Indexed OCR Text
Pages 61-80
جهله. روى عنه الحاكم وغيرُه. ١٠٧- محمد بن إسحاق بن أيوب بن كُوشيذ، أبو بكر الأصبهانيُّ المقرىء . سمع إبراهيم بن سَعْدان، وأبا مسلم الكَجِّي، وجماعة. وعنه علي بن عبدكوية، وأبو بكر بن أبي علي المُعَدَّل، وأبو نعيم أحمد بن عبدالله(١). ١٠٨- محمد بن الحُسين بن عمر القرشيُّ، مولاهم، أبو بكر الدمشقيُّ ویعرف بابن مزاريب. روى عن أبي زرعة الدمشقي، وغيره. وعنه تَمَّام الرازي، وعبدالواحد ابن بكر، وعبدالرحمن بن عمر بن نصر . مات في شوال(٢). ١٠٩ - محمد بن عبيدالله بن المرزبان الأصبهانيُّ، أبو بكر الواعظ. سمع محمد بن يحيى بن مندة، وإبراهيم بن متوية، وعبدالله بن زيدان الكوفي، وأبا القاسم البغوي. وكان وَرِعًا صالحًا، صحب أبا عبدالله الخُشُوعي. وعنه أبو نعيم(٣) . . ١١٠- محمد بن عثمان بن سعيد، أبو عبدالله الأنْدَلُسيُّ. حدث عن أبي خليفة في هذا العام. ١١١- محمد بن مالك بن الحسن بن مالك، أبو صَخْر السَّعْديُّ المَرْوزيُّ، نزیلُ بَلْخ. ١١٢- محمد بن محمد بن يحيى، أبو الفضل القَرَّاب الهَرَويُّ. توفي بسمرقند في شوال، وحُمِل إلى هَرَاة. حدث عن محمد بن يوسف الفِرَبْري، ومحمد بن نوح الجُنْدَيْسابُوري. وعنه أبو الحسن الدِّيناري. ١١٣- محمد بن النُّعمان بن نُصَيْر، أبو بكر العَنْسيُّ إمامُ الجامع بصُور. سمع محمد بن علي بن حَرْب الرقي، وجعفر بن محمد الهَمَذَاني، (١) من أخبار أصبهان ٢/ ٢٨٤. (٢) من تاريخ دمشق ٣٤٨/٥٢ - ٣٤٩. (٣) من أخبار أصبهان ٢/ ٢٩٠ . ٦١ وعبدالجبار بن محمد بن كَوْثر. وعنه تَمَّام الرازي، وأبو عبدالله بن مَنْدَة، وشهاب بن محمد الصُوري. حدث في هذا العام(١). ١١٤- محمد بن هارون بن شُعَيْب بن عبدالله بن عبدالواحد، ويقال بعد شعيب: ابن عَلَقَمة بن سعد، ويقال: ابن عبدالله بن ثُمامة، من وَلَد أنس بن مالك، ويقال: ابن حِبان بن حكيم، أبو علي الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ من سكان قرية قَيْنية غربي المُصَلَّى. سمع بالشام، ومصر، والعراق، وأصبهان، وصَنَّف وخَرَّج. سمع عبدالرحمن بن حاتم المُرَادي، وأبا عُلاثة محمد بن عَمرو، وبَكْر بن سهل، ومحمد بن يحيى بن مَنْدَة، وأحمد بن إبراهيم البُسْري، وزكريا بن يحيى خَياط السُّنة، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وأحمد بن خُلَيْدِ الحَلَبي، ومحمد ابن عبدالله بن سُليمان الحضرمي، والفِرْيابي، وأبا خليفة، وعَبْدان، وطائفة. وعنه أبو بكر ابن المقرىء، وابن مَنْدَة، وتَمَّام، وعبدالرحمن بن أبي نصر التَّميمي، وعبدالوهاب المَيْداني. ووُلد في رمضان سنة ست وستين ومئتين. قال عبدالعزيز الكتاني(٢): كان يُتَّھم. أخبرنا علي بن عثمان، وأحمد بن هبة الله، وعلي بن إبراهيم بن يحيى، والحسن بن علي بن يونس، ومحمد بن يوسف الذهبي؛ قالوا: أخبرنا مُكْرَم بن محمد بن حمزة، قال: أخبرنا علي بن أحمد السُّوسي سنة ثمان وخمسين وخمس مئة، قال: أخبرنا علي بن محمد بن علي السُّلَمي، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن عثمان، قال: أخبرنا أبو علي محمد بن هارون، قال: حدثنا زكريا بن يحيى السِّجْزي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا رَوْح بن عبادة وعَفان؛ قالا: حدثنا حماد بن سَلَمَة، عن عبدالله بن محمد بن عقيل، عن محمد ابن الحنفية، عن علي رضي الله عنه، قال: كان النبي ◌َّ ضَخْم الرأس، عظيم العَيْنِين، أزْهَرَ اللون، كث اللِّحية، شئن الكفَّين والقَدَمَيْن، هدب (١) من تاريخ دمشق ١٣٠/٥٦ - ١٣١. (٢) وفياته، الورقة ٨. ٦٢ الأشفار، مُشَرَّب العَيْنَيْن حُمْرَة، إذا مشى تكفَّأ كأنما يمشي في صعد، وإذا التفت التفت جميعًا(١) وَل﴾ . قال المَيْدانيُّ وغيره: توفي سنة ثلاثٍ وخمسين. ١١٥ - محمد بن هارون الطَّزَريُّ(٢)، أبو سَهْل، نزيل طَرَسُوس. سمع محمد بن يونس الگديمي . ١١٦- مُحْرز بن جعفر الرازيُّ، أبو الحسن الصُّوفيُّ الزاهد. له حكايات . ١١٧ - مَسْلَمَة بن القاسم بن إبراهيم، أبو القاسم القُرْطُبيُّ. سمع محمد بن عُمر بن لُبَابة، وأحمد بن خالد، وجماعة، ورحل إلى المشرق فسمع بالقَيْروان من أحمد بن موسى الثَّمار، وعبدالله بن محمد بن فُطَيْس، وبأطْرَابُلُس من صالح بن أحمد بن عبدالله العِجْلي الكوفي، وبإقريطش من أحمد بن محمد بن خَلَف، وبمصر من محمد بن زيَّان(٣)، وأبي جعفر الطحاوي، وبمكة من الدَّيبُلي، وبواسط من علي بن عبدالله بن مبشر، وبالبصرة من أبي رَوْق الهِزَّاني، وببغداد من أبي بكر بن زياد النَّيْسابوري، وبسيراف، واليمن، والشام، ورجع إلى الأندلس بعلم كثير، ثم كُفَّ بَصَرُه، وأكثر عنه الناس. قال ابن الفَرَضي(٤): وسمعتُ من ينسبه إلى الكذب. وقال لي محمد بن أحمد بن يحيى بن مُفَرِّج: لم يكن كذَّابًا، وكان ضعيفَ العقل، وحُفِظ عليه كلام سوء في التّشبيه . ١١٨- مُعَلَّى بن سعيد، أبو خازم التَُّوخِيُّ. بغداديٌّ سكنَ مصر، وحدث عن بِشْر بن موسى، وأبي خليفة، ومحمد (١) حديث عبدالله بن محمد بن عقيل، عن محمد ابن الحنفية، عن علي: أخرجه ابن سعد ١/ ٤١٠، وأحمد ٨٩/١ و١٠١، والبخاري في الأدب المفرد (١٣١٥)، والبزار كما في كشف الأستار (٢٣٨٥) والبحر الزخار (٦٤٥) و(٦٦٠)، وأبو يعلى (٣٧٠). (٢) هذه النسبة لم يذكرها السمعاني في ((الأنساب)) ولا استدركها عز الدين ابن الأثير في ((اللباب))، وهي فيما أرى نسبة إلى ((طزر)) مدينة تقع عن شمال ماسبذان نزلها النعمان بن مقرن وارتحل منها إلى نهاوند فواقع الفرس (معجم البلدان). (٣) ينظر توضيح المشتبه ٤ /٢٤٥. (٤) تاريخه (١٤٢٣) ومنه نقل الترجمة. ٦٣ ابن جرير الطَّبَري، وجماعة. وعنه أبو بكر بن شاذان، وأبو القاسم ابن الثَّلَّج، وعبدالغني بن سعيد الحافظ، وقال(١): كتبنا عنه وما كان ممن يُفْرَح به. قلت: وهو الذي تفرَّد بحكاية الهمْيان عن ابن جرير، وفي النفس من ثُبُوتها شيء. ويُعرف بالشَّبيبيِّ(٢). ١١٩- مكي بن إسحاق بن إبراهيم، أبو القاسم البُخاريُّ، قاضي بلْخ. توفي ببخاری في ربيع الأول . ١٢٠ - مَيْسَرة بن علي القَزْوينيُّ، أبو سعيد. من كبار المحدِّثين ببلده. سمع محمد بن أيوب الرَّازي وغيره، وروى الكثير؛ يقال: إنه كتب ثلاثة آلاف جزء(٣) .. ·- أبو سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان الحِيريُّ. مر في أحمد بن محمد (٤). (١) المؤتلف والمختلف ٤٥. من تاريخ الخطيب ٢٤٩/١٥ - ٢٥٠ . (٢) (٣) انظر الإرشاد ٧٦٤/٢. (٤) الترجمة (٨٢). ٦٤ سنة أربع وخمسين وثلاث مئة ١٢١- أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن عطية، أبو بكر ابن الحَدَّاد البَغْدادِيُّ، مولى بني الزُّبَيْر بن العَوَّام. سمع أحمد بن محمد بن يحيى بن حَمْزة، وعبدالرحمن بن الرَّوَّاس، وأنس بن السَّلْم بدمشق، وبكر بن سهل الدِّمْياطي بدِمْياط، ويوسف القاضي، وجماعة. وعنه الحافظ عبدالغني، وعلي بن عبد الله بن جَهْضَم، وعبدالرحمن ابن عمر النَّخَاس(١)، ومحمد بن نظيف. ووثَّقه الخطيب(٢): تُوفي بتنيس، وحُمِل فيما قيل إلى بغداد. عاش أربعًا و ثمانين سنة . ١٢٢- أحمد بن إبراهيم بن حَوْصلة الكُوفيُّ ثم البُخاري، أبو الأسد. سمع صالح بن محمد جَزَرَة، وحامد بن سهل، وإبراهيم بن معقل. تُوفي في ذي القَعْدة. ١٢٣ - أحمد بن الحُسين بن الحَسن بن عبدالصمد، أبو الطَّيِّب الجُعفيُّ الكُوفِيُّ المُتنبي الشَّاعر . وُلد سنة ثلاث وثلاث مئة، وأكْثَرَ المُقامَ بالبادية لاقتباس اللغة، ونظر في فنون الأدب والأخبار وأيام الناس، وتَعَاطى قَوْلَ الشعر في صِغَره حتى بَلَغَ فيه الغاية، وفاقَ أهلَ عصره، ومدحَ المُلوكَ، وسار شعرُه في الدنيا؛ مدحَ سيفَ الدولة أبا الحسن بن حَمْدان بالشام، والأستاذ كافور الإخشيدي بمصر. وحدث في بغداد بدیوانه . روى عنه أبو الحُسين محمد بن أحمد المَحَاملي، وعلي بن أيوب القُمِّي، وأبو عبدالله بن باكوية الشِّيرازي، وأبو القاسم بن حَنَش الحِمْصي، وكامل بن أحمد العزائِمي، والحسن بن علي العَلَوي، وغيرهم؛ رَوَوْا عنه من شعره . (١) مشيخته، الورقة ٣٨. (٢) تاريخه ٢٨/٥. تاریخ الإسلام ٨/م٥ ٦٥ وكان أبوه سقاءً بالكوفة يلقَّب بعَيْدان(١). قال أبو الحسن محمد بن يحيى العَلَوي: حدثني كُتُبيٌّ كان يجلس إليه المتنبي، قال: ما رأيتُ أحْفَظَ من هذا الفَتَى ابن عَيْدان، كان اليوم عندي وقد أحضر رجلٌ كتابًا من كُتُب الأصمعي نحو ثلاثين ورقة ليبيعه، فأخذ ينظر فيه طويلاً، فقال له الرجل: يا هذا أريد أن أبيعه، فإنْ كنت تريد حفظه فهذا يكون بعد شهر، فقال له ابن عَيْدان: فإنْ كنتُ قد حفظته فمالي عليك؟ قال: أهَبُهُ لك. قال: فأخذتُ الدفتر من يده، فأقبل يقرؤه علي إلى آخره، ثم استلبه فجعله في كُمِّه وقامَ، فَعَلِقٍ به صاحبُهُ وطالبه بالثَّمَن، فمنعناه منه، وقلنا: أنت شَرَطْتَ على نَفْسك. قال أبو الحسن العلوي: كان عَيْدان يذكر أنه جعْفِيٌّ . قال أبو القاسم التّنُوخي: وقد كان المُتنبي خرجٍ إلى كَلْب وأقام فيهم وادَّعى أنَّه علويٌّ، ثم اذَّعَى بعد ذلك النُّبوَّة إلى أن شَهِد عليه بالكذِب في الدعوتين، وحُبِسَ دهرًا وأشرفَ على القتل، ثم استتابوه وأطلقوه. قال التنوخي(٢): حدثني أبي، قال: حدثني أبو علي بن أبي حامد، قال: سمعنا خَلْقًا بحلب يَحْكُون والمُتنبي بها إذْ ذاك أنَّه تنبأ في بادية السَّمَاوَة، قال: فخرج إليه لؤلؤ أميرُ حمص من قِبَل الإخشيدية، فأسره بعد أن قاتل المتنبي ومن معه، وهرب من كان اجتمع عليه من كَلْب، وحبسه دهرًا، فاعتلَّ وكاد أن يتلف، ثم استُثيب بمكتوبٍ. وكان قد قرأ على البَوَادي كلامًا ذَكَر أنَّه قرآن أُنْزِل عليه نَسَخْتُ منه سورة فضَاعَتْ وبقي أوَّلُها في حِفْظي وهو: ((والنَّجْمِ السَّيار، والفَلَكِ الدَّوَّار واللَّيل والنهار، إنَّ الكافر لَفِي أخطار، امْضٍ على سَنِنِكَ واقْفُ أثَرَ من كان قَبْلَكَ من المرسلين، فإنَّ الله قامِع بكَ زَيْغَ من ألْحَدَ في الدِّين، وضلَّ عن السبيل)). قال: وهي طويلة. قال: وكان المُتنبي إذا شُوغِب في مجلس سيف الدولة، ونحن إذ ذاك بحلب، يُذْكَرُ له هذا القُرآن فينكره ويَجحده. وقال له ابن خالُوية النَّحوي يومًا في مجلس سيف الدولة: لولا أن (١) ينظر مشتبه المصنف ٤٣٣ وتعليقنا على تاريخ الخطيب ١٦٥/٥. (٢) نشوار المحاضرة ١٩٨/٨ - ١٩٩. ٦٦ الآخر جاهلٌ لما رَضِيَ أن يُدْعَى المتنبي، لأن متنبِّي معناه كاذب، فقال: إني لم أرض أنْ أدعى به. ومن قوله مما رواه عنه ابن باکویة، سمع منه بشیراز: وما أنا بالبَاغِي على الحب رشْوَةً قبيح هوَى يُرجَى عليه ثوابُ إذا نِلْتُ منك الودَّ فالمال هيِّنٌ وكلُّ الذي فوق الثُّراب تُرابُ وله : فَهَجَرْتَني ورَمَيْتَ بي من حالِقٍ وبعين مفتقرٍ إليك رأيتني لَسْتَ المَلُومَ أنا المَلُومُ لأنني أنزلتُ حاجاتي بغير الخالِقِ وله شعر بالسَّنَدِ المُتَّصل مما ليس في ديوانه، وما خرج من مصر حتى أساء إلى کافور وهجاه، کما ذلك مشهور. قال المختار محمد بن عُبيدالله المُسَبِّحي: لما هرب المتنبي من مصر وصارَ إلى الكوفة، ثم صار إلى ابن العميد ومَدَحَهُ، فقيل: إنه وصل إليه منه ثلاثون ألف دينار، وفارَقَه ومضى إلى عَضُد الدَّولة إلى شيراز فمدحه، فوصله بثلاثين ألف دينار، ففارقه على أن يمضي إلى الكوفة يحمل عياله ويجيء، فسار حتى وصل إلى النُّعمانية بإزاء قرية، فوجد أثر خيلِ هناك، فتنسم خَبَرَها، فإذا هي خيل قد كمنت له لأنَّه قَصَدها، فواقَعُوه فطُعن، فوقع عن فرسه، فنزلوا فاحْتُرُّوا رأسه، وأخذوا الذهب الذي معه، وقُتل معه ابنه مُحَسَّد وغلامه، وكان معه خمسة غِلْمان، وذلك لخمسٍ بَقِين من رمضان سنة أربع وخمسين. وقال الفَرْغاني: لما رَحَل المتنبي من المَنْزلة جاءه خُفَراءُ فطلبوا منه خمسين دِرْهمًا ليسيروا معه فمنعه الشُّخُ والكِبْرُ، فتقدموه، فكان من أمره ما كان. ورثاه أبو القاسم مُظَفَّر بن علي الزَّوْزَنَي بقوله: لا رَعَى اللهُ سِرْبَ هذا الزمانِ إذْ دهانا في مثل ذاك اللِّسانِ ما رأى الناسُ ثانيَ المتنبي أيُّ ثانٍ يُرَى لِكْرِ الزَّمان كان في نفسه الكبيرةِ في جيـ ـشٍ وفي كِبْرياءِ ذي سُلْطان كان في شعره نبيًّا ولكنْ ظهرت مُعجزاتُه في المَعَاني وقيل: إنه قال شيئًا في عَضُدِ الدولة، فدسَّ عليه من قَتَلَهُ؛ لأنه لما وفد ٦٧ عليه وَصَلَه بثلاثة آلاف دينار وثلاثة أفراس مُسْرَجَة مُحلاةً وثياب مُفْتَخَرَة، ثم دَسَّ عليه من سأله: أين هذا العطاء من عطاء سيف الدولة؟ فقال: هذا أجْزَل إلا أنه عطاءُ مُتَكَلِّفٍ، وسيف الدولة كان يُعطي طَبْعًا. فغضب عَضُدُ الدولة، فلما انصرف جَهَّز عليه قومًا من بني ضَبَّة، فقتلوه بعد أن قاتل قتالاً شديدًا، ثم انهزم، فقال له غلامه: أين قولك: الخَيْلُ واللَّيْلُ والبَيْدَاءُ تعرِفُني والحربُ والضَرْبُ والقِرْطَاسُ والقَلَمُ فقال: قتلتني، قتلك الله، ثم قاتل حتى قُتل. وقال ضياءُ الدين نصر الله ابن الأثير: سافرتُ إلى مصر ورأيت الناس يشتغلون بشعر المُتَنبي، فسألتُ القاضي الفاضل، فقال: إن أبا الطَّيِّب ينطق عن خَوَاطر الناس. وقال صاحب اليتيمة(١): استنشد سيفُ الدولة أبا الطَّيِّب قصيدَتَه الميمية و كانت تعجبه، فلما قال له : وقفتَ وما في الموت شكٌّ لِوَاقِف كأنَّك في جَفْنِ الرَّدَى وهو نائمُ تمرُّ بك الأبطالُ كَلْمَى هَزِيمةً ووجْهُك وَضَّاحٌ وثَغْرُك باسِمُ فقال: قد انتقدنا عليك من البيتين كما انْتُقِد على امرىء القَيْس قوله: كأني لم أركبْ جوادًا للذةِ ولم أتبطن كاعبًا ذات خلخالٍ ولم أسبأ الزِّقَّ الرَّوِيَّ ولم أقل لخيلي كُرِّي كرةً بعد إجفالِ كان الواجب أن يقول: كأني لم أركب جَوَادًا ولم أقل لخيلي كري كرةً بعد إجفال ولم أسبأ الزِّقَ الروي للذة ولم أتَبَطَّن كاعبًا ذات خلخالٍ ولك أن تقول الشطر الثاني من البيت الثاني مع شطر الأول وشطره مع الثاني. فقال: أيَّدك الله إنْ صح أنَّ الذي استَدْرَكَ على امرىء القَيْس أعلمُ بالشعر منه، فقد أخطأ امرؤ القيس وأنا، ومولانا يعرف أنَّ الثوبَ لا يعرفه البَزَّاز معرفة الحائك، لأنَّ البَزَّاز يعرفُ جُملته، والحائك يعرف جملته وتفاريقه، لأنه هو الذي أخرجَهُ من الغَزْل إلى الثَّوْبِية، وإنما قرن امرؤ القيس (١) يتيمة الدهر ٣٣/١ - ٣٤. ٦٨ لذَّةَ النساء بلذة الركُوب إلى الصَّيْد، وقرن السماحة في شري الخَمْر للأضياف بالشجاعة في مُنَازِلَة الأعداء. وأنا لما ذكرت الموتَ في أول البيت أتْبَعْتُه بذِكْر الرَّدَى وهو الموت لتَجَانُسِهِ، ولما كان وجه المنهزم لا يخلو من أن يكون عَبُوسًا وعينه من أن تكون باكية، قلت: ((ووجِهُكَ وَضَّاح وثغْرُكَ باسِمُ)) لأجمعَ بين الأضداد في المَعْنَى، وإنْ لم يتَسع اللفْظُ لجمعِها. فأُعجِب سيفُ الدولة بقوله، ووصله بخمس مئة دينار . وكان المتنبي آيةً في اللغة وغريبها، يقال: إن أبا علي الفارسي سأله، فقال: كم لنا من الجموع على وزن فِعْلَى؟ فقال لوقته: حِجْلَى وظِرْبَى. قال أبو علي: فطالعت كُتُبَ اللغة ثلاث ليالٍ على أن أجد لهذين الجمعين ثالثًا فلم أجد، وحِجْلَى جمع حَجَل، وهو طائر معروف، وظِرْبَى جمع ظَرْبان وهي دُوَيبة منتنة الرِّيح. ومن قوله الفائق : رماني الدَّهْرُ بالأرْزاء حتى فؤادِي في غشاء من نِبَالِ فصِرْتُ إذا أصابتني سهامٌ تكَسَّرتِ النِّصالُ على النِّصالِ(١) وله في سيف الدولة : كُل يومٍ لك ارْتحالٌ جديدٌ ومَسيرٌ للمجد فيه مُقَامُ وإذا كانت النُّفُوسُ كِبارًا تعِبَتْ في مُرادِها الأجْسامُ(٢) وله: نَهَبْتَ من الأعمار ما لو حَوَيْتَها لهُنَّتِ الدُّنيا بأنَّك خالدٌ(٣) ومن شعره: قد شَرَّفَ الله أرْضًا أنتَ ساكِنُها وشرَّفَ النَّاسَ إذْ سَوَّاكَ إنسانًا (٤) وله : (١) ديوانه بشرح العكبري ٣/ ٩. (٢) دیوانه ٣٤٣/٣. (٣) نفسه ٢٦٨/١ . نفسه ٤ / ٢٢٠. (٤) ٦٩ أَزُورُهُم وسَوَادُ الليلِ يشفعُ لي وأنْثَنَي وبياضُ الصُّبْحِ يُغْرِي بي(١) وله : لولا المَشَقَّة ساد النَّاس كُلُّهم الجُودُ يُفْقِرُ والإقْدَامُ قَتَّالُ(٢) وحُكِيَ عن بعض الفُضَلاء، قال: وقفتُ على أكثر من أربعين شرحًا لديوان المتنبي ما بين مطوَّلٍ ومُخْتَصَرٍ . وقال أبو الفتح بن جِني : قرأتُ ديوانه عليه فلما بلغتُ إلى قوله في كافور: ألا ليت شِعْري هل أقول قصيدةً ولا أشتكي فيها ولا أتَّعَتَّب وبي ما يَذُود الشِّعْر عني أقلُّه ولكن قلبي يا ابْنَةَ القوم قُلَّب فقلت له: يعز علي كيف هذا الشعر في غير سيف الدولة، فقال: حذرناه وأنذرناه فما نفع، ألستُ القائل فيه : أخا الجُودِ أعطِ الناس ما أنتَ مالك ولا تُعْطِينَّ الناس ما أنا قائلُ فهو الذي أعطاني كافورًا بسوء تدبيره وقلة تمييزه. وبَلَغَنا أن المُتْعَمِد بن عَبَّاد صاحب الأندلس أنشد يومًا بيتًا للمتنبي قوله: إذا ظَفِرَتْ منكَ العيونُ بنظرةٍ أثاب بها مُعْيى المطي ورازمه فجعل المُعْتَمد يردده استحسانًا له، فارتجل عبدالجليل بن وَهْبون وقال: لئن جاد شِعْرُ ابن الحُسين فإنما تجيد العطايا واللُّها تفتح اللَّها تَنَبَّأ ◌ُجْبًا بالقَرِيضِ ولو دَرَى بأنَّك تروي شِعْرَهُ لَتَأْلَّها(٣) ١٢٤- أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو بكر الأصبهانيُّ المؤذِّب، عُرف بابن دُقّ الأديب. يروي عن إسحاق بن إبراهيم بن جميل. وعنه أبو نُعَيم، وابن أبي علي (٤). ١٢٥- أحمد بن محمد بن أحمد بن الصَّبَّاح، أبو العباس الكَبْشيُّ البغداديُّ. (١) نفسه ١ / ٥٩ . (٢) نفسه ٢٧٦/٣ . (٣) وانظر يتيمة الدهر ١٢٦/١ - ٢٤٠، وتاريخ الخطيب ١٦٤/٥ - ١٦٩، ووفيات الأعيان ١ / ١٢٠ - ١٢٥. (٤) انظر أخبار أصبهان ١/ ١٦١ . ٧٠ سمع أحمد بن محمد البِرْتي، وإبراهيم الحربي، ومعاذ بن المُثنی. قال الخطيب(١): كان ثقة، حدثنا عنه هلال الحَفَّار. ١٢٦- أحمد بن يعقوب، أبو جعفر النَّحويُّ البَغْداديُّ، بزرُوية(٢) غلام نِفطوية، أصله من أصبهان. يروي عن محمد بن نُصَير، ومحمد بن يحيى بن مَنْدَة، وأبي خليفة. وعنه أبو الحسن بن رِزْقُوية، وأبو علي بن شاذان. تُوفي في رجب(٣). ١٢٧ - إبراهيم بن محمد بن سهل، أبو إسحاق القَرَّاب. قتلته الباطنية بهَرَاة لإنكاره المُنْكَرَ، وصَلَّى عليه ابنه أبو بكر. سمع أبا خليفة الجُمَحي، وأبا يَعْلى المَوْصلي. وعنه الجارودي، وغيره. ١٢٨- إبراهيم بن أحمد بن محمد بن بَسام، أبو إسحاق الهاشميُّ العباسيُّ الرَّشيديُّ. يروي عن بَكْر بن سهل الدِّمياطي، وغيره. لا أعرفه . ١٢٩- بكْر بن شَعَيْب بن بكر بن محمد، أبو الوليد القُّرَشيُّ. سمع أحمد بن عمرو بن عبدالخالق، وسعيد بن عبدالعزيز الحَلَبِي، وجماعة. وعنه ابن مَنْدَة، وتَمَّام الحافظ، وعبدالرحمن بن عُمر بن نصر، وأحمد بن عَوْن الله القُرْطُبي. وهو دمشقي (٤). ١٣٠- تميم بن أحمد بن تَمِيم بن ثابت، أبو الحُسين البُوَيْطِيُّ المِصْريُّ. توفي في رجب. ومولده ببُوَيْط سنة تِسْع وسبعين. قال الطَّخَان: حدثونا عنه(٥). (١) تاريخه ٦/ ١٣ ومنه نقل الترجمة. قيده المصنف في المشتبه ٦٣. وانظر الإكمال لابن ماكولا ٢٥٨/١. (٢) (٣) من تاريخ الخطيب ٤٧٩/٦ - ٤٨٠. من تاريخ دمشق ٣٨١/١٠ - ٣٨٢. (٤) (٥) ينظر ((البويطي)) من أنساب السمعاني. ٧١ ١٣١ - شاكر بن عبدالله المِصِّيصيُّ، أبو الحسن. حدث ببغداد عن محمد بن موسى النَّهرتيري، وعُمر بن سعد المَنْبجي، والحسن بن فيل. وعنه ابن رِزْقُوية، ومحمد بن طلحة، وعبد الله بن يحيى الشُگّري. قال الخطيب(١): ما علمتُ من حاله إلا خَيْرًا. ١٣٢- محمد بن أحمد بن عثمان بن عَنْرِ المَرْوَزيُّ. حدث في هذه السنة ببغداد عن أبي العَبَّاس السَّرَّاج، وابن خُزَيْمة. وعنه الدَّارِقُطْني مع جلالته، وأبو الحسن الحَمَّامي، وعبدالله بن يحيى السُّكّري. وثَّقه الخطيب(٢) . ١٣٣ - محمد بن أحمد بن محمد بن قُريش البَزَّاز المُجَهِّز. سمع محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن يحيى المَرْوَزي. وعنه ابن رِزْقُوية، وابن داود الرَّزَّاز(٣)، وطلحة الكتاني. تُوفي في رجب ببغداد، وكان ثقةً؛ قاله الخطيب (٤). ١٣٤- محمد بن أبان بن سَيِّد بن أبان، أبو عبدالله اللَّخْميُّ القُرْطُبيُّ. كان عارفًا باللغة والعربية والنَّسَب والأخبار، مصنّفًا مكِينًا عند الحَكَم المُسْتَنْصِر بالله. أخذ عن أبي علي القالي(٥). ١٣٥ - محمد بن إبراهيم، أبو بكر الجُوريُّ الأديب النَّسابة، أحد الأئمة. سمع حَمَّاد بن مُدْرك، وجعفر بن درستُوية. وعنه الحاكم، وغيره. مات بفارس. ١٣٦- محمد بن إسحاق بن أيوب، أبو العباس النَّيْسابوريُّ، أخو الإمام أبي بكر الصِّبْغي، ومحمد الأسَن. (١) تاريخه ٤٠٨/١٠ ومنه نقل الترجمة. (٢) تاريخه ١٦١/٢ ومنه نقل الترجمة. (٣) هو علي بن أحمد بن داود الرَّزَّاز. (٤) تاريخه ١٩٨/٢ - ١٩٩. (٥) من تاريخ ابن الفرضي (١٢٨٧). ٧٢ قال الحاكم: لزم الفُتُوَّة إلى آخر عُمُره، وكان أخوه ينهانا عنه لِما كان يتعاطاه، لا لجَرْحِ فِي سَماعه. سمع إبراهيم بن عبدالله السَّعْدي، ويحيى بن محمد الذُّهْلي، وَسهل بن عَمَّار، ومحمد بن أيوب بن الضُّرَيْس. وعاش مئة سنة وزيادة أربع سنين، وعُقِد له مجلس الإملاء بعد وفاة أخيه . قلت: روى عنه الحاكم. ١٣٧- محمد بن حِبان بن أحمد بن حِبان بن مُعَاذ بن مَعْبَد بن سَهِيد (١) بِن هَدِيَّةٌ بن مُرَّة بن سَعْد بن يزيد بن مُزّة بن زيد بن عبدالله بن دارم ابنَ حَنْظَلَة بن مالك بن زيد مَنَة بن تَمِيم، أبو حاتم التَّمِيمِيُّ البُسْتِيُّ الحافظ العَلاَّمةُ، صاحب التصانيف. سمع الحُسين بن إدريسِ الهَرَوي، وأبا خَلِيفة، وأبا عبدالرحمن النَّسَائي، وعِمْران بن موسى، وأبا يَعْلَى، والحسن بن سُفْيان، وابن قُتَيبة العَسْقَلاني، والحُسين بن عبد الله القَطَّان، وجعفر بن أحمد الدِّمشقي، وحاجب بن أركين، وأحمد بن الحسن الصُّوفي، وابن خُزَيْمة، والسَّرَّاج، وهذه الطبقة بالشام، والعراق، ومصر، والجزيرة، وخُراسان، والحجاز. وعنه الحاكم، ومنصور بن عبدالله الخالدي، وأبو مُعاذ عبدالرحمن بن محمد بن رِزْق الله السِّجستاني، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن هارون الزَّوزني، ومحمد بن أحمد بن منصور الثُّوقاني، وجماعة. قال أبو سَعْد الإدريسي: كان على قضاء سَمَرْقند زمانًا، وكان من فُقهاء الدِّين وحُفَّاظ الآثار، عالمًا بالطب والنُّجوم وفنون العلم. ألَّف ((المُسْنَد الصَّحيح)) و((التاريخ)) و((الضُّعفَاء)) وَفَقَّه الناس بسمرقند. وقال الحاكم: كان من أوعية العلم في الفقه واللغة والحديث والوعظ، ومن عقلاء الرجال. قَدِمَ نَيْسابور فسمع من عبدالله بن شيرُوية، ورحل إلى بخارى فلقي عُمر بن محمد بن بُجَيْر، ثم وردَ نَّيْسابور سنة أربع وثلاثين، ثم خرجَ إلى قضاء نَسَا، ثم انصرفَ إلينا سنة سبع وثلاثين فأقامَ بَنَيْسابور وبنى الخانكاه، وقُرِىءَ عليه جُملة من مُصَنَّفاته، ثم خرَّجَ من نَيْسابور سنة أربعين إلى وطنه. وكانت الرحلة إليه لسماع مُصَنَّفاته . (١) بالسين المهملة، قيده المصنف في المشتبه ٤٠٢، وانظر التوضيح ٣٧٥/٥. ٧٣ وقال الخطيب: كان ثقةً نبيلاً فَهْمًا . وقد ذكره ابنُ الصَّلاح في ((طبقات الشافعية))، وقال: غَلِطَ الغَلَط الفاحش في تصرُّفِهِ. وقال ابن حِبَّان في كتاب ((الأنواع والتقاسيم)»، له (١): ولعلنا قد كتبنا عن أكثر من ألفي شيخ. وقال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري: سألتُ يحيى بن عَمَّار عن أبي حاتم بن حِبان: هل رأيته؟ قال: وكيف لم أره ونحن أخرجناه من سِجِسْتان، كان له عِلْم كثير ولم يكن له كبيرُ دِين، قَدِمَ علينا فأنكر الحَدَّ لله، فأخرجناه. قلت: إنكار الحَدِّ وإثباته، مما لم يأتِ به نَصٌّ، والكلام منكم فضول، ومن حُسْن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، والإيمان بأنَّ الله تعالى ليس كمثله شيء من قواعد العقائد، وكذلك الإيمان بأنَّ اللهَ بائن من خلقه، متميزةٌ ذاتُهُ المقدّسة من ذوات مخلوقاته . وقال أبو إسماعيل الأنصاري: سمعت عبدالصمد محمد بن محمد يقول: سمعت أبي يقول: أنكروا على ابن حِبان قوله: التُّوَّة: العِلْم والعَمَل، فحكموا عليه بالزَّنْدقة وهُجر، وكُتِب فيه إلى الخليفة فكتب بقتله. وسمعت غيره يقول: لذلك أُخرِج إلی سمرقند. وقال الحاكم: سمعتُ أحمد بن محمد الطّبسي يقول: تُوفِّي أبو حاتم ليلة الجُمُعة لثمانٍ بقين من شوَّال سنة أربع وخمسين بمدينة بُسْت. قلتُ: قوله الثُّبُوَّة: العلم والعمل، كقوله عليه السلام: الحج عَرَفَة، وفي ذلك أحاديث. ومعلوم أن الرَّجل لو وقفَ بعَرَفَة فقط ما صار بذلك حاجًا، وإنما ذكر أشهرَ أركان الحج، وكذلك قول ابن حِبان، فَذَكَرَ أكملَ نُعُوت النبي، فلا يكون العبد نبيًّا إلا أن يكون عالمًا عاملاً، ولو كان عالمًا عاملاً فقط لما عُدَّ نبيًّا أبدًا، فلا حيلة لبشر في اكتساب النبوّة(٢). ١٣٨- محمد بن الحسن بن يعقوب بن مِقْسَم، أبو بكر البَغْداديُّ المقرىء العَطَّار. (١) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ١/ ١٥٢. (٢) لخص المصنف الترجمة من تاريخ دمشق ٢٤٩/٥٢ - ٢٥٤. ٧٤ وُلد سنة خمسٍ وستين ومئتين، وسمع أبا مُسلم الكَجِّي، ومحمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، ومحمد بن يحيى المروزي، وموسى بن إسحاق الأنصاري، وغيرهم. وقرأ القرآن على إدريس بن عبدالكريم، عن خلف. وطال عُمُره، وأقرأ الناس برواية حمزة؛ قرأ عليه إبراهيم بن أحمد الطَّبري، وأبو الفرج عبدالملك بن بَكْران النَّهرواني، وأبو الحسن الحَمَّامي، وعلي بن أحمد بن محمد بن داود الرَّزَّاز المُحَدِّث شيخ عبدالسيِّد بن عَتَّب في التلاوة، وغيرُهم. وحدث عنه أبو الحسن بن رِزْقُوية، وابن داود الرَّزَّاز، وأبو علي بن شاذان، وغیرُهم. وهو راوي أمالي ثعلب عنه، وهو من عوالي ما يقع من طريقه، أعلى من الجزء المنسوب إليه بدرجة. قال الخطيب(١): كان ثقةً، وكان من أحفظ الناس لنحو الكُوفيين وأعرفهم بالقراءات. وله في التفسير والمعاني كتاب ((الأنوار)). وصنف في النحو والقراءات كُتُبًا. قال: وطُعِن عليه بأن عَمد إلى حروفٍ من القرآن تخالف الإجماع، فأقرأ بها، فأُنكِر عليه، وارتفع أمرُه إلى الدولة، فاستُثِيب بحضرة الفُقهاء والقُرَّاء، وكُتِبَ محضرٌ بتوبته، وقيل: إنه لم يَنْزِع فيما بعد عن ذلك بل کان يُقرىء بها . وقال أبو طاهر بن أبي هاشم في كتاب ((البيان)): وقد نبغَ في عصرنا نابغٌ، فزعم أنَّ كل ما صَحَّ عنده وجهٌ في العربية لحرف يوافق خط المصحف فقراءته جائزة في الصَّلاة. وقال أبو أحمد الفَرَضي: رأيتُ كأني في المسجد أُصَلِّي مع الناس، وكان ابن مِقْسَم قد وَلَّى ظهره القبلة، وهو يصلِّي مُسْتَدبِرَها، فأوَّلْتُ ذلك ما اختاره لنفسه من القراءات. تُوفي ابنُ مِقْسَم في ربيع الآخر . ·- محمد بن سُليمان، أبو طاهر بن ذكوان. قيل: توفي فيها، وقيل: سنة ستين، كما سيأتي. (١) تاريخه ٦٠٨/٢ - ٦١٠. ٧٥ ١٣٩- محمد بن عبدالله بن إبراهيم بن عَبْدُوية، أبو بكر الشَّافعيُّ البَزَّاز المُحَدِّث. مولده بجَبُّل في جمادى الأولى أو الآخرة سنة ستين ومئتين، وسكن ببغداد، فسمعٍ محمد بن الجهم السِّمَّري، ومحمد بن شَدَّاد المِسْمَعِي، وموسى ابن سَهْل الوَشَّاء، وأبا قِلابة، وعبدالله بن رَوْح المدائني، ومحمد بن إسماعيل التِّرْمِذي، ومحمد بن الفرج الأزرق، ومحمد بن غالب تَمْتام، وإسماعيل القاضي، وجماعة يطول ذكرهم. وعنه الدَّارِقُطْني، وابن شاهين، وأحمد بن عبدالله المَحَاملي، وأبو علي بن شاذان، وخَلْقٌ كثير آخرهم أبو طالب بن غَيْلان. قال الخطيب(١): كان ثقةً، ثَبْتَا، حسنَ التصنيف، جمع أبوابًا وشيوخًا. حدثني ابن مَخْلَد أنه رأى مَجْلسًا كُتِب عن الشافعي سنة ثماني عشرة وثلاث مئة، ولما مَنَعَتِ الدَّيْلَمُ - يعني بني بُوَيْه - النَّاسَ عن ذِكْر فضائل الصحابة وكتبوا سَبَّ السَّلَف على أبواب المساجد، كان أبو بكر الشافعي يتعمَّد إملاء أحاديث الفضائل في الجامع، ويفعل ذلك حِسْبةً وقُرْبةً . وقال حَمْزة السَّهْمي(٢): سُئِلِ الدَّارقُطْني عن محمد بن عبدالله الشافعي فقال: ثقة جبل ما كان في ذلك الوقت أوثق منه. وقال الدَّارِقُطْني أيضًا(٣): هو الثقة المأمون الذي لم يُغْمَز بحالٍ. وقال ابن رزقوية: توفي في ذي الحجة سنة أربع. قلت: و((الغيلانيات)) هي أعلى ما يُروى في الدُّنيا من حديثه، وأعلى ما كان عند ابن الحُصَين شيخ ابن طَبَرْزَد. أخبرنا أحمد بن عبدالسلام، والمُسَلَّم بن محمد، وجماعة كتابةً قالوا: أخبرنا عمر بن طبرزد، قال: أخبرنا ابن الحُصَيْن، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال(٤): أخبرنا أبو بكر الشافعي، قال: حدثنا أبو يَعْلَى محمد بن شَدَّاد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القَطَّان، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي (١) تاريخه ٣/ ٤٨٣. (٢) سؤالاته (٤٠٣). (٣) سؤالات السلمي (٢٩٩). (٤) الغيلانيات (٣٨٦). ٧٦ خالد، عن قيس، عن جرير، قال: قال رسول الله وَلَه: ((لا يَرْحَمُ الله مَن لا يرحَمُ الناسَ)) (١) . قلت: غير الشَّافعي أعلى إسنادًا منه فإنه ليس بين سماعه وموته إلا ثمانية وسبعون عامًا، ومثل هذا كثير الوجود، وإنما عَلَاَ حديثُهُ تأخّر صاحبه ابن غَيْلان، وصاحب صاحبه ابن الحُصَيْن، فإن كلَّ واحدٍ منهما عاش بعد ما سمع ثمانيًا وثمانين سنة، والله أعلم. ١٤٠ - محمد بن مُحرز بن مُساور الفقيه، أبو الحسن البَغْداديُّ الأدَميُّ. سمع محمد بن عُبيدالله بن مرزوق، ومُطَينًا، والمَعْمَري. وعنه أبو علي ابن شاذان، ومحمد بن طلحة النِّعالي. وَثَّقه ابنُ أبي الفوارس، وقال: رأيته(٢). ١٤١ - محمد بن عُمر بن إسماعيل، أبو بكر المِصْريُّ الحَطاب. سمع يحيى بن أيوب العلاف. ١٤٢- محمد بن القاسم بن عبدالرحمن الكِنْديُّ المِصْريُّ، أبو یحیی الحَذَّاء . سمع بكر بن سَهْل الدمياطي . ١٤٣- مكي بن أحمد بن سَعْدُوية، أبو بكر البَرْذَعيُّ. طوَّفَ وسمع البغوي، وابن صاعد، وأبا عَرُوبة الحَراني، وأبا جعفر الطَّحاوي، وابن جَوْصا. وعنه أبو الوليد حَسَّان بن محمد، وهو أكبر منه، ونصر بن محمد الطُّوسي العطار، وأبو عبدالله الحاكم، وقال: توفي بالشَّاش. ١٤٤ - نُعَيم بن عبدالملك بن محمد بن عَدِي، أبو الحسن الإستراباذيُّ. فاضلٌ ثقةٌ رئيسٌ. رحل به أبوه وسَمَّعه من أبي مُسلم الكَجِّي، وعبد الله ابن أحمد، وأحمد بن الحسن المُضَري، وبكر بن سَهْل الدِّمياطي، وسمع ((الجامع الصحيح)) من الفِرَبْري. وتوفي سنة ثلاثٍ أو أربع وخمسين. (١) حديث صحيح، أخرجه من طريق إسماعيل، به: الحميدي (٨٠٢)، وأحمد ٣٦٠/٤ و٣٦٥، والبخاري في الأدب المفرد(٩٧) و(٣٧٥)، ومسلم ٧٧/٧، والترمذي (١٩٢٢). (٢) من تاريخ الخطيب ٤ /٤٦٣ . ٧٧ روى عنه المفتي أبو بكر محمد بن يوسف الشَّالنجي الجُرْجاني، وأبو زُرْعة محمد بن يوسف الحافظ، وحفيده عبدالملك بن أحمد بن نُعَيم قاضي جُرْجان، وآخرون(١). (١) انظر تاريخ جرجان ٥٥٥ . ٧٨ سنة خمس وخمسين وثلاث مئة ١٤٥- أحمد بن شُعيب بن صالح، أبو منصور البُخاريُّ الوَرَّاق. سمع صالح بن محمد جَزَرَة، وحامد بن سَهْل، ومحمد بن حُرَیْث، وأبا خليفة الجُمَحي، وزكريا السَّاجي، وعُمر بن أبي غَيْلان. وعنه أبو الحسن بن رزقُوية، ومحمد بن طَلْحة النِّعالي، وعبدالغَفَّار المؤدب. حدث ببغداد. وقال الخطيب(١): كان صالحًا ثَبْتًا(٢). ١٤٦- أحمد بن العباس بن عُبيدالله، أبو بكر البَغْداديُّ ويُعرف بابن الإمام. قرأ القرآن على الأشناني، وأبي بكر بن مجاهد. وكان مُجَوِّدًا حاذقًا. انتقل إلى خُراسان وأقرأ هناك، وتُوفي بالزَّي. روى عنه الحاكم وقرأ عليه لأبي عَمرو، وقال: كان أوحدَ وقته في القراءات، دخل مَرْو وبُخَارى، وسمعتُهم يذكرون أنَّ نُوح بن نَصْر الأمير قرأ عليه خَتْمة ووَصَله بأموال، ثم إنه سار إلى فَرغانة . وكان خليعًا يُضيِّع ما يحصل له، وكان لا يُخْلي لياليه من اجتماع الصوفية والقَوَّالين. وسمعته يقول: سمعت من عبدالله بن ناجية، ومن الفِرْيابي، وسمعته يقول: يوم وفاتي إما سَبْعين(٣) جارية يصحن: واسيداه، وإما: مَن يكفِّن الغريب، فبلغني أنه مات وكُفِّن كمن يكفن الغريب. وممن قرأ عليه أبو بكر الحِيري (٤). ١٤٧- أحمد بن عبدالله بن حمشاذ، أبو نَصْر النَّيْسابوريُّ الغازي التاجر. أحد الأسخياء المفضلين على الفقراء. سمع عبدالله الشرقي وجماعة. ومات كهلاً. وعنه الحاكم وغيره. توفي سنة خمس(٥) . (١) تاريخه ٣١٧/٥ ومنه نقل الترجمة. الذي في تاريخ الخطيب: كان صالحًا ثقة ثبتًا . (٢) (٣) هكذا بخط المصنف. (٤) انظر تاريخ الخطيب ٥٤١/٥ - ٥٤٢ . (٥) كانت هذه الترجمة في وفيات سنة ست فطلب المصنف تحويلها إلى هذه السنة قال: ((توفي سنة خمس فيحوَّل إلى السنة الماضية)). ٧٩ ١٤٨- أحمد بن عبدالرحمن بن الفَضْل، أبو بكر العِجْليُّ البغداديُّ الدَّقَّاق المقرىء المعروف بالوَلِي(١). سمع أحمد بن يحيى الحُلُواني، وعبدالله بن ناجية، ومحمد بن اللَّيْث الجوهري. وعنه علي بن داود الرَّزَّاز، وغيرُه. وقد قرأ على أبي جعفر أحمد بن فَرَح، وعلي بنِ سُلَيْم بن إسحاق الخَضِيب، وأحمد بن سهل الأُشناني، وأبي عبدالرحمن اللَّهَبي، وأبي عثمان سعيد بن عبدالرَّحيم الضرير من أصحاب الدُّوري. قرأ عليه إبراهيم بن أحمد الطَّبري، وإسناد تلاوته في كتاب ((المُستنير))، وأبو الحسن الحَمَّامي، وجماعة. توفي في رجب لثمانٍ بقين منه ببغداد(٢) . ١٤٩- أحمد بن قانع بن مَرْزوق، القاضي أبو عبدالله البَغْداديُّ الفَرَضيّ، أخو عبدالباقي. سمع الحسن بن المثنى بن معاذ، وخلف بن عَمرو العُكْبَري، وأبا خليفة. وعنه علي بن داود الرَّزَّاز، وأحمد بن علي البادا . ووَثَّقه الخطيب(٣). ١٥٠- أحمد بن محمد بن الحُسين، أبو حامد الخسروجِرْديُّ الخطيب الأديب. سمع داود بن الحُسين البَيْهقي، وابن الضُّرَيْس، وطبقتهما. وعنه الحاكم. تُوفي في ربيع الأول. ١٥١- أحمد بن محمد بن شارك، أبو حامد الهَرَويُّ الفقيه الشافعيُّ، مفتي هَرَاة وعالمها ونَحْوِيُّها . سمع محمد بن عبدالرحمن السَّامي، والحسن بن سفيان، وأبا يَعْلَى، وطبقتهم. أخذ عنه الحاكم أبو عبدالله، وأهل هَرَاة، وبها مات. وسيأتي في آخر الطبقة للاختلاف في وفاته(٤). (١) انظر الألقاب لابن حجر ٢٣٥/٢ . (٢) انظر تاريخ الخطيب ٤١٠/٥ - ٤١١. (٣) تاريخه ٥٨٥/٥ ومنه نقل الترجمة . (٤) الترجمة (٣٦٦). وكتب المصنف هذه الترجمة في حاشية النسخة، فهي ملحقة هنا. ٨٠