Indexed OCR Text

Pages 1101-1120

ساعات، إذ أقبلَ باغر ومعه عشرة مُتَلثِّمين تَبرق أسيافهم فهجمَوا علينا،
وقصدوا المتوكل. وصعد باغر وآخر إلى السَّرير، فصاح الفتحُ: وَيلكم
مَولاكم. وتهارب الغِلْمان والجُلَساء والتّدَماء على وجوههم، وبقي الفتح
وحده، فما رأيت أقوى نفسا منه، بقي يمانعهم فسمعتُ صَيحة المتوكل وقد
ضَربه باغَر بالسَّيف المذكور على عاتِقه، فقَدَّه إلى خاصِرته، وَبَعَجَ الفَتحَ آخرُ
بالسيف، فأخرجه من ظَهره، وهو صابر لا يزول، ثم طرحَ نفسه على
المتوكل، فماتا، فلُفا في بساطٍ، وبَقيا في تلك الليلةِ وعامَّةِ النهار، ثم دُفِنا
معًا. وكان بُغا الصغير قد استَوحش من المتوكل لكلام لَحِقَه منه، وكان
المُنتصر يتآلف الأتراك لاسيما مَن يُبعِده أبوه.
قال المَسعودي(١): ونُقِل في قِتْلته غير ما ذكرنا. قال(٢): وأنفق المتوكل
فيما قيل على الهَارُوني والجَوْسَق والجَعْفَري أكثر من مئتي ألف ألف درهم.
ويقال: إنه كان له أربعة آلاف سُرِّيّة وطِىءَ الجميع؛ ومات وفي بيت المال
أربعة آلاف ألف دينار، وسبعة آلاف ألف دِرهم، ولا يُعلمُ أحدٌ متقدِّم في جِدٍّ
أو هَزْل إلا وقد حَظي بدولتِهِ، ووصل إليه نصيب وافرٌ من المال.
ذكر محمد بن أبي عَوْن، قال: حضرت مجلس المتوكل وعنده محمد بن
عبدالله بن طاهر، فغَمَز المتوكل مَمْلوكًا مليحًا أن يسقي الحسين بن الضَّحاك
الخَليع كأسًا ويحييه بتُفَّاحة عنبر، ففعل، فأنشأ الخَليع يقول:
من الوَرد يَسْعَى في قَرَاطِقَ كالوردِ
وكالدُّرَّة البيضاء حَيَّا بِعَنِبِرٍ
له عَبَثَاتٌ عند كلِّ تحيَّةٍ بعينيه تستدعي الخَلِيَّ إلى الوَجْدِ
تمثَّيتُ أن أُسْقَى بكفَّيه شُرْبَةً تَذَكِّرُني ما قد نسِيتُ من العَهدِ
سقى الله دَهْرًا لم أبِتْ فيه ساعةً من الدَّهْرِ إلا من حبيبٍ على وعدِ
فقال المتوكل: أحسنتَ والله؛ يُعطى لكل بيتٍ ألف دينار.
ولما قُتِلِ رَثَتْه الشُّعراء، فمن ذلك قول يزيد المُهلَّبِي:
جاءت مَنِيَّتَه والعينُ هاجِعةٌ هِلَّ أَتَتْهُ المَنَايا والقَنا قُصُدُ
خليفة لم يَنَلْ ما ناله أحدٌ ولم يُصَغْ مثله روحٌ ولا جَسَدُ
(١) مروج الذهب ١٢١/٤.
(٢) نفسه ١٢٢/٤، وقد استفاد منه إلى آخر الترجمة.
١١٠١

قال علي بن الجَهْم: أهدى ابن طاهر إلى المتوكل وَصِائِف عدَّة فيها
مَحْبوبة، وكانت شاعرةً عالمة بصُنوفٍ من العِلم عَوَّادة، فحَلَّت من المتوكل
محلاً يفوق الوَصْف. فلما قُتِل ضُمَّت إلى بُغا الكبير، فدخلت عليه يومًا
للمُنادَمة، فأمر بهَتْك السِّتْر، وأمر القيان، فأقبلنَ يَرْفُلْن في الحُلْي والحُلَل،
وأقبلت محبوبة في ثياب بيضٍ، فجلَست مُنكسرة، فقال: غَنٍّ. فاعتلَّت.
فأقسم عليها، وأمَرَ بالعود فوُضع في حَجْرها، فغنَّت ارتجالاً على العود:
أيُّ عَيْشٍ يَلَذُّ لي لا أرى فيه جَعْفرا
ملِك قد رأيتُهُ في نَجيع مُعَفَّرا
كل من كان ذا خَبا ل وسُقْم فقد بَرَا
غير مَخْبوبة التي لو ترى الموت يُشترا
ـه يداها لتُقْبرا
لاشتَرته بما حَودّـ
فغضِب وأمرَ بها فَسُحِبت، فكان آخر العهد بها .
وبويع المُنتصر بالله ابن المتوكل صبيحتئذٍ بالقصر الجَعْفري، وسِتُّه ثلاثٌ
وعشرون سنة .
١٢٠ - ت: جعفر بن محمد بن عِمْران الثَّعْلبيُّ الكوفيُّ .
عن عبدالرحمن بن محمد المُحاربي، ووكيع. وعنه الترمذي، وأبو
عبدالرحمن النسائي في ((اليوم والليلة))، ومحمد بن يحيى بن مَندة، ومحمد بن
إسحاق بن خزيمة، وجماعة.
قال أبو حاتم(١): صدوق(٢).
١٢١ - جعفر بن محمد بن عمار، البُرجميُّ الكوفيُّ الفقيه، قاضي
القضاة بسامراء للمتوكل.
ذكره الخطيب مختصرًا(٣).
١٢٢ - جُعَيفران المُوَسوس، صاحب النَّظم الرائقِ.
الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ١٩٩٨.
(١)
(٢) من تهذيب الكمال ٩٨/٥ - ٩٩.
(٣) في تاريخه ٤٣/٨ - ٤٤.
١١٠٢

هو جعفر بن علي بن السَّري، أبو الفضل الأديب، وَسوسَ في آخر
عُمره، وجُنَّ(١).
١٢٣ - الجَمَّاز، اسمه محمد بن عَمْرو الشَّاعرِ النَّديم .
من أهل البصرة عُمِّر دهرًا، وكان يقول: أنا أسنُّ من أبي نُواس.
طلبه المتوكل، فلما حَضَر، قال: إني أريد أن أستبرِئَك. فقال: بحَيْضةٍ
يا أمير المؤمنين أمٍ بحَيْضَتَينِ؟ ثم عَبَث به ابنِ خاقان، فقالَ: إن أميرَ المؤمنين
قد عزَم على أن يُولِّيك جزيرةَ القُرود. قال: أَفَعَلَيْكَ سمعٌ وطاعة؟
ومرَّ مع رفيقٍ له المغرب، فرآهما إمامٌ فشرعَ يقيم الصَّلاة، فقال: اصبر،
أما نهى رسول الله وَّلَه عن تَلقِّي الجَلب؟!
وحضر عند أمير سِماطًا، فجعلَ يحوِّل إليه زَبادي فارغة وناقِصة، فقال:
أيها الأمير نحن اليوم عُصبة ربَّما فضَل لنا شيء، وربَّما حواهَ أهلُ السِّهام(٢).
١٢٤ - الحارث بن أسد المُحَاسِبيُّ، أبو عبدالله البغداديُّ الصُّوفيُّ
الزَّاهد العارف، صاحب المصنَّّات في أحوال القَوم.
روى عن يزيد بن هارون، وغيره. وعنه أبو العباس بن مسروق، وأحمد
ابن القاسم أخو أبي اللَّيث، وأحمد بن الحسن بن عبدالجبار الصُّوفي،
والجُنيد، وإسماعيل بن إسحاق السَّراج، وأبو علي ابن خَيْران الفقيه واسمه
حسین .
قال الخطيب(٣): وله كُتُب كثيرة في الزُّهد، وأُصُول الدِّيانة، والرَّدِّ على
المُعتزلة والرَّافضة .
قال الجُنَيْد: ماتِ والدُ الحارث المُحاسبي يوم مات، وإنَّ الحارث
لَمُحْتَاجٌ إلى دانِقٍ، وخلّف مالاً كثيرًا، فما أخذ منه الحارث حَبَّة، وقال: أهلُ
ملَّتين لا يتوارثان، وكان أبوه واقفيًا، يعني يقف في القرآن لا يقول: مخلوق،
ولا غير مخلوق.
وقال أبو الحسن بن مِقْسِم: سمعت أبا علي بن خَيران الفقيه يقول:
رأيت الحارث بن أسد بباب الطَّاق مُتعلِّقًا بأبيه، والناس قد اجتمعوا عليه يقول
(١) من تاريخ الخطيب ٤٤/٨ - ٤٥.
(٢) اقتبسه المصنف من تاريخ الخطيب ٤/ ٢١١ - ٢١٢.
(٣) تاريخه ٩/ ١٠٥، وقد نقل عنه المصنف كثيرًا.
١١٠٣

له: طلِّق أمي، فإنَّك على دينٍ وهي على غيره.
وقال أبو نُعَيم(١): أنَّبأنا الخُلْدي، قال: سمعتُ الجُنَيْد يقول: كان
الحارث يجيء إلى منزلنا فيقول: اخرج معنا نُصْحِر. فأقول: تُخْرجُني من
عُزْلتي وأمْني على نفسي إلى الطُّرُقات والآفاتِ ورؤية الشَّهَوات؟ فيقول: اخرج
معي ولا خَوف عليك. فأخرج معه. فكأنَّ الطَّريق فارغ من كلِّ شيءٍ، لا نرى
شيئًا نكرهه. فإذا حصلتُ معه في المكان الذي يجلِس فيه يقول: سَلْني.
فأقول: ما عندي سؤال. ثم تَنْثَالُ عليَّ السُّؤالات، فأسأله فيُجيبني للوقت، ثم
يَمْضي فيعمَلُها كُتُبًا.
وكان يقول لي: كم تقول: عُزْلتي أُنسي، لو أن نِصف الخَلق تقرَّبوا منِّي
ما وجدتُ بهم أُنْسًا، ولو أن النِّصف الآخر نَأَى عني ما استَوحشتُ لبُعْدِهم.
واجتاز بي الحارث يومًا، وكان كثير الضُّر، فرأيتُ على وجهِه زيادة
الضُّرِّ من الجوع. فقلت: ياعمُّ، لو دخَلْتَ إلينا(٢)؟ قال: أوَ تفعَل؟ قلت:
نعم، وتَسُرني بذلك. فدخلتُ بين يديه، وعمدت إلى بيت عمي، وكان لا
يَخلو من أطعمة فاخرةٍ، فجئت بأنواع من الطَّعام، فأخذ لُقْمةً، فرأيته يلوكُها
ولا يَزْدَرِدُها، فِوتَب وخرج وما كلَّمني. فلما كان من الغد لَقيتُه فقلت: ياعم،
سَرَرْتني، ثم نغَّصِتَ عليَّ. قال: يا بُني أمَّا الفاقَة فكانت شَديدة، وقد اجتهدتُ
في أن أنالَ من الطَّعام، ولكن بيني وبين الله علامة، إذا لم يكن الطَّعامِ مَرضيًّا
ارتفع إلى أنفي منه زفُورة فلم تقبَلْه نفسي؛ فقد رَمَيت تلك اللَّقْمة في
دِهْلیزکم .
وقال ابن مَسروق: قال حارث المُحاسبي: لكلِّ شيء جَوهر، وجَوْهر
الإنسان العَقل، وجوهَر العقلِ التَّوفيق.
قال: وسمعت الحارث يقول: ثلاثة أشياء عَزيزة: حُسن الوَجهِ مع
الصِّيانة، وحُسن الخُلْق مع الدِّيانة، وحُسن الإخاء مع الأمانة .
ومن كلامه: تَرْكُ الدُّنيا مع ذِكرها صفة الزَّاهدين، وتَرْكها مع نِسْيانها
صفة العارِفين.
(١) حلية الأولياء ١٠/ ٧٤.
(٢) في الحلية ٢٧٤/١٠، وتاريخ الخطيب ١٠٨/٩ زيادة: ((نِلت من شيءٍ عندنا)).
١١٠٤

وقد كان الحارث كبير الشَّأن قليل المِثْل، لكنَّه دخل في شيء يسير من
الكلام، فنَقَموه علیه.
قال أحمد بن إسحاق الصِّبْغي الفقيه: سمعت إسماعيل بن إسحاق
السَّرَّاج يقول: قال لي أحمد بن حنبل: يبلغُني أنَّ الحارث هذا يُكثر الكَوْن
عندك، فلو أحضرتَه منزلَكَ وأجلَستَني من حيث لا يراني، فأسْمَع كلامَهُ.
فقصدتُ الحارثَ، وسألته أن يحضرَنا تلك اللَّيلة، وأن يُحضِر أصحابَه. فقال:
فيهم كَثرة، فلا تُزِدْهم على الكُسْبِ(١) والتَّمر. فأتيت أبا عبدالله فأعلمته،
فحضر إلى غرفةٍ واجتهد في وِرْده، وحضر الحارث وأصحابُه فأكلوا، ثم صَلُّوا
العَتَمة، ولم يُصلَّوا بعدها، وقَعدوا بين يدي الحارث لا ينطقون إلى قريب
نصف الليل. ثم ابتدأ رجل منهم، فسأل عن مسألة، فأخذ الحارث في الكلام،
وأصحابه يستمعون وكأنَّ على رؤوسهم الطَّير، فمنهمٍ مَن يبكي، ومنهم مَن
يَحِثُّ، ومنهم مَن يَزْعَق، وهو في كلامه. فصعدتُ الغُرفة لأتعرَّف حال أبي
عبدالله، فوجدته قد بكى حتى غُشِي عليه، فانصرفتُ إليهم. ولم تزل تلك
حالهم حتى أصْبحوا وذَهبوا، فصعدت إلى أبي عبدالله وهو متغيرُ الحال،
فقلتُ: كيف رأيتَ هؤلاء يا أبا عبدالله، فقال: ما أعلمُ أني رأيت مثل هؤلاء
القوم، ولا سمعتُ في علم الحقائِقِ مثل كلام هذا الرَّجل، ومع هذا فلا أرى
لك صُحْبتهم. ثم قام وخرج. رواها أبو عبدالله الحاكم، عن الصِّبْغِي (٢).
وقال سعيد بن عَمْرو البَرْدعي: شهدتُ أبا زُرْعة، وسُئِل عن الحارث
المُحَاسبي وكُتُبه، فقال: إياك وهذه الكُتُبِ، هذه كُتُب بِدَع وضَلالات، عليك
بالأثر فإنك تجد فيه ما يُغْنِيك عن هذه الكُتُب. قيل له:َ فيَّ هذه الكُتب عِبْرة.
قال: مَن لم يكن له في كتاب الله عِبْرة، فليس له في هذه الكُتُب عِبْرة. بَلَغَكم
أنَّ مالكًا، والثَّوري، والأوْزاعي، صَنَّفوا هذه الكُتُب في الخطَرات والوَساوِس؟
ما أسرع الناس للبِدَع.
وقال أبو سعيد ابن الأعرابي في ((طبقات النُّساك)): كان الحارث قد كتب
الحديث وتفقَّه، وعرف مذاهب النُّساك وآثارهم وأخبارهم. وكان من العلم
بموضع، لولا أنَّه تكلّم في مسألة اللَّفْظ ومسألة الإيمانِ، صحِبَه جماعة، وكان
الحسنَ المُسُوحي من أسنِّهم.
(١) الكسب: عصارة الدهن.
(٢) أخرج القصة الخطيب في تاريخه ١٠٩/٩ .
تاريخ الإسلام ٧٠٣/٥
١١٠٥

وقال أبو القاسم النَّصْرآباذي: بَلَغَني أن الحارث تكلّم في شيءٍ من
الكَلام، فهجره أحمد بن حنبل، فاختَفى في دارٍ ببغداد ومات فيها، ولم يُصَلِّ
عليه إلا أربعةُ نَفَر. ومات سنة ثلاث وأربعين.
قال الحسين بن عبد الله الخِرَقي: سألت المَرُّوذي عن ما أنكَر أبو عبدالله
على المُحَاسبي، فقال: قلت لأبي عبدالله: قد خرج المُحاسبي إلى الكوفة
فكتب الحديث، وقال: أنا أتوب من جميع ما أنكر عليَّ أبو عبد الله. فقال:
ليس لحارثٍ توبة. يشهدون عليه بالشيء ويَجْحَد؛ إنما التَّوبة لمن اعتَرف،
فأمَّا من شُهِد عليه وجَحَد فليس له توبة. ثم قال: احذروا حارث، ما الآفة إلا
بحارث .
فقلت: إن أبا بكر بن حماد قال لي: إن الحارث مرَّ به ومعه أبو حفص
الخَصَّاف. قال: فقلت له: يا أبا عبد الله، تقول إنَّ كلامَ الله بصوت. فقال لأبي
حفص: أجِبْه. فقال أبو حَفص: متى قلت بصوتٍ احتجتَ أن تقول بكذا
وكذا. فقلت للحارث: أيش تقول أنت؟ قال: قد أجابَك أبو حفص. فقال:
أبو عبدالله أحمد بن حنبل: أنا من اليوم أُحذِّر عن حارث. حدَّثنِ المُحاربي،
عن الأعمش، عن مُسلم، عن مَسْروق، عن عبدالله، قال: إذا تكلّم الله بالوَحي
سَمعَ صَوْتَه أهل السَّماء(١).
قلت: وبعد هذا فرحِم الله الحارث، وأين مثلُ الحارث؟
• - الحارث بن أسد الهَمْداني المِصريُّ. يأتي في الطَّبقة الآتية(٢).
١٢٥ - الحارث بن أسد بن عبدالله، قاضي سِنْجار.
روى عن مروان بن محمد. وعنه إبراهيم بن رَحْمون، وطلحة بن بكر
السِّنْجاریان .
ذكره شيخنا المزي للتمييز(٣)، ولا أعلم متى كان.
• - وقد مرَّ الحارث بن أسد العَتكي سنة عشرٍ ومئتين(٤).
(١) أخرجه الخطيب في تاريخه ٩/ ٣٣٠ من طريق أبي معاوية عن الأعمش، به. وأخرجه
مرفوعًا أبو داود (٤٧٣٨) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به.
(٢) ٢٦ / الترجمة ١٤٥ .
(٣) تهذيب الكمال ٢١٢/٥ - ٢١٣، وعنه نقل الترجمة .
(٤) في الطبقة الحادية والعشرين، الترجمة ٦٨ .
١١٠٦

• - والحارث بن أسد الإفريقي الفقيه صاحب مالك، سنة ثمانٍ
(١)
ومئتین
١٢٦ - دن: الحارث بن مِسْكين بن محمد بن يوسف، قاضي الدِّيار
المصرية، أبو عَمْرو المِصريُّ الفقيه، مولى زَبَّن بن عبدالعزيز بن مروان
الأموي.
سأل اللَّيْث بن سعد عن مسألةٍ، وتفَقَّه بابن وَهْب، وابن القاسم، وروى
عنهما. وعن سُفيان بن عُيَّينة، وأشْهب، ويوسف بن عَمرو الفارِسي، وبشر بن
عمر الزَّهْراني، وجماعة.
وعنه أبو داود، والنسائي، وابنه أحمد بن الحارث، وعبدالله بن أحمد بن
حنبل، وأبو يَعْلَى المَوْصلي، وعلي بن الحسن بن قُدَيد، ومحمد بن زَبَّان بن
حبيب، وأبو بكر بن أبي داود، وعبدالله بن محمد بن يونس السِّمْناني،
وآخرون.
سُئِل عنه أحمد بن حنبل فقال فيه قولاً جميلاً.
وقال ابن معِین(٢): لا بأس به .
ونقل علي بن الحسين بن حبّان، عن أبيه، قال: قال أبو زكريا: الحارثُ
ابن مِسكين خيرٌ من أصْبغ بن الفَرَج وأفضل.
وقال النَّسائي: ثقة مأمون .
وقال أبو بكر الخطيب(٣): كان فقيهًا ثقةً ثبتًا؛ حمَله المأمون إلى بغداد
وسجَنه في المِحنة، فلم يُجِبْ، فلم يزل محبُوسًا ببغداد إلى أن وَليَ المتوكل
فأطلَقه، فحدَّث ببغداد ورجع إلى مصرَ. وكتب إليه المتوكل بقضاء مصر. فلم
يزل يتولاه من سنة سبع وثلاثين إلى أن استَعْفى من القضاء، فَصُرِف عنه سنة
خمسٍ وأربعين ومئتين.
قال بحر بن نصر: عرفتُ الحارث أيام ابن وَهْب على طَرِيقَة زَهادةٍ ووَرَع
وصِدقٍ حتى مات.
(١) في الطبقة الحادية والعشرين، الترجمة ٦٩.
(٢) سؤالات ابن الجنيد (٧٠٦).
(٣) تاريخه ٩/ ١١١. والترجمة منقولة منه.
١١٠٧

قلت: كان مع تَبُره في العلم، قَوَّالاً بالحقِّ، عَديم النَّظير.
قال يوسف بن يزيد القَرَاطيسي: قدم المأمون مصر وبها مَن يتظَلَّم من
إبراهيم بن تميم، وأحمد بن أسباط عامِلَي مصر، فجلس الفَضِل بن مروان في
الجامع، واجتمع الأعيان فِأُحْضِر الحارث بن مِسكين ليُؤَلَّى القضاء، فبينا
الفَضلِ يُكلُّمه إذْ قال المُتظلُّم: سَلْهُ أصلحكَ الله عن ابن تميم وابن أسباط.
فقال: ليس لِذا حَضَر. قال: أصلحك الله سَلْهُ. فقال له الفضل: ما تقول
فيهما؟ قال: ظالِمَيْن غاشِمَيْن. فاضطرب المسجد، فقام الفَضلُ فأعلم المأمون
وقال: خِفت على نَفسي من ثَورة الناسِ مع الحارث. فطلبَه المأمون، فابتَدأه
بالمسألةِ وقال: ما تقول في هذين الرجُلَين. قال: ظالِمَيْن غاشِمَيْن. قال: هل
ظَلَماك بشيءٍ؟ قال لا. قال: فعامَلْتَهما؟ قال: لا. قال: فكيف شَهدت
عَليهما؟ قال: كما شهدت أنَّك أمير المؤمنين، ولم أرك إلا السَّاعة. قَال:
اخرِج من هذه البلاد، وبعْ قَليلك وكثيرَك. وحبسه في خَيمة، ثم انحدر إلى
البَشَرُود(١) فأحْدَرَه معه، فلما فتح البَشَرُود أحضر الحارث، ثم سأله عن
المسألة التي سأله عنها بمصر، فردّ الجواب بعينه. قال: فما تقول في خروجِنا
هذا. قال: أخبرني ابن القاسم، عن مالك أنَّ الرَّشيد كتب إليه يَسأله عن
قِتالِهِم. فقال: إن كانوا خَرجوا عن ظُلْمٍ من الشُّلطان فلا يحلُّ قِتالهم، وإن
كانوا إنما شَقُّوا العَصَا فِقِتالهم حَلال. فقالَ له: أنت تَيْس، ومالك أَتْيس منك،
ارحَل عن مصر. قال: يا أمير المؤمنين إلى الثُّغُور؟ قال: الحَق بمدينة السَّلام.
وروى داود بن أبي صالح الحراني، عن أبيه، قال: لما أُحضِر الحارث
مجلس المأمون جَعل المأمون يقول: يا ساعي، يُردِّدُها؟ قال: يا أمير المؤمنين
إِن أذنتَ لي في الكلام تكلَّمتُ. قال: تكلّم. قال: والله ما أنا بساعي، ولكنِّي
أُخْضِرْتُ فَسمعتُ، وأطعتُ حين دُعيت، ثم سُئِلتُ عن أمرٍ فاستَعْفَيتُ، فلم
أُعْفَّ ثلاثًا، فكان الحقُّ آثرُ عندي من غيره. فقال المأمون: هذا رجلٌ أراد أن
يُرفع له عَلَمٌ ببلده، خذه إليك.
وقال أحمد المؤذِّب: خرج المأمونِ وأخرجَ الحارث سنة سبع عشرة
ومئتين. وخَرجت امرأةُ الحارث فحَجَّت وذهبت إليه إلى العراق.
وقال محمد بن عبدالله بن عبدالحكم: قال لي ابن أبي دُؤاد: يا أبا عبدالله
(١) من قرى مصر.
١١٠٨

لقد قام حارِثكم الله عزَّ وجلَّ مقامَ الأنبياء. وكان ابن أبي دُؤاد إذا ذكره أعْظَمه
جدًّا.
قال القراطيسي: فأقام الحارث ببغدادَ ست عشرة سنةً، وأطلَقه الواثق
في آخر أيامه، فنزلَ إلى مصر .
قال ابن قُدَيد: أتاه في سنة سبع وثلاثين كتاب ولاية القَضاء وهو
بالإسكندرية فامتنع، فلم يزل به إِخوانُه حتى قبل وقدِم مِصر. فجلس للحُكم،
وأخرج أصحاب أبي حنيفة والشَّافعي من المسجد وأمَرَ بنزع حُصُرِهم من
العُمُد، وقَطعَ عامَّة المُؤذِّنين من الأذان، وأصلح سَقْف المسجد، وبنى
السِّقاية، ولا عَنَ بين رجلٍ وامرأته، ومنعَ من النِّداء على الجنائِزِ، وضربَ الحَدَّ
في سبِّ عائشة، وقتل ساحِرَيْن.
رُوي عن الحسن بن عبدالعزيز الجَرَوي أن رجلاً كان مُسْرِفًا على نفسه،
فمات، فرُئي في النَّوم، فقال: إنَّ الله غَفَر لي بحضور الحارث بن مِسْكين
جَنَازَتي، وإنَّ اسْتَشْفَع لي فشُفِّع فيَّ.
وُلِد الحارث سنة أربع وخمسين ومئة، وتُوفي لثلاثٍ بقين من ربيع الأول
سنة خمسین .
١٢٧ - حامد بن المِسْور الأصبهانيُّ، شاذة، مُؤذِّن الجامع.
سمع أزهر السَّمَّان، وسُليمان بن حرب. وعنه أحمد بن محمود بن
صَبیح، وغيره.
تُوفي سنة خمسين(١).
١٢٨- د: حامد بن يحيى بن هانىء، أبو عبدالله البَلْخيُّ، نزيل
طَرَسُوس.
عن أيوب بن النَّجَّار، وسُفيان بن عُيَيْنة، ومروان الفَزَاري، وأبي النَّضْر،
ومحمد بن مَعْن الغِفاري، وغيرهم. وعنه أبو داود، وأحمد بن العباس بن
الوليد بن مَزْيَد البيروتي، وأحمد بن يحيى بن الوزير المِصري، وجعفر
الفِرْيابي، ومحمد بن يزيد الدِّمشقي، وجماعة.
قال أبو حاتم (٢): صدوق.
(١) نقله من أخبار أصبهان لأبي نعيم ٢٩٢/١، وتحرف في المطبوع منه إلى: ((المساور)).
(٢) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ١٣٣٨.
١١٠٩

وقال مُطَيَّن: تُوفي سنة اثنتين وأربعين(١).
١٢٩ - حَجَّاج بن يوسف بن مروان المَوْصليُّ المُقرىء.
وليس بابن الشَّاعر، ذاك يأتي في الطّبقة الأخرى(٢).
سمع جعفر بن عَوْن، ويَعْلَى بن عُبيد. وعنه حسين بن عبدالحميد
الموصلي .
ومات سنة خمسٍ وأربعين .
١٣٠ - م ق ن: حَرْمَلة بن يحيى بن عبدالله بن حَرْمَلة بن عمران، أبو
حفص التُّجِيبيُّ، مولى بني زُمَيلة المِصريُّ الحافظ، صاحب الشَّافعي.
كان من أروى الناس عن ابن وَهْب. وروى عن الشَّافعي، وأيوب بن
سُوَيْد الرَّملي، وبِشْر بن بكر التُّنيسي، وسعيد بن أبي مريم، وجماعة. وعنه
مسلم، وابن ماجة، والنسائي عن أحمد بن الهيثم عنه، وحفيده أحمد بن
طاهر، وأبو عبدالرحمن أحمد بن عثمان النَّسائي، وأبو يعقوب إسحاق بن
موسى النَّيسابوري، وبَقِي بن مَخْلَد، والحسن بن سُفيان، ومحمد بن أحمد بن
عثمان المَدِيني، ومحمد بن الحسن بن قُتِيبة العَسقلاني، وخَلْق .
قال أبو حاتم(٣): لا يُختَج به.
وقال عباس(٤)، عن يحيى بن معين: قال شيخٌ بمصر يقال له: حَرْمَلة،
كان أعلمَ النَّاسِ بابن وَهْب.
وقال ابن عدي(٥): سألت عبدالله بن محمد بن إبراهيم الفَرْهَاذاني،
فقال: حَرْمَلة ضعيف .
وقال أبو عمر الكِنْدي: كان فَقيهًا، لم يكن بمصر أحد أكتب عن ابن
وَهْبٍ منه. وذلك لأنَّ ابن وَهْب أقام في مَنزِلهم سنة وأشهر مُستَخْفيًا من عَبَّاد،
إذا طَلَبه ليولِّيه القضاءَ بمصر. أخبرني بذلك يحيى بن أبي معاوية.
وأخبرني أبو سَلَمة، وأبو دُجَانة؛ قالا: سمعنا حرملة يقول: عادني ابن
وَهْب من الرَّمَد وقال: يا أبا حفص، إنَّه لا يُعاد من الرَّمَد، ولكنَّك من أهْلي.
(١) من تهذيب الكمال ٣٢٥/٥ - ٣٢٧.
(٢) الترجمة ١٤٩.
(٣) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ١٢٢٤، وقال: ((يكتب حديثه، ولا يحتج به)).
(٤) تاريخ الدوري ١٠٥/٢ .
(٥) الكامل ٢ /٨٦٣.
١١١٠

وعن أحمد بن صالح المِصري، قال: صَنَّف ابن وَهْب مئة ألفٍ وعشرين
ألف حديث، عند بعض الناس منها النصف، يعني نفسه، وعند بعض النَّاس
الكل، يعني حرملة .
وقال محمد بن موسى الحضرمي: وحديث ابن وَهْب كله عند حَرْملة،
إلا حديثين.
قال ابن عدي(١): وقد تَبخَّرتُ حديث حَرملة وَفتَّشتُه الكثير، فلم أجد
في حديثه ما يجب أن يُضَعَّف من أجله. ورجلٌ تَوَارَى ابنُ وَهْب عندهم ويكون
حديثه كُله عنده، فليس ببعيدٍ أن يُغرب على غيره.
وقال هارون بن سعيد: سمعت أشهب ونظر إلى حَرملة، فقال: هذا خيرُ
أهلِ المسجد .
وقال ابن يونس: وُلد سنة ستٍّ وستين ومئة ومات لتسع بقين من شوَّال
سنة ثلاثٍ وأربعين. قال: وكان أملى الناس بما حدَّث به ابن وَهّب.
قلت: لم يرحل حَرْملة، ولا عنده عن أحدٍ من الحجازيين شيءٌ.
١٣١ - م ت: الحسن بن أحمد بن أبي شُعَيب عبدالله بن مسلم، أبو
مسلم الحرَّانيُّ مولى بني أُمية .
كان جدُّه مسلمٍ مولى عمر بن عبدالعزيز. روى عن جده، ومحمد بن
سَلَمة، ومِسْكين بن بُكَيْر.
وعنه مسلم، والترمذي، وأبو داود في ((المراسيل)»، وابنه أبو شُعَيب
عبدالله بن الحسن، والدَّارمي، وأبو بكر بن أبي داود، ويحيى بن صَاعد، وأبو
العباس السَّرَّاج، ومحمد بن الحسين بن مُكْرَم، وآخرون.
وثقه ابن حبان(٢)، وغيره.
وقال موسى بن هارون: مات بِسُر من رأى سنة خمسين ومئتين(٣).
١٣٢- خ ن: الحسن بن إسحاق، أبو علي اللّيْثُيُّ، مولاهم،
المَرْوَزِيُّ الشَّاعرِ حَسْنُوية .
عن النَّضْر بن شُمَيْل، ورَوْح بن عُبادة، وأبي عاصم، وجماعة. وعنه
(١) الكامل ٨٦٦/٢.
(٢) ذكره في ثقاته ٨/ ١٧٤ - ١٧٥ .
(٣) من تهذيب الكمال ٤٨/٦ - ٥١ .
١١١١

البخاري، والنسائي، وأبو الدَّرْداء عبدالعزيز بن مُنيب، وعَبْدان الأهوازي.
قال النَّسائي : شاعر ثقة.
وقال البخاري(١): مات يوم النَّحر سنة إحدى وأربعين(٢).
١٣٣ - ن: الحسن بن إسماعيل بن سليمان بن مُجَالد، أبو سعيد
الكلبيُّ المُجَالِدِيُّ المِصِّيصيُّ.
عن إبراهيم بن سَعْد، وهُشيم، وفُضَيْل بن عياض، وعبدالله بن إدريس،
والمُطَّلب بن زياد، وجماعة. وعنه النسائي، وأبو بكر بن أبي عاصم، ومحمد
ابن هارون الحَضْرمي، وأبو يَعْلَى المَوْصلي.
قال النَّسائي: ثقة(٣).
١٣٤ - الحسن بن أيوب المدائنيُّ.
عن عبدالوهاب الثَّقَفي، وأبي عبدالصَّمد العَمِّي. وعنه أبو عبدالله
المَحَاملي (٤) .
(٤)
١٣٥- الحسن بن بِشْر بن القاسم، أبو علي السُّلَميُّ النَّيْسابوريُّ
الفقيه، قاضي نَيْسابور ومفتي أهل الرأي ببلده.
رحل وسمع سُفيان بن عُيَينة، ووكيعًا، وأبا معاوية. ودخل الديار
المصرية بعد ذلك فسمع من عبدالله بن صالح، وسعيد بن عُفَير. روى عنه أبو
يحيى البَزَّاز، وإبراهيم بن محمد بن سُفيان، وجماعة.
قال إبراهيم بن محمد بن يزيد: سمعت الحسن بن بِشْر يذكر أحمد بن
حنبل فقال: لقد أعجَبني مَذهبُه وحَيَّرني حفظه للحديث.
تُوفي سنة أربع وأربعين.
١٣٦ - ت: الحسن بن بكر المَرْوَزيُّ، أبو علي، نَزيل مكة.
عن إسحاق بن منصور السَّلُولي، ومُعَلَّى بن منصور، والنَّضْر بن شُمَيْل،
ويعقوب بن إبراهيم بن سعد. وعنه الترمذي، وأحمد بن محمد بن عَبَّاد
(١) تاريخه الكبير ٢/ الترجمة ٢٤٩٥.
(٢) من تهذيب الكمال ٦/ ٥٥ - ٥٦ .
(٣) من تهذيب الكمال ٥٦/٦ - ٥٨ .
(٤) من تاريخ الخطيب ٢٣٤/٨.
١١١٢

الجوهري البغدادي، وزكريا بن يحيى المَقْدسي، وجماعة (١).
١٣٧ - الحسن بن الجُنَيَد البَلْخِيُّ ثم البغداديُّ.
عن عيسى بن يونس، ووكيع، وجماعة. وعنه ابن أبي الدنيا، وقاسم
المُطرِّز، وسعيد أخو زُبَير الحافظ .
تُوفي سنة سبع وأربعين(٢) .
١٣٨ - د ن قَ: الحسنُ بن حمَّاد بن كُسَيْب، أبو علي الحَضْرميُّ
البغداديُّ، سَجَّادة.
عن أبي بكر بن عياش، وعبدالرحمن المُحَاربي، ومحمد بن فُضَيْل،
وحَفص بن غياث، وأبي خالد الأحمر، وعلي بن هاشم بن البَريد، وطائفة.
وعنه أبو داود، وابن ماجة، والنَّسائي بواسطة، وأحمد بن الحسن الصُّوفي،
وأبو يَعْلَى المَوْصلي، وأحمد بن الحسين الصُّوفي، وأبو القاسم البَغَوي،
وعلي بن زاطِيا، وأبو لَبِيد السَّرْخسي، ويحيى بن صاعد، وخَلْق سواهم.
قال الحسن بن الصَّبَّاح البزَّار: قيلٍ لأحمد بن حنبل إنَّ سَجَّادة سُئِل عن
رجلٍ قال لامرأته: أنتِ طِالقٌ ثلاثًا إن كَلَّم زِنْديقًا، فكلَّم رجلاً يقول: القرآن
مخلوق، فقال سَجَّادة: طُلِّقت امرأته. فقال أحمد: ما أبعد.
وقالٍ علي بن فَيْروز: سألت سَجَّادة عن رجلٍ حَلف بالطَّلاق لا يكلِّم
كافرًا، فكَلَّم من يقول: القُرآن مَخلوق، قال: طُلِّقت امرأته.
وقال أبو علي عبدالرحمن بن يحيى بن خاقان: سألتُ أحمد بن حنبل عن
سَجَّادةٍ، فقال: صاحبُ سُنَّة وما بلغني عنه إلا خير.
أخبرونا عن الفتح، عن ابن أبي شَرِيك، أنَّ ابن النَّقُور أخبرهم، قال:
حدثنا أبو القاسم ابن الوزير، قال: أخبرنا ابن صاعد، قال: حدثنا الحسن بن
حمّاد سجَّادة وعبدالله بن الوَضَّاحِ اللُّؤلُؤي؛ قالا: حدثنا أبو مالك الجَنْبي،
فذكر حديثًا في الحدود. رواه النَّسائي(٣)، عن عثمان بن خُرَّزَاد، عن سَجَّادة.
(١) من تهذيب الكمال ٦/ ٦٢.
(٢) من تهذيب الكمال ٣٥٦/٦ - ٣٥٧.
(٣) النسائي ٧١/٨، وأخرجه أيضًا أحمد ١٥١/٢، وأبو داود (٤٣٩٥)، والنسائي ٧٠/٨ من
طريق نافع، به. وانظر المسند الجامع ٥٠٩/١٠ حديث (٧٨٢٣). ولا يصح في هذا
الحديث الرفع كما بيناه مفصلاً في تعليقنا على ترجمة أحمد بن علي بن يحيى من تاريخ
الخطيب ٥/ ٥٣٣، فانظره.
١١١٣

تُوفي في رجب سنة إحدى وأربعين، وكان من جلَّة العُلماء ببغداد(١).
١٣٩ - خ: الحسنُ بن خَلَف بن شاذان بن زياد، أبو علي الواسطيُّ
البزَّاز، وقد يُنْسب إلى جَده.
حدَّث ببغداد عن إسحاق الأزرق، ويحيى القطَّان، وابن مهدي،
وعبدالوهاب الثَّقفي، وأبي معاوية، وغيرهم. وعنه البخاري حديثاً واحدًا،
وأحمد بن عَمْرو البَزَّار، وعلي بن العباس المَقانِعِي، وعمر بن محمد بن
بُجَيْر، وابن صاعد، والقاسم ابن المَحَاملي، وآخرون.
وثقه الخطيب(٢)، وغيره.
تُوفي سنة ستٍّ وأربعين(٣).
١٤٠ _ ن ق: الحسن بن داود بن محمد بن المُنكدر بن عبدالله بن
الهُدَير، أبو محمد التَّيْميُّ المُنكَدِريُّ المدنيُّ.
عن مُعتمر بن سليمان، وابن عُيَينة، وأبي ضَمْرة، ومحمد بن أبي
فُدَيك. وعنه النسائي، وابن ماجة، وأحمد بن القاسم بن عطية، وأبو عَروبة
الحَرَّاني، وزكريا السَّاجي، وابن صاعد، وأبو حامد محمد بن هارون،
وجماعة .
وقال محمد بن عبدالرحيم البَزَّار: جلس إلينا المُنْكَدِري، فسألته في أيِّ
سنةٍ كتب عن المُعْتَمر، فقال: في سنة كذا. فنظرنا فإذا هو قد كتب عن
المُعتمر ابن خمس سنين.
قال البخاري: يتكلّمون فيه .
قال ابن عدي(٤): أرجو أنَّه لا بأس به.
وقال ابن حبان(٥): إنه من الثِّقات.
قال البخاري: مات سنة سبع وأربعين(٦).
(١) وترجم له الخطيب في تاريخه ٢٤٨/٨ - ٢٤٩، وقد أخذ المصنف الترجمة منه ومن
تهذيب شيخه ١٢٩/٦ - ١٣٣.
(٢) تاريخه ٨/ ٢٦٣ - ٢٦٤.
(٣) نقله من تهذيب شيخه المزي ١٣٨/٦ - ١٤٠.
(٤)
الكامل ٧٤٦/٢.
اكتفى بذكره في ثقاته ٨/ ١٧٧ .
(٥)
(٦) نقله من تهذيب الكمال ١٤٣/٦ - ١٤٥.
١١١٤

١٤١- الحسنُ بن رجاء بن أبي الضَّحَّاك، الأديب أبو علي
الجَرْجَرائيُّ الكاتب البَليغ والشَّاعر المُفْلِقِ.
أخذ عن أبي مُحلِّم، وبكر بن النَّطَّاح. روى عنه المُبرِّد كثيرًا.
قَلَّده المأمون كُور الجبل، وضَمَّ إليه الأمير أبا دُلَف.
قال الحسن بن رجاء: قال المأمون: الناس على أربعة أقْسَام: زراعة،
وصناعة، وتجارة، وإمارة، فمن خرج عن هذه الأشياء فهو كَلٌّ علينا.
قال المبرِّد: أنشدني ابن رجاء لنفسه :
قد يَصبر الحُرُّ على السَّيْف ولا يسرى الصَّبرَ على الحَيْف
وِيُؤْثِرُ الموتَ على حالةٍ يعْجَزُ فيها عن قِرَى الضَّيْف
قيل: كان ابن رجاء جَوادًا شاعرًا، يذهب بنفسه، ويُفْرط في الصَّلَف.
مات على حرب فارس وخراجها سنة أربع وأربعين ومئتين.
١٤٢ - الحسن بن زُرَيْق، أبو عليَ الطَّهَويُّ.
عن أبي بكر بن عياش، وسُفيان بن عُيَينة. وعنه موسى بن إسحاق
الأنصاري، ومُطَيَّن، ويعقوب الفَسَوي، وعبدالله بن زيدان البَجَلي.
محلُّهُ الصِّدق(١).
١٤٣ - الحسن بن شَبيب بن راشد، أبو علي البغداديُّ المُؤدِّب.
عن شَرِيك بن عبدالله، وهُشيم، وخَلَف بنِ خَليفة، وأبي يوسف
القاضي. وعنَه أبو يَعْلَى المَوْصلي، والهَيْثم بن خَلَف، ويحيى بن صاعد،
والقاضي المَحَاملي، وآخرون.
(١) لعله استفاد هذا الحكم من قول ابن عدي في الكامل ٧٤٨/٢ بعد أن ذكر له حديثاً منكرًا:
((لم أر له أنكر من حديث ابن عيينة عن الزهري عن أنس الذي ذكرته، فلا أدري وهم فيه
أو أخطأ أو تعمد، وسائر أحاديثه مقدار ما رواه مستقيمة)). وبالغ ابن حبان في
المجروحين ١/ ٢٤٠ فقال: ((شيخ يروي عن ابن عيينة المقلوبات تجب مجانبة حديثه،
على الأحوال، روى عن ابن عيينة عن الزهري عن أنس بن مالك أن النبي وسلم قال: ((يا أبا
عمير ما فعل النغير)). قلت: ومتن الحديث مخرج في الصحيحين (البخاري ٨/ ٣٧
و٥٥، ومسلم ١٢٧/٢ و١٧٦/٦ و٧٤/٧) من طريق أبي التياح الضبعي عن أنس وانظر
تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (٣٣٣). وغاية ما أنكر عليه قلبه لسند هذا
الحدیث.
١١١٥

قال ابن عدي(١): حدَّث بالبواطيل، وأوصل أحاديث مُرْسَلَة.
وقال الدارقُطْني(٢): ليس بالقوي، وهو أخبارِي يُعْتَبَر به(٣) .
١٤٤ - ت: الحسن بن شجاع بن رجاء، أبو علي البَلخيُّ الحافظ،
أحد الأئمة.
سمع مَكي بن إبراهيم، وعُبيدالله بن موسى، وأبا نُعيم، ومحمد بن
الصَّلْت، وأبا مُسْهِر، وسعيد بن أبي مريم، ويحيى بن يحيى النَّيْسابوري، وأبا
الوليد، وخَلْقًا بالشَّام، والعراق، وخُراسان، ومصر، والنَّواحي. ومات كهلاً.
روى عنه أبو زُرْعة الرَّازي، والبُخاري وهو رفيقه. وقد روى في
((الصحيح))(٤)، فقال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا إسماعيل بن الخليل، فقيل:
إنه هو .
وروى التِّرْمذي(٥) عن رجلٍ، عنه، وأحمد بن علي الأبَّار، ومحمد بن
إسحاق الثَّقفي، ومحمد بن زكريا البَلْخي.
قال الحسن بن حماد الصَّغاني: سمعت قُتيبة يقول: فتيان خُراسان
أربعة، فذكر هذا، والبُخاري، والدَّارمي، وزكريا بن يحيى اللُّؤْلُؤي. رواها
أيضًا نَصر بن زكريا، عن قُتيبة .
وكان الحسن بن شجاع إمامًا عارفًا بالأبواب لا يُجارى.
قال محمد بن عُمر بن الأشعث البِيْكَنْدي: سمعتُ عبدالله بن أحمد بن
حنبل يقول: سمعت أبي يقول: انتهى الحِفظ إلى أربعة من خُراسان: أبو
زُرعة، والبخاري، وعبدالله بن عبدالرحمن السَّمَرْقَنْدي، والحسن بن شجاع
البَلْخِي. قال البِيْكَنْدي: فقلتُ لمحمد بن عَقِيل: لِمَ لَمْ يشتَهر الحسن كما
اشتهر هؤلاء؟ قال: لأنَّه لم يُمَثَّعِ بِالعُمْر.
وقال محمد بن جعفر البَلْخي: مات لنصف شوَّال سنة أربع وأربعين،
(١) الكامل ٢/ ٧٤٢.
(٢) سؤالات البرقاني (٨٤).
(٣) نقله من تاريخ الخطيب ٢٩٦/٨ - ٢٩٨.
(٤)
صحيح البخاري ١٥٨/٦ .
(٥) قال الترمذي في جامعه (٣٢٤٠): ((رأيت محمد بن إسماعيل روى هذا الحديث عن
الحسن بن شجاع عن محمد بن الصلت».
١١١٦

وله إخوة: محمد، وهو أكبرهم، وأبو رجاء أحمد، وأبو شيخ، رحمهم الله .
وعاش الحسن تِسْعًا وأربعين سنة .
قلت: وَهِمَ من قال: تُوفي سنة ستٍّ وستين ومئتين(١).
١٤٥ - خ دت: الحسن بن الصَّبَّاح بن محمد، أبو علي الواسطيُّ،
ثم البغداديُّ البَزَّار، أحد الأئمة.
عن إسحاق الأزرق، وسُفيان بن عيينة، ومُبشِّر بن إسماعيل، وأبي
معاوية، وشَبابة بن سَوَّار، ومَعْن بن عيسى، وشُعيب بن حرب، وحَجَّاج
الأعور، وخَلْق. وعنه البخاري، وأبو داود، والترمذي، وأبو بكر بن أبي
عاصم، وأبو يَعْلَى، والفِرْيابي، والحسن بن سُفيان، وعمر بن بَحر، وابن
صاعد، وخَلْق آخرهم المَحَامِلي.
قال أبو حاتم(٢): صدوق، وكانت له جلالة عجيبة ببغداد، كان أحمد بن
حنبل يرفع من قَدره ويُجلُّه.
وقال ابن الإمام أحمد، عن أبيه: ما يأتي على ابن البزَّار يومٌ إلا وهو
يعمل فيه خيرًا. ولقد كُنا نختلف إلى فُلان، فكنا نقعد نَتَذاكر إلى خروج
الشَّيخ، وابن البزَّار قائم يُصلي(٣) .
وقال أبو العباس السَّرَّاج: سمعتُ الحسن بن الصَّبَّاح يقول: أُدخِلتُ على
المأمون ثلاث مرات. رُفع إليه أول مرَّةٍ أنه يأمر بالمعروف، وكان نهى أن يأمر
أحدٌ، بالمعروف؛ فأخذتُ فأُدْخِلتُ عليه، فقال لي: أنت الحسن البزَّار؟
قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال: وتأمر بالمعروف؟ قلت: لا، ولكني أنْهَى
عن المُنكرِ. قال: فرفَعني على ظهر رجل، وضَربني خمس دِرَرَ، وخَلَّى
سَبيلي. وأُدْخِلتُ عليه المرّة الثانية، رُفِع إليه أني أشتُم عليًّا رضي الله عنه،
فأُدخلتُ، فقال: تشتُم عليًا؟ فقلت: صلى الله على مَولاي وسَيدي علي،
يا أمير المؤمنين أنا لا أشتُم يزيد لأنه ابن عَمِّك، فكيف أشتم مولاي وسيدي؟
قال: خَلُّوا سبيله. وذهبتُ مرَّةً إلى أرض الروم إلى بَدَنْدون في المحنة،
فدُفِعْتُ إلى أشْناس، فلما مات خَلَّى سَبيلي .
(١) نقله من تهذيب الكمال ٦/ ١٧٢ - ١٧٦ .
(٢) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ٧١.
(٣) أخرجه الخطيب في تاريخه ٨/ ٣٠٠ من طريق الخلال.
١١١٧

مات في ربيع الآخر سنة تسع وأربعين. وعند ابن اللَّتِّي حديثٌ عالٍ من
روايته موافقة للبخاري .
١٤٦- الحسنُ بن عثمان بن حماد، أبو حسان الزِّياديُّ البغداديُّ
القاضي.
ولي قضاء الشَّرقية في إمرَة المتوكل وكان رئيسًا محتَشِمًا جوادًا. سمع
إبراهيم بن سعد، وإسماعيل بن جعفر، وهُشَيمًا، وجرير بن عبدالحميد،
وشُعَيب بن صَفْوان، ويحيى بن أبي زائِدة، والوليد بن مسلم، والواقِدي،
وطائفة. وعنه ابن أبي الدُّنيا، وإسحاق الحَربي، ومحمد بن محمد الباغَنْدي،
وأحمد بن الحسين الصُّوفي، وسليمان بن داود الطّوسي، وغيرهم.
قال سليمان الطُّوسي: سمعتُ أبا حسَّان، يقول: أنا أعمل في التاريخ
من ستين سنة .
وسُئِل أحمد بن حنبل، عن أبي حسَّان فقال: كان مع ابن أبي دُؤاد،
وکان من خاصّته، ولا أعرف رأيه اليوم.
وعن إسحاق الحَربي، قال: حدَّثني أبو حسَّان الزِّيادي أنه رأى ربَ العزّة
في النوم، فقال: رأيتُ نورًا عظيمًا لا أُحْسِن أصِفَه، ورأيتُ فيه شخصًا خُيِّل
إليَّ أنه النبيُّ نََّ وكأنَّه يشفَع إلى ربه في رجلٍ من أمَّتِهِ، وسمعتُ قائلاً يقول:
ألم يَكْفِك أني أنزلتُ عليك في سورة الرَّعْدَ ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى
ظُلْمِهِمْ﴾ [الرعد ٦]. ثم انتبهت.
قلت: والزِّيادي نِسْبة إلى أحد أجدادِه؛ لكونه تزوَّج من أمِّ ولدٍ لزياد بن
أبيه .
قال الخطيب(١): كان أبو حسَّان أحد العُلماء الأفاضِل الثَّفات، ولي
قضاء الشرقية، وكان كريمًا مِفضالاً .
قال يوسف بن البُهْلُول الأزرق: حدَّثني يعقوب بن شَيْبة، قال: أظَلَّ
العيدُ رجلاً وعنده مئة دينار، لا يملك سُواها، فكتب إليه أخٌ من إخوانه
يستَدْعي منه نفقةً، فأنفذ إليه المئة دينار. فلم تَلْبث الصُّرَّة عنده إلا يَسيرًا حتى
وردت عليه رُقْعة من بعض إخوانِه يذكر فيها إضافة في هذا العيد، فوجَّه إليه
بالصُّرَّة بعَينها. فبقي الأول لا شيء عنده، فاتَّفَقَ أنَّه كتب إلى الثالث، وهو
(١) تاريخه ٣٣٩/٨.
١١١٨

صَديقه، يذكر حاله، فأرسَل إليه الصُّرَّة بخَتْمها، فَعَرَفها وركب إليه وقال: ما
شأن هذه؟ فأخبره الخبر. فركبا إلى الذي أرسَلها، وشرحوا القصّة، ثم فتَحوها
واقتسمُوها. قال ابن البُهْلُول: الثلاثة: يعقوب بن شَيْبة، وأبو حسَّان الزِّيادي،
وآخر نَسِيهُ الراوي .
إسنادها صحیح.
تُوفي أبو حسَّان في رجب سنة اثنتين وأربعين، وكان من كبار أصحاب
الواقدي، وعاش تسعًا وثمانين سنة.
١٤٧ - الحسن بن علي بن الجَعْد بن عُبيد الجَوهريُّ، قاضي مدينة
المنصور .
كان سَرِيًّا مُحتَشمًا، ذا مُروءة، ولي القَضاء في حياة أبيه سنة ثمانٍ
وعشرين .
سُئِل الإمام أحمد عنه، فقال: بَلَغَني أنه رَجع عن التَّجُهُّم.
قال طلحة بن محمد الشَّاهد: تُوفي هو وأبو حسَّان الزِّيادي في وقتٍ
واحد، وكلُّ واحدٍ منهما قاضٍ، أحدهما على المَدينة، والآخر على الشَّرقية
في سنة اثنتين وأربعين ومئتين، وفي ذلك يقول ابن أبي حكيم:
سُرَّ بالكَرْخِ والمدينة قَومٌ مات في جُمعةٍ لهم قاضيان
لَهْفَ نَفْسي على الزِّيادي منهم ثمَّ لَهْفي على فَتَى الْفِتْيانِ(١)
١٤٨- ع سوى ن: الحسنُ بن علي بن محمد الهُذَلِيُّ الحُلْوانِيُّ
الخَلال الرَّيْحانيُّ، أبو محمد الحافظ، نزيل مكة.
عن وكيع، وأبي معاوية، ومُعاذ بن هشام، وأزهر السَّمَّان، وأبي أسامة،
وزيد بن الحُباب، وعبدالرَّزَّاق، وعبدالصَّمد بن عبدالوارث، ويزيد بن
هارون، وخلق. ولم يلحق ابن عُيَينة .
وعنه الجماعة إلا النَّسائي، وأبو بكر بن أبي عاصِم، وعبدالله بن صالح
البخاري، ومُطَيِّن، ومحمد بن إسحاق السَّرَّاج، ومحمد بن المُجدَّر، ويحيى
ابن الحسن النَّسَّابةِ العَلَوي، وآخرون.
قال يعقوب بن شَيْبة: كان ثبتًا ثقة متقنًا.
(١) نقل الترجمة من تاريخ الخطيب ٣٥٠/٨ - ٣٥١.
١١١٩

وقال أبو داود(١): كان عالمًا بالرجال، ولا يَستعمل علمه.
تُوفي الحُلْواني في ذي الحجَّة سنة اثنتين وأربعين.
قال إبراهيم بن أُورمة الحافظ: بقي اليوم في الدُّنيا ثلاثة: محمد بن
يحيى بخُراسان، وابن الفُرات بأصبهان، والحسن بن علي الحُلْواني بمكة .
١٤٩ - ت ن ق: الحسنُ بن قَزَعَة بن عُبيد، مولى بني هاشم، أبو
علي، ويقال: أبو محمد البَصْري الخُلقانيُّ.
عن مُعتمِرٍ بن سليمان، وفُضَيْل بن عياض، وعَباد بن عباد، وفُضَيْل بن
سليمان، ومَسْلَمَة بن عَلْقمة، وخالد بن الحارث، وحُصَيْن بن نُمَيْر. وعنه
الترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وأحمد بن عمرو البزَّار، وأبو يعلى، وبَقي
ابن مَخْلَد، وزكريا السَّاجي، وعمر بن محمد بن بُجَير، وابن خُزَيْمة، ومحمد
ابن جرير، وخَلْق سواهم.
قال أبو حاتم(٢): صدوق.
ووثقه ابن حبان(٣).
تُوفي قريبًا من سنة خمسين (٤).
١٥٠ - خ ن ق: الحسن بن مُدْرك، أبو علي البَصْريُّ الطّحان الحافظ.
عن عبدالعزيز بن عبدالله الأُوَيْسِي، ويحيى بن حماد. وعنه البخاري،
والنَّسائي، وابن ماجة، وبَقِي بن مَخْلَد، ومحمد بن هارون الرُّوياني، ويحيى
ابن صاعد، وابن أبي داود، وآخرون.
ومات کھْلاً(٥) .
١٥١ - ن: الحسن بن يحيى بن كثير العَنْريُّ.
عن عبدالرَّزَّاق، ومحمد بن كثير المِصِّيصي، ووالده. وعنه النسائي في
((النَّبل))(٦). وأما المِزِّي فقال(٧): لم أقف على روايته عنه. وابن أبي الدُّنيا،
(١) الخبر في تهذيب الكمال ٢٥٩/٦، وهو في تاريخ الخطيب ٣٥١/٨ - ٣٥٣.
(٢) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ١٣٩.
(٣) ذكره في ثقاته ١٧٦/٨ .
نقله من تهذيب الكمال ٦/ ٣٠٣ - ٣٠٥.
(٤)
(٥) نقله من تهذيب الكمال ٣٢٣/٦ - ٣٢٤.
(٦) المعجم المشتمل (الترجمة ٢٦٦).
(٧) ذكر ذلك المزي في الحاشية، وانظر تعليقنا على ترجمته من التهذيب ٣٣٦/٦. ومنه =
١١٢٠