Indexed OCR Text

Pages 341-360

روى عن حامد بن شُعَيْب، وعلي بن زاطيا، وعبدالله المَدَائنيّ،
والمُفضَّل الجَنَدي، وطبقتهم. وعنه تَمَّام، والحافظ عبدالغني، وأبو
العَبَّاس ابن الحاج، وشهاب الصُّوري.
قال أبو الفتح بن مَسْرور: سألته عن مولده، فقال: سنة سبع وثمانين
ومئتين، وكان ثقة؛ سمعت منه سنة خمس وخمسين وثلاث مئة (١).
٤٣٤ - محمد بن عبدلله بن أحمد بن أبي الخَطَّاب الحَرَّانيُّ
المَلَطئُّ الأصل، أبو عبدالله قاضي حمص.
سمع يحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن سعيد التَّرْخُمي،
ومحمود بن محمدِ الرَّافقي، وأبا عبدالله نِفْطُوية، وجماعة. وعنه تَمَّام،
وعلي بن بُشْرَى العَطَّار، وشعيب بن عبدالرحمن بن عُمر، وجماعة (٢).
٤٣٥ - محمد بن عبدالله بن محمد بن شيروية، أبو بكر
النَّيِسابوريُّ، نزیلُ نَسَا.
روى عن أبيه، وأبوه صاحب إسحاق بن رَاهُوية، وعن الحسن بن
سُفيان، ومحمد بن عبدالله الدُّوَيْري. وعنه أبو سَعد الماليني، وغيرُه.
وَثَّقه ابن نُقْطة(٣).
٤٣٦ - محمد بن عبدالرحمن بن الفَضْل بن الحُسين، أبو بكر
التَّميميُّ الجَوْهريُّ الخطيب .
صاحب التَّفاسير والقراءات؛ كذا قال فيه أبو نُعيم(٤).
سمع أبا خليفة، وعَبْدان الأهوازي، وأحمد بن الحسن الصُّوفي،
وجماعة. وعنه أبو بكر بن أبي علي المُعَدَّل، وأبو نُعيم وقال(٥): تُوفي بعد
الستين.
٤٣٧ - محمد بن عبدالواحد بن إسماعيل الهاشميُّ البَغْداديُّ.
(١) من تاريخ دمشق ٨٧/٥٣ - ٨٩، وهو في تاريخ الخطيب ٢٥٢/٣.
(٢) من تاريخ دمشق أيضًا ٣١٨/٥٣ - ٣١٩.
(٣) التقييد ٧٣.
(٤) أخبار أصبهان ٢٩٤/٢.
(٥) نفسه.
٣٤١

يروي عن محمد بن محمد الباغَنْدي، وغيره. وعنه أبو سَعْد
الماليني، وأبو بكر البَرْقاني.
وقال البَرْقاني: كان ثقةً زاهدًا(١).
٤٣٨ - محمد بن عليّ بن محمد(٢)، أبو بكر المالكيُّ الخَزَّاز.
سمع أبا مُسلم الكَجِّ، وحامد بن شعيب البَلْخي. وعنه علي بن
عبدالعزيز الطَّاهري ومحمد بن الفرج شيخا الخطيب.
وقال الخطيب(٣): ثقة.
٤٣٩- محمد بن القاسم بن سعيد بن ناصح، أبو بكر الكرجيُّ
نزيل شيراز.
سمع محمد بن أيوب الرازي. روى عنه أبو عبدالله بن باكُوية.
٤٤٠ - محمد بن محمد بن عُبيدالله، أبو الحُسين الجُرْجانيُّ
المقرىء الحافظ بَصَلة.
رَخَّال جَوَّال سمع عِمْران بن موسى بن مجاشع، وابن خُزيمة، وابن
جَوْصًا، وأبا العبّاس السَّرَّاج، وطبقتهم، وأكثر الترحال أيضًا في
الشيخوخة. روى عنه أبو نُعيم الحافظ (٤).
٤٤١ - محمد بن محمد بن عمرو، أبو نصر النَّيْسابوريُّ المحدِّث
الشَّاعر الملقَّب بالبَيْض(٥).
نزل حَلَب، ومدح سيفَ الدَّولة، وروى عن إمام الأئمة ابن خُزيمة،
والبَغَوي، وعَبْدان الأهوازي، وأبي عَرُويةٍ، وزكريّا السَّاجي، وابن نيروز
الأَنْماطي، وابنٍ عُقدَة. وعنه حمزة بن الشَّام، وأحمد بن عبدالرحمن بن
قابوس الأطرابُلَسيَّان، وأبو الخَيْرِ أحمد بن علي، ولاحق المَقْدسي،
وغیرمُم .
(١) من تاريخ الخطيب ٦٢٤/٣.
(٢) هكذا بخط المصنف، وفي تاريخ الخطيب الذي ينقل منه: ((عيسى)).
(٣) تاريخه ٤ /١٤٨ .
(٤) تقدمت ترجمته فى الطبقة السادسة والثلاثين وفيات سنة (٣٥٥) الترجمة (١٦٩).
(٥) انظر الألقاب لابن حجر ١٣٩/١.
٣٤٢

وهو صاحب القصيدة المطبوعة التي أولها :
حَبَاؤُكَ مُعْتَادٌ وأَمْرُك نافِذُ وعبدُك مُحْتَاجٌ إلى ألفِ دِرْهمِ
وقد أوردتُها في ((مختصر تاريخ دمشق)).
رأيت له مجلدًا في أُصول الفقه سَمَّاه ((المدخل إلى الاجتهاد)» يدل
على اعتزاله وعلى حِفْظه للحديث وسَعَة رحلته (١) .
٤٤٢ - مسلم بن عُبَيْدالله بن طاهر بن يحيى بن الحسن، أبو جعفر
العَلَوَيُّ الحُسينيُّ المَدَنيُّ.
سمع من جده طاهر، ومحمد بن إبراهيم الدَّيْبُلي، وأبي بِشْر
الدُّولابي، والخَضر بن داود، سمع منه كتاب ((النسب)) للزُّبير. روى عنه
الدَّارقطني، وعبدالغني بن سعيد الأزدي، ويحيى بن علي بن الطخَّان.
وقال الدار قطني: هو حافظ نبيل.
٤٤٣ - موسى بن عبدالرحمن، أبو عِمْران البَيْرُوتيُّ الصَّبَّاغ
المقرىء إمام جامع ببيروت.
كان أَسْنَد من بقي بالسَّاحل، فإنه قرأ القُرآن على هارون بن شريك
الأخفش، وسمع من أبي زُرْعة الدمشقي، وأحمد بن عبدالوهاب الحَوْطي،
وأبي مُسلم الكَجِّي، والحُسين بن السَّمَيْدع، وجماعة.
روى عنه أبو عبدالله بن مَنْدة، وأبو الحُسين بن جُمَيْع، وابنه الحسن
ابن جُمَيْع، وتَمَّام الرَّازي، والخَصِيب بن عبدالله القاضي، وعبدالوهاب
المَيْداني، وصالح بن أحمد المَيَانجي، وغيرهم.
ويُحْتَمل أن تكون وفاته قبل السِِّّين(٢).
٤٤٤ - يوسف بن يعقوب النَّجِيرَميُّ، أبو يعقوب.
بصريٍّ مشهورٌ، عالي الإسناد. سمع أبا مُسلم الكَجي، والحسن بن :
المُثنَى العَنْبرِي، والفَضْلِ بن الحُباب الجُمَحي، وزكريا بن يحيى السَّاجي،
ومحمد بن حَيَّان المازني، وجماعة. روى عنه أبو نُعَيم الحافظ، وأبو
(١) من تاريخ دمشق ١٨٨/٥٥ - ١٩١ .
(٢) من تاریخ دمشق ٦٠/ ٤٥٣ - ٤٥٤.
٣٤٣

عبدالله محمد بن عبدالله بن باكُوية الشِّيرازي، وإبراهيم بن طَلْحة بن غسان
المُطَّوِّعي، وجماعة آخرهم القاضي أبو الحسن محمد بن علي بن صخْر
الأَزْدي.
وقد حدث في سنة خمسٍ وستين وثلاث مئة.
٤٤٥ _ أبو الحسن بنَ عطية البَصْريُّ.
روى عن الحارث بن أبي أُسامة الثَّمِيمي. وعنه أبو عبدالله محمد بن
عبدالله بن باكُوية الشِّيرازي.
٤٤٦ - أبو الحسن الباهليُّ البَصْريُّ المُتكلُّم.
أخذ عن الأشعري عِلم النَّظر، وبرعَ وتَقَدَّم، وكان من أذكياء العالم، مع
الدِّين والتعبُّد .
قال ابن الباقلاني: كنتُ أنا والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، والأستاذ
ابن فُورَك معًا في درس أبي الحسن الباهلي، كان يُدَرِّس لنا في کل جُمُعة مرة،
وكان يُرخي السِّتْر بيننا وبينه، وكان من شدة اشتغاله بالله مثل والِهِ أو مَجْنون،
لم یکن یعرف مبلغ درسنا حتىٍ نذكِّره، وكُنَّا نسأل عن سبب الحجاب، فأجاب
بأننا نرى السُّوقَة وهم أهل الغَفْلة فيروني بالعين التي ترونهم، حتى أنه كان
يحتجب من جارية له تخدمه.
قال أبو إسحاق الإسفراييني: أنا في جانب الشيخ أبي الحسن الباهلي
كقَطْرة في البَحْر .
٤٤٧ - ابن نباتة الخطيب.
هو الأستاذ البارع، أبو يحيى عبدالرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نُباتة
الفارقي، ذكرته في سنة أربع وسبعين، وسيأتي(١).
قال أبو المظفر في «المرآة)): يقال: كان يحفظ (نَهْج البلاغة)) وعامة
خُطَبه من ألفاظها ومعانيها؛ وقد أخبرنا بها الكِنْدي، قال: أخبرنا أبو إسحاق
الغَنَوي، قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن طاهر، عن أبيه، عن جدّه محمد بن
عبدالرحيم، عن أبيه المُصنّف.
(آخر الطبقة والحمد لله)
(١) ٣٨/ الترجمة ١٥٨.
٣٤٤

الطبقة الثامنة والثلاثون
٣٧١ - ٣٨٠ هـ

3'1
اُللَّهِ الرَّحْمِ
(الحوادث)
سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة
فيها سُرق السَّبُع الفِضَّة الذي على زَبّزَب عَضُد الدولة، وعَجب النَّاسُ
كيفَ كان هذا مع هَيْبةَ عضُد الدولة المُفْرِطة، وكَوْنه شديدُ المعاقبةَ على أقل
جنايةٍ تكون، وقُلِبتِ الأرضُ على سارقه، فلم يُوقف له على خَبَر. ويقال: إنَّ
صاحبَ مصر دَسَّ مَن فعلَ هذا.
وكان العزيز العُبَيدي من قبل هذا قد بعَثَ رسولاً إلى عَضُد الدولة،
وكتابًا أوَّلُهُ: ((من عبدالله نِزار العزيز بالله أمير المؤمنين، إلى عَضُد الدولة أبي
شُجاع مولى أمير المؤمنين، سلامٌ عليك، فإنَّ أمير المؤمنين يَحْمَدُ إليك الله
الذي لا إله إلا هو، ويسأله أن يصلي على جدِّه محمد وَّ)). والكتاب مبني
على الاستمالة مع ما يَسرُّ إليه الرِسِولُ عُتْبَةُ بن الوليد، فبعثَ مع الرسول رسولاً
له وكتابًا فيه مَوَدَّة وتَعَلُّلات مُجْمَلَة.
وفي ربيع الأول وقعَ حريقٌ بالكَرْخِ من حدِّ دَرْب القراطيس إلى بعض
البَزَّازين من الجانبين، وأتى على الأساكفة والحَدَّادين، واحترقَ فيه جماعة
وبقي لهيبُهُ أسبوعًا .
وفيها قُلِّد أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى كتابةَ الطائع الله وخُلِعِ عليه .
سنة اثنتين وسبعين وثلاث مئة
فيها فُتح المارستان العَضُدي، أنشأه عَضُدُ الدولة في الجانب الغَرْبي من
بغداد، ورتَّبَ فيه الأطباءَ والوكلاءَ والخُزَّانَ وكلَّ ما يُحتاج إليه، في ربيع الآخر .
وفي هذا الزَّمان كانت الأهواءُ والبِدَعُ فاشيةً بمثل بغداد ومصر من
الرَّفْض والاعتزال والضّلَال، فإنا لله وإنا إليه راجعون؛ فذكر الحُمَيدي في
ترجمة أبي عُمر أحمد بن محمد بن سعدي الأندلسي الفقيه طامةً كُبْرى،
قال(١): سمعت أبا عبدالله محمد بن الفرج بن عبدالولي الأنصاري، قال
(١) جذوة المقتبس (١٨٥).
٣٤٧

سمعت: أبا محمد عبدالله بن الوليد، قال: سمعت أبا محمد عبدالله بن أبي زيد
الفقيه يسأل أبا عُمر أحمد بن محمد بن سعدي المالكي عند وصوله إلى
القَيْروان من بلاد المَشْرق، فقال: هل حضرتَ مجالسَ أهل الكَلام؟ قال:
نعم، مَرَّتين، ولم أعد إليها، قال: ولِمَ؟ فقال: أما أول مجلس حضرتُهُ فرأيتُ
مجلسًا قد جمعَ الفِرَق من السُّنَّة وِالبَدَعَة والكُفَّار واليهود والنَّصارى والدَّهْرية
وِالمَجُوس، ولكلِّ فرقة رئيسٌ يتكلّم ويجادل عنٍ مذهبه، فإذا جاء رئيس قاموا
كُلُّهم له على أقدامهم، حتى يجلس، فإذا تَكَلَّموا قال قائل من الكُفَّار: قد
اجتمعتم للمناظرة، فلا يَحتجُّ أحدٌ بكتابه ولا بنبيه، فإنا لا نصدِّق ذلك ولا نُقِرُ
به، وإنَّما نتناظر بالعَقْل والقياس، فيقولون: نعم، فلما سمعتُ ذلك لم أعده.
ثم قيل لي: هنا مجلس آخر للكلام، فذهبت إليه فوجدتهم على مثل سيرة
أصحابهم سواء، فقطعت مجالس أهل الكلام. فجعل ابن أبي زيد يَتَعَجَّب من
ذلك، وقال: ذهبت العلماء وذهبت حُرْمَة العِلْم والإسلام.
وفي شؤَّال مات عَضُدُ الدولة، فَكَتَموا موته، ثم استدعوا ولدَهُ صَمْصَام
الدولة من الغد إلى دار السَّلْطنة، وأخرجوا أمر عَضُدِ الدولة بتولية العَهْد،
ورُوسل الطائع وسُئل أن يولِّيه، ففعلَ، وبعث إليه خِلَعًا ولواءًا.
وخُلِعَ على أبي منصور بن أبي الفَتْحِ العَلَوي للخروج بالحاج وإقامة
المَوْسم.
وتُوفيت السيّدة سارة بنت الخليفة المعتضد وأخت المكتفي. وكانت
مُعَمَّرةً عاشت بعد أبيها ثلاثًا وثمانين سنة .
سنة ثلاث وسبعين وثلاث مئة
في ثاني عشر محرَّم أُظْهِرَت وفاة عَضُد الدولة، وحُمِلَ تابوته إلى
المَشْهَد، وجلسَ صَمْصَام الدولةَ ابنه للعَزَاء، وجاءه الطائع لله مُعَزِّيًّا، ولُطِم
عليه في الأسواق أيَّامًا عديدة، ثم ركب صَمْصَام الدولة إلى دار الخلافة،
وخَلَعَ عليه الطائعِ سَبْع خِلَع وتَوَّجَهُ، وعقدَ له لواءين، ولُقِّب («شمس المِلَّةِ)).
وفيها ورد موت مؤيّ الدَّولة بن أبي منصور ابن رُكْن الدولة بجُرْجان،
فجلس صَمْصَام الدولة للعَزَاء وجاءه الطائع معزِّيًّا، ولما مات كتب الصَّاحب
إسماعيل بن عبّاد إلى أخيه فخر الدولة علي ابن ركن الدولة بالإسراع، فقَدِمَ
واستوزَرَ الصَّاحبَ ورفع منزلتَهُ.
٣٤٨

وكان فيها غلاء مُفْرِط بالعراق، وبلغ كر الحِنْطة أربعة آلاف وثمان مئة
درهم. ومات خَلْقٌ على الَطُرُق جوعًا، وعَظُمِ الخَطْبُ.
وفيها وَلِيَ إمرة دمشقٍ خطلو القائد للعزيز بالله العُبَيدي.
سنة أربع وسبعين وثلاث مئة
فيها شرع أبو عبدالله بن سَعْدان في الصُّلح بين صَمْصَام الدولة وفخر
الدولة .
وفيها كان عُرْسٌ ببغداد، فوقعت الدَّار وهلكَ كثيرٌ من النساء، وأُخْرِجن
من تحت الهَدْم بالحُلي والزِّينة، فكانت المُصيبة عامَّة.
سنة خمس وسبعين وثلاث مئة
فيها هَمَّ صَمْصَام الدولة أن يجعل المَكْس على الثِّب الحَرِير والقُطن،
مما يُنْسَجِ ببغداد ونواحيها، ودُفع له في ضمان ذلك ألف ألف درهم في السَّنة،
فاجتمعَ النَّاس في جامع المنصور، وعزموا على المنع من صلاة الجُمُعة، وكاد
البلد يفتتن، فأعفاهم من ضمان ذلك.
سنة ستٍ وسبعين وثلاث مئة
فيها كثر الموت بالحُمَّيَّات الحادة، فهلكَ كثيرٌ من النَّاس ببغداد،
وزُلْزِلَتِ المَوْصِل، فهُدِّمت الدُّور، وهَلَكَ خلقٌ من النَّاس.
وفيها مال العسكر إلى شَرَف الدَّولة أبي الفوارس شِيرُوية، وكان غائبًا
بكرْمان، فلما بلغه موتُ أبيه عَضُد الدولة رَدَّ إلى فارس وقبض على وزير أبيه
نصر النَّصْراني، وجَبَى الأموالَ، ثم مَلَكَ الأهواز، وأخذها من أخيه أحمد،
وغلب على البَصْرة، واستعدَّ لقَصْد بغداد وأخْذِها من أخيه صَمْصَام الدولة،
فتركوا صَمْصَام الدولة، فانحدر مُسافرًا إلى شَرَف الدولة راضيًا بما يعامله به،
فلما وصل قَبَّل الأرض بين يديه مرات، فقال له شَرَف الدولة: كيف أنت
وكيف حالك في طريقك، ثم سجنَهُ، واجتمع عسكر شَرَف الدولة من الدَّيْلَم
تسعة عشر ألفًا. وكان الأتراك ثلاثة آلاف غلام، فاقتتلوا، فانهزم الدَّيْلم وقُتل
منهم ثلاثة آلاف في رمضان، فأخذَ الدَّيلم يذكرون صَمْصام الدولة، فقيل
لشرف الدولة: اقْتُلْه، فما نأمنهم.
٣٤٩

وقدم شَرَف الدولة بغداد، فركب الطائع إليه يهنَّئه بالسَّلامة، ثم خفي خَبَر
صَمْصَام الدولة، وذلك أنه حُمِلَ إلى القَلْعة، ثم نَفَّذ إليه شَرَف الدولة بفَرَّاش
ليكَحِّله فوصل الفَرَّاش وقد مات شرف الدولة، فكَخَّله، فالعجب إنفاذ أمر
ملك قد مات.
وكان شَرَف الدولة قد رَدَّ على الناس أملاكهم، ورفعَ المُصادرة، فبَغَتَه
الموتُ، وإنما جرى ذلك في سنة تسع وسبعين، ولكن سُقْناه استطرادًا.
سنة سبع وسبعين وثلاث مئة
كان العزيز صاحب مصر قد تهيأ وتأهب لغزو الروم، فأُحْرِقت مراكبه،
فاتَّهم بها ناسًا، وقتل مئتي نفس. فلما دخلت سنة سبع وصلت رُسُل ملك
الرُّومِ في البحر إلى ساحل القدس بتقَادُمَ للعزيز، فدخلوا مصر يطلبون
الصُّلْح، فأجابهم العزيز، واشترط شروطًا شديدة التزموا بها كُلَّها، منها أنَّهم
يحلفون أنه لا يبقى في مملكتهم أسير إلا أطلقوه، وأن يُخْطَب للعزيز في جامع
القُسْطَنْطِينية كل جُمُعة، وأنْ يُحمل إليه من أمتعة الرُّوم كل سنةٍ ما افترضه
عليهم، ثم ردَّهم بعقد الهُدنة، فكانت سَبْعَ سنين.
وفيها ورد الوزير أبو منصور محمد بن الحسن، فَتَلقَّهُ الأمراءُ والأعيانُ،
فلما قارب بغدادَ تَلَقَّاه السُّلطان شَرَف الدولة بالشفيعي، ودخل في سادس
المحرم فوصل في صُحْبَتِهِ خزانةٍ عظيمة، منها عشرون ألف ألف درهم، وثياب
وآلات كثيرة، وكان يغلب عليه الخيرُ والعَدْلُ، وكان إذا سمع الأذان ترك
جميع شُغْله وتهيأ للصَّلاة، وكان لا يكاد يترك عاملاً أكثر من سنة.
وفي صَفَر عُقِد مجلسٌ عظيمٌ وجُدِّدَت البيعة الوثيقة بين الطائع وشرف
الدولة، وعُمِلت القِباب، وبالغوا في الزِّينة، وتَوَّجَه الطائع، وقُرِىءَ عهده،
والطائع يسمع، ثم قام شرف الدولة فدخل إلى عند أخته أهلِ أمير المؤمنين، فبقي
عندها إلى العصر، ولما حُمِلَ اللُّواء تَخَرَّق ووقعت قطعة مَنه، فَتَطَيَّر من ذلك.
وفيها رَدَّ شرفُ الدولة على الشريف أبي الحسن محمد بن عُمر جميع
أملاكه، وكان مُغَلُّها في العام ألْفَيْ ألف وخمس مئة ألف درهم.
وفي ربيع الأول بيعت الكارة الدَّقيق الخشكار بمئة وستين درهمًا. وجَلا
النَّاسُ عن بغداد، وزادَ السِّعْرُ في ربيع الآخر، فبلغ ثمن الكارة الخشكار مئتين
وأربعين درهمًا .
٣٥٠

وفي شعبان وُلد للملك شرف الدولة توأمان سَمَّى أحَدَهما ((أبا حرب
سلار))، والآخر ((أبا منصور فَنَّاخُسرو)).
وفيها بعث شرف الدولة العسكر لقتال بدر بن حَسْنُوية، فظفر بهم بدر،
واستولى على بلاد الجَبَل.
ووقع الغلاء والوباء الكثير في أواخر السنة .
سنة ثمانٍ وسبعين وثلاث مئة
زادَ غلاء الأسعار وعُدِمت الأقوات، وظهرَ الموتُ ببغداد.
وفيها أمر السُّلطان شرف الدولة برَصْد الكواكب السَّبعة في مسيرها كما
فعل المأمون، فبُني بيتٌ لها في الدَّار في آخر البُسْتان.
وفيها لحق النَّاسَ بالبَصْرة حَرٍّ وسَمُوم تساقط النَّاسُ منه، ومات طائفة في
الطُّرُقِ.
وفيها جاءت رِيحٌ عظيمةٌ بفم الصِّلْح وقت العَصْر، لخمسٍ بقين من
شعبان، خَرَّقت دِجْلَةَ حتى ذُكِر أنه بانت أرضها وهدمت ناحيةً من الجامع،
وأهلكت جماعةً، وغَرَّقتْ كثيرًا من الشُّفن، واحتملت زَوْرَقًا منحدرًا، وفيه
دوابٌ، فطرحت ذلك في أرض جُوخَى، فشُوهِد بعد أيام.
سنة تسع وسبعين وثلاث مئة
جاء الخبر في أول السَّنة أنَّ ابن الجَرَّاحِ الطَّائي خرجَ على الحاج بين
سَمِيراء، وفَيْد، ونازلهم ثم صالحهم على ثلاث مئة ألف درهم وشيء من
الثِّاب والمَتاعِ.
وفيها انتقل شرف الدولة إلى قصر مُعِزِ الدولة بباب الشَّمَّاسية، لأنَّ الأطبّاء
أشاروا عليه به لصحة هوائه، وكان قد ابتدأ به المرض من السَّنة الماضية،
فَشَغب الدَّيْلَمُ وطلبوا أرزاقهم، فعاد إلى داره وراسلهم، وأمسك جماعةً.
وفيها أرادَ الطائع القبضَ على القادر بالله، وهو أميرٌ، فهرب منه إلى
البَطِيحَة، فأقام عند مهذب الدَّولة وتزايد مرض شرف الدولة، ومات، وعَهد
إلى أخيه أبي نصر، فاجتمع العَسْكر وطالبوا برسم البَيْعة والنَّفَقَةِ، فوعدهم،
فأبوا، وترددت بين الطَّائع وبين أبي نصر مراسلات، ثم حلف كلُّ واحد منهما
للآخر على التَّصافي، ثم جاء الطائع إلى دار المملكة ليُعَزِّي أبا نصر فَقَبَّل أبو
٣٥١

نصر الأرض غير مرة، ثم ركب أبو نصر إلى الطائع، وحضر الأعيان، وجلسَ
الطائع في الرِّواق، وأمر فخُلِع على أبي نصر سَبْعَ خِلَع؛ طاقية أعلاها سوداء
وعمامة سوداء وفي عُنُقِه طوق كبير، وفي يديه سِوَارانٌ، ومَشَى الحُجَّاب بين
يديه بالسيوف، فلما حصل بين يدي الطائع قَبَّلَ الأرض ثم أُجْلِسَ على كُرسيٍّ،
وقرأ أبو الحسن علي بن عبدالعزيز ابن حاجب النُّعمان كاتبُ أمير المؤمنين
عهدَه، وقَدَّم إلى الطائع لله لواءه، فعقدَهُ، ولقبه ((بهاء الدولة)) و((ضياء المِلة)).
وأقرَّ الوزيرَ أبا منصور بن صالحان على الوزارة وخَلَع عليه.
وكان بهاء الدَّولة من رجال بني بُوَيْه رأيًا وهيبةً وجلالاً وعقلاً.
وتمالي الأتراك بفارس وتَجَمَّعوا، وأخرجوا صَمْصَام الدولة من مُعْتَقَلِه.
وقد قيل إنه كُخِّل، فالله أعلم بصحة ذلك.
قال أبو النَّصْرِ العُتْبي(١): حَمَله مملوكه سَعَادَةُ على عاتقه وانحدر به،
فملك به فارس وما والاها، وتتبعَ أموالها فجباها، ثم تَنَكَّر له الذين معه
وقدموا ابن أخيه أبا علي، ولقبوه ((شمس الدولة))، فنهض صَمْصَام الدولة
لمُؤَاقَعَتِهِم، فهزمهم أقبحَ هزيمة، فَخَنَسوا صاغرين إلى بغداد، وتَحَرَّك بهاءُ
الدولة، وأهمه شأنُ الصَّمْصَام، وبرزَ للقتال، فتناوشا الحربَ، وخربت البَصْرة
والأهواز، وجرت أمور يطول شرحُها، ثم حاربه السَّلَّر بَخْتَيَار بالأكراد
الخُسْرُوِيَّة، فَنَاصَبَهُم صَمْصَام الدولة الحرب، فاختلفت به الوقائع بين تلك
الفتن الثائرة والإحَن الغائرة، فكانَ عُقْباها أن أجلت عنه قتيلاً، وتَذَمَّر بهاء
الدولة للحادثة عليه؛ وجَهَّزَ عسكرًا لقتال الأكراد.
سنة ثمانين وثلاث مئة
فيها زاد أمرُ العَيَّارين ببغداد وصاروا فئتين، ووقعت بينهم حروب
عظيمة، واتَّصل القتال بين أهل الكَرْخ وباب البَصْرة، وقُتل النَّاسُ ونُهبت
الأموال، وتواترت العَملات، وأحرق بعضُهم محالَّ بعضٍ وعَمَّ البلاءُ، ووقعَ
حريقٌ كبير في نهر الدَّجاج ذهب فيه شيء کثیر .
(١) صاحب ((التاريخ اليميني)).
٣٥٢

بِسْمِ اللهِ الرََّى الرّحمـ
(الوفيات)
سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة
١- أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العَبَّاس، الإمام أبو بكر
الإسماعيليُّ الجُرْجانيُّ الفقيه الشافعيُّ الحافظ.
وُلد سنة سَبْع وسبعين ومئتين، وسمع من الزَّاهد محمد بن عِمْران
المَقَابري الجُزْجاني سنة تسع وثمانين ومئتين، وسمع قبل ذلك.
قال حَمْزة السَّهْمي(١): سمعته يقول: لما وَرَدَ نَعيُّ محمد بن أيوب
الرَّازي دخلتُ الدَّار وبكيتُ وصَرَختُ ومَزَّقتُ على نفسي القَمِيص، ووضعتُ
الثُّراب على رأسي، فاجتمعَ عليَّ أهلي ومن في منزلي، وقالوا: ما أصابك؟
قلت: نُعِي إليَّ محمد بن أيوب الرَّازي، منعتموني الارتحال إليه. فسَلَّوا قلبي،
وأذِنوا لي بالخروج عند ذلك، وأصْحَبوني خالي إلى نَسَا إلى الحسن بن
سُفْيان، وأشار الإسماعيلي إلى وجهه، وقال: لم يكن هاهنا طاقة، فَقَدمتُ
عليه وسألته أنْ أقرأ عليه ((المُسْنَد)) وغيره، فكان ذلك أول رحلتي في
الحدیث، ورجعت.
قلت: كان هذا في سنة أربع وتسعين، فإنَّ فيها تُوفي محمد بن أيوب.
قال: ثم خرجتُ إلى بغداد سنة ستٍّ وتسعين، وصَحِبَتي بعضُ أقربائي.
قلت: سمع إبراهيم بن زهير الحُلْواني في هذه النَّوْبة، وحمزة بن محمد
ابن عيسى الكاتب، وأحمد بن محمد بن مَسْروق، ومحمد بن يحيى بن سُليمان
المَرْوَزي، والحسن بن عَلَّوية، ويحيى بن محمد الحنائي، وعبدالله بن ناجية،
والفريابي، وطائفة ببغداد. وسمع أيضًا بها من يوسف بن يعقوب القاضي،
وإبراهيم بن عبدالله المُخَرِّمي. وسمع بالكوفة من محمد بن عبدالله الحَضْرمي
(١) تاريخ جرجان ٨٦ - ٨٧.
تاريخ الإسلام ٨/ م٢٣
٣٥٣

مُطَيِّن، ومحمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة، وإسماعيل بن محمد المُزَني صاحب
أبي نُعَيم، ومحمد بن الحسن بنِ سَمَاعة، وبالبَصْرة من محمد بن حُبَّان بن
الأزهر، وجعفر بن محمد بن اللَّيْث، وأبي خليفة الجُمَحي، وبالأنبار من
بُهْلول بن إسحاق التّنُوخي، وسعيد بن عَجَب، وبالأهواز من عَبْدان،
وبالمَوْصل من أبي يَعْلَى، وأشباههم.
وصنَّف ((الصحیح)) و ((المعجم)) وغير ذلك.
روى عنه الحاكم، وأبو بكر البَرْقاني، وحمزة بن يوسف السَّهْمي، وأبو
حازم عُمر بن أحمد العَبْدُوبي، والحُسين بن محمد الباساني، وأبو الحسن
محمد بن علي الطبري، وأبو بكر محمد بن إدريس الجَرْجَرائي الحافظ،
وعبدالواحد بن محمد بن مُنير العَدْل، وأبو عَمْرو عبدالرحمن بن محمد
الفارسي سِبْط الشيخ، وطائفة سواهم.
وقال حمزة (١): سمعتُ الدارقُطْني يقول: كنت قد عزمتُ غير مرة أن
أرحل إلى أبي بكر الإسماعيلي، فلم أُرْزَقْ.
قال حمزة(٢): وسمعتُ أبا محمد الحسن بن علي الحافظ بالبَصْرة يقول:
كان الواجب للشيخ أبي بكر الإسماعيلي أن يصنِّفَ لنفسه سُنَنًا، ويختار على
حسب اجتهاده، فإنه كان يقدر عليه لكثرة ما كان كَتَبَ، ولِغَزَارة علمه وفَهْمه
وجلالته، وما كان ينبغي أن يتبع كتاب محمد بن إسماعيل؛ فإنه كان أجَلَّ من
أن يتبع غيرَهُ، أو كما قال.
وقال أبو عبدالله الحاكم: كان أبو بكر واحدَ عصره، وشيخَ المحدِّثين
والفقهاء وأجلّهم في الرياسة والمروءة والسَّخَاء، ولا خلاف بين عُقَلاء
الفريقين من أهل العلم فيه .
قال حمزة(٣): وسألني الوزير أبو الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات
بمصر عن أبي بكر الإسماعيلي وسيرته وما صَنَّ، فكنتُ أخبره بما صنَّف من
الكتب وجمع من المسانيد والمُقِلَّين، وتخريجه على كتاب البُخاري، وجميع
تاريخ جرجان ٨٧ .
(١)
(٢) تاريخ جرجان ٨٧ .
(٣) تاريخ جرجان ٨٧ - ٨٨.
٣٥٤

سيرته، فيعجب من ذلك، وقال: لقد كان رُزِق من العلم والجاه، وكان له
صِیت حسن .
قال حمزة (١): وسمعتُ جماعة منهم ابن المظفر الحافظ يحكون جَوْدَةَ
قراءة أبي بكر، وقالوا: كان مقدَّمًا في جميع المجالس، كان إذا حضر مجلسًا
لا يقرأ غيرُه.
قال حمزة (٢): تُوفي في غُرَّة رَجب سنة إحدى وسبعين، وله أربعٌ
وتسعون سنة .
قلت: ورأيت له مجلَّدًا من مُسْنَدٍ كبير إلى الغاية من حساب مئة مجلَّد أو
أكثر، فإنَّ هذا المجلَّد فيه بعض مُسْنَد عُمر يدل على إمامةٍ، وله ((مُعْجَم
شيوخه)) مُجَلَّد صغير، رواه عنه أبو بكر البَرْقَاني، يقول فيه: كتبتُ في صِغَري
إملاءً بخطِّ في سنة ثلاثٍ وثمانين ومئتين، وأنا يومئذ ابن سِت سنين، فضبطتُه
ضَبْط مثلي ذلك الوقت، على أني لم أُخرِّج من هذه البابةِ شيئًا فيما صنفت من
السُّنَن وأحاديث الشيوخ. وقد أخذ عن أبي بكر ابنه أبو سعد، وفُقَهاء جُرْجان .
قال القاضي أبو الطَّب: دخلتُ جُرْجَان قاصدًا إليه وهو حي، فمات قبل
أن ألقاه .
٢- أحمد بن سُليمان بن عَمْرو الجَرِيْريُّ، أبو الطَّيِّب صاحب ابن
جرير الطّبري.
تُوفي بمصر، وكان كثيرَ الحديث. روى عن محمد بن محمد الباغَنْدي،
وأبي جعفر الطّحاوي، وجماعة. وعنه محمد بن الحسن النَّاقد، وأحمد بن
عُمر بن محفوظ المِصْريَّان.
٣-أحمد بن محمد بن أحمد بن عبدالرحمن بن يحيى بن جُمَيع، أبو
بكر الغَسَّانِيُّ الصَّيْداويُّ، الرَّجلُ الصَّالح، والد المحدِّث أبي الحُسين محمد.
روى ((المُوطأ)) عن محمد بن عَبْدان المكي، عن أبي مُصْعَب، وروى عن
محمد بن المُعَافى الصَّيْداوي، وجماعة. روى عنه ابنه، وحفيده الحسن بن
محمد، وحُسين بن جعفر الجُرْجاني.
(١) تاريخ جرجان ٨٨.
(٢) تاريخ جرجان ٨٦.
٣٥٥

وحكى حفيده عن خادم جدِّه طَلْحة أنَّ جدَّه كان يقومُ اللَّيلَ كلَّه، فإذا
صَلَّى الفجرَ نامَ إلى الضُّحَى، فإذا صَلَّى الظُّهْرَ صلَّى إلى العَصْر، وإذا صلى
العَصْرَ صَلَّى إلى المغرب(١)، وإذا صَلَّى العشاء الآخرة، قام إلى الفَجْر،
وكانت هذه عادته .
وقال مُنَجَّى بن سُليم الكاتب: قال لي السَّكّن، وهو الحسن بن محمد بن
جُمَيع: إن جدَّه صام وله اثنتا عشرة سنة، إلى أن تُوفي سنة إحدى وسبعين
وثلاث مئة(٢) .
٤- أحمد بن محمد بن سَلَمَة، أبو عبدالله المِصْريُّ الخَيَّاش.
سمع أبا عبدالرحمنِ النَّسَائي، وأبا يعقوب إسحاق المَنْجَنِيقي، وجماعة.
وعنه محمد بن الحُسين الطَّفَّال، وقال: قال لنا: إنَّ مولده سنة ثمانين ومئتين.
٥- إبراهيم بن أحمد بن محمد، أبو إسحاق الأنصاريُّ القاضي
المَيْمَذيُّ.
رحل وسمع محمد بن حَيَّان المازني، وأبا خليفة، وأبا يَعْلَى المَوْصلي.
وعنه يحيى بن عَمَّار السِّجِسْتاني وغيره. ودخل القَيْروان.
قال الخطيب: كان غير ثقة.
٦ - بِشْر بن محمد، أبو عبدالله المُزَنِيُّ الهَرَويُّ.
سمع محمد بن عبدالرحمن السَّامي، والحُسين بن إدريس، وأبا الحُسين
الجلادي (٣). وعنه أبو إسحاق القَرَّاب، وأبو الفضل الجارودي، وأبو ذَر
الهَرَوي، وأملى الكثير.
تُوفي في شعبان.
٧- الحسن بن أحمد بن صالح، الحافظ أبو محمد الهَمْدانيُّ السَّبيعيُّ
الحَلَبِيُّ، من أولاد أبي إسحاق السَّبيعي، وإليه يُنسب بحلب دَرْب السَّبيعي.
كان حافظًا متقِنَا رَخَّالاً، عاليَ الرِّواية، خبيرًا بالرِّجال والعِلَل، فيه تشُّع
(١) هكذا بخط المؤلف، وهو الذي في تاريخ دمشق أيضًا، وفي الحكاية نظر فإنَّ النبيَّ ◌َله قد
نھی عن الصلاة بعد العصر، فکیف یخالف سنته!
(٢) من تاريخ دمشق ١٨٥/٥ - ١٨٧.
(٣) هكذا بخط المصنف مجودة، ولم يذكر السمعاني هذه النسبة في الأنساب ولا استدركها
عليه ابن الأثير في اللباب.
٣٥٦

يسير. رحل وسمع من محمد بن حُبَّان، وعبدالله بن ناجية، ويَمُوت بن
المُزَرِّع، وعُمر بن أيوب السَّقَطي، وقاسم بن زكريّا، وعُمر بن محمد
الكَاغَدي، وأبي مَعْشَر الدَّارمي، ومحمد بن جرير الطََّري، وأحمد بن هارون
البَرْديجي، وطائفة .
روى عنه الدارقُطْني، وأبو بكر البَرْقَاني، وأبو طالب بن بُكَيْرِ، وأبو
العلاء محمد بن علي الواسطي، وأبو نُعَيم الأصبهاني، والشيخ المفيد محمد
ابن محمد بن النُّعمان شيخ الرَّافضة، والشريف محمد الحَرَّاني.
وكان عسرًا في الرِّواية زَعرًا، وثقه ابن أبي الفوارس.
وقال ابن أُسامة الحلبي: لو لم يكن للحلبيين من الفَضِيلة إلا أبو محمد
الحسن بن أحمد السَّبِيعِي لَكَفَاهم؛ كان وجيهًا عند سَيْف الدولة، وكان يزوره
في داره، وصَنَّف له كتاب ((التَّبْصِرة في فضيلة العِتْرَة المُطَهَّرة)). وكان له في
العامَّة سوق، وهو الذي وقف حَمَّام السَّبيعي على العلويين. تُوفي السَّبِيعي في
سابع عشر ذي الحجة.
قال الحاكم: سألتُ أبا محمد الحسن السَّبيعي الحافظ عن حديث
إسماعيل بن رجاء، فقال: لهذا الحديث قِصَّة، قرأ علينا ابن ناجية مُسْنَد فاطمة
بنت قَيْس سنة ثلاث مئة، فدخلت على الباغَنْدي، فقال: من أين جئتَ؟ قلت :
من مجلس ابن ناجية. قال: أيش قرأ عليكم؟ قلت: أحاديث الشَّعبي عن
فاطمة بنت قيس، فقال: مَرَّ لكم عن إسماعيل بن رجاء، عن الشَّعبي؟ فنظرتُ
في الجُزْء فلم أجد، فقال: اكْتُب: ذكر أبو بكر بن أبي شَيْبَة، قلت: عن من؟
ومنعته من التَّدْلِيس، فقال: حَدَّثني محمد بن عَبِيدة الحافظ، قال: حدثني
محمد بن المُعَلَّى الأثرم، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا محمد ابن بِشْر
العَبْدي، عن مالك بن مِغْوَل، عن إسماعيل بن رجاء، عن الشَّعبي، عن
فاطمة، عن النبيِّ وَ ﴿ قِصَّة الطَّلاق والسُّكَنى والنَّفَقَة. ثم انصرفتُ إلى حَلَب،
وكان عندنا بحلب بغداديٌّ يُعرف بابن سَهْل، فذكرت له هذا الحديث، فخرج
إلى الكوفة، وذاكر أبا العبّاس بن سعيد، فكتب أبو العباس هذا الحديث، عن
ابن سَهْل، عني، عن الباغَنْدي، ثم اجتمعت مع فلان، يعني الجِعَابي،
فذاكَرْتُهُ، فلم يعرِفْه، ثم اجتمعنا برَمْلَة، فلم يعرِفْه، ثم اجتمعنا بعد سنين
٣٥٧

بدمشق، فاستعادَني إسنادَهُ تَعَجُّبًا ثم اجتمعنا ببغداد، فذكرنا هذا الباب، فقال:
حدثناه علي بن إسماعيل الصَّفار، قال: حدثنا أبو بكر الأثرم، قال: حدثنا أبو
بكر بن أبي شَيْبة، ولم يدر أنَّ هذا الأثرم غير ذاك، فذكرتُ قصتي لفلان المفيد
وأتى عليه سُنون، فَحَدَّث بالحديث عن الباغنْدي، ثم قال السَّبيعي: المُذاكرة
تكشف عُوار من لا يَصْدُق.
قال الخطيب(١): كان ثقةً حافظًا مُكْثِرًا عسرًا في الرِّواية، ولما كان بأخرة
عَزَم على التَّحديث والإملاء، فتهيأ لذلك، فماتَ. حُدِّثْتُ عن الدَّارِقُطْني، قال:
سمعت السَّبِيعي يقول: قَدِمَ علينا الوزير أبو الفتح بن حنزابة إلى حلب، فتلقَّاهُ
الناس، فعرف أني محدث، فقال لي: تعرف إسنادًا فيه أربعة من الصحابة؟
فذكرت له حديث عمر في العُمالة، فعرف لي ذلك، وصارت لي به عنده
منزلة (٢).
٨- الحسن بن سعيد بن جعفر، أبو العباس العَبادانيُّ المُطْوِّعيُّ
المُقرىء المُعَمَّر نزيلُ إصْطَخْر في آخر عمره.
سمع الحسن بن المُثنى، وأبا خليفة، وأبا مُسلم الكَجِّي، وأبا
عبدالرحمن النَّسَائي، وإدريس بن عبدالكريم الحَدَّاد، وجعفر بن محمد
الفِرْيابي، وجماعة.
قال أبو نُعَيم (٣): قَدِمَ أصبهان سنة خمسٍ وخمسين، وكان رأسًا في
القُرآن وحِفْظِه، في حديثه وروايته لینٌ.
وقال أبو بكر بن مَرْدُوية: هو ضعيفٌ.
قلت: قرأ لنافع على أبي بكر محمد بن عبدالرَّحيم الأصبهاني، وأبي
محمد المَلَطي، وقرأ لأبي عَمْرو على محمد بن محمد بن بدر الباهلي صاحب
الدُّوري، والحُسين بن علي الأزرق الجَمَّال؛ قرأ عليه برواية قالون، وقرأ
برواية البَزِّي على إسحاق بن أحمد الخُزاعي. وقرأ برواية قُنْبُل على ابن
مجاهد. وقرأ بدمشق على أبي العباس محمد بن موسى الصُّوري،
(١) تاريخه ٢١٤/٨.
(٢) وانظر تاريخ دمشق ١٣/ ١٠ - ١٦.
(٣) أخبار أصبهان ١/ ٢٧١ .
٣٥٨

وبالإسكندرية على محمد بن القاسم بن يزيد الإسْكَنْدَراني. وقرأ على ابن
ذَكْوان، وقرأ على أحمد بن فَرَحِ المُفَسِّر صاحب الدُّوري، وعلى إدريس بن
عبدالكريمِ الحَدَّاد صاحب خَلَف، وهو أكبر شيخ له، وقرأ على عبدالله بن
الرَّبيع المَلَطي إمام جامع مِصْر، عن يونس بن عبدالأعلى، وعلى جماعة
مذكورين في ((المُبْهِج)) لسِبْط الخَيَّاط.
قرأ عليه أبو الفضل محمد بن جعفر الخُزَاعي، وأبو الحُسين علي بن
محمد الخَبَّازي، وأبو بكر محمد بن عُمر بن زلال النَّهاوَنْدي، والحُسين بن
علي بن عُبيدالله الرُّهَاوي، وأبو عبد الله محمد بن الحُسين بن آذربهرام الكارَزِيني.
قال الخُزاعي: قلتُ للمُطَوِّعي: في أي سنة قرأتَ على إدريس الحَدَّاد؟
فقال: في السَّنة التي رحلتُ فيها إلى الرَّي سنة اثنتين وتسعين ومئتين. فقلت
للمُطَّوِّعي: فقد قاربتَ المئة؟ فقال: إلا سنتين. قال ذلك في سنة سَبْع وستين
وثلاث مئة. قال الخُزاعي: وكان أبوه واعظًا محدِّثًا.
قلتُ: وحدَّث عنه أبو بكر بن أبي علي الذَّكْواني، وأبو نُعَيم الحافظ،
ومحمد بن عُبيد الله الشِّيرازي، وآخرون، وهو على ضَعْفِه آخر من روى عن أبي
مُسلم الكَجِّي والحَدَّاد. وله تصانيف في القراءات(١) .
٩- الحَسن بن علي بن الحسن بن الهيثم، أبو عبدالله ابن البادا
البَغْدادِيُّ الشَّاهدُ.
سمع أبا شُعيب الحَرَّاني، والحسن بن عَلَّوية. وعنه حفيده أحمد بن
علي، وغيره.
وقال الخطيب(٢): كان ثقةً، بقي أعمى مُقْعَدًا مدة خمسَ عشرةَ سنة،
وعاش سبعًا وتسعين سنة .
١٠- الحسن بن القاسم بن عبدالرحمن بن الغَمْر، أبو محمد
المِصْريُّ الفقیه.
حدَّث عن الطَّحاوي وغيره.
١١- الحسن بن محمد بن سَهْل، أبو سعيد الفَسَويُّ القَزَّاز الشَّاهد.
(١) انظر تاريخ دمشق ١٣/ ٩٣ - ٩٥.
(٢) تاريخه ٣٨٩/٨ ومنه نقل الترجمة.
٣٥٩

رَحَل مع والده إلى الشَّام ومِصْرَ، وسمع أبا عَرُوبة، وأبا الجَهْم بن
طَلَّب، وأبا الحسن بن جَوْصَا، وحدَّث.
تُوفي في المحرم.
١٢- خلف بن عُمر، أبو سعيد الفقيه المالكيُّ المعروف بابن أخي
هشام، شيخ المالكية بإفريقية.
تفقه بأبي نصر القَيْرواني وسمع منه، وكان يجتمع هو، وأبو الأزهر بن
مغيث، وأبو محمد بن أبي زيد، ويتناظرون.
تُوفي في صفر(١).
١٣- سليمان بن محمد بن سُليمان، أبو أيوب الأندلسيُّ الشَّذُونيّ.
سمع محمد بن عبدالملك بن أيمن، وعبدالله بن يونس القبري،
وجماعة، وحجَّ فسمع من أبي سعيد ابن الأعرابي، وسمع من أبي محمد
الفَرْغاني كُتُبَ محمد بن جرير الطبري، وولي خَطَابة شَرِيش(٢) .
١٤- عبدالله بن إبراهيم بن جعفر بن بيان الزَّبِيُّ، أبو الحُسين
البَغْدادِيُّ البَزَّاز.
روى عن الحسن بن عَلُّوية القَطَّان، وأحمد بن أبي عَوْف البُزُوري،
والحُسين بن أبي الأحْوَص، وعبدالله بن ناجية، والفِرْيابي، وجماعة. وعنه أبو
بكر البَرْقاني، ومحمد بن طَلْحة النِّعالي، والأزجي، وأبو القاسم التنُوخي.
وَثَّقه الخطيب، وقال(٣): وُلد سنة ثمانٍ وسبعين ومئتين، وتُوفي في ذي
القَعْدة .
والزَّبيبي آخر، وهو إبراهيم بن عبدالله العَسْكري الزَّبيبي، من طبقة ابن
صاعد. مر(٤).
١٥- عبدالله بن إسحاق، أبو محمد التََّّان الفقيه المالكيُّ، عالم أهل
القَیْروان في زمانه.
(١) انظر ترتيب المدارك ٤ / ٤٨٨ - ٤٩٢.
(٢)
من تاريخ ابن الفرضي (٥٦٥).
(٣) تاريخه ٦١/١١ - ٦٢ ومنه نقل الترجمة.
(٤) تقدم في المتوفين على التقريب من أصحاب الطبقة الثانية والثلاثين (الترجمة ٤٩٧).
٣٦٠