Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠٨- نصر بن أحمد بن هُرْمزينا النَّهْروانيُّ. عن البَغَوي، وإبراهيم بن عبدالصمد الهاشمي، وغيرهما. وعنه أبو العلاء الواسطي، وأبو القاسم الأزهري. حدث قبل الثمانين(١). ٥٠٩- هارون بن أحمد، أبو القاسم القَطَّان. عن البَغَوي، وغيره. وعنه ابن المُذْهب، وعمر بن إبراهيم الفقيه . روى حديثاً منكرًا(٢). ٥١٠- يحيى بن مِسْعَر بن محمد بن يحيى، أبو زكريا التّنُوخِيُّ المَعَرِّيُّ. سمع أباه، وأبا عَرُوبة الحَرَّاني، وعبدالرحمن بن عَمرو الرَّحَبي، وأبا عُبيد بن حَرْبُوية القاضي، ومحمد بن يوسف الهَرَوي، وعبدالصمد بن سعيد الحِمْصي، وطائفة سواهم. وعنه أبو بكر محمد بن علي بن حميد، وجعفر وأحمد ومحمد بنو عبدالله بن حياة، وأبو العلاء أحمد بن عبدالله بن سُليمان؛ المَعَرِّیون . وفي ((مشيخة ابن أبي الصَّقْر الأنباري)): أخبرنا أبو العلاء، قال: حدثنا يحيى بن مسعر، قال: حدثنا أبو عَرُوبة، فذكر حديثاً(٣). ٥١١- يوسف بن محمد بن أحمد، أبو القاسم الواسطيُّ المقرىءُ الضَّرير، تلميذ يوسف بن يعقوب، إمام جامع واسط . قرأ عليه محمد بن الحُسين الكارَزيني، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطيُّ. بقي إلى بعد السبعين. ٥١٢- أبو محمد بن مطران الشَّاشِيُّ. شاعر مُفْلِقٍ، وهو القائل : (١) من تاريخ الخطيب ٤٠٩/١٥ - ٤١٠. (٢) من تاريخ الخطيب أيضًا ٥٣/١٦ - ٥٥ . (٣) من تاريخ دمشق ٦٤/ ٣٧٣ - ٣٧٤. ٥٠١ عَوَانٌ أَعَارَتْها المَهَا حُسْنَ مَشْيها كما قد أعَارَتْها العُيُونُ الجاذِرُ مواطىءَ من أقْدَامِهِنَّ الصَّفَائرُ فمن حُسْنِ ذَاكَ المَشْي جاءتْ وقَبَّلَتْ ومن شعره : مُهَفْهَفَةٌ لها نِصْفٌ قصِيفٌ كَخُوْطِ البان في نصف رَدَاح حكت لونًا ولينًا واعْتِدالاً ولَحْظًا قاتلاً سُمْرَ الرِّمَاح(١) انتهت الطبقة والحمد لله (١) تنظر يتيمة الدهر ١١٨/٤. ٥٠٢ الطبقة التاسعة والثلاثون ٣٨١ - ٣٩٠ هـ اُللَّهِ الرَّحْمَنِ الرّحِيَـ (الحوادث) سنة إحدى و ثمانين وثلاث مئة فيها قَبَضوا علي الطائع لله في داره، في تاسع عشر شعبان؛ وسَبَبُه أنَّ أبا الحسن ابنِ المُعَلَّم كان من خواص بهاء الدولة، فحُبس، فجاءَ بهاءُ الدولة وقد جَلَسَ الطائع لله في الرِّواق متقلِّدًا سَيْفًا، فلما قُرُب بهاء الدولة قَبَّل الأرض وجلس على كرسي، وتَقَدَّم أصحابُ بهاء الدولة فجذبوا الطائع بحمائل سيفه من سَرِيره، وتكاثر عليه الذَّيْلَمِ، فَلَقُّوه في كِسَاء، وحُمِل في زَبّزَبٍ، وأُصْعِد إلى دَار المَمْلكة، وشاشَ البَلَدِ، وقَدَّر أكثر الجُنْد أنَّ القَبْضَ على بهاء الدولة، فوقعوا في النَّهْب، وشُلَّح من حضر من الأشراف والعُدُول، وقُبض على الرئيس علي بن عبدالعزيز بن حاجب التُّعْمان في جماعة، وصُودِروا، واحتيط على الخزائن والخَدَم، ورجع بهاءُ الدَّولةِ إلى داره. وأظهرَ أمرَ القادر بالله، وأنَّه الخليفة، ونُودِي له في الأسواق، وكَتَبَ على الطائع كتابًا بخَلْع نفسه، وأنَّه سَلَّم الأمَر إلى القادر بالله، وشَهِدَ عليه الأكابر والأشراف، ونَفَّذَ إلى القادر المكتوبَ، وحَثَّه على القُدُوم. وشَغب الدَّيْلم والتُّرْك يطالبون برسم البَيْعة، وبَرَزوا إلى ظاهر بغداد، وترِذَّدت الرُّسُل منهم إلى بهاء الدولة، ومَنَعوا من الخُطْبة للقادر، ثم أرْضَوهم، فسكنوا، وأُقيمت الخُطبة للقادر في الجُمُعة الآتية، وهي ثالث رمضان، وحُوِّل من دار الخِلافة جميع ما فيها، حتى الخَشَب السَّاج والرُّخام، ثم أُبيحت للخاصة والعامة، وقُلِعت أبوابها وشبابيكها . وجَهَّز مهذَّب الدولة عليٍّ بن نصر القادرَ بالله من البطائح وحمل إليه من الآلات والفَرْش ما أمكنه، وأعطاه طيَّارًا كان عمله لنفسه، وشيعه، فلما وصل إلى واسط اجتمع الجُنْد وطالبوه بالبَيْعَة، وجَرَت لهم خُطُوب، انتهت إلى أنْ وعدهم بإجرائهم مجرى البَغْداديين، فرَضُوا، وساروا، وكان مقامه ٥٠٥ بالبَطِيحة منذ يوم حَصَلَ فيها إلى أن خَرَجَ عنها سنتين وأحدَ عشر شهرًا، وقيل: سنتين وأربعة أشهر، عند أميرها مهذَّب الدولة. قال هلال بن المُحَسِّن: وجدتُ الكتابَ الذي كتبه القادر بالله : ((من عبدالله أحمد الإمام القادر بالله أمير المؤمنين، إلى بهاء الدولة وضياء المِلَّة أبي نصر ابن عَضُد الدولة، مولى أمير المؤمنين. سَلَامٌ عليك، فإن أمير المؤمنين يَحْمَد إليك الله الذي لا إله إلاَّ هو، ويَسْألُه أن يصلي على محمد عبده ورسوله، أمّا بعد، أطال الله بقاءَك، وأدامَ عِزَّكَ وتأييدك، وأحسنَ إمتاعَ أمير المؤمنين بكَ، فإنَّ كتابك الوارد في صُحْبة الحَسَن بن محمد، رعاه الله، عُرِضَ على أمير المؤمنين تاليًا لِما تَقَدَّمه، وشافعًا ما سبقه، ومتضمّنًا مثل ما حواه الكتاب قبله، من إجماع المسلمين قِبَلَكَ بمشهدٍ منك، على خَلْع العاصي المتلقّب بالطائع عن الإمامة، ونَزْعه عن الخِلافة، لبَوَائقه المُسْتَمِرَّة، وسوء نيته المدخولة، وإشهاده على نفسه بعجزه، ونُكُوله وإبرائه الكافّة من بيعته، وانشراح صدور الناس لبيعة أمير المؤمنين. ووَقَفَ أميرُ المؤمنين على ذلك كلِّه، ووجدكَ، أدامَ الله تأييدك، قد انفردت بهذه المآثر، واستحققت بها من الله جليل الأثَرَة، ومن أمير المؤمنين سني المنزلة، وعليّ المرتبة)). وفيه: ((فقد أصبحتَ سيفَ أمير المؤمنين المُبيرَ لأعدائه، والحاظي دون غيرك بجميل رأيه، والمستبدَّ بحماية حَوْزَته ورعاية رعيته، والسفارة بينه وبين ودائع الله عنده في بريته، وقد بَرَزَتْ رايةُ أمير المؤمنين عن موضع الصَّليق مُتَوَجَّهه نحو سريره الذي حرستَهُ، ومستقرٍّ عِزِّه الذي شيَّتَهُ، ودارٍ مملكته التي أنت عِمادُها)). إلى أن قال: ((فواصل حضرةَ أمير المؤمنين بالإنهاء والمطالعة، إن شاء الله، والسَّلام عليك ورحمة الله وبركاته. وكُتِبَ لثالثة تبقى من شعبان)). واسم القادر أحمد بن إسحاق ابن المقتدر، أبو العباس، وأمه تَمَنِّي مولاة عبدالواحد ابن المُقْتدر. وُلِد سنة ستٍّ وثلاثين وثلاث مئة، وكان حَسَنَ الطّريقة، کثیرَ المعروف، فیه دینٌ وخَيْرِ. فوصل إلى جَبُّل في عاشر رمضان، وجلس من الغد جلوسًا عامًا، ٥٠٦ وهُنىء، وأنشد بين يديه الشعراء، فمن ذلك قول الرَّضي الشريف: شرفُ الخلافة يا بني العباس اليومَ جدَّده أبو العباسِ ذا الطود بقاه الزمان ذخيرةً من ذلك الجَبَل العَظِيم الراسي وحُمِلَ إلى القادر بعض الآلات المأخوذة من الطَّائع، واستُكْتِبَ له أبو الفضل محمد بن أحمد ابن عارض الدَّيْلم، وجعل اسْتَدَاره(١) عبدالواحد بن الحسن الشِّيرازي. وفي شَوَّال عُقِد مجلسٌ عظيمٌ، وحَلَف القادر وبهاء الدولة كلٌّ منهما لصاحبه بالوَفَاء، وقَلَّده القادر ما وراء بابه، مَمَّا تُقام فيه الدَّعوة. وكان القادر أبيض، حَسَن الجِسْم، كَثَّ اللحية، طويلها، يخضِب . وصفه الخطيب البغدادي بهذا، وقَال(٢): كان من الدِّيانة والستر وإدامة التهجّد، وكثرة الصَّدقات، على صفة اشتُهرَت عنه، وقد صنَّف كتابًا في الأصول، ذكر فيه فضائل الصَّحَابة وإكفار المعتزلة، والقائلين بخَلْق القُرآن. وذكر محمد بن عبدالملك الهَمَذَاني أنَّ القَادر كان يلبس زي العَوَام، ويَقْصد الأماكن المعروفة بالخَيْرِ والبَرَكة، كقبر معروف وغيره. وطَلَب من ابنٍ القَزْويني الزَّاهد أنْ يُنْفِذ له من طعامه الذي يأكله، فأنفَذ إليه باذنجان مقلَوًّا بخَلِّ وباقلاء ودِبْس وخُبْز بَيْتي، وشدَّه في مئزره، فأكل منه، وفَرَّقَ الباقي. وبعث إلى ابن القَزْويني مئتي دينار، فقبلها. ثم بعد أيام طلب منه طعامًا، فأنفذ إليه طبقًا جديدًا، وفيه زبادي فيها فرارِيج وفالُوذَج، ودجاجة مشوية وفالوذجة، فتعجب الخليفة، وأرسل إليه يُكَلِّمه في ذلك، فقال: ما تكلَّفت، لَمَّا وُسِّعَ عليَّ وسَّعْتُ على نفسي، فتعجَّب من عَقْله ودينه. ولم يزل يواصله بالعطاء. وفي ذي الحجة، يوم عيد الغدير جرت فتنة بين الرافضة وأهل باب البَصْرة، واستظهر أهل باب البَصْرة، وخَرَّقوا أعلام السَّلْطنة، فقُتِل يومئذ (١) يعني: أستاذ داره، ولم تكن هذه اللفظة التي كتبها المصنف معروفة هكذا يومذاك، والمعروف أن المصنف يتصرف، وأستاذ الدار، هو مدير الدِّيوان الملكي أو الجمهوري في عصرنا . (٢) تاريخ مدينة السلام ٥/ ٦٢ - ٦٣. ٥٠٧ جماعة اثُّهموا بفعل ذلك، وصُلِّبوا، فقامت الهيبة، وارتدع المُفْسِد. وفيها حجَّ بالنَّاسِ من العراق أبو الحسن محمد بن الحُسين بن يحيى العلوي، وكان أميرُ مكَّة الحسن بن جعفر أبو الفتوح العلوي، فاتَّفق أنَّ أبا القاسم ابن المغربي حَصَلَ عند حَسَّان بنِ المُفَرِّج بن الجَرَّاح الطائي، فحمله على مُبَاينة صاحب مصر، وقال: لا مَغْمَزَ في نسبٍ أبي الفتوح، والصَّواب أن نُنَصِّبه إمامًا، فوافقه، فمضى ابن المغربي إلى مكّة، فأطمع صاحب مكّة في الخِلافة، وسَهَّلَ عليه الأمر، فأصغى إلى قوله، وبايعهِ شيوخ الحَسَنيين، وحسَّن له أبو القاسم ابن المغربي أخْذَ ما على الكعبة من فِضَّة وضربه دراهم. واتّفق موت رجلٍ بجُدَّة معه أموال عظيمة وودائع، فأوصى منها بمئة ألف دينار لأبي الفتوح صاحب مكة ليصون بها تركته والودائع، فاستولى على ذلك كَلِّه، فخطب لنفسه، وتَسَمَّى بالراشد بالله، وسار لاحقًا بآل الجَرَّاحِ الطائي. فلما قَرُب من الرَّمْلة، تلقَّتْه العرب، وقَبَّلوا الأرض، وسَلَّموا عليه بالخِلافة، وكان متقلّدًا سيفًا زعم أنه ذو الفِقار وفي يده قضيب ذَكَرَ أنه قضيب رسول الله وَّ، وحوله جماعة من بَني عمه، وبين يديه ألف عبد أسود، فنزل الرَّمْلة، ونادى بإقامة العَدْل، والأمر بالمعروفِ والنّهي عن المُنْكر، فانزعجَ صاحبُ مِصْر، وكتب إلى حسَّان الطائي مُلَطَّفًا، وبذَل له أموالاً جزيلة، وكتب إلى ابن عم أبي الفتوح، فولاه الحَرَمَيْن، وأنفذ له ولشيوخ بني حَسَن أموالاً، فقيل: إنه بعث إلى حَسَّان بخمسين ألف دينار مع والدة حَسَّان، وأهدَى له جاريةً جَهَّزها بمالٍ عظيم، فأذعن بالطاعة، وعرف أبو الفتوح الحال، فضعُفَ وركب إلى أبي حسّان المُفَرِّج الطائي مُسْتجيرًا به، فأجاره، وكتب فيه إلى العزيز، فرَدَّه إلى مكة. وفيها استولى بزال على دمشق وهزم متوليها مُنِيرًا وفَرَّق جَمْعه . وفيها أقبل بسيل(١) طاغية الرُّوم في جيوشه، فأخذَ حِمْص ونَهَبها، وسار إلى شَيْزَر فَنَهَبها، ثم نازل طرابلس مدةً، ثم رجع إلى بلاده. (١) هكذا كتبها المصنف، وهو ((باسیل)). ٥٠٨ سنة اثنتين وثمانين وثلاث مئة فمن الحوادث فيها أنَّ أبا الحسن علي بن محمد بن المُعَلَّمِ الكَوْكبي كان قد استولى على أمور السُّلطان بهاء الدولة كلّها، فمنع أهل الكَرْخ وباب الطاق من النَّوْح يوم عاشوراء، ومن تعليق المُسُوحِ، وكان كذلك يُعمل من نحو ثلاثين سنة، ووقّع أيضًا بإسقاط جميع من قُبل من الشهود بعد وفاة القاضي أبي محمد بن معروف، وأن لا يُقْبل في الشهادة إلا من كان ارتضاه ابن معروف، وذلك لأنه لما تُوفي كَثُر قَبُول الشهود بالشفاعات، حتى بلغت عدة الشهود ثلاث مئة وثلاثة أنفس، ثم إنه فيما بعد، وقع بقبولهم في السَّنَة . وفيها شغبت الجُنْد، وخرجوا بالخِيم إلى باب الشَّمَّاسية، وراسلوا بهاء الدولة يشتكون من أبي الحسن بِن المُعَلِّم، وتعديد ما يعاملهم به، وطالبوه بتسليمه إليهم. وكان ابن المُعَلِّم قد استولى على الأمور، فالمقرَّب مَن قرَّبه والمُبْعَد من أبعدَه، فثَقُل على الأمراء أمره، ولم يُراعِهم هو، فأجابهم السُّلطان، ووعدهم، فأعادوا الرسالة بأنهم لا يرضون إلا بتسليمه إليهم، فأعاد الجواب بأنه يُبعده عن مملكته، فأبوا ذلك، إلى أن قال له الرسول: أيها المَلَك، إن الأمرَ شديدٌ، فاخْتَرْ بقاءه أو بقاء دولتك، فقبضَ عليه حينئذٍ وعلى أصحابه، وأخذ حواصله، فصَمَّم الجُنْدُ أنهم لا يرجعون إلا بتسليمه، فتذمَّمَ من ذلك، وركب إليهم، فلم يقم أحد منهم إليه ولا خدمه، وعاد وقد أقاموا على المطالبة به، وتَرْك الرجوع إلا بعد تسليمه إلى أبي حرب خال بهاء الدولة، فسُقي السُّمَّ دفعتين، فلم يعمل فيه، فخُنِق بحبل. وفي رجب، سُلُّم الطائع لله المَخْلُوع إلى القادر بالله، فأنزله في حُجْرة ووَكَّل به من يحفظه، وأحسن صيانته ومراعاة أموره، فكان المَخْلُوع يطالب من زيادة الخدمة بمثل ما كان يطالب به أيام خلافته، وأنه حُمل إليه طيب من بعض العَطَّارين، فقال: أمِن هذا يتطيّب أبو العباس؟ قالوا: نعم. فقال: قولوا له في الموضع الفلاني من الدار كندوج فيه طيب مما كنت أستعمله فأنْفِذْ لي بعضه، وقُدِّمت إليه في بعض الليالي شمعة قد أوقد نصفها، فأنكر ذلك، فحملوا إليه غيرها، وأقام على هذا إلى أن تُوفي. ٥٠٩ وفيها وُلد أبو الفضل محمد ابن القادر بالله، وهو الذي جُعِل ولي العهد، ولُقِب ((الغالب بالله)). واشتد في هذا الوقت القخط ببغداد. سنة ثلاث و ثمانين وثلاث مئة فيها أقبل الخان بغراخان الذي يُكْتب عنه مولى رسول الله ومَّه، وله ممالك التُّرْك وإلى قرب الصِّين، ليأخذ بخارى، فحاربه نوح بن منصور الساماني(١)، فانهزم نوح، وأخذ الخان بخارى، واستنجد نوح بنائبه أبي علي ابن سيمجور صاحب خراسان، فخذله وعَصَى، فمرض الخان ببخارى، وراح، فماتَ في الطريق. وكان ديًَّا. ووَلِيَ بلاد التُّرْك بعده إيلك خان، ورَدَّ نوحًا إلى مملكته. وفيها شَغَب الجُنْد لتأخرِ العطاء، وقصدوا دار الوزير أبي نصر سابور، فنهبوها، وهرب من السُّطُوح، ثم أُعْطُوا العطاء. وفي ذي الحجَّة تزوّج القادر بالله سُكَيْنة بنت بهاء الدَّولة على مئة ألف دينار، فتُوفيت قبل الدخول بها . وفيها بلغ كَرُّ القَمْح ستّة آلاف وست مئة درهم غيائية، والكارة الدقيق مئتين وستين درهمًا بعد أن كانت الكارة بنحو ستين درهمًا بالدمشقي. وفيها ابتاع الوزير أبو نصر سابور بن أردشير دارًا بالكَرْخ وعمَّرها وسمَّاها ((دار العِلْم))، ووقَفَها على العلماء، ونقل إليها كُتُبًا كثيرة. سنة أربع وثمانين وثلاث مئة فيها قوي أمر العَيّارين ببغداد، وشَرَعَ القتال بين أهل الكَرْخ وأهل باب البَصْرة، وظهر المعروف بعُزَيْز من أهل باب البصرة واستفحل أمره، والتزق به كثير من المُؤذِينِ، وطرح الثَّرَ في المَحَال، وطلب أصحاب الشُّرَط، ثم صالح أهل الكَرْخِ، وقصد سوق البَزَّازين، وطالب بضرائب الأمتعة، وجَبى الأموال وكاشفَ السلطان وأصحابه، وكان ينزل إلى السُّفن (١) هو المعروف بالرضي. ٥١٠ ويطالب بالضرائب، فأمر السلطان بطلب العَيَّارين، فهربوا عنه. وفي ذي الحجة ورد الخبر برجوع الحاج من الطريق، وكان السبب أنهم لما حَصلوا بين زُبَالة والثَّعْلبية اعترض الحاج الأَصَيْفر الأعْرابي ومنعهم الجوازَ إلا برسمه، وتردَّد الأمر إلى أن ضاقَ الوقت، فعادوا، ولم يحجّ أيضًا لأهل الشام ولا اليمن، إنّما حجّ أهل مصر. وفيها ولي نقابة العباسيين أبو الحسن محمد بن علي بن أبي تَمَّام الزَّيْنبي . وفيها تَزَوَّج مهذَّب الدولة علي بن نصرٍ ببنت بهاء الدولة، وعُقد للأمير أبي منصور ابن بهاء الدولة على بنت مهذَّب الدولة كل صداق منهما بمئة ألف دينار. واتّفق ابن سيمجور والي خراسان وفائق على حَرْب نوح، فكتب إلى الملك سُبكتِكين يستنجده به، فأقبل من غَزْنَة، فالتقى الجَمْعان، فانهزم ابن سيمجور وتَمَزَّق جيشُه، واستعمل نوح على خُراسان محمود بن سُبكتِكين الذي افتتحَ الهند. سنة خمس وثمانين وثلاث مئة. فيها نَفَّذَ بَدْر بنِ حَسْنُوية تسعة آلاف دينار، لتُدفَع إلى الأُصَيْفر عِوَضًا عما كان يأخذ من الرَّكْب العراقي. سنة ستّ وثمانين وثلاث مئة في المحرَّم ادَّعى أهل البَصْرة أنهم كشفوا عن قبرٍ عتيقٍ، فوجدوا فيه مَيْتًا طريًّا بثيابه وسيفه، وأنه الزُّبَيْر بن العَوَّام، فأخرجوه وكفَّنوه ودفنوه بالمِرْبد، وبنوا عليه، وعُمل له مسجد، ونُقِلت إليه القناديل والبُسُط والقوَّام والحَفَظَة. قام بذلك الأمير أبو المِسْك، فالله أعلم من ذاك المَيِّت. سنة سبع وثمانين وثلاث مئة فيها توفي فخر الدولة علي ابن ركن الدولة ابن بُوَيْه بالرّي، ورتبوا ولده رُسْتُم في السلطنة وهو ابن أربع سنين. وكان فخر الدولة قد أقطعه أبوه ٥١١ بُلْدانًا، فلما تُوفي أخوه بُوَيْه كَتَب إليه الصَّاحب إسماعيل بن عبّاد يحثه على الإسراع، فقدِم وتَمَلَّك مكان أخيه، واستوزَرَ ابن عبّاد. وكان شَهْمًا شجاعًا، جماعًا للأموال، لَقَّبه الطائع ((ملِك الأمة)). وكانت سلطنته أربع عشرة سنة، وعاش ستًّا وأربعين سنة. ولما اشتد به مرضه أُصْعِد إلى قَلْعة، فبقي بها أيامًا يُمَرَّض، ثم مات، وكانت الخزائن مقفلة مختومة، وقد جعل مفاتيحها في كيسٍ من حديد وسُمِّر، وحصلت عند ولده رُسْتُم، فلم يوجد ليلة وفاته شيء يُكَفَّن فيه، وتَعَذَّر النزول إلى البلد لشدة شغب الجُنْد، فاشتروا من قَيِّم الجامع ثوبًا، فلُف فيه، وشُدَّ بالحِبال، وجُرَّ على دَرَج القلعة حتى تَقَطَّع، وكان يقول: قد جمعت لولدي ما يكفيهم ويكفي عسكرهم خمس عشرة سنة. وكان قد ترك ألفي ألف دينار وثمان مئة ألف وخمسة وسبعين ألف دينار، ومن الجَوَاهر واليواقيت واللؤلؤ أربعة عشر ألفًا، وخمس مئة قطعة، قيمتها ثلاثة آلاف ألف، ومن الأواني الذهب ما وزنه ألف ألف دينار، ومن أواني الفضَّة ثلاثة آلاف ألف درهم، ومن الثياب ثلاثة آلاف حِمْل، وخزانة السلاح ألفا حِمْل، وخزانة الفَرْش ألف وخمس مئة حِمْل، إلى غير ذلك. سنة ثمان و ثمانين وثلاث مئة فيها قَبَضَ القادرُ بالله على كاتبه أبي الحسن عليّ بن عبدالعزيز، وقَلَّد كتابته أبا العلاء سعيد بن الحسن بن تريك، ثم بعد شهرين ونصف عزله، وأعاد أبا الحسن. وفي ذي الحجّة جاء بَرْدٌ مُفْرِط ببغداد، وتجلَّد الماءُ وبَوْلُ الذَّواب والخَلُّ. وفيها جلس القادر بالله للرسولين اللَّذَيْن من جهة أبي طالب رُسْتُم ابن فخر الدولة وأبي النجم بدر بن حَسْنوية، فعهد لرُسْتُم على الرَّي وأعمالها، وأرسل إليه اللواء والخِلَع، وعهد لبدر على الجَبَل، ولقَّبه ((أبا طالب مجد الدولة)) . ٥١٢ أعجوبة : وهي هلاك تسعة ملوك على نَسَقٍ في سنتي سَبْع وثمانين وثمانٍ وثمانين وثلاث مئة، وفيهم يقول أبو منصور عبدالملك بن محمد الثَّعالبي(١): ألم تر مذ عامين أملاكَ عصْرِنا يصيحُ بهم للموتِ والقتلِ صائحُ فنُوح بنُ منصورٍ طَوَّتْه يدُ الرَّدَى على حسرات ضُمِّنَتْها الجوانحُ تمزَّقَ عنه مُلْكُه وهو طائحُ ویا بُؤسَ منصور وفي يوم سرِخسٍ أميرًا ضريرًا تعتريه الجوائحُ وفُرِّق عنه الشَّمْلِ بالسَّمْلِ فَاغْتَدَى وهو أبو الحارث منصور بن نوح. وصاحب مصر قد مضى لسبيله ووالي الجِبال غيبته الضَّرائح هو العزيز معد بن المعز تَميم، ((ووالي الجبال)) هو فخر الدولة علي ابن بویه الدیلمي. وصاحب جرجانية في ندامة ترصده طَرْف من الحين طامح وخوارزم شاه شاهَ وجهُ نعيمهِ وعَنَّ له يوم من النحس كالح هو أبو العباس مأمون بن محمد بن خوارزم شاه. وكان علا في الأرض يخبطها أبو عليّ إلى أن طوحته الطوائح هو أبو عليّ محمد بن محمد بن إبراهيم بن سيمجور. وصاحب بُسْت ذلك الضَّيْغم الذي براثنه للمَشْرِقَيْن مفاتح هو الأمير ناصر الدولة أبو منصور سبكتكين . أَنَاخَ به من صدمة الدَّهْرِ كَلْكَلٌ فلم يُغْنِ عنه والمُقَدَّر سانحُ جيوشٌ إذا أربت على عدد الحَصَى تغُص بهاَ قِيعانُها والصَّحَاصِح(٢) ودارت على صَمْصَام دولة بُويْه دوائر سوء كلَّهُنَّ فوادح هو أبو كاليجار ابن عضد الدولة فَنّاخُسرو. (١) نقلها المصنف من التاريخ اليميني لأبي النصر العتبي، قال: ((وأنشدني أبو منصور عبدالملك بن محمد الثعالبي لنفسه في عجائب هذه السنة وتبدل أحوالها وتفاني أمرائها قصيدة منها هذه الأبيات» ص ٢٦٥ . (٢) جمع صحيح، وهو المستوي من الأرض. تاريخ الإسلام ٨/م٣٣ ٥١٣ ٠ وقد جاز والي الجَوْزَجان قناطِرَ الـ حياة فوافته المنايا الطوائح وفائق المَجْبوب(١) قد جب عمره فأمسى ولم يندبه في الأرض نائح مضوا في مدى عامين واختطفتهم عُقابٌ إذا طارت تخرُّ الجوارح أمالَكَ فيهم عِبرة مُسْتَفَادَةٌ بلى، إنَّ نهجَ الاعتبار لَوَاضِحَ سنة تسع وثمانين وثلاث مئة كانت قد جرت عادة الشيعة في الكَرْخ وباب الطَّاق، بنصب القِباب، وإظهار الزِّينة يوم الغدير، والوقيد في ليلته، فأرادت السُّنَّة أن تعمل في مقابلة هذا شيئًا، فادّعت أنّ اليوم الثامن من يوم الغدير كان اليوم الذي حصل فيه النبي ◌ّ وأبو بكر في الغار، فعملت فيه ما تعمل الشيعة في يوم الغدير، وجعلت بإزاء عاشوراء يومًا بعده بثمانية أيام نسبته إلى مقتل مُصْعَب بن الزُّبَيْر، وزارت قبره بمَسْكِن، كما يُزار قبر الحُسين، فكان ابتداء ما عُمل في الغار يوم الجمعة لأربع بقين من ذي الحجة، وأقامت السنّة هذا الشعار القبيح زمانًا طويلاً، فلا قُوَّةً إلّ بالله . وفيها عُزِل ملك ما وراء النهر من المملكة، وهو منصور بن نوح، وحُبس بسَرْخَسَ. وبُويع أخوه عبدالملك، فبقي في المُلْك تسعة أشهر، وحاربه إيلك الخان وأسره، واستولى على بخارى في ذي القَعْدة، من هذا العام. ومات عبدالملك بأفكَنْد في السجن بعد قليل. سنة تسعين وثلاث مئة فيها ظهر بسِجِسْتان مَعْدِنِ للذهب، فكانوا يُصقُون من التراب الذَّهَبَ الأحمر. وفيها قُلِّد القاضي أبو عبدالله الحُسين بن هارون الضَّبِّي مدينة المنصور، مُضافًا إلى قضاء الكوفة وغيرها، ووَلِيَ القاضي أبو محمد عبدالله ابن محمد الأكفاني الرُّصافة وأعمالها . وفيها وَلِيَ نيابةَ دمشق فحل بن تميم من جهة الحاكم، فمرض ومات بعد أشهر، ووَلِيَ بعده عليّ بن جعفر بن فلاح. (١) عرف بذلك لأنه کان خصیًا. ٥١٤ بِسْمِ اللهِ الرََّنِ الرَّحـ (الوفيات) سنة إحدی و ثمانین وثلاث مئة ١- أحمد بن إبراهيم بن تَمَّام، أبو بكر السَّكْسَكيُّ المقرىء الفقيه، قاضي بعْلَبَك. سمع خَيْثَمة الأطْرابُلُسي، وأبا المَيْمون بِن راشد، وجماعة. وعنه محمد بن يونس الإسكاف، وأحمد بن الحسن الطَّيَّان. ٢-أحمد بن الحُسين بن أحمد(١) بن حَقُّوية، أبو نصر النَّيْسابوريُّ المؤذِّن الورّاق، المعروف بابن حَسْكُوية . كان كثير الحديث، سَمِعَ السَّرَّاج، وابن خُزَيْمة، والماسَرْجِسي، ومحمد بن إبراهيم العَبْدُوبي. روى عنه الحاكم، وأبو سعد الكَنْجَرُوِي، وغيرهما . توفي في شعبان. ٣- أحمد بن الحُسين بن مِهْران، أبو بكر الأصبهانيُ ثم النَّيْسابوريُّ المقرىء العابد، مصنّ كتاب (الغاية في القراءات)). قرأ لهشام بدمشق ولابن ذَكْوان على أبي الحسن محمد بن النَّضْر الأخرم، وببغداد على زيد بن أبي بلال الكُوفي، وابن مِقْسَم، وأبي بكر النَّقَّاش، وأبي الحُسين بن بُويان، وأبي عيسى بكار بن أحمد، وهبة الله بن جعفر، وبخُراسان على غير واحد. وسمع من أبي العبّاس السَّرَّاج، وابن خُزَيْمة، وأحمد بن محمد بن حُسينِ الماسَرْجِسي، ومكي بن عَبْدان. روى عنه الحاكم، وأبو حفص بن مَسْرورٍ، وأبو سعد الكَنْجَرُوذي، وعبدالرحمن بن الحسن بن عَلِيَّك، والمقرىء أبو سعد أحمد بن إبراهيم. (١) كتب المصنف فوقه: ((خ محمد))، أي في نسخة أخرى: ((محمد)) بدلاً من ((أحمد)). ٥١٥ قال الحاكم: كان إمام عصره في القراءات، وكان أعبدَ من رأينا من القُرَّاء، وكان مُجاب الدعوة، انتقيتُ عليه خمسة أجزاء، وتُوفي في شؤَّال، وله ستٌّ وثمانون سنة. وتُوفي في هذا اليوم أبو الحسن العامري صاحب الفَلْسَفة، فحذَّثني عُمر بن أحمد الزاهد، قال: سمعتُ الثقة من أصحابنا يذكر أنّه رأى أبا بكر بن مِهْران في المنام في الليلة التي دُفن فيها، فقلت: أيُّها الأستاذ، ما فعل الله بك؟ قال: إنَّ الله عزَّ وجل أقام أبا الحسن العامري بحذائي وقال: هذا فداؤك من النّار. وقال الحاكم: قرأنا على ابن مِهْران بيُخارى كتاب ((الشامل)) له في القراءات . وقرأت أنا كتاب ((الغاية)) له على أبي الفضل بن عساكر، بإجازته من المؤيّد الطوسي، وزينب الشعرية، قالا: أخبرنا زاهر الشَّخَامي، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن موسى المقرىء، قال: أخبرنا المصنف رحمه الله. وقد قرأ عليه جماعة، منهم أبو الوفا مهدي بن طَرارة شيخ الهُذَلي. ٤- أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه، أبو الحُسين المَدِينيُّ الضَّرير. حدَّث في هذا العام عن أبي القاسم البَغَوي، وابن أبي داود. وعنه أحمد بن علي اليَزْدي، وأبو نصر الكسائي. ٥- أحمد بن محمد بن الفَضْل بن الجَرَّاح، أبو بكر الخَزَّاز البغداديُّ. سمع أبا حامد الحَضْرمي، وأبا بكر بن دُرَيْد، ولزم ابن الأنباري، فأکثر عنه وروی تصانيفه. وكان ثقةً أديبًا، ظاهر المروءة، من الفُرسان المذكورين؛ روى عنه أبو القاسم التّنُوخي، وأبو محمد الجَوْهري(١). ٦ - إبراهيم بن محمد بن محفوظ بن مَعْقِل، أبو إسحاق النَّيْسابوريُّ. شيخٌ محتشمٌ، كان أحد المجتهدين في العبادة، سمع أبا بكر بن (١) من تاريخ الخطيب ٦/ ٢٥١ - ٢٥٢. ٥١٦ خُزَيْمة، وأبا العبّاس السَّرَّاج، وأحمد بن محمد الماسَرْجسي. توفي في ربيع الأوَّل. وعنه الحاكم، وقال: رأيتُ أُصُولَهُ صحيحةً، وأكثرها بخطِّه. ٧- بَزَّال الأمير. وَلِيَ حربَ مُنير الذي كان علي نيابة دمشق، فهزمه بَزَّال، واستولى على دمشق في هذه السنة، وقد وَلِيَ طرابلس أيضًا. ٨- بكجور التركيُّ، الأمير أبو الفَوَارِس، مولى سيف الدولة بن حَمْدان . وَلِيَ إمرة حِمْصٍٍ، ثم وَلِيَ دمشق للعزيز العُبَيْدي سنة ثلاث وسبعين وثلاث مئة، فجار وظَلَم وصادر، وخرج عن طاعة العزيز، فجهّزَ إليه منير الخادم من مصر، في سنة ثمانٍ وسبعين، فبعثَ بَكْجور عَسْكرًا، فالتقوا، فانتصر مُنير، ثم تصالحا، وذهب بكجور إلى الرَّقة، وأقام بها دعوة العزيز، ثم قُتل بنواحي حَلَب، في سنة إحدى هذه(١). ٩- بِشْر بن الحُسين الشِّيرازيُّ، قاضي القضاة أبو سعيد. قَدَّمَهُ عَضُدُ الدولة للقضاء، فولاَه الطائع قضاءَ القُضاة، سنة تسع وستين. وكان فقيهًا ظاهريًّا متديّنًا، معظِّمًا للآثار، وما أُراه قدم بغداد، بل استنابَ عليها أربعة قُضاة، ثم إنّه عُزِل في سنة ست وسبعين. مات بشيراز عن سبعين سنة في هذا العام. أرَّخه ابن الخازن(٢). وقال أبو إسحاق الشِّيرازي في ((طبقات الفُقهاء)) في أصحاب داود(٣): ومنهم قاضي القضاة أبو سعد بِشْر بن الحُسين، كان إمامًا، أخذ العلم عن علي بن محمد صاحب ابن المُغَلَّس بفارس. ١٠ - جَوْهر، أبو الحسن القائد الرُّوميُّ المعروف بالكاتب، مولى المعز أبي تميم. (١) من تاريخ دمشق ١٠/ ٣٧٥ - ٣٧٦. (٢) هو تاج الدين أبو طالب علي بن أنجب المعروف بابن الساعي البَغْدادي المتوفى سنة ٦٧٤ هـ. (٣) طبقات الشيرازي ١٧٧ . ٥١٧ قَدِمَ من المغرب بتجهيز المُعِز إلى ديار مصر في الجيوش والأُهْبَة الوافرة في سنة ثمانٍ وخمسين، فاستولى على إقليم مصر، وابتنى القاهرة، واستمرَّ عالي الأمر نافذ الكلمة. وكان بعد موت كافور صاحب مصر قد انخرم النظام، وأقيم في المُلْك أحمد بن عليّ بن الإخشيد وهو صغير، فكان ينوب عنه ابن عمِّ والده الحسن بن عُيَيْد الله بن طُغْج، والوزير حينئذٍ جعفر بن الفرات، فقلَّت الأموال على الجُنْد، فكتب جماعة إلى المُعِز يطلبون منه عسكرًا ليسلِّموا إليه مصر، فنفَّذ جوهرًا في نحو مئة ألف فارس أو أكثر، فنزل بتَرُوجَةَ بقرب الإسكندرية، فراسله أهلُ مصرَ في طلب الأمان وتقرير أملاكهم لهم، فأجابهم جَوْهر، وكتبَ لهم العَهْد، فعلم الإخشيدية بذلك، فتأهبوا للقتال، فجاءتهم الكتب والعهود، فاختلفت كلمتُهم. ثم أمَّروا عليهم ابن الشُّوَيْزاني، وتوجّهوا للقتال نحو الجزيرة، وحفظوا الجُسور، فوصل جَوْهر إلى الجيزة، ووقع بينهم القتال في حادي عشر شعبان، ثم سار جوهر إلى مُنْيَة الصَّيَّادين(١)، وأخذ مخاضة مُنْيَة شَلَقان(٢)، ووصل إلى جَوْهر طائفة من العَسْكر في مراكب، وحفظ أهل مصر البلد، فقال جوهر للأمير جعفر ابن فلاح: لهذا اليوم خبّأك المُعِزِ فعبر عُريانًا في سراويل وهو في مركب، ومعه الرجال خوضًا، فوصلوا إليهم، ووقعَ القتال بينهم، فقُتل خلق كثير من الإخشيدية، وانهزم الباقون، ثم أرسلوا يطلبون الأمان، فأمَّنهم جوهر، وحَضَرَ رسولُه ومعه بَنْد أبيض، وطاف بالأمان، ومنع من النَّهْب، فسكنَ النَّاسُ، وفُتِحت الأسواق، ودخل من الغد جوهر القائد في طبوله وبنُؤُده، وعليه ثوب ديباج مُذهب، ونزل موضِعَ القاهرة اليوم، واختطها، وحفر أساس القَصْر لليلته، وأرسل إلى مولاه يبشِّره بالفتح، وبعثَ إليه برؤوس القَتْلى، وقطعَ خطبة بني العبَّاس، ولُبْس السَّواد، وألبس الخُطباء البياض، وأن يُقال في الخطبة: ((اللهم صلِّ على محمد المصطفى، وعلى علي (١) إحدى قرى مركز إمبابة. (٢) قرية واقعة شرقي القناطر الخيرية بمركز قليوب، إليها ينسب صديقنا الدكتور عبدالحميد الشَّلَقاني، مدير مكتبة البلدية بالإسكندرية، كان. ٥١٨ المُرْتضى، وعلى فاطمة البَتُول، وعلى الحسن والحسين سِبْطي الرسول، وصلِّ على الأئمة آباء أمير المؤمنين المُعِز بالله)). ثم في ربيع الآخر سنة تسع وخمسين أذَّنوا بمصر بـ((حيّ على خير العمل))، واستمرَّ ذلك، وكتب إلىّ المُعِزِ يبشره بذلك، وفرغَ من بناء جامع القاهرة في رمضان سنة إحدى وستين، والأغلب أنّه الجامع الأزهر. وكان جَوْهِر حسنَ السيرة في الرَّعِيَّة، ولما مات رثاه جماعة من الشعراء. تُوفي سنة إحدى وثمانين، وهو على مُعْتَقَد العُبَيْدِية (١). ١١- الحسن بن محمد بن جعفر بن محمد بن حَفْص المَغَازليُّ الأصبهانيُّ. في المحرم . ١٢ - الحسين بن عُمر بن عِمْران بن حُبَيْش، أبو عبدالله البَغْداديُّ الضَّراب، ويُعْرف بابن الضَّرير. سمع حامد بن شعيب، ومحمد بن محمد الباغَنْدي. وعنه عُبَيْدالله الأزهري، وأبو القاسم التَّنْوخي . وثَّقه العَتِيقي(٢) . ١٣- الحُسين بن موسى بن سعيد، أبو عليّ الخَيَّاط المِصْريُّ، إمام جامع مصر. وعاش تسعًا وسبعين سنة. ١٤ - حَمْدان بن أحمد بن شارك الهَرَويُّ. روى عن أبي إسحاق بن ياسين. روى عنه أبو يعقوب القَرَّاب. ١٥ - حَيَّان القُرْطُبيُّ، أبو بكر الزَّاهد العابد. من كبار الأولياء، ومن أصحاب أبي بكر بن مجاهد الصُّوفي، تُوفي بقُرْطُبة في ربيع الأوّل من السنة(٣) . (١) نقله من وفيات الأعيان ١/ ٣٧٥ - ٣٨٠. وهو في تاريخ دمشق ١١/ ٣٣٨ - ٣٣٩. (٢) من تاريخ الخطيب ٨/ ٦٣٩ - ٦٤٠ . (٣) من الصلة لابن بشكوال ١ / ١٥٠. ٥١٩ ١٦ - خَلَفُ بن إبراهيم بن عِصْمة النِّليُّ النَّيْسابوريُّ. سمع أبا العبّاس السَّرَّاج وجماعة، وتُوفي في جمادى الآخرة. ١٧ - شريف ابن سيف الدولة علي بن عبدالله بن حَمْدان، الأمير أبو المعالي سعدالدولة. مَلَكَ حَلَب ونواحيها بعد أبيه، وطالت أيَّامُه، ثم عرض له قُولَنْج أَشْفى منه على التَّلَف، ثم تماثَلَ، فواقعَ جاريةً فلما فرغ بطُل نِصْفه، فدخل إليه الطَّبيب فأمر أن يُسْجَر عنده النَّد والعَنْبر، فأفاق قليلاً، فقال له الطبيب: أرِنِي يدكَ، فناوله يده اليُسرى، فقال: هات اليمين. فقال: ما تركت لي اليمين يَمينًا. وكان قد حَلَف وغَدَر. وتُوفي في رمضان، وله أربعون سنة وأشهرٌ، وتولَّى بعده ابنه أبو الفضائل سَعْد، وبموت سعد انقرض مُلْك سيف الدولة. ١٨ - شيبان بن محمد الضُّبَعِيُّ البَصْريُّ. لا أعلم متى تُوفي. لقيه أبو ذَرْ الهَرَوي بعد الثمانين وثلاث مئة، وقال: قرأتُ عليه من أصل سماعه: حدثنا أبو خليفة، فذكر أحاديث. ١٩ - عبدالله بن أحمد بن حَمُّوية بن يوسف بن أعْيَن، أبو محمد الشَّرْخسيُّ. سمع سنة ست عشرة وثلاث مئة من الفِرَبْري ((صحيح البخاري))، وسمع من عيسى بن عُمر بن العبَّاس السَّمَر قَنْدي كتاب ((الدَّارمي)»، وسمع من إبراهيم بن خُزَيْم الشَّاشي ((مُسْنَد)) عَبْد(١)، و((تفسيره)). روى عنه أبو ذَر عَبْد بن أحمد الهَرَوي، وأبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم القَرَّاب، ومحمد بن عبدالصمد التُّرابي المَرْوَزي، وعلي بن عبدالله ومحمد بن أحمد بن محمد بن محمود الهَرَويَّان، وأبو الحسن عبدالرحمن ابن محمد بن المظفَّر الداودي . وقال أبو ذر: قرأتُ عليه، وهو ثقةٌ، صاحبُ أصول حِسان. قلت: وله ((جزء)» مفيد عدَّ فيه أبواب الصحيح، وعَدَّ مافي كلّ كتاب (١) يعني: عبد بن حُميد. ٥٢٠