُّ النَّحْويُّ
الضَّریرُ.
أحد الشُّعَراء الكبار والتُّحَاة المحققين ببغداد. روى عن مِهيار الدَّيلمي
((ديوانه)). روى عنه عزيزي بن عبدالملك الجيلي، وأبو القاسم عبدالله بن ناقيا
الشَّاعر، والمُبارك بن فاخر النَّحْوي.
ذكر محمد بن عبدالملك الهَمَذَاني أنَّ الوزير أبا القاسم ابن المُسْلِمة ذكر
إسماعيل الضَّرير، فقال: ما أرى مَفْتوح العَيْن في النَّحْو إلا هذا المُغَمَّض
العين. وقد ماتَ في صفر سنة ثمانٍ وأربعين.
ومن شعره:
سرت ومَطَايا بَيْنِها لم تُرَخَّل وزارت وحادي رَكْبها لم يُحمَّلِ
منَعَّمَةٌ تَفْتَرُ إما تَبَسَّمَتْ عن الدُّرِّ أو نُور الأقاحي المُظَلَّلِ
نِعِمْنا بها دَهْرًا، فمن لَثْمِ أحمرٍ ومن رشْفِ مِسْكِيٍّ وتَقبيل أكْحَلِ
كأنَّ العبيرَ الغضَّ عُلَّ سَحيقُهُ بمشمولةٍ من خمرٍ بابِلَ سَلْسَلٌ
تعلّ به وَهْنًا مجاجة ريقِها وقد لحِقَتْ أخرى النُّجوم بأولٍ (٢)
٣٧٦- إشراق السّوْداء العَرُوضية، مولاة أبي المُطَرِّف عبدالرّحمن
ابن غَلْبُون القُرْطَبِيِّ الكاتب.
سكنت بَلَنْسِية، وكانت قد أخذت عن مولاها النَّحْو واللُّغة لكنها فاقته في
ذلك وبرعَت في العَرُوض. وكانت تَحْفظ ((الكامل)) للمُبَرِّد ((والنَّوادر)) للقالي،
و تشرحهما .
قال أبو داود سُليمان بن نجاح: قرأتُ عليها الكتابين، وأخذتُ عنها علم
العَرُوض. تُوفِيت بدانية بعد سَيِّدها، وموته في سنة ثلاثٍ وأربعين وأربع مئة .
(١) التكملة ١٦٣/١.
(٢) الشعر في الوافي ٢٢٩/٩، وينظر إنباه الرواة للقفطي ١٩٨/١، ونكت الهميان ١١٩.
٧٥٨

ذكرها ابن الأبار(١) .
٣٧٧- الحُسين بن أحمد بن بكَّار بن فارس، أبو عبدالله الكِنْديُّ
المقرىء.
روى جزءًا عن عبدالوَهَّاب الكِلابي بمصر؛ سَمِعَهُ منه القاضي أبو الفَضْل
السَّعْدي، وعليّ بن بَقَاء الوَرَّاق، وحدَّث عنه محمد بن أحمد الرَّازي في
(مشیخته)) .
حدَّث سنة أربعين(٢).
٣٧٨- الحُسين بن عبدالله بن محمد بن المَرْزُبان بن مَنْجُوية، أبو
عليّ الأصبهانيُّ.
عن أبي بكر ابن المُقْرىء، وابن مَنْدَة. روى عنه سعيد بن أبي الرَّجاء،
وحُسين بن محمد الطّهْراني.
٣٧٩- عليّ بن الحُسين بن عليّ بن شَعْبان، أبو الحسن الخَوْلانيُّ
المِصْريُّ.
سمع القاضي أبا عبدالله بن محمد بن الحسن بن عليّ ابن الدَّفَّاق،
وأحمد بن عبدالله بن رُزَيْق المَخْزومي، وغيرهما. روى عنه أبو عبدالله الرَّازي
في «مشیخته)).
٣٨٠- عليّ بن طاهر، أبو الحسن القُرَشيُّ المَقْدسيُّ الصُّوفيُّ
الحاج.
حج قريبًا من أربعين مرة، وروى عن عبدالوَهَّاب الكِلابي، وأحمد بن
فراس العَبْقَسي. روى عنه نَصْرِ المَقْدسي، وإبراهيم بن يونس، وعليّ بن
محمد بن شُجاع، وغيرُهم(٣) .
٣٨١- عليّ بن عبدالغالب بن جعفر، أبو الحسن البَغْداديُّ
الضَّرَّاب، الحافظ المعروف بابن الفَتَى، وبابن أبي مُعاذ.
سمع أبا أحمد الفَرَضي، وابن الصَّلْتِ المُجَبِّر، وأبا عُمر بن مَهْدي.
(١) التكملة ٤/ ٢٥٠ - ٢٥١.
(٢) من تاريخ دمشق ١٤/ ١٣.
(٣) من تاريخ دمشق ٤/٤٣ - ٥.
٧٥٩

ورحل إلى خُراسان مع الخطيب. وسمع من أبي بكر الحِيري، وأبي سعيد
الصَّيْرفي. وسمع بمصر من أبي محمد ابن النَّخَاس، وبدمشق من عبدالرحمن
ابن أبي نَصْر.
روى عنه أبو بكر الخَطِيب، وعُمر بن أحمد الآمدي، وعليّ بن أحمد بن
ثابت العُثماني، وأبو عبدالله القُضَاعي، وعليّ بن محمد بن شُجاع، وأبو الوليد
سُليمان بن خَلَف الباجي.
وقال الباجي: شيخٌ ثقةٌ، له بعض الميز(١).
٣٨٢- محمد بن عليّ بن حسُّول، أبو العلاء الكاتب الهَمَذَانيُّ.
صدرٌ نبيلٌ عالمٌ، له النَّظْمُ والنَّثرُ. سمع من الصَّاحبِ إسماعيل بن
عَبَّاد، وسمع من أبي الحُسين أحمد بن فارس ((مُجْمَله في اللُّغة)). روى عنه
شُجاع الذُّهلي، وأبو عليٍّ الحَدَّاد(٢). وروى شيئًا من كتب الأدب ببغداد
وأصبهان. وروى أيضًا بهَمَذَان عن أحمد بن محمد بن سُلَيْم المقرىء.
قال الذُّهْلي: قَدِمَ علينا سنة سَبْعٍ وأربعين وأربع مئة.
(آخر الطبقة والحمد لله)
(١) من تاريخ دمشق ٧٠/٤٣ - ٧٢.
(٢) معجم شيوخه، الترجمة ٢٦ (نسختي).
٧٦٠