Indexed OCR Text

Pages 161-180

المتوفون بعد الأربع مئة ظناً
٣٥٣- أحمد بن الحسن بن المَرْزُبان، أبو العباس ابن الطَّبَري
الشَّرابي.
بغداديٌّ، سكنَ الري، وحدَّث عن أبي جعفر عبدالله بن بُرَيه الهاشمي،
وأبي عُمر الزاهد، وجماعةٍ. روى عنه أبو سعد إسماعيل السَّمَّان، والمظفر بن
مُمُّوس، ومحمد بن جعفر الأسدآباذي .
٣٥٤- أحمد بن عُبيد بن الفَضْل بن سَهْل بن بيري(١)، أبو بكر
الواسطيُّ، مُسند واسط ومحدِّثُها.
روى عن عليّ بن عبدالله بن مُبَشِّر الواسطي، ومحمد بن أحمد بن عُثمان
ابن سَمْعان، ومحمد بن الحُسين الزَّعْفَراني، ومحمد بن يحيى الصُّولي، وأبي
عليّ الحسن بن منصور، وأبي جعفر محمد بن عمرو بن البَخْتري، وعبدالباقي
ابن قانع، وعبد الله بن شَوْذَب الواسطي، وجماعةٍ. وأملى ورحلَ إلى بغداد.
قال الحافظ خميس (٢): كان ثقةً صَدُوقًا، كُفَّ بصره بأخرة.
قلتُ: روى عنه عبدالكريم بن محمد الشُّروطيُّ، وأبو يَعْلَى حمزة بن
الحسن، ومحمد بن عليّ بن عيسى القارىء، وعليّ بن الحُسين بن الطَّيِّب
الصُّوفيُّ، وأبو غالب محمد بن أحمد بن بِشْران النَّحويُّ، والقاضي أبو عليّ
إسماعيل بن محمد بن أحمد بن الطَّيب الفقيه ابن كُماري، وأبو الحُسين محمد
ابن عليّ الفقيه الشافعيُّ، وأبو الحسن محمد بن محمد بن مَخْلَد البَزَّاز:
الواسطيون. وآخرهم موتًا ابن مَخْلَد، وكان مولد ابن مَخْلَد سنة ست وتسعين،
وسماعه من ابن بيري سنة نيف وأربع مئة .
وقد ذكر خَمِيس أن ابن بيري سمع من البَغَوي، وابن أبي داود، وهذا
غَلَط(٣).
٣٥٥- أحمد بن عُمر بن أحمد بن عليّ، أبو عبدالله الكاتب
(١) قيده المصنف في المشتبه ١٠٧ .
٦
(٢) سؤالات السلفي لخميس الحوزي (١٣).
(٣) وتقدم في وفيات سنة ٣٩٦ (ط ٤٠ / الترجمة ١٧٨).
تاريخ الإسلام ٩ / م ١١
١٦١

المعروف بحَمُّس الهَمَذانيُّ الضّرير.
روى عن عبدالرحمن الجَلَّب، وأبي القاسم بن عُبيد، وأحمد بن محمد
الصَّيْدناني، وعليّ بن عامر النَّهاوندي، وجماعة. روى عنه محمد بن عيسى،
وحَمْد بن سَهْلِ المؤدِّب، وحَمْد بن عبدالرحمن المؤذِّب، وأبو مُسلم بن غَزْو،
ومحمد بن الحُسين الصُّوفي.
وهو صدوق.
٣٥٦- أحمد بن محمد بن إبراهيم بن عيسى، أبو نُعيم الإسفرايينيُّ
البَزَّاز.
قال عبدالغافر: ثقةٌ، قَدِمَ نَيْسابور، وحَدَّث عن عبد الله بن محمد ابن
الشَّرقي، وأبي بكر القَطَّان، وأبي نَصْر بن حَمْدُوية، وسُفيان بن محمد
الجَوْهري، وأملى بنَيْسابور. روى عنه محمد بن يحيى المُزَكِّي، وهو من كبار
شيوخه .
٣٥٧- أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد، أبو بكر الجُوريُّ
النَّيَّسابوريُّ الدَّهَّان.
شيخٌ مستورٌ حافظٌ لكتاب الله؛ وثَّقَه عبدالغافر الفارسي، قال(١): روى
عن الأصم وأقرانه. أخبرنا عنه أبو بكر محمد بن يحيى، وأبو صالح المؤذِّن.
٣٥٨- أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى، أبو حامد النَّيْسابوريُّ
الشَّافعيُّ المعروف بأميرك ابن أبي ذَر.
قال عبدالغافر(٢): نبيلٌ موثوقٌ به، أصيلٌ. روى عن الأصم وأقرانه.
أخبرنا عنه أبو صالح المُؤذِّن، ومحمد بن يحيى؛ سَمِعا منه في سنة ثمان.
٣٥٩- أحمد بن محمد بن حَمْدان، أبو الحسن الأصبهانيُّ الأديب.
سمع أبا عَمْرو بن حَكِيم، وابن داسَة البَصْري، وأبا الحُسين الأُسواري.
وعنه أحمد بن الفضل الباطِرْقاني، وعليّ بن سعيد البَقَّال، وعبدالله بن أحمد
السُّؤْذرجاني .
(١) منتخب السياق (١٨٥).
(٢) منتخب السياق (١٧٩).
١٦٢

٣٦٠- أحمد بن محمد بن سِراج، أبو العباس السِّنْجيُّ الطّحان.
سمع ((جامع التِّرمذي)) من أبي العباس المَحْبوبي. روى عنه أبو الخَيْر بن
أبي عِمْران الصَّفَّار.
٣٦١- أحمد بن محمد بن العباس بن حَسْنُوية، أبو سَهْل الأصبهانيُّ
التاجر، نزيلُ نَیْسابور.
ثقة. عن الأصم، وأبي الطَّيِّب الحَبيبي. وعنه المؤذِّن.
٣٦٢- أحمد بن محمد بن عَبْدوس، أبو بكر النَّسَويُّ الفقيه
الحافظ، نزیلُ مَرْو.
وكان أحد الأئمة الأعلام، رَحالٌ جَوالٌ. روى عن أبي القاسم بن أبي
العَقَب، وبُكير بن الحَسن الرَّازي ثم المِصْري، ومحمد بن عليّ النَّقَّاش. وعنه
أبو محمد عبدالله بن يوسف الجُوَينيُّ، والحسن بن القاسم، وعليّ بن
عبدالقاهر الطُّوسيُّ، وآخرون.
٣٦٣- أحمد بن محمد بن مُزاحم، أبو سعيد الصَّفَّار المؤذِّب.
سمع الأصمَّ، وأقرانه، وعنه محمد المُزَكي .
٣٦٤- أحمد بن محمد بن يوسف، أبو الحسن النَّيَّسابوريُّ الصَّفَّار.
عن الأصم، وأبي الحَسن الكارِزي. وعنه محمد بن يحيى المُزَكي،
والمؤذِّن.
٣٦٥- إبراهيم بن محمد بن عليّ بن إبراهيم بن مُعاوية، أبو إسحاق
النَّيَّسابوريُّ العَطَارِ الصَّيْدلانِيُّ.
قال عبدالغافر: شيخٌ مستورٌ، ثقةٌ، من أهل الصَّلاح، يقعدُ على حانوته
ويعتمدهُ النَّاس لأمانته وديانته. سمع من الأصم، وأبي عبدالله محمد بن
يعقوب الحافظ، وأبي بكر الصِّبغي، وأبي حامد أحمد بن محمد بن بالوية
العَفْصي، وأبي الوليد القُرَشي، وغيرهم. أخبرنا عنه محمد بن یحیی.
قلتُ: وروى عنه البَيْهقي، قال: وكان أبوه من الصُّلحاء، وجده أبو
الحسن مُحَدِّث وقته حدَّث عن أبي زُرْعة، وابن وارة، وأحمد بن عبدالجبار
العطاردي .
١٦٣

٣٦٦- أسد بن إبراهيم بن كُلَيْب، القاضي أبو الحسن الحَرَّانِيُّ
الُلَميُّ.
عن أبي الهَيْذام مُرَجَّى بن عليّ الرُّهاوي، ويوسف بن محمد الشَّيْزري.
حدث ببغداد؛ روى عنه أبو منصور العُكْبريُّ النَّديم، والقاضي أبو عبدالله
الصَّيْمريُّ.
والغالب على رواياته المناكير والموضوعات.
٣٦٧- إسماعيل بن سِيْدَه، أبو بكر المُرْسيُّ الأديب الضرير، والد
مُصَنَّف ((المُحْكَم)) أبي الحسن .
أخذ عن أبي بكر الزُّبيدي ((مُختصر العَيْن)). وكان من النُّحاة، ومن أهل
المعرفة والذَّكاء، وكان أعمى. توفي بعد الأربع مئة بمدة بمدينة مُرْسية(١).
٣٦٨- جامع بن أحمد بن محمد بن مهدي الوكيل، أبو الخَيْرِ
النَّيْسابوريُّ المُحَمَّدآبَاذِيُّ.
سمع من أبي طاهر محمد بن الحسن المُحَمَّدآباذي، وتوفي سنة سبع
وأربع مئة (٢).
روى عنه البيهقي .
٣٦٩- حديد بن جَعْفر، أبو نَصْر.
حَدَّث عن خَيْئَمة، وعليّ بن أبي العَقَب. وعنه أبو القاسم الحِنَّائي،
وعبدالعزيز الكَتَّانِيُّ، وغيرُهما، والأهوازي، وعليُّ بن الخَضِر السُّلميُّ. وهو
أنباريٌّ، سكنَ الشامَ؛ قاله ابن النَّجار.
٣٧٠- خَلَف بن عباس، أبو القاسم الزَّهْراويُّ الأندلسيُّ.
قال الحُمَيديُ(٣): كان من أهل الفَضْلِ والدِّين والعِلْم، وعلمه الذي
بسق(٤) علم الطب، وله فيه كتاب كبير مشهور كبير الفائدة سماه كتاب
((التَّصريف لمن عجزَ عن التأليف)). ذكرهُ ابن حَزْم وأثنى عليه، وقال: ولئن
(١) من الصلة لابن بشكوال (٢٤٣).
(٢) إلى هنا من السياق لعبدالغافر، كما في المنتخب (٤٥١).
(٣) جذوة المقتبس (٤٢١). ومنه نقل الترجمة كلها.
(٤) بَسَق: علا.
١٦٤

قلنا: إنه لم يُؤْلَّف في الطب أجمع منه للقول والعمل في الطبائع، لنصدقنَّ.
مات بالأندلس بعد الأربع مئة.
٣٧١- خَلَفَ بن عُمر بن خَلَفَ بن محمد بن إبراهيم، أبو بكر
المَدِينِيُّ الخَنَّاط.
هَمَذانِيٌّ نبيلٌ، روى عن عبدالرحمنِ الجَلَّب، وأبي جعفر بن عُبيد، وأبي
القاسم بن عُبيد، والأصَمِّ، وجعفر الخُلْدي، وأبي بكر الشافعي، وجماعة.
ورحل إلى نَّيْسابور والعراق. روى عنه أبو محمد الأبهري، وعليّ بن أحمد بن
سَهْلِ العَطَّار، والحُسين بن محمد البَزَّاز، والخليل بن عبدالله الخَليليُّ، وآخرون.
قال شيروية: كان صَدُوقًا حافظًا، يُحسن هذا الشأن.
٣٧٢- خَلَف بن عيسى بن سَعْد الخَيْرِ بن أبي دِرْهم، الفقيه أبو
الحَزْمِ الوَشْقِيُّ، عالم وَشْقَة وقاضيها .
يروي عن أبي عيسى اللَّيثي، وابن عَيْشون. روى عنه ابنه أبو الأصْبَغْ،
وأبو عُمر ابن الحَذَّاء.
قال أبو الوليد الباجي: لا بأس به.
ذكره عياض في ((طبقات المالكية))(١).
٣٧٣- خَلف بن محمد بن عليّ بن حَمْدون الواسطيُّ الحافظ،
مُصنف ((الأطراف)).
رحل، وروى عن أبي بكر القَطِيعي، وأبي بكر الإسماعيلي، ومحمد بن
عبدالله بن خَميرُوية الهَرَوي، وأبي محمد بن ماسي. ورافق أبا الفتح بن أبي
الفَوارس في الرِّحلة، وطَوَّف خُراسان، والشام، ومصر، والنواحي، وكتب
الكثير. روى عنه أبو عبدالله الحاكم، وأثنى عليه، وقال: كان حافظًا لحديث
شُعبة وغيره .
وقال أبو نُعيم(٢): صَحِيناه بنَيْسابور وأصبهان.
وروى عنه هو، وأبو عليّ الأهوازيُّ، وعُبيد الله بن أحمد الأزهري. ثم
في الآخر سكن الرَّمْلَة واشتغل بالتجارة، ومات هناك بعد الأربع مئة .
(١) ترتيب المدارك ٢ / ٦٩٠ .
(٢) أخبار أصبهان ١/ ٣١٠.
١٦٥

سمع الناس الكثير بانتخابه. ولقد جَوَّد تصنيف ((أطراف الصحيحين))
وأحسن، وهو أقل أوهامًا من أبي مَسْعود(١).
٣٧٤- خَلَف المقرىء، أبو القاسم من ساكني طَلْبيرة.
رحل إلى المشرق، وأخذَ عن أبي محمد بن أبي زيد، ولازمَهُ بالقَيْروان
مُدة، وحجَّ ثلاث حجج. وقرأ على أبي الطَّيِّب بن غَلْبون. ودخلَ العراق.
وكان صالحًا مُتَبتلاً عابدًا، يسرد الصوم، وكان مُفْرِط القِصَر يسكنُ
مَسْجدًا ويُقرىء به. حدَّث سنة ثمان وأربع مئة(٢).
٣٧٥ - الخليلُ بن أحمد بن محمد، القاضي أبو سعيد البُسْتيُّ.
قَدِمَ نَيْسابور وحدَّث بها عن أحمد بن المُظَفَّرِ البَكْري صاحب أحمد بن أبي
خَيْئمة ((بالتَّاريخ)). روى عنه البَيْهقيُّ، وجماعةٌ. وكان قدومه في سنة أربع مئة.
ومن الاتفاقات النادرة أنه سمع من القاضي أبي سعيد الخليل بن أحمد
ابن محمد بن الخليل السِّجْزي سَمِيِّهِ (٣) .
٣٧٦- خوي بن عليّ بن صَدَقة، القاضي أبو القاسم السَّكْسَكيُّ
الدِّمشقيُّ.
حدَّث عن أبي عليّ بن آدم، ومحمد بن العباس بن كوذك. وعنه عليّ بن
محمد الحِنَّائي .
٣٧٧- سَعْد بن عبدالله بن الحُسين بن علُّوية، أبو القاسم النِّيُّ
المَیْمونيُّ، من وَلَد مَیْمون بن مِھْران.
روى بهَمَذان عن النَّجاد، وأبي سَهْل بن زياد، وأبي عمرو ابن السَّمَّاك،
والحُسين بن صَفْوان، وجماعة.
حضرَ مجلسَه ابن تُزْكان، وروى عنه محمد بن عيسى، وحُمَيد بن
المأمون، وابن غَزْو، وأبو الفَضْل أحمد بن عبدالله بن بُنْدار، وعبيدالله بن أبي
عبدالله بن مَنْدة .
(١) من تاريخ دمشق ١٧/ ١٦ - ١٧، وهو أحد القواعد التي بنى عليها الحافظ المزي كتابه
((تحفة الأشراف)».
(٢) من الصلة البشكوالية (٣٧٣).
(٣) ينظر منتخب السياق (٦٦٣).
١٦٦

قال شِيرُوية: وحدثنا عنه محمد بن الحُسين الصُّوفي، وأبو الفَضْل بن
يَرْغة، وأحمد بن عبدالرحمن الرُّوذباريُّ. وليس عندهم بذاك.
٣٧٨- سَعْد بن محمد بن غَسان، أبو رَجاء الشَّيْبانيُّ القَزْوينيُّ.
سمع بدمشق من الحسن بن حبيب الحَصائري حَديثًا رواه عنه الخَطِيب،
ويُوسف المِهْروانيُّ، ومحمد بن إسماعيل الجَوْهريُّ.
قال الخَطيب(١): ما علمتُ به بأسًا.
٣٧٩- عبدالله بن أحمد بن الحَسَن، أبو أحمد المِهْرجانيُّ العَدْل.
روى عن محمد بن يعقوب بن الأخْرم، وأبي بكر محمد بن جعفر
المُزَكي، وغيرهما. وعنه البيهقي .
٣٨٠- عبدالله بن أبي عبدالله الحُسين العَلَويُّ الواسطيُّ، أبو محمد
المقرىء.
قرأ بالروايات على أبي بكر النَّقَّاش، وتَصَدَّر للإقراء مدة. قرأ عليه أبو
عليّ غُلامِ الهَرَّاس، وغيرُه.
توفي بعد الأربع مئة.
وأبوه الحُسين بن محمد عَدْلٌ نَبِيلٌ. روى عن أبي الحسن بن مُبَشر
الواسطي، والكبار، روى عنه أبو الحسن بن مَخْلَد، وغيرهُ(٢).
٣٨١- عبدالله بن القاسم بن سَهْل بن جَوْهر، الفقيه أبو الحُسين
المَوْصليُّ الصَّوَّاف.
سمع خَيْئمة بن سُليمان، ومحمد بن العباس صاحب الطَّعام، وعبد الله بن
عليّ العُمَري، وهارون بن عيسى البَلَدي، وإبراهيم بن أحمد الرَّقي، وجماعةً.
وعنه أبو نصر بن طَوْق، وأحمد بن عُبيدالله بن وَدْعان، وعليّ بن أحمد
الطُّوسيُّ، ومحمد بن صَدَقة بن حُسين؛ المَواصلة، وعبيدالله بن أحمد الرَّقيُّ،
وأبو طاهر أحمد بن محمد الخَفَّاف، وغيرهم(٣).
(١) تاريخه ١٠/ ١٨٧، والترجمة من تاريخ دمشق ٢٠/ ٢٧٨ - ٢٧٩.
(٢) ترجمة الأب من سؤالات السلفي لخميس الحوزي (٤).
(٣) من تاريخ دمشق ٣٢/ ٤.
١٦٧

٣٨٢- عبدالله بن محمد بن عبدالله بن سعيد، أبو محمد الدِّمشقيُّ
البَزَّاز.
روى عن خَيْئمة، وابن حَذْلم، وأبي يَعْقوب الأذْرَعي. وعنه عليُّ بن
محمد الحِنَّائِيُّ، ورشأ بن نظيف، وأبو عليّ الأهوازيُّ. وكان موصوفًا
بالصَّلاح(١).
٣٨٣- عبدالصمد بن زُهير بن هارون بن أبي جَرَادة، أبو الفضل
العُقَيلِيُّ الحَلَيُّ.
سمع بمكة من أبي سعيد ابن الأعرابي. وعاش دَهْرًا، أدركه أبو نصر
السِّجْزي بحلب .
٣٨٤- عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالرحمن، أبو القاسم الأصبهانيُّ
التَّاجر ثم الرَّازيُّ.
سمع أبا حاتم محمد بن عيسى الوَسْقَنْدي. روى عنه أبو بكر البَيْهقي.
٣٨٥- عليّ بن عبدالرحيم بن غَيْلان، أبو العلاء السُّوسيُّ النَّحويُّ
الخَزَّاز.
حَدَّث بواسط عن الحُسين بن إسماعيل المَحامِلي. روى عنه أبو نصر
السِّجْزي، وأبو نعيم محمد بن عبدالواحد بن عبدالعزيز المُعَدَّل الواسطيُ(٢).
٣٨٦- عليٌّ بن موسى بن إبراهيم بن حزب الله، أبو الحسن
الأندلسيُّ.
سكن سَرَقُسطة، وروى عن أحمد بن خَلَف المَدْيوني. وحَجَّ فأخذ عن
عليّ بن عُثمان القَرَافي، وغيره.
وكان صالحًا مُجاب الدَّعوة، مُمْتَنعًا من الرِّواية غير النَّزر اليسير لكونه
مشتغلاً بالعبادة.
قال بعضهم: لم ألق مثله في الزُّهد والتََّتُّل.
روى عنه أبو عَمْرو الدَّانيُّ، والصاحبان، وأبو حَفْص بن كُرَيب(٣).
(١) من تاريخ دمشق ٣٢/ ٢٣٠ - ٢٣١.
(٢) ينظر معجم الأدباء ٤/ ١٧٩٤ وفيه: ((علي بن عبدالرحمن)).
(٣) من صلة ابن بشكوال (٨٨١).
١٦٨

٣٨٧- عُمر بن الحَسن بن درستوية، أبو القاسم الإمام.
روى عن خَيْثمة بن سُليمان. وعنه عليّ الحِنائيُّ، وعبدالعزيز
الكَثَّانِيُ(١).
٣٨٨- عُمر بن محمد بن محمد بن داود، أبو سعيد السَّجِستانيُّ.
روى ((صحيح مسلم)) عن أبي أحمد الجُلُوديِّ، وحدَّث به بمكة سنة
ثلاث وأربع مئة، فسمعه منه أبو القاسم حاتم بن محمد الطَّرابُلسي المغربيُّ،
ورواه عنه(٢).
٣٨٩- كامل بن أحمد بن محمد، أبو جعفر العَزَائميُّ الحافظ
المُسْتَمْلئُّ.
حدَّث بنَيْسابور عن الحافظ أبي عبدالله محمد بن عليّ بن الحُسين بن
الفَرَجِ البَلْخِي؛ سُمِعَ منه بهراة عن محمد بن خُشْنام، ومحمد بن عليّ
الصَّنْعاني صاحب عبدالرزاق. روى عنه أبو نصر السِّجْزي، وأبو بكر البَيْهقي،
ومحمد بن يحيى المُزكي.
وقد ذكره عبدالغافر، فقال(٣): حافظٌ، عارفٌ بالنحو، حسنُ الخَط،
بارعٌ في الرِّواية، حسنُ القراءة. استملى على المشايخ مُدةً، وكان مُكْثرًا.
وسمع من مشايخ العراق والحجاز وخُراسان. وحدث عن أبي عليّ الرَّفَّاء،
وأبي عليّ محمد بن جعفر الكرابيسي، ومحمد بن صَبيح الجَوْهري، وأبي
عبدالله العُصْمي، وأبي بَكْر القَقَّال الشَّاشي، والقاضي أبي بكر الأبهري. وكان
ثقةً، صحيح الرواية، اتفق أنَّ المحدثين هَجَرُوه، واتهموه بأنه أخفى جملةً من
سماع المشايخ مغايظةً لهم. وقد حدث في سنة خمس وأربع مئة.
قلت: وفي هذه السنة قَدِمَ نَيْسابور، وحدَّث بها .
٣٩٠- كامل بن أحمد بن محمد بن سُليمان، أبو الحسن البُخاريُّ.
عن أبي نصر بن حَمْدُوية، وأبي بكر بن سَعْد الزَّاهد، وجماعة .
٣٩١- محمد بن أحمد بن حَيْوَة، أبو عبدالله القُرْطَبيُّ .
(١) من تاريخ دمشق ٤٣ / ٥٥٨ - ٥٥٩.
(٢) ينظر تاريخ الخطيب ١٣/ ١٤٠.
(٣) المنتخب من السياق (١٤٥٢).
١٦٩

روى عن قاسم بن أصْبَغ، ومُنذر بن سعيد. روى عنه أبوا عُمر: ابن
سُمَيْق وابن عبدالبرِّ، وجماعة(١) .
٣٩٢- محمد بن أحمد بن عبدالله بن محمد بن منصور، أبو بكر
التُّوقائيُّ.
حدث بنُوقان عن أبي العباس الأصَم. روى عنه البَيْهقي، وغيرُه.
٣٩٣- محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن المغيرة بن المُهَلَّب،
أبو بكر العُكْلِيُّ اليَوانيُّ الأصبهانيُّ الزاهدُ العابدُ.
عن ابن فارس، وأحمد بن جعفر بن مَعْبد، والعَسال، وفاروق الخَطابي،
وابن كَوْثر البَرْبَهاري، وطبقتهم. وله رحلةٌ واسعةٌ.
مولده سنة عشر وثلاث مئة، ومات بعد الأربع مئة.
٣٩٤- محمد بن أحمد بن محمد بن حَمْدُوية، أبو بكر الطَّوسيُّ
المعروف بالمُطَوِّعيِّ.
قدم هَمَذان سنة خمس وأربع مئة، وحدث عن أبي العباس الأصم. روى
عنه شيوخ هَمَذان: أبو الفضل بن يوغة، ومحمد بن الحُسين الصُّوفي، وأبو
الفتح محمد بن الفَضْلِ الكَوكبي الدِّهقان، وأبو الفتح عَبْدُوس بن عبدالله .
قال شِيرُوية: كان صَدوقًا .
قلتُ: وقع لي حديثهُ عاليًا.
٣٩٥- محمد بن إسماعيل بن أحمد بن العَنْبر، أبو عُمر العَنْبُريُّ.
روى عن أبي العباس الأصَم. سَمِعَ منه بسِجِستان أبو نَصْرِ السِّجْزي.
ورَوَى أيضًا عن عبدالله بن محمد بن عليّ بن طَرْخانِ البَلْخيِّ.
٣٩٦- محمد بن زكريا، أبو عبدالله ابن الأفليليِّ، القُرْطُبيُّ.
سمع من قاسم بن أصبغ، وأبي عيسى اللَّيثي، وأبي بكر بن الأحمر
القُرشي. وعنه ابنه أبو القاسم، وابن عبدالبر(٢).
٣٩٧- محمد بن عبدالصمد بن لاوي الأطرابلسيُّ.
(١) من الصلة لابن بشكوال (١٠٨٧).
(٢) من الصلة لابن بشكوال (١٠٦٤).
١٧٠

روى عن خَيْئمة. روى عنه محمد بن عليّ الصُّوريُّ، وعبدالرحيم بن
أحمد البُخاري(١) .
٣٩٨- محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن موسى بنِ سَعية(٢)، بياء
آخر الحروف، المُحدِّث أبو منصور الخَيْبَريُّ الأصبهانيُّ الطبيب.
روى عن أبي محمد بن فارس، وأبي أحمد العَسَّال، والجِعَابي، وأبي
إسحاق بن حمزة، والطَّبراني. وعنه أحمد بن الفضل الباطرقانيُّ، ومحمد بن
عليّ الجُوزدانيُّ، وأبو القاسم وأبو عَمرو ابنا الحافظ ابن مَنْدَة.
قال يحيى بن مَنْدة: هو صاحب الكُتُب الصِّحاح، كثير الكِتاب، واسع
الرواية، متعصبٌ لأهلِ العلم.
٣٩٩- محمد بن عليّ بن محمد، أبو نصر النَّيْسابوريُّ الفقيه.
سمع أبا العباس الأصم، وغيره. روى عنه أبو بكر البَيْهقيُّ(٣).
٤٠٠- محمد بن عيسى، أبو بكر السَّبِيُّ الفقيه المعروف بابن
زَوْبَعْ .
إمامٌ جليلٌ، رحل إلى المَشْرق ودخل إلى الأندلس، وولاَه المُظَفر بن
أبي عامر قضاء سَبْتَة ونواحي المغرب.
قتلهُ عليُّ بن حمُّود بعد الأربع مئة(٤).
٤٠١- محمد بن محمد بن محمد بن بكر الهِزَّانيُّ البَصْريُّ.
سمع من عمه أبي رَوْق أحمد بن محمد. روى عنه أبو نصر عُبيدالله
السِّجْزيُّ؛ لقيه بالبَصْرة، وكناه أبا عَمْرو .
٤٠٢- محمد بن الهَيْصم، أبو عبدالله، شيخُ الكَرَّامية وعالمهم في
وقته بخراسان.
وهو الذي ناظر الإمام أبا بكر بن فُؤْرك بحضرة السلطان محمود بن
من تاريخ دمشق ٥٤/ ١٢٣ .
(١)
(٢) قيده المصنف في المشتبه ٣٩٦.
(٣) لعله هو هو الذي تقدم في وفيات سنة ٤٠٩ (الترجمة ٣٠١)، فهذا روى عنه البيهقي وذاك
روى عنه أحمد المؤذن، وكلاهما سمع الأصم واشتركا في الاسم واسم الأب والجد
والكنية وكلاهما من أهل نيسابور، والله أعلم.
(٤) من المدارك لعياض ٦٢٨/٤ - ٦٢٩، وتنظر الصلة لابن بشكوال (١٣٠٦).
١٧١

سُبُكتِكِين، وليسَ للكرَّامية مثله في معرفة الكَلام والنَّظر، فهو في زمانه رأسُ
طائفته، وأخبرهم وأخبثُهم، كما أن القاضي عبدالجبار في هذا العصر رأس
المعتزلة، وأبا إسحاق الإسفراييني رأس الأشعرية، والشَّيخ المُفيد رأس
الرَّافضة، وأبا الحسن الحَمَّامي رأسِ القُرَّاء، وأبا عبدالرحمن السُّلَمي رأس
الصُّوفية، وأبا عُمر بن دَرَّاج رأس الشُّعراء، والسلطان محمود رأس الملوك،
والحافظ عبدالغني الأزْدي رأس المُحدثين، وابن هِلال رأس المُجَوِّدين.
٤٠٣- محمد بن يحيى بن سُراقة، أبو الحسن العامريُّ البَصْرِيُّ
الفقيه الشافعيُّ الفرضيُّ المُحدِّث صاحب التَّصانيف في الفقه والفرائض
وأسماء الضُّعفاء والمجروحين.
أقام بآمد مدة. وكان حيًّا في سنة أربع مئة(١). أخذ عن أبي الفتح كتابه
في ((الضعفاء)) ثم نقحه وراجع فيه الدَّارقُطني، ورحل في الحديث، وروى عن
ابن داسة وابن عَبَّاد والهُجَيْمي، ورحل إلى فارس وأصبهان والدِّينَور. وله
مصنف حَسَنٌ في الشهادات .
٤٠٤- محمد بن يعقوب بن حَموية، أبو بكر السِّجِسْتانيُّ الوزير.
سَمِعَ بُيُست من أبي الفضل محمد بن أحمد بن الغَوْث الأزْدي؛ حدَّثه
عن الهيثم بن سَهْل التُّسْتَري. أخذَ عنه بسِجِستان الحافظ أبو نصر السِّجْزي.
٤٠٥- يوسُف بن خلف بن سفيان، أبو عُمر الغَسَّانِيُّ البَجَّانِيُّ
المؤدّب.
سمع من أحمد بن سعيد، ومَسْلَمة بن قاسم. وكان يؤمُّ بمسجده،
ويُلَقن، وينسخ. روى عنه أبو عبدالله الخَوْلانيُّ.
توفي بعد الأربع مئة، وروى عنه قاسم وهشام ابنا هلال(٢).
(آخر الطبقة والحمد لله)
(١) قال تاج الدين السبكي: وأراه توفي في حدود سنة عشر وأربع مئة. (طبقات الشافعية
٢١١/٤) .
(٢) من صلة ابن بشكوال (١٤٩٢).
١٧٢

الطبقة الثانية والأربعون
٤١١ - ٤٢٠ هـ

٧
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِـ
(الحوادث)
سنة إحدى عشرة وأربع مئة
في شَوَّال منها فُقد الحاكم صاحب مصر، وكان يواصل الرُّكوب
وتتصدَّى له العامَّة فيقفُ عليهم ويسمعُ منهم. وكان الخَلْقِ فِي ضَنْكِ من
العَيْشِ معه. وكانوا يدسُون إليه الرِّقاع المختومة بالدُّعاء عليه والسَّبِّ له
ولأسْلافه، حتى أنهم عملوا تمثال امرأةٍ من كاغَدٍ بِخُفٍّ وإزار ثمَّ نَصَبُوها له،
وفي يدها قِصَّة. فأمر بأخذها من يدها، ففتحها فرأى فيها العظائم، فقال:
انظروا من هذه؟ فإذا هي تمثال مصنوعٌ. فتقدم بطلب الأمراء والعُرَفاء
فحضروا، فأمرهم بالمصير إلى مصر وضَرْبها بالنار ونَهْبها وقَتْل أهلها.
فتوجهوا لذلك فقاتل المصريُّون عن أنفسهم بحسب ما أمكنهم. ولحق النَّهْبُ
والحريق الأطرافَ والنواحي التي لم يكن لأهلها قوة على امتناع ولا قُدرة على
دفاع. واستمرّت الحرب بين العبيد والرعية ثلاثة أيام، وهو يركب ويشاهد
الثَّار، ويسمع الصياح. فيسأل عن ذلك، فيقال له: العَبِيد يحرقون مصر.
فيتوجَّعُ ويقول: من أمرهم بهذا؟ لعنهُم الله .
قلتُ: بل لعنةُ الله على الآمر .
فلما كان في اليوم الثالث اجتمع الأشراف والشُّيوخ إلى الجامع ورفعوا
المصاحف، وعَجَّ الخَلْقُ بالبكاء والاستغاثة بالله. فرحمهم الأتراك وانحازوا
إليهم وقاتلوا معهم. وأرسلوا إلى الحاكم يقولون له: نحن عبيدك ومماليكك،
وهذه النارُ في بلدك وفيه حُرَمُنا وأولادنا، وما عِلِمْنا أن أهله جَنَوْا جنايةً تقتضي
هذا. فإنْ كان باطزٌ لا نعرفه عَرِّفْنا به، وانتظر حتى نُخرج عيالنا وأموالنا، وإن
كان ما عليه هؤلاء العبيد مخالفًا لرأيك أطْلِقْنا في معاملتهم بما نُعامل به
١٧٥

المفسدين. فأجابهم: إني ما أردتُ ذلك ولا أذِنْت فيه، وقد أذِنْت لكم في
الإيقاع بهم. وراسَلَ العبيد سرًّا بأن كونوا على أمركم، وقَوَّاهم بالسِّلاح.
فاقتتلوا، وعاودوا الرِّسالة: إنا قد عرفنا غَرَضك، وإنه إهلاكُ البلد. ولوَّحوا
بأنهم يقصدون القاهرة. فلما رآهم مستظهرين، ركب حِمارَه ووقفَ بين
الفريقين، وأومأ إلى العبيد بالانصراف. وسكنت الفتنة.
وكان قَدْر ما أُحرِق من مصر ثُلُثها، ونُهب نصفُها. وتَتَبَّع المصريون من
أسر الزَّوجات والبنات، فاشتروهن من العَبِيد بعد أن زَنَّوْا بهنَّ، حتى قَتَل
جماعةٌ أنفسهنَّ من العار .
ثم زاد ظُلم الحاكم، وعَنَّ له أن يَدَّعي الرُّبوبية، كما فعل فِرْعون، فصار
قومٌ من الجُهَّال إذا رأوه يقولون: يا واحد يا أحد، يا مُحيي يا مُميت.
وكان قد أسلم جماعةٌ من اليهود، فكانوا يقولون: إنا نريد أن نعاود
ديننا، فيأذَن لهم.
وأوحش أخته بمراسلاتٍ قبيحة، وأنها ترتكب الزِّنا. فراسلت ابن دَوَّاس
الأمير، وكان متخوّفًا من الحاكم. ثم جاءت إليه فَقَبَّل الأرضَ بين يديها،
فقالت: قد جئتك في أمرٍ احرُسُ نفسي ونفسك. قال: أنا خادمك. فقالت:
أنت ونحن على خَطَرٍ عظيم من هذا. وقد انضاف إلى ذلك ما يُظاهر به، وهَتْك
النَّاموس الذي أقامه آباؤنا، وزاد به جنونه وحَمَل نفسه على ما لا يصبر
المسلمون على مِثْله، وأنا خائفة أن يثور النَّاسُ علينا فيقتلوه ويقتلونا، فتنقضي
هذه الدَّولة أقبح انقضاء. قال: صدقت، فما الرأي؟
قالت: تحلف لي وأحلِف لك على الكِتْمان. فتحالفا على قتله وإقامة
ولده مكانه، وتكون أنتَ مُدَبِّر دولته. قالت: فاختر لي عبدين تثق بهما على
سرِّك وتعتمد عليهما. فأحضر عبدين موصوفين بالأمانة والشَّهامة. فحلَّفَتْهما
ووهبتهما ألف دينار، ووقَّعت لهما بإقطاع، وقالت: اصعدا إلى الجَبَل فاكمنا
له، فإنَّ غدًا يصعد الحاكم إليه وليس معه إلا الركابي وصَبِي، وينفردُ بنفسه.
فإذا جاء فاقتلاه مع الصَّبي، وأعطتهما سكينتين مغربيَّتين.
وكان الحاكم ينظر في النُّجوم، فنظر مولده، وكان قد حُكِمَ عليه بقَطْع
في هذا الوقت، وأنه متى تجاوزه عاش نَيِّفًا وثمانين سنة. فأحضر أُمَّهُ وقال:
١٧٦

عليَّ في هذه اللّيلة قطعٌ. وكأني بك قد هُتِكْت وهلكت مع أختي، فَتَسَلَّمي هذا
المفتاح، فلي في هذه الخِزَانة صناديق تشتمل على ثلاث مئة ألف دينار،
فحوِّليها إلى قصرك لتكون ذخيرةً لك. فبكت وقالت: إذا كنتَ تتصوَّر هذا فَدَعْ
ركوبك اللَّيلة. فقال: أفعلُ. وكان في رَسْمهِ أنه يطوفُ كل ليلةٍ حول القَصْر في
ألف رجل، ففعل ذلك ثم نام. فانتبه الثُّلث الأخير، وقال: إن لم أركب
فأتفرَّج خرجت نفسي. فركب وصَعد الجبل ومعه صبيٌّ. فخرج العبدان
فصرعاه وقطعا يديه وشَقًّا جوفه وحملاه في كسائه إلى ابن دَوَّاس، وقتلا
الصَّبي. فحمله ابن دَوَّاس إلى أخته فدفنته في مجلسٍ لها سِرًّا، وأحضرت
الوزير واستكتمته واستحلفته على الطّاعة، وأن يكاتب وَليَّ العهد عبدالرحيم
ابن إلياس العُبيدي ليُبادر، وكان بدمشق. وأنفذت إلى أميرٍ يقيم في الطَّريق
فإذا وَصَلَ وليُّ العهد قبض عليه وعَدَلَ به إلى تِنِّيس. وكتبتَ إلى عامل تِنِيس
عن الحاكم أن يحمل إليه ما قد تَحَصَّل عنده، وكان ألف ألف دينار وألفَيْ ألف
درهم.
وفُقد الحاكم، فماجوا في اليوم الثالث وقَصَدوا الجَبَل، فلم يقفوا له
على أثرٍ، فعادوا إلى أخته فسألوها عنه فقالت: قد كان راسلني قبل ركوبه،
وأعلمني أنه يغيب سبعة أيَّام. فانصرفوا مطمئنين، ورتَّبت ركابية يمضون
ويعودون كأنهم يَقْصدون موضعه، ويقولون لكل من سألهم: فارقناه في
الموضع الفُلاني، وهو عائدٌ في يوم كذا.
ولم تزل الأخت في هذه الأيام تدعو وجوه القُوَّاد وتستحلفهم وتُعطيهم .
ثم ألبست أبا الحسن علي ابن الحاكم أفخرَ الثّاب وأحضرت ابن دَوَّاس
وقالت: المعوَّل في القيام بهذه الدَّولة عليك، وهذا ولدك، فَقَبَّل الأرضَ.
وأخرجت الصَّبيَّ ولَقَّبته بالظَّاهر لإعزاز دين الله، وألبسته تاج المُعِزِ، جدِّها،
وأقامت المأتم على الحاكم ثلاثة أيام. وهذَّبت الأمور، وخَلَعَت على ابن
دَوَّاس خِلَعًا كثيرة، وبالغت في رَفْع منزلته، وجلس مُعَظِّمًا .
فلمَّا ارتفعَ النَّهار خرج تَسْنيم صاحبُ السِّرِّ والسَّيفُ معه ومعه مئة رجل
كانوا يَخْتَصُّون بركاب السُّلطان ويحفظونه، يعني سِلَخْدارية، فسُلِّموا إلى ابن
دَوَّاس يكونون بحكمه. وتَقَدَّمت إلى تَسْنيم أن يضبط أبوابَ القَصْر، ففعل،
وقالت له: اخرج بين يدي ابن دَوَّاس فقُلْ: يا عبيدُ، مولانا الظَّاهرُ أمير
تاريخ الإسلام ٩ / م ١٢
١٧٧

المؤمنين يقول لكم: هذا قاتلُ مولانا الحاكم، واعلُه بالسَّيف. ففعل ذلك. ثم
قتلت جماعةً ممن اطَّلَع على سِرِّها فعظُمَت هيبتُها.
وقيل: إن اسمها: ست المُلْك، تُوفيت سنة أربع عشرة.
وفيها انحدر سُلطان الدَّولة إلى واسط، وخَلَع على أبي محمد بن سَهْلان
الوزير، وأمرَهُ أن يضرب الطَّبْل في أوقات الصَّلوات. ثم قبض عليه وسَمَلَهُ.
وفيها كان الغلاء بالعراق، واشتدَت المجاعة وأُكِلت الكلابُ والبِغالُ،
وعَظُم الخَطْب .
وفيها كان هلاك عبدالرحيم ولي عهد الحاكم. ذكرت أخباره في
ترجمته. وقد عمل شاعرٌ في مصادرته لأهل دمشق هذه القصيدة:
تَقَضَّى أوانُ الحرب والطَّعْنِ والضَّرْبِ وجاء أوانُ الوَزْن والصَّفْع والضَّرْبِ
لهم خَبَرٌ قد سارَ في الشَّرق والغَرْب
وأضحت دمشقُ في مُصَاب وأهلُها
وخوفٌ فقد حُق البُكاء مع النَّذْبِ
حريقٌ وجوعٌ دائمٌ ومَذَلَّةٌ
وأضْحَتْ تِلالاً قد تَمَخَّت رسُومُها كبعض ديار الكُفْر بالخَسْفِ والقَلْبِ
في أبياتٍ.
قال أبو يَعْلى حمزة في ((تاريخه))(١): عاد عبدالرحيم وَليُّ العهد إلى
دمشق في رَجَب (٢)، وتَعَجَّبَ الناسُ من اختلاف آراء الحاكم، فلم يلبث أن
وصل ابن داود المغربي على نَجيبٍ مُسرع ومعه جماعةٌ، يوم عَرَفة من سنة
إحدى عشرة بِسِجلٍ إلى ولي العهد المَذْكُور، ودخلوا عليه القَصْرَ، وجرى
بينهم كلامٌ طويل، ثم إنهم أخرجوه وضربوه. وأصبحَ النَّاسُ يوم الاضحى لم
يصلُّوا صلاةَ العيد لا في المُصَلَّى ولا في الجامع، وسارَ به أولئك إلى مصر.
ثم وصل على إمرة دمشق ثانيًا أبو المطاع بن حَمْدان، وكان سائسًا، أديبًا
شاعرًا، فَوَلَيَ مدَّة شهرين. ثم عُزلَ بشهاب الدولة سُخْتِكِين فَوَلي عامين.
وأعید بن حمدان.
(١) ذيل تاريخ دمشق ٧٠ .
(٢) الذي في تاريخ القلانسي: رجب سنة ٤١٢ .
١٧٨

سنة اثنتي عشرة وأربع مئة
،
لم يحج العراقيون في العامين الماضيَيْن، وقصدَ طائفةٌ يمينَ الدَّولة
محمود ابن سُبُكْتِكين وقالوا: أنتَ سُلطان الإسلام، وأعظمُ ملوك الأرض،
وفي كُلِّ سنة تَفْتَتِحُ من بلاد الكُفْر ناحيةً، والثَّوابُ في فتح طريق الحج
أعظم. وقد كان بدر بن حَسْنُوية، وما في أمرائك إلا من هو أكبر منه، يسيِّر
الحاج بماله وتدبيره عشرين سنة، فانظر لله واهتم بهذا الأمر. فتقدَّم إلى قاضيه
أبي محمد النَّاصحي بالتأهُّب للحج، ونادَى في أعمال خُراسان بالتأهُّب
للحج، وأطلق للعرب في البادية ثلاثين ألف دينار سَلَّمها إلى الناصحي، غير
مال الصَّدقات. فحج بالنَّاس أبو الحسن الأقْساسي، فلما بلغوا فَيْد حاصرتهم
العرب، فبذل لهم النّاصحي خمسة آلاف دينار، فلم يقنعوا وصَمَّموا على أخذ
الرَّكْب. وكان رأسهم جَماز بن عُدَي(١) قد انضم إليه ألف رجلٍ من بني نَبهان،
وكان جَبَّارًا، فركبَ فَرَسَه وعليه دِرْعٌ وبيده رُمْح، وجال جولةً يُرْهبُ بها.
وكان في السَّمَرْ قَنْديين غُلامٌ يُعرف بابن عَقَّان، فرماه بنَبْلة وقعت في قلبه فَسَقط
ميتًا، وهربَ جَمْعُه وعاد الرَّكْبُ سالمين.
وفيها قُلِّد الوزارة أبو الحسن الرُّخَّجي ولُقِّب مؤيّد المُلْك.
وقبضَ قِرْواش بن المُقَلد على أبي القاسم ابن المغربي الوزير.
وفيها توثَّب يحيى بن علي الإدريسي بالأندلس على عَمِّه المأمونَ، فهرب
منه، ثم جمع الجیوش وأقبل.
سنة ثلاث عشرة وأربع مئة
فيها عمد بعض المِصْريين إلى الحَجَر الأسود فضربه بَدَبُّوسٍ كسر منه
قِطَعًا. فقتله الحُجَّاج، وثار أهلُ مكة بالمصريين فنهبوهم وقتلوا منهم جماعة.
ے
(١) قيده ابن الجوزي في المنتظم ٢/٨ بضم العين وفتح الدال المهملة.
١٧٩

ثم ركب أبو الفتوح الحسن بن جعفر، صاحب مكة فأطفأ الفِتْنة، وردّهم عن
المصريين .
قال هلال بن المُحَسِّن: قيل إن الضارب بالدَُّّوس ممن استغواهم الحاكم
وأفسد أديانهم.
وقيل: كان ذلك في سنة أربع عشرة.
وقال: أُبيِّ النَّرْسيُّ: أخبرنا أبو عبدالله محمد بن علي بن عبدالرحمن
العَلَوي، قال: في سنة ثلاث عشرة لما صُلِّيَت الجمعة يوم النَّفْر الأول، ولم
يكن رجع الحاجُ بعدُ من مِنَى قام رجلٌ فقصدَ الحجَرَ فضربه ثلاث ضربات
بدَبُّوسٍ، وقال: إلى مَتَّى يُعبد الحَجَر، ولا محمد ولا علي فيمنعني محمد مما
أفعله، فإني أهدمُ اليومَ هذا البيت. فاتَّقاه أكثر الحاضرين وكاد يُقلّت. وكان
أحمر أشقر تامّ القامة جَسِيمًا؛ وكان على باب المسجد عشرةٌ من الفُرْسان على
أن يَنْصروه، فاحتسبَ رجلٌ فَوَجَأه بخِنْجرٍ وتكاثر عليه النَّاس فقُتل وأُحرق،
وقُتل جماعة ممَّن اثُّهم بمعاونته ومُصاحبته، وأُحرقوا بالنَّارِ. وبانت الفتنة،
فكان الظاهر من القتلى أكثر من عشرين رجلاً غير ما أُخفي وألَخُوا في ذلك
اليوم على المصريين بالنَّهْب والسَّلْب. وفي ثاني يوم ماج الناس واضطربوا.
وقيل: إنه أُخذ من أصحاب الخَبِيث أربعةٌ اعترفوا بأنهم مئة بايعوا على
ذلك، فضُرِبَت أعناق الأربعة.
وَتَخَشَّن وجه الحجر من تلك الضَّربات، وتساقطت منه شظايا مثل
الأظفار، وتَشَقَّقَ وخرج مُكَسَّره أسمر يضرب إلى صُفرة مُحَيَّبًا مثل الخَشْخاش.
فأقامَ الحَجَرُ على ذلك يومين، ثم إن بني شَيْبة جمعوا الفُتَات وعجنوه بالمِسْك
واللكِ وحَشَوا الشُّقُوق وطَلَوْها بطِلاءٍ من ذلك. فهو يتبَّين لمن تأمَّله، وهو
على حاله إلى اليوم.
وفيها زحف المأمون قاسم بن محمود الإدريسي في الجيوش، وحارب
ابن أخيه يحيى بن علي، فهُزِم يحيى واستولى المأمون على قُرْطُبة. ثم اضطربَ
أمره بعد شهور. وجَرَت للمأمون أمور ذكرت في ترجمته سنة إحدى وثلاثين.
١٨٠