Indexed OCR Text
Pages 701-720
حنزابة، وفي بعضها الجزء المُوفي ألفًا من مُسْند كذا، والجزء المُوفي خمس مئة من مُسْند كذا، وكذا سائر المُسْندات. ولم يزل ينفق في البِر والمعروف الأموال، وأنفق الكثير على أهل الحرمين، إلى أن اشترى دارًا من أقرب الدُّور إلى الضريح النَّبوي، ليس بينه وبين القبر إلا الحائط، وطريق في المسجد، وأوصى أن يُدْفَن فيها، وقَرَّر عند الأشراف ذاك، فسمحوا له بذلك، فلما حُمل تابوته من مصر، خرجت الأشراف من الحَرَمَيْنِ لتَلَقِّيه، وحجُوا به، وطافوا بتابوته، ثم ردُّوه إلى المدينة ودفنوه في تلك الدار، فعلوا ذلك لِما له عليهم من الأفضال(١). ٨ - حامد بن محمد بن المُطَيِّب، أبو منصور المالينيُّ. روى عن أبي علي الرَّفَّاء، وأبي محمد المُزَني، وابن أبي عَوْن النَّسَوي. روى عنه الإمام أبو عاصم العَبَّادي، وغيرُه، وتوفي في شعبان. ٩ - الحسن بن محمد بن أحمد بن شعبة، أبو علي المَرْوَزِيُّ السّنچِيُّ. سكن بغداد، وحدَّث ((بجامع)) التِّرْمذي عن المَحْبوبي. وحدث عن إسماعيل الصَّفَّار وغيره. روى عنه أبو الحسن العَتِيقي، وغيرُه. قال الأزهري: سمعتُ منه، وكان ثقةً فَهِمًا. وقال أحمد بن عُمر ابن البَقَّال: مات في نصف ذي الحجة(٢). ١٠ - الحُسين بن أحمد بن الحَجَّاج، أبو عبدالله البَغْدادِيُّ الشِّيعيُّ الشاعر المشهور. صاحبُ ((الدِّيوان)) الكبير الذي هو عدة مجلَّدات في الفُحْش والسُّخْف، وقد أفرد بعضُ الأدباء من شعره شيئًا حَسَنًا. وكان قد وَلِيَ حِسْبةً بغداد، وكان إذا مدح أحدًا فكأنما قد هجاه لما في شعره في الزَّطاطة(٣). (١) وانظر معجم الأدباء ٢/ ٧٨١ - ٧٨٧، ووفيات الأعيان ٣٤٦/١ - ٣٥٠. (٢) من تاريخ الخطيب ٤٥٠/٨ . (٣) الزَّطاطة: البطالة وعدم الفائدة واللغط، والظاهر أنها لفظة شبه العامية تستعمل في دمشق. وينظر معجم دوزي ٣٢١/٥ وفي معجمات اللغة: زأط زئاطًا: أكثر من اللغط . ٧٠١ وكان غاليًا في التشُّع، ومن شعره: نَمَّت بسرِّي في الهَوى أَدْمُعي ودَلَّت الواشي على مَوْضعي يا معشرَ العُشَّاق إن كنتم مثلي وفي حالي فموتوا معي وله : قالوا غدًا العيد فاستبشر به فَرَحًا فقلت: ما لي وما للعيد والفَرحِ قد كان ذا والنَّوَى لم تسر نازلةً بعَقْوَّتي وغُراب البَيْن لم يَصِحِ يغدُ الشبابُ على بابي ولم يَرُحَ على شَفَا جدْولٍ بالعُشْبِ مُتَّشح بشجو قلبي المُعَنَّى فيك لمِ يَنُحِ بعد المزار ووعد غير مُطّرِحٍ إلا مزجت بدمعي باكيًا فَدَحي أيام لم يحترم قربي الشباب ولم وطائرٌ نامَ في صحراء مونِقةٍ بَكَى وناح ولولا أنه شَجِنٌ بيني وبينك عهد لیس یخلفه وما ذكرتك، والأقداح دائرة ولا سمعت بصوتٍ فيه ذِكْر هوىً إلا عَصيتُ عليه كل مُقْتَرح ومن شعره : يا صاحبَ البيت الذي قد مات ضيفاه جميعًا ت بدائنا عَطَشًا وجُوعًا حَصَّلتنا حتى نَمُو ما لي أرى فلك الرغي ـفَ لديكَ مُشترقًا رفيعًا كالبدر لا نرجو إلى وقت المساء له طُلُوعًا ومن شعره: يا ذاهبًا في داره جائيًا بغير معنىّ وبلا فائده قد جُن أضْيَافُك من جُوعِهم فاقرأ عليهم سُورة المائده وله: فمذهبي أنَّ خير النَّاس كلهم بعد النَّبي أميرُ المؤمنين علي وليسٍ سَبُّ أبي بكر ولا عُمر شيءٌ يقوم به قولي ولا عمَلي أعوذُ بالله من أمرٍ يَسُوءُهما كلا فإن طريقي في الصَّواب جَلِي وله معانٍ مبتكرة في الفُحْش لم يُسبَق إلى مثلها، روى عنه من شِعْره التَّنوخي وغيرُه. ٧٠٢ مات بالنِّيل في جُمادى الآخرة، وحُمل إلى بغداد(١). ١١ - سعید بن أحمد بن محمد بن سعيد بن موسى بن حُدَيْر، أبو عثمان القُرْطُيُّ. صالحٌ زاهدٌ متقشفٌ، سمع من خالد بن سعد، وأحمد بن سعيد بن حَزْم، وأحمد بن محمد بن مِسْور، وجماعة. روى عنه ابن الفَرَضِي(٢). ١٢ - شُعيب بن علي بن شُعيب بن عبدالوَهَّاب، القاضي أبو نصر الهَمَذانيُّ. روى عن أبيه، وعبدالرحمن بن حَمْدان الجلاب، والقاسم بن أبي صالح، ومحمد بن عبدالواحد البَزَّاز، وإسماعيل الصَّفَّار، وأبي سعيد ابن الأَعرابي، وابن البَخْتَري، وأبي عَمْرو ابن السَّمَّاك، وطائفة كبيرة. روى عنه حَمْد الزَّجَّاج، وحمد بن سهل، ومحمد بن جعفر بن بُويه الأسدآباذي، وأبو منصور محمد بن الحُسين البُرُوجِردي. قال شِيرُوية: كان ثقةً صدوقًا مَرْضِيًّا في حُكْمه، مات بأَسَدآباذ، وحُمل إلى هَمَذان في ذي القَعْدة. وأخبرنا فَيْد بن عبدالرحمن الصُّوفي، قال: أخبرنا محمد بن عيسى إجازةً، أنه سمع صالحًا الحافظ يقول: رأيت في المنام كأنَّ الدنيا كلها ظُلْمة، إلا حيث كان القاضي شُعيبٍ بن علي واقفًا، فقلت له: يا أبا نصر الثُّور، يا أبا نصر النُّور، يا أبا نصر النُّور! ١٣ - ضِرَار بن رافع، أبو عَمْرو الضَّبُِّّ الھَرَويُّ. سمع أبا الحُسين النَّيْسابوري الحافظ، وغيرَه(٣) . ١٤ - عبدالله بن أحمد بن محمد بن أحمد الماسَرْجِسيُّ. روى عن الأصم وغيره. (١) انظر تاريخ الخطيب ٥٢٦/٨ - ٥٢٧، ومعجم الأدباء ١٠٤٠/٣ - ١٠٤٩، ووفيات الأعيان ١٦٨/٢ - ١٧٢ . (٢) تاريخه (٥٣١). (٣) ينظر تاریخ الخطیب ٤٧٢/١٠ ٧٠٣ ١٥- عبدالله بن محمد بن أحمد، أبو العباس السّجستانيُّ الصُّوفئُّ. سمع ابن الشَّرْقي، ومكي بن عَبْدان، وكان من الزُّهاد. ١٦ - عبدالله بن محمد بن عبدالله بن علي بن زياد، أبو القاسم النَّيْسابوريُّ السّمِّدُّ. سمع ابن الشرقي، ومحمد بن حَمْدون. وعنه الحاكم. ١٧ - عبدالرحمن بن أحمد، أبو سَهْل البَلْخِيُّ. روى عن ابن طَرْخان ((المُسند))، وكتب بنَسَف عن عبدالمؤمن بن خَلَف، وجماعة. قال جعفر المُستغْفِري: هو اليوم محدِّثُ بَلْخ. قال: وتوفي في ربيع الآخر. ١٨ - عبدالرحمن بن محمد بن أحمد بن سعيد، أبو القاسم التَّاجرِ النَّيْسابوريُّ. كان يُحمل إلى مجالس الحديث ومعه العبيد والخَدَم وجماعة من الوَرَّاقين، فسمع من أبي العبّاس الأصم، ثم رحل به طاهر الوَرَّاق إلى المَحْبوبي بمرُو فَأَكْثَر عنه، وتفقه على أبي سَهْل الصُّعلوكي، ثم في آخر أمره استُشهد على يد المُلْحِد عبدالملك البُستي في رمضان. ١٩ - عبدالخالق بن شُبْلون، أبو القاسم المَغْربيُّ المالكيُّ. تفقه على أبي سعيد خَلف بن أبي هشام، وكان الاعتماد عليه بالقَيْروان في الفتوى. رحمه الله تعالى(١). ٢٠ - عبدالعزيز بن أحمد، الفقيه أبو الحسن الخَرَزيُ(٢)، شیخُ أهل الظاهر . أخذ عن قاضي القضاة بِشْر بن الحُسين الظاهري، وقَدِمَ من شيراز في (١) من ترتيب المدارك ٤/ ٥٢٨ . (٢) جَوّده المصنف بخطه، وقيده السمعاني في ((الخرزي)) من الأنساب، وابن ناصر الدين في التوضيح ٢/ ٣٢٣. ٧٠٤ صُحبة السلطان عَضُدِ الدولة، وأخذ عنه فقهاء بغداد كأبي بكر محمد بن عُمر القاضي الداودي، وقاضي فيروزآباذ أبو علي الداودي. قال القاضي أبو عبدالله الصَّيْمري: ما رأيتُ فقيهًا أَنْظَرَ من الخَرَزي، وأبي حامد الإسفراييني(١). ٢١ - عبدالملك بن محمد الفارسيُّ البَغْداديُّ، أخو أبي عُمر بن مهدي . سمع إسماعيل الصَّفَّار، وعثمان ابن السَّمَّاك. وكان سفارًا، فحدث بأماكن؛ روى عنه أبو سعد السَّمَّاك، وأبو يَعْلى الخليلي، وأجاز لأبي القاسم ابن البشري. مات في ذي القَعْدة. ٢٢ - علي بن الحسن بن علي ابن الرَّازي، البَغْداديُّ. حدَّث عن أبي بكر ابن الأنباري، والمَحاملي، وغيرهما. روى عنه الجَوْهري، والتّنُوخي، وجماعة. قال الأزهري: كَذَّابٌ. ووثَّقه العَتِيقي، وغيره(٢). ٢٣ - عيسى بن علي بن عيسى بن داود بن الجَرَّاح، أبو القاسم ابن الوزير أبي الحسن، البغداديُّ. سمع أبا القاسم البَغَوي، وأبا بكر بن أبي داود، وابن صاعد، وبَدْر ابن الهَيْثم، وأبا بكر بن دُرَيْد، ومحمد بن نُوح، وأبا بكر بن مُجاهد، وأباه أبا الحسن، وجماعة. روى عنه أبو القاسم الأزهري، وأبو محمد الخَلَّل، وأبو القاسم التّنُوخي، وعبد الواحد بن شيطا، وأبو جعفر ابن المُسْلِمة، وأبو الحُسين ابن النَّقُّور، وآخرون. قال الخطيب(٣): كان ثَبْت السَّماع، صحيحَ الكتاب. وُلد سنة اثنتين (١) ينظر تاريخ الخطيب ٢٤٠/١٢. (٢) من تاريخ الخطيب ٣٢٢/١٣ - ٣٢٣. (٣) تاريخه ١٢ / ٥١٥. تاريخ الإسلام ٨/ م٤٥ ٧٠٥ وثلاث مئة، قال: وأنشدني أبو يَعْلى ابن الفَرَّاء، قال: أنشدنا عيسى ابن الوزير لنفسه : رُبَّ مَيْتٍ قد صار بالعِلم حيّا ومُبَقَّى قد حاز جَهْلاً وغَيّا فاقتنُوا العِلم كي تنالوا خُلُودًا لا تَعُدُّوا الحياةَ في الجهل شيّا وقال: أنشدنا التنوخي، قال: أنشدنا عيسى بن علي لنفسه: قد فات ما ألقاه تحديدي وجَلَّ عن وَصْفي وتَعْديدي وقلت للأيام هُزْءًا بها بحقِّ من أغراكِ بي زيدي وقال(١): ذكر لي محمد بن أبي الفوارس أنَّ وفاة عيسى ابن الوزير كانت يوم الجمعة، مُسْتَهل ربيع الأول سنة إحدى وتسعين. قال: وكان يُزْمى بشيء من مذهب الفلاسفة. وقال غيره: في ربيع الآخر. وقيل: في المحرَّم. وقع لنا جُزْء من عواليه عنٍ الأَبَرْقُوهي. ٢٤ - كَعْبُ بن عَمْرو البَلْخِيُّ. حدَّث عن إسماعيل الصَّفَّار، وابن الأعرابي. وعنه أبو محمد الخَلَّل، وعبد العزيز الأَزَجي. وضع حديثاً، قال الخطيب(٢): كان غير ثقة. ٢٥ - محمد بن أحمد بن عبدالله، أبو عَمْرو السَّلِيطيُّ، من وجوه أهل نَيْسابور، وزَوج بنت الإمام أبي بكر الصِّبْغي. سمع أبا حامد ابن الشرقي، ومكي بن عَبْدان، وغيرهما. توفي في ذي القَعْدة. ٢٦ - محمد بن إبراهيم بن سعيد القيسيُّ، أبو عبد الله القُرْطبيُّ. سمع من أحمد بن سعيد، ومحمد بن معاوية القرشي، وأحمد بن مُطَرِّف. وكان يفهم ويبصر الرجال، توفي فُجاءةً في جمادى الأولى، وصلى (١) نفسه ١٢/ ٥١٦. (٢) تاريخه ١٤/ ٥٢٢. ٧٠٦ عليه ابنه(١) . ٢٧ - محمد بن الحُسين بن مَرْدانبة الأصبهانيُّ الصُّوفي. خَرَّج له الحاكم عن الأصم وأقرانه، وذكر أنه سمع من أبي حامد ابن الشرقي . ٢٨ - محمد بن الحسن بن سَلِيم، أبو بكر البَغْدادِيُّ النَّجَّاد. سمع ابن عُقْدة الحافظ، ومحمد بن جعفر المَطِيري. روى عنه الأزهري، والعَتِيقي، ووثَّقه(٢) . ٢٩ - محمد بن حُمَيْد بن محمد بن الحُسين بن حُميد بن الرَّبيع اللَّخْمِيُّ الخَزَّاز، أبو بكر. من بيت عِلم وشُهْرة، روى عن يوسف بن بُهْلول الأنباري، وأبي بكر الصُّولي. روى عنه العتيقي، والأزهري(٣). ٣٠- محمد بن عثمان بن شهاب، أبو الحسن المعروف بالنّفَّريّ. رجلٌ بغداديٌّ، روى عن أبي حامد الحَضْرمي، ومحمد بن منصور الشيعي، ومحمد بن نوح، وسعيد أخي زُبَير الحافظ. روى عنه عُبَيْدالله الأزهري، والعَتِيقي، وجماعة. وثَّقه العَتِیقي، وتوفي في رمضان عن ثمانين سنة (٤). ٣١ - محمد بن مسلم بن السِّمْط، أبو بكر ابن الدَّلاَء الدِّمشقيُّ المُعَدَّل. روى عن أبي هاشم محمد بن عبدالأعلى، وابن جَوْصًا، وأبي الدَّحْداح أحمد بن محمد، وجماعة. روى عنه تَمَّام الرَّازي، وعلي الحِنائي، وأبو علي الأهوازي. توفي في ذي الحجة(٥). (١) من تاريخ ابن الفرضي (١٣٨٥). (٢) من تاريخ الخطيب ٢/ ٦٢٠. (٣) من تاريخ الخطيب ٦٨/٣ - ٦٩. (٤) من تاريخ الخطيب ٤/ ٨٢ - ٨٣. (٥) من تاريخ دمشق ٢٩٣/٥٥ - ٢٩٤. ٧٠٧ ٣٢ _ مَسْلمة بن محمد بن مَسْلَمة بن سعيد بن بُثْري(١)، أبو محمد الإياديُّ الأندلسيُّ، ابن أخي خَطاب بن مَسْلمة الزَّاهد. وكان هذا أيضًا زاهدًا متبتلاً، فقيهًا عارفًا بمذهب مالك. سمع وَهْب ابن مَسرَّة، وابن عَوْن الله، وبمكة أبا بكر الآجُرِّي، وقُرِئت عليه ((المُدَوَّنة)) وغيرها . وتوفي في هذا العام، وشيعه خلقٌ عظيم (٢). قرأ عليه أبو عمر بن عبدالبَر جُزْءين من حديثه. ٣٣ - مقلَّد بن المُسَيَّب بن رافع، حسام الدولة أبو حَسَّان العُقَيْليُّ صاحب الموصل. كان أخوه أبو الذَّوَّاد محمد أول من تَغَلَّب على المَوْصل، وملكها في سنة ثمانين وثلاث مئة، ومَلَك حسام الدولة بعده في سنة سبع وثمانين. وكان أعور، له سياسة وحُسْن تدبير، واتَّسعت مملكته. نَفَّذَ إلَيه الخليفة القادر بالله اللِّواء والخِلَع، فاستخدم من التُرك والدَّيْلم ثلاثة آلاف فارس، وأطاعته عَرَب خَفَاجة . وله شِعْرٌ وسطٌ، وفيه رفضٌ وحشٌ. قتله في هذا العام غلام لِه تركي في صَفَر، فيقال: قتله لأنه سمعه يوصي رجلاً من الحاج أن يُسَلُّم على رسول الله مل ويقول: قل له لولا صاحباك لزُرْتك؛ فأخبرنا محمد بن النَّحاس، قال: أخبرنا يوسف الساوي، قال: أخبرنا السِّلَفي، قال: أخبرنا أبو علي البَرَداني، قال: أخبرنا أبي والحسن بن طالبٍ البزاز وابن نبهان الكاتب، قالوا: أراد رجل الحج، فأحضره الأمير مُقَلَّد وقال: اقرأ على النَّبِيِّ وََّ السلام وقل له: لولا صاحباك لزرتك. قال الرجل: فحججتُ وأتيتُ المدينة، ولم أقل ذلك إجلالاً، فنمتُ، فرأيتُ النَّبِيَّ ◌َّ في منامي، فقال: يا فلان، لِمَ لا تؤدِّ الرِّسالة؟ فقلت: يا رسول الله أجْلِلتُك، فرفع رأسه إلى رجل قائم فقال: خذ هذا الموسى واذبح به، يعني مقلَّدًا، فوافيت إلى العراق، فسمعت أن الأمير مُقَلَّدًا ذُبح على فراشه، ووُجِد الموسى عند (١) قيده ابن ناصر الدين في التوضيح ١/ ٦٨٢. (٢) من تاريخ ابن الفرضي (١٤٢٤). ٧٠٨ رأسه، فذكرت للنّاس الرُّؤيا، فشاعت فأحضرني ابنه قِرواش، فحدثته، فقال لي: تعرف الموسى؟ فقلت: نعم. فأحضر طبقًا مملوءًا مواسي، فأخرجته منهم، فقال: صدقتَ، هذا وجدته عند رأسه، وهو مَذْبوح. رّاه الشَّريف الرَّضي وجماعة، وقام بالمُلك بعده ابنه معتمد الدولة أبو المنيع قِرواش فبقي خمسين سنة. ٣٤ - المُؤَمَّل بن أحمد بن محمد، أبو القاسم الشَّيْبانيُّ البَغْدادِيُّ البَزَّاز، نزيلُ مصر . حدَّث عن أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن أبي داود، وابن صاعد، وأبي حامد الحَضْرمي، ويعقوب الجِرَاب. روى عنه يوسف بن رباح، وأبو الحُسين محمد بن مكي المِصْري، وآخرون. وثقه الخطيب، وقال(١): عاش أربعًا وتسعين سنة. ٣٥- مَهْدي بن محمد بن محمد، أبو سَلَمة النَّيْسابوريُّ الصَّيْدلانيُّ. روى عن عبدالله ابن الشرقي، وغيره، وتوفي في رجب في عَشْر الثمانين . ٣٦- هِبةُ الله بن موسى بن الحسن، أبو الحُسين المُزَنِيُّ المَوْصليُّ. توفي، وله خمسٌ وتسعون سنة. ٣٧ - وَهْبُ بن محمد بن محمود، أبو الحَزْمِ الأُمويُّ القُرْطُبيُّ. سمع قاسم بن أصبغ، ووَهْبٍ بن مَسَرَّة. وكان فقيهًا عارفًا بمذهب مالك، عابدًا مُصَلَّيًا مُفْتيًا، له حَلْقة بالجامع. شاوره ابن السَّلِيم في الأحكام، وقد حدث، وأخذ عنه جماعة؛ وقد روى عنه أبو عمر بن عبدالبر، وسماه في شيوخه(٢). ٣٨ - يحيى بن عبدالرحمن العَاصِميُّ النَّيْسابوريُّ. سمع من الأصم، وغيره، وحَدَّث. (١) تاريخه ٢٣٩/١٥. (٢) ينظر تاريخ ابن الفرضي (١٥٢٢)، وجذوة المقتبس للحميدي (٨٤٨). ٧٠٩ سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة ٣٩ - أحمد بن سعيد بن بشر، أبو العباس ابن الحَصَّار القُرْطبيُّ. سمع من قاسم بن أصبغ، وابن أبي دُلَيْم، ومَسْلَمة بنِ القاسم، وجماعة. وكان محدثًا مُفْتيًا؛ سمع الناس منه كثيرًا، ولم يكن بالضَّابط. توفي في شعبان(١) . ٤٠ - أحمد بن عبدالله بن حَسَن، أبو عُمر القُرْطبيُّ الفقيه، قاضي رَيَّة . روى عن قاسم بن أصبغ (٢). ٤١ - أحمد بن العباس الأُمْلُوكيُّ الطَّخَان. مصريٌّ، روى عن محمد بن الربيع الجِيزي، وغيره. ٤٢ - أحمد بن الفَرَج، أبو الحسن الفارسيُّ. بغداديٌّ، ثقةٌ فَهِم، روى عن المَحَامِلي، وأبي العباس بن عُقْدة. روى عنه أبو بكر البَرْقاني، وغيرُه(٣). ٤٣ - إبراهيم بن محمد بن محمود الأصبهانيُّ. من أعيان العلماء والتُّجَّار، حدث بنَيْسابور ((بمُسْنَد)) الطَّيَالِسي، عن ابن فارس. توفي في صفر. ٤٤ - إسماعيل بن سعيد بن سُوَيْد، أبو القاسم البَغْداديُّ. حدث عن أبي بكر بن دُرَيد، وابن زياد النَّيْسابوري، وأبي بكر ابن الأنباري، ومحمد بن مَخْلَد. روى عنه عُبَيْدالله الأزهري، وأبو القاسم التّنُوخِي، والقاضي أبو يَعْلَى ابن الفراء. قال ابن أبي الفوارس: كان فيه تساهُلٌ في السَّماع والدِّين. (١) من تاريخ ابن الفرضي (١٩٨). (٢) من تاريخ ابن الفرضي أيضًا (١٩٩). (٣) من تاريخ الخطيب ٥/ ٥٦٢ . ٧١٠ وقال الخطيب(١): كان بعض سماعه مَفْسودًا، رأيت إلحاقه فيه. قلت: روى كتاب ((الوقف والابتداء)) عن مُؤَلِّفه. ٤٥ - إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب، أبو علي الكُشَانيُ السَّمَرْقنديُّ. سمع ((صحيح)) البُخاري سنة عشرين وثلاث مئة من الفِرَبْرِي وحدث به. روى عنه ((الصَّحيح)): أبو عبدالله الحسين بن محمد الخَلال أخو الحافظ أبي محمد، وأبو سَهْل أحمد بن علي الأبِيوَرْدي، وأبو طاهر محمد بن علي الشَّجاعي، وغُنْجار أبو عبدالله الحافظَ، وعُمر بن أحمد بن شاهين بسمر قند . وقال أبو سَعْد الإدريسي: توفي سنة إحدى وتسعين(٢). وقال مؤتمن السَّاجي: سنة اثنتين. ٤٦ - أشعث بن محمد بن سعيد، أبو الحسن القرشيُّ الهَرَويُّ الفقيه . ٤٧ - الحسن بن أحمد بن محمد بن عُبيدالله، أبو علي ابن الرئيس أبي الحسن النَّيْسابوري. سمع الأصم، وببُخَارى أبا بكر بن خَنْب، وبمَرْو، وخَرَّج له الفوائد. وحدث ببغداد ونَيْسابور، وتوفي في ذي القعدة. يُقال له: المَحْمي(٣). ٤٨ - الحسن بن إسماعيل بن محمد الضَّرَّاب المِصْريُّ، أبو محمد مُصَنّفٌ ((المروءة)) . سمع أحمد بن مَرْوان الدِّينوَري، وأبا الحُسين محمد بن علي بن أبي الحديد المِصْري، وأحمد بن مسعود المقدسي، وعثمان بن محمد الذّهبي، وأحمد بن عُبَيْد الحِمْصي، وعبدالله بن جعفر بن الوَرْد، ودَعْلج بن أحمد (١) تاريخه ٣١٠/٧. (٢) ذكره في السنة الماضية (الترجمة ٦). (٣) ينظر تاريخ الخطيب ٢٢٠/٨ وفيه تحديثه سنة (٣٨٧)، ولذلك ترجمه في وفيات السنة المذكورة (٣٩/ الترجمة ٢٤٤). ٧١١ السِّجْزِي، وطائفة. وزار بيت المقدس، فسمع به وبعسقلان. روى عنه ابنه عبدالعزيز، وأحمد بن علي بن هاشم المقرىء، ورشأ بن نظيف الدِّمشقي، وجماعة . توفي في ربيع الآخر، وكان مولده في سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة، رحمه الله، وقد روى عنه الدار قُطْني مع تقدمه . ٤٩ - عبدالله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن خالد بن رُوزْبة، أبو بكر الفارسيُّ الکِسْرَويُّ. سمع القاسم بن أبي صالح، والجلَّب، ومحمد بن عبدالواحد بن شاذان، وعلي بن قرقور، وجماعة بهَمَذان، وأحمد بن سَلْمان النَّجَّاد، وجعفرًا الخُلْدي، وعبدالله بن إسماعيل الهاشمي ببغداد، ومحمد بن العباس بن وَصِيف الغَزِّي السَّمَّان، وحامد بن محمد الرَّفَّاء، وجماعة بالشام وأماكن. روى عنه محمد بن عيسى، وحَمْد بن سَهْل، والخليل بن عبدالله القَزْوِيني الحافظ، وآخرون. وكان ينسخ بهَمَذان بالأُجْرة، وسكن هَمَذان، وكان يستقي الماء للبيوتات. وقيل: إنه رُؤيٍ في النَّوم، فقال: غفر الله لي بكثرة صَلاتي على النَّبيِّ وَلَهُ. وكان يكتب خطًّا في دِقَّة الشَّعر، فسُئل: لِمَ تفعل ذلك؟ فقال: من قلة الوَرِقِ والوَرَق، والحمل على العُنُقَ. قال شِيرُوية: كان ثقةً صَدُوقًا . ٥٠ - عبدالله بن أحمد بن محمد بن ثرثال، أبو محمد البَغْداديُّ، نزيلُ مصر . توفي في شوال. وهو نسيب أحمد بن عبدالعزيز صاحب الجزء المشهور(١). ٥١ - عبدالله بن إبراهيم بن محمد، الفقيه أبو محمد الأصيليُّ. أصله من كُورة شَذُونة، ورحل به والده إلى أصيلا من بلاد العَدْوَة، (١) ينظر تاريخ الخطيب ٣٤/١١، وفيه أنه توفي بعد سنة سبعين وثلاث مئة. ٧١٢ فنشأ بها وطلب العلم، وتفقه بقُرْطبة، وسمع من ابن المَشَّاط، وابن السَّلِيم، وأبان بن عيسى، وأخذ عن وَهْب بنِ مَسرّة بوادي الحجارة. ثم رحل إلى المشرق، فكتب بمصر عن أبي الطَّاهر الذُّهْلي، وابن حَيُّوية النَّيْسابوري، وأبي إسحاق بن شعبان. وكتب بمكة عن أبي زيد المَروَزي ((صحيح)) البُخاري، وكتب عن الآجُرِّي. ثم دخل بغداد، فأخذ عن أبي بكر الشافعي، وأبي علي ابن الصَّوَّاف، وأبي بكر الأَبْهَري، وأبي الحسن الدَّار قُطني، وأبي أحمد محمد بن محمد الجُرْجاني. وصنَّف كتابًا سماه ((الدَّلائل)) ذكر فيه عن مالك، وأبي حنيفة، والشافعي. وكان عالمًا بالحديث والسُّنة. قال القاضي عياض(١): قال الدَّارقطني: حدثني أبو محمد الأَصيلي، ولم أرَ مثلَهُ. قال عياض (٢): وكان من حُفَّاظ مذهب مالك، ومن العالِمِين بالحديث وعِلَله ورجاله، وكان يرد القول في إتيان النساء في أدبارهن كراهيةً دون التَّحريم، على أن الآثار في ذلك شديدة، وكان يُنْكر الغَلَو في كرامات الأولياء، ويثبت منها ما صح، ودعاء الصَّالحين. وَلِيَ قضاء سَرَفُسْطَة، ثم إنه كره أميرَها، فاقتالَ من القضاء، وبقي على الشُّورى بقُرطبة. وكان نظير أبي محمد بن أبي زيد بالقَيْروان، وعلى طريقه وهَدْيه، إلا أنه كانت فيه زَعَارَّةً خُلُقٍ؛ حمل الناس عنه. وتوفي في تاسع عشر ذي الحجة، سنة اثنتين وتسعين، وشَيَّعه (٣) الخلائق (٣) . ٥٢ - عبدالله بن محمد بن زيرك، أبو سَهْل التَّمِيمِيُّ الهَمَذانيُّ. صدوقٌ مُكْثرٌ، روى عن أبي القاسم بن عُبيد، وأبي الفضل الكِنْدي، والقاسم بن محمد السَّرَّاج، وطائفة. روى عنه ابنه عبدالغفار، ويوسف الهمذاني الخطيب . (١) ترتيب المدارك ٤ /٦٤٥ . (٢) نفسه ٤ /٦٤٥ - ٦٤٦. (٣) ينظر تاريخ ابن الفرضي (٧٦٠). ٧١٣ ٥٣ - عبدالله بن محمد الضَّرير المقرىء ببغداد. كان رجلاً صالحًا، روى عن أبي جعفر بن البَخْتَري، وأبي علي الصَّفَّار. روى عنه آحاد المحدثين(١). ٥٤ - عبدالأعلى بن محمد النَّيْسابوريُّ الفقيه الشافعيُّ. تفقه على أبي الوليد حسان بن محمد، وحَدَّث عن أبي العبَّاس الأصم، وغيره. توفي في المحرم. ٥٥ - عبدالرحمن بن أبي شُريح أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى بن مَخْلَد بن عبدالرحمن بن المغيرة بن ثابت، أبو محمد الأنصاريُّ الهَرويُّ، مُسْنِدُ خُراسان في زمانه. وُلد بعد الثلاث مئة، وسمع محمد بن عَقِيل البَلْخي، وعبدالله بن محمد البَغَوي، ويحيى بن صاعد، ومحمد بن إبراهيم بن نيروز الأَنْماطي، وإسماعيل الوَرَّاق، وأحمد بن سعيد الطَّبري، وجماعة. ورحل به أبوه، وأدرك به البغوي في آخر عمره. وكان صَدُوقًا صحيح السَّماع؛ حدث عنه خلقٌ كثير من أهلِ هَراة، منهم: أبو عُمر عبدالواحد بن أحمد المَلِيحي، وسفيان بن محمد الشَّرَيْحيُّ، وأبو بكر محمد بن عبدالله العُمَيْري(٢)، وأبو صاعد يَعْلى بن هبة الله الفُضَيْلِي، وأبو عاصم الفضيل بن يحيى الفُضَيْلِيُّ، ومحمد بن أبي مسعود الفارسي، وعبدالرحمن بن محمد كلار(٣) البُوشَنْجي، وبِيْبَى بنت عبدالصمد الهرثمية، وآخرون. وحديثه اليوم أعلى ما يُرْوى في الدنيا وقد تَدَلَّت شمسُه للغروب. وكانت وفاته في صفر، وله خمسٌ وثمانون سنة. أنبأنا جماعة سمعوا من ابن بَهْروز، قال: أخبرنا أبو الوقت، قال: (١) من تاريخ الخطيب ٣٦٧/١١ - ٣٦٨. (٢) في السير ٥٢٧/١٦: ((الغميري)) بالغين المعجمة، وأظنه تصحيفًا، وما هنا من خط المصنف . (٣) في السير ((كلاري))، وما هنا من خط المصنف. ٧١٤ أخبرنا شيخ الإسلام أبو إسماعيل، قال: سمعت محمد بن أحمد البَلْخي المؤذن يقول: كنت مع ابن أبي شُرِيح في طريق غُوْر، فأتاه إنسان في بعض تلك الجبال، فقال: إن امرأتي وَلَدت لستَّة أشهر، فقال: هو ولدك، قال رسول الله ◌َ﴿: ((الولد للفراش)). فعاوَدَه، فرد عليه كذلك، فقال الرجل: أنا لا أقول بهذا. فقال: هذا الغَزْو، وسَلَّ عليه السَّيف، فأكْبَبْنا عليه وقلنا : جاهلٌ لا يدري ما يقول. ٥٦ - عبدالواحد بن محمد بن أحمد بن ماكٍ القَزْوينيُّ. من بيت حديثٍ ورواية؛ سمع من إسحاق بن محمد الكيساني، وعلي ابن محمد بن مِهْرُوية، وببغداد من إسماعيل الصَّفار. أكثر عنه أبو يَعْلى الخليلي(١). ٥٧ - عبدالوَهَّاب بن أبي أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو عامر الأصبهانيُّ العَسَّال(٢). ٥٨ - عُبَيْد بن محمد بن حُميد، أبو عبدالله القَيْسيُّ القُرطُبيُّ. سمع من قاسم بن أصبغ ورحل سنة اثنتين وأربعين فسمع من أحمد ابن سَلَمة الهلالي، وابن الجراب، وأحمد بن محمود الشَّمْعي، وجماعة كثيرة . وكان شيخًا صالحًا متعبِّدًا مجاهدًا. سمع الناس منه كثيرًا، وحج في آخر عُمُره، فتُوفِّي بالحجاز في المحرم، رحمه الله(٣). ٥٩ - عثمان بن جِنِّي، أبو الفتح المَوْصِليُّ النَّحْويُّ اللُّغويُّ، صاحب التَّصانيف (٤). كان جِني مملوكًا رُوميًا لسليمان بن فهد الأزْدي. لزم أبو الفتح أبا علي الفارسي وتبعه في أسفاره حتى أحكمَ العربية، وصَنَّف في حياته، (١) الإرشاد ٥٣٣/٢ و٥٤١ و٥٨٩. (٢) ينظر أخبار أصبهان ٢/ ١٣٤ . (٣) من ابن الفرضي (١٠٠٤). (٤) كتب المصنف في حاشية نسخته: «ترجمته في تاريخ الأدباء لياقوت الحموي عددها ثلاث عشرة ورقة)) . ٧١٥ وسكنَ بغداد، وأقرأ بها الأدب. وصَنَّف ((اللُّمع))، وكتاب ((سر الصِّناعة))، وكتاب ((شرح تَصْريف المازني))، وكتاب ((التَّلْقِين في النَّحو))، كتاب ((التعاقب))، كتاب ((الخَصَائص))، كتاب ((المُذكر والمؤنث))، كتاب ((المقصور والممدود))، كتاب ((إعراب الحَمَاسة))، كتاب ((المحتسب في شواذ القراءات)». وله شِعْر جيد، وخدم ملوك بني بويه، كَعَضُد الدولة وشرف الدولة، وكان يلزمهم. وقيل: إنه كان بفَرْد عَيْن، وقد قرأ ((ديوان)) المتنبي على المتنبي، وصَنَّف شرحه. توفي في شهر صفر، وهو في عَشْر السبعين رحمه الله. وله كتاب سمَّاه ((البُشْرَى والظَّفر)) شرح فيه بيتًا واحدًا من شعر الأمير عَضُدِ الدولة، وقدمه له، وهو : أهلاً وسهلاً بذي البُشْرَى ونَوْبتها وباشتمال سرايانا على الظَّفَرِ أوسعَ الكلامَ في شرحه واشتقاق ألفاظه. أخذ عنه الثمانيني، وعبدالسلام البَصْري، وأبو الحسن الشَّمْسي، وطائفة(١). ٦٠ - علي بن عبدالعزيز، القاضي أبو الحسن الجُرْجانيُّ الفقيه الشافعيُّ الشاعر. وله ((ديوان)» مشهور. وكان حَسَن السيرة في أحكامه، صَدُوقًا، جم الفضائل، بديع الخط جدًا، وَرَد نَيْسابور سنة سبع وثلاثين، مع أخيه في الصِّبا، وسمعا سائر الشيوخ. وَلِيَ قضاءَ الري. وقال الثعالبي في (يتيمة الذَّهْرِ))(٢): هو فَرد الزّمان، ونادرة الفَلَك، وإنسان حَدَقة العِلْم، وقُبَّةُ تاج الأدب، وفارس عَسْكر الشِّعْر، يجمع خط ابن مُقْلة، إلى نثر الجاحظ، إلى نظم المُحْتُري. (١) انظر تاريخ الخطيب ٢٠٥/١٣، ومعجم الأدباء ١٥٨٥/٤ - ١٦٠١، ووفيات الأعيان ٢٤٦/٣ - ٢٤٨. (٢) يتيمة الدهر ٣/٤. ٧١٦ وشعره كثير وله كتاب ((الوساطة بين المتنبي وخُصُومه))، أبان فيه عن فضلٍ غزير. وهو القائل : يقولون لي فيكَ انقباضٌ وإنَّما رَأَوْا رجلاً عن موقف الذُّل أَحْجَمَا الأبيات المشهورة(١). توفي بالري، وحُمل إلى جُرْجان فدُفن بها . ومن شِعر أبي الحسن الجُرْجاني هذا: ولا ذَنْبَ للأفكار أنت تركتَها إذا حُشِّدَت لم تنتفع باحتشادها خواطِرُك الألفاظ بعد شِرادِها سَبَقت بأفراد المعاني وأَلِفَت حَصَلنا على مسْرُوقها ومُعادها فإن نحن حاولنا اختراعَ بديعةٍ وله أيضًا: قد بَرَّح الحُبُّ بمشتاقِك فأَوْلهِ أحسنَ أخلاقِكْ لا تَجْفُهُ وارْعَ له حقَّه فإنه آخر عُشَّاقِكْ وللصاحب إسماعيل بن عباد يخاطبه : إذا نحن سلَّمنا لك العِلْم كلَّه فَدَعْنا وهذِي الكُتُب نُنْشِي صُدُورها فإنهم لا يرتَضُون مجيئنا بجِزع إذا نَظَّمت أنتَ شُذُورَها وللقاضي أبي الحسن الجُرْجاني ((تفسير القرآن))، وكتاب (تهذيب التاريخ)). قال الثعالبي(٢): تَرَفَى محلُّه إلى قضاء القُضاة بالرّي فلم يعزله إلا موته. وقال غيره: صلى عليه القاضي عبدالجبار بن أحمد. وقال أبو سعد منصور بن الحسين الآبي في ((تاريخه)): وقعَ اختيار فخر الدولة ابن رُكْن الدولة على أن يُولِّي علي بن عبدالعزيز الجُزْجاني قضاء مملكته، فولاه بعد موت الصَّاحب بن عبَّاد بعام، فكان ذلك من محاسن (١) انظر الأبيات في اليتيمة ٢٣/٤. (٢) يتيمة الدهر ٣/٤. ٧١٧ فخر الدولة، وكان هذا القاضي لم ير لنفسه مِثْلاً ولا مقارِبًا، مع العِفَّة والنَّزاهة والعدل والصَّرامة . وقال حَمْزة السَّهْمي(١): أبو الحسن علي بن عبدالعزيز بن الحسن بن إسماعيل الجُرْجاني، كان قاضي جرجان، ثم وَلِيَ قضاء القُضاة بالرّي، وكان من مفاخر جُرْجان، توفي في الثالث والعشرين من ذي الحجة. ٦١ - محمد بن أحمد بن حبيب، أبو سهل النَّيْسابوريُّ المقرىء، العابد. سمع أبا العباس الأصم وجماعة. توفي في صفر. ٦٢ - محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب، أبو عبدالله النَّيْسابوريُّ المُزَكِّي، شيخ التزكية. كان محدثًا، نحويًّا أديبًا، صَلَّى بالناس التراويح ثلاثًا وستين سنة بالختمة، وكان يعرف بابن أخت أبي محمد الجَلّب. حدث عن محمد بن الحُسين القطَّان، وابن بلال، وعبدالله بن يعقوب الكرماني، والمحمدآباذي، والعباس بن قوهيار، والأصم، وعمرو بن عبدالله البَصْري، ودعلج. وعنه الحاكم، وأحمد بن عبدالرحيم الإسماعيلي. توفي في ثامن رمضان سنة اثنتين وتسعين عن خمس وسبعين سنة . ٦٣ - محمد بن عبدالرحمن بن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزَّكِّي، أبو الحُسين النَّيْسابوريُّ. سمع الأصم وأقرانه، وحدث. وتوفي في شوال. ٦٤ - محمد بن خليفة بن عبدالجبار بن عبدالله البَلَويُّ القُرْطبيُّ، أبو عبدالله المؤدب. حج سنة ثمانٍ وأربعين، وسمع من أبي الحسن الخُزاعي، وأبي بكر (١) تاريخ جرجان ٣٥١ - ٣٥٢. ٧١٨ الآجُرِّي، وكان ضعيفًا مُغَفَّلاً، حط عليه ابن الفَرَضي(١). وقد روى عنه أبو عَمْرو الداني المقرىء. ٦٥ - محمد بن سَعْدون، أبو عبد الله الأندلسيُّ. سمع بقُرْطُبة، وحج، فسمع من ابن الوَرْد، وابن أبي المَوْت، وابن السَّكن، والآجُرِّي. وكان زاهدًا ورِعًا؛ سمع منه ابن الفَرَضي، وقال(٢): كان ضعيفَ الكِتَاب، غیر ضابطٍ، رحمه الله. ٦٦ - محمد بن عبدالرحمن بن خُشْنام، أبو الحُسين ابن البَيِّع . سمع محمد بن حَمْدُوية المَرْوَزي، والقاسم بن إسماعيل المَحَاملي ببغداد، وسمع بالشام من جماعة . قال الخطيب(٣): كان ثقةً، حدثنا عنه البَرْقاني والأزهري. قلت: وروى عنه أبو القاسم ابن البُسْري، وأبو الحُسين محمد بن أحمد الآبنوسي. ٦٧ - محمد بن الحسن بن علي، القاضي أبو عبدالله ابن الدَّقَّاق المِصْريُّ. سمع أبا سعيد ابن الأعرابي، ومحمد بن الرَّبيع بن سُليمان، وأبا إسحاق بن أبي ثابت، وابن حَذْلَم، وجماعة. روى عنه هبة الله بن إبراهيم الصَّوَّاف، وانتقى عليه الدَّار قطني، مع جلالته. وَرَّخه الحبال(٤). ٦٨ - محمد بن عبدالأعلى، أبو بكر النَّيَّسابوريُّ الفقيه. سمع الأصم، وأبا الوليد الفقيه. (١) تاريخه (١٣٨٧). (٢) تاريخه (١٣٨٨) (٣) تاريخه ٥٥٨/٣ . (٤) وفياته (١٣٦). والترجمة من تاريخ دمشق ٣١١/٥٢. وسيعيده المصنف في المتوفين على التقريب آخر الطبقة (الترجمة ٣٧٩). ٧١٩ ٦٩ - محمد بن عبدالواحد بن محمد بن زكريا، أبو حاتم الخُزَاعِيُّ الرَّازِيُّ اللََّّان. عن مَيْسرة بن علي، وحامد الرَّفَّاء، وابن عَدي. وعنه أبو العلاء الواسطي، والجَوْهري، وابن المهتدي بالله، وعدة. بقي إلى هذا العام(١). ٧٠ - محمد بن محمد بن جعفر، أبو بكر البَغْداديُّ الدَّقَّاق الفقيه الشافعي الحاكم. قال الخطيب(٢): روى حديثًا واحدًا، لم يكن عنده سواه، لأنَّ كُتُبه احترقت، أخبرناه الصَّيْمري عنه، عن أحمد بن إسحاق بن البُهْلُول، عن أبي كُريب. وكان أبو بكر هذا يلقب خُباط. وله كتاب في الأصول على مذهب الشافعي، وکان فيه دعابة . ٧١ - محمد بن محمد بن عبدالله بن محمد بن حَمْدُوية بن نُعيم، أبو سهل الضَّبيُّ، ابن أخي أبي عبدالله الحاكم النَّيْسابوريّ. قال الحاكم: سمع الكثير قبلي ومعي، وكتب بخطه جملةً، وحدَّث، وكان أكبر مني بخمس عشرة سنة، وكذا علقمة بن قيس، أكبر من عمه الأسود بن يزيد، وكذا عمارة بن القعقاع بن شبرمة أسن من عمه عبدالله بن شبرمة . توفي سنة اثنتين وتسعين في جمادى الآخرة، وله سبعٌ وثمانون سنة . رحمه الله . ٧٢ - محمد بن محمد بن الفضل، أبو حاتم النَّيْسابوري الوكيل في مجالس القُضاة. حدث عن أبي بكر القطان، وغيره، ذكره الحاكم. ٧٣ _ مَيْمون بن حمزة بن الحُسين بن حمزة، أبو القاسم العَلَويُّ المِصْريُّ. (١) من تاريخ الخطيب ٦٢٤/٣ - ٦٢٥. (٢) تاريخه ٤/ ٣٧١ - ٣٧٢. ٧٢٠