Indexed OCR Text

Pages 41-60

٥٨- أحمد بن محمد بن الحسن بن الفُرات، أبو الحسن البزَّاز
المُعَدَّل، ويُعرف بابن صَغِيرة.
عن النَّجاد، ودَعْلَج. وعنه البَرْقانيُّ.
وثَّقه الخطيب(١) .
٥٩- أحمد بن نَصْر، أبو جعفر الأزْدِيُّ الدَّاوديُّ المالكيُّ الفقیه.
كان بأطرابُلُسِ المَغْرب، فأملى بها كتابَهُ في شرح ((الموطأ))، ثم نَزَلَ
تِلِمْسان، وكان ذا حَظَّ من الفصاحة والجَدَل، وله («الإيضاح في الرَّد على
البكرية)). حَمل عنه أبو عبدالملك البَرْقيُّ، وأبو بكر ابن الشيخ، ومات
بتِلِمْسان(٢).
٦٠- إبراهيم بن محمد بن حُسين بن شِنْظير، أبو إسحاق الأُمويُ
الطُّلَيْطُليُّ الحافظ.
صاحب أبي جعفر بن ميمون الطُلَيْطُليِّ، ويقال لهما الصاحبان؛ لأنهما
كانا في الطَّلب معًا كفَرَسي رهان.
سمعا بطُلَيطُلة على مَن أدركاه، ورَحَلا إلى قُرْطبة فأخذا عن علمائِها
وسمِعا بسائر بلاد الأندلس، ورَحَلا إلى المَشْرق فسمعا وكانا لا يفترقان، وكان
السَّمَاع عليهما معًا.
ولد ابن شِنْظِير في سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة. وكان زاهدًا فاضلاً
ناسكًا، صَوَّامًا قوَّامًا، وَرِعًا، كثيرَ التِّلاوة، غلبَ عليه علمُ الحديث ومعرفة
طُرُقِه، وكان سُنًّا منافرًا لَلَمُبْتدِعة هاجرًا لهم، وما رُكِيَ أزهدُ منه في الدُّنيا ولا
أو قرُ مَجْلسًا منه. رحل الناس إليه وإلى صاحبه من النَّواحي، فلما تُوفي صاحبُهُ
أحمد بن محمد بن مَيْمون انفردَ هو في المَجْلس.
تُوفي ليلة النَّخْر سنة اثنتين وأربع مئة (٣).
٦١ - إسحاق بن إبراهيم بن أبي الفَضْل، أبو الفَضْلِ الهَرَويُّ.
توفي في صَفَر .
(١) تاريخه ٦/ ١١٤ ومنه نقل الترجمة.
(٢) انظر الديباج لابن فرحون ١/ ١٦٥ - ١٦٦ .
(٣) من الصلة لابن بشكوال (١٩٨).
٤١

٦٢ - أسعد بن محمد بن محمد الشَّاركيُّ.
توفي في المُحَرَّم .
٦٣- إسماعيل بن الحسين بن عليّ بن هارون، أبو محمد الفقيه
الزَّاهد ببخاری.
توفي في شعبان.
حجَّ مرات، وحَدَّث عن خَلَف الخَيام، ومحمد بن أحمد بن خَنْب،
وبكر المَرْوزِيِّ صاحب الكُدَيمي. روى عنه عبدالعزيز الأزَجيُّ، وجماعة.
قال الخطيب(١): حدثنا عنه القاضي أبو جعفر محمد بن أحمد
السِّمْنانيُّ.
٦٤ - الحسن بن الحُسين بن عليّ بن أبي سَهْل، أبو محمد النَّوْبَخْتِيُّ
الكاتب .
روى عن عليّ بن عبدالله بن مُبَشِّر الواسطيِّ، وأبي عبد الله المحامليِّ.
قال الخطيب(٢): كان سَمَاعه صحيحًا، حدنا عنه أبو بكر البَرْقانيُّ،
والأزْهريُّ، وأبو القاسم التّنُوخِيُّ. وقال لي الأزهريُّ: كان رافضيًا. وقال لي
البَرْقانيُ: كان مُعتزليًا. وقال غيره: مات في ذي القعدة. وقال البَرْقاني: تبين
لي أنه صدوق.
٦٥ - الحَسن بن القاسم بن خسرو، أبو عليّ البغداديُّ الدَّباس.
سمع أحمد بن عبدالله وكيل أبي صَخْرة. روى عنه أبو الحسن العَتِيقيُّ،
وأبو محمد الخلال، وابن المُهتدي بالله .
وثّقه الخطيب، وقال(٣): توفي في صَفَر وله إحدى وتسعون سنة.
٦٦ - خَلَف بن إبراهيم بن محمد بن جعفر بن حَمْدان بن خَاقان، أبو
القاسم المِصريُّ المُقرىء.
أحد الخُذَّاق ومن كبار شيوخ أبي عمرو الدَّاني في القراءة. قرأ لورش
على أحمد بن أُسامة التجيبيِّ، وأحمد بن محمد بن أبي رجاء، ومحمد بن
(١) تاريخه ٧/ ٣١٣ ومنه نقل الترجمة.
(٢) تاريخه ٨/ ٢٥٣ - ٢٥٤.
(٣) تاريخه ٨/ ٤١٩ ومنه نقل الترجمة .
٤٢

عبدالله المَعَافري، وأبي سَلَمة الحَمْراويِّ(١). وسمع الحديث من ابن الورد،
وأحمد بن الحسن الرَّازي، وأحمد بن محمد بن أبي المَوْت، وطائفة.
قال الدَّاني: كان ضابطًا لقراءة وَرْش مُتقنًا لها، مُجَوِّدًا، مَشْهورًا بالفَضْل
والنُّسك، واسعَ الرِّواية، صادق اللهجة. كتبنا عنه الكثير من القراءات
والحديث والفقه وغير ذلك. سمعته يقول: كتبتُ العِلْمَ ثلاثين سنة. وذهَبْ
بصرُهُ دهرًا ثم عاد إليه. وكان يؤُمُّ بمَسجدٍ. مات شيخنا بمصر في عَشْر
الثمانين.
٦٧ - داود ابن الشَّيخ أبي الحَسَن محمد بن الحُسين العَلَويُّ
النَّيْسابوريُّ.
13
توفي في صَفَر .
٦٨ - طاهر بن عبدالله بن عُمر بن يحيى بن عيسى بن مَاهِلَة، أبو بكر
الهَمَذانيُ الزَّاهد.
روى عن أبيه، وأوس الخَطيب، وأبي القاسم بن عُبيد، والقاسم بن
محمد السَّرَّاج، ومحمد بن خَيْران، ومحمد بن الحسن بن ماجة القَزْويني،
وأبي بكر ابن الُّني الحافظ، وإبراهيم المُزَكي، وجماعة. روى عنه ابنه
هارون الأمين، وأبو الحسن بن حُمَيد، وأبو الفضل أحمد بن عيسى الدِّيْنَوري.
قال شيرُوية: كان ثقةً صدوقًا، زاهدًا وَرِعًا، يُتَبرك به، وكان يصاحب
صالح الكُومُلاذي(٢). وله آيات وكرامات ظاهرة. توفي في صفر.
(١) بالحاء المهملة وبعد الميم راء مهملة أيضًا، نسبة إلى الحمراء موضع بفسطاط مصر،
ووقع في معرفة القراء (١/ الترجمة ٢٩٣) الحمزاوي- بالزاي- من غلط الطبع،
فلیصحح .
(٢) هكذا وجدناه مقيدًا بخط المؤلف، وهو منسوب إلى كوملاذ، وهي- فيما حَسِبَ ياقوت
الحموي - من قرى همذان، وقد نسب ياقوت صالحًا هذا إليها ولكنه قال فيه:
((الكوملاذاني)). أما أبو سعد السمعاني فقد ذكر قرية (كومُلاباذ) وجزم أنها قرية من قرى
همذان ونسب صالحًا هذا إليها، وقيدها بضم الكاف والميم وبعدها لام ألف ثم باء
موحدة مفتوحة وبعد الألف ذال معجمة، وتابعه في ذلك ابن الأثير في ((اللباب)) والظاهر
أن كلا الاسمين صحيح مستعمل. وصالحٌ هذا هو أبو الفضل صالح بن أحمد بن محمود
التميمي من ذرية الأحنف بن قيس، وكان هو وأبوه من الأئمة والعلماء، وله كتاب
(طبقات العلماء)) لأهل همذان، لم يصل إلينا، وتوفي في شعبان سنة ٣٨٤.
٤٣

٦٩ - عبدالله بن محمد، أبو أحمد المِهْر جانيُّ النَّيْسابوريُّ.
سمعَ الأصمَّ، وطبقتهُ. وحذَّث.
مات في رَجَب؛ وَرَّخه الحاكم.
٧٠- عبدالرحمن بن محمد بن عيسىٍ بِن فُطَيْس بن أَصْبَغ بن
فُطَيْس، العلاَّمةُ أبو المُطرِّف، قاضي الجَمَاعة بِقُرْطَبة .
روى عن أحمد بن عَوْن الله، وأبي عبدالله بن مُفَرِّج، وأبي الحَسَن
الأنطاكيِّ، وعبدالله بن القاسم القَلْعِيِّ، وأبي عيسى اللَّيْئِيِّ، وأبي محمد
الأصِيليِّ، وأبي محمد بن عبدالمؤمن، وخَلَف بن القاسم، وأجازَ له من مصرَ
الحسنُ بن رَشِيق ومن بغداد أبو بكر الأبْهَرِيُّ والدَّارَ قُطنيُّ.
وكان من جهابذة المُحَدِّثين، وكبار العُلماء والحُفَّاظ، عارفًا بالرِّجال،
وله مشاركةٌ في سائر العُلوم. جمعَ من الكُتُب ما لم يجمعه أحدٌ من أهل
عَصْره بالأندَلُس. وكان يملي من حفظه، وكان له ستة ورَّاقين ينسخون له
دائمًا. وقيل: إن كتبَهُ بيعت بأربعين ألف دينار قاسِمِيَّة. وتقلَّد قضاء القُضاة في
سنة أربع وتسعين مقرونًا بالخطابة، وصُرِفَ بعد تسعة أشهر.
روى عنه الصاحبان، وأبو عبدالله بن عابد، وابن أبيض، وسراج
القاضي، وأبو عُمِر بن عبدالبرِّ، وأبو عُمر بن سُمَيْق، وأبو عمر الطَّلَمنكيُّ،
وأبو عُمر ابن الحَذَّاء، وحاتم بن محمد، وآخرون.
وصنَّف كتاب ((القصص))، وكتاب ((أسباب النزول)) وهو في مئة جزء،
وكتاب ((فضائل الصحابة)) في مئة جزء، وكتاب ((فضائل التابعين)) في مئة
وخمسين جزءًا، و((الناسخ والمنسوخ)) ثلاثون جزءًا، و((الإخوة من أهل العلم))
الصحابة ومَن بعدهم، أربعون جزءًا، و((أعلام النبوة ودلالة الرسالة)) عشرة
أسفار، و((كرامات الصالحات)) ثلاثون جزءًا، و((مسند حديث محمد بن فُطَيس))
خمسون جزءًا، و((مسند قاسم بن أصبغ العوالي)) ستون جزءًا، و((الكلام على
الإجازة والمناولة)) في عدة أجزاء.
وتوفي في نصف ذي القعدة، وصَلَّى عليه ابنُه محمد. وكان مولده في
سنة ثمان وأربعين وثلاث مئة.
وقد ولي الوزارة للمظفر بن أبي عامر، فلما وَلِيَ القضاءَ تركَ زي
٤٤

الوُزراء. وكان عَدْلاً، سديدًا في أحكامه، من بحور العِلم(١).
٧١- عُثمان بن عيسى، أبو عَمرو الباقلانيُّ الزاهدُ ببغداد.
كان ملازمًا للوحدة، كان يكون مُنقطعًا، وقال مرة: أحَبُّ النَّاس إليَّ مَن
تَرَكَ السَّلام عليَّ لأنه يشغلني عن الذِّكر بسلامه. وقال: أُحس بروحي تخرجُ
وقت الغُروب. يعني لاشتغاله عن الذِّكْر بالإفطار.
أنبأنا المُسَلَّم القَيسيُّ، وغيرُه أن أبا اليُمن الكِنْديُّ أخبرهم، قال: أخبرنا
عبدالله بن أحمد اليوسُفي، قال: أخبرنا محمد بن عليّ الهاشمي، قال: أخبرنا
عثمان بن عيسى الزاهد، قال: حدثني أبو الحُسين عبدالله بن أبي النَّجم مؤذن
الطائع الله، قال: حدثنا يحيى بن جُنْدب العطار، قال: بلغني أن رجلاً من
العلماء قال: كتبتُ أربع مئة ألف حديث ما انتفعتُ منها إلا بأربعة أحاديث،
وما انتفعت من الأربعة أحاديث إلا بأربع كلمات، فأول كلمة: اعمل الله على
قدر حاجتك إليه، والكلمة الثانية: اعمل للآخرة على قَدر إقامتك فيها،
والكلمة الثالثة: اعمل للدنيا بقدر القُوت، والكلمة الرابعة: اعصٍ ربَّك على
قدر جلدك على النار.
مات في رمضان ببغداد(٢).
٧٢- عليّ بن أحمد بن محمد بن عبدالله، القاضي أبو القاسم
النَّيْسابوريُّ.
توفي بطريق غَزْنة .
٧٣- عليّ بن أحمد بن محمد بن يوسف، القاضي أبو الحسن
السَّامَرِّيُّ الرَّفاء.
روى عن إبراهيم بن عبدالصمد الهاشميِّ، وحمزة بن القاسم،
وغيرهما. روى عنه سبطه أبو الحُسين محمد بن أحمد بن حَسْنون النَّرْسِيُّ،
وعبدالرحمن بن أحمد العِجْليُّ الرازي، وغيرُهما.
وثّقه الخطيب، وقال(٣): قال لي سِبْطه: ما رأيته مفطرًا قط رحمه الله.
(١) من الصلة لابن بشكوال (٦٨٢). وينظر ترتيب المدارك ٤ / ٦٧١ - ٦٧٢ .
(٢) ينظر تاريخ الخطيب ١٣/ ٢٠٧ - ٢٠٨.
(٣) تاريخه ١٣/ ٢٣٠.
٤٥

٧٤- عليّ بن داود بن عبدالله، أبو الحَسَن الدَّارَانيُّ القَطَّان
المقرىء .
قرأ القرآن على أبي الحسن محمد بن النَّضْر بن الأخرم، وأحمد بن
عثمان السَّبَّاك، وغيرهما. وحَدَّث عن أبي عليّ الحَصَائريِّ، وخَيْئمة
الأْرَابُلُسي، وأبي الميمون بن راشد، وابن حَذْلم.
قرأ عليه عليٍّ بن الحسن الرَّبعيُّ، ورشأ بن نَظِيف، وأحمد بن محمد بن
مَرْدَة الأصبهاني. وحدث عنه رشأ، وعبدالرحمن بن محمد البُخاري، وقال
رشأ: لم ألقَ مثله صِدْقًا وإتقانًا في رواية ابن عامر.
قال عبدالمنعم ابن النَّحوي: خرجَ القاضي أبو محمد بن أبي الحسن
العَلَويُّ وجماعةٌ من الشيوخ إلى داريًّا إلى ابن داود، فأخذوه لَيؤم بجامع دمشق
في سنة ثمان وثمانين وثلاث مئة وجاؤوا به بعد أن منعم أهلُ داريا من ذلك
وجرت بينهم منافسة .
قال الحافظ ابنُ عساكر(١): فسمعتُ ابنَ الأكفانيَّ يحكي عن بعض
مشايخه الذين أدركوا ذلك أن أبا الحسن بن داود كان إمام داريا، فماتَ إمامُ
الجامع، فخرجَ أهلُ دمشق إلى داريا ليأتوا به ليصلي بدمشق، فلَبس أهلُ داريا
السِّلاح: وقالوا: لا، لا نمكنكم من أخذِ إمامنا. فقال أبو محمد بن أبي نَصْر :
يا أهل دارَيا أما تَرْضون أن يُسْمَع في البلاد أن أهلَ دمشق احتاجوا إليكم في
إمام، فقالوا: قد رَضِينا. فقُدِّمت له بَغْلَةُ القاضي فأبى وركِبَ حمارَهُ ودخلَ
معهم وسكنَ في المنارة الشَّرقية. وكان يُقرىء بشرقي الرِّواق الأوسط ولا يأخذ
على الصَّلاة أجرًا، ولا يقبل ممن يقرأ عليه بِرًا ويَقْتات من غلةٍ أرضٍ له بداريا
ويَحْمل ما يكفيه من الحنطةَ كُلِ جُمُعة ويخرج بنفسه إلى طاحونة كمسكين
خارج باب السلامة فيطحنه ثم يعجنه ويخبزه.
وقال الكَثَّاني(٢): توفي ابن داود في جُمادى الأولى، وكان ثقةً انتهت
إليه الرِّياسة في قراءة الشاميين، حضرتُ جنازته، ومضى على سَدَادٍ، وكان
يذهب إلى مَذْهب أبي الحسن الأشْعَري.
(١) تاريخ دمشق ٤١ / ٤٧٠ - ٤٧١ .
(٢) وفياته، الورقة ٢٠ - ٢١.
٤٦

٧٥- عليّ بن محمد بن أحمد بن إدريس، أبو الحسن الرَّمْلِيُّ
الأنماطئُّ.
روى عن خَيْئمة بن سُليمان، وأبي الميمون بن راشد، وأبي الحسن بن
حَذْلم، وجماعة. روى عنه رشأ بن نَظِيف، وأبو عليّ الأهوازيُّ، وأبو القاسم
ابن الفُرات .
وتوفي في ربيع الآخر سنة اثنتين وأربع مئة (١).
٧٦- عليّ بن محمد بن عَلَّوية البغداديُّ الجَوْهَرِيُّ.
حَدَّث عن محمد بن حَمْدُوية المَرْوَزِيِّ، ومحمد بن الحسن الأنباريِّ،
وغيرهما. روى عنه أهلُ بَغْداد.
قال الخطيب(٢): كان ثِقةً.
٧٧- محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو أحمد الغُورَجِيُّ الهَرَويُّ.
قُتِل هو وابنه أبو الحسن بداره في رمضان.
٧٨- محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبدالرحمن بن يحيى
ابن جُمَيْع، أبو الحُسين الصَّيْداويُّ الغَسَانِيُّ.
رحل وطَوَّف في الحديث، فسمِعَ بمكةَ أبا سعيد ابن الأعرابي، وبالبصرة
أبا رَوْق الهِزَّانيَّ، وبالكوفة أبا العباس بن عُقدة، وببغداد الحُسين المَطْبَقيَّ وأبا
عبدالله المَحَامِليَّ وابن مَخْلَد، وبمصر أبا الطاهر أحمد بن عَمْرو المَدِينيَّ،
وبدمشق أحمد بن محمد بن عُمَارة، وخَلْقًا سواهم بعدة بلاد في ((معجمه))(٣)
الذي سمعناهُ عاليًا .
روى عنه الحافظ عبدالغني بن سعيد، وتَمَّام الرَّازيُّ، ومحمد بن عليّ
الصُّوريُّ، وعبدالله بن أبي عَقِيل، وأبو نصر بن سَلَمة الوَرَّاق، وأبو عليّ
الأهوازيُّ، وابنه الحسن بن جُمَيْعٍ، وأبو نصر بن طَلاب، وآخرون.
ولد سنة خمس وثلاث مئة، وقيل: سنة ست.
(١) من تاريخ دمشق ٤٣ / ١٤٢ - ١٤٣.
(٢) تاريخه ١٣/ ٥٧٧ ومنه نقل الترجمة.
(٣) طبع معجمه في بيروت بعناية الدكتور عمر تدمري.
٤٧

قال أبو الفَضْلِ السَّعْديُّ، وابنُه الحَسن، وأبو إسحاق الحَبال(١): توفي
سنة اثنتين وأربع مئة في رَجَب، لكن لم يذكر ابنُه الشهرَ. وقال الكَثَّانيُ(٢):
توفي سنة ثلاث. والأول الصَّحيح.
قال ابنه الحَسَن: صام أبي، وله ثمان عشرة سنة إلى أن تُوفي.
ووثقهُ أبو بكر الخَطِيب، وغيرُه، وأوَّل سماعه في سنة ثلاث وعشرين
وثلاث مئة .
وكان أسندَ من بَقِيَ بالشام(٣) .
٧٩- محمد بن بكْران بن عِمْران، أبو عبدالله الرَّازيُّ ثم البغداديُّ
البزَّاز.
سَمِعَ أبا عبدالله المَحَامليَّ، ومحمد بن مَخْلَد. وعنه أبو بكر البَرْقانيُّ،
وأبو الحُسين ابن المُهتدي بالله .
توفي في جمادى الآخرة.
ووثقه البَرْقانيُّ.
يُعرف بابن الرَّازي (٤).
٨٠- محمد بن جعفر بن محمد بن هارون بن فَرْوة، أبو الحَسَن
التَّمِيمِيُّ النَّحْوِيُّ المُقرىء، ابن النّجَّار.
قرأ على أبي عليّ الحَسَن بن عَوْن النَّقَّار برواية عاصم، والنَّقَّار فقرأ على
القاسم بن أحمد الخَيَّاط صاحب الشقُّوني. وسمِعَ الحديثَ من محمد بن
الحُسين الأُشْنانيِّ، وأبي بكر بن دُرَيْد، وإبراهيم بن عَرَفه نِفْطُوية، وأبي رَوْقٍ
الهزَّانيِّ.
قرأ عليه أبو عليّ، هو غُلامِ الهَرَّاس. وحدث عنه أبو القاسم الأزْهَرِيُّ،
وجماعةٌ من شيوخ أبي الغنائم النَّرْسي. وقرأ عليه أيضًا الحَسَن بن محمد،
وغيره .
(١) وفياته (١٧٠).
(٢) وفياته، الورقة ٢١ .
(٣) جله من تاريخ دمشق ٥١/ ١٢٥ - ١٢٨ .
(٤) من تاريخ الخطيب ٢ / ٤٦٩ - ٤٧٠.
٤٨

وقال الأزهري: كان مولده في المُحرَّم سنة ثلاث وثلاث مئة.
وقال العَتِيقيُّ: تُوفي بالكوفة في جُمادى الأُولى، وهو ثقة.
قلتُ: تُوفي وله مئة سنة، وقد حَدَّث ببغداد، وهو آخر من حدث في
الدُّنيا عن الأُشْنائيِّ. وغُلام الهرَّاس هو آخر من قرأ عليه(١).
٨١- محمد بن الحَسَن، أبو منصور الهَرَويُّ.
حدث ((بسنن أبي داود)) بما وراء النهر عن ابن دَاسَة.
٨٢- محمد بنُ عبدالله، أبو الفضل الهَرَويُّ.
يروي عن الأصم.
٨٣- محمدُ بن عبدالله بن الحَسَن، أبو الحُسين ابن اللَّبَّانِ البَصْريُّ
الفَرَضيُّ العَلاَّمةُ.
سمع أبا العباس الأثْرَم، ومحمد بن بكر بن داسةً. وحدث ((بسنن أبي
داود)» ببغداد فسمعها منه القاضي أبو الطَّيِّب الطَّبَريُّ، وغيرُه.
وقيل: إنه كان يقول: ليسَ في الدنيا فَرَضِيٌّ إلا من أصحابي، أو
أصحاب أصحابي، أو لا يُحسِنُ شيئًا!
ورأيت أنه إليه المُنْتَهى في هذا الشأن، ولكن لو سَكَتَ لكانَ أجمل له،
فإنَّ العالمَ إذا قال مثل هذا مَجَّته نُفوس العُقلاء، ودَخَلَهُ كِبْر وخُيلاء.
وقال الشيخ أبو إسحاق(٢): كان ابنُ اللَّبان إمامًا في الفِقه والفَرَائض،
صَنَّفَ فيها كُتُبًا كثيرةً ليسَ لأحدٍ مثلها، أخذَ عنه أئمةٌ وعلماءٌ.
قال ابن أرسلان: دخل ابن اللبان خوارزم في أيام أبي العباس مأمون بن
محمد بن عليّ بن مأمون خُوارزم شاه، فأكرمه، وبَرَّه، وبالغَ وأمرَ فبنى باسمه
مدرسة ببغداد نزل فيها فقهاء خوارزم، وكان هو يُدَرِّس بها، وخوارزم شاه
يبعث إليه كل سنة بمال. ثم قال: أنا رأيتُ هذه المدرسة وقد خربت بقرب
(٣)
قطيعة الرَّبيع(٣) .
(١) ينظر تاريخ الخطيب ٢/ ٥٤٣ - ٥٤٤ .
(٢) طبقات الفقهاء (١٢٠).
(٣) كانت قطيعة الربيع بالكرخ، وهي منسوبة إلى الربيع بن يونس حاجب المنصور. وهذا
النص في غاية الأهمية، وإن لم يذكره الخطيب في تاريخه، ومعناه وجود مدرسة ببغداد،
أو مدارس، قبل النظامية ومدرسة أبي حنيفة اللتين أُنشئتا في مطلع النصف الثاني من =
تاريخ الإسلام ٩ / م ٤
٤٩

وثَّقه الخَطِيب، وقال(١): انتهى إليه علم الفرائض، وصنَّف فيها كتبًا،
وتوفي في ربيع الأول .
٨٤- محمد بن عبدالله بن الحُسين بن عبدالله بن يحيى بن حاتم
الجُعْفِيُّ، القاضي أبو عبدالله الكُوفيُّ العَلَّمَةُ المعروف بالهَرَوانيِّ، أحدُ
الأئمة الأعلام.
قرأ القُرآن على أبي العبّاس محمد بن الحَسن بن يُونس النَّحوي. وسَمِعَ
من محمد بن القاسم المُحاربيِّ، وعليّ بن محمد بن هارون، ومحمد بن جعفر
ابن رياح الأشْجَعيِّ. وحَدَّث ببغدادَ، وكان يُفتي بمذهب أبي حنيفة ويُقرىء
القرآن. قرأ عليه أبو عليّ غُلام الهَرَّاس.
قال الخطيب(٢): كان ثقةً، حَدَّث ببغداد، قال: وكانَ من عاصرَهُ بالكوفةِ
يقول: لم يَكُن بالكوفة من زَمَن ابن مسعود إلى وَقتِه أحدٌ أفقه منه(٣)، حدثني
عنه غيرُ واحدٍ، وقال لي العَتِيقيُّ: ما رأيتُ بالكوفة مثله.
قال أُبِي النَّرسيُّ: كان على قضاءِ الكُوفة سنين، ثقةٌ مأمونٌ.
وقال غيره: ولد سنة خمس وثلاث مئة.
وروى عنه أبو محمد يحيى بن محمد بن الحسن العَلويُّ الأقساسيُّ، وأبو
الفرج محمد بن أحمد بن عَلان الكَرَجي شيخ أبي الحسن بن غَيْرَة، وأبو
القرن الخامس، والمعروف أنهما أول المدارس المقامة في العالم الإسلامي. على أن
=
الأمر قد لا يتعدى أن تكون هذه المدرسة من مدارس ((المساجد)) التي كانت تختص
بتدريس مذهب معين ببغداد، وهي كثيرة قبل النظامية ومدرسة أبي حنيفة، ولكن قيمة
النص تظهر في وجود طلبة مقيمين بها من أهل خوارزم، والمعروف عن مدارس المساجد
أن الطلبة يقيمون بخانات مجاورة ولا يقيمون بالمساجد (انظر بحثنا عن التربية والتعليم
المنشور في موسوعة تاريخ العراق، المجلد الثامن).
وابن أرسلان هو صاحب ((تاريخ خوارزم)) توفي سنة ٥٦٨ .
(١) تاريخه ٣/ ٥٠٧.
(٢) تاريخه ٣/ ٥٠٨ - ٥٠٩.
(٣) هذه مبالغة ظاهرة، وقد علق المصنف في السير ١٧/ ١٠٢ على هذا بقوله: ((بل كان
بالكوفة بينه وبين ابن مسعود جماعة أفقه منه كعلقمة وعبيدة السلماني وجماعة، ثم
كالشعبي وإبراهيم النخعي، ثم كحماد والحكم ومغيرة وعدة، ثم كابن شبرمة وأبي حنيفة
وابن أبي ليلى وحجاج بن أرطاة، ثم كسفيان الثوري ومسعر والحسن بن صالح وشريك،
ثم کو کیع وحفص بن غياث وابن إدريس وخلق)).
٥٠

الحسن محمد بن الحسن بن المنثور الجُهَني، وأبو منصور محمد بن محمد
العُكْبَري الأخباريُّ .
توفي في رجب .
٨٥- محمد بن عُبيدالله بن جعفر بن حَمْدان، أبو الحسين البَغْداديُّ.
روى عن إسماعيل الصَّفَّار، وابن البَخْتري. وعنه أبو بكر البَرْقانيُّ،
وغيره .
ثقة(١).
٨٦- محمد بنُ عليّ بن إبراهيم، أبو مَنْصور العَمركيُّ الكاتب
بخراسان.
هو آخر من حَدَّث عن عبدالله بن جعفر اليَزْدي.
٨٧- محمد بن عليّ بن مَهْدي الأنباريُّ.
حَدّث بالأنبار عن أبي الطاهر الخَامِيِّ، وابن أبي مَطَر الإسكندرانيِّ.
روى عنه أبو الفرج الحُسين الطَّنَاجِيريُّ، وأبو محمد بن أبي عثمان.
ووثَّقهُ الخَطيبُ(٢) .
٨٨- محمد بن محمد بن أحمد بن يحيى بن محمد بن أحمد، أبو
منصور البَقَّار الخُراسانيُّ.
أظنه هَرَويًّا، توفي في ربيع الأوَّل.
٨٩- محمد بن يحيى بن محمد بن عبدالله بن محمد السُّلَمِيُّ ابن
السُّمَيْساطِيِّ، الدِّمشقيُّ، والد أبي القاسم واقف الخانكاه.
سَمِعَ أحمد بن سُليمان بن زبَّان الكِنْدي، وعُثمان بن محمد الذَّهبيَّ.
روى عنه ابنه عليٌّ، وقال: توفي أبي في صفر.
وقال الكَثَّانِيُّ(٣): كان يذهبُ إلى الاعتزال، وحَدَّثَ لابنه لا غَير (٤).
(١) لا نشك أن المؤلف نقل هذه الترجمة من تاريخ الخطيب ٣/ ٥٨٢ - ٥٨٣ وليس فيه نص
على توثيقه، فكأنه استنتاج من المؤلف لما ورد فيه، قال الخطيب: ((وسمعت حمزة بن
محمد بن طاهر الدقاق فذكره ذكرًا جميلاً وأثنى عليه ثناءً حسنًا».
(٣) وفياته، الورقة ٢١.
(٢)
تاريخه ٤ / ١٥٩.
(٤) من تاريخ دمشق ٥٦/ ٢٣١ - ٢٣٢.
٥١

٩٠- مُنْتَجب الدَّولة لؤلؤ البشراويُّ، أمير دمشق.
وَلِيها للحاكم في سنة إحدى وأربع مئة، وقُرِىءَ عهدهُ بالجامع، ثم عُزِلَ
بعد ستة أشْهر يوم النَّحْر، فصلَّى يومئذ بالناس صلاة العيد، وكان يومَ جُمُعة
فصَلَّى الجُمعة بالناس الأميرُ ذو القرنين بن حَمْدان.
قال عبدالمنعم النَّخويُّ: قَدِم على دمشق لؤلؤ في ثامن جمادى الآخرة،
قال: وأظهر ابنُ الهلالي سِجلاً بعد صلاة الأضحى من أبي المُطاع ذي القَرْنَين
ابن ناصر الدولة بن حَمْدان بإمرة دمشق وتدبير العساكر، وركب إلى الجامع
وقُرِىءَ عهدهُ. فلما كان آخر أيام التَّشريق أرسلَ ذو القرنين إلى لؤلؤ يقول له:
إن كنتَ في الطّاعة فاركب إلى القَصْر إلى الخِدمة، وإن كنتَ عاصيًا فاخرج عن
البَلَد، فخاف، فرد إليه: أنا في الطاعة ولا أجيء فأمهلوني ثلاثة أيام حتى
أسترعي البَلَد. فركب ابن حَمْدان لوقته ومعه المغاربة والجُند، وجاءَ إلى باب
البَرِيد ليأخذ لؤلؤا من دار العَقِيقي، فركب لؤلؤ وعبأ أصحابه، واقتتلوا، ولم
يزل القتال بينهم إلى العَتَمة، وقُتِلَ بينهم جماعة. ثم طلع لؤلؤ من سطحِ
واختفى. فنُهِبَت دارُه، ونُودي في البلد: من جاءَ بلؤلؤ فله ألف دينار. فلما
كان ثاني ليلة جاءَ تركيٍّ يُعرف بخَواجَاه إلى الأمير، فعَرَّفَهُ أن لؤلؤًّا عندَهُ نزل
إليه من سُطوح، فأرسل معه من قَبَضَ عليه، ثم سَيَّرَه مُقَيِّدًا إلى بَعْلَبك، فلما
أن صار في مُحَرَّم سنة اثنتين وأربع مئة عشرون يومًا وَرَدَ من بعلبك ابن الأمير
ذي القرنين ومعه رأس لؤلؤ، أتاه الأمر من مِصْرَ بقتله(١).
٩١- منصور بن عبدالله، أبو عليّ الذُّهليُّ الخالديُّ.
توفي في المحرم، وقيل: في ذي الحجة من سنة إحدى وأربع مئة.
مَرَ(٢) .
٩٢ - يحيى بن أحمد التَّمِيميُّ القُرطبيُّ، والد أبي عبدالله ابن الحَذَّاء.
كان شيخًا أديبًا، وسيمًا، وقُورًا. تُوفي في شَوَّال، وله ست وتسعون
سنة، وابنه قاضي بَجَّانة(٣).
(١) من تاريخ دمشق ٥٠/ ٣٣٤.
(٢) في السنة الماضية (الترجمة ٤٦).
(٣) من صلة ابن بشكوال (١٤٥٥).
٥٢

٩٣- يحيى بن عبدالرحمن بن مسعود بن موسى، أبو بكر ابن وَجه
الجَنَّ القُرْطُبيُّ.
سمع من قاسم بن أصْبَغ، وابن أبي دُلَيْم، وأحمد بن سعيد بن حَزْم،
وأحمد بن مُطَرِّف، ومحمد بن مُعاوية.
وكان رجلاً صالحًا من عُدول القاضي أبي بكر بن السَّلِيم، عُمِّر دَهْرًا،
وحَدَّثَ عنه أبو عُمر بن عبدالبرِّ، وأبو محمد بن حَزْم، وجماعة.
وكان مولده في سنة أربع وثلاث مئة، وكان يلتزم صناعة الخَزَّازين.
توفي في ذي الحجة عن ثمان وتسعين سنة (١).
(١) جله من الصلة لابن بشكوال (١٤٥٦).
٥٣

سنة ثلاث وأربع مئة
٩٤ - أحمد بن عبدالله بن الحُسين، أبو بكر البَغْداديُّ الحنبليُّ البَزَّاز.
سَمِعَ ابنَ السَّمَّاك، وابن زياد النَّقَّاش.
مات في ذي الحجة(١).
٩٥- أحمد بن فَتْح بن عبدالله بن عليّ، أبو القاسم المَعَافِرِيُّ
القُرْطُبيُّ التَّاجر المعروف بابن الرَّسَّان.
روى عن إسحاق بن إبراهيم الفقيه، وحجَّ، فأدركَ حمزةَ الكِنَانيَّ، وأبا
الحَسن بن عُتْبَة الرَّازيَّ، وابن رَشِيق. وروى ((صحيح مسلم)) عن أبي العلاء بن
ماهَان. روى عنه الصَّاحبان، ويونُس بن عبدالله، وأبو عُمر بن عبدالبر،
والخَوْلاني، ومحمد بن عَتَّاب.
قال الخَوْلانِيُّ: هو رجلٌ صالح على هُدًى وسنَّةٍ. صَنَّفَ في الفَرَائض،
وكان عنده فوائد جمَّةٌ عَوَالٍ .
وقال غيره: ولد سنة تسع عشرة وثلاث مئة، وتوفي في ربيع الأول
مُخْتَفِيًّا بعد طَلَب شديدٍ بسبب مال طُلِبَ منه(٢).
روی ابنُ حَزْم عن رجلٍ عنه.
·- أحمد بن فَنَّاخسرُو بن الحسن بن بُوَيه، السلطان بهاء الدولة أبو
نصر ابن السُّلطان عَضُد الدولة. مذكور بلقَبِهِ.
٩٦- أحمد بن محمد بن مَسْعود بن الجَبَّاب، أبو عُمر القُرْطُبِيُّ
الفقيه .
قتلته البَرْبَر فيمن قَتْلوا يوم دَخَلُوا قُرْطُبة في سادس شوال(٣). وكنا ذكرنا
أن المهدي محمد بن هشام قُتل في آخر سنة أربع مئة. ورُدَّ المؤيد بالله إلى
الخلافةِ، فبقي كذلك وجيوش البَرْبَر تحاصره ورأسهم ابنُ عمه سُليمان بن
الحَكَم، واتصلَ الحصارُ إلى شوال من هذا العام، فدخلوا مع سُليمان قُرْطُبة،
(١) ينظر تاريخ الخطيب ٥/ ٣٩١.
(٢) من صلة ابن بشكوال (٤٣).
(٣) من صلة ابن بشكوال (٤٥).
٥٤

وبذلوا السيف، وقتلوا المؤيد بالله، وقُتِلَ بِقُرْطبة نَيفٌ وعشرون ألفًا، منهم
خَلْق من العلماء والصُّلحاء رحمهم الله، وبايعوا المستعين بالله سُلَيمان بن
الحَكَم بن سُليمان ابن الناصر لدين الله الأُموي، فعاثَ وأفسَدَ وأخربَ البلادَ
إلى أن قُتِلَ صَبْرًا في سنة سبع وأربع مئة .
٩٧- إسماعيل بن الحَسَن بن هشام، أبو القاسم الصَّرْصَرِيُّ
البغداديُّ.
سَمِعَ أبا عبدالله المَحَامليَّ، وابن عُقْدة، ومحمد بن عُبيد الله بن العلاء.
وقال البَرْقانيُّ: صدوق ثقة.
روى عنه هبة الله اللالكائيُّ، وأبو القاسم عليّ ابن البُسْرِيِّ، وجماعةٌ أخذَ
أبو القاسم السَّمَر قندي عنهم .
تُوفي في جمادى الآخرة، وصَلَّى عليه الشيخُ أبو حامد الإسفرايينيُّ(١).
٩٨ - إسماعيل بن عُمر بن سَبنك، القاضي أبو الحُسين البَجَليُّ، من
وَلَد جرير بن عبدالله.
كان يقضي بباب الأزَج. يروي عن أبي بكر الشَّافعي، وأبي عبدالله بن
المُحْرِم. حَدَّث عنه ولدُه محمد، وعبدالعزيز الأزَجِيُّ.
ثقةٌ، مات ببغداد(٢) .
٩٩ - إيلك الخان، أخو الخان الكبير طغان.
تَجَهَّزَ إيلك في جَيْش من قِبل أخيه طغان ملك بلاد الترك، فاستولى على
بُخارى وسمرقند، وأزالَ الدَّولة السَّامانية، وتوطد ملكُه. وكان قد قصدَ بَلْخ
ليأخذها، فعجزَ عن حرب ابن سُبُكْتِكين. ووقع بينه وبين أخيه، فلما مات في
هذه السنة استولى أخوه طغان على ما وراء النهر واتسعت ممالكه، فقصدَهُ
ملكُ الصين في مئة ألف خَرْكاه، فجمع طغان وحَشد، وتَزَلْزَلَ المُسلمون،
واشتد الخَطْبُ، ونَفَر للجهاد خلقٌ من المُطَّوِّعة حتى اجتمع لطغان نحوٌ من مئة
ألف مقاتل، وكَثُر الابتهالُ والتضرع إلى الله، والتقى الجَمْعان والتطم البَحْران
وصَبَر الفريقان، ودامت الحرب أيامًا على ملاحم لم يُدر من فتق العُروق
(١) من تاريخ الخطيب ٧/ ٣١٤ - ٣١٥.
(٢) من تاريخ الخطيب ٧/ ٣١٥.
٥٥

وضَرْب الحُلوق واصطدام الخيول، أصوت أنواءٍ أم صَبُّ دماءٍ، ولمع بروق أو
وقع سيوف، وظلمة ليل أم نَفْع خيلٍ، فيالها ملحمة من ملاحم الإسلام لم
يُعهد مثلها في هذه الأعوام، وفي كل ذلك يتولى الله الإسلام بنصره، حتى وثق
المؤمنون بالتأييد، وتلاقوا ليوم على فيصل الحرب(١) وثبتوا، ولذَّ لهم الموت
حتى قال أبو النَّصْر محمد بن عبدالجبار في تاريخه(٢): فغادورا من جَماهير
الكُفار قريبًا من مئة ألف عِنان صَرْعَى على وجه البَسِيطة عن نفوسِ مَوْقُوذة
ورُؤُوس منبوذة، وأيدٍ عن السَّواعد مَجْذُوذة، بدعوةٍ جفلاً للسباع والطيور.
وأفاءَ الله على المُجاهدين مئة ألف غُلام كالبدور وجواري كالحُور، وخيل
ملأت الفَضَاء وضاقت عنها الغَبْراء، فعَمَّ السرور وزُيَّنت المدائن والثُّغور. ولم
ينشب طغان بعد أن رجع من هذه الوقعة المَيْمونة أن توفاه الله سَعِيدًا شهيدًا،
وتملَّك بعده أخوهُ، فزوَّجَ السلطانُ محمودٌ ابنهُ بكريمةِ هذا المَلِك، وعَمِلَ
عُرسه عليها بِبَلْخِ، وزُيِّنتْ بَلْخ.
١٠٠- بهاء الدولة، أبو نَصْر ابن السُّلطان عَضُد الدَّولة ابن بُوَيه
الدَّيْلمِيُّ.
توفي بأرَّجان في جُمادى الأُولى، وله اثنتان وأربعون سنة. وكانت أيامه
اثنتين وعشرين سنة ويومين، ومات بعِلَّة الصَّرِع. وولي بعده ابنه سُلطان الدولة
اثنتي عشرة سنة، ووَلِيَ هو السلطنة ببغداد بعد أخيه شرف الدولة وهو الذي
خلعَ الطائع لله كما تقدم.
١٠١- الحَسَن بن حَامد بن عليّ بن مَرْوان، أبو عبدالله البَغْداديُّ
الوَرَّاق، شيخُ الحنابلة.
قال القاضي أبو يَعْلى: كان ابن حامد مُدَرس أصحاب أحمد وفقيههم في
زمانه، ولهُ المصنَّفات العَظِيمة، منها: كتاب ((الجامع)) نحو أربع مئة جُزْء
يشتمل على اختلاف العُلماء. وله مُصَنَّفات في أُصول السُّنة، وأُصول الفقه،
وكان مُعَظَّمًا في النُّفوس مُقَدَّمًا عند الدَّولة والعامَّة .
وقال الخطيب(٣): روى عن أبي بكر محمد بن عبدالله الشَّافعي،
(١) في تاريخ العتبي الذي ينقل منه المؤلف: وتلاقوا ليوم منصوص عليه في فيصل الحرب.
(٢) المعروف باليميني، بهامش كامل ابن الأثير: ١٢/ ٥٠ فما بعد.
(٣) تاریخە ٨/ ٢٥٩ .
٥٦

والخُثُّليِّ، وأبي بكر بن مالك القَطِيعي، حدثنا عنه أبو عليّ الأهوازيُّ.
وقال أبو الحُسين ابن الفَرَّاء في ((طبقات الحنابلة))(١): إنه سَمِعَ من أبي
بكر النَّجاد أيضًا، وإنه تفقه على أبي بكر عبدالعزيز غُلام الخَلال، وغيرِهِ.
وعليه تفقه القاضي أبو يَعْلَى، وأبو طالب العُشَارِيُّ، وأبو بكر الخَياط
المُقرىء. وكان قانِعًا مُتَعففًا، يأكل من نَسْخ يده، ويتقوَّت، وكان يُكثر الحج.
قال الخطيب(٢): تُوفي بطريق مكة.
قلتُ: ولعله هَلَكَ جُوعًا وعَطَشًا، فإن هذا العام كانت وَقْعة القَرْعاء(٣).
بطريق مكة، وذاك أنَّ بني خَفَاجة - قاتلهم الله - أخذوا الرَّكْب في القَرْعاء فقيل:
إنه هَلَك خمسة عشر ألف إنسان من الوَفْد، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
١٠٢- الحُسين بن الحَسَن بن محمد بن حَلِيم، القاضي أبو عبدالله
الحَلِيمِيُّ البُخاريُّ الفقيهُ الشَّافعيُّ.
أوْحد الشافعيين بما وراء النَّهر وأنظرهم وآدبهم بعد أُستاذه أبي بكر
القَقَّال، وأبي بكر الأُوْدَنيِّ. سَمِعَ أبا بكر محمد بن أحمد بن خَنْب، وبَكّر بن
محمد المَرْوَزِيَّ، وغيرهما.
وكان مولده بجُرْجان سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة، وحُمِلَ إلى بُخارى
صَغِيرًا، وقيل: بل وُلِدَ ببخارى.
وكان رئيس أصحاب الحديث، وله التَّصانيف المُفيدة ينقلُ منها البَيْهقيُّ
كثيرًا، وله وجوهٌ حَسَنة في المَذْهب. روى عنه الحاكم مع تَقَدُّمه، وتُوفي في
ریبع الأول.
وروى عنه أبو زكريا عبدالرحيم البُخاريُّ، وأبو سَعْدِ الكَنْجَروذيُّ(٤).
١٠٣- الحُسين بن محمد بن محمد بن علي بن حاتم، أبو عليّ
الرُّوْذباريُّ الطّوسيُّ.
(١) طبقاته الحنابلة ٢ / ١٧٧ .
(٢) تاريخه ٨/ ٢٦٠.
(٣) راجع الحوادث في هذه السنة. وقد ذكر الخطيب أنه توفي بقرب واقصة، والقرعاء قرب
واقصة، قبلها بثمانية فراسخ فقط، فاستنتاج الذهبي صحيح إن شاء الله .
(٤) ينظر تاريخ جرجان ١٩٨ - ١٩٩، ووفيات الأعيان ٢/ ١٣٧ - ١٣٨.
٥٧

سمع إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، وعبدالله بن عُمر بن شَوْذَب،
والحُسين بن الحَسن الطُّوسيَّ، وأبا بكر بن داسَة، والقاسم بن أبي صالح
الهَمَذانيّ.
وحَدَّث ((بسنن أبي داود)) بنَيْسابور.
وقد سماه أبو عبدالله الحاكم وَحْده الحَسَن، وقال: كتبنا عن أبيه، وعن
جده، وقَدِمَ نَيْسابور بمسألةِ جماعةٍ من الأشراف والعُلماء ليحدثهم ((بالسُّنن))،
وعُقِدَ له المجلس في الجامع فمرض ورُدَّ إلى وطنه بالطَّابران، فتُوفي في ربيع
الأول.
قلتُ: روى عنه الحاكم، وأبو بكر البَيْهقي، وأبو الفتح نصر بن عليّ
الطُوسيُّ شيخ وجيه الشَّحامِيِّ، وفاطمةُ بنت الدَّقاق، وخَلْقٌ.
١٠٤ - خَلَفَ بن سلمة بن خَمْسين، أبو القاسم القُرْطبيُّ.
روى عن عباس بن أصْبَغ، وأبي عبدالله بن مُفَرِّج. وكان عَدْلاً، قُتِلَ يوم
أخذ قُرطبة (١) .
١٠٥- سَعِيد بن عبدالرحمن بن محمد بن محمد، أبو عمرو
الكاغَدِيُّ.
تُوفي في رَجَب بخراسان.
١٠٦- عبدالله بن إبراهيم بن عبدالله بن محمد، أبو سَلَمة الأزْدِيُّ
المُتَوَلِي الهَرَويُّ .
توفي في رَمَضان.
١٠٧- عبدالله بن عبدالرحمن بن عُثمان، أبو محمد بن غَلْبون
الخَوْلانِيُّ القُرْطبيُّ.
روى عن مَسْلَمة بن القاسم، وأبي جعفر بن عَوْن الله، ورَحَلَ سنة إحدى
وسبعين، وسَمِعَ بمصرَ من عَتِيق بن موسى ((موطأ)» يحيى بن بُكَير بسماعه من
أبي الرَّقراق بسماعه من ابن بُكَير، ومن جماعة.
ولد سنة ثلاثين وثلاث مئة، وتُوفي في شوال.
4
(١) من صلة ابن بشكوال (٣٦٣).
٥٨

روى عنه ابنه أبو عبدالله محمد(١).
١٠٨- عبدالله بن عبدالعزيز بن أبي سُفيان، أبو بكر الغافقيُّ
القُرْطُبيُّ.
روى عن أبيه. حدث عنه الصاحبان، وأبو حفص الزَّهراوي، ويونُس بن
مُغیث، وقاسم بن هلال، وعبدالرحمن بن يوسف.
توفي في رجب(٢).
١٠٩ - عبدالله بن محمد بن يوسف بن نصر، الحافظ أبو الوليد ابن
الفَرَضي القُرْطُبِيُّ، مُصَنف ((تاريخ الأندلس)) (٣).
أخذ عن أبي جعفر بن عَوْن الله، وابن مُفَرِّج، وعبدالله بن قاسم، وخلف
ابن القاسم، وعباس بن أصْبَغ، وخَلْقٍ. وحَج فأخذ عن يوسف بن الدَّخِيل،
وأحمد بن محمد ابن المهندس، والحسن بن إسماعيل الضَّرَّاب، وأبي محمد
ابن أبي زَيْد، وأحمد بن دَحْمون، وأحمد بن نَصْر الدَّاودي.
وله مُصَنَّف في ((أخبار شعراء الأندلس))، وكتاب في ((المُؤْتَلِف
والمُخْتَلِفِ))، وفي ((مُشْتَبِه النِّسبة)).
روى عنه ابن عبدالبر، وقال: كان فقيهًا عالمًا في جميع فنون العِلم، في
الحديث والرجال. أخذتُ معه عن أكثر شيوخي. وكان حسنَ الصُّحبة
والمُعاشرة. قَتَلَتْهُ البَرْبَر وبقي مُلْقَى في داره ثلاثة أيام. أنشدنا لنفسه:
أسير الخطايا عند بابِكَ واقفٌ على وَجَلٍ مما به أنتَ عارفُ
يخافُ ذُنوبًا لم يَغِب عنك غَيْبها ويَرْجُوك فيها فهوَ رَاجٍ وخائِفُ
ومالكَ في فَضْلِ القَضاءِ مخالفٌ
ومَن ذا الذي يرجو سِوَاكَ ويَتقي
فيا سيدي! لا تُخْزِنِي فِي صَحِيفتي إذا نُشِرَت يومَ الحِساب الصَّحَائِفُ
وكن مُؤنسي في ظُلْمة القَبْرِ عندما يَصُدُّ ذوو ودي ويَجْفو الموالِفُ
لَئِن ضاقَ عني عَفْوك الواسعُ الذي أُرَجِّي لإسرافي فإني لتالفُ
(١) من صلة ابن بشكوال (٥٧٢).
(٢) من صلة ابن بشكوال (٥٧٠).
(٣) هو المعروف بـ((تاريخ علماء الأندلس)) المطبوع المتداول المشهور الذي ذيل عليه ابن
بشكوال.
٥٩

وقال أبو مروان بن حَيان: وممن قُتِلَ يوم فتح قُرْطبة الفقيه الأديب
الفَصِيحُ ابن الفَرَضي، ووري مُتَغيِّرًا من غير غُسْل ولا كَفَن ولا صلاة، ولم يُرَ
مثلُه بقُرْطبة في سعة الرِّواية، وحفظ الحديث، ومعرفة الرِّجال، والافتنانِ في
العلوم والأدب البارع. وولد سنة إحدى وخمسين وثلاث مئة، وحجَّ سنة
اثنتين وثمانين. وجَمَعَ من الكُتب أكثر ما جمعهُ أحدٌ من عُلماء البَلَد. وتقلد
قراءة الكُتب بعهد العامرية. واستقضاه محمد المهدي ببَلَنْسية. وكان حَسَنَ
البلاغة والخَطِّ.
وقال الحُمَيْديُ(١): حدثنا عليّ بن أحمد الحافظ، قال: أخبرني أبو
الوليد ابن الفَرَضي، قال: تعلقتُ بأستار الكَعْبة وسألتُ الله الشَّهادة، ثم
انحرفتُ، وفكرتُ في هَوْل القَتْل، فنَدِمتُ وهممتُ أن أرجع فأستقيل الله
ذلك، فاستحييتُ. قال الحافظ ابن حزم: فأخبرني من رآه بين القَتْلَى، ودَنا
منه، فسمعَهُ يقولُ بصوتٍ ضعيفٍ: ((لا يُكْلَمُ أحدٌ في سبيل الله، والله أعلمُ بمن
يُكْلَمُ في سبيله، إلا جاءَ يومَ القيامة وجُرحُهُ يَثْعَبُ دمًا، اللونُ لونُ الذَّم،
والريحُ ريحُ المسكِ)) كأنه يعيدُ على نفسه الحديث الوارد في ذلك(٢). قال: ثم
قضی علی أثر ذلك رحمه الله .
وأنشد له ابنُ حَزْم.
إن الذي أصْبَحتُ طَوْعَ يَمينهِ إنْ لم يَكُن قَمَرًا فليسَ بدُونه
ذُلِّي لهُ في الحُبِّ من سُلْطانه وسَقَامُ جِسْمِي من سَقَام جُفُونه(٣)
١١٠- عبدالرحمن بن عُثمان بن سعيد بن دُنَيِّن (٤)بن عاصم، أبو
(١) جذوة المقتبس (٥٣٧).
(٢) وهو الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري ٤/ ٢٢، ومسلم ٦/ ٣٤، وغيرهما من
حديث الأعرج عن أبي هريرة.
(٣) نقله من صلة ابن بشكوال (٥٧١).
(٤) هكذا جوده المؤلف بخطه وشدد ياءه. وفي المطبوع من صلة ابن بشكوال (٦٨٣):
((ذنين)) بالذال المعجمة، مصحف لا ريب. وفي كتب المشتبه ((دُنَّيْن)) مصغر وإن لم
ينصوا عليه (انظر مثلاً مشتبه الذهبي: ٢٨٣، والقاموس للفيروزآبادي في دنن، وتبصير
ابن حجر: ٢/ ٥٥٨) وذكر مثله ابن حجر في ٢/ ٦٤٥ فقال في حرف الزاي: زُنَيْن
مصغر، واضح. وبالدال: أبو محمد بن دُنَيْن، ذكره ابن بشكوال. فهذا غيره، ولم نجد
من شدد هذا الاسم.
٦٠