Indexed OCR Text
Pages 721-740
سنة تسع وأربعين وأربع مئة ٣٠٦- أحمد بن الحسن بن عنان، أبو العَبَّاس الكَنُكشيُّ الزَّاهدُ. كان من كبار مشايخ الطَّريق بالدِّينَوَر، له معارف وتصانيف، وعاش تسعين سنة، ولقي الكبار وحكى عنهم. روى عنه ابنه سعيد، أحد شيوخ السِّلَفي، جزءًا فيه حكايات. وقد صحب أبا العباس أحمد الأسود مُريد الشيخ عيسى القَصَّار، وعيسى من كبار تلامذة مَمْشاذ الدِّينَوَري. وذكر أنَّ شيخه أبا العباس الأسود عاش مئة سنة. قال السِّلَفي: صنَّف أبو العباس الكَنْكشي ستين مُصَنَّفًا، وقد رأيتُ بعضَها فوجدتُ كلامَهُ في غاية الحُسْنِ. وكان غزيرَ الفَضْلِ، مُتَفَننًا، عارفًا، عابدًا، سُفْيانيَّ المذهب، لم يكن له نظير بتلك الناحية. وله أصحابٌ ومريدون، وبحكمه ربطٌ كثيرةٌ . ومن كلامه: حقيقة الأنس بالله الوَحْشة مما سواه. وقال: عَمَلُ السُّرِّ سَرْمَدٌ، وعَمَلِ الجَوَارِحِ مُنْقطع. وقال: من عرفَ قَدْر ما يبدّله لم يستحق اسم السَّخاء. قال: وسمعتُ أحمد الأسود يقول: السُّكون إلى الكرامات مَكْرٌ وخُدْعة. ٣٠٧- أحمد بن عبدالله بن سُليمان بن محمد بن سُليمان بن أحمد ابن سُليمان بن داود بن المُطَهَّر بن زياد بن ربيعة، أبو العلاء التَُّوخِيُّ المَعَرِّيُّ اللُّغَويُّ، الشَّاعرُ المشهور، صاحبُ التَّصانيف المشهورة والزَّنْدقة المأثورة. له («رسالة الغُفْران)) في مجلَّدٍ قد احتوت على مَزْدَكَةٍ واستخفاف، وفيها أدبٌ كثير. وله ((رسالة الملائكة)) و((رسالة الطّيْرِ)) على ذلك الأُنْمُوذَج. وله كتاب ((سَقْط الزَّنْد)) في شِعْره، وهو مشهور؛ وله من النَّظْم ((لزوم ما لا يلزم)) في مجلَّدٍ أبدع فيه. وكان عَجَبًا في الذَّكاء المُفْرط والاطلاع الباهر على اللُّغة وشواهدها. وُلد سنة ثلاثٍ وستين وثلاث مئة، وجُدِّر في السنة الثالثة من عُمُره فعمي منه، فكان يقول: لا أعرف من الألوان إلاّ الأحمر، فإني أُلبِستُ في تاريخ الإسلام ٩ / م ٤٦ ٧٢١ الجُدري ثَوْبًا مصبوغًا بالعُصْفُر، لا أعقل غير ذلك. أخذَ العربية عن أهل بلده كبني كَوْثر وأصحاب ابن خالُوية، ثم رحل إلى أطْرابُلُس، وكانت بها خزائن كُتُب موقوفة فاجتاز باللَّذقية ونزل دَيْرًا كان به راهبٌ له عِلْم بأقاويل الفلاسفة، فَسَمِعَ أبو العلاء كلامَهُ، فحصل له به شكوك، ولم يكن عنده ما يدفع به ذلك، فحصل له بعض انحلال، وأودع من ذلك بَعْض شِعره. ومنهم من يقول ارعوى وتاب واستغفر. وممن قرأ عليه أبو العلاء اللغة جماعة، فقرأ بالمَعَرَّة على والده، وبحلب على محمد بن عبد الله بن سَعْد النَّحْوي، وغيره. و کان قانعًا بالیَسِیر، له وقفٌ یحصل له منه في العام نحو ثلاثين دينارًا، قرَّر منها لمن يخدمه النِّصْف. وكان أكْلُه العَدَس، وحلاوته التِّين، ولباسه القُطْن، وفِراشه لباد، وحَصِيرِه بَرْدية. وكانت له نَفْسٌ قوية لا تحملُ مِنَّةَ أحد، وإلا لو تكسَّبَ بالشِّعْر والمديح لكان ينال بذلك دُنيا ورياسةً. واتفق أنه عورِض في الوَقْف المذكور من جهة أميرٍ بحلب، فسافر إلى بغداد متظلمًا منه في سنة تسع وتسعين وثلاث مئة، فسمعوا منه ببغداد ((سقط الزَّنْد))، وعاد إلى المَعَرة سنة أربع مئة، وقد قصده الطَّلَبةُ من النواحي. ويقال عنه: إنه كان يحفظ ما يمر بسمعه. وقد سمع الحديثَ بالمَعَرَّة عاليًا من يحيى بن مِسْعَر التّنُوخي، عن أبي عَرُوبة الحراني. ولزم منزله، وسمى نفسه ((رَهْن المحبَسَيْن)) للزومِ منزله، وذهاب بصره. وأخذ في التَّصْنيف، فكان يُمْلي تصانيفَهُ على الطَّلِّبة، ومَكَثَ بِضْعًا وأربعين سنة لا يأكل اللَّحْم، ولا يرى إيلام الحَيْوان مُطْلقًا على شريعة الفلاسفة، وقال الشِّعر وهو ابن إحدى عشرة سنة. قال أبو الحُسين عليّ بن يوسف القِفْطي(١): قرأتُ على ظهر كتاب عتيق أنَّ صالح بن مِرْداس صاحب حَلَب خرج إلى المَعَزَّة وقد عَصَى عليه أهلُها، فنازلها وشرع في حِصَارها ورماها بالمجانيق. فلما أحسَّ أهلُها بالغَلَب سَعوا إلى أبي العلاء بن سُليمان وسألوه أن يخرج ويشفع فيهم. فخرج ومعه قائدٌ يقوده، فأكرمَهُ صالح واحترمَهُ، ثم قال: ألكَ حاجة؟ قال: الأميرُ أطالَ الله (١) إنباه الرواة ٥٣/١ - ٥٤ . ٧٢٢ بقاءه كالسَّيف القاطع، لانَ مَسُّهُ، وخَشُنَ حَدُّهُ، وكالنَّهار الماتِعِ، قاظَ وسطهُ، وطابَ إبرادهُ. ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُهُ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضِ عَنِ الْجَهِلِينَ وَيَ﴾ [الأعراف]. فقال له صالح: قد وهبتُها لكَ. ثم قال له: أنشِدْنا شيئًا من شِعْرك لنرويه. فأنشده بدیھًا أبياتًا فيه، فَتَرَّل صالحٌ. وذُكر أن أبا العلاء كان له مغارة ينزل إليها ويأكل فيها، ويقول: الأعمى عَوْرة والواجب استتاره في كلِّ أحواله. فنزل مرةً وأكل دُبْسًا، فنقط على صدره منه ولم يَشْعُر فلما جلس للإقراء قال له بعض الطَّلَبَة: يا سيدي أكلت دُبْسًا؟ فأسرع بيده إلى صدره يمسحه وقال: نعم، لعنَ اللهُ النَّهْمَ. فاستحسنوا سُرعة فهمه. وكان يعتذر إلى من يرحل إليه من الطلبة، فإنه كان ليسَ له سَعَة، وأهلُ اليَسَار بالمعرة يُعْرَفون بالبُخْل، وكان يتأوَّه من ذلك. وذكر الباخَرْزيُّ أبا العلاء، فقال(١): ضريرٌ ما له في الأدب ضَرِيبٌ، ومَكْفوفٌ في قَمِيص الفَضْل ملفوفٌ، ومَحْجوب خَصْمه الألد محجوج. قد طال في ظل الإسلام آناؤه ولكن إنما رشح بالإلحاد إناؤه. وعندنا بإساءته لكتابه الذي زعموا أنه عارضَ به القرآن وعَنْوَنَه «بالفصول والغايات في محاذاة السُّوَرَ والآيات)). قال القِفْطي (٢): وذكرتُ ما ساقَهُ غرس النعمة محمد بن هلال بن المُحَسِّن فيه، فقال: كان له شِعرٌ كثير وفيه أدبٌ غزيرٌ، ويُرْمى بالإلحاد وأشعاره دالة على ما يُزَنُّ به. ولم يكن يأكل لَحْمًا ولا بَيْضًا ولا لَبَنًا، بل يقتصر على النَّبات، ويُحَرِّم إيلام الحيوان، ويُظهر الصَّوم دائمًا. قال: ونحن نذكر طرفًا مما بلغنا من شِعْره ليُعلم صِحَّة ما يُحكى عنه من إلحاده، فمنه: صرْفُ الزَّمان مُفَرِّقُ الإِلْفَيْنِ فاحكُمْ إلهي بين ذاك وبَيْني وبَعَثْتَ أنتَ لقَبْضها مَلَكَيْنِ أَنَهَيْتَ عن قَتْلِ النُّفُوس تعمُّدًا وَزَعْمتَ أن لها مَعَادًا ثانيًا ما كان أغناها عن الحالَيْنَ ومنه(٣): . (١) دمية القصر ١ /١٧٥ . (٢) إنباه الرواة ٧٤/١ - ٧٨. (٣) ينظر لزوم ما لا يلزم ٦٢٢/٢ - ٦٢٣. ٧٢٣ قرَانُ المُشْتَرِي زُحَلاَ يُرَجَّى لإيقاظِ النَّواظِر من كَرَاهَا تَقَضَّى الناسُ جيلاً بعدِ جيلٍ وخُلِّفتِ النُّجومُ كما تراها تَقَدَّم صاحبُ التَّوراة موسى وأوقعَ بالخَسَار من اقْتَراها وقال الآخرون: بل افتراها فقال رجالُه وَحْيٌ أتاهُ كؤوسُ الخَمْرِ تُشْرَبُ في ذُراها وما حَجي إلى أحجارٍ بيتٍ إذا رَجَعَ الحكيم إلى حِجاه تهاون بالمذاهب وازْدَراها ومنه(١): عقولٌ تَسْتخف بها سطور ولا يدري الفَتَى لِمن الثبور كتابُ محمدٍ وكتاب موسى وإنجيل ابن مَرْيم والزَّبور ومنه فيما أنشَدَنا أبو عليّ ابن الخلال، قال: أخبرنا جعفر، قال: أخبرنا السِّلَفي، قال: أنشدنا أبو زكريا التِّبْريزي وعبدالوارث بن محمد الأسدي لقِيتُه بأبْهَر؛ قالا: أنشدنا أبو العلاء بالمَعرَّة لنفسه، قال: ضحِكْنا وكان الضحكُ منا سَفَاهةً وحُق لسُكان البَسِيطة أن يبكوا تُحَطِّمُنا الأيامُ حتى كأننا زجاجٌ، ولكن لا يُعاد له السَّبْكُ ومنه(٢): هَفَتِ الحنيفةُ والنَّصارى ما اهتدتْ ويهودُ حارت والمجوسُ مُضَلَّلَهْ دينٍ، وآخرُ دَيِّنٌ لا عقلَ له اثنانِ أهلُ الأرض: ذو عقلٍ بلا ومنه (٣): قُلْتُم لنا خالقٌ قديمٌ صدقتُمُ، هكذا نَقُول زَعَمْتُموهُ بلا زمانٍ ولا مكانٍ، ألا فقولوا هذا كلامٌ له خَبِيءٌ معناهُ ليست لكم عُقُولُ ومنه (٤): اللزوم ١/ ٤٤٣ . (١) اللزوم ٣٠١/٢ . (٢) (٣) اللزوم ٢/ ٢٧٠ . (٤) اللزوم ٢٦٨/٢. ٧٢٤ دينٌ وكُفْرٌ وأنباءٌ تقالُ وفُر قانٌ يَنُصُّ وتوراةٌ وإنجيلُ في كل جيلٍ أباطيلٌ يُدانُ بها فهل تَفَرَّد يومًا بالهُدَى جيلٌ فأجبته (١): نَعَمْ، أبو القاسم الهادي وأمَّتُهُ فزادكَ اللهُ ذُلاً يا دُجَيْجِيلُ ومنه : فَلا تَحْسِب مَقَال الرُّسْلِ حَقًّا ولكن قولُ زُورٍ سَطَّرُوهُ وكان النَّاس في عَيْشِ رغيدٍ فجاؤوا بالمُحالِ فكدَّرُوهُ (٢) ومنه (٣): وإنما حَمَّل التوراة قارئها كسْبُ الفوائد لا حُبُّ الِّلاواتِ وهل أُبيحت نساء الرُّوم عن غَرَضِ (٤) للعُرب إلا بأحكام النُّبُوَّات أنبأتنا أمُّ العرب فاطمة بنت أبي القاسم، قالت: أخبرنا فرقد الكِناني سنة ثمانٍ وست مئة، قال: أخبرنا السِّلَفي، قال: سمعت أبا زكريا التِّبْريزي قال: لما قرأتُ على أبي العلاء بالمَعَرَّة قوله (٥). تَنَاقُّضٌ ما لنا إلا السُّكُوتُ لهُ وأن نَعُوذَ بمولانا من النَّار يدٌ بخمس مىءٍ من عسجدٍ وديت ما بالُها قُطعت في ربع دينار سألته عن معناه، فقال: هذا مثل قول الفقهاء: عبادةٌ لا يُعقل مَعْناها . قلتُ: لو أراد ذلك لقال: تعبَّدٌ ما لنا إلا السُّكوت له، ولَمَا اعترض على الله بالبيت الثّاني. (١) القائل هو المصنف الذهبي. (٢) جاء في حاشية نسخة المصنف بخط الحافظ ابن كثير رد عليه نصه: ((فلا تحسب مقال الرسل زورًا ولكن قول حق بلغوه وكان الناس في جهل عظيم فجاؤوا بالبيان فأذهبوه قاله ابن كثير» (٣) اللزوم ٢٢٨/١. (٤) هكذا مجودة بخط المصنف، وغيرها محققو السير ٣٠/١٨ إلى ((عُرُض)) بضم المهملة والراء وقالوا: في القاموس: ويضربون الناس عن عُرض: لا يبالون من ضربوا، وفي الأصل: غرض، بالغين المعجمة! (٥) البيتان في اللزوم أيضًا ٣٨٦/١. ٧٢٥ قال السِّلَفي: إنْ قال هذا الشِّعرَ مُعْتقدًا معناه، فالنَّارُ مأواه، وليسَ له في الإسلام نصيب، هذا إلى ما يُحْكَى عنه في كتاب ((الفصول والغايات)) وكأنه معارضةً منه للسُّوَرَ والآيات، فقيل له: أين هذا من القُرآن؟ فقال: لم تَصْقُلْهُ المحاريب أربع مئة سنة. إلى أن قال السِّلَفي: أخبرنا الخليل بن عبدالجَبَّار بقَزْوين، وكان ثقةً، قال: حدثنا أبو العلاء التَّنُوخي بالمَعَرة، قال: حدثنا أبو الفتح محمد بن الحُسين، قال: حدثنا خيثمة، فذكر حديثاً. وقال غَرْس النِّعمة: وحدَّثني الوزير أبو نَصْر بن جَهِير، قال: حدثنا أبو نصر المَنازِي الشاعر، قال: اجتمعت بأبي العَلاء فقلتُ له: ما هذا الذي يُروى عنك ويُحكى؟ قال: حَسَدوني وكَذَبوا عليَّ. فقلتُ: على ماذا حَسَدوك، وقد تركتَ لهم الدُّنيا والآخرة؟ فقال: والآخرة؟ قلتُ: إي والله . قال غَرْس النِّعمة: وأذكر عند ورود الخَبَر بموته، وقد تذاكرنا إلحادَهُ، وَمَعنا غلام يُعرف بأبي غالب بن نَبْهان من أهل الخَيْرِ والفقه. فلما كان من الغد حَكَى لنا قال: رأيتُ في منامي البارحة شيخًا ضريرًا، وعلى عاتقه أفعيان مُتَدَلِيَان إلى فَخِذَيه وكلٌّ منهما يرفع فمه إلى وجهه، فيقطع منه لَحْمًا يزدرده، وهو يستغيث. فقلتُ وقد هالني: من هذا؟ فقيل لي: هذا المَعَري المُلْحِد. ولأبي العلاء(١): أتى عيسى فَبَطَّلَ شَرْعَ موسى وجاء محمدٌ بصلاةٍ خَمْسٍ وقالوا: لا نبيٌّ بعدَ هذا فضَلَّ القومُ بين غدٍ وأمسٍ ومهما عشْتَ في دُنياك هذي فما تُخْلِيكَ من قَمَرٍ وشَمْسٍ إذا قُلتُ المُحالَ رفعتُ صَوْتِي وإنْ قلتُ الصَّحيح أطلْتُ هَمْسي وله : إذا ماتَ ابْنُها صرَخَتْ بجهلِ وماذا تستفيدُ من الصُّراخ سَتتبعه كفاء العَطْف ليست بمهلِ أو كَثُمَّ على التَّرَاخي وله (٢): (١) اللزوم ٢ /٥٥ - ٥٦. (٢) اللزوم ٢/ ٥٧٥ . ٧٢٦ لا تَجْلِسَنْ حُرةٌ موفَّقَةٌ مع ابن زوج لها ولا خَتَنِ فذاكَ خَيْرٌ لها وأسلم للـ إنسانِ إنَّ الفَتَّى من الفِتَنِ وله : من ذا عليَّ بهذا في هواك قَضَى منكَ الصُّدُودُ ومني بالصُّدودِ رِضا : من الكآبة أو بالبَرْقِ ما ومَضَا بي منك ما لو غدا بالشَّمْس ما طَلَعَتْ ليَ التَّجارِبُ في وُد امرىءٍ غَرَضا جرَّبتُ دَهْري وأهليه فما تَرَكَتْ فما يقولُ إذا عَصْرُ الشَّباب مَضَى إذا الفَتَى ذَمَّ عَيْشًا في شَبِيبته فما وجدتُ لأيامِ الصِّبا عِوَضا وقد تَعَوَّضتُ عن كلِّ بِمُشْبِهِه وله(١) : على نُوَبِ الأيام والعيشَةِ الضَّنْكِ وصفراءَ لون التِّبْر مثلي جَلِيدٌ تُريك ابتسامًا دائمًا وتَجَلُّدًا وصَبْرًا على ما نابَها وهي في الهُلْكِ تخَالُون أني من حِذَار الرَّدَى أبكي ولو نَطَقَت يومًا لقالت أظنكم فلا تحسبوا وجدي لِوجدٍ وجدته فقد تدمع العَيْنان من كثرة الصِّحْكِ أنشدنا أبو الحُسين بِبَعْلَبَك، قال: أخبرنا جعفر، قال: أخبرنا السِّلَفي، قال: أنشدنا أبو المكارم عبدالوارث بن محمد الأسَدي رئيس أبْهَر، قال: أنشدنا أبو العلاء بن سُليمان لنفسه قطعة ليس لأحدٍ مثلها : رغبتُ إلى الدُّنيا زمانًا فلم تَجُد بغير عَناءِ والحياة بلاغُ وألفى ابنَه اليأس الكريمُ وبِْتَهُ لديَّ فعندي راحة وفراغ وزاد فسادَ النَّاس في كل بلدةٍ أحاديثُ مَيْنٍ تُفْتَرَى وتُصَاغُ ومن شَرِّ ما أسْرَجْتَ في الصُّبْحِ والدُّجَى كمَيْتٌ لها بالشَّارِبِينَ مَرَاغُ ولما مات أوصى أن يُكتب على قبره: هذا جناهُ أبيْ عليَّ وما جنيتُ على أحدْ الفلاسفة يقولون: إيجاد الولد وإخراجه إلى هذا العالم جناية عليه، لأنه يُعرَّض إلى الحوادث والآفات. والذي يظهر أنَّ الرَّجُلَ مات متحيرًا، لم يَجْزم (١) سقط الزند ١٧٢٣ . ٧٢٧ بدينٍ من الأديان، نسأل الله تعالى أن يحفظ علينا إيماننا بكرمه . أنبأتنا فاطمة بنت عليّ، قالت: أخبرنا فَرْقَدُ بن ظافر، قال: أخبرنا أبو طاهر بن سِلَفة، قال: من عَجِيب رأي أبي العلاء تَرْكه تناول كل مأكول لا تُنْبُه الأرض شفقةً بزَعْمه على الحيوانات، حتى نُسِب إلى التَّبَرْهُم، وأنه يرى رأي البَرَاهمة في إثبات الصَّانع، وإنكار الرُّسُل، وتحريم الحيوانات وإيذائها، حتى الحيات والعقارب. وفي شعره ما يدل على غير هذا المذهب، وإن كان لا يستقر به قرار ولا يبقى على قانونٍ واحد، بل يجري مع القافية إذا حصلت كما تجيء، لا كما يجب، فأنشدني أبو المكارم الأسدي رئيس أبْهر، قال: أنشدنا أبو العلاء لنفسه(١): أقَرُّوا بالإله وأثبتُوه وقالوا: لا نبيَّ ولا كتابُ ووطْءُ بناتِنا حِلٌّ مُباحٌ رؤيْدَكُمُ فقد بطُلَ العِتابُ تمَادَوْا في الضلال فلم يتوبوا ولو سمعوا صليلَ السَّيفِ تابوا وبه، قال: وأنشدني أبو تَمَّام غالبُ بن عيسى الأنصاري بمكة، قال: أنشدنا أبو العلاء المَعَري لنفسه: أتتني من الأيام ستُّون حِجَّةً وما أمْسَكَتْ كفي بِثنْي عِنَانِ ولا كان لي دارٌ ولا رُبْعُ مَنْزِلٍ وما مسني من ذاك رَوْعُ جَنَانِ تذكَّرتُ أني هالكُ وابنُ هالِكِ فهانَتْ عليَّ الأرضُ والثَّقَلانِ إلى أن قال السِّلَفي: ومما يدل على صِحَّةِ عَقِيدته ما سمعت الخطيبَ حامدَ بن بُختيار النُّمَيْري بالسمسمانية - مدينة بالخابور - قال: سمعت القاضي أبا المهذب عبدالمُنعم بن أحمد السَّرُوجي يقول: سمعتُ أخي القاضي أبا الفتح يقول: دخلتُ على أبي العلاء التّنُوخِي بالمَعَرَّة ذات يوم في وقت خلوةٍ بغير عِلْمٍ منه، وكنتُ أتردّدُ إليه وأقرأ عليه، فسمعته وهو يُنْشد من قيله : كم غُودِرَتْ غادةٌ كَعَابٌ وعُمِّرتْ أُمها العَجوزُ أحرَزَها الوالدانِ خَوْفًا والقبرُ حِرزٌ لها حَرِيزُ يجوزُ أن تُبْطىء المنايا والخُلْدُ في الدَّهْرِ لا يجوزُ (١) اللزوم ١/ ٩٩. ٧٢٨ ثم تأوه مَرَّات وتلا قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآَخِرَةَّ ذَلِكَ يَوْمٌ تَجْمُوعُ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ لِيَا وَهَا نُؤَخِرُهُ: إِلَّا لِأَجَلِ تَعْدُودٍ ﴿لَ يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَمُ نَفْسُ إِلَّا بِإِذْنِهٍ، فَمِنْهُمْ شَفِىٌّ وَسَعِيدٌ لْهَ﴾ [هود]. ثُمَّ صاح وبَكَى بكاءً شَدِيدًا، وطرحَ وجهَهُ على الأرض زمانًا، ثم رفع رأسَهُ، ومسحَ وجهَهُ، وقال: سبحان من تكلَّم بهذا في القِدَم، سُبحان من هذا كلامه. فصبرتُ ساعةً، ثم سَلَّمتُ عليه، فرد وقال: متى أتيتَ؟ فقلت: السَّاعة. ثم قلت: أرى يا سيدنا في وجهك أثَّرَ غَيْظ. فقال: لا، يا أبا الفتح، بل أنشدتُ شيئًا من كلام المَخْلوق، وتلوتُ شيئًا من كلام الخالق، فلحِقَني ما تَرَى. فتحقّقت صحةً دينه، وقوةَ یقینه . وبالإسناد إلى السِّلَفي: سمعتُ أبا زكريا التِّبْريزي اللُّغَوي يقول: أفضل من رأيته ممن قرأتُ عليه أبو العَلاَء. وسمعتُ أبا المكارم بأبْهرَ، وكان من أفراد الزَّمان، ثقةً مالكيَّ المَذْهب، قال: لما توفي أبو العلاء اجتمع على قَبْره ثمانون شاعرًا، وخُتم في أسبوع واحد عند القبرمئتا ختمة. وبه، قال السِّلَفي: هذا القدر الذي يمكن إيراده هنا على وجه الاختصار، مَدْحًا وقدحًا، وتقريظًا وذَمًّا. وفي الجملة فكان من أهل الفَضْل الوافر، والأدب الباهر، والمعرفة بالنَّسَبِ، وأيام العَربِ. قرأ القُرآن بروايات، وسمع الحديث بالشَّام على ثقات. وله في التَّوحيد وإثبات النُّبُوَّة وما يحضُّ على الزُّهْد، وإحياء طُرُق الفُتُوَّة والمروءة شِعرٌ كثير، والمُشكل منه فله على زعمه تَفْسیر . قال القِفْطي(١): ذِكْر أسماء الكُتُب التي صنَّفها. قال أبو العلاء: لزمتُ مَسْكني منذ سنة أربع مئة واجتهدتُ أن أتوفّر على تسبيح الله وتحميده، إلا أنْ أُضْطَر إلى غير ذلك، فأمليتُ أشياء تَوَلّى نَسْخَها الشيخ أبو الحسن عليّ بن عبدالله بن أبي هاشم، أحسنَ اللهُ توفيقه ألزمني بذلك حقوقًا جَمة، لأنه أفنى زَمَنْهُ ولم يأخذ عما صنع ثمنَهُ. وهي على ضروبٍ مختلفة، فمنها ما هو في الزُّهْد والعِظات والتَّمجيد؛ فمن ذلك: كتاب ((الفُصول والغايات)) وهو موضوعٌ على حروف المعجم، ومقداره مئة كُرّاسة. ومنها كتاب أُنشىء في ذِكْر غريب (١) إنباه الرواة ١/ ٥٦ - ٦٦. ٧٢٩ هذا الكتاب، لقَبُهُ ((الشَّادن)) نحو عشرين كُراسة، وكتاب ((إقليد الغايات)) في اللغة، عشر كراريس، وكتاب ((الأيك والغُصُون)) وهو ألف ومئتا كُرَّاسة، وكتاب ((مختلف الفصول)) نحو أربع مئة كُرَّاسة، وكتاب ((تاج الحُرة)) في ◌ِظات النِّساء، نحو أربع مئة كُرَّاسة، وكتاب ((الخُطَب)) نحو أربعين كُرَّاسة، وكتاب ((تسمية خُطَب الخَيْل)) عشر كراريس، كتاب ((خُطْبة الفَصِيح)) نحو خمس عشرة كُراسة، وكتاب يُعرف ((برَسِيل الرَّامُوز)) نحو ثلاثين كراسة، كتاب ((لزوم ما لا يلزم)) نحو مئة وعشرين كُرَّاسة، كتاب ((زَجْر النابح)) أربعون كُراسة، كتاب (نَجْر الزَّجْر)) مقداره كذا، كتاب ((راحة اللُّزوم في شرح كتاب لُزوم ما لا يلزم)) نحو مئة كُرَّاسة. كتاب ((مُلْقَى السَّبِيل)) مقداره أربع كراريس. قلت: إنما مقداره ثمان وَرَقات، فكأنه يعني بالكُرَّاسة زَوْجَيْن من الوَرَق . قال: وكتاب ((خُماسةٍ(١) الرَّاح)) في ذَم الخمر، نحو عشرة(٢) كراريس، ((مواعظ)) خمس عشرة كُرَّاسة، كتاب ((وقفة الواعظ))، كتاب ((الجُلِّي والجُلَى))(٣) عشرون كُرَّاسة، كتاب ((سَجْعِ الحَمَائم)) ثلاثون كُرَّاسة، كتاب ((جامع الأوزان والقَوَافي))، نحو ستين كراسة، كتاب ((غريب)) ما في هذا الكتاب، نحو عشرين كُراسة، كتاب ((سَقْط الزَّند))، فيه أكثر من ثلاثة آلاف بيت نُظِمٍ في أول العُمُر، كتاب ((رسالة الصَّاهل والشاحج)) يتكلم فيه على لسان فَرَس وبَغْل أربعون كراسة، كتاب ((القائف)) على معنى «كليلة ودِمْنة)) نحو ستين كراسة، كتاب ((منار القائف)) في تفسير ما فيه من اللُّغة والغريب، نحو عشر كراريسٍ، كتاب ((السَّجَع السُّلْطاني)) في مخاطبات الملوك والوزراء، نحو ثمانين كُرَّاسة، كتاب ((سَجَع الفقيه)) ثلاثون كُرَّاسة، كتاب ((سجع المُضْطرين))، (١) هكذا بخط المصنف، وفي إنباه الرواة ٦٠/١: ((خماسية)) وقال: ومعنى هذا الوسم أنه بُني على حروف المعجم، فذكر لكل حرف يمكن حركته خمس سجعات مضمومات، وخمسًا مفتوحات، وخمسًا مكسورات، وخمسًا موقوفات. (٢) هكذا بخط المصنف، فكأنه قدر أن الكراريس جمع «كُرَّاس))، فهو صحيح أيضًا. (٣) هكذا جَود المصنف ضبطه وتقييده بخطه، وفي المطبوع من الإنباه ٦١/١: ((الجلِّي والحِلِّي)) وقال: ((عمل لرجل من أهل حلب يعرف بأبي الفتح ابن الجِلَّي)). قلت: ابن الجلي هذا الذي ذكره القفطي قيده المصنف في المشتبه ١٦٨، ووافقه عليه العلامة ابن ناصر الدين في ((التوضيح))، فقال: بكسر الجيم واللام المُشددة (٣٨٤/٢ - ٣٨٥). ٧٣٠ ((رسالة المعونة))، كتاب ((ذِكْرَى حبيب))، كتاب ((تفسير شعر أبي تَمَّام))، نحو ستين كُراسة، كتاب يتصل بشعر البُخْتُري(١)، كتاب ((الرِّياش)) أربعون كراسة، كتاب ((تعليق الخُلَس)) (٢)، كتاب ((إسعاف الصَّديق))، كتاب ((قاضي الحَق))، كتاب ((الحَقِير النَّافع)) في النحو، نحو خمس كراريس، كتاب ((المختصر الفَتْحي))، كتاب ((اللامع العزيزي) في شَرْح شعر المتنبي، نحو مئة وعشرين كُرَّاسة، كتاب في الزُّهد يُعرف بكتاب ((استَغْفِرْ واستغفري)) منظومٌ فيه نحو عشرة آلاف بيت، كتاب ((ديوان الرَّسائل))، مقداره ثمانِ مئة كُرَّاسة، كتاب ((خادم الرَّسائل))، كتاب ((مناقب عليّ رضي الله عنه))، رسالة ((العُصْفورَیْن))، كتاب (السَّجَعات العَشْر))، كتاب ((عَوْن الجُمَل))، كتاب ((شَرَفِ السَّيف)»، نحو عشرين كُرَّاسة، كتاب ((شَرْح بعض سيبوية)) نحو خمسين كُراسة، كتاب ((الأمالي)»، نحو مئة کراسة. قال: فذلك خمسةٌ وخمسون مصنَّفًا في نحو أربعة آلاف ومئة وعشرين كُرَّاسة. ثم قال القِفْطي(٣): وأكثر كُتُب أبي العلاءُ عُدِمَت، وإنما وُجد منها ما خرج عن المَعَرَّة قبل هَجْم الكُفَّار عليها، وقَتْل أهلها. وقد أتيت قبرَهُ(٤) سنة خمسٍ وست مئة فإذا هو في ساحةٍ بين دُور أهله، وعليه باب. فدخلتُ فإذا القبر لا احتفال به، ورأيتُ على القبر خُبازَى يابسة، والمَوضع على غاية ما يكون من الشَّعث والإهمال. قلت: وقد رأيتُ قبره أنا بعد مئة سنة من رؤية القِفْطي فرأيتُ نحوًا مما حَكَى. وقد ذكر بعض الفُضلاء أنه وقفَ على المجلَّد الأول بعد المئة من كتاب ((الأيْك والغُصُون))، قال: ولا أعلم ما يعوزه بعد ذلك. وقد روى عنه أبو القاسم التّنُوخي، وهو من أقرانه، والخَطِيب أبو زكريا التِّبْريزي أحدُ الأعلام، والإمام أبو المكارم عبدالوارث بن محمد الأبْهَري، والفقيه أبو تَمَّام غالب بن عيسى الأنصاري، والخليل بن عبدالجبار القَزْويني، (١) قال القفطي: ((يعرف بعبث الوليد)). (٢) هو كتاب يتصل بكتاب ((الجُمل)) للزجاجي. (٣) الإنباه ١/ ٦٦. (٤) نفسه ١/ ٧١ . ٧٣١ وأبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصَّقر الأنباري، وغيرُ واحد. ومرض ثلاثة أيام، وماتَ في الرابع ليلة جُمُعة، من أوائل ربيع الأول من السَّنة. وقد رثاه تلميذه أبو الحسن عليّ بن هَمام بقوله: إن كنتَ لم تُرق الدِّماءَ زَهَادةً فلقدْ أرَقْتَ اليومَ من جَفْنِي دَمَا سيَّرْتَ ذِكْركَ في البلاد كأنَّه مسْكٌ فسامِعَةً يضمِّخ أو فَمَا وأرى الحَجيجَ إذا أرادوا ليلةً ذكراكَ أخرجَ فِدْيةً من أحرَمَا(١) ٣٠٨- أحمد بن عليّ، أبو الفتح الإياديُّ، أخو محمد المَذْكور في العام الماضي(٢). سمع أبا حفص الكَثَّاني، والمُخَلِّص، ومات في ذي القَعدة. قال الخطيب(٣): صدوقٌ. ٣٠٩- أحمد بن عليّ بن محمد بن عثمان، أبو طاهر ابن السَّوَّاق الأنصاريُّ البَغْداديُّ المقرىء، أخو حمزة. قرأ القراءات على الحَمَّامي. وسمع من عُبيدالله بن أحمد الصَّيْدلاني، وأبي أحمد الفَرَضي، وطائفة. وعنه أبو غالب عبدالله بن منصور المُقرىء، وعليّ بن المبارك بن سيف الدَّواليبي، وجعفر السَّرَّاج، وآخرون. وكان ثقة، صالحًا نبيلاً، فقيهًا مقرئًا. ٣١٠- أحمد بن محمد بن عبدالله بن عبدالعزيز بن شاذان، أبو مسعود البَجَليُّ الرازيُّ الحافظ، ابن المحدِّث الصَّالح. وُلد بنَيْسابور سنة اثنتين وستين وثلاث مئة. قال: وأمي من طَبَرِسْتان، وأكثر مُقامي بجُزْجان . قلت: رحل وطوف وصنَّف الأبواب والشيوخ، وسمع من الكبار أبي عَمرو بن حَمْدان، وأبي أحمد حُسين بن عليّ التَّميمي، وأبي سعيد بن عبدالوَهَّابِ الرَّازي، وأحمد بن أبي عِمْران الهَرَوي المُجَاور، وزاهر بن أحمد، وأبي النَّضْر محمد بن أحمد بن سُليمان الشَّرْمَغُولي، ومحمد بن الفضل بن (١) الأبيات فى معجم الأدباء ٣٠٤/١، ووفيات الأعيان ١١٥/١ . (٢) الترجمة (٣٠٠). (٣) تاریخە ٥٣٢/٥ . ٧٣٢ محمد بن خُزَيْمة، وأبي بكر محمد بن محمد الطِّرازي، وأبي الحُسين الخَفَّاف، وأبي محمد المَخْلَدي، وشافع الإسْفراييني، وأبي بكر بن لال الهَمَذَاني، وأبي الحسن بن فراس العَبْقَسي، وأبي الحُسين بن فارس اللُّغَوي، وابن جَهْضَم، وخَلْقٍ کثیر . وكان جَوَّالاً في الآفاق، وبقي في الآخر يسافر للتِّجارة. روى عنه يحيى بن الحسين بن شراعة، وعبدالواحد بن أحمد الخطيب الهَمَذانيان، وأبو الحسن عليّ بن محمد الجُرْجاني، وظَريف النَّيْسابوري، وإسماعيل بن عبدالغافر، وخَلْق آخرهم عبدالرحمن بن محمد التّاجر. وَثَّقه جماعة . توفي في المحرَّم ببُخَارى(١). قال يحيى بن مَنْدَة: كان ثقةً جوالاً، تاجرًا كثيرَ الكُتُب عارفًا بالحديث، حسن الفَهْم. ٣١١- أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن التُّعمان بن المنذر، أبو العباس الأصبهانيُّ الصَّائغ الفَضَّاضُ الذّهبيُّ. حدَّث عن أبي بكر ابن المقرىء، وعُبيد الله بن يَعْقوب بن جَمِيل، وأبي بكر محمد بن أحمد بن حِشْنس، وأبي عبدالله بن مَنْدة، وأبي بكر محمد بن أحمد بن الفضل بن شَهْرَيار، وجماعة. روى عنه أبو عليّ الحَدَّاد، وسعيد بن أبي الرَّجاء، وغيرهما. وكان ثقةً نبيلاً جميل الطريقة. قال يحيى بن مَنْدَة: هو ثقةٌ مأمونٌ، صالحٌ، قليلُ الكلام، عاش ثمانين سنة . وقال غيرُه: هو أبو بكر الفَضَّاض، توفي ليلة عيد الفِطْر، روى عن ابن المُقرىء ((مُسْند العَدَني)) . ٣١٢- أحمد بن محمد بن أبي عُبيد أحمد بن عُرْوة، أبو نصر الگرمينيُّ. حدث في رَمَضان من السنة ببلد كَرْمِينية من ما وراء الثَّهْر عن محمد بن (١) انظر المنتخب من السياق (٢٠٢). ٧٣٣ أحمد بن محفوظ الوَرْقُودي(١)، وسماعه منه في سنة بضع وسبعين وثلاث مئة عن الفِرَبْري. ٣١٣- أحمد بن مُهَلَّب بن سعيد، أبو عُمر البَهْرانيُّ الإشبيليُّ. روى عن أبي محمد الباجي، وأبي الحسن الأنطاكي المقرىء، وأبي عبدالله بن مُفَرِّج، وأبي بكر الزُّبيدي، وغيرهم. ذكره ابن خَزْرج، وقال: كان من أهل الذَّكاء، قديمَ العناية بطلب العلم، توفي في صَفَر وقد استكملَ ستًا وتسعين سنة(٢). قلت: هذا كان من كبار المُسْندين بالأندلس. ٣١٤- إبراهيم بن محمد بن عليّ، أبو نصر الكِسائيُّ الأصبهانيُّ. سمع أبا بكر ابن المُقرىء. روى عنه الحَدَّاد، وسعيد بن أبي الرَّجاء، وغيرهما. وكان وراقًا، فسمع الكثير. مات في ذي القَعْدة. ٣١٥- إسماعيل بن عبدالرحمن بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم ابن عابد بن عامر، أبو عثمان الصَّابونيُّ النَّيْسابوريُّ الواعظ المُفَسِّر، شيخُ الإسلام. حدَّث عن زاهر بن أحمد السَّرْخَسي، وأبي سعيد عبدالله بن محمد الرَّازي، والحسن بن أحمد المَخْلَدي، وأبي بكر بن مِهْران المُقرىء، وأبي طاهر بن خُزَيْمة، وأبي الحُسين الخَفَّاف، وعبدالرحمن بن أبي شُرَيْح، و طبقتهم. روى عنه عبدالعزيز الكَثَّاني، وعليّ بن الحُسين بن صَصْرَى، ونجا بن أحمد، وأبو القاسم المِصِّيصي، ونَصْر الله الخُشْنامي، وأبو بكر البيهقي، وخلق كثير آخرهم أبو عبدالله الفُرَاوي. قال البيهقي: أخبرنا إمام المسلمين حَقًّا وشيخ الإسلام صِدْقًا أبو عثمان الصَّابوني، ثم ذكرَ حكايةً. وقال أبو عبدالله المالكي: أبو عثمان الصَّابوني ممن شهدت له أعيان (١) منسوب إلى ((ورقود)) من قرى كرمينية. (٢) من صلة ابن بشكوال (١١٥). ٧٣٤ الرِّجال بالكَمَال في الحِفْظ، والتَّفْسير، وغيرهما. وقال عبدالغافر في ((سياق تاريخ نَيْسابور))(١): إسماعيل الصَّابوني الأستاذ، شيخُ الإسلام، أبو عثمان الخَطِيب المُفَسِّر الواعظ، المحدِّث، أوحدُ وقته في طريقه، وَعَظَ المُسلمين سبعين سنةً، وخَطَبَ وصَلَّى في الجامع نحوًا من عشرين سنة. وكان حافظًا كثير السَّمَاع والتَّصنيف، حريصًا على العِلْم. سمع بنَيْسابور، وهَرَاة، وسَرْخَس، والشَّام، والحِجَاز، والجبال. وحَدَّث بِخُراسان، والهند، وجُرْجان، والشَّام، والثُّغور، والقُدس، والحِجاز، ورُزِق العِزَّ والجاهَ في الدِّين والدُّنيا، وكان جَمَالاً للبلد، مقبولاً عند الموافق والمخالف، مُجْمَعٌ على أنه عديمُ النَّظير، وسيف السُّنَّة، ودامغ أهل البِدْعة. وكان أبوه أبو نَصْر من كبار الواعظين بنَيْسابور، فَفُتِك به لأجل المَذْهب،َ وقُتِل وهذا الإمام صبي ابن تِسْع سنين، فأُقعد بمجلس الوَعْظ مقام أبيه. وحضرَ أئمةٌ الوَقْت مجالِسَه، وأخذ الإمام أبو الطَّيِّب الصُّعْلُوكي في تَرْتيبهِ وتهيئة شأنه. وكان يحضر مجالسه هو والأستاذ أبو إسحاق الإسْفَراييني والأستاذ أبو بكر بن فُورَك، ويتعجبون من كمال ذَكَائه وحُسْن إيراده حتى صار إلى ما صار إليه. وكان مشتغلاً بكثرة العبادات والطّاعات، حتى كان يُضْرَب به المثل. وقال الحُسين بن محمد الكُتُبي في ((تاريخه)): تُوفي أبو عثمان في المُحرَّم، وكان مولده سنة ثلاثٍ وسبعين وثلاث مئة، وأول مجلسٍ عقدَهُ للوعظ بعد قَتْل والده في سنة اثنتين وثمانين. وفي ((مُعْجم السَّفَرَ)) للسِّلَفي(٢): سمعتُ الحسن بن أبي الحُر بن سعادة بثغر سَلَمَاس يقول: قدم أبو عثمان الصَّابوني بعد حَجه، ومعه أخوه أبو يَعْلَى في أتباع ودَواب، فنزل على جَدي أحمد بن يوسف بن عُمر الهلالي، فقام بجميع مُؤَنه. وكان يَعْقد المَجْلس كلَّ يوم، وافتتن النَّاسُ به، وكان أخوه فيه دعابة. وسمعتُ أبا عثمان وقتَ أن وذَعَ الناسَ يقول: يا أهل سَلَمَاس، لي عندكم أشهر أعظُ وأنا في تَفْسير آية وما يتعلَّق بها، ولو بقيتُ عندكم تَمَام سنة، لَمَا تَعَرَّضْتُ لغيرها، والحمد لله. (١) نقله الصريفيني في منتخبه (٣٠٧). (٢) لم أقف على هذا النص في المطبوع من ((معجم السفر)) للحافظ السلفي، بتحقيق صديقنا الدكتور شير محمد زمان، ولكن في الفقرات ١٢١٢ - ١٢١٣ بعضه. ٧٣٥ قلت: هكذا كان والله شيخنا ابن تَيْمية، بقي أزيد من سنةٍ يُفَسر في سورة نُوح، وكان بَحْرًا لا تُكَدِّره الدِّلاء رحمه الله. وقال عبدالغافر(١): حكى الثّفات أن أبا عثمان كان يعظ، فدُفع إليه كتابٌ ورد من بُخَارى مشتمل عل ذِكْر وباءٍ عظيم وقع بها ليُدْعَى على رؤوس الملأ في كشف ذلك البلاء عنهم، ووصَف في الكتاب أنْ رجلاً أعطى دراهم لخَبَّاز يشتري خُبزًا، فكان يزِنُها والصَّانع يخبز، والمُشْتري واقف، فمات الثّلاثة في ساعة. فلمَّا قرأ الكتاب هالَهُ ذلك، فاستقرأ من القارىء قوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ﴾ [النحل ٤٥] الآيات ونظائرها، وبالغ في التَّخْويف والتَّحْذير، وأثرَ ذلك فيه وتَغَيَّر في الحال، وغَلَبه وجع البَطْن من ساعته، وأُنزل من المِنْبَر، فكان يصيح من الوَجع. وحُمل إلى الحَمَّام، فبقي إلى قريب المغرب، فكان يتقلَّب ظهرًا لبطنٍ، وبقي سبعة أيام لم ينفعه علاج، فأوصى وودّع أولادَهُ وتوفي، وصُلي عليه عصر يوم الجُمُعة رابع المحرَّم. وصَلَّى عليه ابنه أبو بكر، ثم أخوه أبو يَعْلَى إسحاق. وقد طَوَّل عبدالغافر ترجمة شيخ الإسلام وأطنبَ في وصفهِ، وقال(٢): قال فيه البارع الزَّوْزَني : ماذا اختلاف النَّاس في مُتَفنن لم يَبْصِروا للقَدْح فيه سبيلاً واللهِ ما رَقى المَنَابرَ خاطبٌ أو واعظٌ كالحَبْر إسماعيلا وقال: قرأت في كتابٍ كتبه الإمام زين الإسلام من طُوس في تعزية شيخ الإسلام يقول فيه: أليسَ لم يجسُر مُفْترٍ أن يكذبَ على رسول الله بَّه في وقته؟ أليست السُّنة كانت بمكانةٍ مَنْصورة، والِدْعة لفَرْط حِشْمته مقهورة؟ أليس كان داعيًا إلى الله هاديًا عبادَ الله، شابًّا لا صَبْوَة له، ثم كَهْلاً لا كَبْوة له، ثم شيخًا لا هَفْوة له؟ يا أصحاب المحابر، حُطُّوا رحالكم، فقد استتر بجلال التُّراب من كان عليه إلمامكم. ويا أرباب المَنَابر، أعْظَمَ اللهُ أجوركم، فقد مَضَى سَيِّدُكم وإمامکم . (١) نقله الصريفيني في منتخبه (٣٠٧). (٢) نفسه. ٧٣٦ وقال الكَثَّاني(١): ما رأيت شيخًا في معنى أبي عثمان الصَّابوني زُهدًا وعلمًا. كان يحفظ من كل فنٌّ لا يقعد به شيء، وكان يحفظ التَّفْسير من كُتُب كثيرة، وكان من حُفَّاظ الحديث. قلتُ: ولأبي عثمان مُصَنَّفٌ في السُّنة واعتقادِ السَّلف، أفصح فيه بالحق، فرحمه الله ورضي عنه. وقال الحافظ ابنُ عساكر(٢): سمعتُ مَعْمَر بن الفاخِر يقول: سمعت عبدالرَّشيد بن ناصر الواعظ بمكة يقول: سمعتُ إسماعيل بن عبدالغافر الفارسي يقول: سمعت الإمام أبا المعالي الجُويني قال: كنتُ بمكة أتردّدُ في المَذَاهب، فرأيتُ النبيَّ ◌َّه فقال: عليك باعتقاد ابن الصَّابوني. وقال عبدالغافر بن إسماعيل بن عبدالغافر: حَكَى المقرىءُ الصَّالِحُ محمد بن عبدالحميد الأبِيوَرْدي عن الإمام أبي المعالي الجُويني أنه رأى في المنام كأنه قيل له: عُد عقائد أهل الحق. قال: فكنت أذكرها إذ سمعتُ نداء كان مفهومي منه أني أسمعه من الحق تبارك وتعالى يقول: ألم نقل: إنَّ ابن الصابوني رجل مُسلم؟ قال عبدالغافر: ومن أحسن ما قيل فيه أبيات للإمام أبي الحسن عبدالرحمن بن محمد الدَّاودي(٣) . أودى الإمامُ الحَبْرُ إسماعيلُ لهْفي عليه ليسَ منه بَديلٌ وبَكَى عليه الوحْيُ والتَّنْزِيلُ بكَتِ السَّما والأرضُ يومَ وفاته حزْنًا عليه وللنُّجوم عَويلٌ والشَّمس والقمر المُنيرُ تَنَاوَحَا ويلي تُوَلْولُ: أينَ إسماعيلُ؟ والأرضُ خاشعةٌ تُبُكِّي شَجْوَها أين الإمامُ الفَرْد في آدابه ما إنْ له في العالَمِينَ عَديلُ لا تَخْدَعَنْك مُنَى الحياةِ فإنها تلْهي وتُنْسِي والمُنَى تَضْلِيلُ وتأهَّبَنْ للموتِ قبل نُزولهِ فالموتُ حَتْمٌ والبقاءُ قليلُ (١) وفياته، الورقة ٤٥. (٢) تاريخ دمشق ٩/ ١٢. (٣) انظر تاريخ دمشق ٩/ ١٣. تاريخ الإسلام ٩ / م ٤٧ ٧٣٧ ٣١٦- الحسن بن محمد بن عليّ، أبو عامر النَّسَويُّ النَّحْويُّ الزَّاهدُ الشَّاعر، مصنف ((الدِّيوان)) المعروف. كان كثير التَّطْواف، جمَّ الفوائد، دائمَ العبادة والصوم والتَّهَجُّد، يقال إنه من الأبْدال . ترجمهُ عليّ بن محمد الجُزْجاني، وقال: سَمِعَ بالعراق، وأصبهان، وذهبَ أكثر سماعه إلا من جزءٍ من ((مَسْنَد أبي يَعْلَى المَوْصلي))، سمعه من أبي بكر بن المُقْرىء، وأجزاء أُخَر عن شيوخ. وُلد سنة ستين وثلاث مئة، وتوفي فِي رَمَضان بنَسَا . وقال ابن السَّمْعاني(١): هو ثقةٌ عالمٌ باللُّغة فقير، سمع بنَسا أبا القاسم عبدالله بن محمد صاحب الحسن بن سُفيان، روى عنه عبدالمنعم ابن القُشَيْري. أخبرنا أحمد بن هبة الله، قال: أخبرنا أبو رَوْح في كتابه، قال: أخبرنا زاهر، قال: أخبرنا أبو عامر الحسن بن محمد إجازة، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا أبو يَعْلَى، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن سالم، قال: حدثنا عُبيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن الحارث العُكْلي، عن إبراهيم، عن الأسود، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله وَل: («نَضَّر الله امرءًا سمع مقالتي فحفظها فإنه رُبَّ حامل فقهٍ غير فقيه، ورُبَّ حاملٍ فقهٍ إلی من هو أفقه منه))(٢) . ٣١٧- الحُسين بن محمد بن عثمان، ابن النَّصِيبِيِّ البَغْداديُّ. سمع الدَّار قُطْني، وأبا الحسن الحَرْبي. (١) في ((القومسي)) من أنسابه . (٢) إسناده حسن، من أجل عُبيدة بن الأسود الهَمْداني، فهو صدوق، والقاسم بن الوليد ثقة كما بيناه في ((تحرير التقريب)»، لكن متن الحديث صحيح مروي من طرق أخرى. أخرجه الخطيب في شرف أصحاب الحديث ص ٢٦، وابن عبدالبر في جامع بيان العلم ١ / ٤٠. وأخرجه الشافعي ١٤/١، والحميدي (٨٨)، وأحمد ٤٣٦/١، والترمذي (٢٦٥٧) و(٢٦٥٨)، وابن ماجة (٢٣٢)، وأبو يعلى (٥١٢٦) و(٥٢٩٦) وغيرهم من طريق عبدالرحمن بن عبدالله عن أبيه ابن مسعود، به. وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح. ٧٣٨ قال الخطيب(١): كتبت عنه، وكان يذهب إلى الاعتزال. ٣١٨- الحُسين بن محمد بن القاسم، أبو عبدالله بن طَبَاطَبَا العَلَوُّ النََّابُ. قال الخطيب(٢): كان مُتَميزًا بعلم النَّسب ومعرفة أيام الناس وله حظ من الأدب والشِّعْر. وكان كثير الحُضور معنا في مجالس الحديث، ذكر لي سماعه من ابن الجُنْدي، وأبي عبدالله الضَّبِّي. عَلَّقتُ عنه أشياء، ومات في صَفَر. ٣١٩- شيبان بن محمد بن جعفر الجَرْقوهيُّ(٣) الأصبهانيُّ. روى عن أبي بكر ابن المقرىء، وعبدالرحمن بن الخصيب. وعنه أبو عليّ الحَذَّاد، وغيره. مات في جمادى الآخرة. ٣٢٠- عبدالرحمن بن أحمد بن زكريا، أبو محمد الطَّلَيْطُليُّ، يعرف بابن راها (٤). كان نبيلاً فَصِيحًا أخباريًا، سمع من عَبْدُوس بن محمد، ومحمد بن إبراهيم الخُشَني(٥) . ٣٢١- عبدالواحد بن الحُسين بن قُرْقُر، أبو طاهر البَغْداديُّ الحَذَّاء. سمع أبا الحسن الدَّارقُطْني، وأبا حَفْص بن شاهين، وجماعة. قال الخطيب(٦): كتبت عنه، وكان سماعه صحيحًا. وله حانوت في الحَذَّائين. ٣٢٢- عبدالغَفَّار بن محمد بن عُمر بن العُزيْر، أبو سَعْد الهَمَذانيُّ التِّكئُّ. تاريخه ٦٨٤/٨. (١) (٢) تاريخه ٨/ ٦٨٣. لم يذكر السمعاني هذه النسبة في الأنساب، ولا استدركها عليه عز الدين ابن الأثير في اللباب، فاستدركها عليهما العلامة المحقق عبدالرحمن المعلمي اليماني، وذكر أنها نسبة (٣) إلى ((جرقوه)) من قرى أصبهان، فيما حسب ياقوت في ((معجم البلدان)). في المطبوع من الصلة: ((زاها)» بالزاي، وقد جَود المصنف بخطه إهمال الراء. (٤) (٥) من صلة ابن بشكوال (٧١٣). (٦) تاريخه ٢٦٨/١٢. ٧٣٩ روى عن أبي بكر بن لال، وأبي أحمد الفَرَضي. روى عنه العَلَوي، ومحمد بن عُثمان . توفي في ذي القَعْدة. ٣٢٣- عبدالوَهَّاب بن أحمد بن هارون، أبو الحُسين ابن الجُنْدي الشَّاهد، أخو القاضي أبي نَصْر بن هارون . من كبار شُهود دمشق، روى عن أبي بكر بن أبي الحَدِید. روى عنه أبو طاهر الحِثَّاني، وأبو القاسم النَّسِيب. توفي في جمادى الأولى من السَّنة(١). ٣٢٤- عُبيد الله بن الحُسين بن نَصْر العَطَّار. روى ببغداد عن محمد بن المُظَفَّر الحافظ، وأبا عُمر بن حَيُّوية، والدَّار قُطْني، وغيرهم. قال الخطيب(٢): كتبنا عنه وكان صدوقًا، وتوفي في صَفَر. قال النَّرْسيُّ: سمعنا منه. ٣٢٥- عليّ بن أحمد بن إبراهيم بن غريب البَزَّاز. بغداديٌّ، سَمِعَ عليّ بن حَسَّان الدِّمَمِّي، وعليّ بن عُمر الحَرْبي. قال الخطيب(٣): كتبنا عنه، وكان صحيح السَّماع، وغريب هو خال الخليفة المقتدر. قلت: حدَّث بدمشق فروى عنه محمد بن عليّ الحَدَّاد (٤). ٣٢٦- عليّ بن الحسن السَّفْلاطونيُّ. بغداديٌّ صدوقٌ، سمع ابن شاهين؛ أرَّخه الخطيب وحَدَّث عنه(٥). ٣٢٧- عليّ بن الحُسين بن محمد البَصْريُّ، أبو القاسم التَّاجر. ثقةٌ، روى عن أبي القاسم بن حَبَابة وأبي الحسن بن فِراس العَبْقَسي، (١) من تاريخ دمشق ٢٩٨/٣٧. (٢) تاريخه ١٢/ ١٢٤ - ١٢٥ . (٣) تاريخه ٢٤١/١٣. من تاريخ دمشق ٤١ / ٢٠٦ - ٢٠٧. (٤) (٥) تاريخه ٣٢٦/١٣. ٧٤٠