Indexed OCR Text

Pages 601-620

٢٣١- محمد بن عُمر بن سَعْدون، أبو عبدالله المَعَافريُّ القُرْطَبِيُّ
الغضائريُّ .
شيخٌ صالحٌ قليلُ العلم، حج وسمع بمكة من ابن الأعرابي، وبمصر
من أحمد بن جامع وجماعة. سقط عليه حائط فمات تحته في ربيع الآخر.
وقد أخذ عنه ابن الفَرَضي(١).
٢٣٢- محمد بن محمد بن إبراهيم بن جِبْريل، أبو طاهر النَّسَفيُّ
الفقيه .
قال جعفر المُسْتَغْفري: كان نَسِيجَ وحده في الفقه والزُّهْد والورع،
رحمه الله، وماتَ کَھْلاً .
٢٣٣- محمد بن المُسَيَّب، أبو الذَّوَّاد العُقيليُّ صاحب المَوْصل.
تَمَلَّكها سنوات(٢)، ومات فوليها أخوه مُقَلد.
٢٣٤- منصور بن يوسف بن بُلُكِّين الصِّنْهاجيُّ صاحب إفريقية.
كان بطلاً شجاعًا جَوَادًا، فوليَ بعد أبيه باديس فعقد باديس لعَمِّه حمّاد
على ولاية أشير، فعظُم حَمَّاد وكَثُر عسكره، ثم عَصَى على ابن أخيه، ثم
اقتتلا سنة ستٍّ وأربعين، فانهزمَ حَمَّاد وانطَحَنَ، لكن مات باديس بعد
أشهر، فقاتل المُعِزّ بن باديس حَمَّادًا، فانهزم حماد أيضًا، وفي بنيه ملوك
أنشأوا بجاية .
٢٣٥- ميمون بن عبدالغَفَّار بن حَسْنون، أبو سعيد المِصْريُّ.
تُوفي عن نیق وستین سنة.
٢٣٦ - نِزار، أبو منصور العزيز بالله ابن المُعِز بالله أبي تميم مَعَد
ابن المنصور بالله أبي الطّاهر إسماعيل ابن القائم بأمر الله محمد
العُبَيْدِيُّ، المُدَّعون أنهم عَلوِتُّون فاطميون.
وهذا هو صاحب مصر والشام والمَغْرب، ووالد الحاكم. وَلِيَ
(١) تاريخه (١٣٧٤) ومنه نقل الترجمة.
(٢) سيعيده المصنف في وفيات سنة (٣٨٧) الترجمة (٢٧٩).
٦٠١

المملكة بعد والده في ربيع الآخر سنة خمسٍ وستين وثلاث مئة، وله إحدى
وعشرون سنة .
وكان كريمًا شجاعًا، حَسَن الصَّفْحِ.
قالِ المُسَبِّحي: وفي أيامه بُنيٍ قَصْر البَخر بالقاهرة الذي لم يكن مثله
لا في شَرْق ولا غَرْب، وقَصْر الذَّهَب، وجامع القَرَافَة. وكان أسمَرَ،
أَصْهَبْ الشَّعر، أعْيَن، أشْهَل، بعيد ما بين المنكبين، حَسَن الخُلُق، قريبًا
من النَّاس، لا يؤثر سَفْك الدماء، وكان مُغرّى بالصَّيْد، ويتصيَّد السِّباع،
وكان أديبًا فاضلاً، فذَكَرَ له أبو منصور الثعالبي في ((يتيمة الدهر)) هذه(١):
نحنُ بنو المُصْطَفَى ذَوُو مِحَن تجزَّعها في الحياة كَاظِمُنا
عجيبةٌ في الأنام محْنَتُنا أوَّلُنا مُبْتَلِى وخاتمُنا
يفرح هذا الوَرَى بعيدِهِم طرًّا وأعيادنا مآتمنا
وكان قد مات له ابن في العيد، فقال هذا. ثم قال أبو منصور (٢):
سمعتُ الشيخ أبا الطَّيِّب يحكي أنَّ الأموي صاحب الأندلس كتب إليه نِزار
صاحب مصر كتابًا يَسبه فيه ويَهْجُوه، فكتب إليه: ((أما بعد، فإنّك قد عرفتنا
فَهَجَوْتنا، ولو عَرَفناك لأجبناك))! قال: فاشتد ذلك على نِزار، وأفحمه عن
الجواب، يعني أنه دَعِيٌّ لا يَعْرف قبيلتَهُ، حتى كان يهجوه.
وقال أبو الفرج بن الجَوْزِي(٣): كان العزيز قد ولَّ عيسى بن نسطور
النَّصْراني، واستناب بالشَّام منَشَّا اليهودي، فكتبت إليه امرأةٌ: بالذي أعَزَّ اليهودَ
بمنشًا، والنَّصارى بابن نسطور، وأذل المسلمين بك، إلا نظرت في أمري،
فقبضَ على اليهودي والنَّصْراني، وأخذ من ابن نسطور ثلاث مئة ألف دينار.
قال ابنُ خَلِّكان، رحمه الله (٤): وأكثر أهل العلم لا يُصَحِّحون نَسَبَ
المهدي عُبَيْدالله جد خُلفاء مصر، حتى أنَّ العزيز في أول ولايته صعد المنبر
يوم الجمعة، فوجد هناك ورقةً فيها :
(١) يتيمة الدهر ١/ ٣٠٩.
(٢) نفسه ١/ ٣١٠.
(٣) المنتظم ٧/ ١٩٠.
(٤) وفيات الأعيان ٥/ ٣٧٣ - ٣٧٤.
٦٠٢

إذا سمعنا نسبًا مُنكرًا نبكي على المنبر في الجامع
إنْ كنتَ فيما تدّعي صادقًا فاذكر أبًا بعد الأبِ السابع
وإنْ تُرِد تحقيق ما قلتَهُ فانْسب لنا نفسَك كالطائعَ
أوْ لا دَع الأنسابَ مستورةً وادخل بنا في النَّسَب الواسع
فإن أنَسَابَ بني هاشمِ يَقْصُرُ عنها طمعُ الطَّامعَ
وصعد العزيز يومًا آخر المنبرَ فرأى ورقةً فيها مكتوب :
بالظُلْم والجُور قد رضينا وليس بالكُفْرِ والحماقة
إنْ كنتَ أُعْطِيتَ عِلْم غَيْبِ فَقُل لنا كاتب البطاقة
قال ابن خَلِّكان(١): وذلكَ أنَّهم اذَّعوا عِلْمَ المُغَيِّبَات، وأخبارهم في
ذلك مشهورة .
وفُتحت للعزيز حِمْص وحماة وحلب، وخَطَبَ له صاحبُ المَوْصِل
أبو الذَوَّاد محمد بن المُسَيَّب العُقَيلي بالمَوْصل سنة اثنتين وثمانين، وضرب
اسمه على السِّكَّة والأعلام، وخُطِبَ له أيضًا باليمن.
ومات في رمضان، وعمره اثنتان وأربعون سنة وأشهر، ببلبيس في
حَمَّامٍ من قُولَنْج لَحِقَه .
٢٣٧- يوسف بن إبراهيم بن موسى، أبو يعقوب الشَّهْميُّ
الجُرْجانيُّ الرجل الصالح، والد الحافظ حمزة.
سمع أبا نُعَيْم بن عَدِي الإسْتِراباذي، وموسى بن العباس الجُوَيْني،
وجماعة. روى عنه ابنه، ومحمد بن إسماعيل الخواص(٢).
·- أبو طالب المكي، اسمه محمد بن عليّ، قد تقدم(٣).
·- العزیز صاحب مصر، قد ذکر، اسمه نزار.
·- أبو بكر يحيى بن هذيل، شاعر الأندلس، يأتي في سنة
(٤)
تسع (٤).
(١) نفسه ٥/ ٣٧٤.
(٢) انظر تاريخ جرجان ٥٧٤ -٥٧٥ .
(٣) تقدم في هذه السنة (الترجمة ٢٢٩).
(٤) الترجمة ٣٦٦.
٦٠٣

سنة سبع وثمانين وثلاث مئة
٢٣٨ - أحمد بن محمد بن عليّ بن مَزْدَئن(١)، أبو عليّ القُومِسانيُّ
النَّهَاوَنْدِيُّ الزَّاهد، سكنَ أنْبط، قرية من كُورة هَمَذَان.
روى عن أبي يَعْلَى محمد بن زهير الأَبُلي، وعليّ بن عبدالله بن مُبَشِّر
الواسطي، وعبدالله بن أحمد بن عامرِ الطَّائي، وعليّ بن محمد بن عامر
النَّهاوَنْدي، وعبدالرحمن الجَلَّب الهَمَذَاني، وطائفة .
روى عنه ابناه محمد وعثمان، ورافع بن محمد، وأبو نصر شُعيب،
وجعفر بن محمد الأبهري، ومحمد بن عيسى، وجماعة من أهل هَمَذَان.
قال شِيرُوية في ((الطبقات)): كان صَدُوقًا ثقةً، شيخَ الصُّوفية،
ومقدَّمهم في الجَبَل، والمُشار إليه. وكان له آيات وكرامات ظاهرة، وقبره
بأنبط يُزار ويُقْصَد من البُلْدان. سمعت الإمام محمد بن عثمان القُومِساني
يقول: سمعت جعفر بن محمد الأبْهري يقول: دخلتُ على الشيخ أبي عليّ
ابن مَزْدئن وهو في محرابه بعدما ذهبٍ بصره، فجلستُ خلف عمود أفكّر
في نفسي، هل بقي في الدُّنيا من يتكلّم على السِّرِّ، فلم أستكمل خاطري
حتى صاح الشيخ من المحرابِ، فقال: يا جعفر، لِمَ تقول كذا؟ وهل تخلو
الدنيا من أولياء الله الذين يتكلَّمون على السِّرِّ؟
قال شِيرُوية: وسمعت أبا جعفر محمد بن الحُسين الصُّوفي يقول:
سمعت جعفرًا الأبهريَّ يقول: سمعت أبا عليّ القُومِساني يقول: رأيت ربَّ
العزة في المنام سنة إحدى وثمانين فناولني كوزين، شبه القوارير، فشربتُ
منهما، فانتبهت وأنا أتلو هذه الآية ﴿وَسَقَنْهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا لَهُورًا ﴾﴾
[الإنسان]. ورأيتُ مرة ربَ العزّة في أيام القَحط فقال: يا أبا عليّ لا تشغل
خاطِرِك، فإنك عيالي وعيالك عيالي وأضيافك عيالي.
قال شِيرُوية: سمعتُ أبا عليّ أحمد بن طاهر القُومِساني يقول:
سمعتُ جعفرًا الأبهري يقول: دخلتُ على أبي عليّ القُومِساني، فغسل يديه
عَقِيب الطَّعام، فأخذتُ الطَّسْت وخرجتُ به فشربته، فخرجتُ إلى بغداد،
(١) قيده الصفدي في الوافي ٨/ ٦٤.
٦٠٤

وما ذُقت شيئًا. وكنت سمعتُهُ يقول: الرَّافضة أسوأ حالاً عند الله من إبليس،
لأنه قال في إبليس: ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكَ اُلَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ﴾ [الحجر]، فهذه
لعنة إلى وقتٍ معلوم. وقال في الرَّوافض: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرُمُونَ الْمُحْصَنَتِ الْغَفِلَاتِ
الْمُؤْمِنَتِ لُعِنُواْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [النور]، يعني تكلّموا في
عائشة. سمعت أبا الفضل محمد بن عثمان الفقيه، سمع أبا الهَيْج الكُردي
يقول: كانت نفسي تطالبني بزيارة الشيخ أبي علي القُومِساني، فتمادت بي
الأيام حتى بلغني مرضُه، فبادرت، فتلقَّاني نَعِيُّه في الطَّريق، فسألت ولده
أبا إسحاق أن يحكي لي بعض كراماته، فقال لي: يطول عليّ وعليك ذلك،
ولكنِّي أخبرك بما شاهدت منه في مرض موته، أتانا رجل من كرمان،
صُوفِي فِي بِزَّةٍ حَسَنَة، فاستأذنتُ له، فقال: هذا الرجل لا أحبُّ لقاءَهُ،
فرجعت وتعلّلتُ بشدة مرضه، فقال: إنني من مسافة بعيدة، فلا تَحْرِمني
لقاء الشيخ، فتبقى حَسْرَةٌ، فرجعت إليه فقال لي قبل أن يكلمني: يا بني إياك
أنْ تُدْخِل هذا الرجل عليّ، فهِبْتُ أن أُراجعه، ثم في المرّة الثالثة قال: يا بني
لا تُدْخِلنه عليّ فإنّه عاقٌّ لوالدته، فرجِعتُ وتجرأتُ عليه، وأخبره بجلية
الأمر، فاضطرب الرجل وبكى، وسقطَ إلى الأرض، وقال إني تائب إلى
الله، فدخلت على الشيخ، فقال: إنَّ الرجل قد تابٍ، فأدْخِلْه، فإنَّ الله يقبل
المَعْذِرة، فدخل يبكي ويعتذر، فقال الشيخ، تَذَكَّر خروجك من عند أمك
وهي تبكي، وتمنعك مفارَقَتَها، وأنت تقول: أنا أريد زيارة المشايخ، وهي
تمنعك، فخرجتَ وهي باكية حزينة، وقد قال النبيُّ وَّه للرجل الذي أتاه
يغزو «ألكَ والدان؟ قال: نعم، فارقتهما وهما يبكيان، فقال: ((ارجع
فأضْحِكْهُما كما أبكيتهما))(١). ثم قال الشيخ له: عليك بالرجوع من فورك
هذا، وإلاّ كنت من المطرودين من باب الله، فرجع كما أمره، ومات الشيخ
بعد يوم.
(١) حديث صحيح من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص، أخرجه الحميدي (٥٨٤)،
وعبدالرزاق (٩٢٨٥)، وسعيد بن منصور (٢٣٣٢)، وأحمد ٢/ ١٦٠ و١٩٤ و ١٩٨
و٢٠٤، والبخاري في الأدب المفرد (١٣) و(١٩)، وأبو داود (٢٥٢٨)، وابن ماجة
(٢٧٨٢)، والنسائي ٧/ ١٤٣ وغيرهم. وهو في الصحيحين: البخاري ٤/ ٧١،
ومسلم ٨/ ٣ بلفظ مختلف.
٦٠٥

قال شِيرُوية: توفي سنة سبع وثمانين.
٢٣٩- أحمد بن محمد بن إحمد بن سَلَمَة، أبو بكر الغَسَانيُّ
الدِّمشقيُّ النَّحويُّ، المعروف بابن سرام.
سمع أبا الدَّحْداح أحمد بن محمد، وأبا بكر الخَرَائطي، وجماعة.
وعنه أحمد الطَّيَّان، وعليّ بن محمد الرَّبَعي، ورشأ بن نظيف.
تُوفي في شعبان(١).
٢٤٠- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبي حَمَّاد، أبو إسحاق
الأسديُّ الأبهريُّ المالكيُّ.
حدَّث بِهَمَذان سنة سبعين كما ذكرنا، وبأبهر، وعُمِّر دهرًا.
قال أبو يَعْلَى الخَليلي(٢): فقيه عابد كبير المحل، سمع أحمد بن
محمد بن ساكن الزَّنْجَاني، ومحمد بن مسعود القَزْويني، وبالعراق
الجُوزجاني، وابن عقدة، ونَيَّف على المئة. مات سنة سبع وثمانين وثلاث
مئة .
قلت: تَفَرَّد بالرواية عن محمد بن عبد بن عامر السَّمرقندي وغيره.
روى عنه خَلْقِ بهَمَذَان.
٢٤١- تميم بن إسماعيل المعروف بالفَحْل.
قدِم دمشق متولّيًا عليها من قِبَل صاحب مصر الحاكم في هذه السنة،
ثم وَلِيها سنة تسعين، ومات فيها(٣).
٢٤٢- جعفر بن محمد بن الفَضْل، أبو القاسم ابن المارستاني
الدَّقَّاق.
بغداديٌّ، قَدِمَ مصرَ، وحدَّث عن أبي بكر بن مُجاهد، ومحمد بن
مَخْلَد. روى عنه أبو محمد الخَلَّل، وأبو القاسم التَّنُوخي، وأبو عليّ بن
المُذْهِب. روی کُتب قراءات.
(١) من تاريخ دمشق ٥/ ١٨٩ - ١٩٠.
(٢) الإرشاد ٢ / ٧٧٤.
(٣) من تاريخ دمشق ١١ / ٥١.
٦٠٦

قال الدَّار قطْني(١): يكذب، ما سمع من هؤلاء.
وقال الصُّوري: كان كذابًا(٢)، مات بمصر.
٢٤٣- الحسن بن إبراهيم بن الحسن بن الحسين بن عليّ بن
خَلَف ابن زُولاق، أبو محمد اللّيْتَيُّ المِصْريّ المؤرِّخ.
له مصنَّف في ((التاريخ))، وله كتاب ((خطط مصر)).
تُوفي في ذي القَعْدة، وكان جده من مشاهير العلماء(٣).
٢٤٤ - حسن بن أحمد النَّيْسابوريُّ المَحْمِيُّ، أبو عليّ.
حدَّث ببغداد عن أبي العباس الأصم. روى عنه محمد بن طَلْحة
النِّعَالي، وعُبَيْد الله الأزهري.
حدَّث في هذه السنة، وكان ثقة (٤).
٢٤٥- الحسين بن أحمد بن محمد، أبو عبدالله البَصْريُّ
الرَّیحانيُّ.
سكن بغداد، وحدَّث عن أبي القاسم البَغَوِي، وابن صاعد، وابن
مبشر الواسطي. وعنه أبو محمد الخَلَّل، والعَتِيقي، ومحمد بن عليّ
العُشاري.
قال العَتِيقي: كان شيخًا أُميًّا له أُصول صِحَاح(٥) .
٢٤٦- الحُسين بن محمد بن سُليمان، أبو عبدالله البَغْداديُّ
الكاتب .
حدَّث عن البَغَوي، وأبي محمد بن صاعد، وأبي بكر النَّيْسابوري.
روى عنه، أبو القاسم التَّنُوخي، وأبو طالب العُشاري، وأبو الحُسين ابن
المُهتدي بالله .
(١) سؤالات السهمي (٢٤٣).
من تاريخ الخطيب ٨/ ١٥٥ - ١٥٦ .
(٣) تقدمت ترجمته في وفيات السنة السابقة (الترجمة ٢٠٤).
(٢)
(٤) من تاريخ الخطيب ٨/ ٢٢٠، وسيعيده المصنف في وفيات سنة (٣٩٢) من الطبقة
الآتية (٤٠ / الترجمة ٤٧).
(٥) من تاريخ الخطيب ٨/ ٥٢٠ - ٥٢٢.
٦٠٧

حدَّث في هذه السنة، ولم تُضبط وفاته، وكان صدوقًا(١).
٢٤٧- الحُسين بن محمد بن إبراهيم بن شَرِيك، أبو عليّ
الأصبهانيُّ الطَّبيب.
سمع محمد بن عُمر الجُوْرجيري، وأحمد بن محمد اللُّنباني. روى
عنه أبو بكر بن أبي عليّ المُعَدَّل، وأبو نُعَيْم(٢).
توفي في المحرم.
٢٤٨- سُبُكْتكِين، الأمير أبو منصور التُّركيُّ.
توفي فيها، وأخباره في ترجمة ابنه السلطان محمود.
٢٤٩ - سعيد بن خلف، أبو عثمان الصوفيُّ.
سمع بقُرْطُبة من أحمد بن سعيد بن حَزْم، وأبي عبدالملك بن أبي
دُلَيْم، وجماعة .
وكان فقيرًا من أهل السُّنَّة، يعيش من صِلة إخوانه(٣).
٢٥٠- سَلْمان بن جعفر بن فلاح، أبو تميم الأمير.
وَليَ دمشق في أثناء السنة للحاكم، ثم عُزل في آخرها بجيش بن
صَمْصَامة (٤).
٢٥١- سهل بن إبراهيم بنٍ سَهْل بن نوح، أبو القاسم الإسْتِجيُّ،
مولى بني أُميّة، ويُعرف بابن العَطَار.
كان عالمًا زاهدًا متفنًّا، سمع أحمد بن خالد بن الجَبَّاب، ورحل إلى
الْبيرة، فأكثر عن ابن فُطَيْس، ولزم العبادة والانقباض، وسمعَ الناسُ منه
قديمًا وحديثًا، وطال عُمُره.
قال ابن الفَرَضِي(٥): قرأت عليه أكثر كُتُبه، وقال لي: وُلِدت سنة
تسع وتسعين ومئتين، وتُوفي في رجب .
(١) من تاريخ الخطيب أيضًا ٨/ ٦٧١ - ٦٧٣ .
(٢) أخبار أصبهان ١/ ٢٨٥.
(٣) من تاريخ ابن الفرضي (٥٢٧).
(٤) من تاريخ دمشق ٤٦٠/٢١ - ٤٦١.
(٥) تاريخه (٥٧٨) ومنه نقل الترجمة .
٦٠٨

٢٥٢- صدقة بن محمد بن صدقة، أبو القاسم البَزَّاز المِصْريُّ
الوكيل.
تُوفي في شوال.
٢٥٣- عبدالله بن محمد بن إبراهيم بن أسد، أبو القاسم الرَّازيُّ
الفقيه الشافعيُّ المُحَدِّث، نزيلُ مصر، وكان يُلَقَّب بالدُود(١).
سمع عبدالرحمن بن أبي حاتم وغيره بالزّي، وأحمد بن إبراهيم بن
عَبَادل، ومحمد بن يوسف الهَرَوي بدمشق .
قال أبو إسحاق الحَبَّال(٢): كان مُكْثِرًا جدًّا.
قلت: روى عنه عبدالكريم بن عبدالوحد الحَسْناباذي، وعبدالوهاب
ابن محمد المِصْري، ومحمد بن مُغَلَّس، وأبو عُمر الطَّلَمَنْكي.
مات في جمادى الآخرة.
٢٥٤- عبدالله بن محمد بن اليسع، أبو القاسم المقرىء صاحب
ابن مجاهد.
قرأ عليه علي بن طلحة شيخ ابن سَوَّار، وغيره.
مات في هذا العام، ووُلِد سنة ثلاث مئة، ويُعرف بابن اليَسع
الأنطاكي.
٠
قرأ أيضًا على إبراهيم بن عبدالرزَّاق مقرىء الشام، وعلى أحمد بن
محمد بن عبدالأعلى، وغيرهم. وقرأ عليه أبو العلاء محمد بن عليّ
الواسطي أيضًا. وأكبر شيخ له الحُسين بن إبراهيم بن أبي عَجْرم الأنطاكي
تلميذ أحمد بن جُبیر.
وقد ذكر ثابت بن بُنْدار أنه قرأ على عليّ بن طَلْحة البَصْري عن قراءته
عليه عن قراءته على موسى بن جرير الرَّقي. وهذا بعيد جدًّا باعتبار مولده
وقد مرَّ في العام الماضي(٣)، وأنه ضعيف لا يُوثَق بقوله.
(١) انظر الألقاب لابن حجر ١/ ٢٦٩.
(٢) وفياته (٨٨).
(٣) هكذا قال المصنف، وهو وهم منه من وجهين؛ الأول أنه ترجم له في السنة قبل
الماضية، وهي سنة خمس وثمانين وليس في السنة الماضية، والثاني أنه كتب هناك=
تاريخ الإسلام ٣٩٣/٨
٦٠٩

٢٥٥- عبدالله بن محمد بن عبدالله بن إبراهيم البَغْداديُّ الشاهد،
أبو القاسم ابن الثَّلاَّج .
أصله من حُلْوان، وُلِدَ سنة سبع وثلاث مئة، وحدَّث عن أبي القاسم
البَغَوِي، وأبي بكر بن أبي داود، ويحيى بن صاعد، ومَن بعدهم، فأكثر.
روى عنه أبو عبدالله الصَّيْمَري، وأبو العلاء محمد بن عليّ الواسطي، وأبو
القاسم التُّوخي، وآخرون.
قال التنوخي: قال لنا ما باعَ أحد من أسلافي ثلجًا، وإنما كان جدي
مُتْرَفًا يجمع لنفسه في كلِّ سنة ثَلْجًا كثيرًا، فمر بعض الخُلفاء بحُلْوان،
فطلب ثَلْجًا، فلم يوجد إلاَّ عند جدي، فأهدى إليه منه، فوقعَ منه بموقع،
فقال: اطلبوا عبدَالله الثَّلَّج، فغلب عليه هذا النَّسَب وعُرِف به.
وقال عُبَيْد الله الأزهري: كان ابن الثََّّج يضع الحديث على سُليمان
المَلَطي وغيره.
قلت: وكذا تكلَّم فيه الدَّارِ قُطْني(١) وغيره، وتُوفي فُجاءةً في ربيع
الأول .
قال الدَّارِقُطْني(٢): لا يُشْتَغَل به، يضع الأحاديث والأسانيد(٣).
بخطه: ((يؤخر إلى سنة سبع)) مع اختلاف في صياغة الترجمة، ولذلك أهملناها هناك،
=
قال هناك: ((عبدالله بن محمد بن اليسع بن طالب، أبو القاسم الأنطاكي القارىء. نزل
بغداد، وحدَّث عن أبي عروبة الحراني، والحسن بن أحمد بن فيل البالسي،
وعبدالعزيز الحرملي، وأحمد بن صفوان الإمام، مولده سنة ثلاث مئة. وحدَّث عنه
أبو العلاء الواسطي، وأبو محمد الخلال، وأبو الحسن العتيقي، وأبو القاسم
التنوخي. قال أبو القاسم الأزهري: ليس بحجة، كنت تقعد معه ساعة فيقول لك: قد
ختمت ختمة منذ قعدت أو نحو ذا. قلت: وقرأ على الحسين بن أبي عجرم الأنطاكي
تلميذ أحمد بن جبير، وعلى إبراهيم بن عبدالرزاق، وعلى أبي بكر بن مجاهد. قرأ
عليه علي بن طلحة، وأبو العلاء الواسطي، وغيرهما)). وهذه الترجمة، عدا ما أضافه
المصنف بعد لفظة ((قلت)) مأخوذة من تاريخ الخطيب ١١/ ٣٦٢ - ٣٦٣، وهو الذي
صحح وفاته سنة ٣٨٥، فلا أدري لم عدل عنه.
(١) سؤالات السهمي (٣٢٩).
(٢) سؤالات السلمي (٤٢٩).
(٣) من تاريخ الخطيب ١١/ ٣٦٣ -٣٦٦.
٦١٠

٢٥٦- عبدالرحمن بن أحمد بن الحُسين بن عَبْديل، أبو نَصْر
الشَّيبانِيُّ الهَمَذَانِيُّ الأَنْماطيُّ.
روى عن الكبار الحسن بن عليّ بن أبي الحِنَّاء، وأحمد بن محمد بن
أوس، ومحمد بن عبدالله بُلْبُل، وإبراهيم بن محمد بن يعقوب، وإبراهيم
ابن عَمْروس، وعبدالرحمن بن أبي حاتم الحافظ، وأبي بكر بن مُجاهد
المقرىء، وأبي نصر محمد بن حَمْدُوية المروزي، وطائفة. روی عنه حَمْد
الزَّجَّاجِ، وجعفر الأبْهرِي، وابن مَنْدَة الحافظ، وآخرون.
قال شِيرُوية: هو صَدُوق، ثِقَةٌ، فقيهٌ، أديبٌ، يُحسِن هذا الشأن،
يعني الحديث، تُوفي لسَبْع بقين من ذي القَعْدة، وصَلَّی علیه ابنُ لال.
٢٥٧- عبدالرحمنّ بن أحمد بن التُّعمان، أبو القاسم النَّيْسابوريُّ
الصَّفَّار.
عن مكي بن عَبْدان، وعبدالله ابن الشرقي، وعدة. وعنه الحاكم.
٢٥٨- عبدالسلام بن السَّمْح بن نايل(١)، أبو سُليمان الهَواريُّ.
سمع أبا سعيد ابن الأعرابي، وأبا جعفر ابن النَّخَاس النَّحوِي وطائفة .
وتفقه بمصر للشافعي، وكان زاهدًا صالحًا سكن الأندلس.
أكْثَرَ عنه ابن الفرَضِي، وقال(٢): تُوفي في صفر، وله أربع وثمانون
سنة .
٢٥٩- عبدالعزيز بن حَكَم بن أحمد ابن الأمير محمد بن
عبدالرحمن بن الحَكَم بن هشام ابن الملقب بالداخل، أبو الأصبغ
الأمويُّ المَرْوانِيُّ القُرْطَبِيُّ.
سمع عبد الله بن يونس، وقاسم بن أصبغ، وجماعة. وكان أديبًا شاعرًا
نحویًا .
وُلِد سنة عشر وثلاث مئة، وتُوفي في المحرم، وحذَّث(٣).
(١) هكذا بخط المؤلف بالياء آخر الحروف، وفي تاريخ ابن الفرضي: ((نابل)) بالباء ثاني
الحروف .
(٢) تاريخه (٨٥٧) ومنه نقل الترجمة.
(٣) من تاريخ ابن الفرضي (٨٣٦).
٦١١

٢٦٠ - عبدالقاهر بن حِبَّان بن عبدالقاهر، أبو عُبيدالله.
تُوفي في جُمادى الأولى.
٢٦١- عبدالواحد بن محمد بن عبدالله، أبو الوفاء النَّيْسابوريُّ
البَزَّاز.
سمع أبا حامد بن الشرقي، ومكي بن عَبْدان، وحدَّث بانتقاء أبي
جعفر المُفيد العزائمي.
تُوفي في صفر .
·- عبدالوهاب بن عيسى، أبو العلاء بن ماهان. يأتي بكنيته(١).
٢٦٢- عُبَيْدالله بن محمد بن خَلَف بن سَهْل بن أبي غالب، أبو
القاسم المِصْريُّ البَزَّاز.
سمع محمد بن محمد الباهلي، وسعيد بن هاشم الطَّبَراني، وعليّ بن
أحمد عَلَّن، وأبا عُبَيْد بن حَرْبُوية القاضي، وعبدالله بن محمد بن جعفر
القَزْوِيني، وأحمد بن مروان الدِّينَوَرِي. روى عنه ابن أبي الفَتْح المِصْري،
وأبو عُمر أحمد بن محمد الطّلَمَنْكي، وعبدالملك بن مِسْكين الزَّجَّاج،
وآخرون.
قال الطَّلَمَنْكي: سمعته يقول: أقمتُ على هذه الدَّار أبني فيها عشر
سنين، وفيها ثمانية وأربعون ألف قطعة رُخَام، وأنفقت عليها نحو عشرة
آلاف دينار، وأخذ مني كافور الإخشيذي سبعةً وثمانين ألف دينار، ولم
يُخلِّف لي أبي إلاّ اثني عشر ألف دينار، ولكن رُزِقت من التجارة؛ ربحتُ
في أربعة أيام في عسلٍ أربعةَ آلاف دينار.
قال الحَبَّال(٢): تُوفي لأربع عَشرَة، خَلَت من جمادى الأولى.
٢٦٣- عُبَيْدالله بنٍ محمد بن محمد بن حَمْدان، الإمام الصالح
القُدوة، أبو عبدالله بن بَطّة العُكْبَرِيُّ الفقيه الحنبليُّ.
سمع أبا القاسم البَغَوِي، وابن صاعد، وأبا ذَرّ ابن الباغَنْدي، وأبا
(١) الترجمة ٢٨٤.
(٢) وفياته (٨٤).
٦١٢

بكر بن زياد، وإسماعيل الوَرَّاق، والمَحَامِلي، ومحمد بن مَخْلَد، وأبا
طالب أحمد بن نَصْر الحافظ، ومحمد بن أحمد بن ثابت العُكْبري. ورحل
في الكهولة فسمع بدمشق عليَّ بن أبي العَقَب، وسمع بحمص أحمد بن
عُبَيْد، وآخرين.
روى عنه أبو نُعَيم الحافظ، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو القاسم
عُبَيْدالله الأزهري، وعبدالعزيز الأزَجي، وأحمد بن محمد العَتِيقي، وأبو
محمد الجَوْهري، وأبو إسحاق البَرْمَكِي، وأبو الفضل محمد بن أحمد بن
عيسى السَّعْدي نزيل مصر، وآخرون. وآخر من روى عنه بالإجازة، أبو
القاسم عليّ بن أحمد ابن البُسْري؛ روى عنه كتاب ((الإبانة الكبرى في
السُّنَّة)) تأليفه.
قال عبدالواحد بن عليّ العُكْبَرِي: لم أر في شيوخ الحديث، ولا في
غيرهم أحسن هيئة من ابن بَطَّة.
قال الخطيب(١): حدثني أبو حامد الدلّوبي، قال: لما رجع ابن بَطَّة
من الرحلة، لازم بيتَهُ أربعينَ سنة، لم يُر يومًا منها في سُوقٍ، ولا رُؤي
مُفْطِرًا إلاّ في عيد، وكان أمَّارًا بالمعروف، لم يبلغه خبرُ أَمْرٍ مُنْكَرٍ إلاَّ غَيَّرِه.
وقال أبو محمد الجَوْهري: سمعت أخي الحُسين يقول: رأيت النبيَّ
وَّر في المنام، فقلت: يا رسول الله، قد اختَلَفَتْ عليّ المَذَاهب، فقال لي:
((عليك بابن بَطَّةٍ))، فأصبحتُ، ولبستُ ثيابي، ثم أصعدت إلى عُكْبَرًا،
فدخلتُ وابن بَطَّة في المسجد، فلما رآني، قال لي: صدق رسول الله وَّل،
صدق رسول الله جلالته .
وقال العتيقي: تُوفي ابن بَطَّة في المحرم. قال: وكان مُسْتَجاب
الدَّعْوة .
وقال ابن بَطَّة: وُلِدت في شؤَّال سنة أربع وثلاث مئة، وكان لأبي
ببغداد شُرَكاء، فقال أحدهم لأبي: ابعث بابنك إلى بغداد يسمع الحديث.
قال: هو صغير. فقال: أنا أحمله معي، فحملني معه، فجئتُ، فإذا ابن
منيع يُقْرَأ عليه الحديث، فقال لي بعضهم سَل الشيخ أن يُخْرِج إليكَ
(١) تاريخه ١٢ / ١٠٢.
:
٦١٣

مُعْجَمَه(١) ليُقرأ عليه، فسألت ابنه، فقال: إنَّه يريد دراهم كثيرة، فقلت:
لأمي طاقُ مُلْحَم (٢) آخُذُه منها وأبيعه، قال: ثم قرأنا عليه كتاب ((المُعْجَم))
في نَفَرٍ خاص، في نحو عشرة أيام، وذلك في آخر سنة خمس عشرة، وأوَّل
سنة ست عشرة، فأذكره. وقد قال: حدثنا إسحاق الطَّالقاني سنة أربع
وعشرين ومئتين، فقال المُسْتَمْلي: خذوا هذا قبل أن يُولد كل محدِّث علىَّ
وجه الأرض اليوم وسمعت المستملي، وهو أبو عبدالله بن مِهْران، يقول
له: من ذَكَرْت يا ثَبْتَ الإسلام؟
قلت: وابن بَطَّة ضعيف من قِبَل حِفْظه، فقد أخبرنا المُسَلَّم بن عَلَّن
والمُؤمَّل البالِسي كتابةً أنَّ أبا اليُّمْن الكِنْدي أخبرهم، قال: أخبرنا أبو
منصور القَزَّاز، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال(٣): حدثني عبدالواحد بن
عليّ الأسَدي، قال لي أبو الفتح بن أبي الفوارس: روى ابن بَطَّة، عن
البَغَوِي عن مُصْعَبٍ بن عبدالله، عن مالك، عن الزُّهري، عن أنس، عن
النَّبِّ وَِّ، قال: ((طَلَبُ العِلْم فريضةٌ على كل مسلم)).
قال الخطيب: هذا باطل، والحمل فيه على ابن بَطَّة .
قلتُ: يعني أنه لم يحدِّث البَغوي، وتفرد بِهِ ابن بَطَّة، فيجوز أن
يكون غلط فيه، وقفزَ من سَنَدٍ إلى متن آخر، لقلَّة إتقانه، لا أنه تَعَمَّد
وضْعَه.
قال الخطيب (٤): وأخبرنا العتيقي، قال: حدثنا ابن بطة، قال: حدثنا
البَغَوي، قال: حدثنا مُصْعَب، قال: حدثنا مالك، عن هشام بن عُرْوة،
فذكر حديث ((قَبض العِلْم)). قال الخطيب: وهو باطل بهذا الإسناد.
قلتُ: والكلامُ في هذا، كالكلام في الذي قبله، لعلّه دخل على ابن
بطة حديث في حديث.
(١) هو كتابه المشهور: ((معجم الصحابة)).
(٢) المُلْحَم على وزن مُكْرم: جنس من الثياب.
(٣) تاريخه ١٢ / ١٠٥.
(٤) تاريخه ١٢ / ١٠٥.
٦١٤

وقال الخطيب(١): حِدَّثني عبدالواحد بن عليّ، قال: قال لي الحسن
ابن شهاب: سألتُ ابن بَطَّة: أَسَمِعْتَ من البَغَوي حديث عليّ بن الجَعْد؟
فقال: لا. قال عبدالواحد: وكنت قد رأيتُ في كتب ابن بطة نُسْخَة بحديث
عليّ بن الجَعْد قد حَكَّها، وكتب بخطه سماعَه فيها، فذكرت ذلك للحسن
ابن شهاب، فعجب منه. قال عبدالواحد: وروى ابن بطة، عن النَّجَّاد، عن
أحمد بن عبدالجبَّارِ العُطاردي، فأنكرَ عليه عليّ بن يَنَال، وأساءَ القولَ فيه،
حتى هَمَّت العامَّةُ بابن ينال، فاختفى. وكان ابن بَطَّة قد خَرَّج تلك
الأحاديث في تصانيفه فتتبَّعها وضربَ على أكثرها .
قال الخطيب(٢): وِحدَّثني التّنُوخِي، قال: أراد أبي أن يُخْرِجني إلى
عُكْبَرا لأسمع من ابن بَطَّةِ ((مُعْجَمَ البَغَوِي))، فجاءه أبو عبدالله بن بُكَير،
فقال: لا تفعل، فإن ابن بَطَّة لم يسمعه .
قال الخطيب(٣): وحدَّثني أحمد بن الحسن بن خَيْرون، قال: رأيتُ
كتاب ابن بَطَّة ((بمُعْجَم البَغَوي)) في نسخةٍ كانت لغيره، وقد حَكَّ اسم
صاحبها، وكتب اسمَهُ عليها .
قلت: وقد قال ابن الجَوْزي(٤): قرأت بخط أبي القاسم ابن الفَرَّاء
أخي القاضي أبي يَعْلَى، قال: قابلتُ أصلَ ابن بَطَّة بالمُعْجَم، ورأيت سماعه
في كل جُزْء، إلاّ أني لم أر الجُزْء الثالث أصلاً.
قال الخطيب(٥): قال لي الأزهري، ابن بَطَّة ضعيفٌ ضعيف، وعندي
عنه ((مُعْجَم البَغَوِي)) ولا أخرج عنه في الصحيح شيئًا. قلت له: فكيف
كان؟ قال: لم أرَ له به أصلاً؟ وإنَّما دفعَ إلينا نسخة طرية بخط ابن شهاب،
فنسخنا منها، وقرأنا عليه. شاهدت عند حمزة بن محمد بن طاهر الدَّقَّاق
نسخة ((بالغريب)) لمحمد بن عُزَيْز(٦)، وعليها سَماع ابن السُّوْسَنْجِردي من
(١) تاريخه ١٢ / ١٠٣.
(٢)
تاريخه ١٢ / ١٠٤.
(٣) تاريخه ١٢ / ١٠٤ .
(٤) المنتظم ٧ / ١٩٦ .
(٥) تاريخه ١٢ / ١٠٤ - ١٠٥.
(٦) آخره زاي هذا هو اختيار الخطيب، ولكن المصنف يرجح أنَّ آخره راء مهملة، كما =
٦١٥

ابن بطّة، عن ابن عُزَيْز، فسألت حمزة، فأنكر أن يكون ابن بطة سمع
الکتاب، وقال: ادَّعى سماعه.
قال الخطيب(١): وروى ابن بَطَّة كتب ابن قُتَيْبة، عن ابن أبي مريم
الدِِّنَوَرِي عن ابن قتيبة، وابن أبي مريم هذا لا يَعْرفه أحد من أهل العلم،
ولا روى عنه سوى ابن بَطَّة .
وروى ابن بَطَّة في ((الإبانة))، فقال: حدثنا إسماعيل الصَّفَّار، قال:
حدثنا ابن عَرَفة، قال: حدثنا خَلَف بن خليفة، عن حميد الأعرج، عن
عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله وَّةٍ: ((كلّم الله
موسى، يوم كَلَّمه، وعليه جُنَّةٍ صُوف ونَعْلان من جِلد حمار غير ذكي،
فقال: مَن ذا العِبْراني الذي يُكلِّمني من الشَّجَرة؟ قالَ: أنا الله)). تفرد ابن
بَطة برفعه وبهذه الزِّيادة في آخره، وهو في جُزْء ابن عَرَفة بدونهما.
وقال الخطيب(٢): حدثنا الحسن بن شهاب، قال: حدثنا ابن بَطَّة،
قال: حدثنا حفص بن عمر بأردبيل، قال: حدثنا رجاء بن مُرَجَّى بسمر قند،
قال: حدثنا يحيى الوحَاضي. (ح) قال ابن بَطَّة: وحدثني أحمد بن عُبَيْد
الصَّفَّار بحمص، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن عَوْف الحِمْصي،
قال: حدثنا مروان بن محمد؛ قالا: حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثنا
هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله، وَالَ: ((نِعْمَ
الأُدْمِ الخَل))(٣) .
تقدم مفصلاً فى ترجمته من هذا الكتاب، والمشتبه ٤٦١ والتوضيح ٦/ ٢٧٠ - ٢٧١،
=
ولذلك فإن المصنف وضع بخطه نقطة الزاي وعلامة الإهمال على الحرف الأخير،
إشارة منه إلى أن الزاي هو اختيار الخطيب الذي ينقل منه، وإن الإهمال هو الصواب
عنده .
(١) تاريخه ١٢ / ١٠٥.
(٢) تاريخه ١٢/ ١٠١.
في تاريخ الخطيب بعد هذا: ((قال ابن بطة: ليس يُعرف هذا الحديث من حديث
(٣)
عائشة إلا من هذا الطريق، ولا رواه عن هشام بن عروة غير سُليمان بن بلال، وهو
حديث صحيح طريقه مستقيم، ولكن الحديث المشهور حديث جابر)). قال بشار:
وكذا صححه الإمام الترمذي وإن استغربه (١٨٤٠)، وأخرجه مسلم في صحيحه من
طريق سليمان بن بلال، به (٦/ ١٢٥). أما قول أبي حاتم بنكارة هذا الإسناد (العلل =
٦١٦

هذا الحديث إنما حُفظ من حديث يحيى بن حسان عن سليمان بن
بلال، وهنا كما ترى رواه رجلان نبيلان عن سُليمان، لكن لم يصح السند
إليهما .
قال الخطيب(١): حدثني أبو القاسم عبدالواحد الأسَدي، قال:
حدثني الحسن بن شهاب، أنَّ ابن بَطَّة كتب عنه أبو الحسن ابن الفُرات
كتاب ((السُّنن)) لرجاء بن مُرَجَّى، حذَّثه به عن حفص بن عُمر الأرْدُبيلي، عن
رجاء، فأنكر ذلك الدارقطني، وزعم أنَّ حَفْصًا ليس عنده عن رجاء، وأنه
يَصْغُر عن ذلك، فكتبوا إلى أردُبيل، وكان ولد حفص بن عُمر حيًّا
يستخبرونه، فعاد جوابهم بأنَّ أباه لم ير رجاء قط، وأنَّ مولده بعد موت
رجاء بسنين. قال عبدالواحد: فتتبع ابن بَطَّة النُّسَخَ التي كُتِبَت عنه، وجعلها
عن ابن الرَّاجيان، عن الفتحِ بن شُخْرُف، عن رجاء.
قلت: رحِم الله ابن بَطَّة، فبدون ما أوردنا يَضْعُف المحدث.
وقد تُوفي في المحرَّم.
٢٦٤- عُبَيْدالله بن محمد بن جِرْو، أبو القاسم الأسَديُّ المَوْصليُّ
النَّحْوِيُّ العَرُوضيُّ المُعْتَزِليُّ.
أخذ العربية عن أبي عليّ الفارسي، وأبي سعيد السِّيرافي، وكان من
الأذكياء الفُصَحاء الشُّعراء. له كتاب ((المُوضَّح في العَروض)) جَوَّد تصنيفَهُ،
وكتاب ((الأمد في علوم القرآن))، وكتاب ((المُفْصح في القوافي)).
وكان يلتغ بالراء غَيْنًا، فقال له أبو عليّ شيخه: ضَعْ ذُبابة القلم تحت
لسانك، ففعل، فلفظ بها(٢) .
٢٦٥- عليّ بن عبدالعزيز بن مَرْدَك بن أحمد، أبو الحسن
البَرْذَعيُّ البَزَّاز، نزيلُ بغداد.
لابنه ٢٣٨٤) ففيه نظر، كما بيناه في تعليقنا على الترمذي. على أن الإسناد الذي
=
ساقه المصنف ضعيف، كما بينه هو بعد.
(١) تاريخه ١٢/ ١٠٣.
(٢) انظر معجم الأدباء ٤ / ١٥٧٧ - ١٥٧٩، وإنباه الرواة ٢/ ١٥٤ - ١٥٥.
٦١٧

حدَّث عن عبدالرحمن بن أبي حاتم، ونصر بن منصور الأردُبيلي،
ومحمد بن أحمد بن يعقوب بن شَيْبة.
روى عنه العتيقي، وعبدالعزيز الأزجي، وأبو محمد الجوهري، وأبو
طالب العُشاري، وجماعة.
قال الخطيب(١): كان ثقةً. قال أبو عبدالله الصَّيْمري: تركَ الدُّنيا عن
مقدرة، واشتغل بالعبادة ولزم المسجد، وكان أحد الباعة الكبار ببغداد.
توفي في المحرَّم.
٢٦٦- عليّ بن محمد بن أحمد بن شوكر البَغْدادِيُّ المُعَدَّل.
سمعِ البَغَوي، ويحيى بن صاعد. وعنه أبو محمد الخَلَّل، وأبو
القاسم التّنُّوخي، وكان ثقةً.
تُوفي في المحرَّم(٢) .
٢٦٧- عليّ بن محمد بن عبدالله بن مفلح، أبو الحسن القَزْوينيُّ
الصُّوفئُّ.
توفي بنيسابور. عن المحاملي. وعنه أبو حفص بن مَسْرور ،
وأبو عبدالله بن باكوية، وجماعة .
٢٦٨- عليّ، الملك فَخْر الدولة، أبو الحسن ابن رُكْن الدولة بن
بُویه صاحب الرَّي ونواحيها .
ترجمته في الحوادث، وقد تُوفي في شعبان .
٢٦٩- عُمر بن إبراهيم، الإمام أبو حفص العُكْبريُّ شيخ
الحنابلة .
كان قَيِّمًا بأصول الفقه وفروعه، صنف ((شرح الخِرقي)) وكتابًا في
الخلاف بين مالك وأحمد. وسمع أبا بكر النَّجَّاد، وأبا عَمْرو ابن السَّمَّاك،
وجماعة. وتفقه بأبي بكر عبدالعزيز، وبابن بطّة، وكان يُعرف في زمانه بابن
المُسَلَّم.
(١) تاريخه ١٣/ ٤٨٢.
(٢) من تاريخ الخطيب ١٣/ ٥٧٢ - ٥٧٣ .
٦١٨

تُوفي في جُمادى الآخرة، رحمه الله(١).
- أبو حفص البرمكي الفقيه آخر في العام الآتي (٢).
٢٧٠- عمَّار بن محمد بن مَخْلَد بن جُبَيْر، أبو ذَر التَّمِيميُّ
البَغْداديُّ، نزيلُ بُخَارَى.
حدَّث بدمشق وبغداد وخُراسان وبُخارى عن يحيى بن محمد بن
صاعد ومحمد بن هارون الحَضْرمي، والمَحَاملي، وأخيه القاسم، وابن
عُقْدَة، ومحمد بن يوسف الهَرَوي، وأبي سعيد ابن الأعرابي، وعبدالكريم
ابن النَّسائي، وجماعة. وعنه الحاكم، وأبو سَهْل أحمد بن علي الأبِيوردي،
وعبدالواحد بن محمد اللحياني، وآخر من حدَّث عنه عبدالواحد بن
عبدالرحمن الُبَيْري .
وذكره المُسْتَغْفري في ((تاريخ نَسف))، وقال: روى عن ابن صاعد
مجلسًا واحدًا، وسمع محمد بن محمود بن عَنْبر، وعبدالمؤمن بن خَلَف،
وحجّ تسعًا وعشرين حجَّة. ثم قال: أخبرنا أبو ذر، قال: أخبرنا
الحضرمي، فذكر حديثاً .
قال الحافظ ابن عساكر(٣): أخبرنا محمود بن أبي القاسم المُسْتَمْلي،
قال: أخبرنا الزُّبَيْري، قال: حدثنا أبو ذَر عَمَّار، فذكر حديثاً.
قال غُنْجار: تُوفي ببُخارى في حادي عشر صَفَر.
وقال أبو بكر ابن السَّمْعاني: هو ثقةٌ.
قلتُ: مات الزُبيرِي بعده بمئةٍ وثمانٍ سِنین(٤) .
٢٧١ - قاسم بن حَمْداد بن ذي النُّون العُتَقيُّ، أبو بكر القُرْطُبيُّ.
سمع قاسم بن أصبغ وغيره، وكان أديبًا لُغَوِيًا. كتبوا عنه شيئًا من
الأدب، ودَاخَلَ الدولة (٥).
(١) انظر طبقات الحنابلة ٢/ ١٦٣ - ١٦٦.
(٢) الترجمة (٣٠٦).
(٣)
تاريخ دمشق ٤٣ / ٣٤١.
وانظر تاريخ الخطيب ١٤ / ١٨٣ - ١٨٤.
(٤)
(٥) من تاريخ ابن الفرضي (١٠٧٨).
٦١٩

٢٧٢- محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عُبَيْس(١)، الإمام أبو
الحُسين بن سَمْعُون البَغْدادِيُّ الواعظ.
سمع أبا بكر بن أبي داود، ومحمد بن مَخْلَد العَطَّار، وأبا جعفر بن
البختري، وبدمشق أحمد بن سُليمان بن زَبَّان، ومحمد بن محمد بن أبي
حُذَيْفة وجماعة، وأملى عنهم. روى عنه أبو عبدالرحمن السُّلَمي، وعليّ بن
طَلْحة المقرىء، والحسن بن محمد الخَلَّل، وأبو طالب العُشاري، وأبو
الحُسين ابن الآبنوسي، وخديجة بنت محمد الشَّاهجانية الواعظة، وأبو بكر
أحمد بن محمد بن حمدوه الحَنْبلي، وآخرون.
قال الشُّلَمي: هو من مشايخ البَغْداديين، له لسان عالٍ في هذه العلوم
لا ينتمي إلى أستاذ، وهو لسان الوَقْت والمرجوع إليه في آداب المعاملات،
يرجع إلى فنونٍ من العلم.
وقال الخطيب(٢): كان أوْحَدَ دَهْره وفَرْد عصره في الكلام على علم
الخواطر والإشارات، ولسان الوعظ، دَوّن الناسُ حِكَمَهُ وجمعوا كلامَهُ،
وكان بعضُ شيوخنا إذا حَدَّث عنه، قال: حدثنا الشيخ الجليل المُنْطَق
بالحكمة .
قلت: ووُلِد سنة ثلاث مئة. وسَمْعون، هو إسماعيل جده.
أنبؤونا عن القاسم بن عليّ، أنَّ نصر الله الفقيه أخبرهم، قال: أخبرنا
أبو الفتح نصر بن إبراهيم، قال: أخبرنا عُبَيْدالله بن عبدالواحد الزَّعْفراني،
قال: حدثني أبو محمد السُّنِّي صاحب أبي الحُسين بن سَمْعون، قال: كان
ابن سَمْعون في أوَّل أمره ينسخ بالأجرة، وينفق على نفسه وأُمه، فقال لها
يومًا: أحبُّ أن أحجَّ، قالت: وكيفَ يمكنك؟ فغلب عليها النَّوم، فنامت
(١) بضم العين المهملة وبعدها الباء الموحدة، على وزن فُلَيْس، هكذا قيده المصنف
بخطه وجَوّده، وصَرَّح به عن المصنف الصلاح الصفدي في الوافي ٢/ ٥١ فضبطه
بالحروف. وهو في تاريخ الخطيب ٢/ ٩٥: ((عَنْبَس))، وبه أخذ ابن خلكان فقيده
بالحروف فقال: ((بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة، وبعدها
سين مهملة، وهو في الأصل اسم الأسد، وبه سُمِّي الرجل، وهو فَنْعَل من العبوس،
والنون زائدة)» (وفيات ٤/ ٣٠٥).
(٢) تاريخه ٢ / ٩٥ -٩٦ .
٦٢٠