Indexed OCR Text
Pages 461-480
ينفعهم من الفقه والأحاديث، وله كرامات كثيرة. مات في جمادى الأولى سنة تسع وعشرين. ٣٠٦ - الحُسين بن ميسون بن حَسْنُون، أبو عليّ المِصْريُّ. رجل صالحٍ؛ وَرَّخِه الحَبَّال(١). ٣٠٧ - خلَف، مولى جعفر الفَتَى، المقرىء أبو سعيد، مولى بني أُمية الأندلسيُّ. حج وسمع من أبي بكر الأُدفُوي، وأبي القاسم الجَوْهري، وأبي محمد ابن أبي زيد، وأبي القاسم عُبَيْدالله السَّقَطي. قال الخَوْلاني: كان نبيلاً من أهل القرآن والعلم، مائلاً إلى الزُّهد والانقباض. روى عنه أبو عبدالله بن عَتَّاب وأثنَى عليه. قال أبو عَمْرو الدَّاني: تُوفي في ربيع الآخر، وقرأ القرآن على أبي أحمد السَّامرِّي، والأُدفُوي. حدَّث بِقُرْطُبة، وغيرها(٢) . ٣٠٨ - سعيد بن إدريس، أبو عثمان السُّلَميُّ الإشبيليُّ المقرىء. رحل وحج، ولقي بمصر أبا الطَّيِّب بنِ غَلْبُون، وكانت عنده حظوة ومنزلة، وسمع تصانيفَه، ولقي أبا بكر الأُدفُوي، وأخذ عنه. وسمع من عبدالعزيز بن عبدالله الشُّعَيْري كتاب ((الوَقْف والابتداء)) بسماعه من ابن الأنباري، ورجع إلى الأندلس، وقد بَرَعَ في علم القراءات. وكان حسَن الحِفْظ، مجوّدًا، فصيحًا، طَيِّب الصَّوت، معدوم المِثْل. وكان إمامًا للمؤيد بالله هشام بن الحَكَم بقُرْطُبة، فلما وقعت الفتنة خرج إلى إشبيلية فسكنها، وبها تُوفي وله سبْعٌ وثمانون سنة. ورَّخِه أبو عَمْرو الدَّاني، وترجمه الخَوْلاني. وقال أبو محمد بن خَزْرَج: تُوفي في ذي الحجة سنة ثمانٍ وعشرين، وقد كَمَّل الثمانين (٣) . (١) وفياته، الترجمة ٢٧٢ . (٢) تنظر الصلة لابن بشكوال (٣٧٣)، وكنيته عنده ((أبو القاسم))، فلعله نقل الترجمة من طبقات الداني . (٣) نقل تاريخ هذا من الصلة لابن بشكوال (٤٩٨)، والداني هو الذي وَرَّخ موته سنة تسع وعشرين . ٤٦١ ٣٠٩ - سعيد بن عبدالله بن دُحَيْم، أبو عثمان الأزْديُّ الفِرِّيْشِيُ(١) النَّحْويُّ، نزيلُ إشبيلية. كان إمامًا في معرفة ((كتاب)) سيبوية، بارعًا في اللُّغة والشِّعْر، أخباريًّا . أخذ عن أبي نصر هارون بن موسى، ومحمد بن عاصم، ومحمد بن خَطاب؛ ذكره ابن خَزْرَج(٢). ٣١٠ - سُفْيان بن الحُسين، أبو العِزِ الغَيْسَقَانِيُّ الھَرَويُّ. روى عن بِشْر بن محمد المُزَني. روى عنه الحُسين بن محمد الكُتُبي. ٣١١ - سَهْل بن محمد بن الحَسَن بن إسحاق، أبو عثمان الخَلَنْجِئُّ المُعَدَّل. روى عن الطَّبراني، وجده الحسن، وأبي بكر القَبَّاب. سمع منه عليّ بن أحمد بن مهران، وابن فاذُوية. من بيت العدالة والصَّلاح بأصبهان. ٣١٢ - صِلَة بن المُؤَمَّل بن خَلَفَ، أبو القاسم البَغْداديُّ، نزيلُ مِصْرَ. روى عن القَطِيعي، وأبي محمد بن ماسِي، ونحوهما. وحدَّث بالكثير؛ روى عنه ابن أبي الصَّفْر الأنباري(٣). ٣١٣ - ظَفَرُ بن مُظَفَّر بن عبدالله بن كِتَنَّةً، الفقيه أبو الحُسين الحَلَبِيُّ النَّصريُّ الشَّافعيُّ. سمع عبدالرحمن بن عُمر بن نصر، وعُبيدالله الوَرَّاق. روى عنه السَّمَّان، وعبد العزيز الكَتَّاني، ومحمد بن أحمد بن أبي الصَّقْر الأنباري. مات في الكُهُولة (٤). ٣١٤ - عبدالله بن رِضا بن خالد بن عبدالله بن رِضا، أبو محمد اليابُرِيُّ المغربيُّ، من رَهْط الأخطل الشَّاعر. كان بارعًا في الأدب والبلاغة والنُّظْم والإنشاء، له ذكرٌ. أخذَ عن أبي (١) منسوب إلى فريش - بكسر الفاء والراء المشددة -مدينة بالأندلس تداني قرطبة. وينظر توضیح ابن ناصر الدين ٩٨/٧. (٢) من الصلة لابن بشكوال (٥٠٠). (٣) من تاريخ الخطيب ٤٦٠/١٠ . (٤) من تاريخ دمشق ٢١٦/٢٥ - ٢١٧. ٤٦٢ بكر الُّبيدي وابن القوطية وابن أبي الحُباب، وتُوفي بإشبيلية في ذي الحجة عن بضع وسبعين سنة(١). ٣١٥ - عبدالله بن عليّ بن محمد بن عبدالله بن بِشْران البَغْداديُّ الشَّاهد، أبو محمد ابن الشيخ أبي الحُسين. سمع أبا بكر القَطِيعي، وابن ماسي، وجماعة. قال الخطيب(٢): كان سماعه صحيحًا، وتُوفي في شؤَّال . ٣١٦ - عبدالرحمن بن أحمد بن أَشَجَ، أبو زيد القُرْطَبيُّ. روى عن أحمد بن عبدالله بن العَنَّان، وأبي جعفر بن عَوْن الله، وابن مُفَرِّج القاضي . قال ابن حَيَّن: كان من أهل العدالة والمروءة، وكان قليل العلم، تُوفي في رجب هو والقاضي يونس في يوم(٣). ٣١٧ - عبدالرحمن بن عبدالله بن عليّ بن عبدالرحمن بن سعيد بن خالد بن حُمَيْد بن أبي العَجَائز الأزْدِيُّ الدِّمشقيُّ المُعَدَّل. سمع من أبيه، وأبي بكر المَيَانَجي، والرَّبَعي. روى عنه ابنه عبدالله، وأبو سَعْد السَّمَّان، وعبدالعزيز الكتَّانيُّ، وقال(٤): مات في محرم(٥). ٣١٨ - عبدالقاهر بن طاهر، الأستاذ أبو منصور البَغْداديُّ. مات بإسْفَرايين، وكان أحد الفُقهاء. سمع أبا عَمْرو بن نُجَيْد، وأبا عَمْرو محمد بن جعفر بن مَطَر. روى عنه أبو بكر البَيْهقي، وعبدالغفار بن محمد بن شِيرُوية، وأبو القاسم عبدالكريم القُشَيْري. وكان أبو منصور تلميذ الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، وكان يُدَرِّس في سبعة عشر فنًّا، وكان مُحْتَشِمًا متمولاً، صنَّف كتاب ((التكملة)) في الحساب. وقال أبو عُثمان شيخ الإسلام الصَّابوني: كان الأستاذ أبو منصور من أئمة الأُصول، وصدور الإسلام، بإجماع أهل الفضل والتَّحْصيل، بديعَ التَّرْتيب، (١) من الصلة (٥٨٨). (٢) تاريخه ١٨٥/١١. (٣) من الصلة لابن بشكوال (٧٠٠). (٤) وفياته، الورقة ٣٧ . (٥) من تاریخ دمشق ٥٥/٣٥- ٥٧. ٤٦٣ غريب التَّأليف والتَّهذيب، تراهُ الجلَّةُ صدْرًا مُقَدَّمًا، ويدعوه الأئمة إمامًا مُفْخَّمًا. ومن خراب نَيْسابور أن اضطُرَّ مثلُه إلى مفارقتها. وقيل إنه لما حصَل بإسفرايين ابتهجوا بمَقْدمه إلى الغاية، ودُفِن إلى جانب الأستاذ أبي إسحاق. وقد أفردتُ له ترجمة، ووقع لي من عواليه (١). · - عبدالملك بن محمد، أبو منصور الثَّعالبيُّ. الأصح موتُه في سنة ثلاثين(٢). ٣١٩ - عبدالملك بن سليمان بن عُمر بن عبدالعزيز، أبو الوليد الإشبيليُّ، ابن القُوْطِية. كان متصرِّفًا في الفقه والحساب والآداب، بارعًا في عَقْد الوثائق، راويةً للأخبار. روى عن أبي بكر بن السَّلِيم القاضي، وأبان بن السَّرَّاج، وجماعة. وأول ما سمع سنة ستٍّ وخمسين وثلاث مئة(٣). ٣٢٠ - عليّ بن الحسن، الأديب أبو طاهر ابن الحَمَّاميّ(٤)، الشّاعرُ. خدَم بني بُويْهِ، وتَرَسَّل إلى الأطراف. روى عنه القاضي أبو تَمَّام الواسطي، والحُسين ابن الصابىء. ٣٢١ - محمد بن أحمد بن محمد بن إسحاق، أبو الفضل الدَّنْدَانْقانيُّ الفقيه المعروف بالزَّاهريُّ، وهي نسبة إلى زاهر بن أحمد السَّرْخَسي، لكونه رحلَ إلیه وتفقّه عليه. روى عنه، وعن أحمد بن سعيد المَعْداني، وأبي القاسم بن حبيب (١) تقدم مختصرًا في وفيات سنة ٣٢٧ (الترجمة ٢٣٠) نقلاً من إنباه الرواة للقفطي، ورَّخه في هذه السنة عبدالغافر في السياق كما في المنتخب (١١٩٠)، وابن خلكان في الوفيات نقلاً منه ٢٠٣/٣ (ووقعت وفاته في المطبوع من منتخب السياق: سنة سبع وعشرين، وهو تصحيف بدلالة ما نقله ابن خلكان عنه في الوفيات). (٢) الترجمة (٣٥٢). (٣) من الصلة لابن بشكوال (٧٦٩). (٤) قيّده المصنف بخطه بتشديد الميم. ٤٦٤ المُفَسِّر، وغيرهم. روى عنه ابنه إسماعيل، وأبو حامد أحمد بن محمد الشُّجاعي، ومحمد بن أحمد الطَّبَسي. وتُوفي بقريته عن نيٍّ وتسعين سنة. ٣٢٢ - محمد بن سعيد بن محمد بن نبات، أبو عبدالله الأُمويُّ القُرْطُئُّ. روى عن أبي عيسى اللَّيْئي، وأبي جعفر بن عَوْن الله، وأبي الحسن الأنطاكي المقرىء. وكان ثقة صالحًا، معتنيًا بالعِلْم، جَيِّدَ المشاركة، من أهل السُّنة. تُوفي في المحرَّم عن ثلاثٍ وتسعين سنة(١). ٣٢٣ - محمد بن سعيد الخَطَّابيُّ الهَرَويُّ. عاش نيِّفًا وتسعين سنة، كنيته أبو عبدالله. روى عن حامد الرَّفَّاء. روى عنه أبو عبدالله العُمَيْرِي، وأهلُ هَرَاة. ٣٢٤ - محمد بن عليّ بن محمد، أبو بكر السَّقَطيُّ. سمع أبا بكر القَطِيعي، وغيره. روى عنه الخطيب، وصَدَّقه(٢). توفي في ذي الحجة . ٣٢٥ - محمد بن عُمر بن محمد، القاضي أبو بكر ابن الأخضر الدَّاوديُّ الفقیه. بغداديٌّ ثقةٌ، إمامٌ، سمع أبا الحسن بن لؤلؤ، وأبا الحُسين بن المُظَفَّر، وجماعة. وثَّقه الخطيب وروى عنه(٣). عاش ستًّا وسبعين سنة. ٣٢٦ - محمد بن محمد بن محمد، أبو الموَّفق النَّيْسابوريُ. محدِّثْ رَخَالٌ، سمع ببغداد أبا الحَسَن(٤) ابن الجُنْدي؛ وبدمشق عبدالوهّاب الكِلابي، وبمصر الحافظ عبدالغني. (١) من الصلة لابن بشكوال (١١٣٦). (٢) تاريخه ١٦١/٤. (٣) تاريخه ٤ / ٦٢. (٤) شطح قلم المصنف فكتب ((الحُسين))، وهو معروف عنده مشهور يُكْنَى أبا الحسن، وترجمته في تاريخ الخطيب ٢٤٤/٦، وتقدمت ترجمته في الطبقة الأربعين من هذا الكتاب (٤٠/ الترجمة ١٨١) فكنَّاه هناك على الصواب، لذلك تجرأنا فغيرناها. تاريخ الإسلام ٩ / م ٣٠ ٤٦٥ روى عنه عبدالعزيز الكَثَّاني، وأبو القاسم بن الفُرات، وأبو بكر الخطيب(١). ٣٢٧ - محمد بن يوسف بن محمد، أبو عبدالله الأمويُّ القُرطُبيّ النَّجَّاد، خال الحافظ أبي عَمْرو الدَّاني. أخذ القراءة عَرْضًا عن أبي أحمد السََّرِّي بمصر، وأبي الحسن الأنطاكي بِقُرْطبة . وكان صدوقًا، متقنًا، عارفًا بالقراءات والعربية والحِساب؛ أقرأ الناسَ بِقُرْطُبة، ثم استوطن الثَّغْر، وأقرأ الناسَ به دهرًا، وتوفي في ذي القَعدة وقد قارب الثمانين (٢) . ٣٢٨ - نصر بن شُعَيْب، أبو الفتح الدِّمْياطيُّ. قَدِمَ الأندلس تاجرًا، وكانت له رواية واسعة عن جماعة، روى عن أبي بکر الأُدفُوي کثیرًا . وكان مجوِّدًا للقرآن، عارفًا للعربية، قدِم الأندلس في هذا العام(٣). ٣٢٩ - يونسٍ بن عبدالله بن محمد بن مُغيث بن محمد بن عبدالله، قاضي القُضاة بقُرطَبة أبو الوليد ابن الصَّفَّار، شيخُ الأَندَلُس في عَصْره ومُسنِدُها وعالمها . وُلِد سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاث مئة، وحَدَّث عن أبي بكر محمد بن معاوية القُرَشي صاحب النَّسَائي (٤)، وأبي عيسى اللَّيْئي، وإسماعيل بن بدر، وأحمد ابن ثابت التَّغْلبي، وتميم بن محمد القَرَوي، والقاضي محمد بن إسحاق بن السَّلِيم. وتفقّه مع القاضي أبي بكر بن زَرْب، وجمع مسائله. وروى أيضًا عن أبي بكر ابن القُوطية، وأحمد بن خالد التاجر، ويحيى بن مجاهد، وأبي جعفر ابن عَوْن الله، وابن مُفرِّج، والباجي، وأبي زكريا بن عائذ، والزُّبَيْدي، وأبي الحسن عبدالرحمن بن أحمد بن بَقِي، وأبي محمد بن عبدالمؤمن، وأبي عبدالله بن أبي دُلَيْم؛ وسمع منهم وأكثر عنهم. وقد أجاز له من المَشْرق الحسن ابن رَشِيق، وأبو الحسن الدَّار قطني. (١) تاريخه ٣٧٩/٤، والترجمة من تاريخ دمشق ١٩٥/٥٥ - ١٩٦. (٢) من الصلة لابن بشكوال (١١٣٧) الذي نقله من طبقات الداني. (٣) من الصلة لابن بشكوال (١٤٠٠). (٤) هو المعروف بابن الأحمر راوية ((السنن الكبرى)) للنسائي. ٤٦٦ وولي أولاً قضاء بَطَلْيَوس ثم صُرِف، وولي خطابة مدينة الزَّهْراء، ثم ولي القضاء والخُطبة بقُرْطبة مع الوزارة، ثم صُرِف عن جميع ذلك ولزِم بيته . ثم ولي قضاء الجماعة والخُطْبة سنة تسع عشرة وأربع مئة، فبقي قاضيًا إلى أن مات. قال صاحبه أبو عُمر بن مهدي: كان من أهل العلم بالحديث والفقه، كثير الرِّواية، وافرَ الحظ من العربية واللغة، قائلاً للشِّعْرِ النَّفيس، بليغًا في خُطَبَه، كثير الخُشوع فيها، لا يتمالك من سَمعه عن البكاء، مع الزُّهد والفَضْل والقُنُوعِ باليسير، ما لقيتُ في شيوخنا من يُضاهيه في جميع أحواله. كنتُ إذا ذاكَرْتُهُ شيئًا من أمر الآخرة يصفرُّ وجهه ويدافع البكاء، وربما غَلَبه. وكان الدَّمْع قد أثَّر في عينيه وغَيَّرها لكثرة بُكائه. وكان النُّور باديًا على وجهه. وصحِبَ الصالحين، وما رأيتُ لإحفظ منه لأخبارهم وحكاياتهم. صنَّف كتاب ((المُنْقطعين إلى الله))، وكتاب ((التَّسَلَّي عن الدُّنيا))، وكتاب ((فضل المُتَهجدين))، وكتاب ((التَّسبيب والتيسير))، وكتاب ((محبة الله والابتهاج بها)»، وكتاب ((المستصرخين بالله عند نزول البلاء)). روى عنه مكي بن أبي طالب القَيْسي، وأبو عبدالله بن عائذ، وأبو عَمْرو الدَّاني، وأبو عُمر بن عبدالبر، ومحمد بن عَتاب، وأبو عُمر ابن الحَذاء، وأبو محمد بن حَزْم، وأبو الوليد سُليمان بن خَلَف الباجي، وأبو عبدالله الخَوْلاني، وحاتم بن محمد، ومحمد بن فَرَج مولى ابن الطَّلَّعِ، وخَلْق سواهم. ودُفِن يوم الجمعة العصر لليلتين بقيتا من رجب، وشيعه خَلْق عظيم. وكان وقت دفْنه غيثٌ وابل، رحمه الله(١). ومن شعره(٢): فررتُ إليكَ من ظُلْمي لنفسي وأوحَشَني العِبادُ فأنتَ أُنّسي رِضاكَ هو المُنَى وبكَ افتخاري وذِكْرُك في الدُّجَى فَمَرِي وَشَمْسِي لِتُؤْنِسَ وحْدَتي في فَعْر رَمْسي قصدتُ إليك مُنْقَطِعًا غريبٌ وللعُظْمَى من الحاجاتِ عندي قصِدتَ وأنتَ تعالَمُ سِرَّ نفسي (١) إلى هنا من الصلة لابن بشكوال (١٥١٢). (٢) أخذه من جذوة المقتبس. ٤٦٧ سنة ثلاثين وأربع مئة ٣٣٠ - أحمد بن الحسن بن فُورك بن محمد بن فُورك بن شَهْریار. روى عن الطَّبَراني، وأبي الشَّيْخِ. روى عنه سعيد بن محمد البَقَّال. حدَّث في هذه السنة في آخرها. ٣٣١ - أحمد بن عبدالله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مِهْران، الحافظ أبو نُعَيْم الأصبهانيُّ الصُّوفيُّ الأَحْوَل، سِبْط الزَّاهد محمد بن يوسف البَنّاء . كان أحد الأعلام ومَن جمع الله له بين العُلُّو في الرِّواية والمعرفة التامة والدِّراية، رحلَ الحُفَّاظ إليه من الأقطار، وألحقَ الصِّغار بالكبار. وُلد سنة ستٍّ وثلاثين وثلاث مئة بأصبهان، واستجازَ له أبوه طائفةً من شيوخ العَصْر تفرَّد في الدُّنيا عنهم؛ أجاز له خَيْئَمة بن سُليمان وجماعة من الشَّام، وجعفر الخُلْدي وجماعة من بغداد، وعبدالله بن عمر بن شَوْذَب من واسط، والأصم من نَيْسابور، وأحمد بن عبدالرحيم القَيْسراني. وسمع سنة أربع وأربعين وثلاث مئة من عبدالله بن جعفر بن أحمد بن فارس، والقاضي أبيَ أحمد محمد بن أحمد العَسَّال، وأحمد بن مَعْبد السِّمْسار، وأحمد بن محمد القَصَّار، وأحمد بن بُنْدار الشَّعَّار، وعبدالله بن الحَسن بن بُنْدار، والطَّبَراني، وأبي الشَّيْخِ، والجِعَابي. ورحل سنة ستٍّ وخمسين وثلاث مئة، فسمع ببغداد أبا عليّ ابن الصَّوَّاف، وأبا بكر بن الهيثم الأنباري، وأبا بَحْر البَرْبَهاري، وعيسى بن محمد الطُوماري، وعبدالرحمن والد المُخَلِّص، وابن خَلاد النَّصِيبي، وحبيبًا القَزَّاز، وطائفة كبيرة. وسمع بمكة، أبا بكر الآجُرِّي، وأحمد بن إبراهيم الكِنْدي. وبالبصرة فاروق بن عبدالكبير الخَطَّبي، ومحمد بن عليّ بن مُسلم العامري، وأحمد بن جعف السَّقَطي، وأحمد بن الحسن اللَّكي، وعبدالله بن جعفر الجابري، وشَيْبان بن محمد الضُّبعي، وجماعة. وبالكوفة إبراهيم بن عبد الله ابن أبي العزائم، وأبا بكر عبدالله بن يحيى الطَّلْحي، وجماعة. وبِنيسابور أبا أحمد الحاكم، وحُسَيْنَك التَّمِيمي، وأصحاب السَّرَّاج، فمن بعدهم. ٤٦٨ وصنَّف مُعْجمًا لشيوخه، وصَنَّف كتاب ((حِلْية الأولياء)»، وكتاب ((معرفة الصَّحابة))، وكتاب ((دلائل النُّبُوَّة))، وكتاب ((المُسْتخرج على البخاري))، و(المستخرج على مسلم))، وكتاب تاريخ بلده، وكتاب ((صفة الجنة))، وكتاب ((فضائل الصحابة)). وصنَّف شيئًا كثسرًا من المصنَّفات الصِّغار، وحدَّث بجميع ذلك . روى عنه كوشيار بن لياليزور الجيلي وتوفي قبله ببضع وثلاثين سنة، وأبو سَعْد المالِيني وتُوفي قبله بثماني عشرة سنة، وأبو بكّر بن أبي عليّ الذَّكْواني وتُوفي قبله بإحدى عشرة سنة، والحافظ أبو بكر الخطيب، والحافظ أبو صالح المؤذِّن، والقاضي أبو عليّ الوَخْشي، ومستمليه أبو بكر محمد بن إبراهيم العَطَّار، وسُليمان بن إبراهيم الحافظ، وهبة الله بن محمد الشِّيرازي، ويوسف بن الحَسَن التَّفكري، وعبدالسَّلام بن أحمد القاضي، ومحمد بن عبدالجبار بن بيًّا (١)، وأبو الفضل حَمْد وأبو عليّ الحَسَن ابنا أحمد الحَدَّاد، وأبو سعد محمد بن محمد المطرِّز، وأبو منصور محمد عبدالله الشُّرُوطي، وغانم البُرْجي، وخَلْق كثير، آخرهم وفاة أبو طاهر عبدالواحد بن محمد الدَّسْتَجِ الذّهبي. قال أبو محمد ابن السَّمَرْقَندي: سمعتُ أبا بكر الخطيب يقول: لم أر أحدًا أُطْلِق عليه اسم الحِفْظ غير رجلين: أبو نُعَيم الأصفهاني، وأبو حازم (٢) العَبْدويي . وقال ابن المُفَضَّل الحافظ (٣): قد جمع شيخُنا السَّلَفي أخبار أبي نُعَيْم وذَكَر من حَذَّثه عنه وهُم نحو ثمانين رجلاً. وقال: لم يُصنَّف مثل كتابه ((حِلْية الأولياء))، سمعناه على أبي المظفر القاساني عنه سوى فوتٍ يسير. وقال أحمد بن محمد بن مَرْدُوية: كان أبو نُعَيْم في وقته مَرْحُولاً إليه، ولم يكن في أُفُقِ من الآفاق أسْنَدُ ولا أحْفَظُ منه؛ كان حُفَّاظ الدنيا قد اجتمعوا (١) بياءين آخر الحروف، قيده المصنف في المشتبه ١٢٢. (٢) انظر التقييد لابن نقطة ١٤٥ . (٣) هو علي بن المفضل المقدسي صاحب كتاب ((وفيات النقلة)) المتوفي سنة ١١٦ والآتية ترجمته في موضعها من هذا الكتاب. ٤٦٩ عنده، فكان كلَّ يوم نَوْبةً واحدٍ منهم يقرأ ما يريده إلى قريب الظُّهْر، فإذا قام إلى داره ربما كان يُقَرأ عليه في الطَّريق جزءٌ، وكان لا يضْجَر لم يكن له غذاء سوى التَّصنيف أو التَّسميع . وقال حمزة بن العبّاس العَلَوي: كان أصحاب الحديث يقولون: بقي أبو نُعَيْم أربعَ عشرة سنةٍ بلا نَظير، لا يوجد شرقًا ولا غَرْبًا أعلى إسنادًا منه ولا أحفظ منه، وكانوا يقولون: لما صنَّف كتاب ((الحِلية)) حُمِل إلى نَيْسابور حال حیاته، فاشتروه بأربع مئة دينار. وقد روى أبو عبدالرحمن السُّلَمي مع تقدُّمه عن رجلٍ عن أبي نُعَيْم، فقال في كتاب ((طبقات الصُّوفية))(١): حدثنا عبدالواحد بن أحمد الهاشمي، قال: حدثنا أبو نُعَيم أحمد بن عبدالله، قال: أخبرنا محمد بن عليّ بن حُبَيْش المقرىء ببغداد، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سَهْل الأَدَمي، فذكر حديثاً. وقال السِّلَفي: سمعت أبا العلاء محمد بن عبدالجبار الفِرْساني(٢) يقول: حَضرتُ مجلس أبي بكر بن أبي عليّ المُعَدَّل في صِغَري مع أبي، فلمَّا فرغ من إملائه قال إنسانٌ: مَن أراد أن يحضرَ مجلسَ أبي نُعَيْم فلْيَقُم - وكان أبو نُعَيْم في ذلك الوقت مَهْجورًا بسبب المَذْهب، وكان بين الحنابلة والأشعرية تعصُّبٌ زائدٌ يؤدي إلى فتنةٍ وقال وقيل، وصُراع طويل، فقام إليه أصحاب الحديث بسكاكين الأقرم، وكاد يُقتَل. وقال أبو القاسم عليّ بن الحسن الحافظ(٣): ذكر الشَّيخ أبو عبد الله محمد بن محمد الأصبهاني عَمَّن أدركَ من شيوخ أصبهان أن السُّلطان محمود ابن سُبُكْتِكِين لما استولى على أصبهان أمَّرَ عليها واليًا من قبله ورحل عنها، فوثبَ أهلها بالوالي فقتلوه، فرد السُّلطان محمود إليها، وآمنَهم حتى اطمأنوا، ثم قصدهم يوم جمعة وهو في الجامع فقتل منهم مَقْتلة عظيمة. وكانوا قبل ذلك قد منعوا أبا نُعَيْم الحافظ من الجلوس في الجامع، فسَلِم مما جرى علیهم، وکان ذلك من كرامته . وقال أبو الفضل بن طاهر المَقْدسي: سمعت عبدالوهّاب الأنماطي (١) طبقات الصوفية ٢٦٦ - ٢٦٧. (٢) وتضم فاء ((الفرساني)) أيضًا. (٣) تبيين كذب المفتري ٢٤٦ - ٢٤٧. ٤٧٠ يقول: رأيتُ بخط أبي بكر الخطيب: سألتُ محمد بن إبراهيم العَطَّار مستملي أبي نُعَيْم، عن ((جزء محمد بن عاصم)) كيف قرأتَه على أبي نُعَيْم؟ وكيف رأيت سماعَه؟ فقال: أخرجَ إليَّ كتابًا وقال: هو سَمَاعي. فقرأتُ عليه. قال الخطيب: وقد رأيتُ لأبي نُعَيْم أشياء يتساهل فيها منها أنَّه يقول في الإجازة: ((أخبرنا))، من غير أن يُبَيِّن. قال الحافظ أبو عبدالله ابن النَّجَّار: ((جزء محمد بن عاصم)) قد رواه الأثبات عن أبي نُعَيْم، والحافظ الصادق إذا قال: هذا الكتاب سماعي، أخْذُه عنه بإجماعهم . قلتُ: وقول الخطيب كان يتساهلُ في الإجازة إلى آخره، فهذا يفعله نادرًا، فإنه كثيرًا ما يقول: كتب إليَّ جعفر الخُلْدي، كتب إليَّ أبو العباس الأصم، أخبرنا أبو الميمون بن راشد في كتابه. ولكن رأيته يقول: أخبرنا عبدالله بن جعفر فيما قُرىء عليه، والظاهر أن هذ إجازة. وقد حدَّثني الحافظ أبو الحجاج القُضَاعي(١)، قال: رأيت بخط ضياء الدين المقدسي الحافظ أنه وجد بخط أبي الحَجاج يوسف بن خليل أنه قال: رأيتُ أصل سماع الحافظ أبي نُعَيم لجزء محمد بن عاصم فبطَل ما تَخيَّله الخطيب. وقال يحيى بن مَنْدَة الحافظ: سمعت أبا الحُسين القاضي يقول: سمعتُ عبدالعزيز النَّخْشبي يقول: لم يسمع أبوِ نُعَيْم ((مُسْند الحارث بن أبي أُسامة)) بتمامه من أبي بكر بن خَلَّد، فحدَّث به كلَّه. قال الحافظ ابن النَّجَّار: وَهِم في هذا، فأنا رأيتُ نسخةَ الكتاب عتيقة، وعليها خَط أبي نُعَيْم يقول: سمع مني فلان إلى آخر سماعي من هذا المُسْند من ابن خلاد، فلعله روى الباقي بالإجازة، والله أعلم. لو رَجَمَ النَّجْمَ جميعُ الوَرَى لم يصل الرَّجْمُ إلى النَّجْم تُوفي أبو نُعَيْم، رحمه الله، في العشرين من المحرَّم سنة ثلاثين، وله أربعُ وتسعون سنة. ٣٣٢ - أحمد بن قاسم بن أصْبَغ البَيَّانِيُّ، أبو عَمْرو القُرْطُبيُّ. روى عن أبيه قاسم بن محمد عن جده قاسم بن أصْبَغ جميع ما رواه. (١) هو جمال الدين المزي صاحب ((التهذيب)). ٤٧١ حدَّث عنه أبو محمد بن حَزْم، والطَّبْني. وكان عفيفًا طاهرًا، شديدَ الانقباض، أصابه فالجٌ قبل مَوْته(١). ٣٣٣ - أحمد بن الغَمْر بن محمد، أبو الفضل الأبيوَرْديُّ. سمع من أبي محمد بن ماسي، وغيره، ومن مَخْلَد بن جعفر الباقَرْجي. روى عنه شيخ الإسلام الأنصاري(٢). ٣٣٤ - أحمد بن محمد بن هشام بن جَهْوَر بن إدريس، أبو عَمْرو المَرْشانيُّ، من أهل مَرْشَانة، سكن قُرْطُبة . روى عن أبيه، وعمه، وأبي محمد الباجي، وحج سنة خمسٍ وتسعين، وجاور، وسمع من أبي القاسم عُبَيْدالله السَّقَطي، وابن جَهْضَم. وأجاز له أبو بكر محمد بن الحُسين الآجُرِّي من مكة قديمًا في سنة ثمانٍ وخمسين وثلاث مئة. حدَّث عنه القاضي يونس بن عبدالله بن مُغِيث، وأبو مروان الطُّبْني، وأبو عبدالله الخَوْلاني، وأبو عمر بن عبدالبر. وكان رجلاً صالحًا على سُنَّةٍ واستقامة، ومعرفة بالشُّروط وعِلَلها. توفي في جُمَادى الآخرة وله خمسٌ وسبعون سنة(٣). ٣٣٥ - أحمد بن محمد بن أحمد بن عبدالله بن الحارث، أبو بكر التَّمِيمِيُّ الأصبهانيُّ الزَّاهد المقرىء النَّحْويُّ المحدِّث، نزيلُ نَّيْسابور. روى عن أبي الشَّيْخِ بن حَيان، وأبي الحَسَن الدَّارقُطني، وعبد الله بن محمد القَبَّاب، وجماع. روى عنه أبو بكر البَيْهقي، وعبد الغفَّار بن محمد الشِّيرُوبي، ومنصور بن بكر بن حِيْد، ومحمد بن يحيى المُزَكي، وغيرهم. وكان إمامًا في العربية تخرَّج به أهل نَيْسابور، وتُوفي في ربيع الأول وله إحدى وثمانون سنة (٤). ٣٣٦ - أحمد بن محمد بن يوسف، أبو نصر الدُّوْغيُّ الجُرْجانيُّ. سمع عبدالله بن عَدِي، تُوفي قريبًا من سنة ثلاثين. من الصلة لابن بشكوال (٩٨). وانظر جذوة المقتبس للحميدي (٢٤٣). (١) (٢) سيعيده المصنف في الطبقة الرابعة والأربعين وفيات سنة (٤٣١) الترجمة (١). (٣) من صلة ابن بشكوال (٩٧). (٤) ينظر المنتخب من السياق (١٩٤). ٤٧٢ ٣٣٧ - أحمد بن محمد بن إسحاق، أبو منصور المُقرىء البَغْداديُّ، عُرِف بالحَبَّال. قرأ على أبي حفص الكَثَّاني . قال الخطيب(١): ثقةٌ، كتبتُ عنه، وكنتُ أَتَلَقن عليه، مات في ذي الحجة . ٣٣٨ - إسماعيل بن أحمد بن عبدالله، أبو عبدالرحمن الحِيريُّ النَّيَّسابوريُ الضَّرِيرُ المُفَسِّر. حدَّث عن أبي الفضل محمد بن الفَضْل بن خُزيمة، وأبي محمد الحسن ابن أحمد المَخْلدي، وزاهر بن أحمد السَّرْخَسي، وأبي الحُسين الخَفَّاف، ومحمد بن مكي الکُشْمِھني. قال الخطيب(٢): قدِم علينا حاجًّا سنة ثلاثٍ وعشرين، ونِعْم الشَّيخ عِلمًا وأمانة وصِدْقًا وخُلُقًا. وُلِد سنة إحدى وستين وثلاث مئة. ولما حج كان معه حِمْل كُتُب ليجاور، فرجع النَّاسُ لفساد الطريق، فعاد إلى نَّيْسابور، وكان في جملة كُتُبِه ((البخاري))، قد سمعه من الكُشْميهَني. فقرأتُ عليه جميعه في ثلاثة مجالس، اثنان منها في ليلتين، كنتُ ابتدىء بالقراءة وقت المَغْرب، وأقطعها عند صلاة الفجر. وقبل أن أقرأ الثالث عبرَ الشَّيخ على الجانب الشَّرقي مع القافلة، فمضيتُ إليه مع طائفة كانوا حضروا اللَّلتين الماضيتين، فقرأت عليه من ضَحْوة نهار إلى المغرب، ثم من المَغْرب إلى طُلُوع الفجر، ففرغ الكتاب، ورحل الشَّيخ صبيحتئذٍ . قال عبدالغافر(٣): أبو عبدالرحمن الحِيري المُفَسِّر المقرىء الزَّاهد، أحد أئمة المسلمين، كان من العلماء العاملين، له التَّصانيف المشهورة في القرآن، والقراءات، والحديث، والوعظ، رحل في طلب الحديث كثيرًا. وكان نَفَّاعًا للخلق، مفيدًا مباركًا في علمه وسماعه؛ أخبرنا عنه مسعود بن ناصر . (١) تاريخه ٦/ ٦١ - ٦٢ . (٢) تاريخه ٣١٨/٧ - ٠.٣١٩ (٣) في السياق، كما في منتخبه (٣٠١). ٤٧٣ قلتُ: ذکر ابن خَيْرون وفاته في سنة ثلاثین. وله (تفسیر )) مشهور، رحمه الله . ٣٣٩ - إسماعيل بن عبدالله بن الحارث بن عُمر، أبو عليّ المِصْريُّ الأديبُ البَزَّاز. دخل الأندلس تاجرًا في هذه السنة، وقد سافر إلى العراق، وخُراسان، واليمن، ولقي أبا بكر الأبْهري، وغيره. واستكثر من الرِّواية، وبرعَ في اللُّغة والعربية. وكان من أهل الدِّين والفَضْل، وُلد بعد سنة خمسين وثلاث مئة(١). ٣٤٠ - الحسن بن أحمد بن محمد، الخطيب أبو عليّ البَلْخيُّ. قدِم بغداد حاجًّا، فحدَّث عن محمد بن أحمد بن شاذان البَلْخي، وغيره. قال الخطيب أبو بكر(٢): كان ثقةً، عاش ستّا وتسعين سنة. ٣٤١ - الحسن بن أحمد بن محمد بن عُمر، الشيخ أبو محمد ابن المُسْلِمةِ المُعَدَّل. حدَّث عن محمد بن المظفَّر. قال الخطيب(٣): صدوق، مات في صفر. ٣٤٢ - الحُسين بن شُعَيب، أبو عليّ المَرْوَزيُّ السَّنْجِيُّ الفقيه الشَّافعيُّ، عالم أهل مَرْو في وقته. تفقَّه بأبي بكر القَفَّال المَرْوِزي، وصحِبَه حتى برعَ، ورحل وسمع من السَّيِّد أبي الحسن العَلَوي، وأصحاب المَحَامِلي. وهو أول من جمع في المذهب بين طريقتي الخُراسانيين والعراقيين، وله وجه في المذهب. وتفقَّه ببغداد على الشَّيخ أبي حامد (٤). ٣٤٣ - الحُسين بن محمد بن الحسن، أبو عبدالله البغداديّ الخَلاَّل المؤذِّب. (١) من صلة ابن بشكوال (٢٤٧). (٢) تاريخه ٢٢٦/٨ ومنه نقل الترجمة. (٣) تاريخه ٢٢٥/٨ ومنه نقل الترجمة. (٤) انظر وفيات الأعبان ١٣٥/٢ - ١٣٦. ٤٧٤ سمع أبا حفص ابن الزَّيَّات، وجماعة، ودخل إلى ما وراء النَّهر، وسمع في طريقه بجُرْجان وهَمَذان، وسمع ((صحيح البخاري)) بكُشْمِيْهَن من إسماعيل ابن حاجب الگُشاني. ورواه ببغداد. قال الخطيب(١): كتبنا عنه، ولا بأس به، وهو أخو الحافظ أبي محمد الخَلاَّل. روى عنه أبو الفضل بن خَیْرُون. ٣٤٤ - الحُسين بن محمد بن عليّ، أبو عبدالله الباسانيُّ. روى عن أبي بكر الإسماعيلي، وأبي أحمد الغِطْريفي. وحدَّث بصحيح الإسماعيلي . روى عنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل عبدالله بن محمد، وأبو عبدالله محمد بن عليّ العُمَيْري، وأبو العلاء صاعد بن سَيَّار، وإسماعيل بن حمزة بن فَضَالة الهرویون. توفي في جُمادَى الآخرة(٢). ٣٤٥ - زياد بن عبدالله بن محمد بن زياد بن أحمد بن زياد، أبو عبدالله . قُرْطُبيٍّ، روى عن أبيه، وأبي محمد الباجي وأجازَ له. روى عنه أبو إسحاق بن شنْظِير مع تقدُّمه، وأبو عبدالله بن عَتَّاب. وعاش خمسًا وثمانين سنة، ولم یکن له کبیر عِلم (٣). • - أبو زيد الدَّبُوسي، هو عبدالله، يأتي (٤). ٣٤٦ - زياد بن عبدالعزيز بن أحمد بن زياد الجُذَاميُّ، أبو مروان الشّاعر. كان بارعًا في الأدب، بليغًا أخباريًّا، له تصانيف في فُنُون. عاش اثنتين وثمانين سنة وأشْهُرًا، وهو من أدباء الأندلس(٥) . (١) تاريخه ٨/ ٦٨٢ . (٢) انظر التقييد لابن نقطة ٢٤٩. (٣) من صلة ابن بشكوال (٤٢٩). (٤) رقم (٣٥٠). (٥) من صلة ابن بشكوال (٤٣٠). ٤٧٥ ٣٤٧ - السّري بن إسماعيل ابن الإمام أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، أبو العلاء الجُرْجانيُّ. عال عَصْره في الفقه والأدب، كان متواضعًا، مُحِبًّا للعُلماء والفُقراء. رحل، وسمع بالرّي، وهَمَذان، والكُوفة، وبَغْداد. وروى عن جده أبي بكر، وأبي أحمد الغِطْريفي، وأبي الحسن الدَّارقُطني، وأبي حفص بن شاهين. توفي في ذي الحجة. وكان مفتي ◌ُرْجان بعد والده العَلَّمة أبي سَعْد، وتفقَّه به جماعة، وتفرَّد عن جده ببعض الكُتُب، واستكمل سبعين سنة(١). ٣٤٨ - طاهر بن محمد بن دُوْسْت بن حسن القُّهُسْتانيُّ. تُوفي بنيسابور(٢). ٣٤٩ - عبدالله بن ربيعة بن عُمر، أبو سَهْل الكِنْديُّ البُسْتيُّ. قَدِمِ دمشقَ، وحدَّث بها عن أبي سُليمان الخَطَّابي، وغيره. روى عنه نجا ابن أحمد، وعبدالعزيز الكَثَّاني، ومحمد بن عليّ الفَرَّاء، وأبو القاسم بن أبي العلاء؛ سَمِعوا منه في هذه السنة(٣). ٣٥٠ - عبدالله بن عُمر بن عيسى، القاضي أبو زيد الدَّبُوسيُّ الفقيه الحنفيُّ، ودبوسیة بلدة صغيرة بین بخاری وسَمَرْقند. كان ممن يُضْرب به المثل في النظر واستخراج الحُجج، وهو أول من وضعٍ علم الخلاف وأبرزه إلى الوجود. صنَّف كتاب ((الأسرار))، وكتاب ((تقويم الأدلَّة))، وكتاب ((الأمد الأَقْصَى))، وغير ذلك. وكان شيخ تلك الدِّيار. تُوفي بيُخارى رحمه الله تعالى (٤). ٣٥١ - عبدالملك بن محمد بن عبدالله بن بِشْران بن محمد بن بشران ابن مِهْران، مولى بني أُميّة، أبو القاسم البَغْداديُّ الواعظ، مُسْنِد العراق في زمانه . (١) انظر تاريخ جرجان ٢٣٥. (٢) انظر المنتخب من السياق (٨٥٧). (٣) من تاريخ دمشق ٧٦/٢٨ - ٧٨. (٤) انظر وفيات الأعيان ٤٨/٣. ٤٧٦ سمع أبا سهل بن زياد القَطَّان، وأبا بكر النَّجاد، وحمزة الدَّهقان، وأحمد بن خُزَيْمة، ودَعْلج بن أحمد، وأبا بكر الشَّافعي، وعبدالخالق بن أبي رُويا، وأبا بكر الآجُرِّي، وعبدالله الفاكِهي وعمر بن محمد الجُمَحي المَكِّتَيْن. قال الخطيب(١): كتبنا عنه، وكان ثقةً ثَبْتًا صالحًا، وُلِد في شوال سنة تسع وثلاثین. قلت: روى عنه أبو القاسم بن أبي العلاء المِصِّيصي، وأبو الفضل بن خَيْرون، ومحمد بن سُليمان بن لُوبا، وأبو بكر محمد بن أحمد بن الفَقِيرة، وأبو غالب محمد بن عبدالعزيز إمام جامع الرُّصافة، ومحمد بن المنذر بن طَيْبان، وأبو نَصْر أحمد بن الحسن المُزَرِّر، وأبو الحسن عليّ بن أحمد بن الخَل، وأبو محمد بن أحمد الخَيَّاط المقرىء، وأبو الخطّاب عليّ بن الجَرَّاح، وأبو سَعْد الأَسَدي، وأبو غالب الباقِلاني، وعلي بن أحمد بن فتحان الشَّهْرِزُوري، وعدة. تُوفي في ربيع الآخر . قال الخطيب(٢): وأوصى أن يُدفن بجَنْب أبي طالب المكِّي، وكان الجَمْع في جنازته يتجاوز الحدَّ ويفوت الإحصاء. ٣٥٢ - عبدالملك بن محمد بن إسماعيل، أبو منصور الثَّعَالبيُّ النَّيَّسابوريُّ الأديبُ الشَّاعر . صاحب التَّصَانيف الأدبية، منها: كتاب ((المُبْهج))، وكتاب ((يتيمة الذَّهر))، وكتاب ((فقه اللُّغة))، وكتاب ((ثمار القلوب))، وكتاب ((التَّمْثيل والمحاضرة))، وكتاب ((غُرَر المَضَاحك))، وكتاب ((الفرائد والقلائد))، وكتُبه كثيرة جدًا. وكان يُلقَّب بجاحظ أوانه. وفيه يقول يعقوب الشَّاعر: فجاء قِلادةً في جيد دهْرك سحرتَ النَّاسَ في تأليف سِحْرك شواهد عندنا بعُلُو قدرك وكم لك من مَقالٍ في مَعانٍ وُقِيتَ نَوائبَ الدُّنيا جميعًا فأنت اليوم جاحظ أهل عصرك وقد سارت مُصَنَّفَاتُهُ سَيْرِ المَثَلِ، وضُرِبت إليه آباط الإبلِ . (١) تاريخه ١٨٩/١٢. (٢) نفسه . ٠ ٤٧٧ ومن شِعْره في الأمير أبي الفضل الميكالي: لك في المَفَاخر مُعْجِزاتٌ جَمَّةٌ أبدًا لغَيرك في الوَرَى لم تُجْمَع بحران: بحرٌ في البلاغة شأنُه شعْر الوليد وحُسْنُ لَفْظِ الأصمعيَ كالوَشي في بُردٍ عليه مُوَسَّعِ كالثُّور أو كالسِّخر أو كالبَدْر أو شُكْرًا فكم من فقرةٍ لك كالغنَى وافَى الكريمَ بُعَيْدَ فَقْر مُدْقِعَ وإذا تَفَتَّق نَورُ شِعرك ناظِرًا فالحُسْنُ بين مُرَصَّع ومُصَرَّع(١) وُلِد سنة خمسين وثلاث مئة، وتُوفي على الصَّحيح سنة ثلاثين، وقيل: سنة تسع وعشرين. ٣٥٣ - عُبَيْد الله بن منصور، أبو القاسم البَغْداديُّ المقرىء الغَزَّال. سمع أبا بكر القَطِیعي. قال الخطيب(٢): كتبتُ عنه، وكان صالحًا ثقةً خاشعًا، أُفْعِد في آخر عُمُره، وتُوفي في صَفَر . ٣٥٤ - عدنان بن محمد بن الحُسين، أبو أحمد الهَرَويُّ. روى عن أبي الحسن الخَيَّاط، وغيره. روى عنه أبو عبدالله العُمَيْري، والمَلِيحي عبدالأعلى. ٣٥٥ - عليّ بن إبراهيم بن سعيد، أبو الحسن الحَوْفيُّ ثم المِصْريُّ النَّحْويُّ الأوحد. له ((تفسير)) جيد، وكتاب ((إعراب القرآن)) في عشر مُجَلَّدات، وكُتُب أُخر. واشتغلَ عليه خلق من المصريين. أخذ عن محمد بن عليّ الأُدْفُوي(٣). ٣٥٦ - عليّ بن أيوب بن الحُسين القُمِّيُّ، أبو الحسن ابن السَّارْبان الكاتب . روى عن المتنبي ((ديوانه)) بقوله، وعن أبي سعيد السِّيرافي، وجماعة. قال الخطيب (٤): قرأتُ عليه شِعْر المتنبي، وكان رافضيًّا، مات ببغداد، (١) الأبيان فى وفيات الأعيان ١٧٨/٣ . (٢) تاريخه ١١٨/١٢. (٣) انظر وفيات الأعيان ٣٠٠/٣ - ٣٠١. (٤) تاريخه ٢٦٨/١٣. ٤٧٨ وذكر أن مولده سنة سَبْع وأربعين وثلاث مئة. ٣٥٧ - القاسم بن محمد بن القاسم بن القاسم بن حَمَّاد، أبو يَعْلَى القُرَشِيُّ الخطيبُ الهَرَويُّ، من علماء هَرَاة وأعيانها . ٣٥٨ - القاسم بن محمد بن إسماعيل، أبو محمد القُرَشيُّ المَرْوانيُّ القُرْطُبيُّ. روى عن أبي بكر ابن القُوطية، وكان فصيحًا مفوَّهًا، أديبًا نبيلاً، عاش ستًّا وثمانين سنة(١). ٣٥٩ - محمد بن الحُسين بن محمد بن خَلَفَ، أبو خازم ابن الفَرَّاء البغداديُّ. سمع أبا الحسن الدَّار قُطْني، وأبا عُمر بن حَيُّوية، وأبا حفص بن شاهين، وأبا الحسن الحَرْبي. وحدَّث بمصر، والشام. روى عنه الخطيب، وعبدالعزيز الكَثَّاني، وعليّ بن المُشرَّف الثَّمَّار، وأبو الحَسَن عليّ بن الحُسين الخِلَعي. قال الخطيب(٢): لا بأسَ به، ثم بَلَغَنا أنه خَلَّط بمصر، واشترى صُحُفًا فحدّث منها، وكان يذهب إلى الاعتزال. وقال الحَبَّال(٣): مات في المحرَّم. ٣٦٠ - محمد بن سُليمان، أبو عبدالله ابن الحَنََّط الرُّعَيْنِيُّ الأديب، شاعرٌ أهل الأندلس . كان يناوىء أبا عامر أحمد بن شُهَيْد ويعارضه، وله في ابن شُهَيْد قصيدة، وهي: أما الفِراق فلي من يومهِ فَرَقٌ وقد أَرِقْتُ له لو ينفع الأَرَقُ أَظْعانُهم سابَقَت عيني التي انْهَمَلتْ أَم الدُّموع مع الأضْعان تَسْتَبقُ في تُوْضِح لي من نَهْجِ الهَوَى طُرُق(٤) عاق العَقيقُ عن السُّلْوانِ واتَّضَحَتْ لولا النَّسيم الذي تأتي الرِّياحُ به إذا تضوَّع من عُرْفِ الحِمَى الأفقُ (١) من الصلة لابن بشكوال (١٠١٤). (٢) تاريخه ٤٩/٣ . (٣) وفياته (٢٧٨)، والترجمة من تاريخ دمشق ٥٢/ ٣٥٠ - ٣٥٢. (٤) العقيق، هو عقيق المدينة، وتوضح: كثيب قرب اليمامة. ٤٧٩ ٫ ٠ لم أذْرِ أيَّ بيوت الحي نازلةٌ نَجْدًا ولا اعْتَادَني نحو الحِمَى القَلَقُ ما في الهَوَادِج إلا الشَّمسُ طالعة وما بقَلْبي إلا الشَّوْق والحُرَقُ(١) ٣٦١ - محمد بن العباس بن حُسين، أبو بكر البَغْدادِيُّ القَاص. فقيرٌ يقصُّ في الطُّرُقات. روى عن أبي بكر القَطِيعي، ومحمد بن أحمد المفيد. روى عنه الخطيب (٢). ٣٦٢ - محمد بن عبدالرَّزَّاق بن أبي الشَّيْخ عبدالله بن محمد بن جعفر بن حَيَّان، أبو الفتح الأصبهانيُّ. سمع من جده. روى عنه أبو عليّ الحَدَّاد، وغانم البُرْجي، وجماعة. ٣٦٣ - محمد بن عبدالعزيز بن أحمد، أبو الوليد ابن المُعَلَّم الخُشَنيُّ القُرْطبيُّ. روى عن أبي بكر بن الأحمر، وأبي محمد الباجي، وكان إمامًا في فنون الأدب، وفَك المُعَمَّى، ونظم الشِّعْر، ثاقبَ الذُّهن، فَحْلَ النَّظْم، لهُ تصانيف في الأدب، روى عنه ابن خزرج، وقال: عاش تسعًا وسبعين سنة(٣). ٣٦٤ - محمد بن عليّ، أبو بكر الدِّيْنَوريُّ الزَّاهد، نزيلُ بغداد. كان عابدًا قانتًا، خَشْنِ العَيْش، منقبضًا عن النَّاس. قال ابنُ النَّجَّار: كان أبو الحسن القَزْويني الزَّاهد يقول: عبرَ الدِّيْنَورِي قَنْطَرَةً خَلَّف من بعدَه وراءه. روى شيخ الإسلام أبو الحسن الهكاري، عن أبي الدِّيْنَوري أربعين حديثاً لسَلْمان الفارسي. قلت: موضوعة هي. توفي لتسع بقين من شهر شعبان، واجتمع النَّاسُ في جنازته من سائر أقطار بغداد. وكان كثير الدُّخول، فيما بَلَغَنا، على القادر بالله . ٣٦٥ - محمد بن عُمر بن جعفر، أبو بكر الخِرَقيُّ. بغداديٌّ معروف بابن دِرْهم. سمع أبا بكر بن خَلَّ النَّصيبي، والقَطِيعي، (١) من جذوة المقتبس (٦٠). (٢) تاريخه ٢٠٩/٤ ومنه نقل الترجمة. (٣) من صلة ابن بشكوال (١١٤٠). ٤٨٠