Indexed OCR Text

Pages 481-500

١٤٧- محمد بن أحمد بن عُمارة، أبو الحسن الدِّمشقيُّ العَطَّار.
وُلِدَ سنة سَبْعٍ وعشرين ومئتين، وسمع أبا هشام الرِّفاعي، والمُسَيَّب
ابن واضح، وعَبْدةً بن عبدالرحيم المَرْوِزي، وزياد بن أيوب. وعنه محمد
ابن موسى السِّمسار، وأبو بكر ابن المقرىء، وابن زَبّر، وقال(١): تُوفي في
رمضان؛ وأبو عليّ بن مُهَنَّا، وعبدالوَهَّاب الكِلابي(٢).
١٤٨- محمد بن إبراهيم بن عَبْدُوية بن سَدُوس، أبو عبدالله
الهُذَلِيُّ العَبْدُوبِيُّ النَّيْسابوريُّ الحافظ.
سمع أبا عبدالله البُوشَنْجي، وأحمد بن نجدة الهَرَوِي، وأبا خليفة.
ورحلٍ إلى الشام، ومصر. روى عنه الحُسين الماسَرْجِسي، وأبو إسحاق
المُزَكِّي، وأحمد بن حَسْكُوية .
١٤٩- محمد بن إسماعيل بن محمد بن سلام، أبو بكر الخُشَنِيُّ،
مولاهم، الدِّمشقيُّ المُعَدَّل، المعروف بابن البَصَّال.
أصلهم من خُراسان، وكان نائب أبي محمد بن زبّر القاضي على قضاء
دمشق. روى عن شُعيب بن عَمرو، وصالح بن أحمد بن حنبل، وبكَّار بن
قُتَيْبة، وجماعة. وعنه محمد وأحمد ابنا موسى السِّمسار، وأبو هاشم
المؤدِّب، وعبدالوهّاب الكِلابي(٣).
١٥٠- محمد بن الحسن بن محمد بن قُدَيْد، أبو منصور السَّعْديُّ
البُخاريُّ.
روى عن أبي عبدالله البُخاري. وعنه ابنه أبو حرب.
تُوفي في ربيع الآخر.
١٥١- محمد بن الحُسين بن موسى السَّعْديُّ، أبو التُّرَيْك
الحِمْصيُّ، نزيلُ أطْرابُلُس.
سمع محمد بن عوف، وأبا عُتبة أحمد بن الفَرَج، وأحمد بن ميمون
(١) تاريخ مولد العلماء ووفياتهم ٢ / ٦٥٣.
(٢) من تاريخ دمشق ٩٠/٥١ - ٩٢.
(٣) من تاريخ دمشق. ١٠٧/٥٢-١٠٨.
تاريخ الإسلام ٧/ ٣١
٤٨١

الصَّنعاني، وعبدالعزيز بن بكر بن الشَّرُود؛ فإنّه دخل اليمن. وعنه أبو أحمد
ابن عدي، والحسن بن عليّ المُطَرِّز، وأبو سُليمان بن زَبّر، وأحمد بن
إبراهيم ابن فِراس، لقيه بمكة، وابن جُميع، فقال: حدثنا في ربيع الأوَّل
سنة ثلاثٍ وعشرين.
أخبرنا عُمر ابن القَوَّاس، قال: أخبرنا ابن الحَرَسْتاني حضورًا، قال:
أخبرنا جمال الإسلام، قال: أخبرنا ابن طلَّب، قال: أخبرنا أبو الحُسين بن
جُميع(١)، قال: حدثنا أبو الثُّرَيْك محمد بن الحُسين، قال: حدثنا أبو عُتْبة،
قال: حدثنا بقيّة، عن ابن جُرَيْج، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر، قال: قال
رسول الله وَّ: ((مَن صام يومًا في سبيل الله جعل الله بينه وبين النَّار سبعَ
خنادق، كل خَنْدقٍ كما بين سَبْع سموات وسبع أرضين(٢)).
١٥٢- محمد بن عُبَيْدالله بن محمد، أبو سَلَمة الجُمَحِيُّ
الدِّمشقيُّ.
سمع موسى بن عامر، وبكّار بن قُتيبة، وجماعة. وعنه عُمر بن عليّ
العَتَكي، وعبدالوَهَّاب الكِلابي، وابن زَبْر(٣).
١٥٣- محمد بن عبدالله بن عبدالرحمن بن بُلْبُل الهَمَذَانيُ
الزَّعْفرانيُّ.
سمع الحسن بن أبي الرّبيع، وعليّ بنِ إِشكاب، وأبا زُرْعة الرَّازي،
وكتب عنه خمسين ألف حديث. وعنه الدَّارَقُطْني، وأبو عليّ ابن البغدادي
الأصبهاني، وأهلُ همذان.
رُوي عنه، قال: رأيتُ رسولَ اللهِوَلَه نيفًا وتسعين مرة.
(١) معجم الشيوخ ٩٩ - ١٠٠ .
(٢) هذا غريب من حديث جابر، ويروى هذا الحديث من حديث أبي هريرة، وأبي سعيد
الخدري، وأنس، وعقبة بن عامر، وأبي أمامة وأصحها حديث أبي سعيد: ((لا يصوم
عبد يومًا في سبيل الله إلا باعد ذلك اليوم النار عن وجهه سبعين خريفا))، فهو في
الصحيحين: البخاري ٤/ ٣١، ومسلم ٣/ ١٥٩. وانظر جامع الترمذي (١٦٢٢)
و(١٦٢٣) و(١٦٢٤) وتعليقنا عليه.
(٣) من تاريخ دمشق ٥٤/ ١٧٠ -١٧٢ .
٤٨٢

وجَدُّه هو ابن زياد بن يزيد بن هارون الواسطي(١). وأخوه قاسم
سيُذكر تقريبًا(٢).
١٥٤- محمد بن عبدالأعلى بن محمد، أبو هاشم الأنصاريُّ،
مولاهم، الدِّمشقيُّ، ويُعرف بابن عُلَيْل.
كان إمام جامع دمشق، روى عن هشام بن عمَّار، وقاسم بن عثمان
الجُوْعي، وغيرهما. وعنه ابنه إبراهيم، وأبو محمد بن ذَكْوان، وأبو هاشم
عبدالجبّار، وأبو سُليمان بن زَبّر، وعبدالوهّاب الكِلابي، وعبد الله بن محمد
الرَّازي. وكان يَخْضِب بالحُمْرة.
تُوفي في ربيع الآخر. وقَع لنا من عواليه(٣).
١٥٥- محمد بن عليّ بن حمزة بن أبي هريرة الأنطاكيُّ، أبو
بکر.
سمع أبا أُمية الطَّرسوسي، ويزيد بن عبدالصمد. وعنه ابن شاهين،
والمُعافَى الجَرِيرِي، والدَّارَقُطْني.
وكان ثقةً .
تُوفي في رمضان (٤).
١٥٦- محمد بن موسى بن عليّ بن شبيب، أبو العباس
الدُّولابيُّ.
بغداديٌّ ثقةٌ، سمع إسحاق بن إبراهيم لؤلؤ، ومحمد بن عبدالملك بن
زَنجُوية، وعُمر بن شَبَّة وعنه ابن المظفَّر، ويوسف القوَّاس، والدَّار قُطني.
تُوفي في رمضان(٥).
١٥٧ - محمد بن يوسف، أبو عليّ التُّرْبانيُّ السَّمَرْ قَنديُّ.
(١) من تاريخ الخطيب ٣ / ٤٦٦ - ٤٦٧ .
(٢) الترجمة (٥٦٤).
من تاريخ دمشق ٥٤/ ٦٤ - ٦٦.
(٣)
(٤) من تاريخ الخطيب ٤/ ١٣١ - ١٣٢.
(٥) من تاريخ الخطيب ٤/ ٤٠١ - ٤٠٢ .
٤٨٣

رحل وسمع محمد بن إسحاق الصَّغَاني. وعنه محمد بن جعفر بن
جابر .
وتُزْبان: من قرى سمرقند(١).
١٥٨- موسى بن العبّاس، أبو عِمْران الجُوَيْنيُّ الحافظ.
سمع أحمد بن الأزهر، والذُّهلي، وعبدالله بن هاشم، وأحمد بن
يوسف الشُّلَمي، ويونس بن عبدالأعلى، والرَّمادي، وخَلْقًا من طبقتهم.
وعنه الحسن بن سفيان وهو أكبر منه، وأبو علي الحافظ، وأبو سهل
الصُّعْلُوكِي، وأبو أحمد الحاكم، وأبو محمد المَخْلَدي، وجماعة كبيرة.
وتُوفي بجُوَیْن، وكان حافظًا نبيلاً.
قال أبو عبدالله الحاكم: هو حسنُ الحديث بمرَّة، صنّف على ((صحيح
مسلم)) صحيحًا، وصَحِب أبا زكريا الأعرج بمصرَ والشام. وسمعتُ الحسن
ابن أحمد المُزَكي يقول: كان أبو عِمْران الجُوَيْني نازلاً في دارنا، وكان يقوم
اللیل، ويصلّ ويبكي طويلاً.
أخبرنا ابن عساكر، عن أبي رَوْح، قال: أخبرنا زاهر، قال: أخبرنا
أحمد بن منصور، قال: أخبرنا أبو نُعيْم عبدالملك بن الحسن، قال: أخبرنا
موسى بن العباس، قال: حدثنا عبدالله بن هاشم، قال: حدثنا وكيع، عن
الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: لمّا مرض رسول
الله وَّ مرضَ موته، قال: ((مُروا أبا بكر فلْيُصَل بالنَّاسِ))(٢).
(١) ذكره السمعاني في ((الترباني)) من الأنساب.
(٢) حديث الأعمش في الصحيحين: البخاري ١/ ١٦٩ و١٨٢، ومسلم ٢/ ٢٢ و٢٣.
٤٨٤

سنة أربع وعشرين وثلاث مئة
١٥٩- أحمد بن إبراهيم بن كَمُّونة، أبو جعفر المَعَافِرِيُّ
المِصْريُّ.
روى عن عليّ بن مَعْبَد، ويونس بن عبدالأعلى.
وثقه ابن یونس، وحدَّث عنه.
١٦٠ - أحمد بن إبراهيم بن حَبيب الهَمَذَانيُّ البَغْداديُّ.
سمع عليّ بن حَرْب، وجماعة. وعنه ابن المظفَّر، والدّارَقُطْني،
وعبدالوهّاب الكِلابي.
ووَثَّقه الدَّار قُطْني(١).
١٦١ - أحمد بن بَقِي بن مَخْلَد الأندلسيُّ، أبو عُمَر.
سمع كتب أبيه بس. وكان حليمًا وقورًا عاقلاً إلى الغاية، كثير التِّلاوة
قويّ المعرفة بالقَضَاء. ولي الحُكم عشرة أعوام وكان يتَثَبَّت في أحكامه؛
وكان أمير الأندلس النّاصر لدين الله يحترمه ويجلّه، وسمع الناسُ منه
کثیرًا .
مات في جمادى الأولى، وكان من أوعية العلم (٢).
١٦٢- أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن بَرْمَك،
أبو الحسن البَرْمكيُّ جَحْظة النَّيم.
كان أديبًا بارعًا، أخباريًّا، متصرّفًا في فنونٍ من العِلْم. وكان مُقَدَّمًا في
صناعة الغناء. له أخبار ونوادر، وعاش مئة سنة، والأصح أنه عاش ستًّا
وتسعين سنة. جمعَ أبو نصر بن المَرْزُبان أخباره وأشعاره.
وله :
أصبحتُ بين مَعَاشر هَجَرُوا النَّدى وتَقَبَّلُوا الأخلاقَ من أسلافهم
قومٌ أحاول نَيْلَهم فكأنما حاولتُ نَتْف الشَّعر من آنافهم
(١) سؤالات السهمي (١٢٤). وانظر تاريخ الخطيب ٥/ ٢٢ - ٢٤.
(٢) انظر تاريخ ابن الفرضي (١٠٣)، وجذوة المقتبس للحميدي (١٩٧).
٤٨٥

هاتِ اسقنيها بالكَبير وغَنِّني ((ذهب الذين يُعاش في أكنافهم))(١)
و کان جحْظة مشوَّهًا فعمل فيه ابن الرومي :
نُبَّئت جَحْظَة يستعيرُ جُحوظَهُ من فيل شطْرَنْج ومن سَرطانِ
وارَحْمَتا لمُنادِمِيه تَحَمَّلوا ألمَ العيون للذَّةِ الآذان
وقال الخطيب(٢): أخذ عنه أبو الفَرَج الأصبهاني، والمُعافَى بن زكريا
وأبو عُمر بن حَيُّوية، وغيرُهم.
وما أحسبُه روى شيئًا من المُسْند سامحه الله. ومِن جيّد شعره:
وليل في كواكبه حِرانٌ فليسَ لطُول مُدَّتِه انقضاءُ
عدمتُ محاسنَ الإصباح فيه كأن الصُّبح جُودٌ أو وفاءُ
قال أبو الفرج صاحب ((الأغاني))(٣): كان جَحظةُ مُتَصرِّفًا في فنونٍ
كثيرةٍ، عارفًا بصناعة النُّجوم، كثيرَ الإصابة في أحكامها، مليحَ الشعر، حُلْوَ
الطَّبْعِ. حاضرَ النَّادرة، بارعًا في لَعب النَّرْد، حاذقًا بالطَّبْخ له فيه مُصَنَّف،
عالمًا بأبنيات الملوك وزيّهم في مجالسهم. كان ليَ وادًّا مخلصًا، وليَ آنسًا
مُتَحقّقًا. ولم يكن أحدٌ يتقدَّمه في صَنْعَة الغناء وأكثرها من شِعره، فيقال:
ما رأى مثل نفسه. فحدَّثني أنه أُدْخِلَ على المعتمد على الله فغنَّاه فطرِب
وأمر له بخمس مئة دينار فكانت أول خمس مئة دينار رأيتها عندي جملة.
وأخباره كثيرة.
١٦٣ - أحمد بن الحُسين بن الجُنيد، أبو عبدالله الدَّقَّاق.
بغداديٌّ، صدوقٌ، سمع زياد بن أيوب، وأحمد بن المِقْدام. وعنه
الدَّارَقُطْني، وابنُ شاهين، وغيرُهما (٤).
١٦٤ - أحمد بن خالد بن الخليل البُخاريُّ.
عن أحمد بن زُهير، وأبي عبدالله بن أبي حفصة. وعنه خَلَف الخيام.
(١) هذا الشطر من شعر لبيد.
(٢) تاريخه ٥ / ١٠٦.
(٣) ألف أبو الفرج الأصبهاني مجلدًا في أخبار جحظة، لم يصل إلينا.
(٤) من تارخ الخطيب ٥/ ١٦٢.
٤٨٦

١٦٥- أحمد بن السّري بن سَهْل، أبو حامد النَّيْسابوريُّ
الجَلاَّب.
سمع محمد بن يزيد السُّلَمي، وسَهْل بن عمَّار، وطبقتهما.
وعنه محمد بن الفضل المُذَكِّر، وأبو محمد الشَّيْباني.
١٦٦- أحمد بن عبدالله بن يحيى بن يحيى بن يحيى بن كثير
اللَّيْتِيُّ القُرْطُبيُّ اللُّغَويّ.
روى عن عمّ أبيه عُبَيدالله، وقُتِل شهيدًا.
١٦٧ - أحمد بن محمد بن الجرّاح الضَّراب.
سمع الزَّعْفِرانيَّ، وسَعْدان بن نَصْر، ومحمد بن سعيد العَطَّار.
بغداديٌّ ثقةٌ، روى عنه الدَّارَقُطني، وابنُ شاهين، والقَوَّاس(١).
١٦٨- أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد، أبو بكر
البَغْداديُّ، شيخُ القُرَّاء في عَصْره، ومصنّفٌ ((السَّبْعة)).
سمع الرَّمادي، وسَعْدان بن نصر، ومحمد بن عبدالله المُخرِّمي، وأبا
بكر الصَّغاني، وجماعة. وقرأ القرآن على قُنْبُل، وأبي الزَّعْراء بن عَبْدوس،
وغيرهما. وسمع الحروف من جماعة سَمَّاهم في كتاب ((القراءات)) له.
وقال الخطيب (٢) بإسنادٍ ذكره إلى ثَعْلَب أنه قال في سنة ستٍّ وثمانين
ومئتين: ما بقي في عَصْرِنا أعلم بكتاب الله من ابن مُجاهد.
وكان من أهل الظُّرْفِ؛ جاء عنه في ذلك أشياء: قال مرةً: من قرأ
لأبي عَمْروٍ، وتَمَذْهب للشَّافعي، واتَّجرَ في البَزِّ، وروى شعر ابن المعتز،
فقد كَمُل ظُرْفُه .
وعن عُبَيد الله الزُّهري، قال: انتبَهَ أبي فقال: رأيتُ يا بُنَي كأنَّ من
يقول: مات مقوِّم وَحْي الله. فلما أصبحنا إذا بابن مجاهد قد ماتَ.
قرأ عليه خلقٌ كثير، منهم: عبد الواحد بن أبي هاشم، وأبو عيسى
بَكَّار بن أحمد، والحسن بن سعيد المُطَّوِّعي، وأبو الفَرَجِ الشَّنَبُوذي، وأبو
(١) من تاريخ الخطيب أيضًا ٦/ ٨٥ - ٨٧.
(٢) تاريخه ٦/ ٣٥٣.
٤٨٧

بكر الشَّذائي، وأبو أحمد السَّامَرِّي، وأحمد بن محمد العِجْلِي، وأبو علي
الحُسين بن حَبَش الدِّينَورِي، وأبو الحسن عليّ بن الحُسين الغَضَائري، وأبو
الحُسين عُبَيْدالله ابن البَوَّاب، وطَلْحة بن محمد بن جعفر، وأبو الحسن
منصور بن محمد بن عثمان المُجاهدي الضَّرير عاش إلى سنة أربع مئة،
وكان يأخذ على الإنسان الخَتْمة بدينار، أعني المُجاهدي.
وممن حدَّث عن ابن مجاهد أبو حفص بن شاهين، وعُمر الكَثَّاني،
وأبو بكر بن شاذان، والدَّارَقُطني، وأبو مسلم الكاتب.
وكان ثقةً مأمونًا.
وُلِد سنة خمسٍ وأربعين ومئتين، وتوفي في شعبان من هذا العام.
قرأت كتابه في ((السبعة)) على أبي حفص ابن القَوَّاس، قال: أنبأنا
الكِنْدي، قال: أخبرنا أبو الحسن بن تَوْبة، قال: أخبرنا أبو محمد
الصَّرِيفيني، قال: أخبرنا أبو حفص الكَثَّاني، قال: أخبرنا المصنّف رحمه
الله .
قال أبو عَمْرو الدّاني: فاقَ ابنُ مجاهد في عصرِهِ سائرَ نظائره من أهل
صناعته مع اتِّساع عِلْمه وبراعة فَهْمه وصِدْق لهجته وظهور نُسُكه. ثم سمَّى
الدَّاني خلقًا كثيرًا ممّن قرأ عليه، وأنه تصدَّر للإقراء في حياة محمد بن
یحیی الکِسائي.
وقال عبدالواحد بن أبي هاشم: سأل رجلٌ ابنَ مُجاهد لِمَ لا تختار
لنفسك حَرْفًا يُحمل عنك؟ قال: نحنُ إلى أن نُعمِل أنفسنا في حفظ ما مَضَى
عليه أئمتنا أحوج منّا إلى اختيار حرفٍ يقرأ به مَن بعدنا .
وسمعتُ فارس بن أحمد يقول: انفردَ ابنُ مجاهد عن قُنْبل بعشرة
أحرف لم يُتابع عليها.
وقال عليّ بن عُمر المقرىء: كان لابنِ مُجاهد في حَلْقته أربعة
وثمانون خليفة يأخذون على النَّاس.
وقال عبدالباقي بن الحسن: كان في حَلْقته خمسة عشر ضريرًا يتلقَّنون
لعاصم.
٤٨٨

وقيل: كان ابنُ مجاهد يجيد الغِناء والموسيقى، وفيه ظُرف البَغَادِدِةِ
مع الدِّين والخَيْرِ(١) .
١٦٩ - أحمد بن محمد بن عَلُّوية الجُرْجانيُّ الرَّزَّاز.
عن محمد بن سُليمان الباغَنْدي، وإسماعيل القاضي، وطبقتهما.
وعنه إسماعيل بن سعيد الجُرْجاني الحافظ، وأحمد بن أبي عِمْران.
تُوفي في ربيع الآخر(٢).
١٧٠ - أحمد بن محمد بن موسى، الفقيه، أبو بكر الجُرْجانيُّ.
روى عن أبي حاتم الرّازي، وعبدالله بن رَوْح المدائني، وجعفر
الصَّائغ(٣).
·- جَحْظة، مرّ(٤).
١٧١- جعفر بن محمد بن عبدالكريم، أبو الحُسين الجُرْجانيُّ
العَطَّار.
سمع عمَّار بن رجاء، وأبا حاتم. تُوفي في جُمادَى الأولى(٥).
١٧٢ - الحسن بن عليّ بن موسى العَدَّاس المِصْريُّ الأخباريُّ.
ورّخه ابن يونس .
١٧٣- الحسن بن محمد بن أحمد بن هشام، أبو القاسم بن
بَرْغوث السُّلَميُّ الدِّمشقيُّ.
عن العباس بن الوليد بن مزيد، ويزيد بن محمد بن عبدالصمد،
وجماعة. وعنه أبو هاشم المؤذِّب، وعبدالوَهَّاب الكِلابي، وآخرون(٦).
١٧٤ - رضوان بن أحمد بن إسحاق بن عَطِيَّة الصَّيْدلانيُّ، ابن
جالینوس .
(١) ينظر معرفة القراء للمصنف ١/ ٢٦٩ - ٢٧١.
(٢) من تاريخ جرجان ٤٤ - ٤٥ .
(٣) من تاريخ جرجان أيضًا ٧٢ .
الترجمة (١٦٢).
(٤)
(٥) من تاريخ جرجان ١٦٨ - ١٦٩.
(٦) من تاريخ دمشق ٣٥١/١٣-٣٥٢.
٤٨٩

سمع الحسن بن عَرَفة، والرَّمادي، وأحمد بن عبدالجبّار العُطارِدي،
وروى عنه ((المغازي)). وعنه الدَّارَقُطني، وابن شاهين، والمُخَلِّص،
وغیرُهم.
وكان ثقةً(١)
.
١٧٥- صاعد بن عبدالرحمن بن صاعد بن عبدالسَّلام، أبو
القاسم التَّميميُّ، ويقال: النَّصْرِيُّ النَّخَاس، ويُعرف بابن البَرَّاد،
الدِّمشقيُّ.
سمع شعيب بن عَمْرو، وشُعيب بن شعيب، ومحمد بن سليمان ابن
بنت مَطَر، والربيع المُرادي، وبكَّار بن قُتَيْبة. وعنه عبدالجبار المؤدِّب،
وأبو محمد عبدالله بن ذَكْوان البَعْلَبَكي، وأبو بكر ابن المقرىء،
وعبدالوهّاب الكِلابي. وحدَّث بمصر.
وثقه ابن يونس، وتُوفي في ربيع الأوَّل.
١٧٦ - صالح بن محمد بن شاذان، أبو الفَضْل الكَرَجيُّ ثم
الأصبهانيُّ.
سمع بمكة عليّ بن عبدالعزيز، وأحمد بن مِهْران بأصبهان. وعنه أبو
الشيخ(٢)، وابن المقرىء(٣).
١٧٧ - عبدالله بن أحمد بن عامر، أبو القاسم الطَّائيُّ.
عن أبيه عن عليّ بن موسى الرِّضا بنسخةٍ. وعنه أبو بكر بن شاذان،
وأبو حفص بن شاهين، وأبو الحسن ابن الجُنْدي وأحسبُه واضع تلك
النُّسخة .
غمزَهُ الحسن بن عليّ الزُّهري(٤).
١٧٨- عبدالله بن أحمد بن محمد بنِ المُغَلِّس البَغْداديُّ، أبو
الحسن الفقيه الدَّاووديُّ الظَّاهريُّ، أحد أئمة الظّاهر.
(١) من تاريخ الخطيب ٩/ ٤٣٠ - ٤٣١.
(٢) طبقات المحدثين بأصبهان ٤/ ٢٩٧.
(٣) من أخبار أصبهان ١/ ٣٤٩.
(٤) من تاريخ الخطيب ١١/ ٢٧ - ٢٨.
٤٩٠

له مصنّفات في مذهبه. روی عن جده، و جعفر بن محمد بن شاکر،
/
وأبي قِلابة الرّقاشي، وإسماعيل القاضي. روى عنه أبو المُفَضَّل الشَّيباني،
وغيره .
أخذ عن محمد بن داود الظّاهري، وانتشر عنه مَذْهب أهل الظاهر في
البلاد .
وكان ثقةً إمامًا، واسعَ العلم، كبيرَ المحل، خَلَفه في حلقته تلميذه
خَيْدَرة بن عُمر. وممن تفقَّه به عبدالله بن محمد ابن أخت وليد القاضي
الذي ولي قضاء مِصْر، وعليّ بن خالد البَصْري، وغير واحدٍ .
وله من التصانيف: كتاب ((أحكام القرآن))، وكتاب ((المُوَضح في
الفقه))، وكتاب ((المُبْهِج))، وكتاب ((الدَّامغ)) في الرَّد على من خالفه، وغير
ذلك(١).
١٧٩- عبدالله بن محمد بن زياد بن واصل بن ميمون، أبو بكر
النَّيْسابوريُّ الحافظَ الفقيه الشَّافعيُّ، مولى آل عثمان بن عفَّان رضي الله
عنه .
سمع محمد بن يحيى، وأحمد بن يوسف، وعبدالله بن هاشم، وأحمد
ابن الأزهر ببلده، ويونس، والربيع، وأحمد ابن أخي ابن وَهْب، وأبا
إبراهيم المُزَني المصريين، وأبا زُرْعة الرَّازي، والعباس بن الوليد البَيْروتي،
والحسن بن محمد الزَّعْفراني، والرَّمادي، وعليّ بن حرب، ومحمد بن
عَوْف، وهذه الطَّبقة.
وعنه ابنُ عُقْدة، وأبو عليّ النَّيْسابوري، وحَمْزة الكِنَاني، وأبو إسحاق
ابن حمزة الأصبهاني، والدَّارَقُطْني، وابن المظفر؛ حُفّاظِ الدُّنيا، وأبو عُمر
ابن حَيُّوية، وأبو حفص الكَثَّاني، وابن شاهين، والمَخَلَّص، وعُبَيْدالله بن
أحمد الصَّيْدلاني، وإبراهيم بن خَرَشِيذ قولة، وآخرون.
قال الحاكم: كان إمامَ عصره من الشَّافعية بالعراق، ومن أحفظ النَّاس
للفقهيات واختلاف الصحابة .
وقال الدَّارِقُطني: ما رأيتُ أحفظَ منه، وكان يعرف زيادات الألفاظ
(١) جل الترجمة من تاريخ الخطيب ١١/ ٢٦ - ٢٧.
٤٩١

في المُتُون. ولما قعد للتّحديث، قالوا: حَدِّثْ. قال: بل سَلُوا. فسُئِل عن
أحاديث أجاب فيها وأملاها. وكان حدثنا عن يوسف بن مُسلم، عن
حَجَّاج، عن ابن جُرَيْج، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن النبيِّ وَّةِ ((لا تُنكح
المرأة على عَمَّتها ولا على خالتها)). ثم قال: صوابه عن أبي الزُّبير، عن
طاوس مرسلاً.
وقال يوسف القَوَّاسِ: سمعتُ أبا بكر النَّيْسابوري يقول: نعرف مَن
أقامَ أربعين سنةً لم يَنَم اللَّيل ويتقوَّت كل يوم بخمس حَبَّات، يصلّي صلاة
الغَداة على طهارة العشاء الآخرة. ثم قال: أناً هو. وهذا كله قبل أن أعرف
أمَّ عبدالرحمن أيش أقول لمن زَوَّجَني! ثم قال: ما أرادَ إلاَّ الخَيْرِ.
وقال الدَّار قطني: كُنَّا في مجلسٍ فيه أبو طالب الحافظ والجعابي
وغيرهما، فجاء فقيه فسأل: مَن روى عن النبيِّ وَّهِ: ((وجُعلتْ تُرْبتُها لنا
طَهُورًا)) فلم يحيبوه. ثم ذكروا وقاموا فسألوا أبا بكر بن زياد، فقال: نعم.
حدثنا فلان، ثم ساق الحديث من حفظه. والحديث في مُسلم(١).
قال ابنُ قانع: تُوفي في رابع ربيع الآخر.
قلتُ: ووُلِدَ سنة ثمانٍ وثلاثين ومئتين(٢) .
أخبرنا أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا الفتح بن عبدالله، قال: أخبرنا
هبة الله بن الحُسين، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا عيسى بن
عليّ، قال: حدثنا أبو بكر عبدالله بن محمد النَّيْسابوري إملاءً، قال: حدثنا
محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن عُبَيْد، قال: حدَّثني الأعمش، عن
أبي صالح، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله بَّ نهى أن يمشي الرجل في نَعْلٍ
واحدة(٣) .
١٨٠ - عبدالله بن محمد بن حُسين، أبو محمد بن عوَّة الحَذَّاء.
سمع جزءًا من إسحاق الفارسي شاذان. روى عنه الدَّارقُطني، وابن
(١) مسلم ٢/ ٦٣.
ينظر تاريخ الخطيب ١١/ ٣٣٩ - ٣٤٢.
(٢)
(٣) طريق محمد بن عبيد عن الأعمش في سنن النسائي ٨/ ٢١٧، وهو عند مسلم ٦/
١٥٤ من طريق علي بن مسهر عن الأعمش .
٤٩٢

شاهين، وعُمر بن إبراهيم الكَتَّاني(١).
١٨١- عبدالله بن محمد بن نُصَيْر، أبو محمد المَدِينيُّ.
عن أحمد بن مهدي. وعنه ابنهُ أبو مسلم.
١٨٢ - عبدالرحمن بن سعيد بن هارون، أبو صالح الأصبهانيُّ.
حدَّث ببغداد عن عبدالرحمن بن عُمر رُسْتَة، وأحمد بن الفُرات،
وعبَّاس الدُّوري. وعنه الدَّارِقُطْني، وابن شاهين، وأبو العبَّاس بن مُكْرَم،
وأبو الحسن الجرَّاحي .
وثّقه الخطيبُ(٢).
١٨٣- عبدالرحمن بن محمد بن الحُسين الخُراسانيُّ، أبو القاسم
الواعظ البارع الأديب.
سمع السَّري بن خُزَيْمة، والحُسين بنِ الفَضْل، وموسى بن هارون.
وعنه ابنهُ أبو الحُسين، وأبو إسحاق المزَكِّي، وجماعة. وعاش إحدى
وستين سنة .
قال الحاكم: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ ابنَ خُزَيْمة وحضر مجلس أبي
القاسم، فلمَّا فرغ من الوعظ قال ابن خُزَيْمَة: ما رأينا مثل أبي القاسم ولا
رأی مثلَ نفسه .
قال أبو سهل الصُّعْلُوكي: ما رأيتُ مثل أبي القاسم مُذَكِّرًا، ولا مثل
السَّرَّاج محدّثًا، ولا مثل أبي سَلَمة أديبًا.
١٨٤- عبدالصمد بن سعيد بن عبدالله بن سعيد، أبو القاسم
الكِنْديُّ القاضي الحِمْصيُّ، قاضیھا.
سمع محمد بن عَوْف، وسُليمان بن عبدالحميد البَهْراني، وعِمْران بن
بَكَّار، وأحمد بن عبدالوهّاب الحَوْطي، وأحمد بن محمد بن أبي الخَنَاجر،
وجماعة .
وله تاريخ لطيف في ((ذكر من نزل حمص من الصَّحابة)).
(١) من تاريخ الخطيب ١١/ ٣٤٢ - ٣٤٣.
(٢) تاريخه ١١/ ٥٨٥ ومنه نقل الترجمة.
٤٩٣

سمع منه ابن جَوْصا وهو أكبر منه. وروى عنه جُمَح بن القاسم، وأبو
سُليمان بن زَبّر، وأبو بكر الأبهري، والحسن بن عبدالله بن سعيد الكِنْدي،
وعليّ بن محمد بن إسحاق الحَلَبي، وآخرون(١).
١٨٥ - عَتِيق بن أحمد بن حامد بن سَعْدان، أبو منصور البُخاريُّ
الگرْمینيُّ.
سمع عُبَيْد الله بن واصل، والفضل بن عُمَيْر. وعنه النَّضْر بن موسى بن
هارون الأديب، وغيره.
تقريبًا(٢).
١٨٦- عَتِيق بن عامر بن المُنْتَجع، أبو بكر الأسديُّ البُخاريُّ.
عن صالح بن محمد الرَّازي، والبُخاري. وعنه محمد بن نَصْر
المَيْداني، وأحمد بن عُروة البخاريان.
تُوفي فيها.
١٨٧- عليّ بن إسماعيل بن أبي بِشْر إسحاق بن سالم بن
إسماعيل ابن عبدالله بن موسى بن بلال بن أبي بُرْدَة بن أبي موسى
عبدالله بن قيس الأشعريُّ، أبو الحَسنِ البَصْرِيُّ المتكلّم صاحب
التَّصانيف في الكلام والأصول والمِلَل والنِّحَل.
وُلِد سنة ستين ومئتين، وقيل: سنة سبعين. أخذ عن أبي علي
الجُبائِي الكلام. وسمع من زكريا السَّاجي، وأبي خَلِيفة الجُمَحِي، وسَهْل
ابن نُوح، ومحمد بن يعقوب المقرىء، وعبدالرحمن بن خَلَفَ الضَّبِّي
البَصْریین. وروی عنهم في تفسیرہ کثیرًا.
وكان معتزليًّا، ثم تابَ من الاعتزال. وصَعِد يوم الجمعة كُرْسيًّا بجامع
البصرة ونادى بأعلى صوته: مَن عَرَفني فقد عرفني، ومَن لم يعرفني فأنا
فلان بن فلان، كنتُ أقول بخَلْق القرآن، وأنَّ الله لا يُرى بالأبصار، وأن
أفعال الشَّرِّ أنا أفعلها وأنا تائبٌ معتقدُ الرَّدَّ على المعتزلة، مُبين لفضائحهم.
(١) من تاريخ دمشق ٢٢٩/٣٦-٢٣٢.
(٢) أي: توفي في هذه السنة تقريبًا.
٤٩٤

قال الأهوازيُّ: سمعتُ أبا عبدالله الحُمْراني يقول: لم نشعر يوم
الجمعة وإذا بالأشعري قد طلعَ على مِنْبر الجامع بالبَصْرة بعد الصَّلاة ومعه
شريطٌ، فشدَّه في وسطه ثم قطعه، وقال: اشهدوا عليّ أني كنتُ على غير
دين الإسلام وإني قد أسلمتُ السَّاعة، وإني تائبٌ من الاعتزال. ثم نزلَ.
قال أبو عَمْرو الرَّزْجاهي(١): سمعتُ أبا سهل الصُّعْلوكي يقول:
حَضَرْنا مع الأشعري مجلس عَلَوِيٍّ بالبصرة، فناظر أبو الحسن المعتزلة،
وكانوا، يعني كثيرًا، حتى أتى على الكُل فهزمهم، كلما انقطعَ واحدٌ أخذ
الآخر حتى انقطعوا، فَعُدنا في المَجْلسِ الثاني، فما عادَ أحدٌ، فقال بين
يدي العلوي: يا غُلام اكتب على الباب: فَرُوا.
وقال أبو الحسن عليّ بن محمدٍ بن يزيد الحَلَبي: سمعت أبا بكر ابن
الصَّيْرفي يقول: كانت المعتزلة قد رَفَعُوا رؤوسهم حتى أظهر الله الأشعري
فجَحَرَهُم في أقماع السِّمْسم.
ابن الصَّيْرفي هذا من كبار الأئمة الشَّافعية.
وقال ابن البَاقِلاني: سمعت أبا عبدالله بن خَفِيف يقول: دخلتُ
البَصْرة، وكنتُ أطلبُ أبا الحسن فإذا هو في مجلسٍ يُناظر، وثمَّ جماعة من
المعتزلة، فكانوا يتكلَّمون، فإذا سكتوا وأنهوا كلامهم، قال: كذا قلت
وكذا وكذا، والجواب كذا وكذا. إلى أن يجيب الكُل. فلما قام تبِعْتُه
فقلت: كم لسانٌ لك، وكم أُذُنُ لك، وكم عَيْنٌ لك، فضحك وقال: من أين
أنت؟ قلتُ: من شِيراز. وكنت أصحبه بعد ذلك.
وقال ابن باكُوية: سمعتُ ابنَ خَفِيف، فذكر حكايةً وفيها: فحملني
أبو الحسن إلى دارٍ لهم تُسمى دار الماوردي، فاجتمعَ به جماعةٌ من
مُخالفيه، فقلت له: تسألهم مسألة؟ فقال: السُّؤال بدعة لأني أظهرتُ بدعةً
أنقضُ بها كفرهم، وإنما هم يسألوني عن مُنْكَرهم فيلزمني ردّ باطلهم
إلزامًا. فسألوه، فتعجَّبت من حُسن كلام أبي الحسن حينَ أجابَ. ولم يكن
في القوم من يوازيه في النّظر.
(١) منسوب إلى رزجاه من قرى بسطام.
٤٩٥

قال ابن عساكر(١): قرأتُ بخط عليّ بن نَقَاء المِصْري المحدِّث في
رسالة كتب بها أبو محمد بن أبي زيد القَيْرواني المالكي جوابًا لعليّ بن
أحمد بن إسماعيل البغدادي المعتزلي حين ذكر الأشعري ونسبه إلى ما هو
منه بريء، فقال ابن أبي زيد في حقِّ الأشعري: هو رجلٌ مشهورٌ أنَّه يرد
على أهلِ البِدَع وعلى القَّدَرية والجَهْمية، متمسِّك بالسُّنَن.
قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني: كنتُ في جَنْب أبي الحسن
الباهلي كقَطْرةٍ في البَحْر. وسمعتُ الباهلي يقول: كنتُ أنا في جَنْب
الأشعري رحِمَه الله كقَطْرة في جَنْب البَحْر.
وعن ابن الباقلاني، قال: أفْضَلُ أحوالي أنْ أفهمَ كلام أبي الحسن
الأشعري .
وقال بُنْدار خادم الأشعري: كانت غَلْة أبي الحَسَن من ضيعةٍ وقَفَها
جدّهم بلال بن أبي بُرْدة على عَقِبِهِ، فكانت نفقته في السنة سبعة عشر
درهمًا .
وقال أبو بكر ابن الصَّيْرفي: كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى
أظهر الله الأشعري فجحرهم في أقماع السِّمْسم(٢).
وذكر الحافظ أبو محمد بن حزم أن لأبي الحسن خمسة وخمسين
تصنيفًا، وأنه تُوفي سنة أربع وعشرين. وكذا قال أبو بكر بن فُورك،
والقَرَّاب. وقال غيرهم: سنة ثلاثين. وقيل: سنة نيٍِّ وثلاثين.
أخذ عنه زاهر بن أحمد السَّرْخسي، وأبو عبدالله بن مجاهد، وغير
واحد .
وله كتاب ((الإبانة))، عامَّتُه في عقودِ أهل السُّنَّة، وهو مشهور، وكتاب
(جُمل المقالات))، وكتابٍ ((اللَّمَع))، وكتاب ((الموجز))، وكتاب ((فِرَق
الإسلاميين واختلاف المُصَلِّين)). ومن نظر في هذه الكُتُب عرف محله.
ومن أراد أن يتبحر في معرفة الأشعري فليطالع كتاب ((تبيين كذب
المفتري)» تأليف أبي القاسم ابن عساكر.
(١) تبيين كذب المفتري ١٢٣.
(٢) تقدم هذا القول قبل قليل، فلا معنى لإعادته .
٤٩٦

اللَّهُم توقَّنا على السُّنَّة وأدخِلْنا الجنة، واجعل أنفُسَنا بك مطمئنة،
نُحِب فيك أولياءك ونبغض فيك أعداءك، ونستغفرُ للعُصاة من عبادك،
ونعمل بمُحكم كتابك ونؤمن بمتشابهه، ونَصِفك بما وصفتَ به نفسك،
ونصدق بما جاءَ به رسولُك إنك سميع الدعاء، آمين.
قيل: إنّ الأشعري سأل أبا علي الجُبائي عن ثلاثة إخوة مؤمن تقيُّ
وكافرٌ وصبيٌّ ماتوا، ما حالهم؟ قال: المؤمن في الجنة، والكافر في النَّار،
والصَّغير من أهل السَّلامة. فقال: إن أراد الصغير أنه يرقى إلى درجة التقي
هل يؤذن له؟ قال: لا. يُقال له إنّ أخاك إنما نال هذه الدَّرَجة بطاعاته وليس
لك مثلها. قال: فإن قال: التَّقصير ليس مني، فلو أحييتني حتى كنتُ
أطعتُك. قال: يقول الله له: كنتُ أعلم أنك لو بقيت لعصيت ولعُوقبت
فراعيتُ مصلحتك. فقال أبو الحسن: فلو قال الأخ الكافر: يا رب علمتَ
حاله كما علمتَ حالي فهلا راعيت مصلحتي مثله. فانقطع الجُبائي،
فسبحان من لا يسأل عما يفعل.
قال القُشَيْري: سمعتُ أبا عليّ الدَّقاق يقول: سمعتُ زاهر بن أحمد
الفقيه يقول: مات الأشعري ورأسه في حُجْري، وكان يقول شيئًا في حال نَزْعه
من داخل حلقه. فأدنيتُ إليه رأسي، فكان يقول: لعن الله المعتزلة، موّهوا
ومَخْرَقوا.
وقال أبو حازم العبدُويُّ: سمعتُ زاهر بن أحمد يقول: لما قَرُب
حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد أتيته فقال: اشهد عليَّ
أني لا أُكفِّر أحدًا من أهل القِبْلة، لأن الكُل يشيرون إلى معبودٍ واحد، وإنما
هذا كله اختلاف العبارات.
وممَّن أخذ عن الأشعري ابن مجاهد، وزاهر، وأبو الحسن الباهلي،
وأبو الحسن عبدالعزيز بن محمد بن إسحاق الطّبري، وأبو الحسن عليّ بن
محمد بن مهدي الطَّبري، وأبو جعفر الأشعري النَّقَّاش، وبُنْدار بن الحُسين
الصُّوفي.
قال أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم القَرَّاب في ((تاريخه)): تُوفي أبو
الحسن عليّ بن إسماعيل الأشعري سنة أربع وعشرين وثلاث مئة.
تاريخ الإسلام ٧/م٣٢
٤٩٧

وكذا وَرَّخه أبو بكر بن فُورك الأصبهاني، وغيرُه.
١٨٨ - علي بن العباس النُّوبختيُّ الأخباريُّ، وكيلُ المقتدر.
كان شاعرًا مُحْسنًا أخباريًّا. روى عنه الصولي. مات في ربيع الأول،
وله ثمانون سنة. وكان ابنه مدير دولة ابن رائق وكاتبه(١).
١٨٩- عليّ بن عبدالله بن مُبَشِّر، أبو الحسن الواسطيُّ.
سمع عبدالحميد بن بيان، وأحمد بن سنان القَطَّان، ومحمد بن حَرْب
النَّشَاسْتَجي، وعَمَّار بن خالد التَّمَّار، ومحمد بن مُثنى، وجماعة. وعنه أبو
بكر ابن المقرىء، والدَّارَقُطني، وأبو أحمد الحاكم، وزاهر بن أحمد،
وآخرون.
وهو أحد الشيوخ الكبار، ثقةٌ.
قرأت على أبي الفضل ابن عساكر، عن عبدالمعز، قال: أخبرنا
زاهر (٢)، قال: أخبرنا سعيد البَحِيري، قال: أخبرنا زاهر(٣)، قال: أخبرنا
عليّ بن عبدالله، قال: حدثنا عبدالحميد بن بَيَان، قال: حدثنا خالد بن
عبدالله، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال
رسول الله ◌َ﴾: ((إذا أذَّن المؤذِّن أدبرَ الشَّيْطان له حُصَاص)) (٤).
١٩٠- عليّ بن محمد بن الحسن، أبو القاسم النَّخَعيُّ الكوفيُّ
الفقیه الحنفيُّ المعروف بابن کاس .
وَلِيَ قضاء دمشق وغيرها. وكان إمامًا في الفقه كبيرَ القدر من وَلَد
الأشتر النَّخَعي. سمع الحَسَن بن عليّ بن عَفَّان العامري، وإبراهيم بن
عبدالله القَّصَّار، وإبراهيم بن أبي العَنْبَس، والحسن بن مُكْرَم، وأحمد بن
أبي غَرَزَةً، وأحمد بن يحيى الأوْدي، ومحمد بن الحُسينِ الخُنَيْني. وعِنه أبو
علي بن هارون، وأبو بكر الرَّبَعي، وابن زَبّر، والدَّارَقُطْني، والمُعافَى بن
(١) سيأتي في وفيات سنة (٣٢٧) نقلاً من معجم الأدباء وبصياغة مختلفة. على أنه قد
ترجمه في السير ١٥/ ٣٢٦ وصَرَّح بوفاته في سنة (٣٢٤) هذه.
(٢) هو زاهر بن طاهر الشَّحّاميُّ المتوفى سنة ٥٣٣هـ.
هو زاهر بن أحمد السَّرخسي المتوفى سنة ٣٨٩هـ.
(٣)
أخرجه مسلم ٢/ ٥ عن عبدالحميد بن بيان، به. والحصاص: شدة العدو في سرعة.
(٤)
٤٩٨

زكريا، وأبو حفص بن شاهين، وعبدالوهّاب الكِلابي.
غرق يوم عاشوراء فأُخرجَ من الماء وفيه حياة ثم مات. وله كتاب
يغضُّ فيه من الشافعي، وردَّ عليه نصرٌ المقدسي(١).
١٩١- عُمر بن يوسف بن عَمْروس، أبو حفص الأندلسيُّ
الإسْتِجئُّ.
سمع محمد بن وَضَّاح، وإبراهيم بن باز. وكان عارفًا بمذهب مالك،
شُرُوطًا؛ حدَّث عنه ابنه محمد، وحَسّان بن عبدالله، ومحمد بن أصبغ،
وغیرُهم.
تُوفي في رمضان(٢).
١٩٢- محمد بن أحمد بن صالح الأزديُّ، أبو بكر السَّامَرِّيُّ.
سمع الزُّبير بن بكار، والحسنٍ بنِ عَرَفَة، وأحمد بن بُدَيْل. وعنه ابن
شاهين، والدَّار قُطْني ووثَّقه، والمُخَلِّص (٣).
١٩٣- محمد بن أحمد بن عُمر الرَّمْليُّ الضَّرير المقرىء، أبو بكر
الدَّاجونيُّ الكبير .
من شيوخ القراءة، تلا على العبّاس بن الفضل الرَّازي، ومحمد بن
موسى الضَّرير، وهارون بن موسى الأخفش الدِّمشقي، وجماعة بعدَّةٍ
رواياتٍ. وكان كثير التَّطْواف. قرأ عليه عبدالله بن محمد بن فُورك القَبَّاب،
وأبو بكر بن مجاهد، وأحمد العِجْلي شيخ أبي عليّ الأهوازي، وزيد بن أبي
بلال، وأبو بكر الشَّذَائي، والعباس بن محمد الرَّملي الدَّاجوني الصَّغير،
ومحمد بن أحمد الباهلي.
١٩٤- محمد بن إسماعيل بن عيسى، أبو عبدالله الجُرْجانيُّ
المستملي على ابن خزيمة وعلى ابن الشرقي.
سمع مسدَّد بن قَطَن، وعِمْران بن موسى بن مجاشع. روى عنه أبو
الحُسين الحَجَّاجي، وغیرُه.
(١) انظر تاريخ الخطيب ١٣/ ٥٤٠ - ٥٤١ .
(٢) من تاريخ ابن الفرضي (٩٤٩).
(٣) من تاريخ الخطيب ٢/ ١٤٥ .
٤٩٩

١٩٥- محمد بن جعفر بن محمد بن خازم، أبو جعفر الخازميُّ
الجُرْجانيُّ الفقيه الشَّافعيُّ صاحب ابن سُرَيْج، أحد الأئمة (١).
١٩٦ - محمد بن حَلْبَس بن أحمد بن مُزَاحم، أبو بكر البُخاريُّ.
سمع سهل بن المتوكل، وحَمْدُوية بنِ الخطّاب، ومحمد بن الضَّوء،
وعبيدالله بن واصل، وهذه الطبقة. وعنه خَلَف الخيام، والحسن بن أحمد
الماسي، وجماعة.
مات في شعبان.
١٩٧- محمد بن الربيع بن سليمان بن داود الجِيْزيُّ المِصْريُّ،
أبو عُبيدالله .
وُلِد سنة تسع وثلاثين ومئتين، وسمع محمد بن عبدالله بن
عبدالحَكَم، وغيرَهُ. وقد سمع من أبيه، وهارون الأيلي. وعنه إبراهيم بن
عليّ الَّمَّار، وعلي بن محمد الحَلَبي، وأبو بكر ابن المقرىء، وغيرهم.
تُوفي في ربيع الأوَّل.
١٩٨- محمد بن زكريا، أبو بكر الكاغَدِيُّ المُزَكِي.
سمع الحُسين بن الفضل، وإبراهيم بن ديزيل، وغيرَهما.
١٩٩- محمد بن شعيب بن إبراهيم العِجْليُّ، أبو الحسن
البَيْهقيُّ، مفتي الشَّافعية، وأحد المذكورين بالفصاحة والبَرَاعة.
تفقه على ابن سُرَيْج، وسمع داود بن الحُسين البَيْهقي، ومحمد بن
إبراهيم البوشَنْجي. أخذ عنه الأستاذ أبو الوليد حسّان.
٢٠٠- محمد بن عبدالله بن محمد بن أيوب الكِنْديُّ، أبو عبدالله
الرُّهاويُّ المعروف بالمُنَجِّم.
حدَّث بدمشق عن الربيع بن سُليمان، ومحمد بن عليّ الصَّائغ،
وصالح بن بِشْر، وجماعة. وعنه محمد وأحمد ابنا موسى السِّمْسار،
وعبدالوهّاب الكِلابي (٢).
(١) من تاريخ جرجان ٥٠٠ - ٥٠١ .
(٢) من تاريخ دمشق ٥/٥٤-٦.
٥٠٠