Indexed OCR Text
Pages 461-480
هو مُصعب، قد ذُكر(١). ٥٦٨- أبو حاتم العطار، البَصْري العارف، أحد مشايخ الطَّريق بالبَصْرة. قال ابن الأعرابي: لم يبلُغْنا أنه كان في عصره أحد يُقَدَّم عليه في العِلم بهذه المذاهب، وكان مع ذلك لازمًا لسوقه وتجارته، يركب الحمار ويدل في العطّارين، غير متمكن من الدّنيا متجمل، إلا أنّه رُزِق هذه المذاهب حتى نأى عن غيره، وتَلْمَذَ له من كان بالبصرة ممن هو أسن منه. وكان البغداديون يدخلون البَصْرة يقصدون مجلسه منهم محمدُ بن وَهْب، ويعقوب الزّيات، ورزيق ابن النَّقَّاط، وغيرهم. وكان ظاهره ظاهر التجار والعامة منبسطًا معهم، فإذا تكلّم كان غير ذلك. أخبرني محمد بن عليّ أنه سمع أبا حمزة البغدادي ربما ذكر أبا حاتم، وكان يتكلم يوم الجمعة، فيقول في كلامه: لا تسألوني عن حالي، واعْفُوا لي عن نفسي، حسابي على غيركم، اجعلوني كالفَتِيلة: أحرقُ نفسي وأُضيء لكم. وكان لا يظهر عليه خُشوع ولا تنكيس رأس ولا لباس. وكان من أهل السُّنَّة والإثبات يُزْري على الغَسّانية وأهل الأوراد وأخْذِ المعلوم، كما يذمّ أهل الدّنيا ومن يأوي إلى الأسباب، ويقول: من لم يكن الله الغالبَ على قلبه، فإنما يعبد هواه ونفسه . وكان يقول: من ذكر الله نَسِيَ نفسَه، ومن ذكرَ نعمة الله نسي غيره. وكان عامّة كلامه بالمعاني، ويقول: الإبطال في النُّجوم، والسَّرائر في القلوب. وتحتاج تتوب من توبتك وتعبد الله له لا لكَ. ويْحَك كم تَنْكي وتصيح، صَحِّح واسترح. السياحة بالقلوب، وسَيْر الشواني سفر لا ينقضي. دع الإحصاء والعَدَد، وصُم للدُّنيا وأفطر للآخرة. وقال مرة لأبي تراب: ما جازت ساحتك أوطار الأرض. وكان يقول إذا رأى عليهم القُوَط والأبْراد الصُّوف، وهم يُصَلّون: قد نشرتم أعلامكم وضربتم طُبُولكم، فليت شِعْري في اللقاء أيّ رجال أنتم. (١) الترجمة ٤٩١ . ٤٦١ قال لي(١) رُزيق النّفّاط، أو غيرُه: رأيت أبا حاتم بيده عِطْر يعرضه للبيع، فسألته عن مسألة، فقال: لكلّ مقام مقال، ولكن اصْبِر حتى أفرغ. وكان إذا فرغ جلس يوم الجمعة، اجتمع إليه الصُّوفية وأصحاب الحديث والغُرَباء وكبار عامة أهل مسجد البصرة، وجميع الطّبقات. وكان الذين يلزمون حلقته: ابن الشريطي وأبو سعيد ابن الغَنَوي، والمَرْزُوقي. وكان الغَنَوي يميل إلى شيءٍ من الكلام ويعرفه. وكان في المسجد طائفة من الثُّتّاك يُنْكِرون على أهل المحبة لما يبلغهم من التّخليط، وكانوا أهل حديث، وكلهم يستحلي أبا حاتم رحمه الله ويُعْجبه كلامه لِرِقَّته، ولقَوْله بالُّنّة ومخالفته الغسّانية، وكانوا يميلون إليه وهم: عبدالجبارِ السُّلَمي، والحَسَن بن المُثنَّى، وأحمد بن عَمْرو بن أبي عاصم، والجُذُوعي؛ كلّ هؤلاء صوفية المسجد من أهل السنّة والحديث ينتحلون التُّسُك والأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنْكَر. وكان لهم بالبلد قدْرٌ وهَيْبة. وقال السُّلَمي: كان أبو حاتم العطار أستاذ الجُنَيْد، وأبي سعيد الخراز. وكان من جِلّة مشايخهم، من أقران أبي تراب النَّخْشبي، وهو أول من تكلم بالعراق في علوم الإشارات. وعن محمد بن وَهْب، قال: دخلتُ البصرةَ أنا ويعقوب الزّيات، فأتينا أبا حاتم العطار، فدقَقْنا الباب، فقال: من هذا؟ قلت: رجل يقول الله. فخرج ووضع خده على الأرض، وقال: بقي من يُحْسِن يقول الله! ٥٦٩- أبو حمزة البَغْداديُّ الصوفيُّ(٢). (١) الكلام لا يزال لابن الأعرابي. (٢) تقدمت ترجمته في الأسماء باسم محمد بن إبراهيم (رقم ٣٨١) وكانت هذه الترجمة في الأصل في الطبقة التاسعة والعشرين بسبب أن السلمي ذكر وفاته في سنة تسع وثمانين ومئتين، ثم تبين للمصنف خطأ ذلك، فطلب تحويلها، وقد ترجمه مرتين، فتلك واحدة، وهذه الأخرى في الكنى، فآثرنا الإبقاء على الترجمتين لما فيهما من الاختلاف والفوائد، وتنوع الموارد. ٤٦٢ أحد الكبار، اسمه محمد بن إبراهيم، تُوفي سنة تسع وستين؛ قاله أبو سعيد ابن الأعرابي. ومن أخباره: قال أبو سعيد ابن الأعرابي في كتاب «طبقات النُّسَّاك)): قدِم أبو حمزة من طَرَسُوس إلى بغداد، فجلس واجتمعَ إليه النّاس، وما زال مقبولاً حَسَن الظّاهر والمنزلة إلى أن تُوفي، وحَضَّرَ جنازَتَهُ أهلُ العِلم والُّسُك، وصَلّى عليه بعض بنيه، وغَسَّله جماعة من بني هاشم. وقُدِّم عليه الجُنَيْد، يعني في الصلاة، فامتنع، فتقدَّم ولده، وقام المكبِّرون يُسْمِعِون الناس. وصعد الخطيب المعروف بالكاهلي على سطح ليبلّغ الناسُ. قال ابن الأعرابي: وكنت أنا وأبو بكر غلام بُلْبل، ومحمد الدِّينوري، بائتين في مسجد أبي حمزة ليلة موته، فماتَ في السَّحَرِ. وأُخبرتُ أنّه كان يقرأ حِزْبه من القرآن حتى خَتَمَ في تلك اللَّيلة. وكان صاحبَ ليلٍ، مقدَّمًا في علم القرآن وحِفْظه؛ خاصّة قراءة أبي عَمْرو، وقد حَمَلها عنهَ جماعةٌ، وأُخِذَ عنه كتاب اليزيدي. وأخبرني مَرْدُوية أبو عبدالرحمن المقرىء أنَّه لم يَرَ أحدًا يقدِّمه في قراءة أبي عَمْرو، والقيام بها على أبي حمزة. وقد قرأ ابن مُجاهد على مَرْدَوية . وكان سبب عِلّته أنّ الناس كثُرُوا، فأُتي أبو حمزة بكُرسي، فجلسَ عليه، ثم مرّ في كلامه بشيءٍ أعجبَهُ، فردَّدَهُ وأُغمي عليه حتّى سقطَ عن الكُرسي. وقد كان هذا يصيبه كثيرًا، فانصرف من المجلس بين اثنين يوم الجمعة، فتعلّل ودُفِن في الجمعة الثانية بعد الصّلاة. وكان أُستاذ البغداديين، وهو أوّل من تَكَلَّم ببغداد في هذه المذاهب من صفاء الذِّكْر وجَمْع الهِمّة، والمَحَبّة، والشَّوْق، والقُرب والأُنْس، لم یسبقه بها على رؤوس الناس ببغداد أحد . وكان قد طافَ البلادَ، وصَحِب النُّساك بالبَصْرة، وغيرهما. وسافر مع أبي تُراب وأشكاله طالبًا الحقائق. وجالس أبا نصر الثَّمَّار، وأحمد بن حنبل، وسَرِيًّا السَّقَطي، وهو مَوْلَى لعيسى بن أبان القاضي. ٤٦٣ وقد سمعتُ(١) أبا حمزة غير مرة يقول: قال لي أحمد بن حنبل: يا صُوفي ما تقول في هذه المسألة؟ ٥٧٠- أبو السّاج. كان من كبار قُوّاد المعتمد على الله، وإليه تُنْسب الأجناد السَّاجيّة ببغداد . مات بجُنْدَيْسابور في ربيع الأول سنة ست وستين ومئتين، وخلّف أموالاً عظيمة . ·- أبو يزيد البسطاميُّ، اسمه طيفور، قد ذُكر(٢). ●-أبو الدرداء المروزي، هو عبدالعزيز بن منيب، مر باسمه(٣). ·- أبو الدرداء المقدسي، هاشم بن يَعْلَى، مر أيضًا(٤). آخر الطبقة ولله الحمد السامع هو ابن الأعرابي. (١) (٢) الترجمة ٢٦١ . (٣) الترجمة ٣٠٧. (٤) الترجمة ٥٢٧ . ٤٦٤ الطبقة الثامنة والعشرون ٢٧١ - ٢٨٠ هـ ◌ِ اللَّهِ الرََّنِ الزَ بسـ (الحوادث ) سنة إحدی وسبعین ومئتين فيها تُوفي : عباس الدُّوري، وعبدالرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، ومحمد بن حماد الطَّهْراني، ومحمد بن سنان القَزاز، ويوسف بن سعید بن مُسلم . وفيها دخل محمد وعلي ابنا الحُسين بن جعفر بن موسى بن جعفر الصادق بن محمد المدينةَ فقتلا فيها، وجَبَيَا الأموال، وعُطِّلت الجُمُعة والجماعة من مسجد النبيِّ ◌َّ شهرًا. وفيها عزلَ المُعتمد عَمْرو بن اللَّيْث، وأمر بلَعْنه على المنابر، وَوَلَّى خُراسان محمد بن طاهر. وكان محمد ببغداد، فاستناب عنه على نَيْسابور رافعَ بن هرْثَمَة . وأَقَر على بُخَارَى وسَمَر قَند نصْرَ بنَ أحمد بن أسد. ثم جاءت كتب المُوفق الى رافع بقصْد جُرْجان وآمُّل، وكانتا للحسن ابن زيد، فسار إليه رافع سنة أربع وسبعين. وفيها كانت وقعة عظيمة بين أبي العباس بن الموفَّق، وبين خُمارُوية ابن أحمد بن طُولون بأرض فلسطين. كان الموفّق قد جهّز ولده في جنود العراق، وأعطاهُ الأموالَ، وولاه أعمالَ مِصْرَ والشامَ. فسار إلى الشام، ونزل بفلسطين. وجاء خُمَارُوية، وكان قد قام في ولايات أبيه بعده، فالتقيا بحيث جرت الأرض مِن الدِّماء. ثم انهزم خُمَارُوية إلى مصر، ونُهِبَتْ أثقاله، ونزل أبو العباس في مَضْرَبه. وكان سعد الأعْسَر كمِيناً لخُمَارُوية، فخرج على أبي العباس وهم غارُّون(١)، فانهزم جيشه، وذهب الى طَرَسُوس منهزماً في نفرٍ يسير، وذهبت خزائنه، فانتهب الجميع سعْدٌ وَمَن معه. وهذا مِن أعجبَ الأمور، وهو (١) غارون: غافلون. ٤٦٧ انهزام كل واحدٍ من المقدَّمين، ثمَّ اقتتال عسكرهما بعد رواحهما، ثمَّ كان النَّصْر للمصريِّين. وفيها قُدِمَ بيوسف بن أبي الساج مُقيَّداً على جَمَل. وكان قد وثبَ على الحاج، فقاتلوه وأسروه، ثم إنه حَسَّنَت حاله، وبكى على فِعْله، وشفع فيه مؤنس، فأُطْلِقِ . وفيها خرج بالمدينة إسحاق بن محمد الطَّالبيُّ الجَعْفريُّ ، فقتل أمير المدينة الفضل بن العباس بن حسن العَبَّاسي، وعاثَ وأفسدَ وخَرَّبَ المدينة . سنة اثنتين وسبعين ومئتين تُوفي فيها: أحمد بن عبدالجبار العُطَارديُّ، وأحمد بن عاصم الأصبهاني، وأبو عُتْبة أحمد بن الفَرَج الحِمْصي، وأحمد بن مَهْدِي بن رُسْتُم، وسُليمان بن سيف الحَراني، وأبو أحمد محمد بن عبدالوهّاب الفرَّاء، وأبو جعفر محمد بن عُبيدالله ابن المنادي، ومحمد بن عَوْف الحِمْصي. وفيها وقع خلاف بين أبي العباس بن الموفق وبين يازمان الخادم في طَرَسُوس، فأخرج أهلُها أبا العباس عنهم، فقدِم بغداد في جُمَادَى الآخرة. وفيها دخِل حَمْدان بن حَمْدون وهارون الشَّاري الخوارج مدينة المَوْصل. وصَلَّى الشَّاريُّ بالناس في الجامع . وفيها قبض الموفَّق على صاعد بن مَخْلَد وعلى بنيه وأمواله، واستكتب عِوَضه إسماعيل بن بُلْبُل . وفيها تحركَت الزَّنْج بواسط وصاحوا: أنكلاي يا منصور. وكان أنكلاي ابن الخبيث، وسُليمان بن جامع، والمُهَلَّبي، والشَّعْراني، وغيرهم من قُواد الزَّنْج محبوسين ببغداد في يد فتح السَّعِيدي. فكتب إليه الموفق أن يذبح الجماعة ويبعث رؤوسهم، ففعل. وقيل: صُلِبت أبدانهم على الجَسْر . ٤٦٨ سنة ثلاثٍ وسبعین ومئتين فيها تُوفي: أحمد بن الوليد الفَخَّام، وإسحاق بن سَيَّار النَّصِيبي، وحنبل بن إسحاق، والفتح بن شُخْرف، وأبو أَمية محمد بن إبراهيم الطَّرَسُوسي، ومحمد بن يزيد بن ماجة. وفيها كانت بالرَّافقة واقعة بين إسحاق بن كُنْداج، ومحمد بن أبي الساج، فانهزم إسحاق. ثم تواقعا أيضاً، وانهزمَ إسحاق في ذي الحجة . وفيها وثبَ ثلاثةُ بنين لملك الرومِ على أبيهم فقتلوه، ومَلَّكوا أحدَهُم. وفيها قبض الموفَّق على لؤلؤ الطُّولوني، وأخَذَ له أربع مئة ألف دينار شَرَهاً. ولم يكن له ذنب، بل اذُّعي عليه أنه كَاتَبَ خُمَارُوية بن أحمد بن طولون . سنة أربع وسبعين ومئتين فيها توفي: الحسن بن مُكْرَم، وعلي بن إبراهيم الواسطي، ومحمد ابن عيسى بن حَیان المَدَائني، وأبو غسان مالك بن یحییٍ بمصر. وفيها خرج الموفَّق إلى كرمان لحرب عَمْرو بن اللَّيْث الصفار. وفيها غزا يازمان الخادم الرُّوم، فقتلَ وَسَبَى وعادَ سالماً. سنة خمسٍ وسبعین ومئتين تُوفي فيها: أبو بكر المَرُّوذيُّ الفقيه، وأحمد بن مُلاعب، والحُسين ابن محمد بن أبي مَعْشَر نَجِيح، وأبو داود صاحب ((السُّنَن))، وأبو عَوْف البُزُوري عبدالرحمن بن مَرْزوق، ويحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقان . وفيها غزا يازمان البحر، فأخذ عِدة مراكب للروم. وفيها حَبَس الموفق ابنه أبا العباس، فشغب أصحابه وحَملوا السِّلاح، واضطربت بغدادُ، فركب الموفق وقال: يا أصحاب ولدي أَتُراكم أشفق على ابني مني؟ وقد احتَجْتُ إلى تأديبه. فوضعوا السلاح وتفرّقوا، واطمأنُّوا عليه . ٤٦٩ سنة ستٍّ وسبعين ومئتين فيها تُوفي: أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة، وبَقِي بن مَخْلد الأندلُسي، وعبدالله بن مسلم بن قُتَيْبة، وأبو قلابة الرَّقَاشي، ومحمد بن أحمد بن أبي العوَّام، ومحمد بن إسماعيل الصَّائغ، ومحمد بن سَعْد العَوْفي، ويزيد بن محمد بن عبدالصَّمد. وفيها رضي المعتمد على عَمْرو بن اللَّيث، وكتب اسمه على الأعلام والأتْرِسة ببغداد. وفيها قدِم محمد بن أبي الساج هارباً عن خُمَارُوية بعد وقعاتٍ جرت بينهما، وضعُف عنه محمد . وفيها سار المُوفَّق إلى أصبهان، فنزح أحمد بن عبدالعزيز بن أبي دُلَف بجيشه وعياله. وفيها وَلي عَمرُوٍ بن اللَّيث شرطة بغداد، ثم بعد قليلٍ غضب عليه المعتمد وعزله، وأسقط اسمه من الأعلام. سنة سَبْع وسبعین ومئتين فيها تُوفي: إبراهيم بن أبي العَنْبَس القاضي، والحسن بن سَلام السواق، وأبو حاتم الرَّازي، ومحمد بن الجَهْم السِّمَّري. وفيها اتفق يازمان الخادم أمير الثَّغر مع خُمَارُوية، ودعا له على المنابر بطَرَسُوس، فبعث إليه بثلاثين ألف دينار، وخمس مئة دابة، وخمس مئة ثوبٍ مِن مصر. ثم بعث إليه بخمسين ألف دينار. وفيها استولى رافع بن هَرْثَمَة على طَبَرِستان. سنة ثمان وسبعين ومئتين تُوفي فيها: أحمد بن عُبَيْد بن ناصح، وإبراهيم بن الهيثم البَلَدي، وعبد الكريم بن الهيثم الدَّيْر عاقولي، والأمير أبو أحمد الموفّق، ومحمد بن ٤٧٠ شَداد المِسْمَعِي، وموسى بنِ سَهْل الوشَّاء، وموسى بن عيسى بن المنذر الحِمْصي، وهاشم بن مَرْتَد الطَّبَراني. وفيها وردت الأخبار أن نيل مصر غار ونقصَ نقصًا عظَيْماً، وغَلَت الأسعار. قال أبو المظفر بن الجَوْزي(١): غار النيل فلم يَبْقَ منه شيء. قلت: ولم يتعرض المُسَبِّحي في تاريخه إلى شيءٍ من ذلك. وفي المُحَرَّم انصرف الموفق مِن الجبل إلى بغداد مريضاً، وكان به نِقْرِس، وزاد مرضه فصار داء الفِيل، وكان يُرِّدون رِجْلَيه بالثّلج، ويُحمل على سرير، يحمله عشرونَ نفْساً. فقالِ مرةً للذين يحملون: لعلكم قد ضجرتم مِني، ودِدْتُ والله أني كأحدكم أَحمل على رأسي وآكل، وأني في عافية. وقال في مرضه هذا: قد أَطْبق ديواني على مئة ألف مرتزق، وما أصبحَ فیهم أسوأ حالاً مني. وزاد به انتفاخ رِجْله ومات. وفيها ظهرت القرامطة بسواد الكوفة؛ وقد اختلفوا فيهم على أقوال: أحدها: إنه قدِم رَجَلٌ من ناحية خُوزِسْتان إلى الكوفة، فنزل النَّهرَين وأظهرَ الزُّهْد والتَّقَشُّف يعمل الخُوص ويقوم ويَصُوم، وإذا جلس إليه إِنسان وَعَظَه وزهَّده في الدُّنيا، وأعلمَهُ أن الصَّلوات المفترَضَة في اليوم واللَّيلة خمسون صلاة، حتى فشا ذلك عنه. ثم أعلمهم أنه يدعو إلى إمام من أهل البيت، فكانوا يجلسون إليه. ثم نظر نَخْلاً، فكان يأخذ مِن بقالٍ كلَّ ليلةٍ رطل تمرٍ يُفْطِرِ عليه، ويبيعه النَّوَى. فأتاه أصحابُ النَّخْل فأهانوه، وقالوا: ما كفاك أَكْلُ تمر النَّخل حتى تبيع النَّوَى؟ فقال البَقالُ: ويُحَكُم ظلمتموه، فإنه لم يذُق تمركم، وإنما يشتري مني التَّمر فيُفْطِر عليه، ويبيعني النَّوَى. فندموا على ضَرْبه وتحللوه. وازداد نُبْلاً عند أهل القرية، وتبعه جماعةٌ، فكانَ يأخذُ من كلِّ رجلٍ ديناراً، واتَّخذَ منهم اثني عشر نَقِيباً، وفرض عليهم كل يوم خمسينَ صلاةً، سوى نَوَافِلَ اشتغلوا بها عن زراعتهم، فخرِبت الضَّياع. وكانت للهَيْصم هناك ضياعٌ فَقَصروا، فبلغه شأنه، فطلبه وسأله عن أمره، فأخبره ودعاه إلى مذهبه، فحبَسَهُ في بيتٍ وحلف لَيَقْتُلنه، فسمِعَتْه جارية من (١) في مرآة الزمان، نقله من كتاب جده أبي الفرج المنتظم ١١٠/٥. ٤٧١ جواريه، فَرَفَت له، وأخذت المفتاح وفتحت عليه، ثمَّ قفلت الباب، وأعادت المفتاح إلى مكانه، فانتبه الهيصم ففتح الباب فلم يجده، وقال الناس رُفِع الى السماء. ثم ظهرَ في مكانٍ آخر، فسألوه عن قصته فقال: مَن تعرَّض لي بسوء هلكَ. ثم تَسَخَّبَ إلى الشام، فلم يُعرف له خَبَرٌ، وصحِبَه رجلٌ يقال له كِرْمِيتَة، ثم خُفِّف، فقيل قِرْمِط . وفي قَولٍ: كان هذا الرجل قد لقي الخَبيثَ ملك الخوارج الزَّنْجِ، فقال له: ورائي مئة ألف سيف، فوافِقْني على مَذْهَبي حتى أصير إليك بمن معي. وتناظَرَا فاختلفا، ولم يتَّفِقا، فافترقا. والقول الثاني: إنَّ أولَ من أظهرَ لهم مذهبهم رجل يقال له محمد الوَرَّاق يُعرف بالمُقَرْمِط الكُوفي. شَرَعَ لهم شرائع وتَرَاتيب خالف بها دين الإسلام . والثالث: إن بعض دُعاتهم اكترى دَوابَ من رجلٍ يقال له قِرْمِط بن الأشعث، فدعاه فأجابه . والقول الأول أشهر. ثم هم فِرَق : القَرَامطة، والباطنية، والخُرَّمِية، والبابَكِية، والمُحَمِّرة، والسَّبْعية، والتَّعليمية. فمن قول القَرَامطة: إن محمد ابن الحنفية هو المَهْدي، وإنه جبريل، وإنه هو المَسيح، وإنه هو الدَّابَّة، ويزيدون في أذانهم: وأنَّ نُوحاً رسول الله وأنَّ عيسى رسول الله وأن محمد ابن الحنفية رسولُ الله، وإنَّ الحجَّ والقِبْلة إلى بيت المقدس، ويوم الجمعة والاثنين والخميس يوم استراحة، وإنَّ الصَّومَ في السنة يومان: يوم النَّيروز ويوم المِهْرَجان، وإن الخَمْر حلالٌ، ولا غُسْلِ مِن الجَنَابة . وتحيَّلوا على المسلمين بطُرُقٍ شتَّى، ونفق قولُهم على الجُهَّال وأهل البرِّ، ويَدْخُلون على الشيعة بما يوافقهم، وعلى السُّنة بما يوافقهم. ويخدعون الطوائف، ويُظهرون مع كُلِّ فِرقةٍ أنهم منهم. وأما الباطنية، فقالت: لظواهر الآيات والأحاديث بواطن تجري ٤٧٢ مجرى اللُّ مِن القِشْر، واحتجوا لكل آيةٍ ظهرٌ وبطْنٌّ، وأن مَن وَقَفَ على عِلْم الباطن سقطت عنه التكاليف. وأما الخُرَّمية، فخُرَّم اسم أعجمي معناه الشيء المُسْتَلَّذ، وهم أهلُ الإباحة من المَجُوس الذين نبغوا في أيام قُباذ، فأباحوا المحظورات. وأما البابَكية، فأصحاب بابَك الخُرَّمي، لهم ليلة في السنة يختلط فيها النِّساءُ والرجالُ، فمن وقعت في يده امرأة استحلّها، إلى غير ذلك من الخروج عن المِلة. وأما المُحمِّرة، فيلبسون الشِّاب الحُمر، ولهم مقالة . وأما السَّبْعية، فزعموا أنَّ الكواكب السَّبعة تُدَبر العالم السُّفلي. وأما التَّعليمية، فأبطلوا القِياس؛ ولا عِلم عندهم إلا ما تُلقِّيَ من إمامهم . والإسماعيليةُ من القرامطة. وقيل: إن قِرْمِط غلام إسماعيل بن جعفر الصادق، ولم يصح. وكل هؤلاء يرجعون إلى مذهب المَلاحدة كَزَرَادِشْت، ومَزْدَك ، وماني، الذين جحدوا النُّبُوَّة وأباحوا المَحْظورات، وقالوا بقول الفلاسفة والدَّهْرية، لعنهم الله . وفيها غزا يازمان الخادم حصن سَلَنْد (١)، فَنَصَبَ عليه المجانيق وكاد يفتحه، فجاءه حَجَرٌ من الحِصْن فقتله، فارتحلوا به وبه رَمَقٌ، فمات في الطريق، وحُمِل فَدُفِنَ بطَرَسُوس. وكان شجاعاً، جواداً، كريماً. سنة تسعٍ وسبعین ومئتين تُوفي فيها: المعتمد على الله، وأحمد بن الخليل البُرْجُلاني، وأحمد ابن أبي خَيْثَمَة، وإبراهيم بن عبد الله القَصار، وأبو يحيى بن أبي مَسَرة، وأبو عيسى التِّرمِذي. ولثمانٍ بقين من المحرَّم خُلِعَ جَعفر المفوض من العَهْد، وقُدِّم عليه (١) لم يذكره ياقوت في ((معجم البلدان)). ٤٧٣ المُعتضد، وكُتِبَ إلى الآفاق بذلك؛ وتَمَّ ذلك لتمكُّن المعتضد من الأمور، ولطاعة الجيش له . وفيها أمر المعتضد أن لا يقعد في الطريق مُنَجِّمٌ ولا قَصَّاصٌ، واستحلفَ الوراقين لا يبيعون كُتُب الفلاسفة والجَدَل ونحو ذلك. وضعُف أمر المعتمد معه، وتُوفي بعد أشهُر من السنة، فولي المعتضد أبو العباس ابن الموفق الخلافة . وفيها قدِم رسول خُمَارُوية صاحب مصر بهديةٍ إلى المعتضد، وذلك عشرون حِمْل بَغْلِ من الذَّهب من سوى الخَيْلِ والسُّرُوج والجواهر والتُحف، وزرافة. وقدمت عليه هدايا عَمْرو بن اللَّيث، فولاه خُراسان. وتوجهت الرُّسُل في تزويج علي ابن المعتضد ببنت خُماروية، ثم تزوجها المعتضد . وفيها تُوفي نصر بن أحمد بن أسد أمير ما وراء النَّهر، فَولِيَ بعده أخوه إسماعيل . وفيها فتح أحمد بن عيسى ابن الشيخ قلعة مارِدِين، أخذها من محمد ابن إسحاق بن کنداج . وصلى المعتضد بالناس صلاةَ الأضحى، فَكبَّر في الأولى سِتاً، وفي الثانية واحدة، ولم تُسمع منه الخطبة . وحج بالناس هارون بن محمد العَباسي، وهي آخر حَجةٍ حَجها بالناس. وكان قد حج بهم ست عشرة حَجَّة مُتَوَالية. سنة ثمانين ومئتين تُوفي فيها: أحمد بن محمد البِرْتي، وعثمان بن سعيد الدَّارمي، وأبو إسماعيل التّرْمِذِي، وهلال بن العلاء. وفي أولها قبضَ المعتضدُ على محمد بن الحَسَن بن سَهْل، وكان أحد قُواد صاحب الزَّنْج ثم استأمن إلى الموفَّق، فبلغ المعتضد أنه يدعو إلى ولد المهتدي بالله فَقَزَّرهُ، وقال: أخبِرْني عن الرجل الذي تدعو إليه، فقال: لو كان تحت قَدَمي ما رفعتهما عنه. فقتله. ٤٧٤ وفي صَفَر، سار المعتضد بجيوشه يريد بني شَيْبان، وكانوا قد عاثوا وأفسَدوا، فلحِقهم بالسِّنِّ، فَقتِل منهم خَلْقاً، وغرَّقَ خَلْقاً، وغنم الجيش من أموالهم ما لا يُحصى، بحيث أَبيعت الشاة بدِرْهم، والجمل بخمسة دراهم. وأمر المعتضد بحفظ النساء والذراري، وأن لا يُتَعَرَّض لهم. ثم وصل إلى المَوْصِلِ. ثم لَقِيَه بنو شَيْبان وتذللوا له، فأخذ منهم خمس مئة رجلٍ رهائن، وردّ عليهم نساءَهم وذَرَاریھم . وفيها افتتح محمد بن أبي الساج مَرَاغَة بعد حصارٍ طويل، وأخذ منها مالاً كثيراً. وفيها مات المُفَوِّض إلى الله جعفر ابن المُعتمد الذي كان ولي عهد أبيه، في ربيع الآخر، وكان محبوساً في دار المعتضد لايراه أحد. وقيل: إن المعتضد كان ينادمه . وفيها وُلِد بسَلَمية القائم أبو القاسم محمد ابن المهدي عبدالله ببلد سَلَمية، وكان بها أمرهم وأموالهم، وأسْلَفْنا سنةٍ سبعين شيئاً مِن خبرِهم. وفيها دخل داعيهم أبو عبدالله مع بني كُتَامة إلى أرض القَيْروان في ربيع الأول، فاشتُهِرَ أمرُهُ وتسامعوا به، وأتَوْه وبالغوا في احترامه. فاتصل خبره بإبراهيم بن أحمد صاحب إفريقية، فبعث يخوَّقه ويحذِّره الخروجَ، فلم يُبَاله. واشتهر زُهد الداعي أبي عبدالله وعِلْمه، فَلما هَمَّ صاحب إفريقية بَقْبضه استنهض الذين تبعوه، فالتقى الفَرِيقان، فانتصر أبو عبدالله، وقَتَلَ وغَنِمَ، فحاربه صاحب إفريقية مَرَّات، وأبو عبدالله في زيادة، وصاحب إفريقية في نَقْص. ثم إنه في الآخر قُتِل. وفيها غزا إسماعيل بن أحمد بن أسد أمير ما وراء النَّهر بلاد التُّرك، وأسرَ ملكها وزوجَتُه، وأسرَ عشرة آلاف، وقَتَلَ عشرة آلاف، وأصابَ أموالاً عظيمةً، بحيث أصابَ الفارسَ من الغنيمة ألف دِرْهم. ومات الأمير مَسْرور البَلْخي الذي كان مع الموفَّق في وقت الحصار. ذكر خبر الزلزلة بالدَّبِيل(١): رُوي أن في ذي الحجة وَرَدَ كتاب من الدَّبِيل أنَّ القَمَر انكسفَ في شَوال من السَّنة، وأنَّ الدُّنيا أصبحت مُظْلمة إلى (١) هي أردبيل، كما في تاريخ ابن كثير وغيره. ٤٧٥ العَصْرِ، فهبت رِيحٌ سوداء، فدامت إلى ثُلُثِ اللَّيل، وأعقبها زلزلةٌ عظيمةٌ أذهبت عامة المدينة، وأنهم أخرجوا مِن تحت الهَدْم ثلاثين ألفاً الى تاريخ الكتاب. ثم زُلْزلت خمس مرات، فكان عدة مَن أُخرِج مِن تحت الرَّدْم مئة ألف وخمسين ألفاً . وفيها زِيد في جامع المنصور دار المنصور التي كان يسكنها، وغُرِمَ على إصلاح ذلك عشرون ألف دينار. ٤٧٦ بِسْمِ اللهِ الرََّنِ الرَّحَـ المتوفون في هذه العشر على المعجم ١ - أحمد بن إبراهيم البَغْداديُّ، أبو بسْطام الأُطْروش. سمعَ هَوْذَة بن خليفة. وعنه أبو بكر الشَّافعي البَزَّاز. تُوفي سنة تسعٍ وسبعين. (١) ٢- أحمد بنّ إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى، أبو حارثة الغَسَّانيُّ الدِّمشقيُّ. سمع أباه، وهشام بن عَمار، وجماعة. وعنه أحمد بن جَوْصا، وأبو يعقوب إسحاق الأذْرعي، وأبو عوانة في ((صحيحه)) وقال: حدثنا أبو حارثة سيِّد أهل الشام. ٣- أحمد بن إسحاق بن المختار، أبو بكر الدَّقَّاق. سمع أبا كامل الجَحْدَرِي، ومحمد بن أبي بكر المُقَدَّمي. وعنه أحمد ابن كامل القاضي، وغيره. تُوفي سنةَ سبع وسبعين(٢). ٤- أحمد بن إسماعيل بن مهديّالسَّكونيُّ الحِمْصيُّ. روى عن أحمد بن كثير الصَّنعاني. وعنه الطبراني(٣). ٥- أحمد بن الأسود، أبو علي الحَنْفَيُّ البَصْريُّ. سمع يزيد بن هارون، وغيره. وولي قضاء قرقيسياء. ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال(٤): حدثنا عنه أحمد بن عبيدالله الجسري وتوفي سنة خمس وسبعين(٥). ٦ - أحمد بن أيوب بن بَزِيع الهاشميُّ. (١) من تاريخ الخطيب ٥/ ١٧ - ١٨. (٢) من تاريخ الخطيب ٥/ ٤٨ . (٣) ينظر المعجم الصغير ١ / ٥١ (٤٨). (٤) الثقات ٨ / ٤٦. (٥) تكرر على المصنف، إذ كان ذكره في الطبقة السادسة والعشرين (رقم ٥). ٤٧٧ يروي عن عبد الله بن صالح العِجْلي، وغيره. تُوفي سنة سَبْعِ وسبعين . ٧- أحمد بنّ بكر بن سيف المَرْوزيُّ رحل وسمع من أبي نُعَيْم، وغيره. وكان مُوثَّقً(١). ۔ توفي سنة أربع وسبعين . ٨- أحمد بنّ بكر البالِسيُّ، أبو بكر. تُوفي بعد السَّبْعين أو قبلها. وحدَّث عن يزيد بن هارون، وزيد بن الحُباب، ومحمد بن مُصْعَب، وطائفة. وكان ثقة يخطىء. وقد تقدَّم في تلك الطَبَقة(٢). وأما الأزدي فقال: كان يضع الحديث. ٩- أحمد المُعْتمد على الله، أبو العباس أميرُ المؤمنين ابن المُتَوكل على الله جعفر ابن المُعْتصم بالله محمد ابن الرشيد الهاشميُّ العباسيُّ. وُلِدَ سنة تسع وعشرين ومئتين بسُرَّ مَن رأى، وأُّه رُوميَّة اسمها فِتْیان . قال ابن أبي الدُّنيا: كان أسمرَ رقيقَ اللَّوْنِ، أَعْيَن، خفيفاً، لطيفَ اللُّحية، جَميلاً، وُلِدَ في أوَّل سنة تسع، ومات ليلة الاثنين لإحدى عشرة بقيت من رَجَب سنة تسع وسبعين فُجّاءةً ببغداد، وحُمِلَ فَدُفِنَ بسامَرّاء، وكانت خلافتُهُ ثلاثاً وعشرين سنة وستة أيام، والصَّواب: وثلاثة أيام. قلت: استُخْلِف بعد المهتدي بالله، وقد سار بنفسه لحرب يعقوب بن اللَّيث الصَّفَّار، فالتقاه بقُرب دَيْرِ العاقول، فنُصِرَ عليه، وهُزِمَ جيشُ الصَّفَّار أقبحَ هزيمة سنة اثنتين وستين. (١) وثقه ابن حبان ٨/ ٥١ . (٢) يعني الطبقة السابعة والعشرين (رقم ٩). ٤٧٨ وقيل: كان المُعْتَمد مَرْبُوعاً نَحِيفاً، فلما استُخْلف سَمِن وأسرع إليه الشَّيْب. مات بالقَصْر الحَسَني مع النُّدماء والمُطربين، أكل في ذلك اليوم رؤوس الجِدَاء، ومات في اليوم الثاني فُجاءةً، فقيل: إنه سُمَّ في الرؤوس، ومات معه من أكل منها. وقيل: بل نام فغُم في بساط. وقيل: سَموه في كأسٍ، فدخل عليه إسماعيلِ القاضي وجماعة شهود، فلم يروا به أثراً. وكان مُنْهمكاً على اللَّذَّات، فاستولى أخوه الموفَّق على الأمور وقويَ عليه، وانقهر معه المُعتمد. ثم مات المعتمدُ وهو كالمَحْجورِ عليه من بعض الوُجُوه، من جهة المعتضد أيضاً ابن الموفَّق. وكانت عريب جارية المعتمد قد وصلها أموال جزيلة من المعتمد، ولها فيه مدائح. وكان يتعانى المُسْكِرَ ويُعربد على النُّدَماء. واستخلِفَ بعده المُعتضدُ ابن الموفَّق. ١٠ - أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة، أبو عَمْرو الغِفاريُّ الكُوفئُّ. أحد الأثبات المجوِّدين. سمع جعفرَ بنَ عَوْن، ويَعْلَى بن عُبَيْد، وعُبيد الله بن موسى، وإسماعيل بن أبان، وطائفة. وعنه مُطَيِّن، وابن دُخَيْم الشَّيْباني، وإبراهيم بن عبدالله بن أبي العزائم؛ والكوفيون كابن عُقْدة، وغيره. ولهُ مُسْنَدٌ مشهور، وقع لنا منه شيء. ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال(١): كان متقِناً. قلت: تُوفي في ذي الحجة سنة ستٍّ وسبعين. ١١- أحمد بن الحُباب بن حمزة، أبو بكر الحِمْيَرِيُّ النَّسابة البلخيُّ. سمع مكيَّ بن إبراهيم، وإسماعيل بن أبي أوَيْس. وعنه حرب بن إسماعيل الكِرْماني، وأبو بكر بن أبي داود، وعبدالله بن جعفر بن دَرَسْتُوية . (١) الثقات ٨ / ٤٤ . ٤٧٩ تُوفي سنة سَبْعٍ . ١٢ - أحمد بن حرب بن مِسْمَع البَغْداديُّ المُعَدَّل. سمع عَفان، ومسلم بن إبراهيم. وعنه أبو جعفر بن البختري، وابن نجیح . وكان ثقةً ثَبْتاً محدثاً. توفي سنة خمس وسبعين . ١٣- أحمد بن الخليل بن ثابت، أبو جعفر البُرْجُلانيُّ، والبُرْجُلانية مَحَلَّة ببغداد. سمع أبا النَّضْر هاشم بن القاسم، والواقديَّ، والأسود بن عامر شاذان، والحَسَن ابن الأشيب. وعنه النَّجَّاد، وأبو عَمْرو ابن السَّمَّاك، ومحمد بن جعفر بن الهثیم الأنباري، وآخرون. وثقه الخطيب(١)، وقال(٢): مات في ربيع الأول سنة تسع(٣). ١٤- أحمد بن الخليل بن حَرْب النَّوْفليُّ، مولى بنَ نَوْفل بن الحارث، القُرشيُّ القومِسيُّ. حدَّث بأصبهان عن أبيِ النَّضْر هاشم أيضاً، وعبيدالله بن موسى، وأبي عبدالرحمن المقرىء، ومُعَلَّى بن أسد. وهو من أهل قُومِس، محدّث فاضل، يُكنى أبا عبدالله . روى عنه عمر بن عبدالله بن حَسن، ومحمد بن أحمد بن يزيد الزُّهْري، وأهلُ أصبهان، وأبو حاتم الرازي وكذبه(٤)، ويحيى بن عبدك، والفَضْل بن الخصيب. (١) تاريخه ٥/ ٢١٨. (٢) نفسه ٥/ ٢١٩، وهو قول ابن قانع. (٣) هكذا في النسخ وفي السير ١٣/ ٢٦٩، ولعله وهم من المصنف رحمه الله، فإن الصواب فيه ((سبع)) كما في النسخ من تاريخ الخطيب، وهو الذي نقله عن الخطيب السمعاني في ((البرجلاني)) من الأنساب، والمزي في تهذيب الكمال ١/ ٣٠٥. (٤) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٤٩. ٤٨٠