Indexed OCR Text

Pages 1061-1080

فيقول: ((هل من رَجلٍ يَحْملني إلى قَوْمه، فإنَّ قُريشًا قد مَنعوني أن أُبلَّغ كلام
ربِّي))(١) .
ورُوي عن جُبَيْر بن نُفَيْر، قال: قال رسول الله بَّه: ((إنَّكم لن تَرْجعوا إلى
الله بشيءٍ أفضل مما خَرج منه، يعني القُرآن))(٢).
ورُوي عن ابن مسعود أنه قال: جَرِّدوا القُرآن لا تَكْتبوا فيه شيئًا إلا كلام
الله عزَّ وجل(٣).
ورُوي عن عمر بن الخطاب أنه قال: إنَّ هذا القُرآن كلام الله، فضَعوه
مواضعه (٤)
.
وقال رجلٌ للحسن البَصْري: يا أبا سعيد، إني إذا قرأت كتاب الله
وتَدبَّرته كدت أن آيس، ويَنْقطع رجائي. فقال: إن القُرآن كلام الله، وأعمال
ابن آدم إلى الضَّعف والتَّقْصير، فاعمل وأبْشِر.
وقال فَرْوة بن نَوْفل الأشْجعي: كنتُ جارًا لخَبَّاب، وهو من أصحاب
النبيِّ ◌َِّهِ، فخرجتُ معه يومًا من المسجد وهو آخذ بيدي فقال: يا هناه، تَقرَّبْ
إلى الله بما استطَعت، فإنَّك لن تَتَقرَّب إليه بشيء أحبَّ إليه من كلامه(٥).
وقال رجل للحَكَم بن عُتَيْبة: ما حَملَ أهل الأهواء على هذا؟ قال:
الخصُومات .
وقال معاوية بن قُرة، وكان أبوه ممَّن أتى النبي ◌َّ: إياكم وهذه
الخصُومات فإنَّها تُحبط الأعْمال.
وقال أبو قلابة، وكان قد أدْرك غيرَ واحدٍ من أصحاب رسول الله مَلٍ: لا
(١) أخرجه أحمد ٣٩٠/٣، وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة ٣١٠/١٤، والدارمي (٣٣٥٧)،
والبخاري في خلق أفعال العباد (١٣) و(٢٨)، وأبو داود (٤٧٣٤)، والترمذي (٢٩٢٥)،
وابن ماجة (٢٠١) من طريق سالم بن أبي الجعد عن جابر. وقال الترمذي: ((حسن
صحیح)).
(٢) أخرجه أحمد في الزهد (١٨٩)، وهو عند الترمذي أيضًا (٢٩١٢) من طريق زيد بن أرطاة
عن جبير بن نُفير. وإسناده مرسل فإن جبير بن نفير لم يرَ النبي ◌َّ.
وأخرجه الحاكم ١٥٥/١، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢٣٦، من طريق جبير بن
نفير عن أبي ذر مرفوعًا، وهو خطأ كما بيناه مفصلاً في تعليقنا على الترمذي.
(٣) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (٤٢١) من طريق أبي الزعراء عنه. بلفظ: ((جردوا
القرآن، ولا تخلطوا به ما ليس فيه)).
(٤) أخرجه أحمد في الزهد (١٩٠).
(٥) تقدم تخريجه .
١٠٦١

تُجالسوا أهل الأهواء، أو قال: أصحاب الخصومات، فإني لا آمن أن
يَغْمِسوكم في ضَلالتهم، ويُلْبِسوا عليكم بعضَ ما تعرفون.
ودخل رجلان من أصحاب الأهواء على محمد بن سيرين، فقالا: يا أبا
بكر نُحدِّثك بحديث؟ قال: لا. قالا: فنقرأ عليك آية؟ قال: لا، لَتَقومان عَني
أو لأقومَنَّهْ. فقاما. فقال بعض القوم: يا أبا بكر، وما عليك أن يقرآ عليك آية؟
قال: إني خشيت أن يقرأ عليَّ آية فَيُحَرِّفانها، فَيَقِرُّ ذلك في قَلبي، ولو أعلم أني
أكون مثلي السَّاعة لتركتُهما.
وقال رجل من أهل البِدَع لأيوب السَّخْتياني: يا أبا بكر أسألك عن كلمةٍ،
فَولَّى وهو يقول بيده: لا، ولا نصف كلمة.
وقال ابن طاووس لابن له يُكلمه رجل من أهل البِدَع: يا بُنَي، أدْخِل
إصْبعَيك في أُذُنَيك حتى لا تسمع ما يقول: ثم قال: اشدُد اشدُدْ.
وقال عمر بن عبدالعزيز: من جعل دينه غَرَضًا للخصُومات أكثر التَّقُل.
وقال إبراهيم النَّخَعي: إنَّ القوم لم يُدَّخَر عنهم شيء خُبِّىءَ لكم لفضلٍ
عندكم .
وكان الحسن يقول: شرّ داءٍ خالَطَ قلبًا، يعني: الأهواء.
وقال حُذيفة بن اليَمَان: اتقوا الله، وخُذوا طَريق من كان قبلكم، والله
لئن استَقَمْتُم لقد سَبقتم سَبْقًا بعيدًا، ولئن تركتُموه يمينًا وشمالاً لقد ضَللتم
ضلالاً بعيداً، أو قال: مُبِينًا .
قال أبي: وإنَّما تَركت ذِكر الأسانيد لما تقدَّم من اليمين التي قد حَلَفت
بها مما قد علمَه أمير المؤمنين، لولا ذاك ذكرتها بأسانيدها. وقد قال الله
تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أُسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَمَ اللَّهِ﴾ [التوبة ٦].
وقال: ﴿أَلَا لَهُ اٌلْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ [الأعراف ٥٤]، فأخبر بالخلق. ثم قال:
﴿وَآلْأَمْرُ﴾ فأخبر أن الأمر غيرُ الخَلْقِ. وقال عز وجل: ﴿الرَّحْمَنُ ثَ عَلَّمَ
اَلْقُرْءَانَ ، خَلَقَ الْإِنِسَنَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾﴾ [الرحمن] فأخبِرِ أنَّ القُرآن من
عِلْمه. وقال تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَرَى حَتّى تَّعَ مِلَّتُهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ
هُوَ الْهُدَىّ وَلَيْنِ أَتَّبَعْتَ أَهْوَآءَ هُم بَعْدَ الَّذِى جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اَللَّهِ مِن وَلٍِ وَلَا نَصِيرٍ ﴾﴾
[البقرة]. وقال: ﴿وَلَيِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ بِكُلِّ ءَايَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِلَتَكَ وَمَآ أَنْتَ بِتَابِعِ
قِبْلَنَهُمَّ وَمَا بَعْضُهُمِ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍِّ وَلَيْنِ أَتَّبَعْتَ أَهْوَآءَ هُم مِّنْ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ
اَلْعِلْمِ إِنََّكَ إِذَا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [البقرة]. وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَهُ حُكْمًا
١٠٦٢

عَرَبِيًّا وَلَيِنِ أَتَّعْتَ أَهْوَآءَهُم بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ الَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَ وَاقٍ ◌َ﴾
[الرعد]. فالقرآن من عِلْم الله. وفي هذه الآيات دليلٌ على أن الذي جاءه هو
القرآن، لقوله: ﴿وَلَيِنِ أَتَّبَعْتَ أَهْوَآءَ هُمْ بَعْدَ الَّذِى جَآءَلَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [البقرة ١٢٠].
وقد رُوي عن غير واحدٍ ممَّن مضى من السَّلفِ أنَّهم كانوا يقولون:
القرآن كلامُ الله غير مَخْلوق. وهو الذي أذْهبُ إليه، لستُ بصاحب كلام، ولا
أرى الكلام في شيءٍ من هذا، إلا ما كان في كتاب الله، أو في حديثٍ عنّ النبي
وَله، أو عن أصْحابه، أو عن التابعين، فأما غيرُ ذلك فإن الكلام فيه غير
محمود)) .
قلت: رُواة هذه الرسالة عن أحمد أئمّة أثبات، أشهدُ بالله أنَّه أملاها على
ولده. وأما غيرها من الرسائل المَنْسوبة إليه كرسالة الإصْطَخري ففيها نَظَر.
والله أعلم(١).
فصل
في ذِكر مرضه رحمه الله
قال ابنه عبدالله: سمعتُ أبي يقول: استكملت سبعًا وسبعين سنة
ودخلتُ في ثمانٍ وسبعين سنة، فَهُمَّ من ليلته، ومات يوم العاشر.
وقال صالح: لما كان في أوَّل يوم من ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين
ومئتين حُمَّ أبي ليلة الأربعاء، وبات وهو مَحْموم يتنفَّس تنفسًا شديدًا، وكنتُ
قد عرفتُ عِلته، وكنتُ أمرِّضُه إذا أعتلَّ، فقلت له: يا أبَةِ، على ما أفطرتَ
البارحة؟ قال: على ماء باقِلاء. ثم أراد القيام فِقال: خُذْ بيدي. فأخذت بيدهِ،
فلما صار إِلى الخَلاءِ ضَعُفَتِ رِجلاه حتى توكَّأ عليَّ. وكان يختلف إليه غيرُ
متطبِّب، كلَّهم مسلمون، فوَصَفَ له متطبِّب قَرْعةً تُشْوى ويُسقى ماءَها، وهذا
(١) قال المصنف في السير ٢٨٦/١١: ((فهذه الرسالة إسنادها كالشمس فانظر إلى هذا النَّفْس
النوراني، لا كرسالة الإصطخري، ولا كالرد على الجهمية الموضوع على أبي عبدالله،
فإن الرجل كان تقيًّا ورعًا لا يتفوه بمثل ذلك، ولعله قاله، وكذلك رسالة المسيء في
الصلاة باطلة، وما ثبت عنه أصلاً وفرعًا ففيه كفاية)). وتقدم أن كتاب ((الرد على الجهمية))
هو من تأليف ابنه عبدالله .
١٠٦٣

يوم الثلاثاء فتُوفي يوم الجُمعة، فقال: يا صالح. قلت: لبّيك. قال: لا تُشْوى
في منزلك ولا في منزل أخيك. وصار الفتحُ بن سهل إلى الباب ليَعُودَه
فحجبتُهُ، وأتى ابن علي بن الجَعْد فحجبتُهُ، وكثُر الناسُ، فقال: أيَّ شيء
ترى؟ قلت: تأذنُ لهم فيدعون لك. قال: أستخير الله تعالى. فجعلوا يدخلون
عليه أفْواجًا حتى تَمْتلىء الدار، فيَسْألونَه ويدعون له ثم يَخْرجون، ويدخل فَوج
آخر. وكثُر الناس، وامتلأ الشارع، وأغْلقنا باب الزُّقاق، وجاء رجل من جيراننا
قد خَضَب، فقال أبي: إني لأرى الرَّجِل يُحيي شيئًا من السُّنة فأفْرح به. وكان
له في خُرَيْقة قُطَيْعات، فإذا أراد الشَّيء أعطينا من يشتري له. وقال لي يوم
الثلاثاء: انظر في خُرَيقتي شيء. فنظرتُ، فإذا فيها دراهم، فقال: وجِّه اقتضٍ
بعضَ السُّكان. فوجَّهتُ فأُعطيت شيئًا، فقال: وجِّه فاشترٍ تمرًا وكفّر عني كفَّارَة
يمين، وبقي ثلاثة دراهم أو نحو ذلك، فأخبرته، فقال: الحمد لله. وقال: اقرأ
عليَّ الوصيّة. فقرأتها عليه فأقَرَّها، وكنتُ أنامُ إلى جَنْبه، فإذا أراد حاجة
حَرَّكني فأناوله. وجعل يُحرِّك لسانَه ولم يَيِّن إلا في الليلة التي تُوفي فيها. ولم
يَزَل يُصلي قائمًا، أُمْسِكُه فيركع ويَسْجد، وأرْفَعه في ركوعه. واجتَمَعَتْ عليه
أوجاع الحَصْرِ وغير ذلك، ولم يزل عَقْله ثابتًا، فلما كان يوم الجمعة لاثنتي
عشرة ليلةٍ خَلَت من ربيع الأول لساعتين من النَّهار تُوفي .
وقال المَرُوذي: مرض أبو عبدالله ليلة الأربعاء للَيلَتين خَلَتا من ربيع
الأول، مرض تسعة أيام، وكان ربّما أذِن للناس، فيَدْخلون عليه أفواجًا
يُسلِّمون عليه، وَيرُدُّ عليهم بيده. وتسامع الناس وكثرُوا، وسمع السُّلطان بكثرة
الناس، فوكَّل السّلطان بيابه وبباب الزُّقاق الرَّابطة وأصْحاب الأخْبار. ثم أغلق
باب الزُّقاق، فكان الناس في الشَّوارع والمساجد، حتى تَعطّل بعض الباعة،
وحيل بينهم وبين البيع والشِّراء. وكان الرجل إذا أراد أن يدخل إليه ربما دخلَ
من بعض الدُّور وطُرُز الحاكة، وربما تَسلَّق. وجاء أصحاب الأخبار فقَعدوا
على الأبواب. وجاءه حاجب ابن طاهر فقال: إنَّ الأمير يُقرئكَ السلام وهو
يَشْتَهي أن يراك. فقال: هذا مما أكْره، وأمير المؤمنين أعْفاني مما أكره.
وأصحاب الخبر يكتبون بخَبره إلى العسكر، والبُرُدُ تختلفُ كل يوم. وجاء بنو
هاشم فدخلوا عليه وجَعلوا يَبْكون عليه؛ وجاء قوم من القُضاة وغيرهم، فلم
يؤذن لهم. ودخل عليه شيخ فقال: اذكُرْ وقوفَك بين يدي الله. فشَهق أبو
عبدالله وسالت الدموع على خدَّيه. فلما كان قبل وفاته بيوم أو يَوْمين قال :
١٠٦٤

ادعوا لي الصِّبْيان، بلسانٍ ثقيل. فجعلوا يَنْضِمُون إليه، وجعل يَشْمُّهم ويمسح
بيدهِ على رُؤُوسِهم وعينهِ تَدمع. وأدخلت الطَّسْت تحته، فرأيت بَوْلَه دمًا عبيطًا
ليس فيه بولٍ، فقلت للطّبيب فقال: هذا رجل قد فتَّت الحُزْن والغَمُّ جَوْفَه .
واشتدَّت عِلَّتُه يوم الخميس ووضَّأْتُه فقال: خَلِّل الأصابع. فلما كانت ليلة
الجمعة، ثُقُل، وقُبض صَدْر النهار، فصاحِ الناسِ، وعَلَتِ الأصوات بالبُكاء،
حتى كأن الدُّنيا قد ارتجَّت، وامتلأت السِّكَكُ والشَّوارع.
وقال أبو بكر الخلال: أخبرني عصمةُ بن عصام، قال: حدثنا حنبل،
قال: أعطى بعض ولد الفضل بن الرَّبيع أبا عبدالله وهو في الحَبْس ثلاث
شَعَرات فقال: هذه من شَعر النّبِيِّ بََّ، فأوصى عند موته أن يُجعل على كل
عَين شَعرة، وشَعرة على لسانِهِ. فَفُعِل به ذلك عند موته .
وقال حنبل: تُوفي يوم الجُمعة في ربيع الأوّل. وقال مُطَيَّن: مات في
ثاني عشر ربيع الأول. وكذلك قال عبدالله بن أحمد، وعبّاس الدُّوري.
وقال البخاري: مرض أحمد بن حنبل لليلتين خَلَتَا من ربيع الأوَّل،
ومات يوم الجُمعة لاثنتي عشرة خَلَت من ربيع الأول(١).
قلت: غلِطِ ابنُ قانع، وغيره، فقالوا: في ربيع الآخر، فليُعرف ذلك.
وقال الخلال: حدثنا المَرُّوذي، قال: أُخرجت الجنازة بعد مُنْصرف الناس
من الجمعة .
قلت: وقد روى الإمام أحمد في ((مُسْنَده))(٢): حدثنا أبو عامر، قال:
حدثنا هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، عن عبدالله
ابن عمرو، عن النبي ◌َّ قال: ((ما من مُسْلمٍ يَموت يوم الجُمعة إلا وَقاه الله فِتْنة
القَبْر)).
وقال صالح: وجَّه ابن طاهر، يعني نائب بغداد، بحاجبه مُظفَّر، ومعه
غلامين معهما مَناديل، فيها ثيابٌ وطيب فقالوا: الأمير يُقْرئك السَّلام ويقول:
(١) هذا لا يصح فإن الثاني عشر إما كان يوم أربعاء أو خميس، وربما ركز على ذلك ليتوافق
مع وفاة الرسول وَلا .
(٢) أحمد ١٦٩/٢. وأخرجه أيضًا الترمذي (١٠٧٤)، والطحاوي في شرح المشكل
(٢٧٧)، والمزي في تهذيب الكمال ١١٦/٩ من طريق أبي عامر، به. وقال الترمذي:
((غريب)).
١٠٦٥

قد فعلتُ ما لو كان أمير المؤمنين حاضره كان يفعل ذلك. فقلت: أقرىء
الأمير السَّلام وقل له: إن أميرَ المؤمنين قد كان أعفاه في حياته مما كان يكره،
ولا أحبُّ أن أُتْبعه بعد مَوته بما كان يكرهه في حياته، فعاد، وقال: يكون
شِعاره، فأعدت عليه مثل ذلك. وقد كان غَزَلَت له الجاريةُ ثوبًا عُشاريًا قُوِّم
بثمانيةٍ وعشرين درهمًا ليَقْطع منه قَمِيصين، فقَطَعنا له لُفافَتين، وأخذ منه فُوران
لُفافةً أُخرى، فأدْرَجناه في ثلاث لَفائف، واشتَرينا له حَنُوطًا، وفُرغ من غَسْله،
وكَفَّنَاه. وحضَر نحوَ مئة من بني هاشم ونحن نُكفِّنه، وجعلوا يُقَبِّلون جَبْهَته
حتى رَفَعناه على السرير .
وقال عبدالله بن أحمد: صلَّى على أبي محمدُ بنُ عبد الله بن طاهر، غَلبنا
على الصَّلاة عليه. وقد كنا صلَّينا عليه نحن والهاشِميُّون في الدار.
وقال صالح: وَجَّه إليَّ ابن طاهر: مَن يُصلي عليه؟ قلت: أنا. فلما
صِرنا إلى الصَّحراء إذا ابن طاهر واقفٌ، فخَطا إلينا خُطُوات وعزَّانا ووُضع
السَّريرُ. فلما انتظرتُ هُنَيَّةً تقدَّمتُ وجعلتُ أُسوِّي صُفوف الناس، فجاءني ابن
طاهر فقَبَض هذا على يدي، ومحمد بن نصر على يدي وقالوا: الأميرُ.
فمانَعْتُهُم فَنَخَّيَاني وصَلى، ولم يعلم الناسُ بذلك. فلما كان من الغد علم
الناسيُ، فجَعلوا يَجيئُون ويُصلَّون على القبر. ومَكث الناسُ ما شاء الله يأتون
فيصلّون على القبر.
وقال عُبيد الله بن يحيى بن خاقان: سمعتُ المتوكل يقول لمحمد بن
عبدالله: طُوبَى لك يا محمد، صَلَّيت على أحمد بن حنبل، رحمة الله عليه.
وقال أبو بكر الخلال: سمعتُ عبدالوهاب الورَّاق يقول: ما بَلَغَنا أن
جَمْعًا في الجاهلية والإسلام مثله، حتى بَلَغَنا أن المَوضع مُسح وحُزِر على
الصَّحيح، فإذا هو نحوٌ من ألفِ ألف، وحَزرنا على القُبُور نحوًا من ستين ألف
امرأة. وفتح الناسُ أبواب المنازل في الشَّوارع والدُّرُوب ينادون: من أراد
الوضوء.
وروى عبدالله بن إسحاق البَغَوي أن بُنان بن أحمد القَصَباني أخبره أنه
حَضر جنازة أحمد، فكانت الصُّفوف من الميدان إلى قنطرة باب القَطِيعة،
وحُزِر من حَضَرها من الرِّجال ثمان مئة ألف، ومن النِّساء ستين ألف امرأة.
ونظروا فيمن صَلى العَصْر في مسجد الرُّصافة فكانوا نَيِّفًا وعشرين ألفًا .
وقال موسى بن هارون الحافظ: يقال إن أحمد لما مات، مُسِحت
١٠٦٦

الأمْكنة المَبْسوطة التي وقَفَ الناسُ الصَّلاةِ عليها، فحُزر مَقادير الناس
بالمَساحة على التَّقْدير ست مئة ألف وأكثر، سوى ما كان في الأطراف
والحوالي والسُّطُوح والمواضع المتفرّقة أكثر من ألف ألف.
وقال جعفر بن محمد بن الحسين النَّيْسابوري: حدَّثني فتح بن الحَجاج،
قال: سمعتُ في دار الأمير محمد بن عبدالله بن طاهر أنَّ الأمير بَعث عشرين
رجلاً يَحْزِروا كم صلى على أحمد بن حنبلٍ، فبلغ ألف ألف وثمانين ألفًا،
سوى من كان في السُّفُن في الماء. ورواها خُشنام بن سعيد فقال: بلغوا ألف
ألف وثلاث مئة ألف.
وقال ابن أبي حاتم(١): سمعتُ أبا زُرْعة يقول: بَلَغَني أن المتوكل أمَر أن
يُمسح الموضعُ الذي وَقَف عليه الناس حيث صُلِّيَ على أحمد، فبلغ مقام ألفي
ألف وخمس مئة (٢).
وقال البيهقي: بَلَغَني عن البَغَوي أن محمد بن عبدالله بن طاهر أمر أن
يُحْزَر الخَلق الذي في جنازة أحمد، فاتَّفقوا على سبع مئة ألف.
وقال أبو هَمَّام الوليد بن شجاع: حضرت جنازة شَريك، وجنازة أبي بكر
ابن عياش، ورأيت حضور الناس، فما رأيتُ جمعًا قط يُشْبه هذا. يعني في
جنازة أحمد.
وقال أبو عبدالرحمن الشُّلَمي: حضرت جنازة أبي الفتح القوَّاس مع
الدارقُطْني، فلمَّا نظر إلى الجَمْع، قال: سمعتُ أبا سهل بن زياد يقول: سمعتُ
عبدالله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: قولوا لأهل البِدَع: بينَنا
وبینکم یوم الجنائز.
وقال ابن أبي حاتم(٣): حدَّثني أبو بكر محمد بن العباس المكِّي، قال:
سمعت الوَركاني جار أحمد بن حنبل يقول: يوم مات أحمد بن حنبل وَقَع
المَأْتِمِ والنَّوْح في أربعة أصناف: المُسلمين واليهود والنَّصارى والمجوس،
وأسلَمَ يوم مات عشرون ألفًا من اليهود والنصارى والمجوس. وفي لفظٍ (٤)
(١) تقدمة الجرح والتعديل ٣١٢ .
(٢) يعني وخمس مئة ألف كما في تقدمة الجرح والتعديل والسير، ولا يصح فإن سكان بغداد
أقل من ذلك!
(٣) تقدمة الجرح والتعديل ٣١٣.
(٤) هذا اللفظ ليس في التقدمة، ونقلها عنه عن ابن أبي حاتم أبو نعيم في الحلية ٩/ ١٨٠ .
١٠٦٧

عن ابن أبي حاتم: عشرة آلاف.
وهي حكاية مُنْكَرة لا أعلم أحدًا رواها إلا هذا الوَرْكاني، ولا عنه إلا محمد
ابن العباس، تفرَّد بها ابن أبي حاتم، والعقل يحيل أن يقع مثل هذا الحادث في
بغداد ولا يَرويه جماعة تتوفر هِمَمُهُم ودَوَاعيهم على نقل ما هو دون ذلك بكثير،
وكيف يقع مثل هذا الأمر الكبير ولا يَذْكره المَرُّوذي، ولا صالح بن أحمد، ولا
عبدالله ولا حنبل الذين حَكوا من أخبار أبي عبدالله جُزْئيات كثيرة لا حاجة إلى
ذِكرها. فوالله لو أسلم يوم موته عشرة أنفُسٍ لكان عظيمًا، ولكان ينبغي أن يرويه
نحو من عشرة أنفس. وقد تركتُ كثيرًا من الحكايات، إما لضَعْفها، وإما لعدم
الحاجة إليها، وإما لطُولها. ثم انكشف لي كذِب الحكاية بأن أبا زُرعة، قال:
كان الوَرْكاني، يعني محمد بن جعفر، جار أحمد بن حنبل وكان يرضاه. وقال
ابنُ سعد، وعبدالله بن أحمد، وموسى بن هارون: مات الوَركاني في رمضان
سنة ثمانٍ وعشرين ومئتين. فظهر لك بهذا أنَّه مات قبل أحمد بدهرٍ، فكيف
یحکي يوم جنازة أحمد، رحمه الله؟
قال صالح بن أحمد: جاء كتاب المتوكل بعد أيام من موت أبي إلى ابن
طاهر يأمره بتَعْزيتنا، ويأمر بحَمْلِ الكُتُب. فحملتها وقلتُ: إنها لنا سماع،
فتكون في أيدينا وتُنسَخ عندنا. فقال: أقول لأمير المؤمنين. فلم نزل نُدافع
الأمير، ولم تَخْرج عن أيدينا، والحمد لله.
وقد جمع مناقب أبي عبدالله غير واحد، منهم أبو بكر البَيْهقي في مجلّد،
ومنهم أبو إسماعيل الأنصاري في مُجَيْلد، ومنهم أبو الفَرَج ابن الجَوْزي في
مجلّد(١)، والله تعالی یرضى عنه ویرحمه.
٣٦- أحمد بن الزُّبَيْرِ الأطْرابلسيُّ.
عن زيد بن يحيى بن عبيد، ومُؤمَّل بن إسماعيل. وعنه ابن زياد
النَّيْسابوري، ومحمد أخو خَيْثَمة، وعبدالرحمن بن أبي حاتم، وقال(٢):
صدوق(٣) .
(١) وهو مطبوع مشهور.
(٢) الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ١٤٥.
(٣) سيعيده المصنف في الطبقة الآتية، الترجمة ٤٥، وذكر فيه اسمه بتمامه ((وهو أحمد بن
محمد بن الزبير الأطرابلسي))، ولا أدري لم ذكره في هذه الطبقة على هذه الصورة؟
١٠٦٨

٣٧- أحمدُ بن محمد بن عبدالله بن عبدالصَّمد بن علي الهاشميُّ
العباسيُّ، أبو العَبَر الشاعرِ المُفْلِقِ أحد البُلغاء في الأدب.
قيل: إنَّه هجا آل أبي طالب فقَتله رجل كوفي بكلام استَحلَّ به دمه. وله
شِعْر فائقٌ من عهد الأمين وإلى أيام المتوكل. ثم أخذَ في الحُمْقِ والمُجون.
وكان من أذكياء العالم، حتى قيل: لم يكن في الدُّنيا صناعة إلا وهو يَعْملها
بیده .
قُتِل سنة خمسين(١) .
٣٨- أحمد بن محمد بن عبدالله بن القاسم بن نافع بن أبي بَزَّة، أبو
الحسن المَخْزوميُّ، مولاهم، البَزِّيُّ المكيُّ المُقرىء، مؤذَّن المسجد
الحرام أربعين سنة، والبَزَّة: الشِّدَّة.
قال البخاري: اسم أبي بَزَّة يسار(٢) مولى عبدالله بن السَّائب المَخْزومي،
أصله من هَمَذان، أسلم على يد السائب بن صَيْفي.
قلت: وُلد سنة سبعين ومئة، وقرأ على عِكْرمة بن سليمان مولى بني
شَيبة، وأبي الإخْرِيط وَهْب بنٍ واضِح مولى عبدالعزيز بن أبي رَوَّاد، وعبد الله
ابن زياد مولى عُبَيَد بن عُمَير اللَّيْثي عن أحدهم، عن إسماعيل القِسْط، وغيره،
عن ابن كثير إمام أهل مكة نَفسه، قَرأ عليه بعد أن أتقن القرآن على صاحِبيه :
شِبْل بن عَبَّاد، ومعروف بن مِشْكان؛ كذا روى عنه أبو الإخْريط.
قرأ عليه أبو رَبيعة محمد بن إسحاق الرَّبعي، وإسحاق بن أحمد
الخُزاعي، وأحمد بن فَرَج، والحسن بن الحُبَاب، وغيرهم.
وكان شيخ الحرم وقارئهِ في زَمَانِهِ، مع الدين والوَرَع والعِبادة، وقد تفرَّد
بحديثٍ مُسَلْسَلٍ في التَّكْبِير من ﴿والضُّحَى﴾. رواه عنه: الحسن بن مَخْلَد،
ومحمد بن يوسف بن موسى، والحسن بن العباس الرَّازي، ويحيى بن محمد
ابن صاعد، وجماعة(٣)، وقع لي عاليًا، وهو حديث مُنْكَر.
(١) من تاريخ الخطيب ١٨٥/٦ - ١٨٦.
(٢) وقال البخاري في ترجمة أبي بزَّة من الكنى (٩٦٤): ((أبو بزة والد القاسم، اسمه نافع)).
وقال المزي في ترجمة القاسم بن أبي بزة ٣٣٨/٢٣: ((واسمه - يعني أبا بزة - نافع،
ويقال: يسار، ويقال: نافع بن يسار المكي)).
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك ٣٠٤/٣ من طريق صاحب الترجمة، ومع ما فيه من نكارة،
قال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)).
١٠٦٩

وقال أبو حاتم(١): لا أُحَدِّث عنه، فإنه روى عن عُبيدالله بن موسى، عن
الأعمش، عن إبراهيم، عن عَلْقمة، عن عبدالله حديثًا مُنكرًا، وهو ضعيف
الحديث .
قلت: وذكره أبو جعفر العُقَيْلي في كتاب ((الضعفاء))، فقال(٢): مُنْكر
الحديث، يُوصل الأحاديث. حدثنا خالد بن منصور، قال: حدثنا أحمد بن أبي
بَزَّة، قال: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، قال: حدثنا الربيع بن صَبيح، عن
الحسن، عن أنس، قال: قال رسول الله وَله: ((الدِّيك الأبيض الأفْرق حبيبي
وحَبیب حبيبي جبريل، یحرُّسُ ستة عشر بيتًا)).
قلت: ما هذا الحديث ببَعيدٍ عن الوَضْع.
وعاش ثمانين سنة، وتُوفي بمكة سنة خمسين ومئتين. وقد روى عنه
البخاري في ((تاريخهِ))، وآخرون. سمع من مالك بن سُعَير، ومؤمَّل بن
إسماعيل، وسُليمان بن حرب، وأبي عبدالرحمن المقرىء، وعُبَيْدالله بن
موسى .
٣٩- أحمد بن محمد بن علقمة بن نافع بن عمر بن صُبح بن عَون،
أبو الحسن المكيُّ المقرىء النََّّال القَوَّاس.
سمع من مسلم بن خالد الزَّنْجي، وغيره. وقرأ القرآن على أبي الإخْريط
وَهْب بن واضح. قرأ عليه قُنْبٌل، وأحمد بن يزيد الخُلْواني، وغير واحد.
وحدَّث عنه بَقِي بن مَخْلَد، ومحمد بن علي الصَّائغ، ومُطَيِّن، وعلي بن أحمد
ابن بِسْطام، وغيرهم.
تُوفي سنة خمسٍ وأربعين بمكة.
قال ابن مجاهِد: قال لي قُنْبُل: قال لي القوَّاس: القَ هذا الرجل البَزِّي(٣)
فقُلْ له: ليس هذا الحرف من قراءَتِنا، يعني ((وما هُوَ بِمَيْتٍ))(٤) مخفَّفًا. قال:
فَلَقيته فأخبرتُه فقال: قد رَجعت. ثم أتى إليه من الغَد.
(١) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ١٢٩.
(٢) الضعفاء الكبير ١/ ١٢٧ .
(٣) يعني المتقدم في الترجمة السابقة.
(٤) وقراءة المصحف: ﴿وَمَاهُوَ بِحَيِّتٍ﴾ [إبراهيم ١٧] بالتشديد.
١٠٧٠

قال قُنْبُل: سمعتُ القوَّاس يقول: نحن نقفُ حيث انقطعَ النَّفس، إلا في
ثلاثٍ نَتعمّد الوقفَ عليها: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران ٧]، ﴿وَمَا
يُشْعِرَّكُمْ﴾ [١٠٩] في الأنعام، و﴿ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ [النحل ١٠٣].
قال الدَّاني: تُوفي القوَّاس سنة أربعين ومئتين، فيُحَرَّر.
٤٠- أحمد بن محمد بن عيسى، أبو جعفر السّكُونيُّ البغدادُّ.
عن أبي بكر بن عيَّاش، وأبي يوسف القاضي. روى عنه محمد بن
مَخْلَد، وغيره. وهو من الضُّعَفاءَ(١) .
٤١ - ت: أحمد بن محمد بن نَيْزَك، أبو جعفر البغداديُّ، المعروف
بالطّوسيِّ.
وُ
عن رَوْحِ بن عُبادة، والأسود شَاذان، وغيرهما. وعنه الترمذي، وأبو
بكر ابن أبي الدُّنيا، وأبو حامد الحَضْرمي.
تُوفي سنة ثمانٍ وأربعين (٢).
٤٢- أحمد بن محمد بن يحيى بن المُبارك، أبو جعفر العَدَويُّ
اليَزِيدِيُّ النَّحْويُّ المقرىء.
من كبار نُدماء المأمون وشُعَرائهِ. سمع أبا زيد الأنصاري صاحب
العَربيَّة، وأباه.
وقرأ على جَده فيما أظنُّ. روى عنه أخواه الفَضْل وعُبيد الله، وابن أخيه
محمد بن العباس، وعَوْن بن محمد الكِنْدي، ومحمد بن عبدالملك الزَّيات.
له ذِكْرٌ في ((تاريخ دمشق))(٣).
٤٣ - ن: أحمد بن مُصَرِّف بن عَمْرو الياميُّ.
كوفيٌّ محدِّث، روى عن أبي أُسامة، ومحمد بن بِشْر، وزيد بن الحُباب،
وطبقتهم. وعنه النسائي في ((السُّنَن))، والحكيم التِّرْمذي محمد بن علي،
ومحمد بن عمر بن يوسف النسائي، وغيرهم.
قال ابن حبان في كتاب ((الثقات)) (٤): مستقيم الحديث.
(١) من تاريخ الخطيب ٢١٦/٦ - ٢١٧.
(٢) من تهذيب الكمال ١/ ٤٧٥ .
(٣) تاريخ دمشق ٤٦٤/٥ - ٤٦٥، وله ترجمة في تاريخ بغداد أيضًا ٣٠٨/٦.
(٤) الثقات ٨/ ٣٣.
١٠٧١

٤٤- ع: أحمد بن مَنيع بن عبدالرحمن، أبو جعفر البَغَويُّ الحافظُ
الأصمُّ المَرْوَرُوذيُّ الأصل نزيل بغداد، وصاحب المُسْنَدَ المشهور.
سمع هُشَيْمًا، وعباد بن العَوَّام، وابن عُيَيْنة، ومروان بن شجاع،
وعبدالعزيز بن أبي حازم، وعبدالله بن المبارك، وطبقتهم. وعنه الجماعة،
لكن البخاري بواسطة، وسِبْطه أبو القاسم البَغَوي، وعبدالله بن ناجِية، وابن
صَاعد، وخلق.
قال البَغَوي: أُخْبِرتُ عن جَدي أحمد بن منيع أنه قال: أنا من نحو
أربعين سنة أختم في كلِّ ثلاث .
قال صالحٍ جَزَرَة، وغيره: ثقة.
وقال البَغَوي(١): تُوفي جَدي في شَوَّال سنة أربع وأربعين، وكان مولده
هو وأبو خَيْئَمة سنة ستين ومئة (٢).
٤٥ - ن: أحمد بن ناصح، أبو عبدالله، نزيل الثَّغْر.
عن عبدالعزيز الدَّراوَرْدي، وأبي بكر بن عَيَّاش.
وعنه النسائي، ومحمد بن سُفيان المِصِّيصي الصَّفار، وغيره.
لم يذكره ابن أبي حاتم(٣).
٤٦ - ت ن: أحمد بن نَصر بن زياد، أبو عبدالله القُرَشيُّ النَّيْسابوريُّ
المُقرىء الزَّاهد.
عن عبدالله بن نُمير، وابن أبي فُديك، وأبي أسامة، والنَّضْر بن شُمَيْل،
وجماعة. سمع منه أبو نُعَيْم أحد شيوخه. وحدَّث عنه الترمذي، والنسائي،
وسَلَمَة بن شَبِيب، وابن خُزَيْمة، وأبو عَرُوبة الحرَّاني، وخَلْق.
وكان كثير الرحلة إلى الشَّام، والعراق، ومصر. ورحل إلى أبي عُبَيد
على كِبَر السِّن مُتَفقِّهًا، فأخذ عنه، وكان يُفِي بنَيسابور على مَذْهبه، وعليه تَفقَّه
ابنُ خُزَيْمة قبل أن يرحل. وكان ثقة نبيلاً مأمونًا صاحب سُنَّة. تُوفي سنة خمسٍ
وأربعين.
(١) تاريخ وفاة الشيوخ (٢٠٤).
(٢) من تهذيب الكمال ٤٩٥/١ - ٤٩٧ .
(٣) من تهذيب الكمال ٤٩٨/١. وقد ذكره النسائي وقال: ((صالح))، وقال في موضع آخر:
((ليس به بأس)).
١٠٧٢

قال الحاكم: كان فقيه أهل الحديث في عَصْره، كثير الحديث
والرحلة(١).
٤٧- أحمد بن نصر، أبو بكر العَتَكيُّ السَّمَرْ قَتْديُّ.
ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال(٢): كان رجلاً صالحًا مجتهداً في
العبادة، قَمَع أهلَ البِدَع في أيَّام المِحْنة، وقام بما يَنْبَغي. يروي عن ابن عُيَيْنة،
وأبي ضمرة. وعنه عبدالله بن عبدالرحمن الدَّارمي، وأهل سَمَرْقَنْد. تُوفي سنة
خمسٍ وأربعين .
٤٨- أحمد بن هشام بن بَهْرام المَدائنيُّ .
عن أبي معاوية، ووكيع. وعنه ابن صاعد، وأبو بكر بن أبي داود.
وكان ثقة؛ قاله الخطيب (٣).
٤٩- أحمد بن يحيى بن إسحاق، أبو الحسين الرَّاوَنْديُّ.
قال المَسْعودي: تُوفي سنة خمسين ومئتين، عن أربعين سنة. قال: وله
من الكُتُب مئة وأربعة عشر كتابًا .
قلت: غلط المَسْعودي، بل بقي إلى قريب الثلاث مئة (٤).
٥٠ - ن: أحمد بن يحيى بن الوَزير بن سُليمان بن مُهاجر، أبو عبدالله
التُّجِيْبِيُّ، مولاهم، المِصريُّ الحافظ النَّحْويُّ، أحد الأئمة.
روى عن عبدالله بن وَهْب، وشُعَيب بن اللَّيْث، وأصْبَغ بن الفَرَج، وخَلْق
سواهم. وعنه النسائي وقال: ثقة، والحُسين بن يعقوب المِصري، وأبو بكر بن
أبي داود، وآخرون.
وُلِد سنة إحدى وسبعين ومئة.
قال أبو عمر الكِنْدي: كان فقيهًا من أصحاب ابن وَهْب، كان أعلم من
أهل زمانه بالشِّعْر والغريب وأيام الناس. وكان يَتقبّل، فانكسر عليه خَراجٌ،
فسَجَنه أحمد بن محمد بن مُدبِّر، فمات في حَبسه في شوَّال سنة خمسين،
رحمه الله .
(١) من تهذيب الكمال ١/ ٤٩٨ - ٥٠٣.
(٢) الثقات ٨/ ٢٢.
(٣) تاريخ الخطيب ٤٣٥/٦.
(٤) وستأتي ترجمته الموسعة في الطبقة الثلاثين، ٣٠/ الترجمة ٨٢.
تاريخ الإسلام ٦٨٥/٥
١٠٧٣

٥١ - أحمد بن يعقوب، أبو صالح البَلْخيُّ.
عن أبي مُقاتِل حفص بن سَلْم.
تُوفي في رمضان سنة سبع وأربعين.
٥٢- ع: أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زُرَارَة بن مُصْعَب
ابن عبدالرحمن بن عَوْف، الفقيه أبو مُصْعَب الزُّهْرِيُّ العَوْفيُّ المدنيُّ،
قاضي المدينة .
وُلِد سنة خمسين ومئة، ولِزِم مالكًا وتَفقَّه عليه، وسمع منه ((المُوطأ)).
وسمع من العَطَّاف بن خالد، ويوسف بن الماجِشُون، وإبراهيم بن
سعد، وعبدالعزيز الدَّرَاوَرْدي، ومحمد بن إبراهيم بن دينار، وطائفة. وعنه
الجماعة، لكن النسائي بواسطة، وبَقِي بن مَخْلَد، وأبو زُرْعة الرَّازي، ومُطَيِّن،
وخَلْق آخرهم موتًا إبراهيم بن عبدالصَّمد الهاشمي.
ذكره الزُبير بن بكار، فقال: هو فقيه أهل المدينة غير مُدافَع.
تُوفي في رمضان سنة اثنتين وأربعين على القَضاء، وله اثنتان وتسعون
سنة .
قال عبدالرحمن بن أبي حاتم: حدثنا عبدالله بن محمد بن الفَضْل
الصَّيْداوي قال: أتى قوم أبا مُصْعَب الزُّهْري فقالوا: إن قِبَلَنا ببغداد رجلٌ
يقول: لفظه بالقرآن مخلوق. فقال: هذا كلامُ خَبيثٍ نَبَطي.
وقال أبو محمد بن حزم: آخر ما رُوي عن مالك ((مُوطأ أبي مُصْعَب))
و ((موطَّأ أبي حُذافة)). وفي هذين المُوَطأين على سائر المُوَطَّأت نحوٌ من مئة
حديث زائدة، وهي آخر ما رُوي عن مالك. فهذا دليل على أنه كان يَزيد في
((المُوَطَّأ)) أحاديث بَلَغته فيما بعد، أو كان أغْفلها ثم أثْبَتَها، وهكذا تكون
العُلماء رحمهم الله .
قلت: أما أبو حُذافَة فهو أحمد بن إسماعيل السَّهْمي المدني، سيأتي في
الطّبقة الآتية(١). وقد سمعتُ ((مُوطَّأ أبي مُصْعَب)) على ابن عساكر، بإجازته من
المؤَيَّد، وبين المؤيَّد، وبين أبي مُصْعَب أربعةُ أنفس، وهذا في غاية العُلُو،
ولله الحمد.
(١) الترجمة ٤.
(٢) وقد نشرنا هذه الرواية، بمشاركة الأخ محمود محمد خليل، طبعته مؤسسة الرسالة
١٠٧٤

قال الدَّارِقُطْني: أبو مُصْعَب ثقة في ((المُوطأ)). وقدَّمه على يحيى بن
بُكَيْرِ.
وقال أبو عمر بن عبدالبَر: قال الزُّبَيْر بن بكار: كان أبو مُصْعَب على
شرطة عُبيدالله بن الحسن بن عبدالله الهاشمي عامل المأمون على المدينة،
وولي القَضاء، ومات وهو فقيه أهل المدينة غير مُدافَع .
قال أبو زُرْعة، وأبو حاتم(١): صدوق.
قال ابن عبدالبر: مات سنة إحدى وأربعين ومئتين.
قلت: ما علمتُ فيه جَرحةً، ولا ذُكر إلا في ((الثقات)). لكن قال أحمد
ابن أبي خَيْثَمة في تاريخه: خرجنا في سنة تسع عشرة ومئتين إلى مكة، فقلت
لأبي عمَّن أكتب؟ فقال: لا تكتُب عن أبي مُصْعَب، واكتب عمَّن شئت.
قال ابن الذَّهَبي(٢): أُراه نهاه عن الأخْذ عنه، لكونه على القَضاء، والله
أعلم(٣).
وقد ذكره ابن عساكر في ((النََّل)) فقال فيه: أحمد بن أبي بكر زرارة(٤).
فقد أخبرنا ابن عساكر، عن أبي رَوْح، قال: أخبرنا زاهر، قال: أخبرنا
الكَنْجَروذي(٥)، قال: أخبرنا أبو أحمد الحاكم، قال: أخبرنا أبو عبدالله محمد
ابن إبراهيم بن زياد الطَّيالِسي، قال: حدثنا أبو مُصْعَب أحمد بن أبي بكر
الزُّهْري، وسألناه عن اسم أبيه فقال: لا يُعرف له اسمٌ.
٥٣ - خ د ن: أحمد بن أبي سُرَيج الصَّبَّاح النَّهْشَليُّ، وقيل: أحمد
عام ١٤١٢ هـ في مجلدين.
=
الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ١٦.
(١)
(٢)
يقصد المصنف نفسه .
(٣) وزاد المصنف في السير ١١/ ٤٣٧: ((وإلا فهو ثقة، نادر الغلط، كبير الشأن)).
(٤)
هكذا نقل المصنف عن ابن عساكر، وفي المعجم المشتمل (١٢): ((أحمد بن أبي بكر بن
الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبدالرحمن بن عوف، أبو مصعب القرشي الزهري
المدني الفقيه. ويقال: اسم أبي بكر زرارة)). وهذا يعني أن ابن عساكر لم يقل بهذا
القول، إنما نقل ما قيل في اسم أبي بكر دون أن يعتمده.
(٥) بفتح الكاف وسكون النون وفتح الجيم بعدها الواو، وفي آخرها الذال المعجمة، وهذه
النسبة إلى كنجروذ وهي قرية على باب نيسابور، والكنجروذي هو محمد بن عبدالرحمن
ابن محمد الأديب.
١٠٧٥

ابن عمر بن الصَّباح، أبو جعفر الرَّازي البغداديُّ.
قرأ القرآن على أبي الحسن الكِسائي، وأقرأه. وسمع شُعَيب بن حرب،
وأبا معاوية الضَّرير، وابن عُلَيَّة، وَوَكِيعًا، وجماعة. وعنه البخاري، وأبو
داود، والنسائي، وأبو بكر بن أبي داود، وأهل الرَّي. وقرأ عليه: العباس بن
الفَضْل الرَّازي.
وقال النَّسائي: ثقة.
وروى عنه أيضًا: أبو زُرْعة، وأبو حاتم. وقال أبو حاتم(١): صدوق(٢).
٥٤ - ت ن: أحمد بن أبي عبيدالله السَلِيمِيُّ البَصْرِيُّ الوَرَّاق، اسم أبيه
بِشْر.
عن يزيد بن زُرَيَع، وسَلْم بن قتيبة، وعمر المُقَدَّمي. وعنه الترمذي،
والنسائي، وقال: النسائي ثقة، والحسن بن عُلَيْل(٣) .
٥٥- إبراهيم بن الحارث الأنْصاريُّ، أبو إسحاق العُبَادِيُّ، من ولد
عُبادة بن الصَّامت.
بغداديٌّ جليل نزل طَرَسُوس مُرابطًا. كان الإمام أحمد بن حنبل يَحْترمه
ويُعظِّمه، وكان هو يُفْتي بحَضْرة أبي عبدالله فيُعجبُه ويقول: جزاكَ الله يا أبا
إسحاق خیرًا.
روى عن مُصْعَب الزُّبَيْري، وجماعة. وأكبر شيخ له علي بن عاصم.
روى عنه أبو بكر الأثرم، وحَرب بن إسماعيل الكِرماني، وأبو بكر بن أبي
داود (٤)
.
٥٦- إبراهيم بن الحسين بن خالد، الفقيه أبو إسحاق الأندلسيُّ
القُرْطُبيُّ المالكيُّ.
رحل وحجَّ ولَقي مُطَرِّف بن عبدالله، وعلي بن مَعْبَد، وعبدالله بن هشام،
(١) الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ٧٥.
(٢) من تهذيب الكمال ٣٥٥/١ - ٣٥٧.
(٣) من تهذيب الكمال أيضًا ١/ ٤٠٢ .
(٤) من التهذيب أيضًا ٢/ ٦٦.
١٠٧٦

وغيرهم. وصنّف تفسيرًا للقرآن، وكان بصيرًا بالفقه. ولي أحْكام الشُّرْطة
ببلده(١).
ومات في رمضان سنة تسع وأربعين.
٥٧ - د: إبراهيم بن حمزةَ الرَّمْلِيُّ البَزَّاز.
عن ضَمْرة بن ربيعة، وزيد بن أبي الزَّرقاء. وعنه أبو داود، وعَبْدان
الأهوازي، وأبو بكر بن أبي داود(٢).
٥٨- إبراهيم بن خالد المَرْوَزيُّ الجُرْمِيْهَنيُّ، الحافظ المعروف
بالبُطَيطيِّ.
بلغنا عن بُنْدار أنه قال: حُفَّاظِ الدُّنيا أربعة، وكلُّهم غِلْماني: إبراهيم
الجُرْمِيهَني، وأبو زُرْعة، والبُخاري، والدَّارمي.
مات سنة خمسین .
٥٩- إبراهيم بن زياد البغداديُ الصَّائغ .
عن سُفيان بن عُيَيْنة، وابن عُلَيَّة. وعنه أبو حاتم الرازي، وابن صَاعد،
وداود بن سُليمان، وغيرهم.
وكان ثقة .
٦٠ - أما إبراهيم بن زياد البغداديُّ الخَياط .
عن شَرِيك، وجماعة، فشيخٌ أقدم من هذا. كتب عنه أبو حاتم أيضًا(٣).
٦١ - م ٤: إبراهيم بن سعيد الجوهريُّ، أبو إسحاق البغداديُّ.
طبريُّ الأصل، صاحب حديث. سمع سُفيان بن عُيَيْنة، وعبدالوهاب
الثَّقْفي، وابن فُضَيْل، ووكيعًا، وأبا ضَمْرة، وأبا أُسامة، وأبا معاوية، وطائفة.
وعنه الجماعة سوى البُخاري، وأبو الجَهْم المَشْغَراني، وابن جَوْصا، وأبو
طاهر الحسن بن فِيل، وأبو عَرُوبة الحَرَّاني، ومحمد بن علي الحكيم التِّرْمِذي،
ویحیی بن صاعِد، وخلق.
(١) ترجمته من تاريخ العلماء والرواة لابن الفرضي (١).
(٢) من تهذيب الكمال ٧٦/٢.
(٣) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٢٧٩، وله ترجمة في تاريخ الخطيب أيضًا ٦/ ٥٩٣ - ٥٩٥.
١٠٧٧

وروى النَّسائي في كتاب ((خَصائِص علي رضي الله عنه))، عن زكريا
السِّجْزِي، عنه(١)، وقال: هو ثقة.
وقال عبدالله بن جعفر بن خاقان السُّلَمي: سألت إبراهيم بن سعيد
الجَوْهري، عن حديثٍ لأبي بكر الصِّديق فقال لجاريته: أخْرِجي لي الجزءَ
الثالث والعشرين من مُسْنَد أبي بكر. فقلت له: لا يَصِح لأبي بكر خمسون
حديثاً، من أين ثلاثة وعشرون جُزءًا؟ فقال: كلُّ حديث لا يكون عندي من مئة
وجهٍ، فأنا فیه یتیم.
قال الخطيب(٢): كان مُكثرًا ثقة ثبتًا، صنَّف ((المُسْنَد)).
وقال إبراهيم الهَرَوي: كان أبوه ثقة مُحْتَشِمًا نَبيلاً، حج مرةً، فحج معه
أربع مئة نفس، منهم هُشَيْم، وإسماعيل بن عيَّاش، وكنتُ أنا منهم.
اختُلِف في موت إبراهيم، فقيل: سنة أربع، وقيل سنة سَبع، وقيل: سنة
تسع وأربعين، وقيل: سنة ثلاثٍ وخمسين. مات بعَيْن زَرْبَة مُّرابطًا، رحمه
الله .
وكان حَجَّاج بن الشَّاعر يُليِّنه بلا حُجَّة.
٦٢ - إبراهيم بن سفيان الزِّياديُّ اللُّغَويُّ النَّحْويُّ، أحد أئمّة العربية
بالعراق.
أخذ عن الأصْمعي، وغيره. وهو من ولد زياد بن أبيه أمير الكُوفة.
ذكره يعقوب بن السّگِّیت، فقال: هو نسيج وحده.
قلت: وقد ذكره الوزير ابن القِفْطي في ((تاريخ التُّحاة))(٣).
٦٣ - إبراهيم بن سَلاَّم، أبو إسحاق المكيُّ، مولى بني هاشم.
روى عن الدَّرَاؤْردي، والفُضَيل، وسعيد بن سالم القَدَّاح، ويحيى بن
سُلَيم. وعنه أبو الأحوص العُكْبَري، وابن صَاعِد، وابن خُزَيْمة .
قال أبو أحمد الحاکم: ربّما روی ما لا أصل له.
٦٤ - إبراهيم بن العباس بن محمد بن صُوْل، مولى يزيد بن المُهلَّب
ابن أبي صُفْرة، أبو إسحاق الصُّوليُّ البَغْداديُّ الأديبُ.
(١) خصائص علي المطبوع ضمن السنن الكبرى (٨٤٩٨).
(٢) تاريخ الخطيب ٦١٨/٦، واستفاد الترجمة منه ومن تهذيب شيخه ٢ /٩٥ - ٩٩.
(٣) إنباه الرواة ١٦٦/١ - ١٦٧ .
١٠٧٨

أحد الشُّعراء المشهورين والكُتَّاب المذكورين، له ديوان مشهور؛ وكان
جدُّه صُول المَجُوسي ملك جُرْجان، فأسلم على يد يَزيد(١).
سمع الصُّولي من علي بن موسى الرِّضا. روى عنه أبو العباس ثَعْلب،
وغيره. وكان مَوْصوفًا بالبلاغة والبَراعة والنَّظْم والشِّعْر.
قال دِعْبِل الخُزاعي: لو تَكسَّب إبراهيم بن العباس بالشِّعْر لَتَرَكنا في غير
شىء .
ومن نَثْره عن الخَليفة: أما بعد، فإنَّ لأمير المؤمنين أناةً، فإنْ لم تُغْنِ
أعقَبَ عَنْها وَعِيدًا، فإن لم يُغْن أَغْنَتَ عَزائِمه. والسَّلام.
تُوفي في شعبان سنة ثلاثٍ وأربعين بسامَراء.
٦٥ - ن: إبراهيم بن عبدالله المَرْوَزيُّ الخَلاَّل.
عن عبدالله بن المبارك. وعنه النسائي، والحسن بن سُفيان، وعبدالله بن
محمود المَرْوَزي.
وثَّقه ابن حبان(٢).
وتُوفي سنة إحدى وأربعين(٣).
٦٦ - ت ق: إبراهيم بن عبدالله بن حاتِم الهَرَويُّ، أبو إسحاق
الحافظ، نزيل بغداد (٤).
سمع إسماعيل بن جعفر، وعبدالرحمن بن أبي الزّناد، وهُشَيمًا،
وعبدالعزيز الدَّرَاوَرْدي، وطبقتهم. وعنه الترمذي، وابن ماجة، وابن أبي
الدُّنيا، وجعفر الفِرْيابي، وأبو يَعْلَى المَوْصلي، وأحمد بن فَرح المُقرىء،
وأحمد بن الحسين الصُّوفي، وموسى بن هارون، وخَلْق سواهم.
وكان صالحًا زاهدًا مُتعفّفًا دائم الصِّيام، إلا أن يدعوه أحد فيُفْطِر. وكان
من أعلم الناس بحَديث هُشَيْم، وأثبتهم فيه .
قال الحارث بن أبي أسامة: حدثنا إبراهيم بن عبدالله، قال: حدثنا
إسماعيل، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله وَلَه قال: ((لا
(١) يعني يزيد بن المهلب
(٢) ذكره في ثقاته ٨/ ٧٥.
(٣) هذه الترجمة من تهذيب الكمال ١١٩/٢.
(٤) ترجمه الخطيب في تاريخه ٧/ ٣٢ - ٣٥.
١٠٧٩

عَدْوَى ولا هامة ولا نَوء ولا صَفر))(١) نوء: من الأنْواء.
قال صالح جَزَرَة عنه: ما من حديث لهُشَيْم إلا وقد سَمعته عشرين مرَّة
وأكثر، وكنت أوقفه. كنت أسمع منه مع سعيد الجَوهري والد إبراهيم.
قال صالح: أعلم الناس بحديث هُشَيْم: عَمْرو بن عون، وإبراهيم بن
عبدالله الهَرَوي .
وقال ابن مَعِينٍ: أصحاب هُشَيْم محمد بن الصَّبَّاحِ الدُّولابي، وإبراهيم
الهَرَوي، وإبراهيم أكيسهما .
وقال أبو داود: إبراهيم بن عبد الله الهَرَوي ضَعيف.
وقال النَّسائي: ليس بالقوي.
تُوفي في رمضان سنة أربع وأربعين، عن بضع وتسعين سنة.
٦٧ - إبراهيم بن عبدالله بن خالد المِصِّيصيُّ.
عن وكيع بن الجرَّاح، والحارث بن عطية، وحَجَّاج الأعْور. وعنه عُبيد
ابن الهيثم الحَلبي، وعلي بن موسى البَزیعي.
ضعَّفه ابن حبان(٢) وغيره، وله عجائب.
٦٨- إبراهيم بن عبدالله بن صَفْوان النَّصْريُّ الدِّمشقيُّ الحدَّاد، عم
الحافظ أبي زُرْعة .
روى عن ابن وَهْب، وضَمْرة بن ربيعة، والهيثم بن عمران. روى عنه أبو
زُرْعة، وولده محمود بن أبي زُرْعة، وسليمان بن محمد الخُزاعي،
وآخرون(٣).
٦٩ - ت: إبراهيم بن عبدالله بن المُنذر الباهِليُّ الصَّنْعانيُّ.
روى عن وَكيع، ويَعْلَى بن عُبيد، والمُقرىء(٤)، وعبدالرزاق. وعنه
الترمذي، ومحمد بن إسماعيل السُّلمي التِّرْمذي(٥).
(١) حديث صحيح. أخرجه أحمد ٣٩٧/٢، ومسلم ٣٢/٧، وأبو داود (٣٩١٢)، وابن أبي
عاصم في السنة (٢٧٥)، وابن حبان (٦١٣٣)، والخطيب في تاريخه ٣٢/٧، والبغوي
(٣٢٥٢). ورواية الخطيب من طريق الحارث.
(٢) المجروحين ١١٦/١ .
(٣) من تاريخ دمشق ٧ / ١٢ - ١٣.
(٤) هو عبدالله بن يزيد، أبو عبدالرحمن المقرىء المكي.
(٥) من تهذيب الكمال ١٣٠/٢ - ١٣١.
١٠٨٠