Indexed OCR Text

Pages 561-580

مجلَّدات، وكتاب ((الأسماء والصِّفات لله تعالى))، وكتاب ((الأكوان))،
وكتاب ((المعلوم والمجهول))، وله نحو مئة تصنيفٍ، وكان مع اعتزاله
شیعیًّا .
قال التّنُوخي: وممن ذهب في زماننا إلى أن عليًّا رضي الله عنه أفضل
النَّاس بعد رسول الله وَله من المعتزلة: أبو الحسن الرُّمَّاني.
قلت: كان رأسًا في عدة فنون لا سيما العربية، وكان يمزج كلامه في
النَّحو بالمَنْطِقِ، حتى قال فيه أبو عليّ الفارسي: إنْ كان النَّحْوُ ما يقوله
الرُّماني فليس معنا منه شيء، وإن كان النَّحْو ما نقوله نحن، فليس معه منه
شيء.
وكان يُقال: النَّحْوِيُّون في زمانهم ثلاثة، واحدٌ لا يُفهم كلامه، وهو
الُّمَّاني، وواحد يُفْهم بعضُ كلامه، وهو أبو عليّ، وواحد يُفهم جميع
كلامه، وهو أبو سعيد السِّيرافي.
وكان أبو حيّان التَّوْحِيدي يبالغ في تعظيم الرُّمَّاني حتى قال: فإنَّه لم يُر
مثلُه قط عِلْمًا بالنَّحو، وغزارةً في الكلام، وبَصَرًا في المقالات، واستخراجًا
للعويص، مع تألُّهٍ وتَنَّهِ وفصاحة وفقاهة.
قلت: ثم وصفه بالدِّين واليقين والحِلم والرزانة والاحتمال
والوَقَار(١).
١٣٦- عليّ بن محمد بن أحمد بن سَهْل، أبو الحسن
الإستراباديُّ الفقیه الشاعر .
ثقة، روى عن أبيه، وأبي نُعَيْم عبدالملك. روى عنه أبو سَعْد
الإدريسي .
١٣٧ - عمر بن عبدالله بن زاذان القَزْوِينيُّ القاضي.
سمع عبدالرحمن بن أبي حاتم، ومحمد بن هارون بن الحَجَّاج. روى
عنه العَتِيقي، والعُشاري.
حدَّث في هذا العام، وانقطعَ خَبَرُه.
(١) ينظر تاريخ الخطيب ١٣/ ٤٦٢ - ٤٦٣، ومعجم الأدباء ٤/ ١٨٢٦ - ١٨٢٨.
تاريخ الإسلام ٣٦٠/٨
٥٦١

١٣٨- محمد بن أحمد بن حَمَّاد بن سُفيان، أبو الحسن الكُوفئُّ
الحافظ، محدّث الكوفة.
رحل إليه أبو ذَر الهَرَوي، وأبو الحسن العَتِيقي، وأبو العلاء
الواسطي، وخَلْق. يروي عن عبد الله بن زيدان، وعليّ بن العباس المَقَانِعِي،
ومحمد بن دُلَيْل بن بِشْر .
١٣٩- محمد بن أحمد بن محمد بن جِشْنِس، أبو بكر الأصبهانيُ
المُعَدَّل.
سمع إسحاق بن جَمِيل، ومحمد بن سَهْل بن الصَّبَّاح، والحسن بن
دكة، ويحيى بن محمد بن صاعد، والحسن بن عليّ بن زكريا العَدَوي،
ومحمد بن هارون الحَضْرمي، وجماعة. روى عنه أبو نُعَيْم(١)، وأبو
الحُسين محمد بن عُمر المقرىء، وأحمد بن محمد المُلْحمي، وآخر من
روى عنه عائشة بنت الحسن بن إبراهيم الوركاني .
تُوفي في عاشر رمضان.
١٤٠- محمد بن أحمد بن عليّ، أبو الحسن الكَنْجَرُوذِيُّ
الصِّبغيُّ.
سمع السَّرَّاج، وابن خُزَيْمَةَ. وعنه الحاكم، وغيرُه.
مات في شوّال.
١٤١- محمد بن سَعْد البَكْرِيُّ الطَّلَيْطليُّ الخطيب.
رحل إلى مصر، وسمع من أبي محمد بن الوَرْد، وابن السَّكَن،
وحدَّث(٢) .
١٤٢٠- محمد بن العباس بن أحمد بن محمد بن الفُرات، أبو
الحسن البغداديُّ الحافظ.
سمع أبا عبدالله المَحَامِلي، ومحمد بن مَخْلَد، فمن بعدهما، وجمعا
ما لم يجمعه أحد في وقته.
(١) أخبار أصبهان ٢/ ٣٠٠.
(٢) من تاريخ ابن الفرضي (١٣٦٩).
٥٦٢

قال الخطيب(١): وبلغني أنَّه كان عنده عن عليّ بن محمد المِصْري
الواعظ وحده ألف جُزْء، وأنّه كتب مئة تفسير، ومئة تاريخ، حدثنا عنه
أحمد بن عليّ البادا، ومحمد بن عبدالواحد بن رِزْمة، وأبو إسحاق
البرمكي: وحدثني الأزهري أنَّ ابنَ الفُرات خَلَّف ثمانية عشر صندوقا
مملوءة كُتُبًا، أكثرها بخطّه، وكتابه هو الحُجة في صحّة النَّقْل، وجَوْدَة
الضَّبْطِ، ولم يزل يسمع إلى أنْ مات. وقال لي العتيقي: هو ثقةٌ مأمون، ما
رأيتُ أحسن قراءةً منه للحديث. وقال غيره: مات في شوال، وله بضعٌ
وستون سنة .
١٤٣- محمد بن عليّ بن سَهْل بن مُصْلح الفقيه، أبو الحسن
الماسَرْجِسيُّ ابن بنت الحسن بن عيسى بن ماسَرْجِس، النَّيْسابوريُّ
الشَّافعيُّ، شیخُ الشافعية في عصره.
سمع خاله مُؤمَّل بن الحسن، ومكي بن عَبْدان، وأبا حامد بن
الشَّرْقي، وجماعة. ورحل في حدود الأربعين وثلاث مئة، فسمع إسماعيل
الصَّفَّار ببغداد، وعبدالله بن شَوْذَب بواسط، وابن داسة بالبصرة، وابن
الأعرابي بمكة، وابن حَذْلَم بدمشق، وأصحاب يونس بن عبدالأعلى
والمُزَنِيِّ بمصر.
قال الحاكم: كان أعْرَفَ الأصحاب بالمَذْهب وترتيبه، صحِب أبا
إسحاق المَرْوَزِيَّ إلى مصر، ولزمه، وتفقَّه به، ثم انصرف إلى بغداد، فكان
مُعيد أبي عليّ بن أبي هريرة. ثم رجع إلى بلده، وعقد مجلس النظر ومجلس
الإملاء، فأملى زمانًا، وتُوفي في جمادى الآخرة، عن ستٍّ وسبعين سنة .
تفقه عليه القاضي أبو الطَّيِّب الطَّبَري، وجماعة، وحدَّث عنه الحاكم
وأبو نُعَيْم، وأبو عثمان إسماعيل الصَّابوني، وأبو سَعْد الكَنْجَرُونِي. وهو
صاحب وجهٍ في المذهب(٢).
١٤٤- محمد بن عِمْران بن موسى بن عُيَيْد، أبو عُبيد الله
المَرْزُ بانيُّ البغداديُّ الكاتب العَلَّمة.
(١) تاريخه ٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨.
(٢) انظر وفيات الأعيان ٤/ ٢٠٢.
٥٦٣

حدَّث عن أبي القاسمِ البَغَوي، وأبي بكر بن دُرَيْد، وأبي حامد محمد
ابن هارون الحَضْرمي ونفطَوية، وغيرهم. روى عنه أبو القاسم التّنُوخِي،
وأبو محمد الجَوْهري، وغيرهما، وكان أخباريًّا راوية للآداب، صَنَّف في
أخبار الشعراء وفي الغَزَل، غير أن أكثر كتبه لم تكن مما سمعه، بل بالإجازة
فيقول: أخبرنا، ولا يُبيِّن.
وقال القاضي أبو عبدالله الحُسين بن عليّ الصَّيْمري: سمعت أبا
عُبيدالله المَرْزُباني يقول: كان في داري خمسُون، ما بين لحَاف ودُوَّاج(١)
مُعَدَّة لأهل العلم الذين يَبِيتُون عندي.
وقال أبو القاسم الأزهري: كان المَرْزُباني يضع المحبرة وقِنِينة النَّبيذ
فلا يزال يكتب، ويشرب، وكان معتزليًّا، صنف كتابًا في أخبار المعتزلة،
وما كان ثقةً.
قال الخطيب(٢): ليس حاله عندنا الكذب، وأكثر ما عِيب عليه
المذهب، وروايته بالإجازة، ولم يبينها.
وقال العَتِيقي: كان معتزِليًّا ثقة، مات في شؤَّل، وله ثمانٌ وثمانون
سنة .
قال القِفْطيُ(٣): كان في زَمَانه تُشَبَّه تصانيفه بتصانيف الجاحظ .
قال أبوعليّ الفارسي النَّحْوِيُّ: أبو عُبَيْدالله المَرْزُباني من محاسن
الدُّنيا، وكان الملك عَضُدُ الدولة مع عظمته يجتازُ بباب المَرْزُباني، فيقف
حتى يخرج إليه المَرْزُباني، فيسلُّم عليه، وكانت داره مَجْمَع الفُضلاء.
وكان مُسْتَهْترًا يَشْرَب النبيذَ، وكتابه في ((أخبار الشعراء)) خمسة آلاف
ورقة، وله كتاب آخر في الشُّعراء المُحْدَثين خاصة كبير إلى الغاية، يكون
عشرة آلاف ورقة. وله كتاب ((أخبار النحاة)) ثلاثة آلاف ورقة، و((أخبار
المتكلِّمين)) ألف ورقة، و((أخبار المُتَيَّمين)) ثلاثة آلاف ورقة، و((أخبار الغناء
(١) هو مثل اللحاف لكن يُلْبَس.
(٢) تاريخه ٤/ ٢٢٩.
(٣) إنباه الرواة ٣/ ١٨٠ بتصرف.
٥٦٤

والأصوات)) ثلاثة آلاف ورقة، وله تصانيف كثيرة جدًّا، أوردها القفطي(١).
وروى الجَوْهري عن المَرْزُباني أنّه أعطاه مرَّةً عَضُد الدولة ألفَ
دينار، وقال: إنه بلغني أنك تُؤرِّخ، فإذا جاء اسمي فأجْمِل، فقلت: نعم،
أُجْمِل، وبذِكرك أتجمَّلَ(٢) .
١٤٥- محمد بن عثمان بن عُبَيْد بن الخطّاب، أبو الطَّيب
البَغْدادِيُّ الصَّيْدلانيُّ.
سمع البَغَوي، وأبا بكر بن أبي داود. وعنه العَتِيقي، ووثّقه(٣).
١٤٦-محمد بن محمد بن إسماعيل، أبو منصور ابن البَيَّاع
الواعظ .
نَيْسابوريٌّ حدَّث ببغداد عن أبي حامد بن بلال. وعنه أبو العلاء
الواسطي (٤).
١٤٧- محمد بن يحيى بن وَهْب، أبو بكر القُرْطَبي الفِهْرِيُّ،
مولاهم.
سمع أحمد بن معاوية القُرَشي، ومَسْلَمَة بن قاسم، وجماعة، ورحل
وأقام بمصر مدة، قبل الثمانين، وكتب الكثير، وكان بارعًا في اللغة والنَّحْو
وتجويد القرآن، ثقة فيما ينقله.
توفي في صفر. وقد حدَّث بيسير(٥).
١٤٨ - محمد بن يحيى بن عَمَّار، أبو بكر الدِّمياطيُّ.
سمع محمد بن زَبَّان، وأبا بكر بن المنذر، ومحمد بن إبراهيم
الدَّيْيُلي، وأبا عُبَيْد بن حَرْبُوية القاضي. وعنه أبو عمر أحمد بن محمد
الطَّلَمَنْكي، وسمع منه كتاب ((الأشراف)) لابن المنذر، وكتاب الليث بن
(١) إنباه الرواة ٣/ ١٨٢ - ١٨٤.
(٢) وانظر معجم الأدباء ٦/ ٢٥٨٢ و ٢٥٨٤، ووفيات الأعيان ٤/ ٣٥٤ - ٣٥٦.
(٣) من تاريخ الخطيب ٤/ ٨١ - ٨٢.
(٤) من تاريخ الخطيب أيضًا ٤/ ٣٦٥ - ٣٦٦.
(٥) من تاريخ ابن الفرضي (١٣٦٨).
٥٦٥

سعد رواية محمد بن رُمْح، وروى عنه أيضًا يحيى بن علي ابن الطَّخَان،
وطائفة .
١٤٩ - المُحَسِّن بن عليّ بن محمد بن أبي الفَهْم، القاضي أبو
عليّ التَّنُوخِيُّ الأديب.
وُلِد بالبَصْرة، فسمع بها أبا العبّاس محمد بن أحمد الأثرم، وابن
داسة، وببغداد أبا بكر الصُّولي، وجماعة. وكان أديبًا أخباريًّا علامة مصنّفًا
مُتَفَنِّنًا شاعرًا.
روى عنه ابنه أبو القاسم عليّ، وقال: مولدي سنة سبع وعشرين
وثلاث مئة، وأوّل سماعه في سنة ثلاثٍ وثلاثين. سمع من واهب المازني
صاحب نصر بن عليّ الجَهْضمي، وقال: لم يكن عند واهب غير هذا
الحديث في ستر المُسلم.
قلت: وقع لنا الحديث عاليًا في معجم ابن جُمَيْع. وقد وَلِي أبو عليّ
قضاء رامَهُزْمُز وعسكر مُكْرَم وغير ذلك، ومات في المحرَّم من السنة .
قال الخطيب(١): كان سماعه صحيحًا، وأول ما تَوَلَّى القضاء سنة
تسع وأربعين، من قِبَل أبي السائب عُتْبة بن عبد الله .
١٥٠-منصور بن جعفر بن مُلاعب، أبو القاسم البَغْداديُّ
الصَّيْرفيُّ.
سمع البَغَوِي، وأبا بكر بن أبي داود. وعنه أبو العلاء الواسطي،
وأحمد بن روح.
وثَّقه العَتِیقي، وروى الرئيس الثقفي في أربعينه عن سفيان بن
حَسَنكُوية عنه(٢).
١٥١- موحّد بن إسحاق بن إبراهيم، أبو الفرج ابن البُرِّي،
الدِّمشقيُّ المُتعبِّد.
حكى عن خاله عمر بن سعيد البُرِّي، ومحمد بن عبد الله المقرىء،
(١) تاريخه ١٥/ ١٩٩ - ٢٠١.
(٢) من تاريخ الخطيب ١٥ / ٩٨.
٥٦٦

والشيخ أبي صالح صاحب المسجد الخارج باب شرقي. روى عنه عليّ بن
محمد الحِنَّائي، وطلحة بن أسد الرَّقْي، ومحمد بن عبدالرحمن بن أبي
المُغِيث، وغَيرهم (١) .
١٥٢- نَصْر بن غالب، أبو الفَتْحِ البَزَّاز.
حدَّث عن البَغَوِي، وابن صاعد. روى عنه العَتِيقي وغيرُه. وهو من
أهل باب الطَّاق ببغدادَ(٢) .
١٥٣- لاحق بن الحُسين بن عِمْران المقدسيُّ، أبو عُمر.
كان كذَّابًا يضعُ الأسماء والمُتُون مثل طُغْج بن طغَان، وطرغيلٍ بن
غربيل. حدَّث بخُراسان وخُوَارزم وِما وراء النَّهْر عن خَيْثَمة الأطرابُلَسي
والمَحَامِلي، ومحمد بن مَخْلَد العَطَّار. وعنه أبو عبدالله الحاكم، وأبو
نُعَيْم، وجعفر المُسْتَغْفِرِي.
وتُوفي بخُوَارِزم. وقد اتفقوا على كَذِبه، ويقال له: لاحق بن أبي
الوَرْد(٣) .
١٥٤- يحيى بن عليّ بن يحيى بن عَوْف، أبو القاسم القَصْريُّ.
عن البَغَوِي، وابن صاعد. وعنه أبو محمد الخَلَّل. وكان ثقةٌ (٤).
١٥٥- يعقوب بن إسحاق، أبو الفضل النَّسَفيُّ العَدْل.
ثقة، روى عن أبي العباس الأصم، وعبدالمؤمن بن خَلَف. كتب عنه
جعفر بن محمد بن المُستَغْفِر .
(١) من تاريخ دمشق ٦٠/ ٣٨٥ - ٣٨٦.
(٢) من تاريخ الخطيب ١٥/ ٤١٠ - ٤١١.
(٣) انظر تاريخ الخطيب ١٦/ ١٥١ - ١٥٢، وتاريخ دمشق ٦٤ / ١٦ - ٢٠.
(٤) من تاريخ الخطيب ١٦/ ٣٥٢.
٥٦٧

سنة خمس وثمانين وثلاث مئة
١٥٦- أحمد بن إبراهيم بن عَبْدُوية بن سَدُوس بن عليّ، أبو
الحسن الهُذَلِيُّ العَبْدُوبي النَّيَّسابوريُّ الزَّاهد، أبو الحافظ أبي حازم.
سمع أبا العبَّاس السَّرَّاجِ، وابن خُزَيْمة، وحاتم بن محبوب السَّامي.
روى عنه ابنه، والحاكم، والكنْجَرُوذي.
تُوفي في رمضان.
١٥٧- أحمد بن الحُسين بن أحمد الفقيه، أبو نصر النَّيْسابوريُّ
الشافعيُّ، أحد الأئمة.
سمع أبا حامد بن الشَّرْقي، وطبقته. وعنه الحاكم، وقال: تُوفي في
جمادى الأولى.
١٥٨- أحمد بن محمد بن إسماعيل، أبو بكر ابن المُهَنْدس،
محدّث مصر في وقته.
سمع أبا شيبة داود بن إبراهيم، ومحمد بن محمد بن بدر الباهلي،
وأبا بِشْر الدُّولابي، ومحمد بن زَبَّان، وعلي بن الحسن بن قُدَيْد، وأبا عُبَيْد
ابن حَرْبوية، وجماعة كثيرة، منهم أبو القاسم البَغَوي. وانتقى عليه الحُفَّاظ
من المشارقة والمغاربة .
روى عنه عبدالغني الحافظ، والفقيه أبو القاسم يحيى بن الحُسين
القَفَّاص، وعبدالملك بن مسكين الزَّجَّاج، وأبو أحمد العباس بن الفضل بن
الفرات بن حِنْزابة، وعليّ بن عبدالواحد النَّجِيرَمِي الكاتب، وعبدالرحمن
ابن المظفَّر الكَخَال، وأبو القاسم يحيى بن عليّ ابن الطَّخَّان، وقال: كان
ثقة تَقِيًّا، وقال غيره: عاش تسعين سنة .
١٥٩- أحمد بن محمد بن عَبْدوس، أبو الحسن الحاتميُّ الفقيه
النَّسابوريُّ.
سمع الأصم، ومات كهلاً في حياة والده.
١٦٠ - أحمد بن محمد بن عبدالوارث الزَّجَّاج.
٥٦٨

مصريٌّ، روى عن أبي جعفر الطَّحاوي، والمِهْراني. وعنه يحيى ابن
الطَّخَان، وغيره.
تُوفي في ذي الحجة.
١٦١ - إبراهيم بن محمد بن الفَتْح المِصِّيصيُّ الچِلُِّّ، بجیم.
حدَّث ببغداد عن محمد بن سُفيان المصِّيصي، ومحمد بن إبراهيم
البَطَّال. وعنه أحمد بن محمد العَتِيقي، وأبو القاسم التَّنُوخي.
وقال البَرْقاني : صَدُوق.
وقال غيره: كان حافظًا ضريرًا. ومن شيوخه إمام جامع المِصِّيصة أبو
الماضي محمد بن يحيى، ومحمد بن حاتم بن رَوْح القزَّاز، ومحمد بن أحمد
ابن أبي الخَصِيب، وآخر من حدَّث عنه أبو الحُسين محمد ابن الآبنوسي(١).
١٦٢ - إسماعيل بن عَبَّاد بن عباس، الصَّاحب أبو القاسم، وزير
مؤيّد الدّولة بُویه ابن رُكْن الدولة.
أصله من الطَّالْقَان، وكان نادرةَ دهره وأُعْجوبة عصره في الفضائل
والمكارم.
أخذ الأدب عن الوزير أبي الفضل بن العميد، وأبي الحُسين أحمد بن
فارس. وسمع الحديث من أبيه، ومن غير واحد، وحدَّث باليسير، وأمْلى
مجالسَ روى فيها عن عبدالله بن جعفر بن فارس، وأحمد بن كامل بن
شَجَرة، وأحمد بن محمد أبي الحسن اللُّنباني، وسُليمان الطَّبَراني،
وطائفة. روى عنه أبو العلاء محمد بن عليّ بن حسّول، وعبدالملك بن عليّ
الرَّازي القَطَّان، وأبو بكر بن أبي عليّ المُعَدَّل، والقاضي أبو الطَّيِّب طاهر
الطَّبَري، وأبو بكر ابن المُقرىء مع تقدُّمه.
وهو أوّل من سُمي بالصَّاحب، لأنّه صحِب مؤيّدَ الدولة من الصِّبا،
وسمَّاه الصاحب، فغلب عليه، ثم سُمِّي به كل من وَلِيَ الوزارة بعده،
وقيل: لأنه كان يصحب أبا الفضل بن العميد، فقيل له صاحب ابن العميد،
ثم خُفّف فقيل : الصَّاحب.
(١) انظر تاريخ الخطيب ٧/ ١١٠ - ١١١.
٥٦٩

قال فيه أبو سعيد الرُّسْتُمي :
ورِث الوزارة كابرًا عن كابرِ موصولةَ الإسناد بالإسنادِ
يَروي عن العباس عَبَّادٌ وزاَ رَتَه وإسماعيلُ عن عَبَّاد
ولما تُوفي مُؤيد الدولة بُويه بجُرْجان في سنة ثلاثٍ وسبعين، وَلِيَ
بعده أخوه فخر الدولة أبو الحسن، فأقرَّه على الوزارة، وبالغ في تعظيمه .
وكان الوزير أبو الفتح ابن ذي الكِفَايتين قد قصد الصَّاحبَ، وأزاله عن
الوزارة، ثم نُصِر عليه، وعاد إلى الوزارة، ففي كتاب المُحَسِّن التنوخي في
((الفرج بعد الشدة)) أنَّ إبراهيم بن علي بن سعيد النَّصِيبي حدَّثه قال: سُنَّ أبو
الفتح، فطلب النُّدماء، وهيّأ مجلسًا عظيمًا بآلات الذَّهَب والفِضَّة والمغاني
والفواكه، وشرب بقية يومه، وعامّة ليلته، ثم عَمِلَ شعرًا وغَنَّوا به، يقول
فیه :
إذا بَلَغَ المرءُ آمالَهُ فليس إلى بعدها مُتَنَزحُ
وكان هذا بعد تدبيره على الصَّاحب، حتى أبعده عن مؤيّد الدولة،
وسَيَّره إلى أصبهان، وانفرد هو بالدَّسْت، ثم طَرِب بالشِّعر، وشرب إلى أن
سَكِر، وقال: غطُوا المجلسَ لأصطبح عليه غدًا، وقال لِنُدَمائه: باكروني،
ثم نام، فدعاه مؤيّد الدولة في السَّحَر، فقبض عليه، وأخذَ ما يملكه، ومات
في النَّكْبة، ثم عاد الصَّاحب إلى الوزارة.
قلتُ: وبقي في الوزارة ثمانية عشر عامًا، وفتح خمسين قلعة،
وسلَّمها إلى فخر الدولة، لم يجتمع عشرة منها لأبيه. وكان الصَّاحب عالمًا
بفنون كثيرة من العِلم، لم يُدَانِهِ في ذاك وزيرٌ، وكان أفضل وزراء الدَّولة
الدَّيْلَمِية، وأغزَرَهم عِلْمًا، وأوسعهم أدبًا، وأوفرَهم محاسن. وقد طَوَّل ابنُ
النَّجّار ترجمته وجوَّدها .
أنبأنا أحمد بن سَلامة، عن مسعود بن أبي منصور، قال: أخبرنا أبو
عليّ الحَدَّاد، قال: أخبرنا أبو العلاء محمد بن عليّ، قال: حدثنا الصاحب
إسماعيل بن عَبَّاد إملاءً، قال: حدثنا أبو الحُسين أحمد بن محمد، قال:
حدثنا سُليمان بن داود القَزاز، قال: حدثنا سفيان، عن الزُّهري، عن
سالم، عن أبيه، قال: رأيت النَّبيَّ نَّه وأبا بكر وعمر يمشون أمام
٥٧٠

السَّرير(١). قال الصَّاحب: قد شاركتُ الطَّراني في إسناده.
قيلٍ: كان ابن عَبَّاد فصيحًا مُفَوَّهًا، لكنه يَتَفَعَّر في خطابه، ويستعمل
وَحْشِيَّ اللّغة، حتى في انبساطه، وكان يَعِيبُ التِّيه ويتيه ، ولا ينصف من
نَاظَره. وقيل: كان مُشَوَّه الصُّورة.
صنَّفَ الصَّاحب في اللُّغة كتابًا سمَّاه ((المُحيط)» في سَبْعِ مجلَّدات، وله
كتاب ((الكافي)) في التَّرَسُّل، وكتاب ((الأعياد))، وكتاب ((الإمامة)) ذكر فيه
فضائل عليّ رضي الله عنه، وثَبَّت إمامةَ من تقدّمه. وكان شيعيًّا جَلْدًا كآل
بُويه، وما أظنّه يسبُّ، لكنَّ مُعْتَزِلي، قيل: إنه نال من البُخاري، وقال: هو
حَشَوِي لا يُعَوَّل عليه. وله كتاب ((الوزراء)) وكتاب ((الكشف عن مساوىء
شِعْر المتنبي)) وكتاب ((أسماء الله وصفاته)).
ومن ترسله: ((نحنُ سيدي، في مجلس غَنِيٍّ إلا عنك، شَاكر إلاّ
منكَ، قد تفتحت فيه عيون النَّرْجس، وتورَّدت خُدُود البنفسج، وفاحت
مجامر الأترنج، وفُتِّقت فارات النَّارَج، وانطلقت ألْسُن العِيْدان، وقامت
خُطباء الأوتار، وهَبَّت رياح الأقْداح، ونَفَقَ سوق الأنس، وقام مُنادي
الطَّرَب وامتدَّت سماء النَّد، فبحياتي إلاّ ما حَضَرْت فقد أبت راحُ مجلسنا أن
تصفوَ إلّ أنْ تتناولها يُمناك، وأقسم غناؤه أن لا يطيب حتى تَعِيَه أُذُنَاك،
فخدود نَارَتَجِه قد احمرَّت خَجَلاً لإبطائك، وعيونُ نَرْجسه قد حَدَّقَت تأميلاً
للقائك .
وله :
رقَّ الزُّجاج ورقَّتِ الخَمْرُ وتشابها فَتَشَاكَلَ الأمْرُ
فكأنَّما خَمْرٌ ولا قَدَحٌ وكأنَّما قَدَحٌ ولا خَمْرُ
وله يرثي الوزير أبا عليّ كثير بن أحمد:
(١) حديث سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه أخرجه الحميدي (٦٠٧)، وأحمد ٢/ ٨،
وأبو داود (٣١٧٩)، والترمذي (١٠٠٧)، وابن ماجة (١٤٨٢)، والنسائي ٤ / ٥٦.
على أنَّ الإمام البخاري وتلميذه الترمذي قد أعلاه بالإرسال، فذكرا أن حديث
الزهري: كان النبي وَل﴾، وأبو بكر وعمر ... هو الأصح، كما في الجامع الكبير
للترمذي ٢/ ٣٢١ من طبعتنا.
٥٧١

يقولون لي: أوْدَى كثيرُ بن أحمد وذلك مَرزُوءٌ عليَّ جَلِيلٌ
فقلتُ: دَعُوني والبُّكَا نَبْكِهِ مَعَا فِمثلُ كثيرٍ في الرِّجال قَلِيلٌ
وورد أنَّ الصَّاحب جمع من الكُتُب ما كان يحتاجِ في نقلها إلى أربع
مئة جَمَل، ولما عزم على الإملاء، تاب إلى الله، واتَّخذَ لنفسه بيتًا سمَّاه
(بيت الثَّوْبة)) ولبث أسبوعًا على الخير، ثم أخذ خطوط الفقهاء بصحّة
توبته، ثم جلس للإملاء، وحضر خلق كثير منهم القاضي عبدالجبَّار بن
أحمد .
وكان الصاحب يُنْفِذ في السنة إلى بغداد خمسةَ آلاف دينار، تُفَرَّق
على الفُقَهاء والأدباء، وكان يبغض من يميل إلى الفلسفة، ومرض بالأهواز
بالإسهال، فكان إذا قام عن الطَّسْت، ترك إلى جانبه عشرة دنانير، حتى لا
يتبرَّم به الخَدَم، فكانوا يَوَدُّون دوام عِلَّته، ولما عُوفِيَ تصدَّق بنحوٍ من
خمسين ألف دينار. وله ديوان شِعر.
وقد مدحه أبو محمد عبدالله بن أحمد بن الخازن الشاعر بقصيدته
المشهورة، وهى:
هذا فؤادُك نَهْبِي بين أهواء وذاك رأيكَ شأوي بين آراءٍ
هَوَاكَ بين العيون التُّجْلِ مُقْتَسَمٌ داءٌ لَعَمْرُكَ ما أبلاه من داءٍ
أخرى بشخص قريب عَزْمُه نائي
لا يستقرُّ بأرضٍ أو يسير إلى
يومًا بحُزْوَى ويومًا بالكَثِيب ويو مّا بالعُذَيْب ويومًا بالخُلَيْصَاءِ
منها :
صَبيَّةُ الحي لم تقْنَعْ بها سَكَنًا حتى علقَتْ صَبايا كلِّ أحياءِ
أُدْعَى بأسماءَ نَبْزًا في قبائلها كأن أسماءَ أضْحَى بعضُ أسمائي
ثَنَتْ أنامِلَها عني وقد دِمِيتْ من مُهجتي فادَّعَتْها وَشْي حِنَّاءٍ
وهي طويلة.
وقيل: إنَّ نُوح بن منصور السَّاماني، كتب إليه يستدعيه ليفوِّض إليه
وزارته، فاعتلَّ بأنه يحتاج لنقل كتبه خاصَّة أربع مئة جَمَل، فما الظَّن بما
يليق به من التَّجَمُّل.
ومن بديع نَظْم الصاحب بن عَبَّاد:
٥٧٢

تبسَّم إذ تبسَّم عن إقاح وأسْفَرَ حين أسفَرَ عن صَباحِ
وألحقني بكأس من رِضابٍ وكأسٍ من جَنَى وردٍ وراحٍ
يمرِّضُه فيُسكِر كلَّ صاحٍ
له وجهٌ يدِلُّ به وَطَرْفٌ
جبينُكَ والمُقَلَّد والثََّايا صباحٌ في صباحٍ في صباحٍ
ومن شعره :
الحبُّ سُكْرٌ خمارُهُ التَّلَف يَحْسُنُ فيه الذُّبُول والدَّنَفْ
عُلُوُّه زاد في تصَلُّفِه والحُسْنُ ثَوْبٌ طِرازُهُ الصَّلَفْ
وقال أبو يوسف القَزْويني المُعتزِلي: كتب العُميري قاضي قَزْوين إلى
الصَّاحب، مع كُتُبِ أهداها له :
العُميري عبدُ كَافي الكُفَاةِ وإِنِ اعْتدَّ من وُجُوهِ القُضَاةِ
خَدَمَ المجلسَ الرَّفيعَ بَكُتُبِ مُتْرَعَاتٍ من عِلْمِها مُفْعمات
فأجابَهُ الصاحب :
قد قبِلْنا من الجميع كتابًا ورَدَدْنا لِوَقْتها الباقياتِ
لستُ أَسْتَغْنِمِ الكبيرَ فَطَبْعي قولُ خُذْ، ليس مذهبي قولُ هاتٍ
ولد بإصْطَخْر، وقيل: بالطَّالْقان(١)، في سنة ستٍّ وعشرين وثلاث
مئة. والطّالْقان: اسم لناحيةٍ من أعمال قَزْوين، وأمَّا بلد الطَّالْقَان التي
بخُراسان فأُخْرى، خرج منها جماعة علماء.
تُوفي ليلةَ الجمعة من صفر، سنة خمسٍ وثمانين .
ومن مَرائي الصَّاحب :
ثَوَى الجُودُ والكافي معًا في حفيرة ليأنَسَ كلٌّ منهما بأخيه
هما اصْطَحَبا حَيَّيْن ثم تَعَانَقَا ضَجِيعَيْن في لَحْدٍ بباب دَزِيهِ
إذا ارتحل الثَّاوُون عن مُسْتَقَرِّهم أقاما إلى يوم القيامة فيهِ
وكان يُلقَّب ((كافي الكُفاة)) أيضًا، وكانت وفاته بالري، ونُقِل إلى
أصبهان، ودُفن بمحلّة باب دَزِيه. ولما تُوُفي أُغْلقَتْ له مدينة الرَّي،
(١) بسكون اللام، هكذا قيدها السمعاني وتابعه ابن الأثير، وقيدها ياقوت ومن تبعه بفتح
اللام، والسمعاني أعرف وأدری.
٥٧٣

واجتمع الناس على باب قَصْره، وحضر مخدومه وسائر الأمراء، وقد غيروا
لباسَهم، فلما خرج نعشُه، صاح الناس صيحةً واحدة، وقَبَّلوا الأرض،
ومشى فخر الدولة ابن بُويه أمام نعشه، وقعد للعزاء.
ولبعضهم فيه :
كأن لم يَمُتْ حِيٌّ سواك ولم تُقَمْ على أحدٍ إلا عليك النَّوائحُ
لَئِنْ حَسُنَتْ فيك المراثي وذِكْرُها لقد حَسُنَتْ من قبلُ فيك المدائحُ(١)
١٦٣- إسماعيل بن محمد بن سعيد، أبو القاسم ابن الخَبَّازة،
الشَّرَقُسْطيُّ.
سمع محمد بن يحيى بن لُبابة، ومحمد بن عبدالملك بن أيْمَن،
وسعيد بن فَحْلون. ورحل فسمع بمصر من أحمد بن مسعود الزَّنْبِرِي،
وبالقَيْروَان من محمد بن محمد ابن اللَّبَّاد. وجمع عِلْمًا كثيرًا، وكان شيخًا
صالحًا، وقُرئت عليه الكُتُب، وعاش نَيِّقًا وثمانين سنة(٢).
١٦٤- أفْلَح، مولى الناصر عبدالرحمن بن محمد، أبو يحيى
الأمويُّ القُرْطَيُّ.
رحل وسمع أبا سعيد ابن الأعرابي، وجماعة، وحذَّثَ بيسير(٣).
١٦٥- الحسين بن علي، أبو عبدالله النَّمَرِيُّ البَصْريُّ، صاحب
التصانيف.
كان شاعرًا مُحْسِنًا لُغَويًّا أديبًا. قرأ على أبي عبدالله الأزْدي، وله
مصنَّف في أسماءِ الذَّهَب والفِضَّة، وكتاب ((معاني الحَمَاسة)) وكتاب
((الخَيْلِ)) وكتاب ((اللَّمَع)).
وكان مقيمًا بالبَصْرة(٤).
(١) انظر يتيمة الدهر ٣/ ١٩٢ - ٢٩٠، ومعجم الأدباء ٢ / ٦٦٢ - ٧٢١ ووفيات الأعيان
١/ ٢٢٨ - ٢٣٣.
(٢) من تاريخ ابن الفرضي (٢٢٢)، وذكره ابن بشكوال في كتاب الصلة (٢٣٣).
(٣) من تاريخ ابن الفرضي (٢٦٢).
(٤) انظر معجم الأدباء٣/ ١٠٩٢ - ١٠٩٣، وإنباه الرواة ١/ ٣٢٣ - ٣٢٤.
٥٧٤

١٦٦ - داود بن سُليمان بن داود بن رباح، أبو الحسن البَغْداديُّ
البَزَّاز.
سمع أبا عبدالله المَحَامِلي، ومحمد بن عُبَيْد الله بن العلاء الكاتب.
روى عنه العَتِيقي، وأبو القاسم التّنُوخِي، ومحمد العُشاري، ووثّقه
(١)
العَتِيقي(١).
١٦٧ - سعد بن محمد بن عليّ، أبو طالب الأزْديُّ العراقيُّ،
المعروف بالوَحِید.
من كبار الأدباء، وفُحُول الشعراء. روى عنه أبو عليّ التّنُوخِي، وأبو
الخَطَّابِ الجَبُّلي.
أَلَّف شَرْحًا لديوان المتنبي، وكان فقيرًا يمدح بالشيء اليسير
ولا يبالي. عاش ثمانين سنة.
١٦٨- عبدالرحمن بن محمد بن عليّ، أبو المُطَرِّف ابن السَّكَّان
المالقيُّ.
سمع بقُرْطُبة من قاسم بن أصبغ، ومحمد بن معاوية. وكان حَسَنَ
المُشاركة في العلوم والآداب رئيسًا(٢).
١٦٩ - عبدالواحد بن جعفر النَّقد.
بغداديٌّ، روى عن أبي القاسم البَغَوِي. وعنه أحمد بن محمد
العَتِيقي، وقال: حدثنا في هذه السنة، وكان ثقةٌ(٣) .
١٧٠ - عبدالواحد بن محمد بن شاه، أبو الحُسين الشِّيرازيُّ
الصُّوفِيُّ، نزیلُ نَیْسابُور .
سمع إبراهيم بن عبدالصَّمد الهاشمي، ومحمد بن مَخْلَد، وأبا رَوْق
الهِزَّاني، وصحِب الزُّهاد. روى عنه الحاكم، وغيرُه.
١٧١ - عليّ بن أحمد بن محمد، أبو الحُسين المُهَلِّبيُّ الأديب.
(١) من تاريخ الخطيب ٩/ ٣٥٧ - ٣٥٨.
(٢) انظر تاريخ ابن الفرضي (٨١٠).
(٣) من تاريخ الخطيب ١٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩.
٥٧٥

تُوفي بمصر، وله فيما قيل مئة وإحدى وخمسون سنة، فالله أعلم.
١٧٢- عليّ بن الحُسين بن بُنْدار بن عبدالله بن خَيْر، القاضي أبو
الحسن الأذَنيُّ.
سمع محمد بن الفَيْض، ومحمد بن خُرَيْم، وسعيد بن عبدالعزيز
بدمشق، وعليّ بن عبدالحميد الغَضَائري بحلب، وأبا عَرُوبة بحَرّان، وابن
فيل بأنطاكية، وسكنَ مصر؛ فروى عنه عبدالغني الحافظ، ومكيّ بن عليّ
الحَمَّال، ويوسف بن ربَاح البَصري، وهبة الله بن إبراهيم الصَّوَّاف،
وعبدالملك بن مسكين الفقيه، وأحمد بن سعيد بن نَفِيس المُقرىء.
وتُوفي في ربيع الأول.
ما علمتُ به بأسًا(١).
١٧٣- عليّ بن عُمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النُّعمان بن
دينار بن عبدالله، أبو الحسن البَغْداديُّ الدَّار قُطْنيُّ، الحافظ المشهور
صاحب المُصَنَّفَات.
سمع من أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن أبي داود، وابن صاعد،
ومحمد بن إبراهيم بن نيروز، ومحمد بن هارون الحَضْرمي، وعليّ بن
عبدالله بن مُبَشِّر الواسطي، ومحمد بن قاسم المحاربي، وأبي عليّ محمد
ابن سُليمان المالكيِّ، وأبي عُمر محمد بن يوسف القاضي، والقاسم
والحسين ابني المَحَامِلي، وأبي بكر بن زياد النَّيْسابوري، وأبي رَوْق
الهزَّاني، وبدر بن الهَيْئَم، وأحمد بن إسحاق بن البُهْلُول، وعبدالوَهَّاب بن
أبي حَيَّة، وأحمد بن القاسم الفَرائضي، وأبي طالب أحمد بن نصر الحافظ،
وخَلْقٍ كثير ببغداد، والكوفة، والبصرة، وواسط. ورحل في الكُهُولة إلى
الشام ومصر، فسمع القاضي أبا الطَّاهر الذُّهْلي وهذه الطبقة.
حدَّث عنه أبو حامد الإسفراييني الفقيه، وأبو عبدالله الحاكم،
وعبدالغني بن سعيد المِصْري، وتَمَّام الرَّازي، وأبو بكر البَرْقاني، وأبو ذَر
عبد بن أحمد، وأبو نُعَيْم، وأحمد بن الحسن الطَّيَّان الدِّمشقي، وعليّ ابن
(١) من تاریخ دمشق ٤١ / ٣٥١ - ٣٥٢.
٥٧٦

السِّمْسار، وأبو محمد الخَلَّل، وأبو القاسِمِ التَّنُوخي، وأبو طاهر بن
عبدالرحيم الكاتب، والقاضي أبو الطَّيِّب الطََّري، وأبو بكر بن بشران،
وأبو الحسن العَتِيقي، وحمزة السَّهْمي، وأبو الغنائم عبدالصمد بن
المأمون، وأبو محمد الجَوْهري، وأبو الحُسين محمد ابن المهتدي بالله،
وأبو الحُسين ابن الآبنوسي، وخلقٌ كثير.
ومولده سنة ستٍّ وثلاث مئة.
قال الحاكم: صار الذَّارِقُطْني أَوْحَدَ عصره في الحِفْظ والفَهْم والوَرَعِ،
وإمامًا في القُرّاء والنَّحويين. وفي سنة سبع وستين أقمتُ ببغداد أربعة
أشهر، وكَثُر اجتماعنا بالليل والنهار، فصادفتَه فوق ما وُصف لي، وسألته
عن العِلَل والشيوخ، وله مُصَنَّفات يطول ذِكرُها، وأشهد أنّه لم يُخَلَّف على
أدیم الأرض مثله.
وقال الخطيب(١): كان الدَّارِقُطْني فريدَ عَصْره، وقريع دهره، ونسيجَ
وحده، وإمام وقته، انتهى إليه علم الأثَر والمعرفة بعِلَل الحديث وأسماء
الرِّجال، مع الصِّدْق والثَّقَة، وصحة الاعتقاد، والاضطلاع من علوم، سوى
علم الحديث، منها القراءات، فإنَّ له فيها مصنَّفًا مختصرًا، جمع الأصول
في أبواب عقدها في أوَّل الكتاب، وسمعتُ من يعتني بالقراءات يقول: لم
يُسبق أبو الحسن إلى طريقته التي سَلَكَها في عَقْد الأبواب المقدَّمة في أوَّل
القراءات، وصار القُرَّاء بعده يسلكون ذلك، ومنها المعرفة بمذاهب
الفقهاء، فإنَّ كتابه ((السُّنَن)) يدلُّ على ذلك. وبلغني أنَّه دَرَسَ فقه الشافعي
على أبي سعيد الإصْطَخْرِي، وقيل على غيره. ومنها المعرفة بالأدب
والشعر، فقيل إنه كان يحفظ دواوين جماعة، فحدَّثني حمزة بن محمد بن
طاهر أنَّه كان يحفظ ديوان السيد الحِمْيري، ولهذا نُسِب إلى التَّشَيع.
وحدَّثني الأزهري، قال(٢): بلغني أنَّ الذَّارَقُطني حضر في حَدَاثته مجلسَ
إسماعيل الصَّفَّار، فجلس ينسخ جُزْءًا، والصَّفَّار يُمْلي، فقال رجل: لا
يصح سماعك وأنت تنسخ، فقال الذَّارَقُطني: فَهْمي للإملاء خِلاف فَهْمِك،
(١) تاريخه ١٣/ ٤٨٧ - ٤٨٨.
(٢) تاريخه ١٣/ ٤٨٩ - ٤٩٠.
تاريخ الإسلام ٨/ م٣٧
٥٧٧

تحفظ كم أملى الشيخ. قال: لا. قال: أملى ثمانية عشر حديثًا، الحديث
الأول عن فلان عن فلان ومَتْنُهُ كذا، والحديث الثاني عن فلان عن فلان،
ومتنه كذا، ثم مر في ذلك حتى أتى على الأحاديث، فتعجب النَّاسُ منه، أو
كما قال .
وقال رجاء بن محمد المُعَدَّل: قلتٍ للدَّارقطني: رأيتَ مثلَ نفسك؟
فقال: قال الله تعالى: ﴿فَلاَ تُزَّكُّوْاْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم ٣٢] فألححت عليه،
فقال: لم أر أحدًا جمعَ ما جمعتُ.
وقال أبو ذَر عبد بن أحمد: قلتُ للحاكم ابن البيِّع: هل رأيتَ مثل
الدَّارِ قُطْني؟ فقال: هو لم ير مثل نفسه، فكيف أنا؟ رواها الخطيب في
تاريخه(١) عن أبي الوليد الباجي، عن أبي ذَرٍّ، فهذا من رواية الكبار عن
الصِّغار.
وكان عبدالغني المِصْري إذا حكى عن الدَّارَقُطني يقول: قال أستاذي.
وقال الخطيب(٢): سمعت أبا الطيب الطبري يقول: الدارقطني أمير
المؤمنين في الحديث.
وقال الخطيب(٣): قال لي الأزهري: كان الدَّارقطني ذكيًا، إذا ذكر (٤)
شيئًا من العلم أي نوع كان وُجِد عنده منه نصيب وافر. ولقد حدَّثني محمد
ابن طلحة النِّعَالي أنّه حضرٍ معَ الدَّارَقُطني دعوة، فجرى ذِكْر الأكَلَة، فاندفع
الدَّارِقُطْني يورد أخبار الأكَلَة ونوادرهم، حتى قطع أكثر ليلته بذلك.
وقال الأزهري: رأيت الدَّارقُطني أجاب ابنَ أبي الفوارس عن علة
حديث أو اسم، ثم قال له: يا أبا الفتح ليس بين الشرق والغرب من يعرف
هذا غيري .
وقال البَرْقاني: كان الدَّارِقُطني يُمْلي عليَّ ((العِلَل)) من حفظه.
قلتُ: وهذا شيءٌ مدهش كونه كان يملي ((العِلَل)) من حفظه، فمن
(١) تاريخه ١٣ / ٤٨٩.
(٢) نفسه .
(٣) نفسه .
(٤) في تاريخ الخطيب: ((ذوكر)).
٥٧٨

أرادَ أن يعرف قدر ذلك، فليُطالع كتاب ((العِلَل)) للدارَقُطني، ليعرف كيف
كان الحُفاظ (١).
قال أبو عبدالرحمن الشُّلَمي: سمعتُ الدَّارَقُطني يقول: ما في الدنيا
شيء أبغض إليَّ من الكلام.
ونقل ابن طاهر المقدسيُّ أنهم اختلفوا ببغداد فقال قوم: عثمان
أفضل وقال قوم: عليٍّ أفضل. قال الدارَقُطني: فتحاكموا إليَّ، فأمسكتُ،
وقلتُ الإمساك خير، ثم لم أر لديني الشُّكُوت، فدعوت الذي جاءني
مُستفتيًا، وقلت: قل لهم: عثمان أفضل باتِّفاق جماعة أصحاب رسول الله
وَّ، هذا قول أهل السُّنَّة، وأوَّل عَقْد يُحَلُّ من الرفض.
قال الخطيب(٢): فسألت البَرْقاني: هل كان أبو الحسن يُملي عليك
((العِلَل)) من حِفْظه؟ قال: نعم، وأنا الذي جَمَّعْتها، وقرأها الناس من
نسختي. ثم قال الخطيب(٣): وحدَّثني العَتِيقي، قال: حضرتُ الدَّارَقُطني،
وجاءه أبو الحُسين البَيْضاوي بغريبٍ ليسمع منه، فامتنع واعتل ببعض
العلل، فقال: هذا رجل غريب، وسأله أن يُملي عليه أحاديث، فأملى عليه
أبو الحسن من حفظه مجلسًا تزيد أحاديثه على العشرين (٤) متون جميعها:
((نِعْم الشيء الهدية أمام الحاجة)) فانصرف الرجل، ثم جاءه بعد، وقد أهدى
له شيئًا، فقرَّبه وأملى عليه من حفظه سبعة عشر حديثًا متون جميعها ((إذا
أتاکم کریم قوم فأکرموه)).
وقال محمد بن طاهر المقدسي: كان للدَّارقطني مذهب في التدليس
خَفِي، يقول فيما لم يسمعه من أبي القاسم البَغَوِي: قُرىء على أبي القاسم
البغوي : حدثکم فلان .
قلت: وأخذ الدارقُطني عن أبي بكر بن مجاهد سماعًا، وقرأ على أبي
بكر النَّقَّاش، وعليّ بن سعيد القَزَّاز، وأحمد بن بُويان، وأحمد بن محمد
(١) صَدَق الإمام الذهبي، وما رأيتُ في العلل مثل الدَّارَقُطني، فهو أمير المؤمنين فيها،
ومن لم يدمن قراءة هذا الكتاب النفيس، لا يتعلم علم الحديث البتة .
(٢) تاريخه ١٣ / ٤٩١.
(٣) تاريخه ١٣/ ٤٩٣.
(٤) هكذا بخط المصنف، وفي تاريخ الخطيب: ((العشرة)).
٥٧٩

الدِّيباجي، وبرع في القراءات، وتصدّر في آخر أيامه للإقراء.
وقد نقلتُ من خطه حديثاً، والجُزْء بوقف الضِّيائية. ووقع لي حديثه
عاليًا بالإجازة، وقد أنبأنا المُسَلَّم بن علان أنَّ أبا اليُمْن الكِنْدي أخبرهم،
قال: أخبرنا أبو منصور الشيباني، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال(١):
حدثني أبو نصر عليّ بن هبة الله بن ماكولا، قال: رأيت في المنام في شهر
رمضان كأني أسأل عن حال الذَّارقُطني في الآخرة وما آل إليه أمره؟ فقيل
لي: ذاك يُدعى في الجَنَّة الإمام.
قلت: تُوفي في ثامن ذي القَعْدة(٢).
١٧٤- عليّ بن محمد بن عليّ بن الصَّبَّاحِ العَطَّر البَغْداديُّ،
يُعرف بابن المريض.
سمع أبا القاسم البَغَوي، وابن أبي داود. وعنه أبو محمد الخَلَّل،
وأبو القاسم التّنُوخِي، وأبو محمد الجَوْهري، وأبو طالب العُشاري.
قال الخطيب(٣): وكان صدوقًا، مات في رجب.
١٧٥- عليّ بن محمد بن مُعاذ، أبو سَعْد المُعَدَّل المُلْقاباذُّ.
سمع أبا نُعَيْم بن عَدِي، ومحمد بن حَمْدون. وعنه الحاكم.
١٧٦ - عليّ بن محمد بن عبدالله القَزْوينيُّ القاضي.
تُوفي بمصر .
١٧٧- عليّ بن معروف البَغْداديُّ البَزَّاز.
حدَّث في هذه السنة، وتُوفي بعدها. عن الباغَندي، والبَغَوي، وابن
أبي داود، وغيرهم. وعنه عبدالعزيز الأزَجي، وجماعة.
وثَّقه الخطيب(٤).
١٧٨- عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن أيوب بن أزْداذ،
الشيخ أبو حفص بن شاهين الحافظ الواعظ، محدِّثُ بغداد ومفيدُها .
(١) تاريخه ١٣ / ٤٩٤.
(٢) وانظر تاريخ دمشق ٤٣ / ٩٣ - ١٠٦.
(٣) تاريخه ١٣/ ٥٧٢، ومنه نقل الترجمة.
(٤) تاريخه ١٣/ ٦٠٣ ومنه نقل الترجمة.
٥٨٠