Indexed OCR Text
Pages 201-220
قلت: روى عنه الحاكم، وأبو الحسن بن رزقُوية، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو بكر البَرْقاني، وأبو علي بن شاذان، وأبو نُعَيْم، وآخر من روی عنه أبو طالب بن غیلان. قال الخطيب(١): كان ثقةً ثَبْتًا مُكْثِرًا مُوَاصِلاً للحَجِّ، انتخب عليه الدَّارِ قُطني، وكتبَ النَّاسُ عنه عِلْمًا كثيرًا مثل ((تاريخ السَّرَّاجِ)) وغيرٍ ذلك، و((تاريخ البخاري)) وعدَّة كُتُب لمُسلِم. وكان عند البَرْقاني عنه سَقْط أجزاءٍ وكُتُب، لكن ما رَوَى عنه في ((صحيحه))، قال: في نفسي منه لكثرة ما يُغْرِب. ثم إنه قَوَّاه، وقال: عندي عنه أحاديث عالية كنت أخرجتُها نازلة، إلاَ أني لا أقدر على إخراجها لكِبَرِ السن. قال الخطيب(٢): وحدثنا الحسين بن شيطا، قال: سمعت أبا إسحاق المُزَكِّي يقول: أنفقتُ على الحديث بِدَرًا من الدَّنانير، وقدمتُ بغداد سنة ست عشرةٍ ومعي بخمسين ألف دِرْهمَ بضاعة، ورجعتُ إلى نَيْسابور ومعي أقل من ثُلُثِها، أنفقت ما ذهب على أهل الحديث. توفي في شعبان، وقد خرج من بغداد، فنُقِل إلى نَيْسابور، وعاش سبعًا وستين سنة. وهو والد علي، ويحيى، ومحمد، وعبدالرحمن، وقد رؤُوا الحديث. ٣٤ - إسماعيل بن عبدالله بن محمد بن مِيْكَال، الأديب أبو العباس شيخ خراسان ووجْهُها وعَينُها، من وَلَد يَزْدَجِرْد بن بَهْرام جُور ملك الفُرْس. استعمل المقتدر أباه على الأهواز، فاستدعى أبا بكر بن دُرَيد لتأديب إسماعيل . وفيه وفي أبيه يقول ابن دُرَيْد مقصورته التي يقول فيها : إنَّ ابنَ مِيْكال الأمير انْتَاشَني من بعدٍ ما قد كنتُ كالشيء اللَّقَى ومَذَّ ضبعيَّ أبو العباس من بعد انقباض الذّرع والبَاعِ الوَزَى(٣) (١) تاريخه ١٠٥/٧ - ١٠٦. (٢) تاريخه ٧/ ١٠٦. (٣) الوزى: القصير. ٢٠١ نفسي الفِدا لأميريَّ ومَنْ تحتَ السَّماءِ لأميريَّ الفِدا قال الحاكم: سمعت محمد بن الحُسين الوَضاحي يقول: سمعت أبا العباس يذكر صِلة أبيه لابن دُرَيْد لما عمل هذه القصيدة، قال الوضاحي: فقلت: ما وَصَل إليه من خاصَّتك؟ قال: لم تصل يدي إذ ذاك إلا إلى ثلاث مئة دينار، وضعتها بين يديه. سمع أبو العبّاس من عَبْدان الأهوازي كتابًا خَصَّه به، فسمعتُ أبا عليّ الحافظ يقول: استفدتُ منه أكثر من مئة حديث. وسمع أيضًا من السَّرَّاج، وابن خُزَيْمة، وعلي بن سعيد العَسْكري ونحوهم. وأملى مُدةً . روى عنه أبو علي الحافظ، وهو أَسْنَد منه، وأبو الحُسين الحَجَّاجي، وأبو عبدالله الحاكم وجماعة. وقد عُرِضَت عليه ولايات جليلة فامتنع . أخبرنا محمد بن عبدالسلام، وأحمد بن هبة الله، عن زينب الشَّعْرية، أنَّ فاطمة بنت علي بن مظفَّر أخبرتها، قالت: أخبرنا عبدالغافر بن محمد الفارسي، قال: أخبرنا أبو العباس إسماعيل بن عبدالله، قال: أخبرنا عَبْدان ابن أحمد الجواليقي سنة ثمانٍ وتسعين ومئتين، قال: حدثنا داهر بن نوح، قال: حدثنا عبدالحميد بن الحسن الكوفي، قال: حدثنا محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر، قال: قال رسول الله وَّر: ((العائد في هِبته كالعائد في قَیئه))(١). توفي أبو العباس في صفر، وله اثنتان وتسعون سنة. ٣٥ - حَفْص بن جُزَي، أبو عُمر الأندلسيُّ، من أهل فحص البَلُّوط. سمع من عبيدالله بن يحيى، ويحيى بن عبدالعزيز، وسعيد بن خمير وجماعة. وكان عارفًا بالعربية. سمع منه غير واحد بقُرطبة. وعُمِّر دهرًا؛ توفي ابن ثمانٍ وتسعين سنة، سنة اثنتين أو سنة ثلاثٍ (١) إسناده ضعيف، لضعف عبدالحميد بن الحسن الكوفي، كما بيناه في تحرير التقريب، ومتن الحديث صحيح من غير هذا الوجه من حديث ابن عباس (البخاري ٢٠٧/٣، ومسلم ٦٤/٥). ٢٠٢ وستين(١). ٣٦ - سعيد بنِ القاسم بن العلاء، أبو عمرو البَرْذَعيُّ المُطْوعيُّ المُرَابط، نزيلُ مدينة طَرَاز من أول التُّرك. سمع محمد بن حُبَّان بن الأزهر الباهلي، وعبدالله بن الحُسين الشَّاماتي، وأبا خليفة الفَضْل بِن الحُبَاب، وسهل بن محمد بن مردُوية الأهوازي صاحب سُليمان الشاذكُوني، وأحمد بن محمد بن ياسين الهرّوي، ومحمد بن يحيى بن مَنْدة، وعَبْدان. روى عنه محمد بن إسماعيل الوَرَّاق، والدَّارقطني، وأبو عليّ بن فَضَالة الرَّازي شيخ الخطيب، وأبو بكر أحمد بن عبدالرحمن الشيرازي، وأبو عبدالله الحاكم، وقال: توفي غازيًا بأسْبِيجاب(٢). ٣٧- عبدالله(٣) بن أحمد بن جعفر بن خُذْيان، أبو محمد الفَرْغانيُّ الجُنْديُّ. سمع محمد بن جرير الطبري، وعلي بن الحسن بن سُليمان. وذَيَّل على ((تاريخ ابن جرير)). وحدَّث بدمشق؛ روى عنه أبو الفتح بن مَسْرور، وتَمَّام، وأبو سُليمان بن زَبّر، والدَّارقُطني، وعبد الغني بن سعيد، وغيرُهم. وثَّقه ابن مَسْرور (٤) . بل توفي سنة اثنتين وستين في جمادى الأولى؛ وَرَّخه ابن الطَّخَّان. ٣٨ - عبدالله بن محمد بن عُمر بن عبدالله بن الحسن الهَمْدانيُّ الذَّكْوانيُّ، أبو محمد الأصبهانيُّ القاضي. سمع عَبْدان بن أحمد، وحاجب بن أركين الفَرْغَاني، وجعفر بن (١) من تاريخ ابن الفرضي (٣٧١)، ووقع في المطبوع منه أنه توفي سنة ثلاث عشرة، وهو تحریف بلا ريب. (٢) انظر تاريخ الخطيب ١٥٩/١٠ - ١٦١. (٣) كتب المصنف هذه الترجمة في المتوفين على التقريب من الطبقة الماضية، ثم كتب هنا: ((عبدالله بن أحمد بن جعفر الفرغاني يحول إلى هنا من الطبقة الماضية)) فحولناها بناء على طلبه . (٤) إلى هنا من تاريخ دمشق ٢٧/ ١١ - ١٣. وينظر تاريخ الخطيب ٣٢/١١. ٢٠٣ أحمد بن سنان، وعبدالله بن محمد بن العباس. وعنه أبو بكر بن أبي علي (١) قرابته، وأبو نُعَيْم(١). ٣٩ - عبدالسَّلام بن أحمد بن محمد بن حَجَّاج بن رِشْدين، أبو جعفر المِصْريُّ. یروي عن أبيه و عمومته. ٤٠ - عبدالملك بن الحسن بن يوسف المُعَدَّل البَغْداديُّ، أبو عَمرو ابن السَّقَطي. سمع أبا مسلم الكَجِّي، ويوسف القاضي، وأحمد بن يحيى الحُلْواني، وأبا بكر الفِرْيابي. وعنه محمد بن أَسَد الكاتب، وأبو علي بن شاذان، وأبو نُعَيْم. وانتخب عليه الدارقطني. وشهد سنة إحدى عشرة وثلاث مئة عند قاضي بغداد أبي عمرو محمد ابن يوسف، وعاش خمسًا وثمانين سنة (٢). ٤١ - علي بن محمد بن إسماعيل الطَّوسيُّ الزَّمْلَكَانيُّ. سَمِع الباغندي، وابن خُزَيْمة، وجماهير. وعنه الحاكم، وأبو نُعَيْم. توفي بمكة . ٤٢- عمر بن أحمد بن عمر، القاضي أبو عبدالله القَصَبَانيُّ، عُرف بابن شق. روى عن عليّ بن العباس المَقَانعي، وابن المُنْذر الفقيه، وعلي بن سِراج المِصْري. وعنه الدَّار قُطني، وأبو نُعَيْم، والبَرْقاني وقال: لا بأس به . قلت: حَدَّث في هذا العام (٣). ٤٣- عَمرو بن أحمد بن محمد بن الحسن، أبو أحمد الإستراباذيُّ الفقيه . سمع أباه، وهُمَيْم بن هَمَّام، وعِمْران بن موسى بن مُجَاشِع، وأبا (١) أخبار أصبهان ٨٨/٢. (٢) من تاريخ الخطيب ١٨٥/١٠ - ١٨٦. (٣) من تاريخ الخطيب ١٣/ ١١١ - ١١٢. ٢٠٤ خليفة، وعَبْدان، وعبدالله بن ناجية، وعبدالله بن سَلْم المقدسي، وابن قُتَيْبة العسقلاني. ودرس الفقه بمصر على منصور بن إسماعيل الفقيه . روى عنه أبو سَعْد عبدالرحمن الإدريسي، وقال: أنا تولَّيت الصلاة علیه(١). ٤٤ - محمد بن أحمد بن خالد بن يزيد القُرْطَبِيُّ، أبو بكر، ابن الخَفَّاف مُصَنَّفٍ كتاب ((فَضْل العلم)) . له روایة عن أبيه وغیرہ(٢). ٤٥ - محمد بن أحمد بن علي بن شاهُوية، أبو بكر الفارسي الفقيه الشافعيُّ، قاضي بلاد فارس. أقام مُدةً بُيُخارى ثم بنَيْسابور، وبها مات. وله في المَذْهب وجوهٌ بعيدة تفرد بها . توفي سنة إحدى، وقيل: سنة اثنتين وستين. وحدث عن أبي خليفة، وزكريا السَّاجي. وعنه الحاكم(٣). ٤٦ - محمد بن أحمد بن كثير بن دَيْسَم، أبو سعيد الهَرَويُّ. سمع أحمد بن مِقدام الهَرَوي، وهو آخر من حَدَّث في الدُّنيا عنه، وعاش بعده اثنتين وتسعين سنة، ولعله ممن جاوز المئة. روى عنه ابن العالي، وغيره، وتوفي في جمادى الآخرة. قرأت على أبي الحسن الهاشمي: أخبركم أبو الحسن بن رُوزبة، قال: أخبرنا أبو الوَقْت، قال: أخبرنا شيخ الإسلام أبو إسماعيل، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن منصور ببوشَنْج، قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن أحمد بن كثير بِهَراة، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن مقدام الهَرَوي، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سَلَمة بن وردان، قال: سمعت أنس بن مالك عن رسول الله وَلّه، قال: ((من تركَ الكذب وهو باطل بُني له في رياض (١) انظر تاريخ جرجان ٦٢٤. (٢) انظر تاريخ ابن الفرضي (١٣٠٤)، وذكر أنه توفي سنة ٣٦٣. (٣) ذكره المؤلف في وفيات السنة السابقة (الترجمة ١٥). ٢٠٥ الجنة. ومن ترك المراء وهو مُحِقٍ بُني له في وسطها. ومن حَسَّنَ خُلُقَهُ بُنَي له في أعلاها)» (١). قال شيخ الإسلام في كتاب ((ذَم الكلام)»: هذا الحديث أعلى حديث عندي(٢). ٤٧- محمد بن أحمد بن محمد بن طالب بن أيمن، أبو عبدالله القَيْسيُّ المؤذِّبِ القَبْرِيُّ. رحل وسمع بمصر من أبي قُتيبة بن الفضل، وأبي محمد بن الوَرْد، والعباس الرافقي. وسمع الناس منه كثيرًا. وقبرة: مدينة صغيرة بالأندلس(٣). ٤٨- محمد بن أحمد بن مُنَبِّ السّمْسار، أبو أحمد النَّسابوريُ. روى عن مُطَين. وعنه الحاكم وغيره. ٤٩- محمد بن إبراهيم بن حَسْنُوية، أبو بكر النَّيْسابوريُّ الوَرَّاق الزَّاهد العابد. سمع محمد بن إبراهيم البوشَنْجي، وجعفر بن سَوَّار. وعنه الحاكم، وقال: عاش خمسًا وتسعين سنة ، وبكى من خشية الله حتى عَمِيَ. ٥٠- محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن أبرُوية، أبو أحمد الإستراباذيُّ. فاضلٌ ثقةٌ عابدٌ، سمع الكثير ورحل، وحدث عن محمد بن عبد بن عامر السمرقندي، ومحمد بن يَزْداد، والضَّحاك بن الحُسين، وأحمد بن حَفْص السَّعْدي، وجاوز التِّسعين . روى عنه أبو سَعْد الإدريسي، وقال: توفي فُجاءةً . ٥١ - محمد بن الحسن بن كوثر، أبو بحر البَرْبَهَارُّ. بغداديٌّ مُعَمَّر، حدث عن محمد بن الفرج الأزرق، ومحمد بن يونس (١) إسناده ضعيف، فإن سلمة بن وردان مجمع على ضعفه، ولذلك اقتصر الإمام الترمذي على تحسينه، فهو عنده معلول (١٩٩٣)، وأخرجه ابن ماجة (٥١)، وابن عدي ١١٨١/٣، والبغوي (٣٥٠٢). (٢) علق المصنف في حاشية النسخة فقال: ((بل أعلى ما عنده حديث الأصم)). (٣) من تاريخ ابن الفرضي (١٣٠٣). ٢٠٦ الكُدَيْمي، وإسماعيل القاضي، ومحمد بن غالب تمتام، ومحمد بن سُليمان الباغَنْدي، وجماعة، وانتخب عليه الدَّارِقُطْني. روى عنه ابن رزقُوية، وأبو بكر البَرْقاني، وأبو نُعَيْم، وعبيدالله بن أبي حفص بن شاهين. قال أبو نُعَيْم: كان يقول لنا الدَّارِقُطْني: اقتصروا من حديث أبي بحر على ما انتخبته حسب . وقال ابن أبي الفوارس: فيه نَظَر. وقال البَرْقاني: حضرتُ يومًا عند أبي بَحْر، فقال لنا ابن السَّرَخْسي: سأريكم أنَّ الشيخَ كَذَّاب، ثم قال له: فلان بن فلان ينزل المكان الفُلاني، سمعت منه؟ قال: نعم. قال البَرْقاني: ولم يكن لذاك وجود. قال ابن أبي الفوارس: تُوفي لأربع بَقِين مِن جُمادى الأولى. قال: ومولده سنة ستٍّ وستين ومئتين قال: وكان مُخَلِّطًا، وله أُصول جِياد، وله شيء رديء . قلت: روى ابن عبدالدائم حديثه بعُلُوٍّ عن ابن المَعْطوش(١). ٥٢- محمد بن أبي الهيثم خالد بن الحسن، أبو بكر المُطَوِّعيُّ البُخَاريُّ. سمع مُسَبِّح بن محمد، وابن خُزَيْمة، والبَاغَنْدي، وطبقتهم. وعنه الحاكم وطائفة . ٥٣- محمد بن العباس بن أحمد، أبو بكر المَسْعوديُّ الإستراباذيُّ الفقيه . رحل وسمع أبا يَعْلَى المَوْصِلي، ومحمد بن الحُسين الخَثْعَمي الكوفي، وطبقتهما. وعنه أبو سَعْد الإدريسي، وقال: لا يُحْتَج به . بقي إلى هذه السنة. ٥٤- محمد بن عبدالله بن محمد، الفقيه أبو جعفر البَلْخيُّ الحَنفَيُّ .. (١) من تاريخ الخطيب ٦١٣/٢ - ٦١٤. ٢٠٧ كان يقال له من كماله في الفقه: ((أبو حنيفة الصغير)). يروي عن محمد بن عَقِیل وغيره. وتوفي ببُخَارى في ذي الحجة سنة اثنتين وستين. وقد تفقه على أبي بكر محمد بن أبي سعيد الفقيه. أخذ عنه جماعة. وكان يعرف بالهِنْدُواني من محلة باب هِنْدوان، وعاش اثنتين وستين سنة، وكان من أعلام أَئمَّة مذهبه. ٥٥_ محمد بن عبدالملك بن محمد بن عَدِي، أبو بكر الإستراباذيُّ، أخو نُعَيْم. نزلَ جُرْجان، وكان خبيرًا بالشروط فقيهًا. رحل وسمع من البَغَوي، وابن أبي داود(١). ٥٦- محمد بن محمد بن داود بن سعيد، أبو بكر السِّجْزيُّ ثم النَّيَّسابوريُّ العَدْل. سمع بهَرَاة محمد بن مُعَاذ الماليني، وحاتم بن مَخْبوب، وببغداد البَغَوي وطبقته، وبنَيْسابور مؤمل بن الحسن، وأبا عَمْرو الحيري، وبجُرْجان أبا نُعَيْم، وبالرَّي عبدالرحمن بن أبي حاتم . وروى عنه الحاكم، وقال: كان من خيار التُّجَّار الأمناء، ما رأينا منه إلا ما يليق بأهل الصدق. ٥٧- محمد بن موسى بن فَضَالة بن إبراهيم بن فضالة بن كثير، أبو عُمر القُرشيُّ، مولى عبدالعزيز بن مروان بن الحكم. شيخٌ مُسْنِدٌ، دمشقيٌّ. سمع أحمد بن أنس، وأبا قُصَي العُذْرِي، والحُسين بن محمد بن جُمُعة، وحاجب بن أركين، وعبدالرحمن بن القاسم الرَّوَّاس، ومحمد بن يزيد بن عبدالصمد، والحسن بن الفرج الغَزي، ومحمد بن محمد ابن النَّفَّاح، وأبا القاسم البَغوي لقيه بمكة. وعنه تَمَّام، وأبو نصر ابن الجُنْدي، وعبدالرحمن بن أبي نصر، ومكي بن الغَمْر، ومحمد بن رِزْق الله، وجماعة آخرهم محمد بن عبدالسلام بن سعدان. (١) سيعيده المصنف في وفيات سنة (٣٦٤) الترجمة (١٣٧) نقلاً من تاريخ جرجان. ٢٠٨ قال أبو محمد الكَتاني(١): تَكَلَّموا فيه، وتوفي في ربيع الآخر(٢). ٥٨ - محمد بن هانىء، أبو القاسم وأبو الحسن الأَزْديُّ الأندلُسيُّ. قيل: إنه من ذرية المهلب بن أبي صُفْرة. كان أبوه شاعرًا أديبًا، وأما هو فحامل لواء الشعر بالأندلس، وُلِد بإشبيلية، واشتغلَ بها. وكان حافظًا لأشعار العرب وأخبارها، اتصل بصاحب إشبيلية وحظيَ عنده، فمن شعره: ولما التَّقَتْ أَلْحَاظُنا ووُشَاتُنا وأعلن شوق الوشي ما الوشيُ كاتمُ تنفَّس أنسي من الخِدْر ناشرٌ فأُسْعِدَ وحْشيٍّ من السَّدر باغمُ وقلن : عشِيَّة لا آوي إلى غير ساجع ببَيْنك حتى كلُّ شيءٍ حَمائمُ قطّا سارٍ سمعتُ حَفيفه فقلتُ: قلوب العاشقين الحوائمُ وكان مُنْهَمِكًا في اللَّذَّات والمُحرَّمات، مُتَّهمًا بدين الفلاسفة. ولقد هَمُّوا بَقتْله، فأشار عليه مخدومه بالاختفاء، فهرب من الأندلس إلى المغرب، واجتمعَ بالقائد جَوْهَر فامتدحه، ثم اتَّصل بالمعز أبي تَمِيم الذي بنى القاهرة، فامتدحه، فوصَلهُ، وأنعمَ عليه، ثم إنه شرب عند أُناسٍ وأصبح مَخْنوفقًا . وقيل: لم يُعْرَف سبب موته، وهلك في رجب سنة اثنيتن وستين عن نيفٍ وأربعين سنة. وله ((ديوان)) كبير في المَدْحِ، وقد يفضي به المديح إلى الكُفْر، وليس يلحقه أحد في الشعر من أهل الأندلس، وهو نظير المُتَنبي (٣). ٥٩ - منصور بن محمد البَغْداديُّ المقرىء الحَذَّاء. حدث عن البغوي، وابن أبي داود. (١) وفياته، الورقة ١٠. (٢) من تاريخ دمشق ٧٨/٥٦ - ٨٠. (٣) تنظر جذوة المقتبس (١٥٧) حيث اقتبس الأبيات الأربعة منه. تاريخ الإسلام ٨/ م١٤ ٢٠٩ قال الخطيب(١): حدثنا عنه أبو الفرج بن سُمَيْكة، وسمعت أبا نُعَيْم یوثقه، ثم وَرَّخ وفاته . ٦٠ - يحيى بن عبدالله بن محمد، أبو بكر القُرْطبيُّ المعروف بالمغیلي. سمع محمد بن عبدالملك بن أيمن، وجماعة. وحج فسمع من ابن الأعرابي. وكان بارعًا في الآداب، بليغًا ذا فنون (٢) .. (١) تاريخه ١٥ / ٩٧. (٢) من تاريخ ابن الفرضي (١٥٩٤). ٢١٠ سنة ثلاث وستين وثلاث مئة ٦١ - أحمد بن محمد بن عبدالبر، أبو عثمان التُّجِيبيُّ القُرْطَبِيُّ، يُعرف بابن الگَشْکِینانيِّ. حج، وسمع أبا سعيد ابن الأعرابي ورجع، وتوفي في شَؤَّال(١). ٦٢ - أحمد بن محمد بن عليّ بن إبراهيم النَّرسيُّ البَغْداديُّ. توفي بالرّملة وله إحدى وثمانون سنة . ٦٣ - إبراهيم بن سُليمان بن عَدِي الشَّافعي العَسْكريُّ المِصْريُّ. توفي في رجب. سمع أبا عبدالرحمن النَّسَائي. ٦٤ - إسماعيل بن محمد بن عَلان الخَوْلانيُّ المِصْريُّ المؤذِّب. يروي عن النَّسائي، والحسن بن غُلَيْب. ٦٥ - أصبغ بن قاسم بن أصبغ، أبو القاسم، من أهل إسْتِجة. سمع محمد بن عُمر بن لُبَابة، وأحمد بن خالد بن الجَبَّاب، وحج فسمع من أبي جعفر العُقَيْلي، وابن الاعرابي، وسمع ((صحيح)) البخاري من صالح بن محمد الأصبهاني عن إبراهيم بنِ مَعْقِل النَّسَفي. ولي قضاء إسْتِجَة، فأساء السِّيرةَ وشَكوه. وكان جَسِيمًا وسيمًا. توفي في رمضان(٢). ٦٦ - ثابت بن سِنان بن ثابت بن قُرَّة، أبو الحسن الحَرَّانيُّ الأصل الصَّابي ثم البغداديُّ. كان يلحق بأبيه في صناعة الطُّبِّ، وصنف تاريخًا كبيرًا على الحوادث والوقائع التي تمت في زمانه، وخَدَمَ بالطب الراضي بالله وجماعة من الخُلَفاء قبله . وقال في ((تاريخه)): لما سُلُّم أبو علي بن مُقْلة إلى الوزير عبدالرحمن ابن عيسى من جهة الراضي بالله، في سنة أربع وعشرين وثلاث مئة حمله إلى داره، ثم ضرب ابن مُقْلة بالمَقَارع في دار عبدالرحمن، وأُخذ خطه (١) من تاريخ ابن الفرضي (١٦٣). (٢) من تاريخ ابن الفرضي (٢٥٥). ٢١١ بألف ألف دينار، وأنَّه أُدْخِل عليه ليفصده فذكر من خبره فَضْلاً. وتوفي إبراهيم بن سنان أخو ثابت في أول سنة خمسٍ وثلاثين وثلاث مئة. ولم يستكمل أربعين سنة. وكان من الأذكياء البارعين في صناعة الطب كأخيه وأبيه . ٦٧ - الحارث بن سعيد بن حَمْدان، أبو فراس الشَّاعر المشهور الأمير. قد ذكرناه في سنة سبع وخمسين(١). وأما ابن الجَوْزي فقال في ((المنتظم))(٢): توفي هذا في سنة ثلاثٍ وستين، ثم ذكر أنه قُتِل وما بلغ الأربعين، وأن سيف الدولة رثاه. قلت: وهذا متناقض. فمن شعره : حتى يُوارَى جِسْمُه في رِمْسِهِ المَرْءُ نُصْبَ مصائبَ لا تنقضي ومُعَجَّل يَلْقَى الرَّدَى في نفسِهِ فمُؤَجَّلٌ يَلْقَى الرَّدَى في غيره و له : مرامُ الهَوَى صَعْبٌ وسَهْلُ الهَوَى وَعْرُ وأوعر ما حاولتُهُ الحُبُّ والصَّبْرُ أواعِدَتي بالوعد والموتُ دونَهُ إذا مت عطشانًا فلا نزل القَطْرُ بدوت وأهلي حاضرون لأنَّنِي أرى أنَّ دارًا لستِ من أهلها فَقْرُ إذا لم يَفِرْ عِرْضٌ فلا وفَرَ الوَقْرُ وما حاجتي في المالِ أبغي وُفُورَهُ هو الموتُ فاختر ما علا لك ذكره وقال أُصيحابي الفِرارُ أو الرَّدَى فلم يمتِ الإنسانُ ماحَبِيَ الذِّكْرُ فقلت: هما أمران أحلاهما مُرُ سيذكرني قَوْمي إذا جَد جدُّها وفي الليلة الظَّلْماء يُفْتَقَدُ البَدْرُ ولو سَدَّ غيري ما سَدَدْتُ اكتفوا به وما كان يغلو التِّبْرُ لو نَفَق الصُّفْرُ ونحن أُناسٌ لا تَوَسُّط عندنا لنا الصَّدْرُ دون العالمين أو القَبْرُ (١) الترجمة (٢١٠). (٢) المنتظم ٦٨/٧. ٢١٢ تهون علينا في المعالي نفوسُنا ومن خَطَبَ العَلْياء لم يَغْلها مَهْرُ (١) ٦٨ - جُمَحُ بن القاسم بن عبدالوهاب، أبو العَبَّاس الجُمَحِيُّ المؤذن. دمشقي مُحَدِّث، يُعرف قديمًا بابن أبي الحواجب. روى عن عبدالرحمن ابن الرَّوَّاسِ، وأبي قُصَي إسماعيل العُذْري، وإبراهيم بن دُخَيْم، وأحمد بن بِشْر الصُّوري، ومحمد بن العباس بن الدِّرفْس، وطبقتهم. روى عنه أبو عبدالله بن مَنْدة، وتَمَّام، وعبدالوَهَّاب المَيْداني، ومحمد بن عَوْف المُزَني، ومحمد بن عبدالسلام بن سعدان . وكان ثقة نبيلاً(٢). ٦٩ - الحسن بن موسى بن بُتْدار، أبو محمد الدَّيْلميُّ. حدث ببغداد عن أحمد بن محمد بن سُليمان المالكي، وأحمد بن الحُسين بن شُعبة البَصْري. وعنه البَرْقاني وغيره. وكان شابًّا حافظًا. حدَّث في هذه السنة(٣). ٧٠ - حَمْزة بن أحمد بن مَخْلَد البَغْدادِيُّ القَطَّان. سمع أبا شُعَيْب الحَرَّاني، وموسى بن هارون. وعنه البَرْقاني، ومحمد ابن عُمر بن بُکَیْر. حدث فى هذه السنة. صدوق (٤) . ٧١ - سَيِّدٌ أبيه بن داود، أبو الأصبغ المَرْشانيُّ الأندلُسيُّ. سمع محمد بن عُمر بن لُبَابة، وأحمد بن خالد بن الجَبَّاب. وكان شيخًا صالحًا موصوفًا بالفقه، وحَدَّث(٥). ٧٢ - العباس بن الحُسين بن الفَضْل الشِّيرازيُّ. (١) نقلها الصفدي في الوافي ٢٦٣/١١ - ٢٦٤. (٢) من تاريخ دمشق ٢٥١/١١ - ٢٥٣. (٣) من تاريخ الخطيب ٤٦٣/٨ - ٤٦٤. (٤) من تاريخ الخطيب أيضًا ٩/ ٦١. (٥) من تاريخ ابن الفرضي (٥٨٠). ٢١٣ وَزَرَ لعز الدولة بُخْتَيَار ابن مُعِزِ الدَّولة. وكان ظالمًا جبارًا، فَقَبَضَ عليه ثم قتلَهُ في حَبْسه، وله تسعٌ وخمسون سنة. ٧٣ - عبدالله بن عَدِي، أبو عبدالرحمن الصَّابونيُّ. توفي ببُخَارى في ذي الحِجة. وله شيءٌ في الرد على أبي حاتم بن حِبان فيما تَأَوَّل من الصِّفات. أخذ عنه يحيى بن عمار وغيره. روى عن ابن خُزَيْمة وطبقته . ٧٤ - عبدالحميد بن أحمد بن عيسى. سمع النَّسائي، وتوفي في شعبان. ٧٥ - عبدالعزيز بن أحمد بن محمد بن أَسِيد، أبو بكر المدينيُّ المُعَدَّل. روى عن محمد بن نُصَيْرِ، وزكريّا السَّاجي. وعنه أبو بكر بن أبي علي، وأبو نُعَيْم(١)، وغيرُهما. توفي في سَلْخ ذي القَعْدة. ٧٦ - عبدالعزيز بن إسحاق بن جعفر، أبو القاسم الزَّيْديُّ البغداديُّ. ذكره ابن أبي الفوارس، فقال: كان له مذهبٌ خبيثٌ، ولم يكن في الرِّواية بذاك. سمعتُ منه أجزاء فيها أحاديث رَدِیة. قلت: يُعرف بابن البَقَّال، حدث عن الباغَنْدي، وعلي بن العباس المَقَانِعِي. قال التّنُوخي: كان من متكلِّمي الشِّيعة، له مُصَنَّفات على مذهب الزَّيْدِية، يجمع حديثًا كثيرًا، وله أخٌ شاعر مشهور (٢). ٧٧ - عبدالعزيز بن جعفر بن أحمد بن يَزْداد، أبو بكر الفقيه الحَنْليُّ، غُلامِ الخَلاَّل، شيخُ الحنابلة وعالمهم المشهور. تفقه بأستاذه أبي بكر الخلال، وسمع من عبدالله بن أحمد بن حنبل (١) أخبار أصبهان ١٢٦/٢ . (٢) من تاريخ الخطيب ٢٢٨/١٢ - ٢٢٩. ٢١٤ فيما قيل: وسمع من محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، وموسى بن هارون، والحُسين بن عبدالله الخِرقي، وأحمد بن محمد بن الجَعْد الوشَّاء، وأبي خليفة الفضل بن الحُباب، وجعفر الفِرْيابي، وجماعة. وعنه ابنِ الجُنَيْد الخُطَبِي، وبُشْرَى الفاتني، وغيرُهما. وتفقه عليه أبو عبدالله ابن بَطَّة، وأبو إسحاق بن شاقلا، وأبو حفص العُكْبري، وأبو الحسن التَّميمي، وأبو حفص البَرْمكي، وأبو عبدالله بن حامد. وكان كبيرَ القَدْر، صحيحَ النَّقْل، بارعًا في نَقْل مذهبه. قال أبو حفص البَرْمكي: سمعت أبا بكر عبدالعزيز يقول: سمع مني شيخنا أبو بكر الخلال نحو عشرين مسألة وأثبتها في كتابه. وقال أبو يَعْلَى القاضي: كان لأبي بكر عبدالعزيز مصنَّفات حَسَنة منها ((المُقْنع)) وهو نحو مئة جزء، وكتاب ((الشَّافي)) نحو ثمانين جزءًا، وكتاب ((زاد المسافرِ)) وكتاب ((الخِلاف مع الشافعي)) وكتاب ((مختصر السُّنَّة)). قال: وتوفي في شَوَّال سنة ثلاثٍ وستين، وله ثمانٍ وسبعون سنة في سِنِّ شيخه الخلال، وسنٌّ شيخ شيخه المَرُّوذي، وسنٌّ أحمد بن حنبل. ورُوي عنه أنه قال في مرضه: أنا عندكم إلى يوم الجُمُعة، فمات يوم الجُمُعة، رحمه الله. ويُذكَر عنه زُهْدٌ وقُنُوع وعبادة. وقد ذكر أبو يَعْلَى أنه كان مُعَظّمًا في النُّقُوس، متقدمًا عند الدولة، بارعًا في مذهب أحمد. أنبأنا المُؤَمَّل ابن البالِسي، قال: أخبرنا أبو اليُّمْن الكِنْدي، قال: أخبرنا الشيبانيُّ، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال(١): حدثنا أحمد بن الجُنَيْد الخطبي، قال: حدثنا أبو بكر عبدالعزيز بن جعفر، قال: حدثنا علي ابن طَيْفُور، قال: حدثنا قُتَيْبة، قال: حدثنا عبدالوارث، عن عبدالرحمن بن إسحاقٍ، عن النعمان بن سَعْد، عن عليّ، قال: قال رسول الله وَّ: ((خَيْرُكُم من تَعَلَّمَ القرآن وعَلَّمَه))(٢). (١) تاريخه ٢٣٠/١٢. (٢) إسناده ضعيف من هذا الوجه، فإن النعمان بن سعد مجهول وعبدالرحمن بن إسحاق ضعيف؛ أخرجه ابن أبي شيبة ٥٠٣/١٠، والدارمي (٣٣٤٠)، والترمذي (٢٩٠٩) = ٢١٥ ٧٨ - علي بن عبدالله بن الفَضْلِ البَغْداديُّ، أبو الحُسين. حدث بمصر عن جعفر الفريابي، وأبي خليفة. وعنه الدَّارَقُطني، وعبدالغني الأزدي(١). ٧٩ - عيسى بن موسى بن أبي محمد ابن المتوكل على الله، أبو الفضل الهاشميُّ العَبَّاسيُّ. سمع محمد بن خَلَف بن المَرْزُبان، وأبا بكر بن أبي داود، وجماعة. وعنه أبو عليّ بن شاذان. قال الخطيب(٢): كان ثقةً ثَبْتًا. حدثني الأزهري أن أبا الفضل لازم ابن أبي داود في سماع الحديث نَيِّفًا وعشرين سنة، ووُلِد سنة ثمانين ومئتين، وأول سماعه من أبي بكر سنة تسعين . ٨٠ - غالب بن عبدالله بن موسى بن فُلَيْح، أبو بكر البَزَّاز. مصري، توفي في جمادى الأولى. ٨١ - محمد بن أحمد بن سَهْل بن نَصْر، أبو بكر الرَّمْليُّ الشهيد المعروف بابن النّابلسيِّ. حَدَّث عن سعيد بن هاشم الطَّبَراني، ومحمد بن الحسن بن قُتَيْبة، ومحمد بن أحمد بن شَيْبان الرَّمْلي. وعِنه تَمَّامِ الرَّازي، والدَّارقُطني، وعبدالوهاب المَيْداني، وعلي بن عُمرَ الحَلَبي، وغیرُهم. قال أبو ذر الهَرَوي: سجنَهُ بنو عُبَيْد وصَلَبوِه على السُّنَّة. سمعت الدَّارِ قُطني يذكره ويبكي ويقول: كان يقول وهو يُسْلَخِ: ﴿ كَانَ ذَلِكَ فِ الْكِنَبِ مَسْطُورًا﴾ [الإسراء: ٥٨]. وقال أبو الفرج ابن الجوزي (٣): أقامَ جوهر لأبي تَمِيم صاحب مصر الزَّاهد أبا بكر النابلسي، وكان ينزل الأكواخ من الشام، فقال له: بلغنا أنَّك وغيرهم كما بيناه مفصلاً في تعليقنا على تاريخ الخطيب. على أن متن الحديث = صحيح من حديث عثمان، كما في صحيح البخاري ٢٣٦/٦ وغيره. (١) انظر تاريخ الخطيب ١٣ / ٤٤٦ - ٤٤٧ . (٢) تاريخه ١٢ / ٥١٣. (٣) المنتظم ٧/ ٨٢. ٢١٦ قلت: إذا كان مع الرجل عشرة أسهم وَجَبَ أن يرمي في الرُّوم سهمًا وفينا تسعة، فقال: ما قلتُ هكذا، فظن أنه يرجع عن قوله، فقال: كيفَ قُلتَ؟ قال: قلت: إذا كان معه عشرِةٍ وَجَبَ أن يرميكم بتسعة، ويرمي العاشر فيكم أيضًا، فإنكم قد غَيَّرتم المِلَّة، وقتلتُم الصَّالحين، واذَّعيتم نورَ الإلهية. فَشَهَرَهُ ثم ضربه، ثم أمر يهوديًّا فَسَلخَهُ. وقال هبة الله ابن الأكفاني(١): سنة ثلاثٍ وستين توفي العبد الصالح الزاهد أبو بكر ابنِ الثَّابلسي، كان يرى قتال المغاربة، يعني بني عُبَيْدٍ، وكان قد هرب من الرَّمْلَة إلى دمشق، فقبضَ عليه متولِيها أبو محمود الكُتَامي، وحَبَسه في رَمَضان، وجعله في قَفْصِ خَشَب، وأرسله إلى مِصْر، فلما وصلها قالوا له: أنتَ الذي قلت: لو أنَّ معي عشرة أسهم لرميت تسعةً في المغاربة وواحدًا في الزُّوم، فاعترف بذلك، فأمر أبو تميم بسَلْخه فسُلخ، وحُشِي جلْده تِبْنًا، وصُلِب. وقال مَعْمَر بن أحمد بن زياد الصُّوفي: إنما حياة السُّنَّة بعلماء أهلها القائمين بنُصْرة الدِّين، الذين لا يخافون غير الله، ولو لم يكن من غُرْبة السُّنَّة إلا ما كان من أمر أبي بكر النابلسي لَمَّا ظهر المغربي بالشام واستولى عليها، وأظهر الدَّعوة إلى نفسه، قال: لو كان في يدي عشرة أسهمٍ كنت أرمي الرُّومَ واحدًا وإلى هذا الطاغي تسعة، فبلغ المغربيَّ مقالتُهُ، فدعاه وسأله، فقال: قد قلت ذلك لأنك فعلتَ وفعلتَ، فأخبرني الثقة أنه سُلِخ من مَفْرِق رأسه حتى بلغ الوجه، فكان يذكر الله ويَصْبر، حتى بلغ الصَّدْر، فرحِمَه السَّلَّخِ، فوكَزَهُ بالسِّكين في موضع القَلْب، فَقَضَى عليه. وأخبرني الثقة أنه كان إمامًا في الحديث والفقه، صائمَ الدَّهر، كبيرَ الصَّوْلة عند الخاصَّة والعامَّة، ولما سُلخ كان يُسمع من جسده قراءة القُرآن، فغلب المغربي بالشام وأظهر المذهب الرديء، ودعا إليه، وأبطل التراويح وصلاة الضُّحَىّ، وأمر بالقُنوت في الظُّهْر في المساجد، وقَتَلَ النَّابلسي في سنة ثلاثٍ وستين، وكان نبيلاً جليلاً، رئيسَ الرَّمْلة، هرب إلى دمشق فأُخذ منها، وبمصر سُلِخَ. (١) وفياته، الورقة ١٠ - ١١. ٢١٧ وقيل: إنه لما أُدخل مصر، قال له بعض الأشراف ممن يعانده: الحمد لله على سلامتك! فقال: الحمد لله على سلامة ديني وسلامة دُنياك. قلت: كانت محنة هؤلاء عظيمة على المُسلمين، ولما استولوا على الشام هرب الصُّلَحاء والفُقراء من بيت المقدس، وأقام الزاهد أبو الفرج الطَّرَسُوسي بالأقصى، فخوفوه منهم، فثبتَ، فدخلت المغاربة وعبثوا به، وقالوا: الْعَن كَيْتَ وكَيتَ، وسُّوا الصحابة، وهو يقول: لا إله إلا الله، سائر نهاره، وکفاه الله شرّهم. وذكرَ ابن السَّعْسَاعِ المِصْري أنه رآه في النَّوم بعدما قُتل، وهو في أحسن هيئة. قال: فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: حَبَاني مالكي بدوام عِزِّ ووَاعَدني بقُرب الانتصار وقَرَّبَني وأذْناني إليه وقال: انْعَمِ بعَيْش في جِوارِي(١) ٨٢ - محمد بن أحمد بن عيسى، أبو بكر القُمِّيُّ. سمع أبا عَرُوبةِ الحَرَّاني، ومحمد بن قُتَيْبة العَسْقلاني. سمع منه في هذا العام السَّكَن بن جُمَيْع بصِيْدا(٢) . ٨٣ - محمد بن إسحاق بن مُطَرِّف، أبو عبدالله الأندلسيُّ الإسْتِجيُّ. سمع من عُبَيْدالله بن يحيى، ومحمد بن عُمر بن لُبابة، وأحمد بن خالد . وكان شاعرًا عالمًا باللغة والعربية؛ روى عنه إسماعيل، وغيره. : مات في شوال(٣). ٨٤ - محمد بن الحُسين بن إبراهيم بن عاصم، أبو الحسن الآبُريُّ ثم السِّجستانيُّ. رحل وطَوَّف، وسمع أبا العباس السَّرَّاج، وابن خُزَيْمة، ومحمد بن الربيع الجيزي، وأبا عَروبة الحَرَّاني، ومحمد بن يوسف الهَرَوي، وزكريا (١) انظر تاريخ دمشق ٤٩/٥١ - ٥١. (٢) من تاريخ دمشق ٩٨/٥١. (٣) من تاريخ ابن الفرضي (١٣٠٧). ٢١٨ ابن أحمد البَلْخي، ومَكْحولاً البيروتي، وهذه الطبقة. روى عنه علي بن بُشْرَى، ويحيى بن عمار السِّجِستانيان. وصنّ كتابًا كبيرًا في مناقب الشَّافعي. وآبُر: من قرى سجسْتان. توفي في شهر رجب (١). ٨٥ - محمد بن سعيد العُصْفُريُّ القرطبيُّ. سمع من قاسم بن أصبغ، وغيره. وكان فقيهًا مُفْتيًا(٢). ٨٦ - محمد بن عبدالله بن محمد بن العباس، أبو الحُسين الشِّيرازيُّ اللالكائيُّ. ثقةٌ، يروي عن حماد بن مُدْرك، وغيره. ٨٧ - محمد بن علي بن حُسين، أبو بكر ابن الفأفاء الرَّازيُّ، قاضي الدِّينَوَر. حدث بهَمَذَان سنة ثلاثٍ وستين بكتاب ((الجَرْحِ والتعديلِ)) عن ابن أبي حاتم وروى عن جماعة. روى عنه الكتاب: أبو طاهر بن سَلَمة، وابن فَنْجُویة، وابن تُزْكان، وغيرهم. ٨٨ - محمد بن محمد الفَيَّاضيُّ الهَرَويُّ الإمام. يروي عن أبي قريش محمد بن جمعة. وعنه يحيى بن عَمّار السِّجِسْتاني. ٨٩ - محمد بن موسى بن الحُسين، أبو العباس ابن السّمْسار الدِّمشقيُّ الحافظ، أخو أبي الحسن علي. سمع أحمد بن عُمَيْر بن جَوْصا، ومحمد بن خُرَيْم، وعلي بن محمد ابن كاس، وأبا الجَهْم بن طَلَّب، وأبا الدَّحْداح أحمد بن محمد، وعبدالله ابن محمد بن السَّرِي الحِمْصي الحافظ، وببغداد من المَحَاملي، ومحمد بن مَخْلَد. وعنه أخوهَ أبو الحسن، ومكي بن الغَمْر، ومحمد بن عَوْف المُزَني، وجماعة . (١) وانظر تاريخ دمشق ٣٣٩/٥٢ - ٣٤٠. (٢) من تاريخ ابن الفرضي (١٣١٠). ٢١٩ قال المَيْداني : توفي في شهر رمضان. وقال أبو محمد الكَثَّاني(١): كان ثقة نبيلاً حافظًا، كتبَ القناطير، وحدث باليسير، وقد سمع أيضًا بمصر. مات عن بَضْع وستين سنة(٢). ٩٠ - مروان بن عبدالملك القُرْطُبيُّ الزَّاهد. سمع محمد بن عبدالملك بن أيمن، وأحمد بن بِشْر. وحج فسمع من محمد بن الصَّموت بمصر . وكان زاهدًا عابدًا خيرًا، توفي في ربيع الآخر(٣). ٩١ - المُظَفَّر بن حاجب بن مالك بن أَركين، أبو القاسم الفَرْغانيُّ. روى عن أبي يَعْلى المَوْصلي، وإسماعيل بن قيراط، ومحمد بن يزيد ابن عبدالصَّمد، وأبي عبدالرحمن النَّسائي، وجعفر الفِرْيابي. رَخَّلَهُ أبوه واعتنى به. روى عنه تَمَّام الرَّازي، وأبو نصر بن هارون، وأبو نَصْر ابن الجُنْدي، وآخرون. حدث في هذا العام(٤). قرأت على عمر بن غَدِير: أخبرِكم عبدالصمد بن محمد الأنصاري حُضُورًا أن أبا الحسن علي بن المُسلّم أخبرهم في سنة ستٍّ وعشرين وخمس مئة، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن عبدالواحد، قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن موسى السِّمسار، قال أخبرنا المظفر بن حاجب، قال: أخبرنا محمد بن يزيد، قال: أخبرنا موسى بن أيوب النَّصِيبي، قال: حدثنا سُفيان بن عُيَيْنة، عن عُبَيْدالله بن أبي يزيد، سمع ابن عباس يقول: كان رسول الله وسيم إذا أكل لعقَ أصابعه الثلاث فبدأ بالوسطى، ثم التي تليها، ثم (٥) الإبهام(٥) . (١) وفياته، الورقة ١٠. انظر تاریخ دمشق ٥٦/ ٧٣ - ٧٤. (٢). (٣) من تاريخ ابن الفرضي (١٤١٨). (٤) انظر تاريخ دمشق ٣٧٦/٥٨ - ٣٧٧. ظاهر إسناده الصحة. على أن المحفوظ من حديث ابن عباس فى هذا مرفوعًا: ((إذا (٥) أكل أحدكم فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يُلعقها)»، فهو في الصحيحين: البخاري ١٠٦/٧، ومسلم ٦/ ١١٣ . ٢٢٠