Indexed OCR Text
Pages 621-640
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ (الوفيات) الموتى في عام أحدٍ وأربعين وأربع مئة ١- أحمد (١) بن حمزة بن محمد بن حمزة، أبو إسماعيل الهَرَويُّ الحَدَّادِ الصُّوفيُّ الملقَّب بعمُّوية . كان كبير الصُّوفية بهَرَاة، سافرَ الكثير ولقيَ المَشايخَ، وسمع بدمشق من عبدالوهّاب الكلابي، وببَعْلَبك الحسن بن عبدالله بن سعيد الكِنْدي، وبهَرَاة أبا مُعاذ الهَرَوي وجماعة. روى عنه خَلَف بن أبي بِشْرِ القُهُنْدُزي، ومسعود بن ناصر السجزي، وجماعة . تُوفي في رجب، وقد جاوز التِّسعين. ٢- أحمد بن عبدالرحمن بن عُثمان بن القاسم بن أبي نَصْر التَّميميُّ، أبو عليّ الدِّمشقيُّ المُعَدَّل، ولد الشَّيخ العَفِيف. حدَّث عن يوسف المَيَانَجي، وأبي سُليمان محمد بن عبدالله بن زَبّر، وعبدالمُحسن الصَّفَّار، وغيرهم. روى عنه الكَثَّاني، وأبو الوليد الدَّرْبَنْدي، ونَجَا العَطَّار، وسَهْلِ بن بِشْر الإسْفراييني، ومحمد بن الحُسين الحِنَّائي، والحسن بن سعيد العطَّار. قال الكَثَّاني(٢): تُوفي شيخُنا أبو عليّ في شعبان، وكان ثقةً مأمونًا صاحب أُصُولٍ لم أرَ أحسن منها. وكان سماعه وسماع أخيه محمد بخط والدهما. وكانت له جنازةٌ عظيمة حضرها أميرُ البلد. (١) كتب المصنف هذه الترجمة مرتين، مرة في المتن ومرة في الحاشية، ومعلوماتهما متفقة وإن كانت الصياغة مختلفة، فكتبنا الترجمة الأجود، وهي التي في المتن، ولكن قدمناها إلى هذا الموضع من وفيات السنة حيث كتب المصنف الترجمة التي في الحاشية . (٢) وفياته، الورقة ٤٠ . ٦٢١ ٣- أحمد بن عبدالرحمن بن محمد بن خُرجة، القاضي العَلَّمة أبو عبدالله النَّهاونديُّ. سمع من عليّ بن عبدالرحمن البَكَّائي، وغيره. روى عنه العفيف محمد ابن المظَّفر، وأبو القاسم عُبيد الله بن محمد بن خُرْجة، وأخوه الخطيب أبو محمد الحسن، ومحمد بن غَزْو النَّهاونديون؛ سمعوا منه في هذا العام، ولا أدري متى مات. ٤- أحمد بن عُمر بن أحمد البَرْمكيُّ البغداديُّ، أخو أبي إسحاق. سمع أبا حفص بن شاهين. قال الخطيب(١): كتبتُ عنه، وكان صدوقًا، مات في جُمادى الآخرة. ٥- أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن منصور، أبو الحسن العَتبقيُّ المُجَهِّز. بغداديٌّ مشهورٌ، سمع عليّ بن محمد بن سعيد الرَّزاز، وأبا الحسن بن لؤلؤ، وإسحاق بن سعد، وأبا بكر الأبهري، وأبا الفضل الزُّهري، والحُسين بن أحمد ◌َنَ فَهْد المَوْصلي، ومحمد بن سُفيان، وتَمَّام بن محمد الرَّازي الدِّمشقي، وأبا الحُسين بن المُظَفَّر، وطائفة كبيرة. روى عنه ابنه أبو غالب محمد، وأبو عبدالله بن أبي الحَدِيد، وعبدالمُحسن بن محمد الشِّيحي، وأبو القاسم بن أبي العلاء، وخَلْقٌ كثير آخرهم أبو عليّ محمد بن محمد ابن المهدي. وقال الخطيب(٢): كان صدوقًا، وُلد في أول سنة سَبْع وستين وثلاث مئة، وذكر لي أنَّ بعضَ أجداده كان يُسمَّى عَتِيقًا، وإليه يُنسب. وقال ابن ماكولا(٣): قال لي شيخُنا العتيقي إنه رُوْيانيُّ الأصل، خَرَّج على الصَّحيحين، وكان ثقةً مُتْقنًا يفهم ما عنده، وكان الخطيب ربما دَلَّسه يقول: أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القَطِيعي. (١) تاريخه ٥ / ٤٨٤. (٢) تاريخه ٦/ ٣٧. (٣) الإكمال ٧/ ١٥٠ . ٦٢٢ قال الخطيب(١): تُوفي في صفر(٢). ٦- أحمد بن المظفَّر بن أحمد بن يَزْداد، أبو الحسن الواسطيُّ العَطَّارِ. روى عن أبي محمد ابن السَّقَّاء ((مُسْند مُسدَّد))؛ رواه عنه أبو نُعيم محمد ابن إبراهيم الجُمَّاري. تُوفي في شعبان(٣). ٧- إبراهیم بن محمد بن زکریا بن زکریا بن مُفَرِّج بن یحیی بن زياد ابن عبد الله بن خالد بن سعد بن أبي وَقَّاص، أبو القاسم الزُّهريُّ الإفليليُّ ثم القُرْطَبِيُّ، وإفليل التي والده منها قريةٌ من قُرى الشام. روى عن أبيه، وأبي عيسى اللَّيْئي، وأبي محمد الفاسي، وأبي زكريا بن عائذ، وأبي بكر الزُبيدي، وأحمد بن أبان بن سَيِّد، وجماعة. ووَلَيَ الوزارة للمستكفي بالله. وكان إمامًا حافظًا للُّغة والأشعار، قائمًا عليها، لا سيما شعر أبي تَمَّام، وأبي الطَّيِّب المُتنبي. وكان ذاكرًا للأخبار وأيَّام النَّاس، بارعًا في اللُّغة، صادقَ اللَّهجة. وُلد في شَوَّال سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة. روى عنه أبو مروان الطُّبْني، وأبو سِراج، وآخرون(٤)، وأقرأ الأدب مدةً. وله مصنّ في ((شرح معاني شعر المُتنبي))، وغير ذلك. وتُوفي في ذي القَعْدة بقُرطُبة. ٨- بِشْرُوية بن محمد بن إبراهيم، الرئيس أبو نُعيم الجُرْجانيُّ الزَّاهد. سمع من بِشْر بن أحمد الإسْفراييني. وأجاز له إسماعيل بن نُجَيد. وتُوفي في ربيع الأوَّل بنَيْسابور (٥) . (١) تاريخه ٦/ ٣٧. (٢) نقله من تاريخ دمشق ٢٠٠/٥ - ٢٠٤ . (٣) ينظر سؤالات السلفي لخميس الحوزي (٧٠). (٤) من صلة ابن بشكوال (٢٠٦). وانظر جذوة المقتبس (٢٦٢). (٥) ينظر المنتخب من السياق (٤١٩). ٦٢٣ ٩- الحُسين بن الحسن بن يعقوب، أبو عبدالله ابن الدَّبَّاس الواسطيُّ، الملقب بجُدَیْرة، بالجیم. سمع أبا حفص الكَثَّاني، والمخلِّص، وأحمد بن عُبيد بن بيري، وابن جَهْضم، وجماعة. سمع منه عليّ بن محمد الجُلَّبي، وورَّخه(١). ١٠- الحُسين بن عُقْبة، أبو عبدالله البَصْريُّ الضَّرير، من أعيان الشِّيعة. قرأ على الشَّريف المُرْتَضى كتاب ((الذَّخيرة)) وحفظه، وله سبع عشرة سنة. وكان من أذكياء بني آدم، وَرَدَ أنه قال: أقدر أحكي مجالس الشريف وما جرى فيها من أوَّل يوم حضرتُها. ثمَّ أخذ يسردها مجلسًا مجلسًا والناس یتعجبون . ١١ - الملك العزيز، أبو منصور خَسْرُفيروز ابن الملك جلال الدّولة أبي طاهر فيروز ابن الملك بهاء الدَّولة خُرَّة فيروز ابن الملك عَضُد الدولة فَناخسرو ابن رُكن الدِّين الحسن بن بُويه الدَّيْلميُّ. وُلد بالبصرة سنة سَبْع وأربع مئة وولي إمرة واسط لأبيه وبرع في الأدب والأخبار والعربيَّة، وأكبَّ عَلَى اللَّهْو والخلاعة. وله شِعرٌ رائق، فمن ذلك وأجاد: وراقصٍ يَسْتحثُ الكَفَّ بالقَدَم مُسْتَمْلَحُ الشَّكْلِ والأعطاف والشِّيَمِ كأنها نَبَضَات البَرْق في الظُّلَمِّ يُرَى له نَبَراتٌ من أنامله تَرَاجُعَ الرَّجُلِ الفَأْفَاءِ في الكَلِمِ يُراجِعُ الحَثَّ في الإيقاعِ من طَرَبٍ وله : من مَلَّنِي فَلْيَنأ عني راشدًا فمتى عرضتُ له فَلَسْتُ براشدٍ ما ضَاقَتِ الدُّنيا عليَّ بأسرها حتى تَرَاني راغبًا في زاهدٍ ولما مات أبوه سنة خمسٍ وثلاثين وأربع مئة فارق العزيز واسطًا وأقام عند أمير العرب دُبَيْس بن مَزْيَد، ثم توجَّه إلى ديار بكر منتجعًا للملوك، فمات في ربيع الأول بمَيَّفارقين(٢). (١) سيعيده المصنف في هذه الطبقة وفيات سنة (٤٤٣) الترجمة (٧٤). (٢) سيعيده المصنف آخر السنة برقم (٣٠). ٦٢٤ ١٢ - رِفْق المستنصريُّ، أَميرُ دمشق، عُدة الدولة. وَليَ إمرة دمشق سنة إحدى وأربعين بعد طارق المستنصري، وعزل بعد أيام، وولي إمرة حلب(١). ١٣ - العباس بن الفضل بن جعفر بن الفضل بن موسى بن الحُسين ابن الفُرات، أبو أحمد ابن الوزير. من بيتِ حِشْمةٍ ورياسةٍ بمصر. روى عن أبي بكر بن إسماعيل المُهَنْدس، وغيره. روى عنه الرَّازي في ((مشیخته)). ١٤- عبدالله بن إسماعيل بن عبدالرحمن، أبو نصر ابن الصَّابونيِّ، النَُّسابوريُّ. سافر للحج فدخل بلاد الروم، وعقد مجلسًا في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ﴾ .. الآيةَ [النساء ١٠٠]. فمرض رحمه الله ومات، وحُمل تابوته إلى نَيْسابور(٢). ١٥- عبدالرحمن بن إبراهيم بن محمد بن عَوْن الله بن حُدير القرطبيُّ. رجلٌ كبيرُ القَدْر، طويل العُمر. رحل سنة ثمانٍ وسبعين وثلاث مئة، فقرأ بمصر على أبي الطَّيِّب بن غَلْبُون، ولقي بمكة الدِّينَوَري، وبالقَيْروان أبا محمد بن أبي زيد، ورجع . وكان فاضلاً ناسكًا، زاهدًا، ورعًا، صَدُوقًا من بيت علمٍ وشرفٍ. وقد جُرِّبت له دعوات مستجابات. وكان إمام مسجد عبدالله البَلَنْسي. تُوفي في جمادى الأولى عن أربع وثمانين سنة(٣) .. ١٦ - عبدالصَّمد بن أبي نَصْر العاصميُّ البُخاريُّ. حدَّث عن أبي عمرو محمد بن محمد بن صابر، وغيره. روى عنه القاضي أبو المحاسن الرُّؤْياني. (١) من تاريخ دمشق ١٥٨/١٨. (٢) ينظر المنتخب من السياق (٩٣٩). (٣) من صلة ابن بشكوال (٧٠٧). تاريخ الإسلام ٩ / م ٤٠ ٦٢٥ ١٧ - عليّ بن أحمد، الحاكم أبو أحمد الإسْتراباذيُّ. تُوفي بسمرقند . ١٨- عليّ بن إبراهيم بن نَصْرُوية بن سَخْتام بن هَرْثَمة، الفقيه أبو الحسن العَرَبِيُّ(١) السَّمَرْ قندِيُّ الحَنَفَيُّ المُفتي. رحلَ ليحجَّ، فحدَّث في الطَّريق ببغداد، وبدمشق عن أبيه، وأخيه إسحاق، ومحمد بن أحمد بن مَتّ الأشتيخني، وإبراهيم بن عبدالله الرَّازي نزيلُ بُخَارى، وأبي سعد عبدالرحمن بن محمد الإدريسي، ومنصور بن نصر الکاغدي، ومحمد بن یحیی الغِیائي، وغيرهم. روى عنه أبو عليّ الأهوازي، وهو أكبر منه، وأبو بكر الخطيب، ومنصور بن عبدالجَبَّار السَّمعاني، والفقيه نصر المقدسي، وفَيْد بن عبدالرحمن الهَمَذاني. وآخر من روى عنه أبو طاهر محمد بن الحسين الحِنَّائي. قال الخطيب(٢): كان من أهل العلم والتَّقدُّم في مذهب أبي حنيفة، قال لي: وُلدتُ في شعبان سنة خمسٍ وستين وثلاث مئة. وكان أبي يذكر أنه من العرب وأدركه أجلُه في الطَّريق. قلت: قد حدَّث بدمشق بثلاثة أجزاء مشهورة، وذلك في سنة إحدى وأربعين(٣). ١٩- عليّ بن عبدالله بن حُسين بن الشَّبِيه، أبو القاسم العلويُّ البَغْداديُّ النَّاسخِ. سمع محمد بن المُظَفَّر. روى عنه الخطيب، وقال(٤): كان صدوقًا دَيِّنًا يورِّق بالأجرة. ٢٠- عليّ بن عُمر بن محمد، أبو الحسن الحَرَّانيُّ ثم المِصْرِيُّ الصَّوَّاف، المعروف بابن حِمِّصة. (١) هكذا مجودة التقييد والضبط بخط المصنف، وكذلك في تاريخ الخطيب، وسيصرح المترجم بذلك في آخر الترجمة، ووقعت في بعض المطبوعات: ((الغزي))، مصحفة. (٢) تاريخه ٢٥٢/١٣ - ٢٥٣. (٣) من تاريخ دمشق ٢٤٩/٤١ - ٢٥٢. (٤) تاريخه ٤٥٠/١٣. ٦٢٦ لم يرو شيئًا سوى ((مجلس البطاقة))، لكنَّه تفرَّد به مدَّة سنين. وكان آخر من حدَّث عن حمزة الحافظ، سمعه وهو مراهق، فإنَّ شيخنا الدِّمْياطي أخبرنا أنَّه سمع ابن رَواج، قال: أخبرنا السِّلَفي، قال: قال أبو عبد الله الرَّازي: سمعنا ابن حِمِّصَة يقول: وُلدتُ سنة ثلاثٍ وأربعين وثلاث مئة. وبالسَّنَد إلى السِّلَفي: قال: أخبرنا أبو صادق والرَّازي؛ قالا: قال لنا أبو الحسن: لمَّا أملى علينا حمزة ((حديث البطاقة)) صاحَ غريبٌ من الحَلْقة صَيْحةً فاظت نفسه معها، وأنا ممن حضر جنازته وصلَّی علیه. روى عنه هبة الله بن محمد الشِّيرازي، وأبو النَّجيب عبدالغفَّار الأُرْمَوي، وأبو العباس أحمد بن إبراهيم الرَّازي، وولده أبو عبدالله محمد الرَّازي، وهو آخر أصحابه، وأحمد بن عبدالقادر اليُوسُفي، وأبو صادق مُرْشد بن يحيى، وآخرون. وكان سماعه من حمزة الكناني في سنة سَبْع وخمسين وثلاث مئة، وتُوفي في ثالث رجب من العام الذي فيه، وصَلَّى عليه الفقيه أبو محمد عبد الله ابن الوليد المالكيُّ(١). ٢١ - فارس بن نصر، أبو القاسم البَغْداديُّ الخَبَّاز. سمع أبا الحُسين بن سمعون، روى عنه الخطيب، وقال(٢): كان صدوقًا، ثم ذكرَ وفاتَهُ. ٢٢- الفضل بن أحمد بن أحمد بن محمود، أبو القاسم الثَّقْفيُّ الأصبهانيُّ، والد الرئیس . أملى عن الحسن بن داود الأصبهاني، وغيره. وسمع بعد السَّبعين وثلاث مئة. روى عنه أبو عليّ الحداد. ٢٣- قِرْوَاش بن مُقَلَّد بن المُسَيَّب بن رافع العُقَيْليُّ، الأمير أبو المَنِيع معتمد الدَّولة ابن الأمير حسام الدَّولة أبي حسّان صاحب المَوْصل. ذكرنا والده في سنة إحدى وتسعين وأنَّ قِرْواشًا وَلَيَ المَوْصل بعده، فطالت أيَّامه واتَّسعت مملكته، فكان بيده المَوْصل والمدائن والكوفة وسَقْي الفُرات، وقد خَطَب في بلاده للحاكم صاحب مصر، ثم رجع عن ذلك وخطب (١) ينظر ((الحمصي)) من أنساب السمعاني. (٢) تاريخه ١٤/ ٣٧٣ - ٣٧٤. ٦٢٧ الخليفة الإسلام القادر بالله. فجهّز صاحب مصر جيشًا لحربه، ووصلت الغُرُّ إلى المَوْصل ونهبوا دار قِرْواش، وأخذوا له من الذَّهب مئتي ألف دينار، فاستنجدَ عليهم بدُبَيْس بن صَدَقة الأسَدي، واجتمعا عل حَرْب الغُزِّ فنُصرا عليهم وقتلا منهم خَلْقًا . وكان قِرْواش ظريفًا أديبًا شاعرًا نهَّابًا وهّابًا جوادًا. ومن شِعْره: من كان يحمَدُ أو يذُمُّ مُوَرًَّا للمالِ من آبائه وجدودِهِ فأنا امرؤٌ لله أشكر وحدَهُ شكْرًا كثيرًا جالبًا لمزيدِه لي أشقرٌ مِلء العِنَان مُغَاورٌ يعطيك ما يُرضيك من محموده ومهنَّدٌ عَضْبٌ إذا جَرَّدْتُهُ خلْتَ البُروقَ تَمُوج في تجريده وبذا حويتُ المالَ، إلا أنَّني سلَّطتُ فيه يدي على تَبْديده وكان على سنن العرب، فورد أنَّه جمعَ بين أختين فلاموه، فقال: خبِروني ما الذي نستعمل من الشَّرْع حتى تتكلَّموا في هذا الأمر! وقال مَرَّةً: ما في رَقَبَتَي غيرُ دم خمسةٍ أو ستَّةٍ من العرب قتلْتُهم، فأمَّا الحاضرة فما يعبأ الله بهم! ثم إنه وقع بينه وبين بركة ابن أخيه، فقبض عليه بركة وحبسه وتلقَّب: زعيم الدَّولة، وذلك في سنة إحدى وأربعين هذه، فلم تطُلْ دولتُه ومات في آخر سنة ثلاثٍ وأربعين، فقامَ بعده أبو المعالي قُريش بن بَدْران بن مُقَلَّد ابن أخيه فأوَّل ما مَلَكَ عمد إلى عَمِّه قِرْواش أخرجه من السِّجن فذبحه صَبْرًا بين يديه، وذلك في رجب سنة أربع وأربعين(١). وقيل: بل مات في سجنه، وقوي أمر قريش وعظُم شأنه. ٢٤ - محمد بن أحمد بن عليّ بن حَمْدان، الحافظ أبو طاهر . محدِّثٌ مكثرٌ، رخَّالٌ، تَخَرَّج بالحاكم، وسمع من زاهر بن أحمد بسَرْخَس، ومن محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان الطَّرازي ومحمد بن عبدالله الجَوْزقي الحافظ وطبقتهما بنَيْسابور، ومن جعفر بن فَنَّاكي بالرّي، ومن أحمد ابن عليّ بن عمر السُّليماني ببيكند، ومن محمد بن أحمد غنجار البخاري (١) نقله من وفيات الأعيان ٢٦٣/٥ - ٢٦٧. ٦٢٨ ببخارى، ومن أبي سعد الإدريسي بسَمَرْقَتْد، ومن عليّ بن محمد بن عُمر الفقيه بالزّي، ومن ابن الصَّلْت الأهوازي ببغداد، ومن عليّ بن أحمد الخُزَاعي بُخَارى، ومن أبي الفَضْلِ محمدِ بن الحُسين الحَدَّادي بمَرْو. عرفتُ سماعه منهم من جَمْعه طُرُق ((حديث الطَّيْرِ)) ومن جَمْعه ((مُسْند بَهْز بن حكيم))، كتبه عنه أبو سعيد محمد بن أحمد بن حسين النَّيْسابوريُّ في سنة إحدى وأربعين وأربع مئة. ٢٥- محمد بن أحمد بن عيسى بن عبدالله، القاضي أبو الفضل السَّعْدِيُّ البَغْداديُّ الفقيه الشَّافعيُّ، راوي («معجم الصَّحابة)) للبَغَوي، عن ابن بَطّة العُكْبَري. سمع موسى بن محمد بن جعفر السِّمْسار، وأبا الفضل عُبيد الله الزُّهري، وأبا بكر بن شاذان، وأبا طاهر المُخَلِّص، وابن بَطَّة، ومحمد بن عُمر بن زنْبُور، وأبا الحسن ابن الجُنْدي ببغداد، وأبا عبدالله الجُعْفي بالكوفة، وابن جُمَيع بصيدا، وحامد بن إدريس بالمَوصل، وأبا مسلم الكاتب بمصر. وسكن مصر وأملى وأفادَ، وكان من تلامذة أبي حامد الإسْفَراييني. روى عنه سَهْل بن بِشْر الإسْفَراييني، وعليّ بن مكِّي الأزْدي، وأبو نصر الطُّرَيْئيني، ومحمد بن أحمد الرَّازي، وآخرون. وقد كتب عنه شيخه الحافظ عبدالغني، ومات قبله بنيٍِّ وثلاثين سنة. تُوفي أبو الفضل السَّعْدي في شعبان، وقيل: في شؤَّال، فيُحَرَّر(١). ٢٦ - محمد بن إسحاق بن محمد، القاضي أبو الحسن القُهُسْتانيُّ. الذي روى ((مُسند عليّ)) لمُطَيِّن في اثني عشر جزءًا بمصر، عن عليّ بن حَسَّان الدِّممي، فحدَّث به في هذا العام في ذي الحجة، وسمعه منه أبو عبدالله محمد بن أحمد الرَّازي، فهذا الرجل ليس في مشيخة الرَّازي. وسمعه منه أبو صادق مُرْشد المَدِيني، فسمعه السِّلَفي، من مُرْشد. وقد حدَّث يحيى بن محمد ابن أحمد الرَّازي ((بالمُسْند)» عن والده، عن القُهُسْتاني. ٢٧- محمد بن عليّ بن عبدالله بن محمد بن رُحَيْم، أبو عبدالله الصُّوريُّ الحافظ، أحدُ أعلام الحديث. (١) جله من تاريخ دمشق ٩٨/٥١ - ١٠٠. ٦٢٩ سمع الحديث على كِبَرٍ، وعُني به أتمَّ عنايةٍ إلى أن صارَ فيه رأسًا. سمع أبا الحُسين بن جُمَيع، وأباً عبدالله بن أبي كامل الأطْرابُلُسي، ومحمد بن عبدالصَّمد الزَّرَّافي(١)، ومحمد بن جعفر الكَلَاعي، والحافظ عبدالغني بن سعيد المِصْري، وأبا محمد بن النَّخَاس، وعبدالله بن محمد بن بُنْدار، وطائفة كبيرة بمصر. وتخرَّج بعبدالغني، ثم رحلَ إلى بغدادَ فأدركَ بها صاحبَ الصَّفَّار أبا الحسن بن مَخْلَد، وطبقته. روى عنه أبو بكر الخطيب، وقاضي العراق أبو عبدالله الدَّامَغاني، وجعفر السَّرَّاج، والمبارك ابن الطَّيُوري، وسعد الله بن صاعد الرَّحَبي، وآخرون. قال: وُلدتُ في سنة ست أو سَبْع وسبعين وثلاث مئة. قال الخطيب(٢): كان من أحرصَ النَّاسِ على الحديث وأكثرهم كَتْبًا له، وأحسنهم معرفةً به. لم يَقْدَم علينا أفهم منه لعِلْم الحديث، وكان دقيقَ الخَطِّ، صحيحَ النَّقْل، حدَّثني أنه كان يكتب في الوجهة من ثُمْن الكاغَد الخُراساني ثمانين سَطْرًا. وكان مع كثرة طَلَبَه صَعْب المَذْهب فيما يسمعه، ربَّما كرَّر قراءة الحديث الواحد على شيخه مَرَّات. وكان، رحمه الله، يسرد الصَّوم لا يُفطر إلا في الأعياد. وذكَرَ لي أن عبدالغني كتبَ عنه أشياء في تَصَانيفه، وصرَّح باسمه في بعضها، وقال في بعضها: حدَّثني الوَرْد بن عليّ. قال الخطيب(٣): وكان صَدُوقًا، كتبَ عَنِّي و کتبتُ عنه، ولم يزل ببغداد حتى تُوفي بها في جُمادى الآخرة، وقد نيَّف على السِِّين. وذكره أبو الوليد الباجي، فقال: الصُّوري أحفظ من رأيناه. وقال غَيْث بن عليٍّ الأرمنازي: رأيتُ جماعةً من أهل العلم يقولون: ما رأينا أحفظ من الصُّوري. وقال عبدالمُحْسن البَغْدادي الشِّيْحيُّ: ما رأينا مثله، كان كأنه شُعْلة نارِ، بلسان كالحُسام القاطع. (١) هكذا بخط المصنف وفي السير ٦٢٧/١٧، ولم يذكر السمعاني هذه النسبة في الأنساب، ولا استدركها عليه ابن الأثير أو غيره، ولا أدري إلى أي شيء هي، وهو مترجم في تاريخ دمشق ٥٤/ ١٢٣. (٢) تاريخه ٤/ ١٧٢ - ١٧٣ . (٣) نفسه ٤/ ١٧٣ . ٦٣٠ وقال السِّلَفي: كتبَ الصُّوري ((صحيحَ البُخاري)) في سبعة أطباقٍ من الوَرَق البغدادي، ولم یکن له سوى عينٍ واحدة. قال: وذكر أبو الوليد الباجي في كتاب ((فِرَق الفُقهاء))، قال: حدَّثني أبو عبد الله محمد بن عليٍّ الوَرَّاق، وكان ثقةً متقنًا، أنه شاهد أبا عبدالله الصُّوري، وكان فيه حُسن خُلُق ومزاح وضَحِك، لم يكن وراءه إلا الدِّين والخَيْرِ، ولكنَّه كان شيئًا جُبل عليه، ولم يكن في ذلك بالخارق للعادة، ولا الخارج عن السَّمْت. فقرأ يومًا جزءًا على أبي العبّاس الرَّازي وعنَّ له أمرٌ أضحكه، وكان بالحضرة جماعة من أهل بلدنا فأنكروا عليه ضِحْكه، وقالوا: هذا لا يَصْلُح ولا يليق بعلمك وتقدُّمك أن تقرأ حديث رسول الله وَّله وأنت تَضْحك، وأكثروا عليه وقالوا: شيوخ بلدنا لا يرضون هذا. فقال: ما في بلدكم شيخٌ إلا يجب أن يقعد بين يدي ويقتدي بي؛ ودليلُ ذلك أني قد صرتُ معكم على غَيْرِ موعدٍ، فانظروا إلى أي حديثٍ شئتم من حديث رسول الله بَله، اقرأوا إسناده لأقرأ متنه، أو اقرأوا متنه حتى أخبركم بإسناده. قال الباجي: لزمتُ الصُّوري ثلاثة أعوام فما رأيته تَعَرَّض لفتوى. وقال أبو الحُسين ابن الطُّيُوري: كتبتُ عن خَلْقِ فما رأيتُ فيهم أحفظ من الصُّوري كان يكتب بفرد عَيْن، وكان متفنًّا، يعرف من كُلِّ علمٍ، وقولُه حُجَّة. قال: وعنه أخذ الخطيب علم الحديث. قلت: وشِعْره مما رواه عنه الخطيب: فيَّ جِدٍّ وفيَّ هَزْلٌ إذا شئتُ وجِدِّي أضعافُ أضعاف هَزْلي عابَ قومٌ عليَّ هذا ولَجُوا في عِتَابي وأكثروا فيه عَذْلي واحكموا لي فيكم بغالب فِعْلي قلتُ: مَهلا، لا تُفْرطوا في مَلامي أنا راضٍ بحُكْمكُم إن عَدَلْتم ربَ حُكْمٍ يمضي على غير عَدْلِ(١) وللمُّوري: قُل لمن عائدَ الحديثَ وأضْحَى عائبًا أهله ومن يدَّعيه أَبِعِلْمٍ تقولُ هذا؟ أبنْ لي، أمْ بجهلٍ فالجهلُ خُلُقُ السَّفِيه (١) نقله ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٤/ ٣٧٤ - ٣٧٥. ٦٣١ أيُعابُ الذين هم حَفِظوا الدِّ ينَ من الثُّرَّهاتِ والتَّمْويه وإلى قولهم وما قد رَوَوْهُ راجِعٌ كلُّ عالمِ وفَقِيه(١) ٢٨ - مَزْيد بن محمد السُّلَميُّ الطَّوسيُّ الفقیه. روى عن زاهر بن أحمد الفقيه. روى عنه أبو الحسن عليّ بن محمد الجرجاني . ٢٩- مودود بن مسعود بن محمود بن سُبُكْتِکین، الأمير أبو الفتح. تُوفي بغَزْنَة في رَجبَ عن تسع وعشرين سنة، تملَّك غَزْنَة عشر سنين. قال ابن الأثير (٢): كان قد كاَتَبَ أصحاب الأطراف ودعاهم إلى نُصْرته، وبَذَلَ لهم الأموال والإمرة على بلاد خُراسان، فأجابوه، منهم أبو كالَيْجار صاحب أصبهان، فإنَّه سار بجيوشه في المفازة فهلك كثير من عَسْكره، ومرض هو ورجع، ومنهم خاقان التُّرْك فإنه أتى تِرْمذ فنهب وخَرَّب وصادرَ. وسار مودود من غَزْنَة فاعتراه قُولنج، فرجع وبعثَ وزيره لأخذ سِجِسْتان من الغُز، فمات مودود، وملَّكوا بعده ابنه وخَلعوه بعد خمسة أيام، وملِّكوا عمَّ مودود، وهو عبدالرَّشيد ابن السُّلطان محمود ولُقِّب شمس دين الله. ٣٠- الملك العزيز، أبو منصور ابن جلال الدّولة أبي طاهر بن بُويه. تُوفي بظاهر مَيَّافارقين، وله شعرٌ رائق. وَرَّخه ابن نَظِيف، وكان قد قرأ العربيّة مدةً بواسط على أبي الحسن الحُسيني النَّحْوي المُتَوفَّى سنة ثمانٍ وثلاثين، وكانت مدَّة مملكته سبع سنين. وهو أوَّل من لُقِّب بألقاب ملوك زَمَاننا، وكانت دولته ضَعيفة(٣). (١) كذلك ٣٧٢/٥٤. (٢) الكامل ٥٥٨/٩ - ٥٥٩ . (٣) تقدمت ترجمته في هذه السنة برقم (١١). ٦٣٢ سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة ٣١- أحمد بن جعفر بن محمد بن جعفر بن مهران، أبو بكر الفقيه الأصبهانيُ الحافظ. تُوفي في شوال. يروي عن أبي مسلم بن شَهْدل، وطبقته. وعنه الحداد. ٣٢- أحمد بن عليّ بن الحُسين، أبو الحُسين التَّوَّزيُّ المُحْتَسب البغداديُّ. سمع عليّ بن لؤلؤ الوراق، ومحمد بن المُظَفَّر الحافظ، ويوسف القوَّاس . قال الخطيب(١): كان صدوقًا مُديمًا للسَّماع معنا، كتبتُ عنه. ومات في ربيع الأول وله سَبْعٌ وسبعون سنة. قلت روى عنه جعفر السَّرَّاج. ٣٣- أحمد بن مَسْرور بن عبدالوَهَّاب بن مَسْرور بن أحمد الأسَديُّ البلديُّ ثمَّ البغداديُّ، أبو نصر الخَبَّاز المقرىء، مقرىء العراق. قرأ على منصور بن محمد القَزاز صاحب ابن مجاهد برواية الدُّوري. وعلى عُمر بن إبراهيم الكَثَّاني صاحب ابن مجاهد، برواية عاصم. وعلى المُعَافى بن زكريا الجريري، برواية قُنْبُل. وقرأ المُعافى على ابن شَنَبُوذ، وغيره. وقد قرأ أبو نصر أيضًا على إبراهيم بن أحمد الطَّبَري، وعلى عليّ بن محمد العلاف، وعلى الحَمَّامي، وأبي الحسن عليّ بن إسماعيل بن الحسن القَطَّان المعروف بالخاشع، وغيرهم. قرأ عليه الزاهد أبو منصور محمد بن أحمد الخيَّاط، وأبو طاهر بن سِوَار، وأبو البركات عبدالملك بن أحمد، وقد سمعتُ من طريقه جزءًا في ترتيب التنزيل. وممن قرأ عليه أبو نصر الحسن بن أحمد الشَّهْرَزُوري والد أبي الكرم، (١) تاريخه ٥٢٩/٥ - ٥٣٠. ٦٣٣ وعبدالسَّيِّد بن عَتَّاب، وعليّ بن الفَرَج الدِّينَوَري ابن الحارس، وأحمد بن الحُسين القطّان، وغيرهم. وكان قد سمع ببلد من المطهر بن إسماعيل القاضي صاحب أبي يَعْلَى المَوْصلي، وببغداد من ابن سَمْعون وعيسى بن الوزير وطائفة. وصنَّ كتاب ((المفيد في القراءات السَّبْع)). روى عنه أبو منصور الخيَّاط، وعبدالملك بن أحمد الشَّهْرِزُوري، وعليّ ابن أحمد بن فنجان الشَّهْرَزُوري. قال ابن خَيْرُون: مات سنة اثنتين وأربعين، وخلط في بعض سماعه. ومولده سنة إحدى وستين وثلاث مئة. مات في جمادى الأولى، رحمه الله. ٣٤- أحمد بن محمد بن عبدالواحد ابن الحافظ أبي بكر أحمد بن محمد بن عُمر المنكدريُّ التَّيْمِيُّ، الإمام أبو بكر المَرْوَرُّوذيُّ الفقيه الشَّافعيُّ. قدم بغداد، وتفقَّه على أبي حامد الإسْفراييني. وسمع من أبي أحمد الفَرَضي، وابن مهدي. وبنَيْسابور من الحاكم، وطائفة. وله شعرٌ وفضائل. كَتبَ عنه أبو بكر الخطيب(١). ومات بمَرْو الرُّوذ، وقد قارب السَّبعين(٢) . ٣٥- الحسن بن الحُسين بن يحيى بن زكريا بن أحمد البَلْخيُّ ثم الدِّمشقيُّ، أبو محمد. روى عن جده يحيى عن ابن أبي ثابت. روى عنه عبدالعزيز الكَثَّاني(٣). ٣٦- الحسن بن خَلَف بن يعقوب، أبو القاسم البغداديُّ المقرىء، الملقَّب بالحکیم. سكن مصر، وأدَّبَ صاحب مصر، وروى عن ابن ماسي، وعليّ بن (١) تاريخه ٢١٦/٦ ومنه نقل الترجمة. (٢) تقدمت ترجمته في المتوفين على التقريب من أصحاب الطبقة الماضية (الترجمة ٣٢١). (٣) من تاريخ دمشق ١٣/ ٨٠. ٦٣٤ محمد بن كَيْسان، وابن لؤلؤ. روى عنه مشرف بن عليّ، والحَبَّال، وسهل بن بِشْر الإسْفراييني، وجماعة. قال الحَبَّال(١): كان ثقة، لكنَّه ابتُلي. ٣٧- الحسن بن عبد الواحد النَّجِير ميُّ ثم المصريُّ. روی عن المهندس، وغیرہ(٢). ٣٨- الحسن ابن الشريف المُرْتَضى عليّ الموسويُّ الرافضيُّ، كان يُلَقَّب بالأظهر. شیعيّ جَلْد، معتزليٌّ له تواليف، مات کھلاً. ٣٩- الحسن بن محمد بن ناقة، أبو يَعْلَى البغداديُّ الرَّزَّاز. سمع أبا بكر القَطِيعي، وأبا محمد بن ماسي، وأبا الحسن الجَرَّاحي. قال الخطيب(٣): كتبتُ عنه، وكان يتشيَّع. مولده سنة ست وخمسين وثلاث مئة، سماعه صحیح، تُوفي في ربيع الآخر. ٤٠- حَمْد بن عليّ بن محمد، أبو القاسم اللَّسكيُّ الرُّوْيانيُّ العَدْل. من التجار المعروفين، سكن الرَّي، وسمع من حَمْد بن عبدالله، ومن عليّ بن محمد القَّصار، ورحل فسمع ((السُّنن)) بالبصرة من الهاشمي، وسمع من أصحاب الأصم بنَيْسابور، وأنفق على أهل الحديث أموالاً كثيرة. ثم رحل إلى ما وراء النَّهر فسمع من منصور الكاغدي، وكان البلد محصورًا. قال: فأخذتُ الجوازَ لجماعةٍ معي حتى دخلوا البلد وسمعوا من الكاغَدي، يعني بلد سَمَرْقَنْد، فلما فتح على تِكين سمرقند قصدته وأخذت منه خطًا بأنْ لا يؤذي ذلك الشيخ ومن في سكَّته، وبذلت على ذلك مالاً . تُوفي حَمْد بالري. وذكر ترجمته عليّ بن محمد الجُرْجاني. ٤١- الخليل بن هبة الله، أبو بكر التَّميميُّ البَزَّاز الدِّمشقيُّ. سمع عبدالوهاب الكلابي، والحسن بن دَرسْتُوية. روى عنه نجا بن أحمد، وسهل بن بِشْر الإسْفراييني، وأبو طاهر الحِنَّائي. (١) وفياته (٣٢٩). (٢) نقله من وفيات الحبال (٣٣٠). (٣) تاریخە ٨/ ٤٥٥ . ٦٣٥ قال الكَثَّاني(١): كان ثقة. ٤٢ - داود بن محمد بن الحُسين بن داود، أبو عليّ الحسنيُّ العلويُّ. ٤٣- سعيد بن وَهْب، أبو القاسم الكوفيُّ الدِّهْقان. ثقة، روى عن عليّ بن عبدالرحمن البَكَّائي، وأبي الطيِّب ابن النَّخَّاس. وَثَّقه أُبي(٢). بي ٤٤- سَلَمة بن أُمَّة بن وديع، أبو القاسم التُّجِييُّ الإمام الأندلسيُّ، نزيلُ إشبيلية. رحل وأخذ عن أبي محمد بن أبي زيد، وأبي الطَّيِّب بن غَلْبُون، وابنه طاهر بن غَلْبون، وأبي أحمد السَّامَرِّي، وغيرهم. وأسرته الروم حالَ رجوعه، ثم أنقذه الله بعد سنين . وكان مولده سنة خمسٍ وستِّين وثلاث مئة، وتُوفي في صفر بإشبيلية. قال ابن خَزْرَج: كان ثقةً فاضلاً(٣). ٤٥- عبدالله بن محمد بن حُسين الأصبهانيُّ، أبو محمد الكَتَّانيُّ. حدَّث عن ابن المقرىء. مات في ذي الحجة. ٤٦- عبدالعزيز بن أحمد بن محمد بن فاذُوية، أبو القاسم الأصبهانيُّ التّاجر. تُوفي في جمادى الآخرة، وكان متشدِّدًا على المبتدعة . روى عن أبي الشيخ، وجماعة. وعنه أحمد بن الحُسين بن أبي ذَر الصَّالْحاني، وغيره. ٤٧- عليّ بن الحُسين بن عليّ بن شعبان، أبو الحسن بن أبي عبدالله الخَوْلانيُّ المِصْريُّ. سمع محمد بن الحُسين الدَّفَّاق عن محمد بن الربيع الچیزي. روى عنه محمد بن أحمد الرازي في مشیخته. (١) وفياته، الورقة ٤٠، والترجمة من تاريخ دمشق ٤١/١٧ - ٤٣. (٢) هو أبي النرسي، وأظن المصنف نقله من سؤالات السِّلفي لأبي النرسي. (٣) من صلة ابن بشكوال (٥١٤). ٦٣٦ وتُوفي في شَوَّال(١). ٤٨- عليّ بن عُمر بن محمد، أبو الحسن ابن القزوينيٍّ، الحربيُّ الزاهد. سمع أبا حفص ابن الزَّيات، والقاضي أبا الحسن الجراحي، وأبا عُمر بن حَيُّوية، وأبا بكر بن شاذان، وطبقتهم. قال الخطيب(٢): كتبنا عنه؛ وكان أحد الزُّهاد المذكورين، ومن عباد الله الصَّالحين، يُقرىء القرآن، ويروي الحديث، ولا يخرج من بيته إلا الصَّلاة رحمةُ الله عليه. قال لي: وُلدتُ سنة ستِّين وثلاث مئة. وتُوفي في شعبان، وغُلِّقت جميع بغداد يوم دفْنِهِ. ولم أرَ جَمْعًا على جنازةٍ أعظم منه . قلت: وله ((مجالس)) مشهورة يرويها النَّجيبُ الحرَّاني. روى عنه أبو عليّ أحمد بن محمد البَرَداني، وأبو سَعْد أحمد بن محمد ابن شاكر الطَّرَسُوسي شيخ ذاكر بن كامل، وجعفر بن أحمد السَّرَّاج، والحسن ابن محمد بن إسحاق الباقَرْحي، وأبو العز محمد بن المختار، وهبة الله بن أحمد الرَّحَبي، وأبو منصور أحمد بن محمد الصَّيْرفي، وعليّ بن عبدالواحد الدِّينَوَري، وآخرون. قال أبو نصر هبة الله بن عليّ بن المُجْلي: حدَّثني أبو بكر محمد بن أحمد ابن طلحة بن المنقِّ الحربي قال: حَضَرتْ والدي الوفاةُ، فأوصَى إليَّ بما أفعله، وقال: تمضي إلى القزويني وتقول له: رأيتُ النبي ◌َّ في المنام وقال لي: اقرأ على القزويني منِّي السَّلام، وقُلْ له: العلامة أنَّك كنتَ بالموقف في هذه السَّنة. فلما مات أبي جئتُ إلى القزويني، فقال لي ابتداءً: مات أبوك؟ قلت: نعم. فقال: رحمه الله وصَدق رسول الله وَ لَه، وصدَق أبوك. وأقسم عليَّ أن لا أُحدِّث به في حياته، ففعلتُ. أخبرنا ابن الخلال، قال: أخبرنا جعفر، قال: أخبرنا السِّلَفي، قال: سألته، يعني شجاعًا الذُّهْلي، عن أبي الحسن القزويني، فقال: كان عَلَم الزّهاد والصالحين وإمام الأتقياء الورعين. له كرامات ظاهرة معروفة يتداولها الناسُ (١) ورخه الحبال (وفياته ٣٣١). (٢) تاريخه ١٣ /٤٩٨. ٦٣٧ عنه، لم يزل يُقرىء ويُحدِّث إلى أن مات. وقال أبو صالح المؤذِّن في ((مُعْجمه)): أبو الحسن ابن القزويني الشافعي المشار إليه في زمانه ببغداد في الزُّهد والورع وكثرة القراءة، ومعرفة الفقه والحديث. قرأ القرآن على أبي حفص الكَثَّاني، وقرأ القراءات، ولم يكن يُعطي من يقرأ عليه إسنادًا بها . وقال هبةُ الله ابن المُجْلي في كتاب ((مناقب ابن القزويني)) ما معناه: إن ابن القزويني كان كلمةَ إجماع في الخَيْر؛ وكان ممَّن جُمعت له القلوب فحدَّثني أحمد بن محمد الأمين، قالَ: كتبتُ عنه مجالس أملاها في مسجده، كان أي جزء وقع بيده خرَّج به وأملى منه عن شيخ واحد جميعَ المجلس، ويقول: حديث رسول الله وَل﴿ لا يُنتقى. قال: وكان أكثر أُصوله بخطه. قال: وسمعتُ عبدالله بن سبعون القَيْرواني يقول: أبو الحسن القَزويني ثقة ثَبْت، وما رأيت أعقلَ منه. وحدَّث أبو الحسن البيضاوي، عن أبيه أبي عبدالله، قال: كان أبو الحسن يتفقَّه معنا على الدَّارَكي وهو شاب، وكان ملازمًا للصَّمْتِ فَلَّ أن يتكلّم. وقال: قال لنا أبو محمد المالكي: خرج في كتب القزويني تعليق بخطه على أبي القاسم الداركي، وتعليق في النَّحْو عن ابن جني. سمعتُ أبا العباس المؤذِّب وغيره يقولان: إن أبا الحسن سمع الشَّاة تذكر الله تعالى. حدَّثني هبة الله بن أحمد الكاتب أنه زار قبر ابن القزويني، ففتح ختمةً هناك وتفاءل للشّيخ، فطلع أول ذلك: ﴿ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴾﴾ [آل عمران]. وعن أبي الحسن الماوَرْدي القاضي، قال: صلَّيْتُ خلف أبي الحسن القزويني، فرأيتُ عليه قميصًا نقيًّا مطرّزًا، فقلتُ في نفسي: أين الطُرز من الزُهد؟ فلما سلَّم قال: سبحان الله الطرزُ لا ينقض أحكام الزُّهد. حدَّثني محمد بن الحسين القزاز، قال: كان ببغداد زاهدٌ خشن العَيْش، وكان يبلغه أن ابن القزويني يأكل الطيب، ويلبسُ الرَّقيق، فقال: سبحان الله رجلٌ مُجْمعٌ على زُهْده وهذا حاله أشتهي أن أراه. فجاء إلى الحربية، قال: ٦٣٨ فرآه، فقال الشيخ: سبحان الله، رجلٌ يُومىُ إليه بالزُّهد يعارض الله في أفعاله، وما هنا محرَّمٌ ولا مُنكر؟! فطفق ذلك الرجل يشهق ويبكي. وذكر الحكاية. سمعتُ أبا نَصْر عبدالسَّيِّد بن الصَّبَّاغ يقول: حضرتُ عند القَزْويني فدخل عليه أبو بكر ابن الرَّحَبي فقال: أيُّها الشيخ، أيّ شيء أمرَتني نفسي أخالفها؟ فقال: إن كنتَ مُريدًا، فنعم، وإن كنتَ عارفًا، فلا. فانصرفت وأنا مفكر وكأنني لم أصوِّبه. فرأيتُ في النوم ليلتي شيئًا أزعجني، وكأنَّ من يقول لي: هذا بسبب ابن القَزويني، يعني لما أخذت عليه. وحدَّثني أبو القاسم عبدالسَّميع الهاشمي عن الزَّاهد عبدالعزيز الصَّحْراوي قال: كنت أقرأ على القَزْويني، فجاء رجلٌ مُغَطَّ الوجه، فوثب الشيخ إليه وصافحه وجلسَ معه بين يديه ساعةً، ثم قام وشيَّعه. فاشتدَّ عجبي وسألتُ صاحبي، من هذا؟ فقال: أوَمَا تعرفه؟ هذا أمير المؤمنين القادر بالله . وحدَّثنا أحمد بن محمد الأمين، قال: رأيت الملك أبا كالَيْجَار قائمًا يشير إليه أبو الحسن بالجلوس فلا يفعل. وحدَّثني عليّ بن محمد الطَّرَّاح الوكيل، قال: رأيت الملك أبا طاهر بن بُويه قائمًا بين يدي أبي الحسن يومىء إليه ليجلس فيأبى. ثم حكِى ابن المُجْلي له عدَّة كرامات منها شهود عَرَفة وهو ببغداد، ومنها ذهب إلى مگّة فطاف ورجع من ليلته. وقد أخبرنا ابن الخلاَّل، قال: أخبرنا جعفر، قال: أخبرنا السِّلَفي، قال: سمعتُ جعفر بن أحمد السراج يقول: رأيت على أبي الحسن القزويني الزاهد ثوبًا رفيعًا لينًا، فخطر ببالي كيف مثله في زُهْده يلبس مثل هذا؟ فقال لي فِي الحال بعد أن نظر إليَّ: ﴿قُلِّ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِىّ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَالطِّبَتِ مِنَ الْرِّزْقِ﴾ [الأعراف ٣٢]. وحضرنا عنده يومًا للسَّماع إلى أن وصلت الشمس إلينا وتأذَّينا بِحَرِّها، فقلتُ في نفسي: لو تحوَّل الشيخ إلى الظُّل، فقال لي في الحال: ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرَّاً﴾(١) [التوبة ٨١]. ٤٩- عليّ بن محمد بن عليّ، أبو الحسن المقرىء الرَّازيُّ الحافظ الصَّالح. (١) ينظر تاريخ دمشق ١٠٦/٤٣ - ١١٠. ٦٣٩ حدَّث بدمشق عن أبي عليّ حَمد بن عبدالله الأصبهاني الرَّازي، وأبي سعد الماليني. روى عنه عبدالعزيز الكَثَّاني(١). ٥٠- عُمر بن ثابت، أبو القاسم الثمانينيُّ المَوْصليُّ النَّحويُّ الضَّرير. من كبار أئمَّة العربية. أخذ عن أبي الفتح بن جِنِّي، وغيره. وعنه أخذ أبو المعمّر بن طباطبا العَلَوي. وكان هو وأبو القاسم بن بَرْهان يُقرئان العربية بالعراق، فكان الرؤساء يقرأون على ابن بَرْهان، وكان العوام يقرأون على الثمانيني. وثمانين: بُلَيدة كقرية من أرض جزيرة ابن عُمر، يقال: إنها أول قرية بُنيت بعد الطُّوفان، ونزلها الثمانون أهلُ السفينة، فسُمِّيت بهم. وله من التصانيف كتاب ((شرح اللُّمَع))، وكتاب ((المفيد)) في النَّحْو، وكتاب ((شرح التصريف الملوكي)). تُوفي في هذه السنة في ذي القعدة(٢). ٥١- القاسم بن أحمد بن القاسم بن أبان. حدَّث بأصبهان عن عليّ بن محمد بن عُمر الفقيه الرَّازي. روى عنه أبو عليّ الحدَّاد. ٥٢- محمد بن أحمد بن الحُسين، أبو الحسن ابن المَحَامليِّ. تُوفي في ربيع الآخر(٣). ٥٣- محمد بن إسماعيل، أبو بكر الجوهريُّ. حَدَّث بمِصْر عن ابن مَحْمش الزِّيادي، وأبي عُمر بن مَهْدي. روى عنه الرَّازي في ((مشيخته))، وسهل بن بِشْر الإسْفراييني (٤). ٥٤- محمد بن طلحة بن عليّ بن الصَّقْر الكَتَّانيُّ البغداديُّ، من أولاد الشيوخ. (١) من تاريخ دمشق ٤٣ /١٩٣. (٢) ينظر معجم الأدباء ٢٠٩١/٥ - ٢٠٩٢، ووفيات الأعيان ٤٤٣/٣ - ٤٤٤. (٣) ينظر تاريخ الخطيب ١١٩/٢. (٤) ينظر تاريخ دمشق ٤٦/٥٢ - ٤٧ . ٦٤٠