Indexed OCR Text
Pages 21-40
وعلى خَدَم نصر ابن الحاجب بأنه يُحيي الموتى، وأن الجنَّ يخدمونه ويُحْضِرُون إليه ما يريد، وأنَّ حَمْد بن محمد الكاتب، قال: إنه مرض فشربَ بَوْلَه، فعُوفي، وكان محبوسًا بدار الخلافة . وسُعِيَ إلى حامد برجل يُعرف بالسِّمَّري وبجماعة، فقبضَ عليهم وناظرهم، فاعترفوا أن الحَلاج إله وأنه يحيي الموتى. ووافقوا الخَلَّج وكاشفوه فأنكر. وكانت ابنة السِّمري صاحب الحلاج قد أقامت عنده في دار السلطان مدة، وكانت عاقلةً حسنةَ العبارة. فدعاها حامد فسألها عن أمره، فقالت: قال لي يومًا: قد زوجْتُكِ من سُليمان ابني وهو بنَيْسابور، وليس يخلو أن يقع بين المرأة وزوجها خلاف، فإن جرى منه ما تكرهينه، فصُومي يومك، واصعدي آخر النهار إلى السَّطْح، وقومي على الرَّماد، وأفْطرِي علىّ المِلْح، واذكُري ما أنكرتهِ منه، فإني أسمع وأرى. قالت: وكنتُ نائمةً ليلةً وهو قريبٌ مني، وابنته عندي، فما أحسستُ به إلا وقد غشيَتي، فانتبهتُ فَزعةً فقلت: ما لك؟ قال: إنما جئتُ لأوقظك الصَّلاة. وقالت لي بنته يومًا: اسجدي له. فقلتُ: أوَ يسجد أحدٌ لغير الله؟ وهو يسمع كلامنا، فقال: نعم إله في السَّماء وإلهٌ في الأرض. وذكر القصة إلى أن قال: فَسَلَّمه حامد الوزير إلى صاحب الشرطة، وقال: اضربهِ ألف سَوْط، فإنْ ماتَ فخُزَّ رأسه وأحرق جثَّتَه، وإنْ لم يتلف فاقطع يديه ورِجْلَيه، واحرق جسَده، وانصب رأسَه عَلَى الجَسْرِ. فَفُعِلَ به ذلك، وبُعث برأسه إلى خُراسان، وطِيف به، وأقبل أصحابُه يعدُّون أربعين يومًا ينتظرون رجوعه. وزعمَ بعضُهم أنه لم يُقْتَل، وأن عَدُوًّا له أُلقي عليه شبهه. وبعضهم ادَّعى أنه رآه في غد ذلك اليوم في طريق النَّهْرٍوان راكبًا على حمار وهو يقول: قولوا لهؤلاء البقَر الذين ظلُّوا أنني أنا الذي قُتلْتُ ما أنا ذاكَ. وأحضرَ حامد الوزير الوَرَّاقين واستحلفهم أن لا يبيعوا شيئًا من كُتُب الحلاج ولا يشترونها. وقيل: إنَّ الحلاج لم يتأوه في ضَرْبِهِ. وقيل: إن يده لما قُطِعَت كتبَ الدَم على الأرض: الله الله، وليس ذلك بصحيح. وسائر مشايخ الصُّوفية ذَقُّوا الحلاج إلا ابن عطاءِ، ومحمد بن خَفِيف الشِّيرازي، وإبراهيم بن محمد النَّصْراباذي، فصححوا حالَه ودوّنوا كلامه. ثم وقفتُ على الجزء الذي جمعه ابن باكُوية في حال الحلاج، فقال: ٢١ حدَّثني حَمْد بن الحلاج، وذكر فصلاً قد تقدَّم قطعةٌ منه، إلى أن قال: حتى أخذه السُّلطان وحَبَسه، فذهب نصر القُشُوري واستأذن الخليفة أن يبني له بيتًا في الحَبْس، فبنى له دارًا صغيرة بجَنْب الحَبْس، وستُّوا باب الدَّار، وعملوا حواليه سُورًا، وفتحوا بابه إلى الحَبْس، وكان الناس يدخلون عليه سنةً، ثم مُنِعوا، فبقي خمسة أشهر لا يدخل عليه أحد، إلا مرةً رأيت أبا العباس بن عطاء الأدَميَّ دخل عليه بالحيلة. ورأيتُ مرةً أبا عبدالله بن خفيف وأنا بَرًا(١) عند والدي، باللَّل والنهار عنده. ثم حبسوني معه شهرين، وعمري يومئذٍ ثمانية عشر عامًا. فلما كانت الليلة التي أخرج من صبيحتها، قامَ فَصَلَّى ركعات، ثم لم يزل يقول: مَكْر مَكْر، إلى أن مضى أكثر الليل. ثم سكت طويلاً ثم قال: حق، حق. ثم قام قائمًا، وتغطى بإزارٍ، واتزر بمئزر، ومدَّ يديه نحو القِبْلة، وأخذ في المُنَاجاة. وكان خادمه حاضرًا، فحفظنا بعضها. فكان من مناجاته : نحنُ شواهدك، نَلُوذُ بسَنَا عِزَّتك، لتُبْدِيَ ما شئتَ من شأنكَ ومشيئتكَ، أنت الذي في السماء إله وفي الأرض إله، يا مُدَهِّرَ الدُّهور، ومصوِّرِ الصُّوَرَ، يا مَن ذَلتْ له الجواهر، وسجدت له الأعراضُ، وانعقدت بأمره الأجسامُ، وتصوَّرت عنده الأحكامُ، يا من تَجَلَّى لما شاءَ، كما شاءَ، كيفَ شاء، مثل التَّجلي في المشيئة لأحسن الصُّورة - وفي نسخة: مثل تجليك في مشيئتك كأحسن الصورة - والصُّورة هي الرُّوحِ النَّاطقة التي أفردته بالعِلم والبيان والقُدرة ثم أوعزتَ إلى شاهدك الآني في ذاتك الهَوَى اليسير لما أردت بدايتي، وأظهرتني عند عَقِيب كراتي، ودعوت إلى ذاتي بذاتي، وأبديتَ حقائق علومي ومُعْجزاتي، صاعدًا في مَعَارجي إلى عُروش أوليائي، عند القول من برياتي، إني أحتضر وأُقْتَل وأُصلب وأحرق، وأُحمل على السَّافيات الذَّاريات. وإن لذَّرة من ينجوج مَظَان هيكل متجلياتي لأعظم من الراسيات. ثم أنشأ يقول : أنعى إليك نفوسًا طاحَ شاهدها فيما وراء الغَيْب أو في شاهد القِدَم أنعى إليك قلوبًا طالما هَطَلَتْ سَحائبُ الوَحْي فيها أبحرَ الحِكَمِ (١) أي: في الخارج، وهي مستعملة اليوم عند العراقيين بكثرة. ٢٢ أنعى إليك لسان الحق مُذ زمن أوْدَى وتَذْكَارُهُ في الوَهْم كالعدم أنعى إليك بيانًا تستسرُّ له أقوالُ كلِّ فصيح مِقْوَّلٍ فَهِم لم يَبْق مِنْهن إِلَّ دارسُ العَلَّم كانت مطاياهُمُ من مَكْمد الكِظَمِ أنعى إليك إشارات العُقول معًا أنعى وحقِّك أحلامًا لطائفةٍ مضى الجميعُ، فلا عَيْنٌ ولا أثَرٌ مُضِيَّ عادٍ وفِقْدانَ الأُولَى إرمِ وَخَلَّفوا معشرًا يَجْدُون لِبْسَتَهم أعمى من البَهْم بل أعمى من النَّعَمِ ثم سكت، فقال خادمه أحمد بن فاتك: أوْصِني يا سيدي. فقال: هي نفسُك إنْ لم تَشْغلها شَغَلتْك. فلما أصبحنا أُخرج من الحَبْس، فرأيته يتبخْتَرُ في قَيْده ويقول : نديمي غير منسوب ... الأبياتَ. ثم حُمِل وقُطِّعت يداه ورِجْلاَه، بعد أن ضُرِب خمس مئة سوط، ثم صلب، فسمعته وهو على الجذع يناجي ويقول: إلهي، أصبحتُ في دارِ الرَّغائب أنظر إلى العجائب، إلهي إنك تتودد إلى من يؤذيك، فكيف لا تتودد إلى من يُؤْذَى فيك. ثم رأيتُ أبا بكر الشِّبْلي وقد تقدَّم تحت الجِذْع، وصاح بأعلى صوته يقول: أوَلم أَنْهَكَ عن العالمين. ثم قال له: ما التَّصوف؟ قال: أهونُ مرقاةٍ فيه ما تَرَى! قال: فما أعلاه؟ قال: ليس لك إليه سبيل، ولكن سترى غدًا ما يجري، فإن في الغَيْب ما شهدتَه وغابَ عنك. فلما كان بالعشِي جاء الإذْن من الخليفة بأن تُضرب رَقَبَتُه، فقالوا: قد أمسينا ويؤخَّر إلى الغَداة. فلما أصبحنا أُنْزِل وقُدِّم لتُضْرب رقبته، فسمعتُه يصيح ويقول بأعلى صوته: حَسْب الواحد إفرادُ الواحد له، وقرأ هذه الآية: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ﴾ [الشورى ١٨]. وهذا آخر كلامه. ثم ضُربت رَقَبَتُه، ولُفَّ في باريةٍ، وصُبَّ عليه النِّفْط وأُحْرِق، وحُمل رماده إلى رأس المَنارة لتَسْفيه الرِّياحُ. وسمعت أحمد بن فاتك تلميذ والدي يقول بعد ثلاثٍ من قتل والدي، قال: رأيتُ ربَّ العِزة في المَنام، وكأني واقفٌ بين يديه، قلت: يا رب ما فعلَ الحسين بن منصور؟ فقال: كاشفته بمعنى، فدعا الخَلْقَ إلی نفسه، فأنزلتُ به ما رأیت. قال ابن باكُوية: سمعتُ أبا القاسم يوسف بن يعقوب النُّعمَانيَّ يقول: ٢٣ سمعتُ الإمام ابن الإمام أبا بكر محمد بن داود الفقيه الأصبهاني يقول: إن كان ما أنزلَ الله على نَبِيِّه حق فما يقول الحلاّج باطل. وكان شديدًا عليه. قال: وسمعت أبا الفوارس الجُوزقاني بقَرْمِيسِين يقول: سمعتُ إبراهيم ابن شيبان يقول: من أحبّ أن ينظر إلى ثمرات الدَّعاوَى فَلْيَنْظُر إلى الحَلَّج وما جری علیه . سمعتُ عيسى القَزْويني يسأل أبا عبدالله بن خَفِيف: ما تعتقد في الخَلاج؟ فقال: أعتقد فيه أنه رجل من المسلمين فقط. فقال له: قد كَفَّره المشايخ وأكثر المسلمين! فقال: إن كان الذي رأيته منه في الحَبْس لم يكن توحيدًا، فليس في الدُّنيا توحيد. قلتُ: قول ابن خفيف لا يدل على شيء، فإنه لا يلزم أن المُبْطِل لا يعمل بالحقِّ؛ بل قد يكون سائر عمله حق وعلى الحق، ويكفر بفِعْلةٍ واحدةٍ، أو بكلمة تُحبط عملَهُ. قال ابن باكُوية: سمعتُ علي بن الحسن الفارسي بالمَوْصل، قال: سمعتُ أبا بكر بن سَعْدان يقول: قال لي الحُسين بن منصور: تؤمن بي، حتى أبعثَ إليك بعُصفورة تطرح من ذَرَقها وزن حَبَّةٍ على كذا مَنَّا من نُحاس، فيصير ذَهَبًا؟ قلتُ: بل أنت تؤمن بي حتى أبعثَ إليكَ بفِيلٍ يستلقي، فتصير قوائمه في السَّماء، فإذا أردت أن تُخفيه أخفَيتَه في عينك؟ قال: فَبُهتَ وسكتَ. ثم قال ابن سَعْدان: هو مُمَوَّهُ مُشَعْوِذٌ. سمعتُ عيسى بن بزول القَزْويني، وسأل أبا عبدالله بن خفيف عن هذه الأبيات : سبحان من أظهر ناسوتُهُ الأبيات الثلاثة، فقال ابن خَفِيف: على قائلها لعنة الله. فقال عيسى: هي للحلاج. فقال: إن كانت اعتقاده فهو كافر، إلا أنه لم يَصحَّ أنه له، ربما يكون مقولاً علیه. سمعتُ محمد بن علي الحضرمي بالنِّيل يقول: سمعتُ والدي يقول: كنتُ جالسًا عند الجُنَيد، إذ ورد شابٌ حسن الوجه، عليه خِرْقتان، فسلم وجلس ساعةً، ثم أقبل عليه الجُنَيد فقال: سل ما تريد. فقال: ما الذي باينَ الخَلِيقَةَ عن رسوم الطَّبْع؟ فقال الجُنَيد: أرى في كلامك فضولاً، لم لا تسأل ٢٤ عمَّا في ضميرك من الخروج والتَّقَدُّم على أبناء جنسك؟ فسكت، وسكت الجُنَيد ساعةً، ثم أشار إلى أبي محمد الجَرِيري أنْ قم، فقمنا، وتأخَّرنا قليلاً، فأقبل الجُنيد يتكلم عليه وأقبل هو يعارضه، إلى أن قال: أي خشبة تفسدها. فبكى وقام، فتبعه الجَرِيري إلى أن خرج إلى مقبرةٍ وجلسَ، فقال لي أبو محمد الجَرِيري: قلت في نفسي: هو في حدة شبابه واستوحِش منا، وربما به فاقة. فقصَدتُ صديقًا لي فقلت: اشترِ خُبزًا وشِوَاءً وفالوذَج بسُكَّر، واحمله إلى موضِع كذا وكذا، مع ثلجية مَاء، وخلال، وقليل أشنان. وبادرتُ إليه، فسلّمتُ وجلستُ عنده، وكان قد جعلَ رأسَهُ بين رُكبتيه، فرفعَ رأسَهُ وانزعجَ، وجلس بين يديَّ، وأخذتُ أُلاطفه وأداريه إلى أن جاء صديقي. ثم قلتُ له: تفضَّل. فمد يده وأكل قليلاً. ثم قلت له: من أين القصد ومن أين الفقير؟ قال: من البَيْضاء، إلا أني رُبِيت بخُوزستان والبصرة. فقلت: ما الاسمُ؟ قال: الحُسين بن منصور: وقمتُ ووٍذَّعته، ومَضَى على هذا خمسٌ وأربعون سنة، ثم سمعتُ أنه صُلِب وفُعِل به ما فُعِل . وقد ذكره السُّلَمي في ((تاريخه))، ثم قال: فهذه أطراف مما قال المشايخ فيه من قبولٍ وردٍ، والله أعلم بما كان عليه، وهو إلى الرَّدِّ أقرب. وقد هَتَكَ الخطيبُ حال الحَلاجِ في ((تاريخه الكبير))، وشَفَى وأوضحَ أنه كان ساحرًا مموِّهًا سيء الاعتقادِ(١). فَصلٌ من ألفاظه عليك بنفسك، إن لم تشغلها بالحق، شَغَلَتْكَ عن الحق. وقيل: إنه لما صُلِب، يعني سنة إحدى وثلاث مئة، قال: ﴿ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُ﴾ [الشورى ١٨]. وقال: حَجَبهم الاسمُ فعاشوا، ولو أبرز لهم علوم القُدرة لطاشوا، ولو كشفَ لهم عن الحقائق لماتوا. وقال: علامةُ العارف أن يكون فارغًا عن الدُّنيا والآخرة. قيل: هذا كلام نجس، لأنَّ الله تعالى يقول: ﴿ وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ الآية [الإسراء ١٩]. وقال لأفْضَلي الأمة وهم الصَّحابة: ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الذُّنْيَا وَمِنكُم مَن يُرِيدُ الْآَخِرَةَ﴾ [آل عمران ١٥٢] فمن فرعَ عن الدُّنيا والآخرة فهو واللهِ مدع فشَّارٌ وأحمقُ بطَّالٌ بل مُريد للدُّنيا والآخرة. (١) كتب الخطيب له ترجمة حافلة ٦٨٨/٨ - ٧٢٠. ٢٥ وكتبَ الحلاج مرةً إلى أبي العباس بن عطاء كتابًا فيه من شِعْره: كتبتُ ولم أكتب إليكَ وإنما كتبتُ إلى رُوحي بغير كتابٍ وذاك لأنَّ الرُّوحَ لا فَرْق بَيْنَها وبين مُحبِّيها بفصل خِطاب فكُلُّ كتابٍ صادرٍ منكَ واردٌ إليكَ بلا رَدِّ الجواب جوابي وله : مُزِجَتْ روحُك في روحي كما تُمْزَجُ الخمرةُ بالماءِ الزُّلال فإذا مَسَّكَ شيءٌ مَسَّني فإذا أنت أنا في كل حال وقيل: إنه لما أُخرج ليُقتل، قال: طلبتُ المستقر بكل أرضٍ فلم أرَ لي بأرضٍ مستقرًا أطعتُ مَطَامعي فاستعبدتني ولو أني قنعتُ لكنت حُرا وأخبارِه أكثر من هذا في ((تاريخ الخطيب))، وفيما جمعَ ابن الجَوزي من أخباره، ثم إنِّي أفردتها في جُزْء. سنة عشر وثلاث مئة فيها قبضَ المُقتدر على أمِّ موسى القَهْرَمانَة وأهلَها، وأسبَابَها، لأنها زوَّجت بنت أخيها أبيٍ بكر بمحمد بن إسحاق ابن المتوكّل على الله، وكان من سادة بني العَبَّاس يترشّح للخلافة، فتمكن أعداؤها من السَّعي عليها. وكانت قد أسرفت في نثار المال على صِهْرها. وبلغ المقتدر أنها تعمل له على الخِلافة، فكاشفتها السَّيِّدة أم المقتدر، وقالت: قد دَبَّرت على ولدِي، وصاهرت ابنَ المتوكّل حتى تُقْعديه في الخِلافة، وجمعتِ لهِ الأموال. فسلّمَتْها وأخاها وأختَها إلى ثمل القهرمانة. وكانت ثمل موصوفة بالشَّرِّ وقساوة القَلْب، فبسطت عليهم العَذَاب، واستخرجت منهم أموالاً وجَوَاهر، فيقال: إنه حصل من جهتهم ما مقداره ألف ألف دينار. وفيها عُزِل عن قضاء مدينة السَّلام أحمد بن إسحاق بن البُهْلُول بعمر بن الحُسين ابن الأَشناني، ثم عُزِل عمر بعد ثلاثة أيام. وفيها بعث الحُسين بن أحمد المادرائي من مصر تَقَادُم، فيها بغلةٌ خلفها فلُؤٌ يَرْضعُها فيما قيل والله أعلم. ٢٦ بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ (الوفيات) المتوفون في سنة إحدى وثلاث مئة ١ - أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن أسد بن سامان، مولى بني العَبَّاس، أبو نَصْر، سُلطان ما وراء النَّهر. قَتَلهُ غِلمانُه في جمادى الآخرة من السَّنة، وقامَ بالأمرِ بعده ابنُه أبو الحسن نصر ثلاثين سنة. وهُم بيت إمرة وحِشْمة، لهم أخبار. وكان أبو نَصْر حسنَ السِّيرة، عظيمَ الحُرمة . ٢- أحمد بن حَرْب المُعدَّل المقرىء، صاحب أبي عُمر الدُّوريِّ. قرأ عليه المُطَّوِّعي. وطريقه في كتاب ((المُبْهِج)) لأبي محمد. ٣- أحمد بن سُليمان بن يُوسُف بن صالح، أبو جعفر العُقَيليُّ الأصبهانيُّ الفاِزانيُّ، وفَابِزان من قرى أصبهان. روى عن أبيه، عن النُّعمان بن عبدالسَّلام، شيخ أصبهان. وعنه الطَّبَراني(١)، وأبو أحمد العَسَّال، وأبو الشَّيْخ(٢). ٤- أحمد بن الصَّقْر بن ثَوْبان، أبو سعيد الطّرَسُوسيُّ ثمَّ البَصْرِيُّ، مُستملي بندار. حدَّث ببغداد عنه، وعن أبي كامل الجَحْدري، ومحمد بن موسى الحَرَشي. وعنه أبو بكر الشَّافعي، وأبو الفتح الأزدي، وابن لؤلؤ. وثّقه الخطيب(٣). ٥- أحمد بن قُتيبة بن سعيد بن قُتَيبة، أبو الفَضْل الأزْديُّ الكَرَابيسيُّ. (١) المعجم الصغير (١٩١). (٢) من أخبار أصبهان ١١٣/١ - ١١٤ . (٣) تاريخه ٣٣٧/٥، ومنه استفاد المصنف هذه الترجمة. ٢٧ توفي في جمادى الآخرة. ٦ - أحمد بن محمد بن سُرَيج، أبو العَبَّاس الفأفاء. ثقة، من شيوخ أصبهان، سمع بنَيْسابور من الحسن بن عيسى بن ماسَرْجِس، ومحمد بن رافع، وجماعة. وعنه الطََّراني(١)، وأبو الشَّيخ(٢). وهو أقدم من الفقيه أبي العَبَّاس بن سُرَيْج وفاةً وسماءًا(٣) . ٧- أحمد بن محمد بن عبدالعزيز بن الجَعْد الوَشَّاء، أبو بكر البغداديُّ. سمع سُوَيْد بن سعيد، ومحمد بن بَكَّار، وعَبْدالأعلى بن حَمَّاد، وأبا مَعْمَر الهُذَلي. وعنه أبو بكر الشَّافعي، وأبو علي ابن الصَّوَّاف، وأبو بكر محمد ابن غريب البَزَّاز. ووقع لنا ((مُوَطأ سُوَيد)) عن مالك، من رواية ابن غَرِيب، عنه . قال الدَّارَقُطْني (٤): لا بأس به(٥). ٨- أحمد بن محمد بن عَبْدالله بن مُصْعَب الفقيه، أبو العَبَّاس الجَمَّال الأصبهانيُّ. روى عن عبدالرحمن بن بِشْر بن الحَكَم، وقَطَن بن إبراهيم، وأحمد بن الفُرات. وعنه الطَّبَراني(٦)، وأبوَ الشَّيْخ(٧)، وجماعة (٨). ٩- أحمد بن محمد بن يوسف بن شاهين، جَدُّ الحافظ ابن شاهين لأُمِّه. كان ثَبْتًا عارفًا، كتبَ بمصر والشَّام والعراق. وروى عن أبي هَمَّام الوليد ابن شُجاع، وعَبْدالله بن عُمر بن أبان، ويعقوب الدَّوْرَقي. وعنه أبو بكر المعجم الصغير (١١٣). (١) طبقات المحدثين بأصبهان ٦١٧/٣ . (٢) (٣) من أخبار أصبهان ١/ ١٢٧ . (٤) سؤالات السهمي (١١٨). من تاريخ الخطيب ٦/ ٢١١. (٥) (٦) المعجم الصغير (١٦٨). (٧) طبقات المحدثين بأصبهان ٤/ ٢٢٠ . (٨) من أخبار أصبهان ١٢٥/١ . ٢٨ النَّجَّاد، والباقَرْحي في ((مشيخته))، وغيرُهما(١). ١٠ - أحمد بن محمود بن صَبِيح بن مُقاتل، أبو الحسن الهَرَويُّ. عن الحسن بن علي الحُلْواني، ومحمد بن حُميد الرَّازي، وجماعة . وعنه أبو علي بن هارون، وقدماء الدِّمشقيِّين، ومن أهل هَراة؛ محمد بن عَبْدالله بن خَمِيرُوية، ومحمد بن أحمد بن حَمْزة الخَيَّاط . وكان ثقةً صالحًا. ١١- أحمد بن هارون بن رَوْح، أبو بكر البَرْدِيجيُّ(٢) البَرْذَعيُّ الحافظ، نزیلُ بغداد. روى عن أبي سعيد الأشَج، وعلي بن إشكاب، وهارون بن إسحاق، وبَحْر بن نَصْرِ المِصْري، وجماعة. ورحل وصنّ. وعنه أبو بكر الشَّافعي، وابن لؤلؤ، وابن الصَّوَّاف، وغيرهم. قال الدَّارَقُطْني(٣): ثقةٌ جَبَلٌ. وقال الحاكم: سمع منه شيخنا أبو علي بمگَّة سنة ثلاثٍ وثلاث مئة. قلتُ: كأنَّ الحاكم وَهِمَ، فإنَّ أبا علي حَجَّ سنة ثلاث مئة. وكانت وفاة البرْدِیجي ببغداد سنة إحدى وثلاث مئة . قال الحاكم: قَدم على محمد بن يحيى الذُّهْلي فأفادَ واستفادَ. وسمع منه أحمد بن المبارك المستملي، ولا أعرف إمامًا من أئمّة عصره إلاَّ وله عليه انتخاب . قال الخطيب (٤): كان ثقةٌ فَهْمًا حافظًا. قال أحمد بن كامل: مات في رمضان سنة إحدى ببغداد. ١٢ - أحمد بن يعقوب بن إبراهيم، ابن أخي العِرْق، المقرىء. حدَّث عن محمد بن بَكَّار، وجُبَارة بن المُغلِّس، وداود بن رُشيد. وعنه مَخْلَد الباقَرْحي، والشَّافعي، وعيسى الرُّخَّجي. (١) استفاد المصنف هذه الترجمة من تاريخ الخطيب ٣١٧/٦ - ٣١٨. (٢) ضبطها السمعاني في الأنساب، فقال: ((بفتح الباء المنقوطة بواحدة، وسكون الراء ... والمشهور بهذه النسبة أبو بكر أحمد بن هارون بن روح)). (٣) سؤالات السهمي (٣). (٤) تاريخه ٤٣١/٦. ٢٩ وكان ثقةً مُقْرًا، توفي في جمادى الأولى(١). ١٣ - إبراهيم بن أسباط بن السَّكَن البَزَّاز. كوفيٌّ، سمع عاصم بن علي، وبِشْر بن الوليد، ومنصور بن أبي مُزاحم. وعنه عبدالباقي بن قانع، والجِعَابي، وأبو حَفْص الزَّيَّات، وهو آخر من حَدَّث عنه. لم يروِ عن عاصم بن علي سوى حديث ((من كَذَب علي)). وثَّقه الدَّار قُطْني(٢). توفي سنة إحدى وثلاث مئة، وقيل: سنة اثنتين(٣). ١٤ - إبراهيم بن عاصم بن موسى. مصريٌّ، ذو مزاح ومُجُون، مع ثقةٍ ودين. روى عن يونس بن عبدالأعلى، وعيسى بن مَثْرود. كتب عنه أبو سعيد بن يونس. وورَّخ موته فیھا . ١٥- إبراهيم بن محمد بن الهيثم، أبو القاسم القَطِيعيُّ، صاحب الطَّعام. في جمادى الآخرة(٤). ١٦- إبراهيم بن يوسف بن خالد، أبو إسحاق الرَّازيُّ الهِسِنْجَانيُّ الحافظ . رخَّالٌ جوَّالٌ، سمع هشام بن عَمَّار، وطالوت بن عَبَّاد، وعَبْد الواحد بن غياث، وهذه الطَّبقة. وله مسند كبير يزيد على مئة جزء، رواه عنه مَيْسرة بن علي القَزْويني. وممن روى عنه أبو عَمرو بن مَطَر والحافظ أبو علي النَّيْسابوريان؛ وأبو بكر الإسماعيلي وأبو أحمد بن عَدِي الجُرْجانيان، وأبو بكر أحمد بن علي الدَّيْلمي، والعَبَّاس بن الحُسين الصَّفَّار وهو آخر من حَدَّث عنه بالرّي. قال أبو علي النَّيْسابوري: هو ثقةٌ مأمونٌ. (١) من تاريخ الخطيب ٦/ ٤٧٧ - ٤٧٩ . (٢) سؤالات السهمي (١٨٠). (٣) من تاريخ الخطيب ٦/ ٥٤٤ - ٥٤٦ . (٤) اقتبسه من تاريخ الخطيب ٨٦/٧ - ٨٧. ٣٠ وورَّخ أبو الشَّيخ وفاته . ١٧ - إبراهيم بن هانىء بن خالد المُهَلَّبيُّ، أبو عِمْران الجُرْجانيُّ الفقيه الشَّافعيُّ الزّاهد. تفقَّه عليه جماعة من أهل جُرْجان كأبي بكر الإسماعيلي. وقد سمع بسَمَرْقَنْد من أبي محمد الدَّارمي، وببغداد من أحمد بن مَنْصور الرَّمادي، وغيره . روى عنه أبو بكر الإسماعيلي، وعبدالله بن عَدِي، وإبراهيم بن موسى السَّهمي، وغيرهم. وكان من جِلَّة العلماء(١). ١٨ - إسحاق بن أحمد بن أسد السّامانيُّ، أبو يعقوب الأمير. كان على مظالم بُخارى في دولة أخيه إسماعيل. وقد روى عن أبيه، والدَّارمي. وعنه صالح بن أبي رُمَيْح، وعبدالله بن يحيى القاضي. توفي في صفر مسجونًا ببخاری. ١٩ - بكر بن أحمد بن مُقْبِل. ورَّخه عبدالرحمن بن مَنْدَة. وولاؤهُ لبني هاشم. كان من حُفَّاظ أهل البصرة، يروي عن عبدالله بن معاوية الجُمَحي، وأبي حفص الفَلَّس، وعبدالملك بن هَوْذَة بن خليفة، وطائفة. وعنه أبو القاسم الطَّبَراني(٢)، وجماعة. ٢٠- جَعْفر بن محمد بن الحسن بن المُسْتفاض، أبو بكر الفِرْيابيُّ الحافظ المُصنّف، قاضي الدِّينَوَر وأحد أوعية العِلم والفَهْم. طوَّف الدَّائرة الإسلاميَّة، ورحل من التُّرْك إلى مصر، وحدَّث ببغداد وغيرها عن قُتيبة، وعلي ابن المَدِيني، وإسحاق بن راهُوية، وأبي جعفر عَبدالله التُّفَيْلي، وهُذْبَة بن خالد، وهشام بن عَمَّار، ومحمد بن الحسن البَلْخي، وأُمَم سواهم. وعنه أبو بكر النَّجَّاد، والشَّافعي، وأبو علي ابن الصَّوَّاف، وأبو بكر (١) من تاريخ جرجان ١١٤ - ١١٥ . (٢) المعجم الصغير (٣٠٧). ٣١ القَطِيعِي، وابن عَدِي، وأبو بكر الإسماعيلي، والطَّبَراني(١)، وأبو بكر الجِعَابي، والقاضي أبو الطَّاهر الذُّهْلي، وأبو الفضل الزُّهْري، وآخرون. وكان ثقةً حُجَّةً. قال أبو علي ابن الصَّوَّاف: سمعته يقول: كلُّ مَن لقيتُه لم أسمع منه إلاّ من لفظه، إلاّ ما كان من شيخين؛ أبي مُصْعَب الزُّهْري، فإنَّ ثَقُل لسانه، والمُعَلَّى بن مهدي بالمَوصل، وكتبتُ من سنة أربع وعشرين ومئتين. وعن أبي حفص الزَّيَّات، قال: لمَّا وَرَدَ الفِرْيابي إلى بغداد استُقْبِل بالطَّيَّارات والزَّبازب، ووعُد له النَّاس إلى شارع المَنار ليسمعوا منه، فحُزِر من حَضَرَ مجلسه لسماع الحديث، فقيل: كانوا نحو ثلاثين ألفًا، وكان المستملون ثلاث مئة وستّة عشر . وقال أبو الفَضْلِ الزُّهْري: لما سَمعتُ من الفِرْيابي كان في مجلسه من أصحاب المحابر من يكتب حدود عشرة آلاف إنسان، ما بقي منهم غيري، هذا سوى من لا يكتب. وقال ابن عَدِي: كنّا نشهد مجلس الفِرْيابي وفيه عشرة آلاف أو أكثر. وقال أبو بكر الخطيب(٢): والفِرْيابي قاضي الدِّينَوَر من أوعية العلم ومن أهل المَعْرفة والفَهْم، طوَّف شرقًا وغربًا، ولقي الأعلامَ، وكان ثقة حُجَّة. وقال الدَّارَقُطْني: قطعَ الفِرْيابي الحديث في شَوَّال سنة ثلاث مئة. وقال أبو علي النَّيْسابوري: دخلت بغداد والفِرْيابي حَيٍّ، وقد أمسَكَ عن التَّحديث، ودخلنا عليه غير مرَّةٍ وبكيتُ بين يديه، وكُنَّا نراه حَسْرةً . توفي الفِرْيابي في المُحَرَّم سنة إحدى، ووُلِد سنة سَبْع ومئتين، وكان حَفَرَ لنفسِه قبرًا . ٢١- جَعْفر بن محمد السُّوسيُّ، أبو الفَضْل المجاور بمَكَّة. عنده عن علي بن بخر بن بَرِّي . ٢٢ - الحسن بن إبراهيم بن بَشَّار، أبو علي الفابِزانيُّ الأصبهانيُّ. عن سُليمان الشَّاذكُوني، وعُبيدالله بن عُمر. وعنه أبو أحمد العَسَّال، وأبو (١) المعجم الصغير (٣١٩). (٢) تاريخ مدينة السلام ١٠٢/٨ - ١٠٣. ٣٢ الشَّيخ، وأبو مسلم عبدالرحمن بن محمد، والأصبهانيُّون(١). ٢٣- الحسن بن الحُباب بن مَخْلَد، أبو عليِّ البَغْدادِيُّ الدَّقَّاق المقرىء. سمع لُوَيْنَا، ومحمد بن أبي سَمِينة، وأحمد بن أبي بَزَّة المُقرىء. وكان من شيوخ المُقْرئين وثقاتهم، عَرَضَ على البزِّي، ومحمد بن غالب الأنماطي. أخذ عنه القراءة ابنُ مُجاهد، وابن الأنباري، والنَّقَّاش، وعبد الواحد ابن أبي هاشم، وأحمد بن عبدالرحمن الوَلِي، وجماعة. وروى عنه أبو علي ابن الصَّوَّاف، ومحمد بن عمر الجِعابي، وغيرهما (٢). ٢٤- الحسن بن سُليمان بن نافع، أبو مَعْشَر الدَّارميُّ البَصْريُّ. نزل بغداد وحدَّث عن أبِي الرَّبيع الزَّهْراني، وهُذْبَة بن خالد، وجماعة. وعنه ابنُ قانع، وعبدالصَّمَد الطَّسْتي، ومَخْلَد الباقَرْحي، وعلي بن لؤلؤ. ووثَّقه الذَّارَقُطْني(٣). مات في جُمادى الآخرة(٤). ٢٥- الحُسين بن إدريس بن المُبارك بن الهيثم، أبو علي الأنصاريُّ الهَرَوِيُّ الحافظ. روى عن سُوَيْد بن سعيد، وهشام بن عَمَّار، وسعيد بن مَنْصور، وسُوَيْد ابن نَصْر، ومحمد بن عَبدالله بن عَمَّار، وعثمان بن أبي شَيْبة، وداود بن رُشَيْد، وخالد بن هَيَّاج، وخَلْق سواهم. روى عنه بِشْر بن محمد المُزَني، ومنصور بن العَبَّاس، ومحمد بن عَبدالله بن خَمِيرُوية، وأبو حاتم بن حِبَّان، وأبو بكر النَّقَّاش المُقرىء. وكان أحد من عُنِيَ بهذا الشَّأن وتَعِبَ عليه، وله ((تاريخ)) صَنَّفه على وضع «تاريخ البخاري)). وثَّقه الدَّارَقُطْني. (١) من أخبار أصبهان ١/ ٢٦١. (٢) استفاد المصنف ترجمته من تاريخ الخطيب ٢٥٦/٨ - ٢٥٧. (٣) سؤالات السهمي (٢٤٩). (٤) استفاده من تاريخ الخطيب ٢٩٤/٨ - ٢٩٥. تاریخ الإسلام ٧/ م٢ ٣٣ وقال أبو الوليد الباجي: لا بأسَ به. وذكره ابن أبي حاتم في تاريخه(١)، وقال: هو المعروف بابن خُرَّم، كتبَ إليَّ بجزءٍ من حديثه، عن خالد بن هيَّاجِ بن بِسْطام، فيه بواطيل، فلا أدري منه أو من خالد . قلت: خالد له مناكير عن أبيه، والحُسين فثقةٌ حافظ. ورَّخه أبو النَّضْر الفامي . ٢٦- الحُسين بن زكريّا بن يحيى، أبو علي المِصْريُّ التَّمَّار. توفي في ربيع الآخر . ٢٧ - حَمَّاد بن مُدرك بن حَمَّاد، أبو الفضل الفِسْتِجانيُّ. قَيَّده ابن ماكولا(٢). حدَّث بشيراز عن عمرو بن مرزوق، وأبي عُمر الحَوْضي، وطبقتهما. وعنه محمد بن بدر الحَمَامي، والزَّاهد محمد بن خفيف . توفي في جمادى الآخرة، وقد قارب المئة. ٢٨ - حَمْدان بن عَمرو، أبو جَعْفر المَوْصليُّ الوَزَّان. يروي عن غَسَّان بن الرَّبيع، ومُعَلَّى بن مهدي. ٢٩ - حَمْدان بن الهَيْتم التَّيْميُّ الأصبهانيُّ. ثقة دَيِّن، يروي عن عبدالله بن عُمر الزُّهْري. وعنه أبو الشَّيخ(٣)، وأبو أحمد العَسَّال، وأبو مُسلم عبدالرحمن أخو أبي الشَّيخ، وعذَّة (٤). ٣٠- حُميد بن يونس، أبو غانم الزَّيَّات. بغداديٌّ، سمع يوسف بن موسى القَطَّان، وغيره. وعنه مَخْلَد الباقَرْحي، ومحمد بن عبدالله الشَّافعي، وقبلهما محمد بن مَخْلَد، وغيره. وله (١) يعني الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ٢٠٦. (٢) الإكمال ٤١٩/٧، وقد قيده بالفاء المكسورة والسين المهملة الساكنة والتاء المكسورة المنقوطة باثنتين من فوق. وأما السمعاني فقيده في ((الفسِنْجاني)) بالنون الساكنة. وتبعه في ذلك صاحب اللباب. (٣) طبقات المحدثين بأصبهان ٣/ ٥٠٥ . (٤) من أخبار أصبهان ٢٩٣/١. ٣٤ رحلة إلى مصر(١). ٣١ - خالد بن غَسَّان، أبو عَبس السُّلَميُّ. ورَّخِه ابن مَنْدَة. لا أعرفه. ٣٢- سعيد بن خُمَيْر، أبو عثمان الرَّبَعِيُّ القُرْطُبيُّ. سمع من أبي زيد، وعَبد الله بن خالد، وابن مُزَيْن. وفي الرحلة من يونس ابن عبدالأعلى، وابن عبدالحَكَم. وكان ذا فضلٍ وعبادةٍ وورعٍ وعِلْمٍ. روى عنه الأعناقي، وابن أيْمَن، وأحمد بن عُبادة. توفي في صفر(٢). ٣٣- صالح بن الحُسين بن الفَرَج، أبو الحُسين. ذكره ابن مَنْدَة . لا أعرفه . ٣٤- عامر بن أحمد بن محمد، أبو الحسن الشُّونيزيُّ الشَّافعيُّ. سكن أصبهان، وحدَّث عن أحمد بن عَبْدالجَبَّار، وعبد الله بن محمد بن النعمان، وإبراهيم بن فَهْد. وعنه الطَّبَراني(٣)، وأبو الشَّيْخ(٤). ٣٥- عَبدالله بن عليٍّ بن محمد بن عَبْدالملك بن أبي الشَّوارب، أبو العَبَّاس الأُمويُّ، مولاهم، البغداديُّ الفقیه. وَلِيَ قضاء مدينة المنصور، وكان ذا قَدرِ وجلالة(٥). ٣٦- عَبْدالله بن محمد بن عَبْدالله بن بَدْرُون الأندلسيُّ. من أهل الجزيرة. سمع من محمد بن أحمد العُتْبي. ورحل فسمع من أحمد بن أخي ابن وَهْب، ومحمد بن عَبْدالله بن عبدالحَكَم، وأحمد بن عَبْدالرَّحيم البَرْقي، ومحمد بن سُحْنُون القَيْرَواني. (١) اقتبسه من تاريخ الخطيب ٣٢/٩ - ٣٣. (٢) من تاريخ ابن الفرضي (٤٨٤). (٣) المعجم الصغير (٧٣٦). (٤) طبقات المحدثين بأصبهان ٦٠١/٣. والترجمة من أخبار أصبهان ٣٩/٢. (٥) اقتبسه من تاريخ الخطيب ١٧٨/١١ - ١٧٩. ٣٥ وكان أديبًا لُغَويًا، فيه زُهْد وورع(١). ٣٧- عَبْدالله بن محمد بن ناجية بن نَجَبة، أبو محمد البَرْبَرِيُّ ثُمَّ البغداديُّ الحافظ . سمع أبا مَعْمَر الهُذَلي، وسُوَيْد بن سعيد، وعَبْد الواحد بن غياث، وأبا بكر بن أبي شيبة، وعَبْدالأعلى بن حَمَّاد، وطبقتهم. وعنه أبو بكر الشَّافعي، والجِعَابي، وأبو القاسم بن النَّخَّاس، وإسحاق النِّعالي، ومحمد بن المظفَّر، وعمر بن محمد الزَّيَّات، وآخرون. وكان ثقةً ثَبْتًا، عارفًا مُمَتَعًا بإحدى عينيه . توفي في رمضان عن سنٍّ عالية. أقدم ما عنده أصحاب حَمَّاد بنِ سَلَمَة. وطلبه للحديث بعد الثلاثين والمئتين. وله ((مسندٌ)) كبير في عدَّة مجلَّدات. قال الإمام أبو عمر بن عبدالبرِّ: ناولني خَلَف بن القاسم الحافظ ((مُسْنَد ابن ناجية))، وهو في مئة واثنين وثلاثين جُزْءًا، بروايته عن أبي قُتَيبة سَلْم بن الفضل البَغْدادي، عن ابن ناجية(٢). ٣٨- عَبْدالله بن محمد بن حَيَّان بن فَرُّوخ، أبو محمد بن مُقَيْر(٣) البغداديُّ. سمع محمود بن غَيْلان، وعَبْدالله بن عُمر بن أبان، وغيرَهما. وعنه محمد بن مَخْلَد، وإسماعيل الخُطَبي، وأبو علي ابن الصَّوَّاف، وأبو بكر الإسماعيلي. وكان ثقةً . توفي في رمضان أيضًا(٤). ٣٩- عَبْدالله بن الوليد العُكْبَرُّ. (١) من تاريخ ابن الفرضي (٦٥٨). (٢) جله من تاريخ الخطيب ٣١٣/١١ - ٣١٤. (٣) قيده ابن ماكولا في الإكمال ٣٥٩/٧ والمصنف في المشتبه ٦١٠ مصغرًا. (٤) من تاريخ الخطيب ٣١٤/١١ - ٣١٥. ٣٦ عن محمد بن موسى الحَرَشي، وأحمد بن منصور زاج. وعنه أبو أحمد ابن عَدِي، والإسماعيلي، وابن بُخَيْت . وكان ثقة صالحًا (١). ٤٠- عَبْدالله بن وُهَيْب الجُذاميُّ الغَزِّيُّ. سمع محمد بن أبي السَّري العَسْقلاني، والعَبَّاس بن الوليد البَيْروتي. وعنه الطَّبَراني(٢)، وعبدالله بن عَدي، وجماعة. ٤١- عَبْدالله بن يحيى بن موسى بن داود بن شيرزاد، أبو محمد الشَّرَخسيُّ، قاضي طَبَرِسْتان، ثُمَّ قاضي نَسَف . روى عن علي بن حُجْر، ومحمد بن عَبْد العزيز بن أبي رِزمة، والحُسين ابن حُريث. وأملى مجالس. وعنه حَمَّاد بن شاكر، وعبدالمؤمن بن خَلَف النَّسَفي، وأبو عَمْرو محمد بن محمد بن صابر، وجماعة. ٤٢- علي بن رَوْحان الدَّقَّاق. بغداديٌّ، روى عن زيد بن أخْزَم، وغيره. وعنه الطَّستي، والطَّبَراني، وعبدالله بن عَدِي. ورَّخه الخطيب(٣). ٤٣- عِمْران بن موسى بن يحيى بن جِبارة، بالكسر، أبو القاسم المِصْرِيُّ الحَمْراويُّ المؤذِّب. يروي عن عيسى بن حَمَّاد زُغبة، وغيره. وعنه المِصْرِيُّون. ٤٤- عَمرو بن عُثمان بن كُرَب بن غُصص، أبو عَبْدالله المكِّيُّ الصُّوفيُّ الزَّاهد. من أئمة القوم، صَحِبَ أبا سعيد الخَرَّاز، ولقي أبا عبد الله النِّباجي. وله مصنَّفات كثيرة في عِلم المعاملات والإشارات. سمع من يونس بن عبدالأعلى، والرَّبيع بن سُليمان، وسُليمان بن سيف (١) من تاريخ الخطيب أيضًا ٤٢٨/١١ - ٤٢٩. (٢) المعجم الصغير (٥٩٩). (٣) تاريخه ٣٧٦/١٣ - ٣٧٧. ٣٧ الحرَّاني. وعنه أبو الشَّيْخ(١)، ومحمد بن أحمد الأصبهانيّان، وجَعْفر الخُلْدي، وغيرُهم. وكان قد قدم أصبهان زائرًا لعلي بن سَهْل. قال أبو نُعيم(٢): توفي بعد الثلاث مئة، وقيل: قبل الثلاث مئة. ومن كلامه: العلمُ قائدٌ، والخَوْف سائقٌ، والنَّفْسِ حَرُونٌ بين ذلك جموحٌ، خَذَّاعةٌ، رَوَّاغةٌ، فاحذَرْها وراعِها بسياسة العِلْم، وسُقْها بتهديد الخَوْف. وله كلامٌ عالٍ من هذا النَّوْعِ. وقيل: توِفِي سَنَة سَبْع وتسعين، وقيل: سنة إحدى وتسعين؛ ذكره أبو عبدالرحمن السُّلَمي، وقال(٣): كان ينتسبُ إلى الجُنَيد، وكان قريبًا منه في السِّنِّ والعِلْم. وسمعتُ أبا عَبْدالله الرَّازي يقول: لما وَلي عَمرو قضاء جُدَّة هجرهُ الجُنَید . ٤٥- عيسى بن إبراهيم بن موسى، أبو عَبْدالله القُمِّيُّ. توفي بمصر في ذي الحجَّة. ٤٦- القاسم بن فُوْرَك، أبو محمد الكَنْبُرْكيُّ(٤) الأصبهانيُّ. رحل وسمع إبراهيم بن عَبْدالله الهَرَوي، وعلي بن سعيد بن مَسْروق، وعَمَّار بن خالد الواسطي، ونحوهم. وعنه الطََّراني(٥)، والعَسَّال، وأبو الشَّيْح(٦)، وأهل بلده(٧). ٤٧- كثير بن نَجِيح، أبو الخَيْرِ المِصْريُّ. (١) طبقات المحدثين بأصبهان ٣/ ٤٥٧ . (٢) أخبار أصبهان ٢/ ٣٣. (٣) طبقات الصوفية ٢٠٠ - ٢٠١، وقوله: ((وسمعت أبا عبدالله ... )) إلخ، ليس في الطبقات، وإنما نقله من تاريخ الخطيب ١٣٨/١٤ - ١٣٩، الذي ينقل من كتاب ((تاريخ الصوفية)) للسلمي. (٤) لم أقف على هذه النسبة في كتب الأنساب، ولا ذكر ياقوت مدينة أو قرية بهذا الاسم، فلعله منسوب إلى محلة أو قرية من أصبهان لم تذكرها كتب البلدان. (٥) المعجم الصغير (٧٦٢). (٦) طبقات المحدثين بأصبهان ٣/ ٥٦٧ . (٧) من أخبار أصبهان ٢/ ١٦١ . ٣٨ رأى عيسى بن المُنْكَدِر، وعَبْدالله بن عَبْدالحكم. وسأل أصْبَغ بن الفَرَج مسائلَ. قال ابن يونس: قال لي: ولدتُ سنة أربع ومئتين، مات في رمضان، وكان رجلاً صالحًا قاربَ المئة. ٤٨- محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر المُقَدَّميُّ، القاضي أبو عبدالله . سمع عَمرو بن علي الصَّيْرفي، ويعقوب الدَّوْرقي. وعنه الجِعَابي، والطَّبَراني(١)، وأبو حفص الزَّيَّات. وكان ثقة (٢) ٤٩- محمد بن أحمد بن سعيد، أبو مُسلم الأصبهانيُّ المُكْتِب. عن أبي سعيد الأشَج، وعمرو بن عبدالله الأودي. وعنه أبو أحمد العَسَّال، وغيرُه(٣). ٥٠- محمد بن أحمد بن سيد حَمْدُوية، أبو بكر التَّميميُّ الدِّمشقيُّ الزَّاهد، ويقال: إنَّه مولى بني هاشم. له الكرامات والأحوال. صَحِب القاسم الجُوعي، وحَدَّث عنه، وعن مُؤَمَّل بن إهاب، وشُعَيب بن عَمرو. روى عنه أبو بكر وأبو زُرْعة ابنا أبي دُجَانة، وابن أبي القاسم، وأبو أحمد ابن النَّاصح، وأبو هاشم المُؤدِّب، وأبو صالح صاحب مسجد أبي صالح الذي هو بظاهر باب شرقي، وآخرون. وكانوا يلقبونه المُعلِّم . وقال أبو أحمد المُفَسِّر(٤): أقام أبو بكر بن سيد حَمْدُوية خمسين سنة ما استند ولا مد رِجْله بين يدي الله هيبةً له. وقال أبو محمد عبدالرحمن بن أبي نَصْر التَّميميُّ: حدَّثني عُمر بن البُرِّي أنَّ المُعلِّم ابن سيد حَمْدُوية أضافَ به قوم فقال لرجلٍ من أصحابه: جئني بِشواء (١) المعجم الصغير (١٠٦٠). (٢) من تاريخ الخطيب ١٨٩/٢ - ١٩٠. (٣) من أخبار أصبهان ٢٤٠/٢ - ٢٤١. (٤) هو ابن الناصح. ٣٩ ورقاق، فجاءه به، فقدمه إليهم، فقالوا: يا أبا بكر، ما هذا من طعامنا. قال: أيشٍ طعامكم؟ قالوا: البَقَل. فأحضره لهم فأكلوا، وأكل هو الشِّواءَ، وقاموا يُصَلُّون بالليل، ونام هو على ظهره، وصلى بهم صلاة الغداة وهو على وضوء العشاء، وقال لهم: تخرجون بنا نتفرَّج؟ فخرجوا إلى الحد عشرية عند البُرَيْكة، فأخذ رداءه فألقاه على الماء وصلَّى عليه، ثم دفعَ إليَّ الرِّداء ولم يُصبْه ماء، ثم قال: هذا عمل الشِّواءِ، فأين عمل البَقَل! وقال ابن أبي نَصْر: حذَّثني عُمر بن سعيد أنَّ أبا بكر قال: خرجتُ حاجًّا فصرنا إلى مَعَان، وأصابنا شتاء، فجمعتُ نارًا أصطلي، فإذا برجل قائم، فقال: يا غلام سِرْ. فقُمتُ وسرتُ وراءه، فأخَذَنا المطرُ حتى انتهينا إلى رابيةٍ، فقال: قد طلعَ الفجرُ فَصَلٌّ بي. فصلَّيتُ به، ثم لاحت برقةٌ على جدار، فقال: هذه المدينة ادخلها وانتظر أصحابك. فدخلتُ فأقمت أربعة عشر يومًا حتى قَدِموا. وبه: أنَّ كَلْبًا نبَح باللَّيل على ابن سَيِّد حَمْدُوية فأخْسَأْهُ، فمات. توفي في صفر سنة إحدى وثلاث مئة. وله کرامات سوی ما ذكرنا. ٥١- محمد بن بشر بن يوسف، أبو الحَسن القُرَشيُّ، مولاهم، الدِّمشقيُّ القَزَّاز، عُرف بابن مامُوية. مُكثِرٍ عن هشام بن عَمَّار، ودُخَيْم. وقرأ القرآن على هشام، ورحل إلى مصرَ والعراق. وروى عن أبي الطَّاهر بن السَّرْح، وحَفْص الرَّبالي، وطبقتهما. قال ابن عَدِي: كان أروى النَّاس عن هشام بن عَمَّار. كانت عنده كتبه كلها . قرأ عليه أبو بكر محمد الدَّاجوني. وحدَّث عنه الطَّبَراني(١)، وابن عَدِي الجُرْجاني (٢). ٥٢- محمد بن جعفر الراشديُّ. سمع عبدالأعلى بن حَماد النَّرْسي. وعنه أحمد بن نَصْر الذَّارع، وأبو بكر القطيعيُّ. (١) المعجم الصغير (٩٨٦). (٢) من تاريخ دمشق ٥٢/ ١٥٠ - ١٥١. ٤٠