Indexed OCR Text
Pages 101-120
سنة ست وأربع مئة ١٩١- أحمد ابنُ الحافظ أبي حفص عُمر بن أحمد بن عُثمان بن شاهين البغداديّ. روى عن أبي عليّ ابن الصَّوَّاف، وابن مُخَرِّم، وأبي بحر البَرْبَهاري. وثَّقه الخَطيب(١). ١٩٢- أحمد بن أبي طاهر محمد بن أحمد، الإمام أبو حامد الإسفرايينيُّ الشافعيُّ. قَدِمَ بغداد وهو صبي، فتفقه على أبي الحسن ابن المَرْزُبان، وأبي القاسم الدَّاركي حتى صار أحد أئمة وقته، وعَظُمَ جاهُهُ عند المُلوك. وحَدَّث عن عبدالله بن عَدِي، وأبي بكر الإسماعيليِّ، وأبي الحسن الدَّارقُطني، وجماعة. قال أبو إسحاق في ((الطبقات))(٢): انتهت إليه رياسة الدِّين والدُّنيا ببغداد، وعلِّقَ عنه تعاليقُ في شرح المُزَني، وطَبَّق الأرض بالأصحاب، وجمعَ مجلسُهُ ثلاثَ مئة مُتَفَقٌّه . وقال أبو زكريا النَّواوي(٣): تَعليق(٤) الشيخ أبي حامد في نحو خمسين مُجَلَّدًا، ذكرَ مذاهب العُلماء، وبَسَط أدلَّتها والجوابَ عنها، تفقه عليه أقضى القُضاة أبو الحَسن الماوَرْدي، والفقيه سُلَيم الرَّازي، وأبو الحَسَن المَحاملي، وأبو عليّ السِّنْجي، تفقه هذا السِّنْجي عليه وعلي القَفَّال، وهما شيخا طريقتي العِراق وخُراسان، وعنهما انتشرَ المَذْهَب. وقال الخطيب(٥): حدثونا عنه، وكان ثقةً، رأيتُه، وحضرتُ تدريسه في (١) تاريخه ٥/ ٤٨١ ومنه نقل الترجمة. (٢) الطبقات ١٠٣ . (٣) تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢١٠. (٤) التعليق أو التعليقة هي المحاضرات التي يلقيها مدرس الفقه على طلبته، وقد تشمل جميع المنهج الذي يدرسه في حياته (انظر بحثنا عن: التربية والتعليم، المنشور في موسوعة ((حضارة العراق)) المجلد الثامن، بغدد ١٩٨٦). (٥) تاريخه ٦/ ٢٠. ١٠١ مسجد عبدالله بن المبارك، وسمعتُ من يذكر أنه كان يحضر درْسه سبع مئة فقيه، وكان الناس يقولون: لو رآه الشافعي لفَرِحَ به. وُلد سنة أربع وأربعين وثلاث مئة، وقدم بغداد سنة أربع وستين . قال الخطيب(١): وحدثني أبو إسحاق الشِّيرازي قال: سألت القاضي أبا عبدالله الصَّيْمري: مَن أنظرُ مَن رأيتَ من الفقهاء؟ فقال: أبو حامد الإسفراييني . قال أبو حيان التَّوْحيدي في ((رسالة ما تتمثل به العلماء)): سمعتُ الشيخ أبا حامد يقول لطاهر العَبَّاداني: لا تعلَّق كثيرًا مما تسمع مني في مجالس الجَدَل فإن الكلام يجري فيها على خَتْلِ الخَصم ومُغَالطته ودَفْعه ومُغالبته، فلسنا نتكلّم لوجه الله خالصًا، ولو أردنا ذلك لكان خَطونا إلى الصَّمت أسرعَ من تطاولنا في الكلام، وإن كنا في كثير من هذا نبوءُ بغَضَب الله تعالى فإنا مع ذلك نطمع في سعة رحمة الله(٢). قال ابن الصَّلاح: وعلى أبي حامد تأوّل بعض العلماء حديث: ((إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يُجدِّد لها دينها))(٣)؛ فكان الشافعيّ على رأس المئتين، وابنُ سُرَيج في رأس الثالثة، وأبو حامد في رأس الرابعة. وعن سُلَيم الرازي أن أبا حامد في أول أمره كان يحرِس في دَرْب فكان يطالع الدَّرْس على زيت الحَرَس، وأنه أفتى وهو ابن سبع عشرة سنة . قال الخطيب(٤): ماتَ في شؤَّال، وكان يومًا مشهودًا، دفنَ في داره، ثم نُقِلَ سنة عشر وأربع مئة ودُفِنَ بباب حَرْب. ١٩٣ - أحمد بن بكر بن أحمد بن بقِية، أبو طالب العَبْديُّ. أحدُ أئمة العربية، له شَرْح ((الإيضاح)) لأبي عليٍّ الفارسي، و((التكملة)) وهو من أحسن الشُّروح. (١) نفسه ٦/ ٢١ . (٢) قال المؤلف في السير ١٧ / ١٩٥: ((أبو حيان غير معتمد)). (٣) حديث حسن من حديث أبي هريرة. وانظر تخريج الحديث في تعليقنا على تاريخ الخطيب ٢/ ٤٠٠. (٤) تاريخه ٦/ ٢٢. ١٠٢ وكان العَبْدي كاسِدَ السُّوق لا يحضر عنده إلا القليل، وإنما يَزْدحمون على ابن جني، والرَّبَعي. أخذَ العربية عن أبي سعيد السِّيرافي، ثم لزمَ أبا علي الفَارِسيَّ حتى أحكم الفَنَّ، وتَصَذَّر ببغدادَ. وحَدَّث عن دَعْلج، وأبي عُمر الزَّاهد. روى عنه القاضي أبو الطيب الطبري، وأبو الفَضْل محمد ابن المهدي، وغيرهما(١). ١٩٤- أحمد بن عليّ بن إسماعيل بن عبدالله بن ميكال، أبو نَصْر النَّيْسابوريُّ. الأمير العريضُ الجاه البسيط الحِشْمة، إنسانُ عين آل ميكال، والذي كان يُضرب به المثل في الخِصال، شاعَ ذكرهُ، وكَثُرَ ضياعه وعِقاره حتى أوقعه اتساق أُموره في نکبته. توفي بقَلعة غَزْنَة في سنة ست. ولم يُحَدِّث. سمع من جده وله شعر حسن رائق، وأدب رائع، وبلاغة، وبراعة . وكان جَمَال مملكة يمين الدولة محمود بن سُبُكْتِكين، وطراز دولته. وفيه يقول الأديب الخُوارزمي : رَف المنامُ إلى طيف خياله لو أن طَيْفًا كان من أبداله ولو أن هذا الدّهر يشكر لم يدع شُكر الأمير وقد غدا من آله الوَقْرِ عند نَواله والنَّيْل عند سؤاله والموتُ عند سياله والخُلق من سؤاله والجودُ من عذاله والذَّهرُ من عماله تتجمعُ الآمالُ في أمواله فيفرِّق الأموال في آماله شيخ البدِيهة ليس يُمسك لفظه فكأنما ألفاظه من ماله ١٩٥ - إبراهيم بن جعفر بن الحَسن بن أحمد بن الحسن بن الصَّبَّاح ابن عَبْدة، أبو الحَسَن الأسَدِيُّ الهَمَذَانيُّ الحَنَاط الشَّاهد. ولد سنة سبع وعشرين وثلاث مئة. وسمع سنة ثلاث وأربعين من أبي القاسم بن عُبيد، وأوس الخطيب، وأبي الصَّقْر الكاتب، ومأمون بن أحمد، وأبي بكر محمد بن حَيُّوية الكَرَجيِّ، وأبي بكر بن خَلاد النَّصِيبيِّ، ومحمد بن مَحْمُوية النَّسَويِّ. روى عنه أبو مسلم بن غَزْو، والحَسَن بن عبدالله بن یاسین، (١) انظر معجم الأدباء ١ / ٢٠٤ - ٢٠٥، وإنباه الرواة ٢/ ٣٨٦ - ٣٨٨. ١٠٣ ومحمد بن الحُسين الصُّوفيُّ، وأبو القاسم الخَطيب. قال شيروية: كان صَدُوقًا، توفي في جمادى الآخرة. ١٩٦ - باديس بن المنصور بن بُلَكِّين(١) بن زِيري بن مَناد، الأمير أبو مَناد الحِمْيَريُّ الصِّنْهاجيُّ. وَلِيَ إفريقية للحاكم، ولقَّبَهُ الحاكمُ نصيرَ الدَّولة. وكان باديس ملكًا کبیرًا، حازمًا شديد البأس، إذا هز رمحًا كسره. ولد بأشِير(٢) سنة أربع وسبعين وثلاث مئة، فلما كان في ذي القَعْدة سنة ست وأربع مئة أمرَ جيوشَهُ بالعَرْض، فعرضوا بين يديه إلى وَقْت الظُّهر، وسَرَّه حُسن عَسْكره، وانصرف إلى قصره، ومُدَّ السِّماط، فأكل معه خواصُّه، ثم انصرفوا، فلما كان الليل مات فجاءةً، فأخفوا أمرَهُ، ورتبوا أخاهُ كرامت بن المنصور حتى وصلوا إلى ولده المُعِزِ بن باديس، فبايعوه، وتم له الأمرُ. وقيل: إن سبب موته أنه قَصَدَ طرابُلُس، ونزل بقربها عازمًا على قِتالها، وحلف أن لا يَرْحل عنها حتى يُعيدها فُدُنّا للزراعة، فاجتمع أهلُ البلد إلى المؤدِّب مُحرز، وقالوا: يا وَليَّ الله قد بلغك ما قاله باديس. فهلك في ليلته بالُّنحة، وكان من دعائه عليه أن رفع یدیه إلى السّماء، وقال: يا ربّ بادیس أکفنا بادیس . وصِنْهاجة: بكسر أوله، قبيلةٌ مشهورةٌ من حِمْيَر. وقال ابن دُرَيْد: بضم الصَّاد، لا يجوز غير ذلك(٣) . ١٩٧- الحَسن بن عليّ بن محمد، الأُستاذ أبو عليٍّ الدَّقَّاق الزَّاهد النَّيْسابوريُّ. شيخُ الصُّوفية، وشيخُ أبي القاسم القُشَيْري، توفي في ذي الحجة. (١) جوّده المصنف بخطه، وقيده ابن خلكان في وفيات الأعيان ١/ ٢٨٧، فقال: ((بضم الباء الموحدة واللام وتشديد الكاف المكسورة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها نون)). (٢) أشير: مدينة في جبال البربر بالمغرب، مقابل بجانة. (٣) قال السيد الزبيدي بعد نقله لكلام ابن دريد هذا ٦/ ٧٤: ((قال شيخنا (محمد بن الطيب الفاسي): والمعروف عندنا الفتح خاصة في القبيلة بحيث لا يكادون يعرفون غيره)). وهذه الترجمة نقلها المصنف من وفيات الأعيان ١/ ٢٦٥ - ٢٦٦ . ١٠٤ سمع أبا عَمْرو بن حمْدان، وأبا الهيثم محمد بن مكي الكُشْمِیھَنيَّ، وأبا عليّ محمد بن عُمر الشَّبُّوبي. ذكرَهَ عبدالغافر مُختصرًا، فقال(١): لسانُ وقته، وإمامُ عصره بعلم العَربية، وحَصَّلَ علمَ الأُصول، وخَرَجَ إلى مَرْو فتفقه بها على الخِضْرِي، وأعادَ على أبي بكر القَقَّال المَرْوَزي، وبَرَعَ، ثم أخذَ في العمل وسَلَّكَ طريقَ التَّصوف، وصَحِبَ أبا القاسم النَّصْرَآباذي. حكى عنه أبو القاسم القُشَيْرِيُّ أحوالاً وكرامات. توفي في ذي الحجة سنة خمس (٢). ١٩٨- الحَسن بن محمد بن حَبيب بن أيوب، أبو القاسم النَّيْسابوريُّ الواعظُ المُفَسِّر . صَنَّفَ في القرآن، والتَّفسير، والآداب، وعُقلاء المجانين. سمع محمد ابن يعقوب الأصمَّ، وأبا الحسن الكَارِزيَّ، ومحمد بن صالح بن هانىء، وأبا حاتم محمد بن حِبان البُسْتِيَّ، وأحمد بن محمد بن حَمْدون الشَّرْمقاني، وجماعة. روى عنه أبو بكر محمد بن عبدالواحد الحِيريُّ الواعظ، وأبو الفتح محمد بن إسماعيل الفَرْغانيُّ، وأبو عليّ الحُسين بن محمد السَّكَّاكيُّ. وتوفي في ذي الحجة. ١٩٩- حمزة بن عبدالعزيز بن محمد بن أحمد بن حمزة، أبو يَعْلَى المُهَلَّبِيُّ النَّيَّسابوريُّ الطّبيبُ الحاذِقُ. سَمِعَ أبا حامد بن بلال، وأبا جعفر محمد بن الحَسن الأصبهانيَّ الصُّوفي، ومحمد بن أحمد بن دلُوية صاحبَ البُخاري، ومحمد بن الحُسين القَطان، وجماعة تَفَرَّد بالسماع منهم. وطالَ عمره. روى عنه أبو عبدالله الحاكم، وأبو بكر البَيْهقيُّ، وأبو نصر عُبيد الله بن (١) في السياق كما في منتخبه (٤٨١). (٢) كان المؤلف قد ذكره مختصرًا في سنة خمس، وأحال على ترجمته هذه في سنة ست، ووفاته سنة خمس أصح، لأن عبدالغافر أعلم بأهل بلده من غيره. أما ذكر الصفدي وابن تغري بردي وابن العماد الحنبلي وفاته سنة ست فلا يُعتد به، لأنهم كما نعرف إنما ينقلون من الذهبي، وقد قال التَّاج السبكي في طبقاته الكبرى: ((توفي في ذي الحجة سنة خمس وأربع مئة، ووهم من قال: سنة ست)) (٤/ ٣٣٠). ١٠٥ سعيد السِّجْزِيُّ، وأبو بكر بن خَلَف الشِّيرازيُّ، وأبو القاسم عبدالله بن علي الطُّوسيُّ، ومحمد بن إسماعيل التَّفْليسيُّ، وطائفةٌ سواهم. قال الحاكم: أبو يَعْلى حمزة الصَّيْدلانيُّ هذا صَحِبَ المشايخ، وطلبَ الحديثَ، ثم تقدم في معرفة الطِّب. وقال غيرُه: هو من أولاد المُهلَّب بن أبي صُفْرَة الأزْدي الأمير. توفي يوم عيد الأضحى عن سِنِّ عالية. ٢٠٠- عُبيدالله بن محمد بن أحمد بن جعفر، أبو القاسم السَّقَطِيُّ. بَغْداديٌّ نبيلٌ، لم يذكره الخَطيب في تاريخه. سَمِعَ الكثيرَ من إسماعيل الصَّفَّار، ومحمد بن يحيى بن عُمر بنِ عليّ بن حَرْب، وأبي جعفر بن البَخْتري، وابن السَّمَّاك، وأبي سَهْل القَطَّان، والنَّجاد، وخَلْق. وسَمِعَ بمكة من ابن الأعرابي، والآجري، وجاور بها دهرًا. وخَرَّج ابنُ أبي الفوارس له. وروى الكثير؛ روى عنه حمزةُ السَّهميُّ، والمُظَفَّر بن الحسن سِبْط ابن لال، وأبو ذَر عبدُ بن أحمد، وعبدالعزيز الأزَجِيُّ، والحَسن بن عبدالرحمن الشافعيُّ المكي، وخلقٌ من الحاج. قال سَعْد الزَّنْجانيُّ: كان السَّقَطيُّ يدعو الله أن يَرزقه مجاورةَ أربع سنين، فجاورَ أربعين سنة، فرأى رؤيا كأن قائلاً يقول: يا أبا القاسم! طلبت أربعة وقد أعطيناك أربعين لأنَّ الحَسَنة بعَشْر أمثالها، ومات لسنته. قال ابن النَّجار(١): مات سنة ست وأربع مئة. ٢٠١- عُبيدالله بن محمد بن أحمد بن محمد بن عليّ بن مِهْران، الإمام أبو أحمد بن أبي مُسْلِمِ البَغْدادِيُّ الفَرَضيُّ المقرىء، أحدُ شيوخ العراق ومَن سار ذكره في الآفاق. قرأ القُرآن على أحمد بن عثمان بن بُويان، وهو آخر من قرأ في الدُّنيا عليه. وسَمِعَ المَحَامليَّ، ويوسف بن البُهْلُول الأزرق. وحَضَرَ مجلس أبي بكر ابن الأنباري . قال الخطيب(٢): كان ثقةً، وَرِعًا، دينًا . (١) تاريخه ٢/ الترجمة ٣٥٥ ومنه نقل الترجمة. (٢) تاريخه ١٢ / ١١٤ . ١٠٦ وقال العتيقيُّ: ما رأينا في معناه مثلَهُ. وذكره الأزهريُّ عبيدالله، فقال: إمامٌ من الأئمة. وقال عيسى بن أحمد الهَمَذانيُّ: كان أبو أحمد إذا جاء إلى الشيخ أبي حامد الإسفراييني قامَ من مجلسه ومَشَى إلى باب مسجده حافيًا مُستقبلاً له. وقال الخطيب(١): حَدَّثنا منصور بن عُمر الفقيه، قال: لم أرَ في الشيوخ من يُعلِّم لله غير أبي أحمد الفَرَضي. قال: وكانَ قد اجتمعت فيه أدوات الرِّياسة من عِلْمٍ وقُرآن وإسنادٍ، وحالةٍ مُتسعة من الدُّنيا، وكان مع ذلك أورعَ الخَلْق، وكان يقرأ علينا الحديثَ بنفسه، وكنتُ أطيلُ القُعود معه، وهو على حالةٍ واحدةٍ لا يتحرك ولا يعبث بشيء، ولم أرَ في الشيوخ مثله . قلتُ: قرأ عليه نصر بن عبدالعزيز الفارسيُّ نزيلُ مصر، وأبو عليّ الحسن ابن القاسم غُلام الهَرَّاس، والحسن بن عليّ العَطَّار، وأبو بكر محمد بن عليّ الخَيَّاط، وغيرُهم. وحَدَّث عنه أبو محمد الخَلال، وعُمر بن عُبيد الله البَقَّال، وأحمد بن عليّ بن أبي عُثمان الدَّفَّاق، وعليُّ بن أحمد ابن البُسْري، وعليّ بن محمد بن محمد بن الأخضر الأنباري، وآخرون. وتوفي في شوال عن اثنتين وثمانين سنة، وقد وقع لي حديثه بعلو. وأخبرنا عُمر بن عبدالمُنعم برواية قالون قراءةً عليه، قال: أخبرنا بها أبو اليُمن زيد بن الحسن المُقرىء إجازة، أنَّ هبة الله بن عمر الحَرِيري أخبرَهُ بها تلاوةً وسَمَاعًا، قال: قرأتُ بها على أبي بكر محمد بن علي بن محمد بن موسى الخَيَّط في سنة إحدى وستين وأربع مئة. وقرأ الخَيَّاط على أبي أحمد الفَرَضي، عن قراءته على أبي الحُسين بن بُويان، عن قراءته على القاضي أبي حَسَّان أحمد بن محمد بن الأشعث، عن قراءته على أبي نَشِيط، عن قالون، عن نافع، وقد وقعت لنا هذه الرواية- كما ترى- في غاية العُلو. ٢٠٢- عُتبة بن خَيْئمة بن محمد بن حاتم بن خَيْئمة بن الحسن بن عوف، القاضي أبو الهَيْثَم التَّميميُّ النَّيْسابوريُّ الفقيه الحَنَفَيُّ، شيخُ الفقهاء والقُضاة. (١) نفسه ١٢ / ١١٤ - ١١٥ . ١٠٧ ذكره الفارسي، فقال(١): عَدِيم النَّظير في الفقه والتَّدريس والفَتْوى. تولَّى القضاء سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة إلى سنة خمس وأربع مئة، فأجراه أحسن مَجْرَى. سَمِعَ من أُستاذَيه: أبي الحُسين قاضي الحَرَمين وأبي العباس التَّّان. وسمع بالحجاز من الدَّيْبُلي، وببغداد من أبي بكر الشافعي. وتوفي في جمادى الآخرة. روى عنه أبو بكر بن خَلَف . ٢٠٣- عُثمان بن أحمد بن إسحاق بن بُنْدار، أبو الفَرَج الأصبهانيُّ البُرْجيُّ. سَمِعَ محمد بن عُمر بن حفص الجُوْرجيري، وغيره. وعنه أبو الخير محمد بن أحمد رَرَا، وسُليمان بن إبراهيم الحافظ، والقاسم بن الفضل الثَّقَفيُّ، وجماعةٌ. توفي ليلة الفطر(٢). ٢٠٤- العلاء بن الحُسين بن العلاء بن أحمد، أبو الفَتْح الزُّهيريُّ الهَمَذانيُّ البَزَّاز. روى عن أبي حاتم محمد بن عيسى الوَسْقَندي. روى عنه محمد بن عيسى، وابنُ غَزو، وعامةُ مشايخ الوَقْت بهمذان. قال شيروية: وحدثنا عنه يوسف الخطيب، ومحمد بن الحُسين الصُّوفي، وكان صَدُوقًا . ٢٠٥- محمد بن أحمد بن خليل بن فَرَج، أبو بكر القُرْطَبِيُّ، مولى بني العباس . سَمِعَ وَهْب بن مَسرَّة، وإسماعيل بن بَدْر. وحجَّ، فأخذَ بمكة عن محمد ابن نافع الخُزاعي، وبمصرَ عن أبي عليّ بن السَّكَّن، وأبي محمد بن الوَرْد، وحمزة الكِناني. روى عنه يونُس بن عبدالله القاضي . وتوفي في رمضان، وله أربع وثمانون سنة (٣). استوفى ترجمته الحافظ قطب الدين، وأنه سَمِعَ أيضًا من محمد بن (١) في السياق، كما في منتخبه (١٣٥٦). (٢) ينظر ((البرجي)) من أنساب السمعاني. (٣) هذا كله نقله من صلة ابن بشكوال (١٠٧٨). ١٠٨ معاوية، وبمكة عُمر الجُمَحي، وبُكَيْر بن محمد الحَدَّاد. وكان صالحًا فاضلاً مُجْتَهدًا في العبادة متقشِّفًا، رحمه الله. ٢٠٦- محمد بن أحمد بن عبدالوهاب الإسفرايينيُّ الحَدِيثيُّ الحافظ . رَحَلَ وكتب عن أبي أحمد بن عَدِي وطبقته، وكانت رحلته في سنة أربع وخمسين وثلاث مئة . قال أبو مسعود البَجَليُّ: سمعتُ أبا عبدالله الحاكم يقول: أشهدُ على أبي بكر الإسفراييني أنه يحفظ من حديث مالك، وشعبة، والثوري، ومِسْعَر أكثر من عشرين ألف حديث. ٢٠٧ - محمد بن بَدَّال، مُختار الدولة قائد الجيوش. ولي إمرة دمشق بعد أبي المطاع بن حَمْدان، فبقي أربع سنين وعُزل في هذه السنة(١). ٢٠٨- محمد بن الحسن بن فُورك، أبو بكر الأصبهانيُّ الفقيه المُتكلّم. سَمعَ «مُسند)) الطَّيالسي من عبدالله بن جعفر الأصبهاني، واستُدعيَ إلى نَيْسابور لحاجتهم إلى عِلْمه فاستوطنها، وتَخَرَّجَ به طائفةٌ في الأصول والكلام، وله تصانيف جَمَّة . وكان رجلاً صالحًا. وقد سمع أيضًا من ابن خُرَّزاد الأهوازي. روى عنه أبو بكر البَيْهقيُّ، وأبو القاسم القُشَيْريُّ، وأبو بكر أحمد بن عليّ بن خَلَف، وآخرون. قال عبدالغافر بن إسماعيل(٢): قبرُه بالحِيرة يُسْتَسقى به. ذكر ابن حَزْم في ((النصائح))(٣): أن ابن سُبُكْتكين قَتَلَ ابن فُوْرَك لقوله: (١) من تاريخ دمشق ٥٢ / ١٤٨. (٢) في كتابه ((السياق))، ونقله ابن عساكر في تبيين كذب المفتري ٢٣٣. وانظر المنتخب من السياق (١م)، (٣) وذكر نحوه في الفصل ٥/ ٨٤. ١٠٩ إنَّ نبينا وَِّ ليسَ هو نَبي اليوم، بل كان رسول الله، وزعمَ ابن حَزْم أن هذا قول جميع الأشعرية . قال ابن الصَّلاح(١): ليسَ كما زعم، بل هو تشنيعٌ عليهم أثارته الكَرَّامية فيما حكاهُ القُشَيْرِيُّ. وتناظَرَ ابن فُوْرَك، وأبو عثمان المَغْربيّ في الوَلي هل يعرف أنه ولي؟ فكان ابن فُورك يُنكر أن يعرف ذلك، وأبو عثمان يثبت ذلك. وحكى بعضهم عن ابن فُوْرَك أنه قال: كل موضع ترى فيه اجتهادًا ولم يكن عليه نُور فاعلم أنه بدعةٌ خفية. وذكره القاضي شمس الدين في ((وفيات الأعيان)) فقال فيه(٢): الأستاذ أبو بكر المُتَكلُّم الأُصُوليُّ الأديب النحوي الواعظ الأصبهاني، دَرَسَ بالعراق مدةً، ثم توجه إلى الري، فسَعَتْ به المُبْتدعة فراسلَهُ أهلُ نَيْسابور، فوردَ عليهم، وبنوا له بها مدرسةً ودارًا، وظهرت بركتُهُ على المتفقهة، وبلغت مصنَّفاته قريبًا من مئة مصنَّف، ودُعي إلى مدينة غَزْنة، وجرت له بها مُناظرات، وكان شديدَ الرَّدِّ على أبي عبدالله بن كَرَّام، ثم عاد إلى نَّيْسابور، فسُمَّ في الطَّريق، فمات بقرب بُسْت، ونُقِلَ إلى نَيْسابور، ومَشْهَده بالحِيرة ظاهرٌ يُزار، ويُستجاب الدُّعاء عنده. قلت: أخذَ طريقة الأشعري عن أبي الحسن الباهلي، وغيره. قال عبدالغافر بن إسماعيل: سمعت أبا صالح المؤذِّن يقول: كان أبو عليّ الدَّقَّاق يعقد المجلسَ ويدعو للحاضرين والغائبين من أعيان البلد وأئمتهم، فقيل له: قد نَسيت ابن فُورك ولم تدع له. فقال أبو عليٍّ: كيف أدعو له، وكنتُ أقسمُ على الله البارحة بإيمانه أن يَشفي عِلتي، وكان به وجع البَطن تلك الليلة . وقال البيهقيُّ: سمعتُ القُشَيْرِيَّ يقول: سمعتُ ابن فُوْرَك يقول: حُمِلتُ مُقيدًا إلى شِيراز لفتنة في الدِّين، فوافينا باب البَلْد مُصْبِحًا وكنتُ مَهْمُومًا، فلما أسفرَ النهارُ، وقعَ بصري على محراب في مسجدٍ على باب البَلَد مكتوب عليه : أَلَيْسَ اَللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَةٍ ﴾ [الزمر ٣٦] وحَصَل لي تعريفٌ من باطني أني أُكفى عن قريب، فكان كذلك وصَرَفُوني بالعِزِ. (١) طبقات الشافعية، الورقة ٨. (٢) وفيات الأعيان ٤/ ٢٧٢ . ١١٠ قلت: كان مع دينه صاحب قَلَبَة وبدعة رحمه الله. قال أبو الوليد سليمان الباجِيُّ: لما طالب ابن فُوْرَك الكَرَّامية أرسلوا إلى محمود بن سُبُكْتِكين صاحب خُراسان يقولون له: إن هذا الذي يُؤْلِّب علينا أعظمَ بِدْعة وكُفرًا عندك مِنَّا فسله عن محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب: هل هو رسول الله اليوم أم لا؟ فعَظُم على محمود الأمر، وقال: إن صَحَّ هذا عنه لأقتلنه. ثم طَلَبَهُ وسأله، فقال: كان رسولَ الله وَّهِ وأما اليوم فلا، فأمَرَ بقتله، فشُفِعَ إليه، وقيل: هو رجلٌ له سِنٌّ. فأمر بقتله بالسُّم، فسُقِيَ السُّم (١). وقد دَعا ابن حَزْم للسلطان محمود إذا وُفِّق لقتل ابن فُوْرك لكونه قال: إن رسول الله وَلّ كان رسولاً في حياته فقط، وأن رُوحَهُ قد بَطُلَ وتَلاشى، وليس هو في الجنة عند الله تعالى يعني روحه. وفي الجُمْلة ابنُ فُوْرك خيرٌ من ابن حَزْم، وأجل، وأحسنُ نِحْلَةٌ(٢). قال الحاكم أبو عبدالله: أخبرنا ابن فُوْرَك، قال: حدثنا عبدالله بن جعفر، فذكر حديثاً . ٢٠٩- محمد ابن الطاهر ذي المناقب الحُسين بن موسى بن محمد، أبو الحَسَنِ العَلَويُّ المُوسويُّ المعروف بالشَّريف الرَّضي، نقيب الطّالبيين، من وَلَد موسی بن جعفر بن محمد. (١) تعقب التاج السبكي هذه الحكاية فقال: ((قلت: أما أن السلطان أمر بقتله، فشُفِعَ إليه، إلى آخر الحكاية فأكذوبة سمجة، ظاهرة الكذب من جهات متعددة: منها، أن ابن فورك لا يعتقد ما نُقِلَ عنه، بل يُكفر قائله، فكيف يعترف على نفسه بما هو كفر؟ وإذا لم يعترف فكيف يأمر السلطان بقتله؟ وهذا أبو القاسم القشيري أخصُّ الناس بابن فورك، فهل نقل هذه الواقعة، بل ذكر أن من عَزَى إلى الأشعرية هذه المسألة فقد افترى عليهم، وأنه لا يقول بها أحد منهم. ومنها، أنه بتقدير اعتارفه، وأمره بقتله، كيف ترك ذلك لسنه، وهل قال مسلم: إنَّ السن مانع من القتلِ بالكفر، على وجه الشهرة، أو مطلقًا، ثم ليت الحاكي ضمَّ إلى السن العلم، وإن كان أيضًا لا يمنع القتل، ولكنه لبغضه فيه لم يجعل له خصلة يَمُت بها غير أنه شيخ مسن ... فهذا من ابن حَزْم مجرد تحامل، وحكاية لأكذوبة سمجة، كان مقداره أجلَّ من أن يحكيها)) (طبقاته ٤/ ١٣٢ - ١٣٣). (٢) هذا دليل يشهد أن الذهبي لا يعتقد صحة الحكاية التي ساقها ابن حزم، إذ لو صحت فلا خير في ابن فورك البتة. ١١١ له ((ديوان)) شعر مشهور (١)، وشعرهُ في غاية الحُسن. وصَنَّفَ كتابا في ((معاني القُرآن)) يتعذر وجود مثله. وكان غيرُ واحد من الأدباء يقولون: الشريف الرَّضي أشعر قريش. وکان مولده سنة تسع وخمسين وثلاث مئة. وذكر الثَّعالبيُّ(٢) أنه ابتدأ بنظم الشِّعر وهو ابن عشر سنين. قال: وهو أَشْعَر الطَّالبيين ممن مَضى منهم ومن غَبَر على كثرة شُعرائهم المُفْلِقِينَ، ولو قلتُ إنه أشعر قريش لم أُبعِد عن الصِّدق. . وكان هو وأبوه نقيب الطَّالبيين، وَلِيَ النقابة في أيام أبيه. وديوانه في أربع مجلدات. وقيل: إن الشريف الرَّضي أُحْضِرَ درس أبي سعيد السِّيرافي النَّحْوي ليُعَلِّمه ولم يبلغ عشر سنين، فامتحنه يومًا فقال: ما علامة النَّصب في عُمر؟ فقال: بُغْض عليٍّ. فعجب السِّيرافي والجماعة من حِدَّة خاطِرِه(٣). وللرضي كتاب ((مجاز القرآن)) أيضًا. طبع ديوانه عدة مرات، وهو متداول بأيدي الناس. (١) (٢) يتيمة الدهر ٣/ ١٣٦. (٣) علق أحدهم على هامش نسخة المؤلف بقوله: ((هذه الحكاية مُحرَّفة وإنما هي: فقال له: إذا قلتُ: ضرب زيد عَمْرًا، ما علامة النَّصْب في عمرو؟ فقال: بغض عليّ: يشير إلى عَمْرو بن العاص رضي الله عنه)). والحكاية التي ساقها الذهبي في الأصل ذكرها ابن خلكان في وفياته ٤ / ٤١٦ . قلت: قد يكون هذا أولى، فإذا صح هذا الأخير عن الشريف الرضي أو لم يصح، فإن أصحاب رسول الله وَر لم يعرفوا هذه البغضاء إنما تأولوا، فأصابوا أو أخطؤوا. أما العلاقة بين الفاروق عمر وبين علي رضي الله عنهما، فكانت على أحسن ما تكون العلاقة من المحبة والتآزر والتناصح، وأن سيرة سيدنا عليّ وخطبه وأقواله الثابتة المدونة تؤكد من غير شك أنه بايعه بيعة صحيحة ورأى فيه أصل العرب، وزوجه بابنته أم كلثوم بنت فاطمة الزهراء رضي الله عنها على الرغم من كبر سنه وصغر سنها، وأنه ناصحه وأعانه وشاوره بأحسن ما رآه. وأن الفاروق أنابه على أمور المسلمين فقبل نيابته وسمى أحد أولاده باسمه، وهو عمر بن علي بن أبي طالب المعروف بالأشرف، وسار أولاد علي وأحفاده وأهل بيته على سيرته في محبتهم وتقديرهم واحترامهم للفاروق فسمى الحسن والحسين رضي الله عنهما، وعلي بن الحسين أولادًا لهم باسمه. وكذلك كان الفاروق يحترم سيدنا عليًّا ويجله ويعرف له منزلته في الإسلام وقرابته من رسول الله وَلا، وقضاءه واجتهاده، فكان يقول: عليّ أقضانا. ١١٢ وكان أبوه شيخًا مُعَمّرًا، توفي سنة أربع مئة، وقيل: سنة ثلاث وأربع مئة وقد جاوز التسعين، فرثاه أبو العلاء المَعَرِّي(١). ومن شعر الرَّضي(٢): يا قلبُ ما أنتَ من نَجْد وساكنه خَلَّفْتَ نَجْدًا وراءَ المَذْبح السَّاري راحت نوازعُ من قلبي تتبعُهُ على بقايا لُباناتٍ وأوطارِ وحَدِّثاني عن نَجْدٍ بأخبارٍ يا صاحبيَّ قِفا لي واقضيا وَطَرًا خميلة الطَّلح ذات البان والغارِ هل روَّضت قاعة الوعساء أم مُطِرت دَاري وسُمَّار ذاك الحي سُمَّاري أم هل أَبَيتُ ودار دُون كاظمة تَضُوعُ أرواح نَجْدٍ من ثيابهم عند القُدوم لقُرب العَهْد بالدار وللرضي: اشتر العِزَّ بما شِئ ـتَ فما العزّ بغالي أو السُّهر الطُّوال بقصار الصُّفر إن شِئتَ مَن شَرى عِزَّا بمال ليسَ بالمَغْبون عَقْلاً إنَّما يُدَّخَرُ المالُ لأثمان المعالي(٣) توفي في المحرّم(٤). ٢١٠- محمد بن عبدالله بن محمد، أبو بكر الشِّيرازيُّ المُؤدِّب المعروف بالنجار . توفي في جمادى الآخرة عن مئة وست سنين. ٢١١- محمد بن عُثمان بن حسن، القاضي أبو الحسين النَّصِيبيُّ، نزیلُ بغداد. روى عن أبي المَيْمون بن راشد البَجَلي، وإسماعيل الصَّفَّار، وأحمد بن جعفر ابن المُنادي. روى عنه القاضي أبو الطَّيِّب الطَّبَري، وغيرُه. (١) رثاه بقصيدته التي أولها: أودى فليت الحادثات كَفاف مالُ المُسِيف وغبر المُسْتَاف انظر شروح سقط الزند ١٢٦٤ . (٢) ديوانه ١ / ٥١٧ . (٣) الأبيات في يتيمة الدهر ٣/ ١٥٥ مع اختلاف يسير. (٤) وانظر وفيات الأعيان ٤/ ٤١٤ - ٤٢٠. تاريخ الإسلام ٩ / م٨ ١١٣ ضَعَّفه أحمد بن عليّ البادا. وقال حمزة الدَّقاق: روى للشيعة، ووَضَعَ لَهُم. وقال الخطيب(١): سألت الأزهري عنه، فقال: كَذَّاب(٢). ٢١٢ - محمد بن عليّ بن يحيى بن الشَّرِي الحَذَّاء التُّنِسيُّ. توفي بها في شعبان، وولد سنة سبع عشرة وثلاث مئة؛ قاله الحَبال(٣). ٢١٣- محمد بن مَوْهَب بن محمد، أبو بكر الأَزْديُّ القَبْريُّ ثم القُرْطُبِيُّ الحَصَّار، والد القاضي أبي شاكر عبدالواحد، وجد الإمام أبي الوليد الباجي لأمه. روى عن عبدالله بن قاسم، وعبدالله بن محمد بن عليّ الباجي. ورحل فأخذ عن أبي محمد بن أبي زَيْد، وأبي الحسن القابِسي، وتفقه عندهما، وبَرَعَ في مذهب مالك، ونظر في عِلم الكلام، فلما رجع تَكَلِّم في شيء من نبوة النِّساء ونحو هذه الغوامض، فشنَّعوا عليه بذلك. وكان من زُهاد العُلماء، وكان القاضي ابن ذَكوان يقدمِّه على فُقهاء وقته وله مصنف في الفقه مفيدٌ، وله شرح رسالة شيخه أبي محمد، ثم نَزَحَ إِلى سَبْتَة لأُمور جرت فأخذَ عنه بها حمزةُ بن إسماعيل، ثم عادَ إلى قُرطبة مُستخفيًا . وتوفي في جمادى الأولى (٤). ٢١٤ - أبو زُرْعة بن حُسين بن أحمد القَزْوينيُّ الفقيه. سَمِعَ من عبدالله بن عَدِي بجُرْجان، والفاروق الخَطَّابي بالبصرة، وجماعة(٥). (١) تاريخه ٤/ ٨٤. (٢) وانظر تاريخ دمشق ٥٤/ ١٩٤ - ١٩٦ . (٣) وفياته (١٧٥). (٤) ينظر ترتيب المدارك ٤/ ٦٧٤ - ٦٧٦، وصلة ابن بشكوال (١٠٧٩). (٥) من الإرشاد للخليلي ٢/ ٧٤٢. ١١٤ سنة سبع وأربع مئة ٢١٥- أحمد بن إبراهيم بن محمد البَغْداديُّ، أبو الحُسين الخازن. سَمِعَ الحُسين بن عَياش القَطَّان. وثَّقه البَرْقاني، وماتَ في رمضان. روى جزءًا واحدًا؛ سمع منه البَرْقانيُّ، وغيرُهُ(١). ٢١٦ - أحمد بن عبدالرحمن بن أحمد بن محمد بن موسى، الحافظ أبو بكر الشِّيرازيُّ، مُصَنَّف كتاب ((الألقاب)). سَمِعَ ببغداد أبا بحر محمد بن الحسن البَرْبَهاري، وأبا بكر القَطِيعيَّ، وعليّ بن أحمد المِصِّيصيَّ، وبأصبهان أبا القاسم الطَّبَرانيَّ، وأبا الشَّيخ، وبمَرو عبدالله بن عُمر بن عَلَّك، وبجُرْجان عبدالله بن عَدِي، والإسماعيلي، وبنّيْسابور محمد بن الحسن السَّرَّاج، وبفارس عبدالواحد بن الحسن الجُنْدَيْسابوري، وسعيد بن القاسم بن العلاء المُطَّوعي بطراز من بلاد التُّرك، وببخارى محمد بن محمد بن صابر، وبشيراز أُسامة بن زيد القاضي، وبالبصرة أحمد بن عبدالرحمن الخَارَكيَّ، وبواسط وبُلْدان عدة. وأقام بهَمَذان مُدة، فروى عنه محمد بن عيسى، وأبو مُسلم بن غَزْو، وحُمَيد بن المأمون، وآخرون. قال الحافظ شِيروية: حدثنا عنه أبو الفرج البَجَليُّ، وكان صَدُوقًا ثقةً حافظًا يُحسن هذا الشأن جيدًا جيدًا. خَرَجَ من عندنا سنة أربع وأربع مئة إلى شيراز، وأُخْبِرتُ أنه مات بها سنة إحدى عشرة. وقال أبو القاسم بن مَنْدة: توفي في سنة سبع في شوال. قلتُ: وهذا أقرب، وقد سمعتُ كتاب ((الألقاب)) له من الأبَرْقوهي بسماعه حضورًا سنة ثمان عشرة وست مئة من أبي سَهْل السَّرفولي(٢) بسماعه (١) من تاريخ الخطيب ٥/ ٣٥. (٢) لم نقف على هذه النسبة، وهي مجودة بخط المؤلف، واسم أبي سهل عبدالسلام بن فتحة، كما صَرّح به في سير أعلام النبلاء ١٧/ ٢٤٣، ولم نقف له على ترجمة. ١١٥ من شَهْردار ابن الحافظ شيروية؛ أخبرنا أحمد بن عمر البَيِّع، قال: أخبرنا حُمید بن المأمون، عنه. قال جعفر المُسْتَغْفريُّ: كان يَفْهم ويحفظ، دخل نَسَف، وكتبتُ عنه وسمعته يقول: وقع بيني وبين أبي عبدالله ابن البَيِّع الحافظ مُنازعة في عَمْرو بن زُرارة وعمر بن زرارة، فكان يقول: هما واحد. فتحاكمنا إلى الحاكم أبي أحمد الحافظ، فقلنا: ما يقول الشيخ في رجل يقول: عَمرو بن زرارة وعُمر بن زرارة واحد؟ فقال: مَن هذا الطَّبَل الذي لا يفصل بينهما! ٢١٧ - أحمد(١) بن محمد بن خاقان، أبو الطِّيب العُكبريُّ الدَّقاق. حَدَّث عن أبي ذَر أحمد بن محمد ابن الباغندي، ومحمد بن أيوب بن المُعافى، وهو آخر من حَدَّث عنهما. وكان مولده سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة. ٢١٨- أحمد بن محمد بن يوسُف بن دُوست، أبو عبدالله البَغْداديُّ لبَزَّاز. حَدَّث عن الحُسين بن يحيى بن عَيَّاش، ومحمد بن جعفر المَطِيري، وإسماعيل الصَّفَّار، وطبقتهم. وعنه أبو محمد الخَلَّل، والأزهريُّ، وهبة الله اللالكائي، وأبو بكر الخطيب، قال(٢): وكان مُحدثًا مُكْثِرًا، حافظًا عارفًا، مكث مدة يُملي بجامع المنصور بعد المُخَلَّص، وكان يُملي من حفظه، وكان عارفًا بمذهب مالك. ضَعَّفه الأزهريُّ، وطعن ابنُ أبي الفوارس في روايته عن المطيري . قال الخطيب(٣): توفي في رَمضان، وله أربع وثمانون سنة. قلتُ: آخر من رَوَى عنه رزقُ الله التَّمِيميُّ، وقع لي حديثه عاليًا . قال البَرْقانيُّ: كان يسردُ الحديث من حفظه، وتَكَلَّموا فيه، فقيل: إنه كان يكتُبُ الأجزاء، ويُتَرِّبُها، ليُظَنَّ أنها عُتُق. (١) كتب أحدهم فوق كلمة أحمد بخط ضعيف: ((إنما هو محمد بن أحمد)) قلت: صحيح هذا وسيأتي في وفيات السنة: محمد بن أحمد بن خلف بن خاقان (الترجمة ٢٣٨)، وهو الصواب، وكأنه انقلب على المؤلف. (٢) تاريخه ٦/ ٣٢١. (٣) نفسه ٦ / ٣٢٢. ١١٦ وقال الأزهريُّ: غرقت كُتُبِه، فكان يُجَدِّدها. وأثنى عليه بعض العُلماء، وكان يُذاكر الدَّار قطني، ويسردُ من حفظه . ٢١٩ - أحمد بن محمد بن عَبْس، أبو مُعاذ الزَّاغانيُّ الھَرَويُّ. آخر من روى عن يعقوب بن إسحاق بن محمود الحافظ الهَرَوي. روی عنه أبو عامر الأزْديُّ شيخ الكَرُوخِي وجماعة. وتوفي في ربيع الأول. ٢٢٠ - الحَسنُ بن حامد بن الحَسن، أبو محمد الدَّيْبُليُّ التاجر الأديبُ. سَمع عليّ بن محمد بن سعيد المَوْصلي، وأبا الطيّب المُتنبي . قال الخطيب(١): حدثنا عنه الصُّوريُّ، وكان صَدُوقًا، تاجرًا ممولاً . قال لي الصُّوري: ذكر لنا ابنُ حامد أنه سمعَ من دَعْلَج، وأنَّ المُتنبي لما قَدِمَ بغداد نزل عليه، فكان القَيِّم بأموره، وقال له: لو كنتُ مادحًا تاجرًا لمدحتُكَ . وقال الصُّوري: قد روى الحافظ عبدالغني بن سعيد، عن رجل، عن ابن حامد . وقال أبو إسحاق الحَبَّال(٢): تُوفي في مُسْتهل شوال. قلتُ: وسماع الصُّوري منه بمصر، وروى عنه خَلَف الحَوْفيُ(٣) . ٢٢١ - الحسن بن حامد، شيخ الحنابلة. قد مَر سنة ثلاث وأربع مئة (٤). ٢٢٢- الحسن بن عليّ بن المُؤمَّل بن الحسن بن عيسى بن ماسَرْجس، أبو محمد الماسَرْجِسيُّ النَّْسابوريُّ. سمع أباه، وأبا عُثمان عَمْرو بن عبد الله البَصْريَّ، والأصَمَّ. وكان ثقةً جليلاً؛ روى عنه أبو بكر البَيْهقيُّ . وتوفي في شعبان(٥) . (١) تاريخه ٨/ ٢٦٠ - ٢٦٢. (٢) وفياته (١٧٧). وانظر تاريخ دمشق ١٣ / ٤٧ - ٤٩. (٣) (٤) الترجمة (١٠١). (٥) ينظر المنتخب من السياق (٤٨٤). ١١٧ ٢٢٣- سُليمان بن الحَكَم بن سُليمان ابن النَّصر لدين الله عبدالرحمن الأمويُّ المَرْوانيُّ الملقب بالمُستعين . خرجَ قبل الأربع مئة والتفَّ عليه خلقٌ من جُيوش البَرْبَر بالأندَلُس، وحاصرَ قُرْطُبة إلى أن أخذها كما ذكرنا في سنة ثلاث وأربع مئة، وعاثَ هو وجيشه وأفسدوا، وقتلوا، وعَمِلوا ما لا تعمله الفرنج. وكان من أُمراء جنده القاسم وعليّ ابنا حَمُّود بن ميمون الحَسَني الإدريسيِّ فقَدَّمَهُما على البَرْبَر، ثم استعمل أحدَهُما على سَبْتَة وطَنْجة، واستعمل القاسم على الجزيرة الخَضْراء. ثم إن عليًّا متولي سَبْتة راسَلَ جماعةٌ، وحَدَّث نفسَهُ بولاية الأندلس، فاستجابَ له خَلْقٌ، وبايعوهُ، فزحفَ من سَبْتَة، وعَدَّى إلى الأندلس، فبايعه أميرُ مالقة، واستفحل أمرُه، ثم زحف بالبَرْبر إلى قُرْطبة، فجَهَّزَ المستعين لحربه ولدَهُ محمد بن سُليمان، فانكسر محمد، وهجم عليّ بن حقُّود قُرطبة، فدخلها وذَبح المستعين بيده صَبْرًا، وذبح أباه الحكم، وهو شيخٌ في عشر الثمانين وذلك في المُحَرَّم، وانقطعت دولة بني أُمية في جميع الأنْدَلُس. وكان قيام سُليمان في شوال سنة تسع وتسعين ثم كَمُل أمرُه في ربيع الآخر سنة أربع مئة، وظَفِرَ بالمهدي محمد بن عبدالجبار في ذي الحجة من السَّنَة، فقتله صَبْرًا، وهرب المؤيّد بالله هشام بن الحكم، وسارَ سُليمان في بلاد الأندلس يعيثُ ويُفسد ويغير حتى دَوَّخ الإسلام وأهله. قال الحُمَيْدي(١): لم يزل المُستعين يجولُ بالبَرْبَر يُفسد وينهبُ، ويُقفر المَدَائن والقُرى بالسَّيف لا يُقي، معه البربر، على صغير ولا كبير ولا امرأةٍ إلى أن غَلب على قُرْطبة في سنة ثلاث في شوال. قلتُ: عاش سليمان المُسْتعين نَيِّهًا وخمسين سنة، وله شعر رائق فمنه: عَجَبًا يَهَابُ اللَّيْثُ حَدَّ سِناني وأهابُ لَحْظَ فَواتِر الأجفانِ منها سوى الإعراضِ والهِجْرانِ وأُقَارعُ الأهوالَ لا مُتَهَيِّبًا زُهْرُ الوُجُوهِ نَواعِمُ الأبدانِ وتَمَلَّكَتْ نَفسي ثلاثٌ كالدُّمى كَكَواكِب الظَّلْماءِ لُحْنَ لناظِرٍ من فوق أغصانٍ على كُثْبانٍ هذي الهِلالُ وتِلْكَ بنتُ المُشتري حُسنًا وهذي أُختُ غُصن البانِ (١) جذوة المقتبس (١٩) ومنه نقل مادة الترجمة. ١١٨ حاكَمتُ فيهنَّ الشُّلُؤَّ إلى الصِّبا فقَضى بسُلطانٍ على سُلطاني وإذا تَجَارَى في الهَوَى أهلُ الهَوى عاشَ الهَوى في غِبْطةٍ وأمانِ ٢٢٤- عبدالله بن أحمد بن إبراهيم، أبو القاسم الفارسيُّ ثم البغداديُّ. حَدَّث عن أبي عَمْرو ابن السَّمَّاك، وأبي بكر النَّجَّاد. قال الخطيب(١): سمعتُ منه، وكان قَدَريًا داعيةً، لم أكتب ما سمعته منه . ٢٢٥- عبدالرحمن بن أحمد بن أبي المُطَرِّف عبدالرحمن الأندَلُسيُّ، أبو المُطرِّف، قاضي الجَمَاعة. استقضاه الخليفة المُؤيَّد بالله هِشام في دولته الثانية، فحُمِدَت سيرتُهُ، وكان الأغلب عليه الأدب والرواية، وعُزِلَ عن القضاء بعد سبعة أشهر، ففرِحَ بالعَزْل، وعادَ إلى الانقباض والزّهد إلى أن مَضَى لسبيله مَسْتُورًا. وتوفي في صفر عن إحدى وسبعين سنة (٢). ٢٢٦- عبدالرحمن بن عُمر بن إبراهيم، أبو القاسم الهَمَذانيُّ المؤذِّب. روى عن عبدالرحمن الجَلَّب، وأبي أحمد بن مملوس الزَّعْفراني، وحامد الصَّرَّام، وجماعةٍ . قال شِيروية: حَدَّثنا عنه أحمدُ بن عبدالرحمن الرُّوذباريُّ، وأخوه أبو بكر، ويوسف الخطيب، ومحمد بن الحُسين الصُّوفيُّ، وحديثُه يدل على الصِّدْق. ٢٢٧- عبدالرحمن بن محمد بن حامد، أبو الحسن الدِّيناريُّ الأنصاريُّ الهَرَويُّ. سمع أبا حامد الشَّاركيَّ، وحامد بن محمد الرَفَّاء، وجماعةً. أكثرَ النَّاس عنه. ٢٢٨- عبدالسَّلام بن الحسن بن عون، الأديب أبو الخطاب البَغْداديُّ (١) تاريخه ١١ / ٤٤ . (٢) من صلة ابن بشكوال (٦٨٦). ١١٩ الحريريُّ التاجرُ، من فحول الشُّعراء. ذكره ابن النجار، وأورد له مُقَطَّعات. روى عنه مِهْیار الدَّيلميُّ، وأحمد بن عُمر بن رَوْح. مات في رَجَب. ٢٢٩- عبدالعزيز بن عُثمان بن محمد القَرْقَسانِيُّ الصُّوفيُّ، الشيخ أبو محمد، شيخُ الصُّوفية بالشَّام. حَدَّث عن القاضي أحمد بن كامل. روى عنه أبو عليّ الأهوازيُّ، وعليّ ابن محمد الرَّبَعيُّ. توفي في شؤَّال، وكان أشعريًا؛ قاله ابن عساكر(١). ٢٣٠- عبدالقاهر بن محمد بن محمد بن عِتْرَة، أبو بكر المَوْصليُّ. حدَّث ببغدادَ عن مُوسى بن محمد الزُّرَقِيِّ الموصليِّ. روى عنه أبو بكر الخطيب ووثَقه(٢)، وابن المُهتدي بالله . ٢٣١- عبدالملك بن أبي عُثمان محمد بن إبراهيم، أبو سَعْد النَّيَّسابوريُّ الواعظ الزَّاهد المعروف بالخَرْكُوشيِّ، وخَركُوش سكةٌ بمدينة نيسابور. روى عن حامد بن محمد الرَّفَّاء، ويحيى بن منصور القاضي، وإسماعيل ابن نُجَيْد، وأبي عَمْرو بن مَطَر. وتفقه على أبي الحسن الماسَرْجِسيٍّ، وسَمِعَ بالعراق ودمشق، وحجَّ وجاورَ، وصَحِبَ الزُّهادَ. وكان له القبولُ الثَّام . وصَنَّفَ كتاب ((دلائل التُّبوة))، وكتاب ((التَّفسير)»، وكتاب «الزُّهد)» وغير ذلك. قال الحاكم: أقول إني لم أرَ أجمعَ منه عِلْمًا، وزُهدًا، وتَواضُعًا، وإرشادًا إلى الله، وإلى الزُّهد في الدُّنيا، زادَهُ الله توفيقًا وأسعدنا بأيامه، وقد سارت مُصَنَّفاته في المُسلمين . وقال الخطيب(٣): كان ثقةً، وَرِعًا، صالحًا. تاريخ دمشق ٣٦/ ٣١٥ - ٣١٧ وكنيته فيه: ((أبو القاسم)). (١) (٢) تاريخه ١٢ / ٤٥٥. (٣) تاريخه ١٢ / ١٨٨. ١٢٠