Indexed OCR Text
Pages 361-380
وله فيه(١): يا عاكفين على المُدام تنيَّهوا وسَلوا لِساني عن مكارم مُنْذرٍ ملكٌ لو استوهبتُ حبَّةَ قَلْبهِ كرَمًا لجادَ بها ولم يَتَعَذَّرِ وله ((ديوان)» مشهور، وقد توفي في سادس عشر جُمَادَى الآخرة، وله أربعٌ وسبعون سنة. ٩ - إسماعيل بن عبدالرحمن بن عليّ، أبو محمد العامريُّ المِصْريُّ. روى عن أبي إسحاق بن شَعْبان الفقيه المالكي، ومحمد بن العبَّاس الحَلَبي. ودخل إلى الأندلس في سنة ست وخمسين وثلاث مئة. وكان من أهل الدين والتَّصاون والعناية بعلم الفِقْه . ثقة، محدِّث؛ حدَّث عنه أبو عمر بن عبدالبر، والخَوْلاني. وُلِد بمصر سنة ثلاثٍ وثلاثين وثلاث مئة، وتوفي بإشبيلية يوم عيد الفِطْر فُجاءةً. وروى عنه يونس بن عبدالله بن مغيث أيضًا(٢). ١٠ - إسماعيل بن محمد بن خَزْرج بن محمد، أبو القاسم الإشبيليُّ. روى عن أبيه، وعن خاله إبراهيم بن سُليمان، ورحل إلى المَشْرق. وحجَّ سنة إحدى عشرة وأربع مئة، وكتب الكثير وكان من أهل العلم والعمل والزُهد في الدُّنيا، مُشاركًا في عدة علوم، يغلب عليه علم الحديث والرِّجال. توفي في المحرَّم عن بضع وأربعين سنة(٣). ١١ - إسماعيل بن يَنَال، أبو إبراهيم المَرْوَزيُّ المَحْبوبيُّ. سمع من المَحْبوبي مولاه ((جامع التِّرمذي)). وسمع من أبي بكر الدَّارِبُرْدِي، وغيرهما. قال الحافظ أبو بكر السَّمْعاني: كان ثقةً عالمًا، أدركتُ بحمد الله نفرًا من (١) نفسه. (٢) من صلة ابن بشكوال (٢٤٦). (٣) من صلة ابن بشكوال (٢٣٧). ٣٦١ أصحابه، وُلِد سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة. قال: وتوفي سنة إحدى وعشرين. زاد غيره: في صفر. وهو آخر مَن حدَّث عن أبي العباس المَخْبوبي(١). ١٢- إسحاق بن عليّ، الأمير أبو قُدامة القُرَشيُّ، أميرُ الغُزاة بخراسان. ١٣ - الحسن بن أحمد بن محمد بن فارس البَغْداديُّ البَزَّاز. وأخوه هو أبو الفتح بن أبي الفوارس. سمع هذا بإفادة أخيه من أبي عليّ ابن الصَّوَّاف، وأبي بكر الشَّافعي، وإسحاق النِّعالي. قال الخطيب(٢): كتبنا عنه، وكان ثقةً، توفي في صفر، وكنيته أبو الفَوَارس . ١٤ - الحسن بن سَهْل بن محمد بن الحسن، أبو عليّ. توفي في شعبان. كأنَّه أصبهانيٌّ، روَى عن أبيِ الشَّيخ، والقَبَّاب. ١٥ - الحسن بن محمد، أبو عليّ بن أبي الطّيِّب الدِّمشقيُّ الوَرَّاق. حدَّث في هذه السنة عن أبي القاسم بن أبي العَقَب. روى عنه الكَتَّاني، وعليّ بن محمد المِصِّيصي(٣). ١٦ - الحُسين بن أحمد بن محمد بن يحيى، أبو عبدالله المُعاذِيُّ النَّيَّسابوريُّ الأصم. روى مجلسين عن أبي العبَّاس الأصم. روى عنه شيخ الإسلام الأنصاري؛ ورّخه ابن خَیْرون . وقال الفارسي(٤): توفي في جُمَادَى الأولى، وسمع من الأصم في سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة مجلسين، وهو ثقةٌ. ١٧ - الحُسين بن إبراهيم بن محمد، أبو عبدالله الأصبهانيُّ الجَمَّال. (١) انظر التقييد لابن نقطة ٢٠٤ . (٢) تاريخه ٨/ ٢٢٢. (٣) من تاريخ دمشق ٣٦٥/١٣ - ٣٦٦. (٤) في السياق، كما في منتخبه (٥٥٧). ٣٦٢ سمع عبدالله بن فارس، ومحمد بن أحمد الثَّقَفي، وجماعة. وله جزء معروف سمعناه . روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن مَرْدُوية، وعليّ بن الفضل بن عبدالرَّزَّاق اليَزْدي، والقاسم بن الفضل الثَّقَفي، ومحمد بن عليّ الخَبَّاز، وآخرون. مات في ربيع الأول. ١٨ - الحُسين بن عبدالله بن الحُسين بن يعقوب، أبو علي البَجَّانِيُّ، من مدينة بَجَّانة بالأندَلُس. روى عن أبي عثمان سعيد بن فَحْلُون صاحب يوسف المُغامِي كتاب ((الواضحة)) لعبدالملك بن حبيب، وهو آخر من رواها عن ابن فَحْلُون. كما أنَّ ابنِ فَحْلُون آخر مَن روى عن المُغَامِي صاحب ابن حبيب. وقد توفي ابن فَحْلُون سنة ستّ وأربعين وثلاث مئة. روى عنه الخَوْلانيُّ، وقال: كان قديم الطَّلَب، كثير السَّماع من أهل العلم، أسنَّ وعُمِّر طويلاً وقاربَ المئة، واحْتِيج إليه. روى عنه أيضًا أبو عبدالله محمد بن عَتَّاب، وأبو عُمر بن عبدالبر، والمُصْحَفِي أبو بكر، والمحدِّث أبو العباس العُذْري. وكان مولده في سنة ستٍّ وعشرين وثلاث مئة (١). ١٩ - الحُسين بن محمد بن الحُسين بن محمد بن يُوسف، أبو عليّ النَّيَّسابوريُّ السَّخْتِيَانِيُّ المُعَدَّل. ثقةٌ، ثَبْتٌ، مشهورٌ، سماعه في كُتُب أبي عبدالرحمن السُّلَمي عن يحيى ابن منصور القاضي، وأبي العبَّاس الصِّبْغي، وأبي علي الرَّفَّاء. توفي في رمضان وله تسعون سنة، روى عنه أبو صالح المؤذِّن(٢). ٢٠ - حُمَام بن أحمد بن عبدالله بن محمد بن أكدَر بن حُمام بن حَكَم، القاضي أبو بكر القُرْطُبيُّ. قال ابن حَزْم: كان واحدَ عصره في البلاغة، وفي سَعة الرِّواية، ضابطًا لِمَا قيده. روى عن أبي محمد الباجي، وأبي عبدالله بن مُفَرِّج فأكثر. وكان (١) انظر الصلة لابن بشكوال (٣٢٥). (٢) من السياق كما في منتخب الصريفيني (٥٦٣). ٣٦٣ شديد الانقباض. ما أُرى أحدًا سَلِمَ من الفتنة سلامته مع طول مدَّته فيها. وكان حَسَن الخط، قويًّا على النَّسْخ، ينسخ في نهاره نَيِّفًا وعشرين ورقة، حسنَ الشِّعْر، حسنَ الخُلُق، فَكِه المحادثة. ولي قضاءَ يابُرَة، وشَنْتَرِين، والأُشْبُونة (١)، وتوفي في رجب بقُرْطُبة. وَوُلِد سنة سَبْع وخمسين وثلاث مئة(٢). روى عنه ابن حَزْم في تصانيفه. ٢١ - خَلَف بن عيسى بن سعيد بن أبي دِرْهم، أبو الحَزْم التُّجِيبِيُّ الوَشْقيُّ، قاضي وَشْقَة . روى عن أبي عيسى اللَّيْتِي، وأبي بكر محمد بن عُمر بن عبدالعزيز ابن القُوطِيَّة. ورحل فسمع من الحسن بن رَشِيق، وأبي محمد بن أبي زيد. حدَّث عنه القاضي أبو عُمر ابن الحَذَّاء، وقال: كان فاضل جهته وعاقلها، توفي في رمضان(٣). ٢٢ - سعيد بن سُليمان، أبو عُثمان الهَمْدانيُّ الأندلسيُّ المقرىء المُجَوِّد، المعروف بنافع. أخذَ القِراءة عن أبي الحسن الأنطاكي، وضبط عنه حرف نافع وأقرأً به، وعرف العربيَّة . وتوفي بدانِية، ذكره الحافظ أبو عَمْرو (٤). ٢٣ - عُبَادة بن عبدالله بن ماء السَّماء، أبو بكر، شاعر الأندلس، ورأس شُعراء الدّولة العامرية. صنَّف كتاب (( شعراء الأندلس))، وبقي إلى هذه السنة، فإنه جاء فيها بَرَدٌ مَهُولٌ كالحِجَارة بقرطبة، فقال عبادةُ: يا عِبْرةً أُهْدِيَت لمُعْتَبِر عِشِيةَ الأربعاء من صَفَرٍ فيها وثَنَى بعفوِ مُقْتَدِرِ أقبلنا الله بأسَ مُنْتقمٍ (١) مدن معروفة بالأندلس. (٢) من صلة ابن بشكوال (٣٥٠). (٣) من صلة ابن بشكوال (٣٧٦). (٤) نقله من صلة ابن بشكوال (٤٨٦)، وأبو عَمْرو هو الداني. ٣٦٤ رسل مِلء الأكُفِّ من بَرَدٍ جلامدًا تَنْهَمي على البَشَرِ فيها نذير لكل مُزْدَجَرِ فيا لها آيةً وموعظةً ولو أُعِيرت قساوَة الحَجَرِ كادت يُذيبُ القُلوبَ منظرُها أن يبتلينا بسيءِ القَدَرِ لا قَدَّر الله في مشيئته وخَصَّنا بالتُّقَى ليجعلنا من بأسه المُتَّقَى على حذر (١) ٢٤ - عبدالله بن أحمد بن عبدالله بن حَمَدِيَّة، أخو الحسن. سمع من أبي بكر النَّجَّاد، وعبدالباقي بن قانع، فیما ذُكِر. قال الخطيب(٢): كتبنا عنه، وكان ضعيفًا. سَمَّعَ لنفسه في أمالي للنَّجَّاد، وقعَتْ له. ٢٥ - عبدالله بن إبراهيم بن عبدالله بن سيما الدِّمشقيُّ، أبو محمد المؤذِّب، إمام مسجد نُعَيْم. روى عن أبي عبدالله محمد بن إبراهيم بن مَرْوان، وأبي عليّ بن آدم. روى عنه عبدالعزيز الكَثَّانيُّ، وإسماعيل السَّمَّان(٣). ٢٦ - عبدالله بن الحسن بن جعفر الأصبهانيُّ القَصَّار، سِبْط فاذُوية. توفي في ربيع الأول، أو في صَفَر . ٢٧ - عبدالرّحمن بن أحمد بن عبدالله بن محمد بن أحمد بن إبراهيم ابن مَحْفوظ، أبو محمد المَحْفُوظيُّ المُلْقَابَاذِيُّ المُعَذَّل. ثقةٌ مشهورٌ، حَدَّث عن أبي العبّاس الصِّبْغِي، وهارون الإستِراباذي، وأبي عَمْرو بن مَطَر. روى عنه محمد بن يحيى المُزَكَّي. وتوفي في ذي القَعْدة عن اثنتين وثمانين سنة (٤). ٢٨ - عبدالواحد بن أحمد بن محمد، الشيخ أبو بكر الباطِرْقَانِيُّ الأصبهانيُّ المقرىءُ. (١) من جذوة المقتبس (٦٦٢). وتقدمت ترجمته في الطبقة الثانية والأربعين وفيات سنة (٤١٩) الترجمة (٣٦٤) نقلاً من صلة ابن بشكوال. (٢) تاريخه ١١/ ٤٥ . (٣) من تاريخ دمشق ٦٦/٢٧ - ٦٧ . (٤) انظر المنتخب من السياق (٩٩٩). ٣٦٥ إمامٌ في القراءات، حافظٌ للرِّوايات، قُتِل في الجامع في جُمَادَى الآخرة، وقيل : قُتِل في داره. يروي عن الطَّبَراني، وأبي الشَّيخ، وأبي حامد أحمد بن محمد بن حُسين الجُزْجاني. وعنه أبو عبدالله الثَّقفي الرّئيس، وأبو منصور وأحمد بن محمد بن عليّ شيخا السِّلَفي، وجماعة. ٢٩ - عبدالواحد بن الحُسين بن الحَسَن، أبو أحمد الدِّمشقيُّ الكاتب، المعروف بابن الوَرَّاق. سمع أبا عبدالله بن مَرْوان. وعنه عبدالعزيز الكَثَّاني(١). ٣٠ - عليّ بن إبراهيم بن مَنْدُوية، أبو الحسن الأصبهانيُّ المُقرىء. في شَعْبان . ٣١ - عليّ بن عبدالعزيز ابن حاجب التُّعمان. بغداديٌّ، روى عن النَّجَّاد، وذكرَ أنه سمع أيضًا من ابنِ مِقْسَم، وأبي بكر الشَّافعي . روى عنه الخطيب، وقال(٢): كان رئيسًا له لسنٌ وبلاغة، ولم يكن في دينه بذاك، مات في عَشْر التِّسعين. قلتُ: كان صاحب الإنشاء ببغداد، له النَّظْمُ والنَّفْرُ. ٣٢ - علي بن محمد بن علي، أبو الحسن الإسفرايينيُّ المقرىء. سمع كثيرًا من الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفراييني عن يوسف بن يعقوب القاضي. روى عنه البيهقي . ٣٣ - عليّ بن محمد بن موسى بن الفَضْل، أبو الحسن الصَّيْرفيُّ، ولَد أبي سعيد. ٣٤ - عليّ بن محمد بن عُمَيْر بن محمد بن عُمَيْر، أبو الحسن، والد الزَّاهد أبي عبدالله، العُمَيْرِيُّ الهَرَويُّ. روى عن العبّاس بن الفضل بن زكريا الهَرَوي. روى عنه ابنه. (١) من تاريخ دمشق ٢١٢/٣٧ - ٢١٣. (٢) تاريخه ١٣/ ٤٨٣. ٣٦٦ ٣٥ - عُمر بن أحمد بن عبدالرحمن بن عُمر الذَّكْوانيُّ المُعَدَّل، أبو حفص، أخو أبي بكر بن أبي عليّ. توفي في المحرم. ٣٦ - عمر بن عُيَيْة بن أحمد، أبو حفص الضَّبُِّّ العَدْل. يروي عن المُعَافَى الجَرِيري. روى عنه شيخُ الإسلامِ الهَرَوي. ٣٧ - عَمْرو بن طَرَاد بن عَمْرو، أبو القاسم الأَسَديُّ الدِّمشقيُّ الجلاد. حدَّث عن يوسف المَيَانَجي، والفضل بن جعفر. روى عنه أبو عليّ الأهوازي، وأبو سَعْد السَّمَّان، وعبد العزيز الكَتَّانِيُّ، وقال(١): كان ثقةً من أهل العُّد (٢) ٣٨ - القاسم بن عبدالواحد، أبو أحمد الشِّيرازيُّ. قال أبو إسحاق الحَبَّال(٣): توفي في عاشر ربيع الأول، وحضرتُ جنازته. حدَّث أبوه وأهل بيته الكثير. ٣٩ - محمد بن أحمد بن عثمان بن محمد، أبو الفَرَج الزَّمْلَكَانيُ الإمام. روى عن عبدالوهّاب الكِلابي، وغيره. روى عنه عليّ بن الخَضِر السُّلَمي، ومحمد بن أحمد بن وَرْقاء(٤). ٤٠ - محمد بن أحمد بن عبدالرحمن بن أحمد بن جعفر، أبو الفضل الأصبهانيُّ الخطيبُ. في رجب . ٤١ - محمد بن أحمد بن أبي عَوْن النَّهْرَوانيُّ. حدَّث في هذا الوَقْت عن محمد بن محمد الإسكافي، وعُمر بن جعفر بن سَلْم. روى عنه الخطيب، وقال(٥): كانَ صدوقًا. (١) وفياته، الورقة ٣٣. (٢) من تاريخ دمشق ١٠٥/٤٦ . (٣) وفياته (٢٤٦). (٤) من تاريخ دمشق ٨٠/٥١ - ٨١. (٥) تاريخه ٢/ ١٤٣. ٣٦٧ ٤٢ - محمد بن جعفر بن عَلَأَن، أبو الفَرَج الطَّوَابِيقيُّ الوَرَّاق. بغداديٌّ صدوقٌ، من شيوخ الخطيب. حدَّث عن أبي بكر بن خلاد، ومَخْلَد الباقَرْحي. وقرأ القراءات(١). ٤٣ - محمد بن الحُسين بنِ أبي أيوب، الأستاذ حُجة الدِّين أبو منصور المُتَكَلِّم، تلميذ أبي بكر بن فُوْرَكْ وخَتَنَهُ. له مصنَّفات مشهورة، منها: ((تلخيص الدَّلائل)). توفي في ذي الحِجَّة(٢). ٤٤ - محمد بن عبدالله بن الحُسين، أبو بكر، ويقال: أبو الحسن الدِّمشقيُّ النَّحْويُّ الشَّاعر المعروف بابن الدُّوري. روى عن أبي عبدالله بن مَرْوان، وعليّ بن يعقوب بن أبي العَقَب، وأبي عليّ ابن أبي الرَّمْرام، وأبي عُمر بن فَضَالَة، وكتبَ الكثيرَ بخطً حَسَن. روى عنه أبو سعد السَّمَّان، والكَثَّاني وقال(٣): كانوا يتّهمونه في دينه . ٤٥ - محمد بن عليّ بن چید. يُقال: توفي فيها، وقد مرَّ سنة تسع عشرة(٤). ٤٦ - محمد بن محمد بن عبدالله، أبو أحمد الهَرَوِيُّ المُعَلِّم. روى عن أبي حاتم بن أبي الفَضْل، وأبي عبدالله العُصْمي. روى عنه أبو عبدالله العُمَيْري. ٤٧ - محمد بن المُظَفَّر، أبو الفتح البَغْداديُّ الخَيَّط. صدوق، حدَّث عن القَطِيعي، وأحمد بن جعفر بن سَلْم. قال الخطيب(٥): لا أعلم کتبَ عنه غيري. ٤٨ - محمد بنِ المُنْصر بن الحُسين، أبو عبدالله الهَرَويُّ الباهليُّ، من وَلَد أمير خُراسان قُتَيْبة بن مُسلم. (١) من تاريخ الخطيب ٢/ ٥٤٤ - ٥٤٥ . (٢) انظر تبيين كذب المفتري ٢٤٩ . وفياته، الورقة ٣٣. والترجمة من تاريخ دمشق ٣٣٩/٥٣ - ٣٤٠. (٣) (٤) الطبقة ٤٢ / الترجمة ٣٨٢. (٥) تاريخه ٤٣١/٤ ومنه نقل الترجمة. ٣٦٨ سمع أبا عليّ الرَّفَّاء، وأبا منصور الأزهري اللُّغوي. روى عنه شيخٌ الإسلام الأنصاري، ومحمد بن علي العُمَيْري، وجعفر بن مُسلم العُقَيْلي. ٤٩ - محمد بن موسى بن الفَضْل بن شاذان، أبو سعيد بن أبي عَمْرو النَّيْسابوريُّ الصَّيْر فيُّ. أحد الثّقات والمشاهير بنَيْسابور. سمع الكثير من أبي العبَّاس الأصم، وأبي عبدالله محمد بن يعقوب بن الأخرم، ويحيى بن منصور القاضي، وأبي حامد أحمد بن محمد بن شُعيب، وجماعة. وكان أبوه ينفق على الأصم، فكان الأصم لا يحدِّث حتى يحضر أبو سعيد، وإذا غاب عن سماع جزءٍ أعاده له. روى عنه أبَوَا بكر: البَيْهَقي والخطيب، وشيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري، وأبو عبد الله الثَّقَفي، وأبو القاسم بن مَنْدة، وأبو بكر أحمد بن سَهْل السَّرَّاج، وأبو زاهر طاهر بن محمد الشَّخَامي، وخلق آخرهم موتًا عبدالغفار الشِّيرُوبي المُتوفى سنة عشر وخمس مئة. توفي في ذي الحِجَّة(١)، رحمه الله. ٥٠ - محمود بن سُبُكْتِكِين، السلطان الكبير أبو القاسم يمين الدَّولة ابن الأمير ناصر الدولة أبي منصور. وقد كان قبل السَّلْطنة يُلَقَّب بسيف الدَّولة. قدِم سُبُكْتِكِين بُخَارَى في أيام الأمير نوح بن منصورِ السَّاماني، فوردها في صُحْبة ابنِ السُّكَيْن(٢)، فعرفه أركان تلك الدَّولة بالشَّهامة والشَّجاعة، وتوسَّموا فيه الرِّفْعَة. فلما خرج ابن الشُّكَيْن إلى غَزْنَةَ أميرًا عليها خرج في خدمته سُبُكْتِكِين، فلم يلبث ابن السُّكَيْن أن توفي، واحتاج النَّاس إلى مَن يتولَّى أمرَهم فاتَّفقوا على سُبُكْتِكين وأمَّروه عليهم. فتمكَّن وأخذَ في الإغارات على أطراف الهند، فافتتح قِلاعًا عديدة، وجَرَى بينه وبين الهند حروب، وعظُمَتْ سطْوَتُه، وفتح ناحية بُسْت. واتصل به أبو الفتح عليّ بن محمد البُسْتي الكاتب، فاعتمد عليه وأسرَّ إليه أموره. وكان سُبُكْتِكِين على رأي الكَرَّاميَّة ؛ قال جعفر المُسْتغفري: كان أبو (١) انظر المنتخب من السياق (١٧). (٢) هكذا بخط المصنف، وهو كذلك في السير ٤٨٤/١٧، وصوابه: ((ألبتكين)) كما في التاريخ اليميني لأبي نصر العتبي، وقد قيده شارحه المنيني بالحروف. تاريخ الإسلام ٩ / م ٢٤ ٣٦٩ القاسم عبدالله بن عبدالله بن الحُسين النَّضْرِي المَرْوَزِي قاضي نَسَف صُلْبَ المَذْهَب، فلما دخل سُبُكْتِكين صاحب غَزْنة بَلْخ دعاهم إلى مناظرة الكَرَّامية، وكان النَّضْري يومئذٍ قاضيًا بَبَلْخ، فقال سُبُكْتِكين: ما تقولون في هؤلاء الزُّهاد الأولياء؟ فقال النَّضْري: هؤلاء عندنا كَفَرة. فقال: ما تقولون فيَّ؟ قال: إن كنتَ تعتقدُ مذهبهم فقَوْلُنا فيك كقولنا فيهم. فوثب من مجلسه وجعل يضربهم بالطََّرزين حتى أدماهُم، وشج القاضي، وأمرَ بهم فحُبسوا وقُيِّدوا، ثم خاف الملامة فأطلقهم. ثم إنَّه مَرِض ببَلْخ، فاشتاق إلى غَزْنَة، فسافر إليها ومات في الطَّريق في سنة سَبْعٍ وثمانين وثلاث مئة، وجعل ولي عهدِه ولده إسماعيل. وكان محمود غائبًا ببَلْغَ، فلمَّا بلغه نعي أبيه كتب إلى أخيه ولاطَفه على أن يكون بغَزْنَة، وأن يكون محمود بخُراسان. فلم يوافقه إسماعيل، وكان في إسماعيل رخاوة وعدم شهامة، فطمع فيه الجُنْد وشَغَبوا عليه، وطالبوه بالعَطَاء، فأنفق فيهم الخزائن. فَدعَا محمود عمَّهُ إلى موافقته، فأجابه وكان الأخ الثالث نصر بن سُبُكْتِكين أميرًا على بُست فكاتبهُ محمود فأجابه، فقويَ بعمِّه وبأخيه، وقصَدَ غَزْنَة في جيشٍ عظيم، وحاصرها إلى أن افتتحها بعد أن عمل هو وأخوه مَصَافًّا هائلاً، وقُتِلَ خَلْقٌ من الجيش، وانهزم أخوه إسماعيل وتَحَصَّن. فنازل حينئذٍ محمود البَلَد، وأنزل أخاه من قَلْعتها بالأمان. ثم رجع إلى بَلْخ، وحبس أخاه ببعض الحُصون حَبْسًا خفيفًا، ووسَّع عليه الدُّنيا والخَدَم. وكان في خُراسان نُوَّابٌ لصاحب ما وراء النَّهر من الملوك السَّامانيَّة، فحاربهم محمود ونُصِر عليهم، واستولى على ممالك خُراسان، وانقطعت الدَّولة السَّامانية في سنة تسع وثمانين. فسيَّر إليه القادر بالله أمير المؤمنين خِلْعة السَّلْطنة. وعظُم ملكُه، وفرض على نفسه كل عام غَزْوَ الهند، فافتتح منها بلادًا واسعةً، وكسر الصَّنم المعروف بسُومنات، وكانوا يعتقدون أنه يُحيي ويُميت، ويقصدونه من البلاد، وافتتن به أُممٌ لا يُحصيهم إلا الله. ولم يبقَ ملك ولا مُحْتَشم إلا وقد قرَّب له قُرْبانًا من نفيس ماله، حتى بلغت أوقافه عشرة آلاف قرية، وامتلأت خزانته من أصناف الأموال والجَوَاهر. وكان في خدمة هذا الصَّنم ألف رجل من البَرَاهمة يخدمونه، وثلاث مئة رجل يحلقون رؤوس ٣٧٠ الحُجاج إليه ولحاهم عند القدوم، وثلاث مئة رجل وخمس مئة امرأة يُغَنُّون ويرقصون عند بابه. وكان بين الإسلام وبين القلعة التي فيها هذا الوثن مسيرة شهرٍ، في مَفَازةٍ صَعْبة، فسارَ إليها السُّلطان محمود في ثلاثين ألف فارس جريدة. وأنفقَ عليهم أموالاً لا تُحْصَى، فأتوا القلعةَ فوجدوها منيعةً، فَسَهَّل الله بفتحها في ثلاثة أيام، ودخلوا هيكل الصَّنَم، فإذا حوله من أصناف الأصنام الذَّهب والفضة المُرَصَّعة بالجواهر شيءٌ كثير، محيطون بعَرْشه، يزعمون أنها الملائكة. فأحرقوا الصَّنم الأعظم ووجدوا في أُذُنَيْه نيفًا وثلاثين حَلْقةً، فسألهم محمود عن معنى ذلك، فقالوا: كُلُّ حَلْقٍ عبادة ألف سنة . ومن مناقب محمود بن سُبُكْتِكين ما رواه أبو النَّضْر عبدالرحمن بن عبدالجبّار الفامي، قال: لما وردَ التَّاهَرْتي الدَّاعي من مصر على السُّلطان محمود يدعوه سرًّا إلى مذهب الباطنيَّة، وكان يركب البَغْل الذي أتى به معه، وذاك البَغْلِ يتلوَّن كُلَّ ساعةٍ من كل لون، ووقفَ السلطان محمود على شر ما كان يدعو إليه، وعلى بُطلان ما حثه عليه أمرَ بقَتْله وأهدى بَغْله إلى القاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزْدي الشافعي شيخ هَرَاة. وقال السُّلطان: كان يركبه رأس المُلْحدین، فلْيَرْکَبْه رأسُ الموحدين. ولولا ما في السُّلطان محمود من البِدْعة لعُذَّ من ملوك العَدْل(١). وذكر إمامُ الحَرَمَيْن الجُوَيْنِيُّ أنَّ السلطان محمود كان حَنَفي المذهب مولعًا بعلم الحديث، يسمع من الشيوخ ويستفسر الأحاديث، فوجدها أكثرها موافقًا لمذهب الشافعي، فوقعَ في نفسهِ. فجمع الفُقَهاء في مرو، وطلبَ منهم الكلام في ترجيح أحد المذهَبَيْن. فوقع الاتفاق على أن يُصَلُّوا بين يديه على مذهب الإمامين ليختار هو. فصلَّى أبو بكر القفال المَرْوَزي بطهارةٍ مُسْبغَةٍ، وشرائطَ مُعْتَبرةٍ من السُّتْرَة والقِبْلة، والإتيان بالأركان والفرائض صلاةً لا يُجوِّز الشَّافعيُّ دونها. ثم صلى صلاةً على ما يجوز أبو حنيفة رضي الله عنه، فلبس جلد كَلْب مدبوغًا قد لُطِّخِ رُبْعُه بالنَّجاسة، وتوضأ بنبيذ الثَّمْر، وكان في الحَر، فاجتمع عليه البَعُوض والذُّباب، وتوضأ منكِّسًا، ثم أحرم وكبر بالفارسية وقرأ (١) يشير بذلك إلى أنه كان على رأي الكَرَّامية، وهم من المُجَسّمة. ٣٧١ بالفارسية: (( دو بَرْكَك سَبَزْ))(١) ثم نَقَر نَقْرتين كنقرات الدِّيك من غير فَصْل ولا رُكُوعٍ وتَشَهَّد، ثم ضرط في آخره من غير نية السَّلام، وقال: هذه صلاة أبي حنيفة! فقال: إن لم تكن هذه الصلاة صلاة أبي حنيفة لقَتَلْتُك. قال: فأنكرتِ الحنفيةُ أن تكون هذه صلاة أبي حنيفة فأمرَ القَفَّل بإحضار كتب أبي حنيفة، وأمرَ السُّلطان نصرانيًّا كاتبًا يقرأ المذهبين جميعًا، فوُجِدتْ كذلك. فأعرضَ السُّلطان عن مذهب أبي حنيفة، وتمسّك بمذهب الشافعي. هكذا ذكره إمامُ الحرمين بأطول من هذه العبارة(٢). وقال عبدالغافر بن إسماعيل الفارسيُّ في ترجمة محمود السُّلطان(٣): كان صادق النية في إعلاء كلمة الله، مظفَّرًا في الغَزَواتِ، ما خَلَتْ سنة من سِنِي مُلْكه عن غزوةٍ وسَفْرة. وكان ذكيًّا بعيد الغَوْر، موفَّقَ الرَّأي، وكان مجلسه مورد العلماء، وقبره بغَزْنَة يُدْعَى عنده. وقال أبو عليّ ابن البنَّاء: حكى عليّ بن الحُسين العُكْبَري أنه سمع أبا مسعود أحمد بن محمد البَجَلي، قال: دخل ابن فُوْرَك على السُّلطان محمود فقال: لا يجوز أن يوصف الله بالفَوْقِية، لأنه يلزمك أن تصفَه بالتَّحْتِيَّة، لأنَّ من جاز أن يكون له فوق، جاز أن يكون له تحت. فقال السُّلطان: ليسَ أنا وصفته حتى تُلْزِمَني، هو وَصَف نفسه، فبُهِت ابن فُوْرَك. فلما خرجَ من عنده مات، فيقال: انشقت مَرَارتُه. وقال عبدالغافر(٤): قد صُنَّف في أيام محمود وغزواته تواريخ، وحُفِظَت حركاتهُ وسكناته وأحواله لحظةً لحظة. وكانت مستغرقةً في الخيرات ومصالح الرعية. وكان متيقِّظًا، ذكيَّ القَلْب، بعيد الغَوْر، يسَّرَ الله له من الأسباب والجنود والهيبة والحِشْمة في القلوب ما لم يره أحد، كان مجلسه مورد العلماء . (١) هو ترجمة لقوله تعالى ﴿مدهامتان﴾ . (٢) لا يشك عاقل أن هذه الحكاية ملفقة مفتراة تنبىء عن ذميم التعصب، فقد جُمع فيها كل ما نُسب إلى أبي حنيفة من آراء قد يصح بعضها وقد لا يصح، وعرضت عرضًا مشوهًا مبتورًا. (٣) في السياق كما في منتخبه (١٥٠٦). (٤) نفسه . ٣٧٢ قلتُ: وقال أبو النَّصْر محمد بن عبدالجَبَّار العُتْبِي الأديب في كتاب ((اليَمِيني)) في سيرة هذا السلطان: رحم الله أبا الفضل الهَمَذَاني حيث يقول في يمين الدولة وأمين المِلَة محمود: وزاد الله إيماني تعالى الله ما شاءَ أَأَفْريدون في التَّاجِ أم الرَّجْعَة قد عادت أَظَلَّتْ شَمسُ محمودٍ وأمْسَى آلُ بَهْرامَ إذا ما ركب الفِيل رأت عينك سُلطَانًا فمن واسطة الهند ومن قاصية السِّنْد فيومًا رُسُل الشَّاه ام الإسكنْدرُ الثاني؟ إلينا بسُلَيمانِ؟ على أَنْجُمِ ساما عبيدًا لابن خاقان لحرب أو لِمَيدانِ على مَنْكِب شَيطانِ إلى ساحة جُرْجـانِ إلى أقصى خُراسانِ ويومًا رُسُل الخانِ على كاهل كيوانٍ لك السَّرْجُ إذا شئت قلتُ: ومناقب محمود كثيرة وسيرته من أحسن السيرة. وكان مولده في سنة إحدى وستين وثلاث مئة، ومات بغَزْنَة في سنة إحدى، وقيل: سنة اثنتين وعشرين، وقام بالسلطنة بعده ولده محمد، فأنفقَ الأموالَ، وكان منهمكًا في اللَّهْو واللَّعِب، فعمل عليه أخوه مسعود بإعانة الأمراء فقبض عليه، واستقرَّ المُلْك لمسعود. ثم جرت خُطُوب وحروب لمسعود مع بني سُلْجوق، إلى أن قُتِل مسعود سنة ثلاثٍ وثلاثين وأربع مئة، وتملك آل سُلجوق، وامتدَّت أيامهم، وبقي منهم بقيةٌ إلى زمان السُّلطان الملك الظَّاهر بَيْبَرس، وهم ملوك بلد الرُّوم. قال أبو الحسن عبدالغافر(١): توفي في جُمَادَى الأولى سنة إحدى بِغَزْنَةٍ(٢) . (١) في السياق كما في منتخبه (١٥٠٦). (٢) انظر وفيات الأعيان ١٧٥/٥ - ١٨٢ وقد أكثر المصنف من النقل عنه في هذه الترجمة. ٣٧٣ سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة ٥١ - أحمد بن إبراهيم بن أحمد، أبو حامد الأَبريسميُّ النَّسابوريُّ. شيخٌ صالحٌ، ثقةٌ، توفي في نصف رَجَب عن ثمانٍ وسبعين سنة. روى عن أبي عَمْرو بن مطر، وغيره. وعنه أبو صالح المؤذِّن(١). ٥٢ - أحمد بن إسحاق بن جعفر بن أحمد بن أبي أحمد طَلْحة ابن المتوكل على الله ابن المعتصم ابن الرشيد، أبو العباس، الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين ابن الأمير أبي أحمد ابن المقتدر بالله، الهاشميُّ، العباسيُّ البغداديُّ. بويع بالخِلافة عند القَبْض على الطائع الله في حادي عشر رمضان سنة إحدی و ثمانين وثلاث مئة . ومولده في سنة ستٍّ وثلاثين وثلاث مئة، وأمه تَمَنِّي مولاة عبدالواحد ابن المقتدر، كانت دَيِّنة خَيِّرة مُعَمَّرة تُوفِّیت سنة تسع وتسعین وثلاث مئة. وكان أبيض كثَّ اللِّحية طويلَها، يَخْضِب شَيْبَه، وكان من أهلِ السَّتْر والصِّيانة، وإدامة التهجُّد. تفقَّه على العلامة أبي بِشْر أحمد بن محمد الهَرَوِي الشَّافعي، وعدَّه ابن الصَّلاح في الفُقَهاء الشافعية. قال الخطيب(٢): كان مِن الدِّيانة وإدامة التهجُّد، وكثرة الصَّدَقات على صفةٍ اشتُهِرت عنه، وصَنَّفَ كتابًا في الأُصُول ذكر فيه فَضْل الصَّحابة وإكفار المعتزلة والقائلين بخَلْق القرآن. وكان ذلك الكتاب يُقرأ كل جمعة في حَلْقة أصحاب الحديث بجامع المهدي، ويحضره النَّاسُ مدة خلافته، وهي إحدى وأربعون سنة وثلاثة أشهر، توفي ليلة الاثنين الحادي عشر من ذي الحجة، ودُفن بدار الخِلافة فصَلَّى عليه ولده الخليفة بعده القائم بأمر الله ظاهرًا، والخَلْقُ وراءه، وكَبَّر عليه أربَعًا. فلم يزل مدفونًا في الدَّار حتى نُقِل تابوته في المَرْكب ليلاً إلى الرصافة، فدفن بها بعد عشرة أشهر. وعاش سَبْعًا وثمانين سنة إلا شهرًا وثمانية أيام، رحمه الله. (١) من السياق كما في المنتخب (١٨٤). (٢) تاريخه ٥/ ٦٢ - ٦٣ . ٣٧٤ ٥٣ - أحمد بن الحُسين بن الفَضْل الهاشميُّ، أبو الفضل بن دُودان. بغداديٌّ، سمع ابن خلَّد النَّصِيبي، وكتب الكثير بخطُّه. قال الخطيب(١): لم يزل يَسْمع معنا ويكتب إلى حين وفاته، كتبتُ عنه وكان صدوقًا، وُلد سنة سَبْع وأربعين وثلاث مئة. ٥٤ - أحمد بن محمد بن عبدالله بن محمد بن هارون، أبو الحُسين الأصبهانيُّ الفقيه الواعظ، المعروف بابن رَرَا، والد أبي الخَيْر، إمام جامع أصبهان . روى عن أبي القاسم الطََّراني، وكان غاليًا في الاعتزال. توفي في ربيع الأول . ٥٥ - أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو عليّ الأصبهانيُّ الصَّيدلانِيُّ. سمع من الطَّبَراني ((مُسَند الثَّوْرِي))، جَمْعه. وعنه سعيد بن محمد البَقَّال، ومحمد بن إبراهيم العَطَّار. مات في جمادى الآخرة. ٥٦ - أحمد بن محمد بن عبدالله بن إسحاق بن ماجة، أبو عبدالله الأصبهانيُّ السَّامانيُّ الزّاهد. روى عن أبي أحمد العَسَّال، وجماعة، وتوفي في جُمَادَى الآخرة. ومن شيوخه أبو إسحاق بن حَمْزة، والطَّبَراني، وأحمد بن بُنْدار، وخَلْق كثير، وله رحلة . وكان زاهدًا؛ قُرىء عليه ما لم يسمعه، فلم ينتبه لذلك؛ روى عنه عبدالرحمن بن مَنْدَة، وأخوه. ٥٧ - إبراهيم بن عليّ بن زَقازق، أبو إسحاق الصَّيْر فيُّ المِصْريُّ. تُوفي في ربيع الآخر(٢) . ٥٨ - الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن فراس، أبو محمد المَكِّيُّ العَطَّار. سمع أبا حفص عُمر بن محمد الجُمَحِي وغيره، توفي في المُحرم. (١) تاريخه ١٧٦/٥ ومنه نقل الترجمة. (٢) نقله من وفيات الحبال (٢٥٠). ٣٧٥ ٥٩ - الحُسين بن أحمد ابن السَّلال الحَنْليُّ المؤذِّب. روى عن عبدالباقي بنِ قانع(١). ٦٠ - الحُسين بن الضَّحَاك، أبو عبدالله ابن الطَّيْبِيِّ الأَنْماطيُّ. روى عن أبي بكر الشَّافعي. وكان ثقة؛ روى عنه أبو بكر الخطيب(٢)، وأبو القاسم بن أبي العلاء الفقيه . ٦١ - الحُسين بن محمد بن جعفر، أبو عبدالله البَغْداديُّ الشَّاعر، ويُعرف بالخالع . حدَّث عن أحمد بن خُزَيْمة، وأحمد بن كامل، وأبي عُمر الزَّاهد. وعنه الخطيب(٣)، وغيرُه. قال أبو الفتح محمد بن أحمد المِصْريُّ الصَّوَّاف: لم أكتب ببغداد عمَّن أُطْلِقَ فيه الكذِب غير أربعة، أحدهم أبو عبدالله الخَالع . مات في شعبان، وقد قارب التسعين. ٦٢ - حَمْد بن محمد بن أحمد بن سَلامة، أبو شُكْر الأصبهانيُّ. ٦٣ - سعيد بن عُبَيْدالله بن أحمد بن محمد بن فُطَيْس، أبو عثمان القُرَشِيُّ الوَرَّاق. حدَّث عن أبيه، ومحمد بن العَبَّاس بن كُوْذَك، وأبي عُمر بن فَضَالة روى عنه عبدالعزيز الكَثَّاني، ومحمد بن عليّ الحَدَّاد، وجماعة. ولم يكن الحديث من صنعته (٤). ٦٤ - سُليمان بن رُسْتُم، إمام الجامع بمصر. وَرَّخه الحبال، وقال(٥): كان عنده الكثير. ٦٥ - طَلْحة بن عليّ بن الصَّقْرِ البَغْدادِيُّ الكَتَّانيُّ، أبو القاسم. (١) انظر طبقات الحنابلة ٢/ ١٨١. (٢) تاريخه ٥٩٥/٨ ومنه نقل الترجمة. تاريخه ٦٧٩/٨ ومنه نقل الترجمة. وذكره المصنف في الطبقة التاسعة والثلاثين الترجمة (٣) (٤٢٦) . (٤) من تاريخ دمشق ١٧٥/٢١ - ١٧٦. (٥) وفياته (٢٥٢). ٣٧٦ سمع أحمد بن عثمان الأَدَمي، وأبا بكر النَّجَّاد، ودَعْلَج بن أحمد، ومحمد بن عبدالله بن إبراهيم الشَّافعي، وجماعة. روى عنه أبو بكر الخطيب، وقال(١): كان ثقةً صالحًا، وأبو بكر البَيْهَقي، وأبو القاسم عليّ بن أبي العلاء المِصِّيصي، وخَلْقٌ آخرهم وفاة أبو القاسم بن بیان الرَّزَّاز. ومات في ذي القعدة وله ستُّ وثمانون سنة. ٦٦ - عبدالله بن محمد بن أحمد بن مِيْلَة الأصبهانيُّ، أخو الفقيه عليّ ابن ماشاذة، أبو محمد. توفي في المحرَّم. حدَّث عن الطَبَراني. وعنه سعيد بن محمد المَعْداني. ٦٧ - عبدالرحمن بن أحمد بن سعيد بن محمد بن بِشْر بنِ غَرْسِيّة، أبو المطرِّف القُرْطَبِيُّ، قاضي الجماعة ابن الحَصَّار، مولى بني فُطَيْس. روى عن أبيه، وصَحِب أبا عُمر الإشبيلي وتفقَّه به. وأخذ أيضًا عن أبي محمد الأصيلي. وكان من أهل العلم والتَّفَتُّن والذَّكاء، ولآّه عليّ بن حَمّود القضاء في صَدْر سنة سَبْع وأربع مئة، فسارَ بأحسن سيرة. فلمَّا توفي عليّ ووَلِيَ الخلافة أخوه القاسم أقرَّه أيضًا على القضاء، مُضافًا إلى الخطابة إلى سنة تسع عشرة، فعزله المعتمد بِسعاياتٍ ومطالبات. روى عنه أبو عبدالله بن عَتاب، وقال: كان لا يفتح على نفسهِ بابَ رواية ولا مُدَارسة، وصَحِبتُه عشرين سنة. وذهبَ في أول أمره إلى التكلُّم على ((الموطَّأ))، وقرأتُهُ في أربعة أَنْفُس، فلما عُرِف ذلك، أتاه جماعة ليسمعوا فامتنع. وكُنَّا نجتمع عنده مع شيوخ الفتوى، فيشاوَر في المسألة، فيخالفونه فيها، فلا يزال يُحاجّهم ويستظهر عليهم بالرِّوايات والكُتُب حتى ينصرفوا ويقولوا بقوله . قال ابن بَشْكُوال(٢): سمعتُ أبا محمد بن عَثَّاب قال: حدثنا أبي مرارًا، قال: كنتُ أرى القاضي ابن بِشْر في المَنَام في هيئته وهو مُقْبل من داره، فأسلِّم (١) تاريخه ١٠/ ٤٨٣. (٢) الصلة (٦٩٨) ومنه نقل أكثر الترجمة. ٣٧٧ عليه، وأدري أنَّه ميت، وأسأله عن حاله وعَمَّا صار إليه، فكان يقول لي: إلى خَيْرٍ ويُسْر بعد شِدَّة. فكنتُ أقول له: وما تذكر من فَضْل العلم؟ فكان يقول لي: ليس هذا العلم، ليس هذا العلم. يُشير إلى عِلْم الزَّأي، ويذهب إلى أنَّ الذي انتفعَ به من ذلك ما كان عنده من عِلْم كتاب الله، وحديث رسول الله مَثلهم توفي يوم نصف شعبان، ولم يأتِ بعده قاض مثله. ووُلِد سنة أربع وستين وثلاث مئة . قال ابنُ حَزْم في آخر كتاب ((الإجماع)): ما لقيتُ أشدَّ إنصافًا في المُناظرة منه، ولقد كان مِن أعلم مَن لقيت بمذهب مالك، مع قُوَّته في علم اللُّغة والنَّحْو ودقة فَهْمه، رحمه الله. ٦٨ - عبدالرحمن بن أحمد، أبو سعيد السَّرْخَسيُّ. سمع محمد بن إسحاق القُرَشي صاحب عثمان بن سعيد الدَّارمي. روى عنه أبو إسماعيل الأنصاري. ٦٩ - عبدالوهّاب بن عليّ بن نصر بن أحمد، القاضي أبو محمد البَغْداديُّ المالكيُّ الفقیه. سمع الحُسين بن محمد بن عُبَيْد العَسْكري، وعمر بن سَبَنْك، وأبا حفص بن شاهين. وكان شيخ المالكية في عصره وعالمهم. قال الخطيب(١): كتبتُ عنه، وكان ثقةً، لم ألقَ من المالكيين أفقه منه. ولي القضاء ببادَرَايا ونحوها، وخرج في آخر عمره إلى مِصْرَ، فمات بها في شعبان . وقال القاضي ابن خَلِّكان(٢): هو عبد الوَهَّاب بن عليّ بن نصر بن أحمد ابن الحُسين بن هارون ابن الأمير مالك بن طَوْق التَّغْلبي، من أولاد صاحب الرَّحْبة، كان شيخ المالكية. صنف كتاب ((التَّلْقين))، وهو مع صِغَره من خيار الكُتُب. وله كتاب ((المعرفة)) في ((شرح الرسالة))، وغير ذلك. وقد اجتاز بالمعرّة، فأضافه أبو العلاء بن سليمان، وفيه يقول: (١) تاريخه ١٢/ ٢٩٢. (٢) وفيات الأعيان ٢١٩/٣ - ٢٢٠. ٣٧٨ والمالكيُّ ابنُ نصْر زانَ(١) فِي سَفرِ بلادَنا فحمدْنا النَّأْيَ والسَّفَرا إذا تفقَّه أحْيا مالِكًا جَدَلاً ويَنْشر الملك الضلِّيل إنْ شَعَرا وقال أبو إسحاق في ((الطَّبقات))(٢): أدركتُهُ وسمعتُ كلامَه في النَّظَر. وكان قد رأى أبا بكر الأبهري، إلا أنه لم يسمع منه. وكان فقيهًا متأدِّبًا شاعرًا، وله كُتب كثيرة في كل فن من الفقه. وخرج في آخر عمره إلى مِصْرَ، وحصل له هناك حالٌ من الدُّنيا بالمَغَارِبة. وله في خُروجه من بغداد(٣) . سلامٌ على بَغْدادَ في كلِّ مَوْطنِ وحُقَّ لها منِّي سَلامٌ مُضَاعَفُ وإنِّي بشَطَّيْ جانبيها لعَارِفُ فَوَالله ما فارقْتُها عن قِلَى لها ولكنَّها ضاقتْ عليَّ بأسرِها ولم تكن الأرزاقُ فيها تُساعِفُ وكانت كخِلِّ كنت أهوى دُنُوَّهُ وأخلاقُهُ تَنْأَى به وتخالفُ قلت: وله (٤): ونائمةٍ قبَّلْتُها فَتَنْبَّهَتْ وقالت: تعالَوْا فاطْلُبُوا اللَّصَّ بالحَدِّ فقلت لها: إني فديتُك غاصبٌ وما حكموا في غاصب بِسوَى الرَّدِّ وإن أنتِ لم تَرْضَيْ فَأَلْفًا على العَدِّ على كَبِدِ الجاني أَلَذُّ من الشَّهْدِ خُذِيها وكُفِّي عن أثيمٍ ظُلامةً فقالت: قِصاصٌ يشهد العَقْل أنَّه فباتت(٥) يميني وهي هِمْيان خصْرها وباتت يساري وهي واسطةُ العِقْدِ فقالت: ألم أُخْبَرْ بأنك زاهدٌ؟ فقلت: بلى، ما زلت أزهدُ في الزُّهْدِ وذكره القاضي عياض، فقال(٦): ولي قضاء الدِّينَوَر وغيرها. وقد رأى أبا بكر الأبْهَري، وتفقه على كبار أصحابه ابن القَصَّار وابن الجَلَّب. ودَرَسَ علم الكلام والأصول على القاضي أبي بكر ابن الباقلاني. وصنَّف في المذهب والأصول تواليف كثيرة، وشَرَح ((المدوَّنة))، وكتاب ((الأدلة في مسائل في وفيات الأعيان: ((زار)) . (١) (٢) طبقات الفقهاء ١٦٨. (٣) الأبيات في وفيات الأعيان ٢٢٠/٣ . كذلك ٢٢٠/٣ - ٢٢١. (٤) في السير: ((فبانت)) خطأ في القراءة. (٥) (٦) ترتيب المدارك ٤ / ٦٩٢ . ٣٧٩ الخلاف))، وكتاب ((النُّصْرة لمذهب مالك))، وكتاب ((عيون المسائل)). وخرج من بغداد الإملاق أصابه. وقيل: إنه قال في الشَّافعي شيئًا، فخاف على نفسه فخرج. حدَّثني بكتاب ((التَّلْقين)) له أبو عليّ الصَّدَفي، قال: حدثنا مهدي بن یوسف الورّاق، عنه. قلت: وكان مولده في سنة اثنتين وستين وثلاث مئة (١). وأخوه أبو الحسن محمد، كان أديبًا شاعرًا، تُوفي بواسط سنة سَبْع وثلاثين وأربع مئة. وتوفي أبوهما سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة؛ قاله ابن خَلِّكان(٢) . ٧٠ - عليّ بن أحمد الجُرْجانيُّ الزَّاهد، عُرِف بابن عَرَفَة. يروي عن ابن عَدِي، والإسماعيلي. ٧١ - عليّ بن محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان، أبو الحسن البَغْدادِيُّ الطَرازيُّ الحَنْبُليُّ الأديب. من شيوخ نَّيْسابور، سكن أبوه بها وحَدَّث عن البَغَوي، وسَمَّع ابنه هذا من الأصم، وأبي حامد أحمد بن علي بن حَسْنُوية المقرىء، وأبي بكر محمد ابن المُؤَمَّل، وأبي عَمْرو بن مَطَر، وجماعة. روى عنه أبو بكر الخطيب، وأبو سَعْد عليّ بن عبدالله بن أبي صادق الحِيري، وصاعد بن سَيَّار الهَرَوي، وآخرون. وهو آخر من حدَّث عن الأصم في الدُّنيا. توفي في الرَّابع والعشرين من ذي الحجة. ٧٢ - عليّ بن يحيى بن جعفر بن عَبْدكُوية، أبو الحسن الأصبهانيُّ، إمام جامع أصبهان. سمع محمد بن أحمد بن الحسن الكِسائي، وأحمد بن بُنْدار الشَّعَّار، وعبدالله بن الحسن بن بُنْدار السَّدُوسي، وأحمد بن إبراهيم بن يوسف، وسُليمان الطَّبَراني، وابن حمزة، وجماعة بأصبهان، والفارق الخطابي ومحمد ابن إسحاق بن إبراهيم الأهوازي وأحمد بن القاسم بن الرَّيَّان بالبَصْرة، وإبراهيم بن محمد الدَّيْبُلي بمكة، وأملى عدة مجالس وقع لنا منها. (١) وانظر تاريخ دمشق ٣٣٧/٣٧ - ٣٤١. (٢) وفيات الأعيان ٣/ ٢٢٢. ٣٨٠