Indexed OCR Text

Pages 621-640

وانتبهت بعد ساعة، وقالت: يا ولدي حُجَّ، رأيتُ رسول الله بَّه في النوم
يقول: ((دعيه يحجّ فإنَّ الخَيْر له في حَجِّه)). ففرحٍ وباع دفاتره، ودفعَ إليها
من ثمنها، وخرج مع الوَقْد، فأخذت العربُ الوَفْد، قال: فبقيتُ عُرْيانًا،
ووجدت مع رِجل عباءة، فقلت: هَبْها لي أستتر بها، فأعطانيها، قال:
فجعلت إذا غَلَبَ عليَّ الجُوع ووجدت قومًا من الحجاج يأكلون، وقفت
أنظر إليهم، فيدفعون إليَّ كسرةً فأقتنعُ بها، وأحرمت في العباءة، ورجعت
إلى بغداد، وكان الخليفة قد حَرَّم جاريةً وأراد إخراجها من الدار، قال أبو
محمد السُّنِّي: فقال الخليفة: اطلبوا رجلاً مستورًا يصلحُ. فقال بعضهم:
قد جاء ابن سَمْعون من الحجِ، فاستصوبَ الخليفةُ قوله، فزوَّجه بها، فكان
ابنِ سَمْعون يجلس على الكرسي فيعِظ ويقول: خرجت حاجًّا، ويشرح
حالَهُ، وها أنا اليوم عليّ من الثياب ماترون.
قال البَرْقاني: قلت له يومًا: تدعو الناسَ إلى الزُّهْد وتلبس أحسن
الثياب، وتأكلٍ أطيب الطعام، فكيف هذا؟ فقال: كلُّ ما يُصْلِحُك الله
فافعله، إذا صلح حالك مع الله .
وقال الخَلَّل: قال لي ابن سَمْعون: ما اسمُكَ؟ قلت: حسن. قال:
قد أعطاك الله الاسم، فسَلْه المَعْنى.
وجرت لابن سمعون قصة في سنة بِضْع وستين وثلاث مئة. رواها
قاضي المارستان عن القُضاعي بالإجازةِ، قالَ: حدثنا عليّ بن نصر بن
الصَّبَّاح، قال: حدثنا أبو الثناء شُكر العَضُدي، قال: لما دخل عَضُد الدولة
بغداد، وقد هلك أهلها قتْلاً وحَرقًا وِجُوعًا، للفِتَن التي اتصلت فيها بين
الشيعة والسُّنَّة، فقال: آفَةُ هؤلاء القُصَّاص، فنادى: لا يقص أحد في
الجامع ولا الطُّرُق ولا يتوسل متوسلٌ بأحدٍ من الصحابة، ومن أحب التوسُّل
قرأ القُرآن، فمن خالف فقد أباحَ دَمَه، فوقع في الخبر أنَّ ابنَ سمعون جلس
على كُرسيِّه بجامع المنصور، فأمرني أن أطلبه، فأُحْضِرَ، فدخل عليّ رجل
له هيئة وعليه نُور، فلم أملك أن قمتُ له، وأجلسته إلى جنبي، فجلس غير
مكترث، فقلت: إنَّ هذا الملكَ جَبَّارٌ عظيم، وما أُؤْثِر لك مخالفة أمره،
وإني مُوصِلك إليه، فقبّل الأرض وتلطّف له، واستعِن بالله عليه، فقال:
٦٢١

الخَلْقُ والأمر لله. فمضيتُ به إلى حُجْرة، قد جلسَ فيها وحده، فأوقفته،
ثم دخلت لأسْتأذن، فإذا هو إلى جانبي قد حَوَّل وجهه إلى نحوٍ دار عزّ
الدولة، ثم استفتح وقرأ ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَيِّكَ إِذَا أَخَذَ اُلْقُرَى وَهِىَ ظَلِمَّةٌ﴾ [هود
١١]، قال: ثم حَوَّل وجهه وقرأ: ( ثُمَّ جَعَلْنَكُمْ خَيْفَ فِ الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ
لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ﴾ [يونس] فأخذ في وعظه فأتى بالعجب، فدمعت
عين الملك، وما رأيت ذلك منه قط، وتركَ كُمَّه على وجهه، فلما خرج أبو
الحُسين قال المَلِك: اذهب إليه بثلاثة آلاف درهم، وعشرة أثواب من
الخِزانة، فإن امتنع فقل له: فَرَّقْها في أصحابك، وإنْ قبِلها، فجئني برأسه.
ففعلتُ، فقال: إن ثيابي هذه فُصِّلت من نحو أربعين سنة، ألبسها يوم
خروجي إلى النَّاس، وأطِويها عند رجوعِي ◌َ وَفيها مُتْعَةٌ وبقية ما بقيت،
ونَفَقَتي من أجرة دار خَلَّفها أبي، فما أصْنِعَ بهذا؟ فقلت: فرِّقْها على
أصحابك، فقال: ما في أصحابي فقير، فغدت فأخبرته، فقال: الحمد لله
الذي سلَّمه منّا وسلَّمنا منه.
وقال أبو سعيد النَّقَّش: كان ابن سَمْعون يرجع إلى عِلْم القرآن،
وعِلْم الظاهر، متمسِّكًا بالكتاب والسُّنَّة، لقيته وحضرت مجلسَهُ، سمعته
يُسأل عن قوله: ((أنا جليسُ مَن ذَكَرني))، قال: أنا صائنه عن المعصية، أنا
معه حيث يذكرني، أنا مُعِينُه.
وقال السُّلَمي: سمعت ابن سَمْعون، وسُئِل عن التصوُّف، فقال: أما
الاسم فتَرْك الدُّنيا وأهلها، وأمَّا حقيقة التصوف فنسيان الدُّنيا ونسيان أهلها .
وسمعته يقول: أحق النَّاس يوم القيامة بالخسارة أهل الدَّعاوى والإشارة.
وقال أبو النجيب الأرموي: سألت أبا ذَر هل اتَّهمت ابن سَمْعون
بشيءٍ؟ فقال: بلغني أنه روى جُزْءًا عن أبي بكر بن أبي داود، كان عليه.
مكتوب: وأبو الحُسين ابن سمعون، وكان رجلاً، آخر سواه، لأنه كان
صَبِيًّا، ما كانوا يكَثُّونه في ذلك الوقت، وسماعه من غيره صحيح.
قال أبو ذر: وكان القاضي أبو بكر الأشعري وأبو حامد يُقَبِّلان يَدَ ابن
سَمْعون إذا جاءاه، وكان القاضي أبو بكر يقول: ربما خفي عليّ من كلامه
بعض الشيء لدقته .
٦٢٢

وقال السُّلَمي: سمعته يقول في ﴿﴿ وَوَعَدْنَا مُوسَى ثَلَثِينَ لَيْلَةً
[الأعراف ١٤٢] قال: مواعيد الأحِبَّة وإن اختلفت، فإنَّها تُؤنِس، كُنَّا صبيانًا
ندور على الشَّط ونقول:
ماطِليني وسَوِّقي وعِديني ولا تَفي
واترُكيني مُولَّها أو تَجودِي وتَعْطِفي
قال الخطيب(١): حدثنا محمد بن محمد الطاهري، قال: سمعت ابن
سَمْعون يذكر أنه أتى بيتَ المقدس ومعه تَمْر، فطالَبَتْهُ نفسُه برُطَبِ،
فلامَهَا، فعمد إلى التمر وقت إفطاره فوجده رُطَبًا، فلم يأكل منه وتركه،
فلما كان ثاني ليلة وجده تَمْرًا.
وقال الخطيب(٢): سمعت أحمد بن عليّ البادا، قال: سمعت أبا
الفتح القَوَّاس يقول: لحقتني إضافة، فأخذت قوسًا وخُفَّيْن، وعزمت على
بَيْعهما، فقلت: أحضرُ مجلسَ ابنِ سَمْعون، ثم أبيعهما، فحضرتُ، فلما
فرغ ناداني: يا أبا الفَتْح لا تبع الخُفَّين والقوس، فإن الله سيأتيك برزقٍ، أو
كما قال.
وقال الخطيب(٣): حدثني شرف الوزراء أبو القاسم عليّ بن الحسن،
قال: حدثني أبو طاهر محمد بن عليّ ابن العَلَّف، قال: حضرت أبا
الحُسين يومًا وهو يعظ، وأبو الفتح القوّاس إلىٍ جَنْب الكرسي، فنعس،
فأمسك أبو الحُسين عن الكلام ساعةً، حتى استيقظُ أبو الفَتْح، ورفعَ رأسَهُ،
فقال له أبو الحُسين: رأيتَ رسول الله وَّل في نومك؟ قال: نعم. فقال:
لذلك أمسكتُ خوفًا أن تنزعج .
وقال الخطيب(٤): حدَّثني رئيس الرؤساء الوزير، قال: حدثنا أبو
عليّ بن أبي موسى الهاشمي، قال: حكى لي مولى الطائع الله أنَّ الطائع أمَرَه
فأحضر ابن سَمْعون، فرأيتُ الطائعَ غضبانًا، وكان ذا حِدَّةٍ، فأحضرت ابن
(١) تاريخه ٢ / ٩٧.
تاريخه ٢ / ٩٧ - ٩٨.
(٢)
(٣) تاريخه ٢ / ٩٨.
(٤) تاريخه ٢ / ٩٨ - ٩٩.
٦٢٣

سَمْعون، فأذِن له الطائع في الدخول، فدخل وسلَّم بالخِلافة، ثم أخذ في
وَعْظه، فقال: رُوي عن أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه، ثم رَوَى عن أمیر
المؤمنين وتَرَضَّى عنه، ووعظَ حتى بكى الطائع، وسُمِعَ شهيقه، وابتل
منديلٌ من دموعه، فلما انصرفَ، سألتُ الطائع عن سبب طلبه، فقال: رُفِع
إليَّ أنه ينتقصُ عليًّا رضي الله عنه، فأردت أقابله، فلما حضر افتتح بذكر
عليّ والصلاة عليه، وأعاد وأبدى في ذِكْره، فعلمتُ أنه وُفِّق، ولعَلَّهُ كُوشِف
بذلك.
قال العَتِيقي: تُوفي ابن سَمْعون، وكان ثقةً مأمونًا، في نصف ذي
القَعْدة .
قال الخطيب(١): ونُقِل سنة ستٍّ وعشرين وأربع مئة من داره، فدُفن
بباب حرب، ولم تكن أكفانه بَلِيَت فيما قيل(٢).
٢٧٣- محمد بن أحمد بن الفَضْل بن شَهْريَار، أبو بكر ابن أخي
عليّ بن الفضل التاجر الأرْدَسْتانيُّ.
روى عن عبدالرحمن بن أبي حاتم. وعنه أبو نُعَيْمِ (٣).
٢٧٤- محمد بن الحُسين بن جعفر، أبو الطَّيِّب التَّيْمُليُّ الكوفيُّ
النَّخاس .
حدَّث بالكوفة وبغداد عن عبدالله بن زَيْدان البَجَلي، وعليّ بن العباس
المَقَانِعِي، وجماعة. وعنه عُبَيْدالله الأزهري، وأبو محمد الخَلَّل، ومحمد
ابن عليّ بن عبدالرحمن العَلَوي، ومحمد وأبو طاهر ابنا محمد بن عيسى
الحَذَّاء الگُوفي وجماعة .
وكان ثقةً(٤).
٢٧٥- محمد بن عبدالله بن محمد بن عُبَيْدالله، أبو المُفَضَّل
الشَّيْبانيُّ الکوفئُّ، نزیلُ بغداد.
(١) تاريخه ٢ / ٩٩.
(٢) وانظر تاريخ دمشق ٥١ / ٨ - ١٦.
(٣) أخبار أصبهان ٢ / ٢٩٨ ومنه نقل الترجمة.
(٤) انظر تاريخ الخطيب ٣/ ٣٨ - ٣٩.
٦٢٤

حدَّث عن محمد بن جرير، ومحمد بن محمد الباغَنْدِي، وأبي القاسم
البَغَوِي، وخلقٍ كثير من العراقيين والشَّاميين والمِصْريين. وروى عنه
جماعة، وانتخب عليه الدَّارقُطني، ثم بان كَذِبُه، ومَزَّقوا حديثه.
قال الخطيب(١): كان بعد ذلك يضع الحديث للرافضة، وعاش
تسعین سنة .
قلت: وكان حافظًا عارفًا بالفن أخباريًّا مصنفًا، لكن لحقه الإدبار.
روى عنه تَمَّام الرَّازي، وأبو محمد الحسن بن محمد الخَلَّل، وأبو
العلاء الواسطي، وأبو القاسم التّنُوخي، وخَلْق .
قال الأزهري: كان يحفظ، وكان كَذّابًا دجَّالاً .
وقال حمزة السَّهْمي: كان يضع الحديث، كتبتُ عنه، وله سَمْتٌ
ووقار.
قال العتيقي: تُوفي في ربيع الآخر، وكان كثير التخليط(٢).
٢٧٦- محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خُزَيْمة بن
المغيرة، أبو طاهر السُّلَميُّ، نافلة إمام الأئمة أبي بكر، محدِّث
نيسابور.
سمع جده، ومحمد بن إسحاق السَّرَّاج، وأحمد بن محمد الماسَرْجِسي،
وأقرانَهم .
قال الحاكم: عقدتُ له مجلس التحديث سنة ثمانٍ وستين، ودخلتُ
بيت كُتُب جده، وأخرجت له مئتين وخمسين جُزْءًا من سماعاته الصَّحِيحة،
وانتقيت له عشرةَ أجزاء، وقلت: دَع الأصُولَ عندي صيانةً لها، فأخذها
وفَرَّقها على النَّاس، وذهبت، ومَذَّ يدَه إلى كُتُب غيره فقرأ منها، ثم إنه
مرض، وتَغَيَّر بزوال عقله في سنة أربع وثمانين. ثم قصدتُه بعد ذلك
للرواية، فوجدته لا يَعْقِل، وتُوفي سنة سبع وثمانين، في جمادى الأولى،
ودُفِن في دار جده .
روى عنه الحاكم، وأبو حفص بن مَسْرور، وأبو سعد الگنْجرُوذي،
(١) تاريخه ٣/ ٤٩٩ .
(٢) نقله من تاريخ دمشق ٥٤/ ١٤ - ١٨.
تاريخ الإسلام ٤٠٣/٨
٦٢٥

وأبو المُظَفَّر سعيد بن منصور القُشَيْري، وأبو بكر محمد بن عبدالرحمن
الحافظ ومحمد بن محمد بن يحيى، وأبو سعد أحمد بن إبراهيم المُقرىء،
وأبو بكر محمد بن الحسن بن عليّ المقرىء، وغيرهم من شيوخ زاهر
الشَّخَامي، وما أعتقد أنهم سمعوا منه إلا في صحة عقله، فإن من لا يَعْقِل
كيف يُسْمَع عليه، والله أعلم.
٢٧٧- محمد بن محمد بن عبدالرحيم القَيْسرانيُّ.
قيل: توفي في هذه السنة، وقد مرت ترجمته(١).
٢٧٨- محمد بن محمد بن يحيى البُوزجانيُّ.
أحد الكبار البارعين في معرفة الهندسة، له فيها تصانيف عجيبة.
وبُوزجان: قرية من نَیْسابور.
٢٧٩- محمد بن المُسَيَّب بن رافع العُقَيْليُّ، الأمير أبو الذَّوَّاد.
تَغَلَّب على المَوْصِل وأخذها سنة ثمانين وثلاث مئة، وصاهر لولد
عَضُد الدولة، وتُوفي في سنة سبع وثمانين هذه، وقام بعده أخوه حسام
الدولة مُقَلَّد بن المُسَيِّب(٢).
٢٨٠- محمد بن هشام بن عباس، أبو عبدالله القُرْطَبِيُّ البَزَّاز.
سمع الكثير من قاسم بن أصبغ، وسمع من أبي عبدالملك بن أبي
دُلَيْم، وأحمد بن رُحيم(٣).
قال ابن الفَرَضِيُّ(٤): كتبتُ عنه، وكان صالحًا ثقةً، تُوفي في رَجَب.
٢٨١- موسى بن عيسى بن طايجور(٥)، أبو القاسم السَّرَّاج.
سمع محمد بن محمد بن سليمان الباغَنْدي، وأبا بكر بن أبي داود،
ومحمد السَّوانيطي. روى عنه أبو الحَسَن العَتِيقي، وأبو القاسم التَّنُوخي
في وفيات سنة ٣٨٠ (الترجمة ٤٤٩).
(١)
(٢) تقدم ذكره في وفيات السنة السابقة (الترجمة ٢٣٣).
ويقال ((دحيم)) بالدال، أيضًا كما في ترجمته من هذا الكتاب (ط ٣٤/ الترجمة ٢٤٠).
(٣)
(٤) تاريخه (١٣٧٥) ومنه نقل الترجمة .
(٥) في تاريخ الخطيب: ((طالجور)) باللام، وما هنا مجود بخط المصنف.
٦٢٦

ومحمد بن أحمد بن حَسْنون النَّرْسي وعُبَيْدالله الأزهري، ووثقه، وكان
مولده سنة خمسٍ وتسعين ومئتين(١) .
٢٨٢- نوح بن منصور بن نوح بن عبدالملك بن نصر بن أحمد
ابن إسماعيل بن أحمد بن أسد بن سامان، أبو القاسم، سلطان ما وراء
النهر، وابنُ سلاطينها .
تُوفي في رجب، وبقيت ولايته اثنتين وعشرين سنة، ووَلِي الأمر بعده
ابنه أبو الحارث مَنْصور بن نوح.
وذكره ابن الجَوْزِي، فقال(٢): ملك خراسان وغَزْنَة وما وراء النَّهر،
وَلِيَ بعده ابنه فبقي سنةً وتسعة أشهر، ثم قَبَضَ عليه خواصُه، وأجلسوا في
المُلْك أخاه عبدالملك بن نُوح، فقصدَهُم محمود بن سُبُكْتِكين، فالتقاهم
وكَسَرَهم، فانهزموا منه إلى بُخارِى، وانقرض مُلْك السَّامانية.
٢٨٣- يَنْجُوتكِين(٣) التُّركيُّ العَزِيزيُّ مولى الملقَّب بالعزيز بن
المُعِز.
وَلِيَ دمشق سنة إحدى وثمانين، وبقي مدةً. وفي سنة سبْعِ هذهِ عَزَلَه
الحاكم، وأرسل عوضه سُليمان بن جعفر بن فلاح، فنزع يَنْجُوتكيّن الطَّاعة،
وسار إلى الرملة لحرب من يجيئه من مصر، ثم كانت الوقعة في يوم الجُمُعة
من جمادى الأولى، فاقتتلوا، ثم انهزم يَنْجوتكين، ووصل دمشق في
يومين، وطلب من أهل البلد النُّصْرةَ، فلم يجيبوه خوفًا من الحصار
(١) من تاريخ الخطيب ١٥/ ٧١.
(٢) المنتظم ٧/ ٢٠١ - ٢٠٢.
(٣) ترجمه المصنف في وفيات السنة الماضية، فقال: ((ينجوتكين التركي الأمير، قدم من
مصر في جيش على الشام سنة إحدى وثمانين بعد منير الخادم ومضى نحو الدروب،
فالتقى الروم فقتل منهم مقتلة عظيمة وهي تعرف بوقعة المخاضة، ثم حاصر حلب
مدَّة فلم يظفر بها وبها ابن ابن سيف الدولة ابن حمدان، ثم أتى دمشق وجرى بينه
وبين أهلها حروب، ثم ظفر بهم ودخلها وبقي إلى هذه السنة أو بعدها)). ثم كتب
فوق اسمه: ((يؤخر إلى سنة سبع)). ثم ترجمه هنا بترجمة مغايرة، فأبقيناها على
حالها .
٦٢٧

والغلاء، ونهبُوا دارَهُ، وهمُّوا بالقَبْض عليه، فانهزم إلى أذْرِعَات، ولجأ إلى
ابن الجَرَّاحِ الطّائي، فلم يمنعه، وأسلمه إلى الأمير سُليمان بن فلاح، فبَعَث
به إلى مصر، فعفا عنه الحاكم(١).
٢٨٤-أبو العلاء بن ماهان، راوي ((صحيح مسلم))، هو
عبدالوهاب بن عيسى بن عبدالرحمن بن ماهان البغداديُّ.
حَدَّث بمصر وغيرها، عن أبي بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر
الفقيه، عن القلانسي صاحب مُسلم، وله فَوْت ثلاثة أجزاء من آخر
((الصَّحِيحِ)) رواها عن الجُلُودِي. روى عنه أبو بكر يحيى بن محمد
الأشعري، وأحمد بن الفتح بن الرسَّان المَعَافِري، ومحمد بن يحيى
الحَذَّاء؛ الأندلسيون.
وقد كتب الدَّارِقُطني إلى أهل مصر: اكتبوا عن ابن ماهان ((كتاب
مسلم))، ووصفه لهم بالثقة والتمييز.
قال الحَبَّال(٢): تُوفي سنة سبع وثمانين.
(١) انظر تاريخ دمشق ٦٠/ ٢٧٨ - ٢٧٩.
(٢) وفياته (٩٠).
٦٢٨

سنة ثمان و ثمانين وثلاث مئة
٢٨٥ - أحمد بن جعفر بن حاجب.
توفي بالگُوفة في ربيع الآخر .
٢٨٦- أحمد بن عَبْدان بن محمد بن الفرج، أبو بكر الشِّيرازيُّ
الحافظ، نزيلُ الأهواز.
كان من كبار أئمة الحديث، سأله حمزة بن يوسف السَّهْمي عن
الرِّجال والجَرْح والتعديل. روى عن محمد بن محمد الباغَنْدي، وأبي
القاسم البَغَوِي، وجماعة.
وُلد سنة ثلاثٍ وتسعين ومئتين، وسمع سنة أربع وثلاث مئة من أحمد
ابن محمد بنِ السَّكن البَغْدادي بشيراز، وسمع من بكر بن أحمد الزُّهْري
بکازرُون، وتُوفي في شهر صفر .
روى عنه أبو الحسن محمد بن عليّ بن صَخْر، وحَمْزةِ السَّهْمي، وأبو
ذَر الهَرَوي، وقاضي الأهواز عبدالواحد بن منصور ابن المُشْتري، والقاضي
عليّ بن عُبَيْدالله الكسائي الهَمَذَاني من مشيخة الرَّازي، وعبدالوهاب
الغَنْدَجاني، وآخرون.
وكان يقال له الباز الأبيض، وروى ((تاريخ البُخاري)).
٢٨٧- أحمد بن عبدالله بن عبدالبصير، أبو عُمر الجُذَاميُّ
القُرْطُبيُّ.
سمع الكثير من قاسم بن أصبغ، وأحمد بن دُخَيْم، ومحمد بن محمد
الخُشَنِي، وخالد بن سَعْد وطائفة، وكان عارفًا بالحديث وبشيءٍ من
الرجال. روى عنه محمد بن الحسن الزُّبيدي، وابن الفَرَضي، وقال(١) :
أجاز لابني مُصعب جميع ما رواه، وتُوفي في جُمادى الآخرة، وله سبعٌ
وسبعون سنة، وكان قانعًا مقلاً.
٢٨٨ - أحمد بن محمد بن عبدالرحمن بن عَوْف المُزَنيُّ.
(١) تاريخه (١٨٩) ومنه نقل الترجمة.
٦٢٩

روى عن أحمد بن إبراهيم بن عَبَادِل، وعليّ بن أبي العَقَب. روى
عنه عليّ بن الحسن الرَّبَعي.
٢٨٩- أحمد بن منصور بن محمد بن حاتم، أبو بكر النُّوْشَرِيُّ.
سمع يحيى بن صاعد، وأحمد بن عليّ الجُوْزجاني، وإبراهيم بن
عبدالصمد الهاشمي. روى عنه العَتِيقي، والتَّنُوخي، وعاش ثمانين سنة،
وكان ثقةً(١).
٢٩٠- أَصْبَغُ بن عبدالله بن مَسَرَّة، أبو القاسم الخَيَّط القُرْطُبيُّ.
حج، وسمع أبا محمد بن الوَرْد، وأحمد بن الحسن الرَّازي، وأبا
إسحاق مُحمد بن القاسم بن شَعْبان، وأبا عليّ بن السَّكَن؛ سمع منه مصنَّفه
((الصحيح في السُّنَن))، وكان من الشهود.
قال ابن الفَرَضِي(٢): سمعت منه، وتُوفي في رمضان.
٢٩١- بكر بن محمد بن بكْر بن خُرَيْم، أبو القاسم الدِّمشقيُّ
الطَّرَائِفِيُّ المُعَدَّل.
روى عن ابن جَوْصا. روى عنه أحمد بن الحسن الطَّيَّان، ورشأ بن
نَظِيف، وغيرُهما(٣).
٢٩٢ - الحسن بن أحمد بن محمد، أبو عليّ الحَرَشِيُّ الحِيريُّ.
سمع أباه أبا عَمْرو، وأبا نُعَيْم بن عَدِي، وعدة. وعنه الحاكم، وابنه
القاضي أبو بكر. مات في جمادى الآخرة.
٢٩٣- الحسن بن عبدالله بن سعيد، أبو عليّ الكِنْدِيُّ الحِمْصيُّ
الفقيه، نزيلُ بَعْلَبَك.
حدَّث في هذا العام عن سعيد بن عبدالعزيز الحَلَبي، وابن جَوْضًا.
روى عنه الحسن بن الأشعث المَنْبِجي، وعليّ بن محمد الرَّبَعي، وجماعة.
وقع لنا جُزْءٌ من حديثه(٤) .
(١) من تاريخ الخطيب ٦/ ٣٦٨ - ٣٦٩.
(٢) تاريخه (٢٥٩) ومنه نقل الترجمة .
(٣) من تاريخ دمشق ١٠/ ٣٨٥ - ٣٨٦.
(٤) انظر تاريخ دمشق ١٣ / ١٢٤ - ١٢٥.
٦٣٠

٢٩٤- الحسن بن عليّ بن محمد بن بشار، أبو عليّ الرَّيْحانيُّ
الهَمَذَانيُّ.
روى عن إبراهيم بن عَمْروسٍ، ومحمد بن عبدالله بن بُلْبُل الزَّعْفراني،
ومحمد بن حَمْدان بن سُفيان البَغْدادي، والقاسم بن أبي صالح، وإبراهيم
ابن محمد بن يعقوب. روى عنه أحمد بن زنجُوية، وأبو طاهر بن سَلَمة،
ومحمد بن عيسى، وآخرون.
قال شِيرُوية: كان صَدُوقًا صالحًا.
٢٩٥- الحسن بن عليّ بن محمد الدِّمشقيُّ، نزيلُ نَيْسابور.
حدَّث في هذه السنة عن إبراهيم بن عليّ الهُجَيْمي، والفَضْل بن
الفَضْلِ الكِنْدي، وجماعة. وعنه أبو عثمان الصَّابوني، وأحمد بن منصور
المغربي .
روى أحاديث لا تشبه أحاديث أهل الصِّدْق(١).
٢٩٦- الحُسين بن أحمد بن عبدالله بن بُكَيْر، أبو عبدالله البَغْداديُّ
الصَّيْر فيُّ الحافظ .
سمع أبا جعفر بن البَخْتَرِي، وإسماعيل الصَّفَّار، وعثمان ابن
السَّمَّاك، وأبا بكر النَّجَّاد، فمن بعدهم. روى عنه أبو حفص بن شاهين وهو
أكبر منه، وأبو العلاء الواسطي، وأبو القاسم التَّنُوخي، وعُبَيد الله الأزهري.
وآخرمن حدث عنه أبو الحُسين محمد ابن المهتدي بالله .
قال الأزهري: سمعته يقول في حديثٍ: هذا حديثٌ كتبه عني محمد
ابن إسماعيل الوَرَّاق، وأبو الحسن الدَّارقطني.
وقال أبو القاسم الأزهري: كنت أحضر عند ابن بُكَيْر، وبين يديه
أجزاء، فأنظر فيها، فيقول لي: أيما أحبُّ إليك، تذكرُ لي متنَ ماتريد من
هذه الأجزاء حتى أخبرك بإسناده، أو تذكر إسناده حتى أخبرك بمتنه؟ فكنت
أذكر له المُتُون، فيحدثني بالأسانيد كما هي حِفْظًا، وفعلت هذا معه مرارًا
كثيرة، وكان ثقةً، لكنَّهم حسدوه، وتكلَّموا فيه.
(١) من تاريخ دمشق ١٣/ ٣١٤ - ٣١٥.
٦٣١

قال الخطيب(١): قال ابن أبي الفوارس: كان يَتَساهل في الحديث
ويُلْحق في بعض أصولِ الشيوخ ما ليس منها، ويصل المقاطيع. وُلِد سنة
سبع وعشرين وثلاث مئة، وتُوفي في ربيع الآخر، رحمه الله.
٢٩٧- حَمْد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب، الإمام أبو سُليمان
الخَطَّابيُّ البُسْتيُّ الفقيه الأديب.
مصنّ كتاب ((مَعَالم السُّنَن))، وكتاب ((غريب الحديث))، وكتاب
(شرح أسماء الله الحُسنى)) وكتاب ((الغنية عن الكلام وأهله))، وكتاب
((العُزْلة))، وغير ذلك من التصانيف.
سمع أبا سعيد ابن الأعرابي بمكة، وأبا بكر بن داسة بالبَصْرة،
وإسماعيل الصَّفَّار ببغداد، وأبا العباس الأصم بنَيْسابور وطبقتهم. وأقام
بنَيْسابور مدَّة يُصَنَّف ويفيدُ.
روى عنه أبو عبدالله الحاكم، والشيخ أبو حامد الإسفراييني، وأبو
نصر محمد بن أحمد بن سُليمان البَلْخِي الغَزْنُوِي، وأبو مسعود الحُسين بن
محمد الكرابيسيُّ، وأبو عمرو محمد بن عبدالله الرَّزْجاهي(٢) البسطامي،
وأبو ذر عبد بن أحمد الهروي، وجعفر بن محمد المَرُّوذي، وأبو بكر محمد
ابن الحسين الغزنوي المقرىء، وعلي بن الحسن الفقيه السِّجْزي، ومحمد
ابن عليّ بن عبدالملك الفارسي الفَسَوي، وأبو عُبَيْد الهَرَوي صاحب
((الغريبين))، وعبدالغافر بن محمد الفارسي.
وقد سماه أبو منصور الثعالبي في كتاب ((اليتيمة))(٣): أبا سُليمان
أحمد بن محمد، والصَّواب: حَمْد، كما قاله الجَمُّ الغفير. ويقال: إنه من
وَلَد زيد بن الخَطَّاب بن نُفَيْلِ العَدوِي، ولم يَثْبُتْ.
أخبرنا أبو الحُسين اليُونيني وشُهْدَة العامرية؛ قالا: أخبرنا جعفر
الهَمْداني، قال: أخبرنا أبو طاهر السَّلَفي، قال: سمعت أبا المحاسن
الرُّوياني بالرَّي: يقول: سمعت أبا نصر البَلْخي بغزنة، يقول: سمعت أبا
(١) تاريخه ٨/ ٥٢٥ - ٥٢٦.
(٢) منسوب إلى قرية ((رزجاه)) من قرى بسطام.
(٣) يتيمة الدهر ٤/ ٣٣٤.
٦٣٢

سُليمان الخَطَّابي يقول: سمعت أبا سعيد ابن الأعرابي، ونحن نسمع عليه
هذا الكتاب، يعني كتاب ((السُّنن)) لأبي داودٍ، وأشار إلى النُّسخة وهي بين
يديه: لو أنَّ رجلاً لم يكن عنده من العِلْم إلاّ المُصْحَف الذي فيه كتاب الله،
ثم هذا الكتاب، لم يحْتَجْ مِعهما إلى شيء من العلم بتةً .
ولأبي سُليمان مُقَطَّعات من الشعر في كتاب ((اليتيمة)) للثَّعالبي،
منها (١):
وما غُرْبةُ الإنسان في شقة النَّوَى ولكنَّها والله في عدم الشَّكْلِ
وإني غريبٌ بين بُسْتَ وأهلها وإنْ كان فيها أسْرَتي وبها أهْلي
وله (٢):
فسامح ولا تَسْتَوْفِ حقَّك كلَّه وأبْقِ فلم يستوف قطُّ كريمُ
ولا تَغْلُ في شيءٍ مِن الأمرِ واقتَصِدْ كلا طَرَفي قَصْد الأمور سَلِيمُ
وقد أخذَ الخَطَّابي اللُّغة عن أبي عُمر الزَّاهد، والفقه عن أبي عليّ بن
أبي هريرة، وأبي بكر القفال الشافعي، وغيرهما.
وذكر أبو يعقوب القَرَّاب وفاته في ربيع الآخر ببست(٣).
٢٩٨- سعيد بن حسان بن العلاء، أبو عثمان القُرْطبيُّ نزيلُ
مصرَ .
سمع بها من عبدالملك بن بَحْر بن شاذان الجَلَّب، ومن عثمان بن
محمد السمر قندي بتِنِّيس. وحدَّث بقُرْطُبة، وبها تُوفي في صَفَر (٤).
٢٩٩- شافع بن محمد ابن الحافظ أبي عَوَانة يعقوب بن إسحاق،
أبو النَّضْر الإسفرايينيُّ.
رحل وطَوَّف إلى العراق، والشام، ومصر، وخُراسان بعد وفاة جده .
سمع من جده، وعليّ بن عبدالله بن مُبَشِّر الواسطي، وعبدالله بن الزِّفْتي
الدمشقي، وابن جَوْصا، وأحمد بن عبدالوارث العَسَّال، وأبي جعفر أحمد
(١) نفسه ٤ / ٣٣٥.
(٢) نفسه ٣٣٦/٤.
(٣) وانظر معجم الأدباء ٢ / ٤٨٦ - ٤٩٠، ووفيات الأعيان ٢/ ٢١٤ - ٢١٦.
(٤) من تاريخ ابن الفرضي (٥٢٩).
٦٣٣
٤٠

ابن محمد الطَّحَاوي، ومحمد بن إبراهيم الدَّيْبلي، وطبقتهم.
روى عنه الحاكم، وأبو عبدالرحمن السُّلَمي، وأبو نُعَيْم، وأبو ذَر
الهَرَوي، وأبوٍ مسعود أحمد بن محمد البَجَلي، وأبو سَعْد محمد بن
عبدالرحمن الكنجرُوني.
قال الحاكم: خَرَّجت عنه في ((الصحيح)).
وقال أبو القاسم بن مَنْدَة: تُوفي في المحرَّم من السَّنة.
٣٠٠- عبدالعزيز بن يوسف، أبو القاسم.
كاتب الإنشاء للسلطان عَضُد الدولة، ثم وَزَرَ لابنه بهاء الدولة خمسة
أشهر، وتُوفي في شعبان من السنة. وكان أديبًا شاعرًا رئيسًا نَبِيلاً، ولم
يشتهر لأنه لم تَطُل وزارته.
٣٠١- عُبَيْدالله بن سعيد بن عبدالله بن عبدالواحد بن مازيار،
القاضي أبو الحُسين البروچِرْديُّ.
حدَّث بهَمَذان في سنة أربع وستين عن أبيه، وعبدالله بن إسحاق
المَدَائني، والباغَنْدي، وابن جريّر، ومحمد بن المُجَدَّر، وأحمد بن
جَوْصا. روى عنه رافع بن محمد القاضي، وطاهر بن ماهلة، وأبو بكر
محمد بن إبراهيم؛ الهَمَذَانيون.
ذكره شِيرُوية ووثَّقه، وقال: تُوفي بِبُرُوجِرد سنة ثمانٍ وثمانين وثلاث
مئة .
قلت: يبعد أنه عاش إلى الآن.
٣٠٢- عُبَيد الله ابن المحدث عبدالله بن الحُسين النَّضْريُّ، القاضي
أبو القاسم المَرْوَزِيُّ قاضي نَسَف.
قال المُسْتَغْفريُّ: كان صَلْبَ المَذْهب، لما دخل سُبُكْتِکین صاحب
غَزْنَة إلى بَلْخ، دعا فقهاءها إلى مناظرة الكَرَّامِيَّة، فكان منهم القاضي عُبَيْد الله،
وهو يومئذ على قضاء بَلْخ، فقال سُبُكْتِكين: ما تقولون في هؤلاء الزُّهاد
الأولياء، يعني الكَرَّامية؟ فقال القاضي: هؤلاء كُفَّار. فقال: ما تقولون فيَّ
إنْ كنتُ أعتقد مذهبهم؟ قال: قولُنا فيك كقولنا فيهم، فقام وضَرَبهم
٦٣٤

بطبرزين حتى أدماهم، وشُجَّ القاضي، وقيدهم وحَبَسهم، ثم خاف الملامة
فأطلقهم.
تُوفي القاضي سنة ثمانٍ وثمانین .
٣٠٣- عُبَيْداللهِ بن عَمْرو بن محمد بن مُنْاب، أبو القاسم
البَغْداديُّ، أخو أبي الطَّيِّب.
سمع يحيى بن صاعد، وعثمان ابن السَّمَّاك. روى عنه أبو القاسم
التَّنُوخِي، وأبو الحُسين محمد بن أحمد بن حَسْنون، وغيرُهما.
وثَّقه العَتِيقي، ووُلِد سنة إحدى وثلاث مئة(١).
٣٠٤- عُبَيْدالله بن محمد بن عُبَيْدالله، أبو الفضل الفاميُّ.
شيخٌ صالحٌ نَيْسابوريٌّ، مسكنه محلّة نَصْراباذ. سمع أبا العبَّاس
السَّرَّاج، وأكثر الناسُ عنه لعُلُو سَنَدِه.
قال الحاكم : سماعاته بخط أبيه صحيحة.
قلتُ: روى عنه سعيد العَيَّار، وجماعة. وقع لنا من عَوَاليه.
٣٠٥- عَمَّار بن محمد، أبو ذر التميميُّ.
أرخه غنجار سنة سبع كما مَرَّ(٢)، وقال الحاكم: توفي سنة ثمان،
والأول أصح.
٣٠٦- عُمَر بن أحمد بن إبراهيم، الإمام أبو حفص البَرْمكيُّ
الحَنْليُّ، أحد الأعلام والزُّهاد.
وقد ذكرنا في السنة الماضية أبا حفص العُكْبريَّ المعروف بابن
المُسَلَّم(٣).
روى هذا عن أبي عليّ الصَّوَّاف، وإسماعيل الخُطَبي، وتفقه بأبي
عليّ النَّجاد، وأبي بكر عبدالعزيز، وله في الفقه تواليف حسنة، رحمه الله
تعالى .
(١) من تاريخ الخطيب ١٢ / ١٠٦.
(٢) الترجمة (٢٧٠).
(٣) الترجمة (٢٦٩).
٦٣٥

٠
وهو والد المُعَمَّر أبي إسحاق إبراهيم بن عُمر البَرْمَكي شيخ قاضي
المَرستان .
٣٠٧- عمر بن محمد بن عِرَاك بن محمد بن عِراك، أبو حفص
الحَضْرميُّ المِصْريُّ المقرىء المُجَوِّد.
قرأ القُرآن لِورش على أبي جعفر حَمْدان بن عَوْن بن حكيم الخَوْلاني
صاحب إسماعيل بن عبدالله النَّخَاس، وعلى أبي العبّاس أحمد بن إبراهيم
ابن جامع الشُّكَّري، وعلى أبي غانم المُظَفَّر بن أحمد بن حَمْدان.
قرأ عليه فارس بن أحمد الضرير، وتاج الأئمة أحمد بن عليّ بن
هاشم، وأبو الوليد عُتْبة بن عبدالملك العُثماني، وغيرهم.
قال أبو إسحاق الحَبَّال(١): تُوفي بمكة يوم عاشوراء.
وقد توفي أبو غانم شيخُه في سنة ثلاثٍ وثلاثين وثلاث مئة، وتُوفي
أبو جعفر أحمد بن عبدالله بن هلال الأزدي سنة عشرين وثلاث مئة، وهو
شيخ أبي غانم. وقرأ الأزدي وحَمْدان الخَوْلاني، على إسماعيل النَّخَّاس،
عن قراءته على أبي يعقوب الأزرق، عن وَرْش، فقراءته على الخَوْلاني
أعلى بدرجة. وكان ابنُ عِراك من كبار المُقْرِئين.
٣٠٨- عُمر بن محمد بن حُسين، أبو حفص البَيِّع.
بغدادي، تُوفي بِنِیس.
٣٠٩- القاسم بن عَلْقمة، أبو سعيد الأبهريُّ الشُّروطيُّ.
شيخٌ عالي الإسناد، روى عن العباس بن الفضل بن شاذان، والحسن
ابن عليّ الطوسي، وعبدالرحمن بن أبي حاتم. أكثر عنه أبو يَعْلَى الخليلي.
٣١٠- القاسم بن محمد بن أحمد بن معروف، أبو أحمد
القَنْطريُّ الحاكم.
توفي في ربيع الآخر بنَسَف. يروي عن الأصم، وعبدالمؤمن بن
خَلَف، وجماعة. روى عنه جعفر المُسْتَغْفري.
٣١١- قاسم بن محمد بن قاسم بن أصبغ بن محمد البَيَّانيُّ، أبو
(١) وفياته (٩٢).
٦٣٦

محمد القُرْطُبيُّ، قاضي مدينة الفرج.
سمع من جده، كَتَبَ عنه ابن الفَرَضي(١)، وجماعة.
وكان مولده سنة سبع عشرة وثلاث مئة، وتُوفي في ربيع الأول.
٣١٢- محمد بن أحمد بن سُليمان، أبو النَّضْرِ الشَّرْمَغُوليُ(٢)
النَّسَوِيُّ.
سمع بدمشق، ونَسَا، وحدَّث عن محمد بن أحمد بن عبدالجبار
النَّسَوي، وأبي الدَّحْداح أحمد بن محمد، وابنٍ جَوْصا، وأبي نعَيْم بن
عَدِي. روى عنه أبو عبد الله الحُسين بن أحمد بن سَلَمة، والحُسين بن عثمان
الشيرازي، وأبو مسعود أحمد بن محمد البَجّلي.
وعاش إلى هذه السنة، ولم تُحْفَظ وفاتُه(٣).
٣١٣- محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو الفرج الشَّنَبُوذيُّ المقرىء.
تلميذ ابن شَنَبُوذ، قرأ عليه القراءات، وعلى أبي بكر بن مجاهد،
وأبي عبدالله إبراهيم بن عرفة النَّحوي نِفْطُوية، وابن بَشَّار العلاَف صاحب
الدُّوري، وهو أقدم شيخ له، ومحمد بن النَّضْر بن الأخرم، وجماعة.
واعتنى بهذا الشأن، وتَصَدَّر للإقراء بعد أن أكثر التَّرْحال في لُقي
الشيوخ المُقْرئين، قرأ عليه الهيثم بن أحمد الدِّمشقي الصَّبَّاغ، وأبو طاهر
محمد بن ياسين الحَلَبي، وأبو الفرج الإستِراباذي، وأبو العلاء محمد بن
عليّ الواسطي، وأبو عبدالله محمد بن الحُسين الكارَزِيني وطائفة آخرهم
وفاةً، فيما أعلم، أبو عليّ الأهوازي. وكان عالمًا بالتفسير ووجوه
القراءات.
قال الخطيب(٤): سمعت أبا الفضل عُبَيْدالله بن أحمد يذكر أبا الفرج
الشَّنَبُوذي. فعَظَّم أمره، وقال: سمعته يقول: أحفظ خمسين ألف بيتٍ من
الشِّعر شواهد للقرآن.
(١) تاريخه (١٠٧٩).
(٢) منسوب إلى ((شرمغول)) من قرى نسا.
(٣) من تاريخ دمشق ٥١ / ٤٥ - ٤٦ .
(٤) تاريخه ٢ / ٩٢.
٦٣٧

وقال الخطيب(١): وُلِد سنة ثلاث مئة، وتَكلَّم النَّاسُ في رواياته،
فحدَّثني أحمد بن سُليمان الواسطي المقرىء، قال: كان أبو الفرج الشَّنَبُوذي
يذكر أنه قرأ على أبي العباس الأُشناني، فتكَّلم الناسُ فيه، وقرأت عليه لابن
كثير، ثم سألتُ عنه الدار قطني، فأساءَ القولَ فيه.
قال التّنُوخي: تُوفي أبو الفرج الشَّنَبُوذِي في صفر من السنة.
وقال الدَّاني: أخذ عَرْضًا عن ابن شَنَبُوذ ولازمه، فنُسِب إليه، وعن
محمد بن هارون الثَّمَّار، وأبي مزاحم الخاقاني، وأحمد بن حَمَّاد الثقفي،
ثم سَمَّى جماعةً، وقال: مَشْهور، ضابطٌ، نبيلٌ، حافظ، ماهرٌ، حاذق، كان
يتجول في البُلْدان. روى عنه القراءة غيرُ واحدٍ من شيوخنا(٢).
٣١٤- محمد بن أحمد بن مَت، أبو بكر الإشْتِيخَنيُّ.
سمع ((صحيح البخاري)) في سنة تسع عشرة وثلاث مئة من أبي عبدالله
الفِرَبْري، وحَدَّث به.
تُوفي في رجب. وكان من كبار الشافعية، مع الزُّهد والعبادة، رحمه
الله .
روى عنه أبو سَعْد الإدريسي، وعليّ بن سُختام السَّمَرْقندي وجماعة.
٣١٥- محمد بن أحمد بن محمد بن قادم، أبو عبدالله القُرْطُبيُّ
المالكيُّ.
سمع قاسم بن أصبغ وذويه، ورحل فسمع بمصر، وتفقه بها على ابن
شعبان. وسمع ببغداد من أبي بكر الشافعي، وأبي عليّ ابن الصَّوَّاف.
قال ابن الفَرَضي (٣): كان ضعيفًا غير ضابط لنفسه ولا للسانه، تُوفي
في هذا العام، وكان شاعرًا مُحْسِنًا أخباريًا، وقد سمعه غير واحدٍ ينال من
عليّ رضي الله عنه، وأنا سمعته ينال من الحسن بن عليّ لعن الله من نالَ
منهما .
(١) نفسه ٢ / ٩١ - ٩٢.
(٢) وانظر تاريخ دمشق ٥١ / ٥ - ٧.
(٣) تاريخه (١٣٧٧).
٦٣٨

٣١٦- محمد بن أحمد بن محمد بن مجّ، أبو النَّصْر الكُشَانيُّ
الگرْمینیُّ.
روى عن داود بن سُليمان بن خُزَيْمة، وأبي حَسَّان مَهِيب بنِ سُلَيْم
وغيرهما؛ وسماعه سنة سبع عشرة. روى عنه جعفر بن محمد المُسْتَغْفري .
حدَّث في هذه السنة، وانقطع خبره.
٣١٧- محمد بن أحمد بن محمد بن عَقِيل، أبو بكر النَّيْسابوريُّ
القَطَّانِ.
سمع محمد بن أحمد بن دلُّوية، ومكي بن عَبْدان، وطبقتهما. وعنه
الحاكم، وأبو يَعْلَى الصَّابوني؛ وَرَّخه الحاكم.
٣١٨- محمد بن أحمد بن محمي، أبو بكر البَغْداديُّ الجَوْهريُّ.
روى عن أبي القاسم البَغَوي. روى عنه العُشاري، والعَتِيقي،
والأزهري.
وتُوفي في شعبان، وهو ثقة(١).
٣١٩- محمد بن الحسن بن المُظَفَّر، أبو عليّ البَغْداديُ اللُّغَوِيُّ
الكاتب، المعروف بالحاتميّ، أحد الأعلام والمشاهير.
أخذ اللُّغة عن أبي عُمر الزَّاهد. روى عنه أبو القاسم التَّنْوخي،
وغيره .
وله ((الرسالة الحاتمية)) التي شرحَ فيها ما جرى بينه وبين المُتَنَبِِّ من
إظهار سَرِقاته، وإبانة عُيُوبه في شِعْره، وهي رسالة تدل على تبخّره، يذكر
في أولهاَ ذهابه على بَغْلته، وبين يديه غِلْمانه إلى أن أتى دار المتنبي، فما
أكرمه ولا احترمَهُ، وأنه جلسَ، فما التفت إليه، فعنَّفه الحاتِمي ووبَّخَهُ على
تِیهِه وعُجْبه.
تُوفي الحاتِمي في هذه السنة، بَلَغَتْنا أخبارُهُ مُخْتَصَرة(٢).
(١) من تاريخ الخطيب ٢/ ٢٣٢.
(٢) انظر تاريخ الخطيب ٢/ ٦٢٠، ووفيات الأعيان ٤/ ٣٦٢ - ٣٦٧.
٦٣٩

٣٢٠- محمد بن الحسن بن أحمد بن عليّ، أبو الطَّيِّب
المَادَرائيُّ.
من رؤساء المصريين ومن بيت حشمة، تُوفي في شوال.
٣٢١- محمد بن الحُسين بن محمد بن مِهْران، القاضي أبو
الفَضْلِ المَرْوَزِيُّ الحَدَّادِيُّ الواعظ الصُّوفيُّ.
سمع عبدالله بن محمود المروزي، ومحمد بن یحیی بن خالد صاحب
إسحاق بن راهُوية، وحَمَّاد بن أحمد السُّلَمي، والكِبار، وعُمِّر حتى جاوز
المئة. روى عنه الحاكم، وبالإجازة أبو يَعْلَى الخَلِيلي.
وقال فيه الحاكم: شيخُ أهل مَرْو في الفقه والحديث والتصوّف
والقضاء، مات بمَرْو في صفر.
قلتُ: حديثه من أعلى شيء وقع لمُحي السُّنَّةِ البَغَوِي. وروى عنه أبو
عَمْرو محمد بن عبدالعزيز القَنْطَري، وأبو عبدالرحمن محمد بن أحمد بن
محمد بن جعفر الشَّاذياخي، ومحمد بن إبراهيم الوَبَري الخُوارزمي، وأبو
بكر محمد بن أبي الهيثم التُرابي، وغيرهم.
٣٢٢- محمد بن عبدالله بن محمد بن زكريا، الحافظ أبو بكر
الشَّيبانيُّ الجَوْزَقِيُّ المُعَذَّل.
شيخ نَّيْسابور ومحدِّثها، وابن أخت محدِّثها أبي إسحاق إبراهيم بن
محمد المُزَكِّي. روى عن أبي العبّاس السَّرَّاج، وأبي نُعَيْم بن عَدِي
الجُرْجاني، وأبي العباس الدَّغُولي. رحل إليه مع خاله إلى سَرْخَس، ومكي
ابن عَبْدان، وأبي حامد ابن الشرقي، وأخيه عبد الله بن الشرقي. ورحل
فسمع أبا سعيد ابن الأعرابي بمكة، وأبا عليّ الصَّفَّار ببغداد، وأبا حاتم
الوَسْقَنْدي بالرَّي، والقاسم بن عبدالواحد بهَمَذَان. وصَنَّف ((المُسْنَد
الصحیح)) علی کتاب مسلم .
وجَوْزق: من قُرَى نَیْسابور.
وأمَّا أبو الفَضْل إسحاق الهَرَوي الجَوْزَقي الحافظ فمنسوب إلى جَوْزَق
من عمل هَرَاة .
ولأبي بكر الجَوْزَقي كتاب ((المتفق)) مشهور، وله كتاب ((المتفق
٦٤٠