Indexed OCR Text

Pages 721-740

وعاش ستًّا وثمانين سنة(١).
٢٦٦- محمد بن عبدالله بن دينار، أبو عبدالله النَّيَّسابوريُّ الزَّاهد
المُعَدَّل الفقيه الحَنَفَيُّ.
سمع الشَّرِي بن خُزَيْمة، ومحمد بن أشْرس، والحُسين بن الفَضْل،
وأحمد بِن سَلَمَة، وجماعة كثيرة. وعنه الحاكم، وقال: كان يصوم النَّهار
ويقوم اللَّيل، ويَصْبر على الفَقْر. ما رأيتُ في مشايخ أصحاب الرأي أعبدَ منه.
كان يحج ويَغْزو. وكان عارفًا بمذهب أبي حنيفة. خرجَ للحج فتوفي غريبًا
ببغداد .
قال الخطيب(٢): ثقةٌ، تُوفي في غُرَّة صَفَر، وسمع منه ابن شاهين. وكان
قد رَغِبَ عن الفَتْوَى لاشتغاله بالعبادة مع صَبْره على الفَقْر. وكان يأكل من
عَمَل يده ويتصدَّق ویُؤْثِرُ على نفسه.
٢٦٧ - محمد بن عبدالله بن أبي دُلَيْم، أبو عبدالملك القُرْطُبئُّ.
سمع محمد بن وَضَّاحِ، ومحمد بن عبدالسَّلام الخُشَنيَّ، وعُبيدالله بن
یحیی، ومُطَرِّف بن قيس .
وكان مُنْقَبِضًا عن الحُكَّام، متشبَّها بابن وَضَّاح؛ حدَّث عنه أهلُ
الأندلس: أحمد بن القاسم التَّاهَرْتي، وابنُ الباجي، وتوفي في رمضان سنة
ثمان (٣) .
٢٦٨ - محمد بن المُسَيَّب، أبو الحُسين.
عن أبي الزِّنْبَاعِ رَوْح بن الفَرَج .
٢٦٩- محمد بن يحيى بن زكريا، أبو الحُسين الرَّازيُّ القاضي
الحافظ، من كبار الأئمة .
سمع ببغداد من أبي شُعيب الحَرَّاني، وبالكوفة من مُطَيَّن. وتفقه بابن
سُرَيْج، وصنَّف في الفقه والأصول. ومات شهيدًا(٤).
(١) من تاريخ الخطيب ٣٠٥/٢ - ٣٠٦.
(٢) تاريخه ٣/ ٤٧٥ و٤٧٦.
(٣) من تاريخ ابن الفرضي (١٢٤٦).
(٤) من كتاب الإرشاد للخليلي ٧٢٨/٢ - ٧٢٩.
تاريخ الإسلام ٧/ م٤٦
٧٢١

٢٧٠ - هارون بن عبدالعزيز ابن الخليفة المُعْتَمِد على الله أحمد ابن
المتوكِّل، أبو محمد الهاشميُّ النَّحْويُّ.
سكن مصر، وأملى بها عن أبي العَيْناء، والمُبَرِّد، وثَعْلَب، والكُدَيْمي.
وحدَّث في هذه السَّنة؛ روى عنه جعفر بن حِنْزَابَة الوزير.
٢٧١ - يحيى بن محمد بن يحيى، أبو سَلَمَة المَرْوَزيُّ.
سمع أبا مُسلم الكَجِّيَ، وعبدالله بن أحمد بن حنبل، وجماعة. ووُجد
مقتولاً في مُصَلَّه ليلة سَبْعٍ وعشرين من رمضان.
٧٢٢

سنة تسع وثلاثين وثلاث مئة
٢٧٢ - أحمد بن عبدالله بن علي، أبو الحُسين المِصْريُّ النّاقد.
سمع بَكَّار بن قُتَيبة، والرَّبيع بن سُليمان، وعبدالله بن أبي مَرْيم. وعنه
عبدالرحمن ابن النَّخَاس(١)، وجماعة.
قال ابن يونس: كان ثقةً ظريفًا، توفي في صفر.
وعنه أيضًا ابن جُمَيع(٢)، وعلي بن محمد الحَلَبيُّ.
٢٧٣- أحمد بن محمد بن إبراهيم الطّوسيُّ الحافظ، أبو محمد
البَلَذُرِيُّ الواعظُ.
قال الحاكم: كان واحدَ عَصْره في الحِفْظ والوعظ. كان شيخُنا أبو علي
الحافظ ومشايخُنا يحضرون مجلسَه، ويَفْرحون بما يذكرُهُ على رؤوس الملأ من
الأسانيد، ولم أرَهم قط غَمَزُوه في إسنادٍ أو اسمٍ أو حديثٍ. سمع تَمِيم بن
محمد الحافظ، ومحمد بن أيوب الرَّازي، وعبدالله بن محمد بن شِيرُوية،
وجماعة كثيرة بالعراق، وخُراسان. وخَرَّج ((صحيحًا)) على وضع كتاب مُسلم،
واستُشْهِد بالطَّابران، وهي مُرَيْحِلة من نَيْسابور.
٢٧٤ - أحمد بن محمد بن داود، الفقيه النَّتَاج النَّحْويُّ الزَّاهد.
قَزْوينيٌّ كبيرُ السِّنِّ، حج، وسمع بمكة محمد بن إسماعيل الصَّائغ،
وعبدالله بن أبي مَسَرَّة، وحدَّث.
٢٧٥- أحمد بن محمد بن عاصم، أبو علي الكَرَّانِيُّ الأصبهانيُّ
الحافظ .
ثقةٌ، يَفْهم ويُذاكر. سمع عبدالله بن محمد بن النُّعْمان، ومحمد بن
إبراهيم الجَيْراني(٣)، وعِمْران بن عبدالرحيم، وأبا بكر بن أبي عاصم،
وطبقتهم. وعنه أبو إسحاق بن حمزة، وأبو بكر ابن المقرىء، وأبو بكر بن
مَرْدُوية؛ الحُفَّاظ، وعلي بن مَيْلَة .
(١) مشيخته، الورقة ٣٧ و١٠٨ و١١٢.
(٢) معجم شيوخه (١٥٠).
(٣) منسوب إلى محلة جَيْران بأصبهان.
٧٢٣

تُوفي في ربيع الأول.
وكَرَّان: محلّة بأصبهان.
قال ابن مَرْدُوية: ثقةٌ، مأمونٌ، مُكْثِرٌ.
٢٧٦- أحمد بن محمد بن فَضَالة بن غَيْلان، أبو علي الهَمْدانيُّ
الحِمْصِيُّ الصَّفَّار المعروف بالسُّوسيِّ.
سمع أبا زُرْعة الدِّمشقي، ويزيد بن عبدالصَّمد، وبَحْر بن نصر
الخَوْلاني، والرَّبيع بن سُليمان، وبِكَّار بِن قُتَيبة، ومحمد بن عَوْف الطّائي،
وخَلْقًا من المصريين والشَّاميين. وعنه شُجاع بن محمد العَسْكري، وأبو بكر
ابن أبي الحَدِيد، وأبو محمد بن النَّخَاس(١)، وتَمَّامِ الرَّازي.
قال أبو سعيد بن يونس: كان ثقةً، وكانت كُتُبُه حِيادًا، قَدِمَ مصرَ، وتُوفي
في رَمَضان(٢).
٢٧٧ - أحمد بن هارون، أبو العبَّاس التَّان الفقيه.
في رجب. كان شيخَ الحنفية ومُفْتيهم بنَيْسابور. سمع الفضل بن محمد
الشَّعْراني، وبِشْر بن موسى، وطبقتهما. وعنه الحاكم.
٢٧٨ - إبراهيم بن أبان بن رُسْتة المَدِينيُّ، أبو إسحاق.
سمع محمد بن علي الصَّائغ المكي، وأبا مُسلم الكَشِّي، وأحمد بن
يحيى بن خالد الرَّقي.
تُوفي في جُمَادى الأولى.
٢٧٩- جعفر بن أبي داود حَمْدان بن سُليمان، أبو الفَضْل
النيسابوريُ المقرىء المؤذِّب، نزیلُ دمشق.
قرأ على هارون الأخفش، وكان من جِلَّةِ أصحابه. قرأ عليه عبدالله بن
عَطِيَّة، وأبو بكر محمد بن أحمد الجُبْني، والمظفَّر بن عبدالله، ومحمد بن
الحُسين الدَّبِيلي وجماعة.
وتُوفي في صَفَر .
مشيخته، الورقة ٣٨.
(١)
(٢) من تاریخ دمشق ٤٤٢/٥ - ٤٤٣.
٧٢٤

٢٨٠- الحسن بن عبدالرحمن بن إسحاق، أبو محمد المِصْريُّ
الجَوْهري الفقيه.
تقلَّد قضاء مِصْرَ هو وأبوه. وكان رئيسًا متصوَّنًا، من بيت حِشْمَةٍ وعِلْمٍ.
قال ابنُ يونس: كتبَ كثيرًا وكتبتُ عنه، وتوفي في جُمَادى الآخرة.
٢٨١ - الحسن بن عبدالله بن عَيَّاش، أبو علي.
رَحَلٍ وسمع محمد بن يونس الكُدَيْمي، وعلي بن سَهْل بن المغيرة.
وكان حافظًا، أظنه من أرْدُبیل.
٢٨٢- الحسن بن محمد، أبو الطَّيِّب المِصْريُّ الرِّياشيُّ.
شيخ مُعَمَّر، حدَّث في هذا العام عن عبدالملك بن شعيب بن اللَّيْث،
وهو آخر من حدَّث عنه. روى عنه عبدالرحمن بن عمر النَّخَاس(١).
وقال الحَبَّل: لم يكن عند النَّخَاس من حديث عبدالملك بعُلوٍّ غير
حديث واحد، وهو موافقة عالية لمسلم.
قلتُ: وروى أيضًا عن يونس بن عبدالأعلى. وقع لي حديثه عاليًا في
الرابع من ((الخِلَعيَّات))، وهو الحسن بن محمد بن إبراهيم البرمكي.
وذكره ابن ماكولا، فقال(٢): روى عن أبي أُمية الطَّرَسُوسي، وابن
عبدالحَكَم، والرَّبيع الجِيزي، وبَحْر بن نَصْر، وسَمَّى جماعة. روى عنه ابن
النَّجَاس. ولم يزد.
قلتُ: وحديثُه عن عبدالملك رواه ابنُ طاهر المقدسي، عن الحَبَّال، عن
النَّخَاس، عنه .
٢٨٣- الحُسين بن أحمد بن الناصر، أبو عبدالله العَلَويُّ الكوفيُّ.
أحد وجوه السادة. كان ورعًا، زاهدًا، ثقةً. روى عن أبيه، وإسحاق
الحِمْيَري. وعنه أبو عُمر بن حَيُّوية(٣).
٢٨٤- الحُسين بن إسماعيل الفارسيُّ.
حدَّث ببخارى عن سَهْل بن المتوكل.
(١) مشيخته، الورقة ٨١.
(٢) الإكمال ٣٦٠/٣ - ٣٦١.
(٣) من تاريخ الخطيب ٥١٣/٨ - ٥١٤.
٧٢٥

وَثَّقه أبو زُرْعة أحمد الحافظ .
٢٨٥ - حفص بن عُمر الأرْدُبِليُّ، الحافظ أبو القاسم.
سمع أبا حاتِم الرَّازيَّ، ويحيى بن أبي طالب، وأبا قِلابة عبدالملك
الرَّقَاشي، وإبراهيم بن دَیْزِیل.
وله تصانيف وفوائد، وكان ثقة، عارفًا. روى عنه أحمد بن طاهر
المَيَانَجِي، وأحمد بن علي بن لال، وجماعةٌ.
٢٨٦- سليمان بن يزيد، أبو داود القَزْوينيُّ الفاميُّ.
ارتحل مع أبي الحسن القَطَّان إلى اليَمَن، وسمع أبا حاتم الرَّازي،
والمُنْسَجِر بن الصَّلْت، ومحمد بن ماجة، وإسحاق الدَّبَري. وعنه أبو الحُسين
أحمد بن فارس، وسُليمان بن أحمد النَّسَّاج.
٢٨٧- عبدالله بن محمد بن حمدُوية بن نُعيم بن الحَكَم الضُّبِّيُّ، أبو
محمد النَّسابوريُّ البَيِّع المؤذِّن.
قال الحاكم: هو الذي أَذَّنَ ثلاثًا وستين سنة مُحْتَسِبًا، وحج ثلاث
حجج، وغَزَا اثنتين وعشرين غَزْوة، وما تركَ قيام الليل، وأنفق على العُلماء
والزُّهاد أكثر من مئة ألف.
توفي سنة تسع وثلاثين .
٢٨٨- عبدالرحمن بن سَلْمُوية، أبو بكر الرَّازيُّ الفقيه الشَّافعيُّ،
نزیلُ مِصْرَ.
روى عن أبي شعيب الحَرَّاني، وغيرِهِ. وعنه أبو محمد ابن النَّخَّاس(١).
قال ابن يونُس: كان ثقةً له خَلْقة بجامع مِصْرَ للعلم، كتبَ الكثير عن
أهل بلده، وغيرهم.
٢٨٩- علي بن عبدالله بن يزيد بن أبي مَطَر المَعَافِرِيُّ، أبو الحسن
الإسكندرانيُّ الفقيه، قاضي الإسكندرية، وله مئة سنة.
سمع محمد بن عبدالله بن مَيْمون صاحب الوليد بن مُسلم، وأحمد بن
محمد بن عَبْدُوية صاحب سُفيان بن عُيَينة، ومحمد بن المَوَّاز المالكي. وكانت
(١) مشيخته، الورقة ٩١.
٧٢٦

الرِّحلة إليه. سمع منه القاضي أبو الحسن التِّلْباني ودارس بن إسماعيل،
وعبدالرحمن بن عُمر النَّخَاس(١)، ومُنير بن أحمد الخَشَّاب.
٢٩٠- علي بن محمد بن عامر النَّهاونديُّ.
سمع بكر بن سَهْلِ الدِّمْياطي، وأحمد بن محمد بن رِشْدين. وعنه ابن
لال، وابن رُوزَبَة، والهَمَذَانيون .
٢٩١- عُمر بن الحسن بن علي بن مالك الشَّيْانيُّ البَغْداديُّ، أبو
الحُسين ابن الأُشنانيّ القاضي.
سمع أباه، ومحمد بن عيسى بن حَيَّانِ المَدَائني، ومحمد بن شَدَّاد
المِسْمَعي، وموسى بن سَهْل الوَشَّاء، وابن أبي الدُّنيا. وعنه أبو العباس بن
عُقْدَة مع تَقَدُّمه، وابن المُظَفَّر، والدَّارَقُطْني، والمعافَى بن زكريا، وأبو الحُسين
ابن بِشْران، وأبو الحسن بن مَخْلَد وهو آخر من حدث عنه.
وَلَيَ القضاء بنواحي الشَّام. وقد روى حروفَ عاصم عن محمد بن
الجَهْم السِّمَّري؛ سمعها منه أبو طاهر بن أبي هاشم، وأحمد بن نَصْر الشَّذَائي.
وقال الحاكم(٢): قلت للدَّارَقُطْني: سمعتُ أبا علي الحافظ يُوثَّق عُمر
ابن الأُشْنَانيِّ، فقال: بئس ما قال شيخنا أبو علي؛ دخلتُ علیه وبین یدیہ کتاب
((الشُّفْعَة))، وفيه: عن أبي إسماعيل التِّرْمِذي، عن أبي صالح، عن عبدالعزيز
ابن الماحِشُون، عن مالك، عن الزُّهْري. فقلتُ: قطعَ اللهُ يد مَن كتب هذا ومن
يُحدث به، ما حدَّث به أبو إسماعيل ولا أبو صالح ولا ابن الماجِشُون. قال:
فما زال يُداريني حتى أخذَ الكتاب مني وانصرفتُ. فلما أصبحتُ دَقَ غلامُهُ
البابَ، فخرجتُ إليه فإذا القاضي، فما زال يتلافى ذلك بأنواع من البِرِّ. ورأيت
مرةً في كتابه: عن أحمد بن سعيد الحَمال، عن قَبِيصة، عن سُفيان، عن
عُبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر: ((نهى عن بَيْع الولاء)). وكان يكذب.
وقد وَلِيَ القضاء ببغداد ثلاثة أيام، وعُزِل. وقد حدَّث في أيام الحَرْبي
إبراهيم بن إسحاق سنة نَيِّقٍ وثمانين. ومولده سنة ستين ومئتين.
(١) مشيخته، الورقة ٤٥.
(٢) سؤالاته للدار قطني (٢٥٢).
٧٢٧

قال أبو عبدالرحمن السُّلَمي (١): سألتُ الدَّارَقُطْني عن عُمر ابن الأُشْناني
فقال: ضعيفٌ. تُوفي في ذي الحجَّة(٢).
٢٩٢- محمد بن أحمد بن عبدالعزيز بن مُنير، أبو بكر بن أبي
الأَصْبَغْ الحَرَّانِيُّ، إمام جامع عمرو بن العاص، ونزيلُ مِصْرَ.
قرأ القرآن على أحمد بن هلال، وسمع قراءة نافع من عبدالله بن عيسى،
عن عيسى بن مِينا المدني قالون. وحدَّث، ودَرَّس مذهب مالك؛ روى عنه
أحمد بن عُمر القاضي، ومحمد بن مُفَرِّج القاضي الأندلسي القُرْطُبي،
وغيرُهما. توفي في شؤَّال؛ قاله الدَّاني. وروى عن محمد بن سُليمان
المِنْقَري. وعنه منير الخَشاب، وابنِ النَّخَاس. وكان يروي المسائل الأسدية،
وكان قيمًا بها، عن أبي الزِّنْبَاعِ القَطَّان، عن أبي زيد بن أبي الغَمْر، عن ابن
القاسم .
مات في شوال.
٢٩٣- محمد ابن الحافظ أحمد بن عَمرو العَتَكيُّ البَزَّاز.
سمع أبا الأخْوَص محمد بن الهيثم، وأبا عُلاثة المِصْري. وعنه
الدَّارَقُطْني، وابنُ شاهين، وابن جُمَیع(٣).
٢٩٤- محمد القاهر بالله، أمير المؤمنين أبو منصور ابن المعتضد
بالله أحمد بن طَلْحة ابن المتوكِّل على الله.
استُخْلِف سنة عشرين عند قَتْل المُفْتدر، وخَلَعوه في جُمادى الأولى سنة
اثنتين وعشرين، وسُمِلَت عيناه فَسَالتا، وحَبَسوه مدةً ثم أهملوه وسَيَّبُوه، ومات
في هذا العام في جُمَادى الأولى.
وكان ربعةً أسمَرَ أصْهبَ الشَّعْر، طويلَ الأنف. ذكرتُ من سيرته شيئًا في
الحوادث (٤)
٢٩٥- محمد بن إبراهيم بن حَمْدُوية البُخاريُّ الفَرَائضيُّ الحَسَّاب.
(١) سؤالاته (٢٠٥).
(٢) من تاريخ الخطيب ٩٠/١٣ - ٩٣.
(٣) معجم شيوخه (١٩). والترجمة من تاريخ الخطيب ١٧٦/٢ - ١٧٧ .
(٤) انظر تاريخ الخطيب ١٩٣/٢ - ١٩٤.
٧٢٨

روى عن صالح جَزَرَة، وموسى بن أفْلَح .
٢٩٦- محمد بن بكر بن العَوَّام، أبو بكر الشَّيْبانيُّ المِصْريُّ.
عن أبي يزيد القَرَاطيسي، وبكر بن سهل، تُوفي في رجب .
٢٩٧- محمد بن حاتم بن خُزَيْمة، أبو جعفر الأساميُّ الكَثِّيُّ
المُعَمَّر، من ولد أُسامة بن زَيْد الحِب.
قال الحاكم: قَدِمَ علينا سنة تسع وثلاثين ليحُجَّ، فحدَّثنا عن عَبْد بن
حُميد، والفتح بن عَمرو، وذكر أنه ابنَ مئة وثمان سِنين، وعَرَضتُ كُتُبَهُ على
شيخنا أبي بكر الصِّبْغي، فأمرنا بالسَّماع منه. تُوفِي بِهَمَذَان في شؤَّال من
السنة .
وقال ابن الصَّلاح في النَّوعِ السِّقِين(١): روينا عن الحاكم أنه قال: لمَّا
قَدِمَ علينا محمد بن حاتم وحدَّث عن عبدٍ سألته عن مولده، فقال سنة ستين
ومئتين .
قلتُ: فظهر كَذِبُه.
٢٩٨- محمد بن الحُسين بن علي بن الحُسين بن محمد بن أبي مُعَاذ
البلخيُّ، أبو جعفر.
٢٩٩- محمد بن طالب بن علي، أبو الحُسين النَّسَفيُّ الفقيه، إمامُ
الشَّافعيَّة بتلك الدِّیار.
كان فقيهًا عارفًا باختلاف العُلماء، نقيَّ الحديثِ، صحيحَهُ، ما كتبَ إلا
عن الثَّقات؛ كذا قال جعفر المستغفري. سمع علي بن عبدالعزيز بمكة،
وموسى بن هارون وطائفة .
توفي في رجب بنسَف .
٣٠٠- محمد بن عبدالله بن أحمد، أبو عبدالله الأصبهانيُّ الصَّفَّار.
قال الحاكم: هو محدِّث عصره. وكان مُجابَ الدَّعوة، لم يرفع رأسه إلى
السَّماء، كما بلغنا، نَيِّقًا وأربعين سنة .
سمع ببلده أحمد بن عِصَام، وأسِيْد بن عاصم، وأحمد بن رُسْتُم،
(١) مقدمة ابن الصلاح ٥٧٧ - ٥٧٨ .
٧٢٩

وعُبيدًا الغَزَّال، وجماعة في سنة ثلاثٍ وستين ومئتين، وبفارس أحمد بن
مِهْران بن خالد، وببغداد أحمد بن عُبيد الله النَّرْسي ومحمد بن الفَرَج الأزرق،
والتصانيف من أبي بكر بن أبي الدنيا، وبمكة علي بن عبدالعزيز، وجماعة.
وصنَّف في الزُّهْدِيَّات. وورد نَيْسابور قبل الثلاث مئة فسكنها، وكان قد سمع
((المُسْنَد)» من عبدالله بن أحمد بن حنبل. وكتب مُصَنَّفات إسماعيل القاضي،
وصحب العُباد، ورحل إلى الحسن بن سُفيان، وحصَّل ((المُسْنَد)) ومصنَّفات
ابن أبي شَيْبة .
قال الحاكم: كان وَرَّاقه أبوِ العَبَّاس المِصْري خانَهُ واختزلَ عيونَ كُتُبه،
وأكثر من خمس مئة جزء من أُصوله، فكان يجامله أبو عبدالله جاهدًا في
استرجاعها منه، فلم ينجع فيه شيء. وكان كبير المحل في الصَّنعة، فذهبَ
علمه بدُعاء الشَّيخ عليه. روى عنه أبو علي الحافظ، وأكثر مشايخنا، وتُوفي
في ذي القَعْدة سنة تسع وثلاثين، وله ثمانٍ وتسعون سنة.
قلت: روى عنه الحاكم ابن البَيِّع، ومحمد بن إبراهيم الجُرْجاني،
ومحمد بن موسى الصَّيْرفي، وأبو الحُسين الحَجَّاجي، وأبو عبدالله بن مَنْدَة،
وآخرون.
٣٠١- محمد بن عبدالله بن يحيى بن يحيى بن يحيى بن كثير اللَّيْنِيُّ،
مولاهم، القُرْطَبِيُّ القاضي، أبو عبدالله بن أبي عيسى.
سمع من عَمِّ أبيه عُبيدالله، وأحمد بن خالد، ومحمد بن لُبَابة، وحج
فسمع محمد بن إبراهيم بن المُنْذر، ومحمد بن عَمرو العُقَيْلي.
وقيل: لم يكن في قُضاة الأندلس أكثر شِعْرًا منه. وكان فَصِيحًا مفوَّهًا،
صارمًا في القضاء. وسمع أيضًا بمصر من محمد بن محمد الباهلي، وابن
زَبَّان. وكان حافظًا للفقه، جامعًا للسُّنن، ولي قضاء الجماعة للنَّاصر(١).
٣٠٢- محمد بن عمرو بن البَخْتَري بن مُدْرِك البَغْدادِيُّ، أبو جعفر
الرَّزَّاز.
وُلِد سنة إحدى وخمسين ومئتين، وسمع سَعْدان بن نَصْر، ومحمد بن
(١) من تاريخ ابن الفرضي (١٢٥٣).
٧٣٠

عبدالملك الدَّقيقي، ومحمد بن عُبيدالله المنادي، وعبَّاس بن محمد الدُّوري،
وطبقتهم. وانتخَبَ عليه عمر البَصْري.
قال الحاكم: كان ثقةً مأمونًا .
وقال الخطيب(١): كان ثقةً ثَبْتًا، روى عنه ابن رزْقُوية، وأبو الحسين بن
بشْران، وهلال الحَفَّار، وأبو عبدالله بن مَنْدَة، وأبو نصر بن حَسْنُون الثَّرْسي،
وأبو الحسن محمد بن محمد بن مَخْلَد، وخَلْقٌ سواهم.
آخر من روى حديثه بعُلُو ابنُ شاتيلٍ، ونَصْر الله القَزَّاز.
٣٠٣- محمد بن محمد بن طَرْخَان بن أوْزَلَغ، أبو نَصْر التُّرْكِيُّ
الفارابيُّ الحَكِيم، صاحبُ الفلسفة.
كان بارعًا في الكلام والمَنْطق والمُوسيقى. وله تصانيف مشهورة، من
ابتغَى الهُدَى منها أضلَّهُ الله. وبكُتُبُه تخرَّج أبو علي بن سينا.
قدم أبو نَصْر بغداد، فأتقنَ بها اللُّغة، وأدركَ بها مَتَّى بن يونس الفيلسوف
المَنْطقي، فأخذَ عنه. وسار إلى حَرَّان فَلَزِم يوحنا بن جَيْلان النَّصْراني فأخذ
عنه، وسار إلى دمشق، وإلى مصر، ثم رجع إلى دمشق. وكان مفرطًا في
الذّكاء.
وقيل: إنه دخلَ بدمشق على سَيْف الدَّولة بن حَمْدان وهو بزيِّ التّرْك،
وكان ذلك زِيُّه دائمًا. وكان يَعْرف فيما زعموا، سبعين لسانًا. وكان أبوه قائد
جَيْش فيما بَلَغَنا، فقعد في الصَّدْر وأخذ يتكلَّم مع عُلَماء المجلس في كل فن،
ولم يزل كلامه يعلُو وكلامهم يسفل حتى صمت الكُل. ثم إنه خلا به، فإذا به
أبرع من يوجد في لعب العُود. فأخرج عودًا من خريطةٍ، ورَكَّبه ولعب به،
فضحك كلُ من في المجلس طَرَبًا. ثم غَيّرَ تركيبَه وحَرَّكه فنامَ كلُّ من في
المجلس، حتی البواب، فترکھم وراحَ.
ويقال: إنَّ القانون هو أوَّل من اخترعه.
وكان منفردًا لا يُعاشر أحدًا. وكان يقعدُ بدمشق في مواضع التَُّه،
ويُصنف ويُشغل، وقَلَّما بيض من تصانيفه.
وسألوه: من أعلم أنتَ أو أرسطو؟ فقال: لو أدركته لكنتُ أكبر تلاميذه.
(١) تاريخه ٢٢٢/٤ ومنه أكثر الترجمة.
٧٣١

وقد ذكر أبو العباس أحمد بن أبي أُصَيْبَعة في ترجمة أبي نَصْر (١) له شِعرًا
جيدًا، وأدعيةً مليحةً على اصطلاح الفلاسفة وعِبَاراتهم. وسَرد أسماءَ
مصنَّفاته، وهي كثيرة منها: ((مقالة في إثبات الكيمياء والرد على مُبْطِلها)). وكل
مصنَّفاته ففي الرِّياضي والإلهي.
وكان زاهدًا كُزُهْد الفلاسفة، لا يحتفل بمَلْبسٍ ولا مَسْكنٍ. أجرى عليه
سيف الدَّولة كل يوم أربعة دراهم.
وبدمشق تُوفي، وصلى عليه سيف الدولة، وعاش نحوًا من ثمانين سنة،
ومات في رجب، ودُفن بمقبرة باب الصَّغير .
٣٠٤- محمد بن مَرْوان بن رُزَيْق، أبو عبدالله البَطَلْيوسيّ.
سمع ببلده من منذر بن حَزْم، ومحمد بن سُوَيْدٍ. ورحل، فأكثر عن
البَغَوِي، وابن أبي داود، وابن زَبَّان المِصْري. حدَّث بقُرْطُبة(٢).
(١) عيون الأنباء ٦٠٦ - ٦٠٩ .
(٢) من تاريخ ابن الفرضي (١٢٥١).
٧٣٢

سنة أربعین وثلاث مئة
٣٠٥- أحمد بن إسحاق بن سُليمان بن عَبْدُوية، أبو نصر العَبْدُوِيُّ
النَّسائيُّ الرئیس.
سمع محمد بن عبدالوهّاب الفَرَّاء، والسَّرِي بن خُزَيْمة، وطبقتهما. وقد
سمع منه الحاكم حكايات، وقال: امتنعَ من التَّحدیث.
٣٠٦- أحمد بن سَعْد بن عبدالرَّحيم، أبو نصر الشَّاشيُّ.
تُوفي في جُمَادى الأولى.
٣٠٧- أحمد بن محمد بن زياد بن بِشْر بن دِرْهَم العَنَزَيُّ، الإمام أبو
سعيد ابن الأعرابيِّ البَصْريُّ، نزيلُ مَكَّة.
سمع الحسن بن محمد بن الصَّبَّاحِ الزَّغْفراني، وسَعْدان بن نَصْر،
وعبدالله بن أيوب المُخَرِّمي، ومحمد بن عبدالملك الدَّقيقي، وأبا جعفر ابن
المنادي .
وجمع وصنَّفَ وطالَ عُمُره؛ روى عنه أبو بكر ابن المقرىء، وابن مَنْدَة،
وعبدالله بن يوسف، وعبدالله بن محمد القطَّان الدِّمشقي، ومحمد بن أحمد بن
جُمَيع (١)، وعبدالرحمن بن عمر ابن النَّخَاس(٢)، ومحمد بن أحمد بن مُفَرِّج
القُرْطُبي، وعبدالوهّاب بن مُنير، وأبو الفتح محمد بن إبراهيم الطَّرَسُوسي،
وصَدَقة بن محمد بن الدَّلم الدِّمشقي، وخَلْقٌ كثير من الحُجاج.
وكان شيخَ الحَرَم في وقته سَنَدًا وعِلْمًا وزُهدًا وعبادة وتسليكًا؛ فإنه
صَحِب الجُنَيد، وعَمرو بن عُثمان المكي، وأبا أحمد القلانِسي، وأبا الحُسين
التُّوري. وجمع كتاب ((طبقات النَُّّاك))، وكتاب ((تاريخ البَصْرة)).
وما أحسن ما قال في ((طبقات التُّساك)) في ترجمة النُّوري أنه مات وهم
عنده يتكلَّمون في شيءٍ سُكُوتهم عنه أوْلَى، لأنه شيء يتكهَّنون فيه ويتعسَّفون
بظنُونهم، فإذا كان أولئكَ كذلك، فكيف بمَن حَدَث بعدهم؟ إلى أن قال ابن
الأعرابي: إنما كانوا يقولون جَمْعٌ، وصورةُ الجَمْع عند كل واحدٍ بخلافها عند
(١) معجم شيوخه (١٠٧).
(٢) مشيخته، الورقة ٣٦ و١٠٩.
٧٣٣
٠

الآخر. وكذلك صورة الفناء، فكانوا يتَّفقون في الأسماء ويختلفون في معناها؛
لأنَّ ما تحت الاسم غيرُ مَحْصورٍ، لأنَّها من المعارف، وكذلك عِلْم المعرفة غير
مَحْصور، ولا نهاية له، ولا لوجوده، ولا لِذَوْقه. إلى أن قال: فإذا سمعتَ
الرَّجُلَ يسأل عن الجَمْع أو الفناء أو يجيب فيهما، فاعلم أنه فارغ ليس من
أهلها؛ لأنَّ أهلَها لا يسألون عنها، لعلمهم بأنَّها لا تُدرك وصفًا. وكذلك
المجيب فيها إن كان من أهلِها عَلِمَ أنَّ السائل عنها ليس من أهلها، فمحالٌ
إجابته، كما هو مُحال سؤال من ليس من أهلها؛ فإذا رأيتَ سائلاً عن ذلك
فاعلم فراغه وعامیته .
قلت: وَصَنَّ في شَرَف الفَقْر، وفي التَّصوف. وكان ثقةً ثبتًا .
ومن كلامه: أخسرَ الخاسرين من أبدى للنَّاس صالحَ أعمَالِهِ، وبارزَ
بالقَبِیح من هو أقرب إليه من حبل الوريد.
وقال الشُّلَمي(١): سمعتُ أبا بكر محمد بن عبدالله الرَّازي يقول: سمعتُ
ابن الأعرابي يقول: إنَّ الله طَيِّبَ الدُّنيا للعارفين بالخروج منها، وطَيِّبَ الجَنَّة
لأهلها بالخُلُود فيها. وسمعته يقول(٢): ثَبَتَ الوَعْدُ والوَعيد عن الله تعالى،
فإذا كان الوَعْدُ قبل الوَعِيد فالوعيدُ تهديدٌ، وإذا كان الوعيد قبل الوَعْد فالوعيدُ
مَنْسوخٌ. وإذا كانا معًا، فالغَلَبة والثَّبات للوعد؛ لأنَّ الوعدَ حقُّ العَبْدِ، والوعيدَ
حُّ الله، والکریمُ يتغافل عن حقه.
وقال السُّلَمي(٣): سمعتُ محمد بن الحسن الخَشاب يقول: سمعت ابن
الأعرابي يقول: المعرفةُ كُلُّها الاعترافُ بالجَهْلِ، والتَّصوفُ كُلُّه تَرْك الفُضُول،
والزُّهد كلُّه أخذُ ما لابُدَّ منه، والمعاملةُ كلُّها استعمالُ الأوْلى فالأوْلى، والرِّضا
كلُّه تَرْكُ الاعتراضِ، والعافيةُ كلُّها سقوطُ التَّكلفُ بلا تكلُّف.
وذكر أبو عُمر الطَّلَمَنْكيُّ، عن شيخه أبي عبدالله بن مُفَرِّج، قال: لقيتُ
بمكة أبا سعيد ابن الأعرابي العَنَزي، وتُوفي يوم السَّابع والعشرين من ذي
القَعْدة سنة أربعين، وصلَّينا عليه، ومولده سنة ستٍّ وأربعين ومئتين.
(١) طبقات الصوفية ٤٢٨.
(٢) نفسه ٤٢٩.
(٣) نفسه ٤٢٨.
٧٣٤

وقال عبدالله بن يوسف بن باموية: حضرتُ موتَهُ في ذي القَعْدة سنة
أربعين.
آخر من روى لنا حديث ابن الأعرابي بعُلُو: محمد بن أبي العِز في
((الخِلَعيات))(١).
٣٠٨- أحمد بن أبي بكر محمد بن إسماعيل بن مِهْران، أبو الحسن
الإسماعيليُّ النَّيْسابوريُّ العَدْلُ.
سمع أباه، ومحمد بن إبراهيم البُوشَنْجيَّ. وعنه الحاكم.
٣٠٩- أحمد بن يعقوب بن أحمد بن مِهْران، أبو سعيد الثَّقْفيُّ
النَّيَّسابوريُّ الزَّاهدُ العابدُ، نسيب أبي العَباس السَّرَّاج.
سمع محمد بن إبراهيم البُوشَنْجي، ومحمد بن عَمرو الحَرَشي، وأبا
مُسلم الكَجِّي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن أيوب الرَّازي،
وطبقتهم. وعنه أبو علي الحافظ، والحاكم أبو عبدالله، وجماعة.
تُوفي في رمضان، وقد شاخَ.
٣١٠- إبراهيم بن أحمد، أبو إسحاق المَرْوَزيُّ الشافعيُّ، شيخ
المَذْهب، وشيخ أبي زيد المَرْوَزيِّ الزَّاهد، أحد أعلام المذهب.
أقام ببغدادَ مدةً طويلةً يُفْتي ويُدَرِّس، ونجب من أصحابه خَلقٌ كثير.
شَرَحَ المذهبَ ولَخَّصه. وتفقه على أبي العبّاس بن سُرَيْج، وصنَّ كُتُبًا كثيرة،
وانتهت إليه رياسةُ المَذْهب بعد ابن سُرَيْج. وانتقل في آخر عمره إلى مصر،
وإليه يُنْسَبُ دَرْب المَرْوَزي الذي في قَطِيعة الرَّبيع .
ومن جملة أصحابه القاضي أبو حامد أحمد بن بِشْر المَرْوَرُوذي عالم
أهلِ البَصْرة ومُفتيهم وصاحب المصنَّفات المُتَوَفَى في سنة اثنتين وستين وثلاث
مئة، وسيأتي (٢).
توفي أبو إسحاق بمصر في تاسع رجب، وقيل: في حادي عشره من
السَّنة، ودُفِن عند ضَرِيح الشَّافعي رحمه الله(٣).
(١) انظر تاريخ دمشق ٣٥٣/٥ - ٣٥٧.
(٢) في الطبقة السابعة والثلاثين (الترجمة ٢٥).
(٣) انظر تاريخ الخطيب ٤٩٨/٦ - ٤٩٩.
٧٣٥

٣١١- أسباط بن إبراهيم المَدِينيُّ المُعَدَّل.
روى عن أحمد بن خُشْنام، وإبراهيم بن سَعْدان، وابن أبي عاصم. روى
عنه مثل ابن مَنْدَة .
٣١٢- إسحاق بن إبراهيم بن زيد بن سَلَمَة، أبو عثمان التَّيْمِيُّ
الأصبهانيُّ المُعَدَّل.
ثقةٌ مأمونٌ، سَمِعَ عِمْران بن عبدالرَّحيم، وإسماعيل بن بَحْرِ سَمْعان،
ومُطَيَّنًا، وعبدالله بن محمد بن التُّعمان. وعنه أبو إسحاق بن حَمْزة، وأبو
الحسن بن مَيْلَة، وجماعة (١).
٣١٣- الحسن بن يوسف بن مُلَيْح الطَّرائفيُّ المِصْريُّ.
تُوفي في رجب. سمع بَحْر بن نصر الخَوْلاني، ويزيد بن سِنان البَصْري،
وغيرَ واحد.
وهو ثقة إن شاء الله .
وعنه أبو بكر ابن المقرىء، وابنُ مَنْدَة، وعبدالرحمن ابن النَّخَاس.
٣١٤- الحُسين بن الحسن بن أيوب، أبو عبدالله الطَّوسيُّ الأديبُ.
كان من كبار المُحدِّثين وثقاتهم، رحل إلى أبي حاتم فأقامَ عليه مدَّةً،
وجاورَ فسمع ((مُسْنَد)) أبي يحيى بن أبي مَسَرَة منه، وكُتُبَ أبي عُبيد من علي
البَغَوي، وقال: سمعتُ ابن أبي مَسَرَّة يقول: أنا أُفتي بمكّة منذ سبعين سنة.
روى عنه أبو علي الحافظ، وأبو إسحاق المُزَكِّي، وأبو الحُسين
الحَجَّاجي، وأبو عبدالله الحاكم، وأبو علي الرُّوذبَارِي، وآخرون.
٣١٥- الحُسين بن صَفْوان بن إسحاق بن إبراهيم، أبو علي
البَرْذَھيُّ.
سمع أبا بكر بن أبي الدُّنيا، ومحمد بن شَدَّاد المِسْمَعيَّ، ومحمد بن
الفَرَج الأزرق، والبِرْتي. وعنه محمد ابن أخي ميمي الدَّقاق، وأبو عبدالله بن
دوست ومنصور بن عبدالله الخالدي، وأبو الحُسين بن بشران.
توفي في شعبان.
(١) من أخبار أصبهان ١/ ٢٢٠ - ٢٢١.
٧٣٦

قال الخطيب(١): كان صدوقًا.
٣١٦- سُليمان بن محمد بن سليمان بن خالد العَبْدِيُّ النَّيْسابوريُّ
الميدانيُّ.
سمَّعه أبوه من محمد بن يحيى الذُّهْلي، ويحيى ابن الذُّهْلي، وكانت
سماعاته عندَ ابنِ أُخته.
قال الحاكم: فقصدناه غيرَ مَرةٍ فلم يخرج سماعه لنا، وقال: هو رجل
أميٌّ لا يليق به التَّحديث. ثم وجدنا مجالس ليحيى ابن الذُّهْلي، فقرأناها
عليه .
٣١٧- عبدالله بن محمد بن يعقوب بن الحارث بن الخليل، أبو
محمد الحارثيُّ الكَلاَبَاذيُّ البُخاريُّ الفقيه، شيخُ الحنفيّة بما وراء النَّهَر،
ويُعرف بعبدالله الأستاذ.
كان كبير الشَّأن كثيرَ الحديث، إمامًا في الفقه. روى عن عُبيد الله بن
واصل، وعبدالصَّمد بن الفَضْل، وحَمْدان بن ذي الثُّون، وأحمد بن الضَّوْء،
وأبي المُوَجَّه المَرْوَزي، ومحمد بن علي الصَّائغ المكي، وموسى بن هارون
الحافظ، وخالد بن تَمَّام الأسَدي، والفضل بن محمد الشَّعْراني، وأبي بكر بن
أبي عبدالله بن أبي حَفْص الكبير، وأبي مَعْشَر حَمْدُوية بن خَطَّاب، وعِمْران بن
فَرينام، ومحمد بن اللَّيْث السَّرْخَسي، وأبي هَمَّام محمد بن خَلَفَ النَّسَفي.
وعاش ثمانين سنة أو أكثر، وصنَّف كتاب ((الكَشْف عن وَهْم الطبقة
الظلمة أبا حنيفة)).
وعنه أبو الطَّب عبدالله بن محمد، ومحمد بن الحسن بن منصور
النَّيْسابوريَّان، وأحمد بن محمد بن يعقوب الفارسي، وطائفة. ومن القُدماء أبو
العباس بن عُقْدَة. ومن المتأخرين: أبو عبدالله بن مَنْدَةٍ، وكان حسنَ الرأي فيه .
قال حمزة السَّهْمي(٢): سألتُ عنه أبا زُرْعة أحمد بن الحُسين الرَّازي،
فقال: ضعيف .
(١) تاريخه ٨/ ٥٩٤ ومنه نقل الترجمة.
(٢) سؤالاته للدار قطني (٣١٨).
تاريخ الإسلام ٧/ ٤٧٣
٧٣٧

وقال الحاكم: هو صاحب عجائب عن الثِّقات.
وقال الخطيب(١): لا يُحتج به. وُلِد سنة ثمانٍ وخمسين ومئتين، وتُوفي
في شَوَّال.
قلت: وقد جَمع ((مُسْنَد أبي حنيفة)).
٣١٨- عبدالرحمن بن إسحاق النَّهاوَنْدِيُّ، أبو القاسم الزَّجَّاجيُّ
النَّحْويُّ، صاحب ((الجُمَل)).
أصله من صَيْمَر، نزلَ بغداد، ولِزِمَ أبا إسحاق الزَّجَّاج حتى برعَ في
النَّخْو. ثم نزل حَلَب، ثم دمشقَ. وأملى عن محمد بن العباس اليَزِيدي، وعلي
ابن سُليمان الأخفش، وابن دُرَيْد، وغيرهم. روى عنه أحمد بن علي الحَلَبي،
وأبو محمد بن أبي نَصْر التَّميمي، وعبدالرحمن بن عمر بن نصر، وأحمد بن
محمد بن شَرَّام النَّخوي.
قال الكَثَّاني(٢): تُوفي بطبرية في رمضان سنة أربعين.
وبَلَغَنا أنه صنَّف ((الجُمَل)) بمكة، وكان إذا فرغ البابَ طاف به أسبوعًا،
ودعا بالمَغْفِرة. وللتّحاة عليه في هذا الكتاب مُؤاخذات معروفة، وقد انتفع به
خَلقٌ من المشارقة والمغاربة.
٣١٩- علي بن محمد بن أحمد بن أبي العوَّام الرِّياحيُّ.
سمع أباه. وعنه أبوا حفص بن شاهين والكتّاني.
وثَّقه الخطيب(٣).
٣٢٠- القاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف بن واضح، أبو محمد
الأندلسيُّ القُرْطَبِيُّ، مولى الوليد بن عبدالملك، الأَمويُّ البَيَّنيُّ، وبيَّانة:
محلةٌ من قُرْطَبة .
هذا مُسْنَد العصر بالأندلس وحافظُها ومحدِّثُها الذي من أخذَ عنه فقد
استراحَ من الرِّحلة، فإنَّه سمع بَقِي بن مَخْلَد، ومحمد بن وَضَّاح، وأصبْغ بن
(١) تاريخه ٣٥٠/١١ و٣٥١.
(٢) وفياته الورقة ٢ (من نسختي الخطية)، وقال أيضًا: ((ورأيت في كتاب عتيق: مات أبو
القاسم الزجاجي بالشام بطبرية في رجب من سنة سبع وثلاثين وثلاث مئة)).
(٣) تاريخه ١٣/ ٥٥٠ ومنه نقل الترجمة.
٧٣٨

خليل، ومحمد بن عبدالسَّلام الخُشَني. ورحل إلى المشرق سنة أربع وسبعين
ومئتين، وهو ابن بضع وعشرين سنة، فسمع محمد بن إسماعيل الصَّائغ
وجماعة بمكة، وأبا محمد بن قُتَيبة ومحمد بن الجَهْم السِّمَّري والكُدَيْمي
وجعفر بن محمد بن شاكر والحارث بن أبي أسامة وأبا بكر بن أبي الدُّنيا وأبا
إسماعيل التِّرْمذي وأحمد بن أبي خَيْثَمة وسمع منه ((تاريخه)) وإسماعيل القاضي
ونحوهم ببغداد، وإبراهيم ابن أبي العنبس القاضي وإبراهيم بن عبدالله العَبْسي
القَصَّار صاحب وَكِيع. وكان رفيقه في الرِّحلة محمد بن عبدالملك بن أيْمن.
وصنّ كتاب ((السُّنَن)) على وَضْعِ ((سُنَن أبي داود)) لكونه فاتَهُ السَّماع
منه. وصنَّفَ ((مُسْنَد مالك))، وكتاب ((بر الوالدين))، وغير ذلك.
وكان بصيرًا بالحديث والرِّجال، نبيلاً في النَّحْو والغَرِيب والشِّعْر،
مشاورًا في الأحكام.
وُلِد في ذي الحجة سنة سَبْع وأربعين ومئتين، وكان ممتَّعًا بذِهْنه، لا
يُنكر منه شيء إلا النِّسيان، خاصةً إلى آخر سنة سَبْع وثلاثين، فتغيَّرَ ذهنُهُ إلى
أن ماتَ في رابع عشر جُمَادى الأولى سنة أربعين.
ومن مصنفاته: كتاب ((المُنْتَقى)) وهو كصحيح مسلم في الصِّحَّة، وكتاب
((المُنْتَقَى في السُّنَن))، و((آثار التَّابعين)). وله مصنَّف في الأنساب في غاية
الحُسْن .
وقيل: تركَ الثَّحديثَ قبل موته بعامين.
روى عنه حفيدُه قاسم بن محمد، وعبدالله بن محمد الباجي الحافظ،
وعبدالوارث بن سُليمان، وعبدالله بن نَصْر، وأبو بكر محمد بن أحمد بن
مُفَرِّج، وأحمد بن القاسم التَّاهَرْتي، وقاسم بن محمد بن عَسْلون، وأبو عُمر
أحمد بن الجَسُور، وأبو عثمان سعيد بن نصر، وخَلْقٌ غيرهم.
وتُوفي بقُرْطُبة في جُمَادى الأولى(١) .
٣٢١- القاسم بن فَهْد بن أحمد بن أبي هُريرة المِصْريُّ.
يروي عن النَّسائي، وعَلِيَّك الرَّازي.
(١) انظر تاريخ ابن الفرضي (١٠٧٠).
٧٣٩

تُوفِي فِي رَجَب.
٣٢٢- محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو بكر ابن السقاء الهَرَويُّ،
مفيد أهل هَرَاة.
يروي عن محمد بن أبي علي الخَلَّدي، والحسن بن سُفيان. وعنه
عبدالله بن يوسف الأصبهاني.
٣٢٣- محمد بن أحمد بن بالوية، أبو بكر النَّيْسابوريُّ الجَلَّب.
من أعيان المحدثين والرُّؤساء ببلده. رحل به أبوه وسَمَّعَهُ من محمد بن
غالب تَمْتَامِ، ومحمد بن رُمْح البَزَّاز، ومحمد بن يونس الكُدَيْمي، وبِشْر بن
موسى، وموسى بن الحسن النَّسائي البَغْداديين. وعنه أبو علي الحافظ، وأبو
عبدالله الحاكم، وأبو عبدالله بن مَنْدَة، وغير واحد.
قال الحاكم: سمعتُه يقول قال لي أبو بكر بن خُزَيْمة: بلغني أنَّكَ كتبت
عن محمد بن جَرِير ((تفسيره)). قلت: نعم، كتبته عنه كلَّه إملاءً من سنة ثلاث
وثمانين ومئتين إلى سنة تسعين، فاستعاره ابن خُزَيْمة مني.
قال الحاكم: وسمعته يقول: كتبتُ عن عبدالله بن أحمد بن حنبل ثلاث
مئة جزء.
تُوفي في رجب سنة أربعین.
٣٢٤- محمد بن أحمد بن محمد بن زيد، أبو علي بن حَيْكان
المُعَدَّل.
نَيْسابوريٌّ ثقةٌ، قال الحاكم: سمعت الأستاذ أبا الوليد الفقيه يذكر فَضْلَ
أبي علي وتقدُّمَه في العدالة. وقال: خَطَب محمد بن يحيى الذُّهْلي في تزويجه
ببنت ابنه يحيى الشَّهيد: وحدثنا أبو علي، عن أحمد بن الأزهر، فذكر حديثًا.
قلتُ: مات في عَشْر المئة.
٣٢٥- محمد بن إبراهيم بن محمد بن الحسن، أبو عبدالله بن مَتُّوية
الأصبهانيُّ، إمام الجامع وابنُ إمامِهِ.
كان معذَّلاً فاضلاً، سمع عبدالله بن محمد بن الثُّعمان الهَرَوي، والطّبقة.
وحدَّث.
٧٤٠