Indexed OCR Text

Pages 981-1000

فباع فيها الجَفَاء بالُّطفِ
فإن ديارًا دبَّ الزمان لها
ثم استعارتْ مسامعًا كَسُدَ اللَّ وْمُ عليها مِن عاشقٍ كَلِفِ
كأنّها إذْ تقنّعت ببلى شمْطاءُ ما تستقلُّ منَ خَرِفٍ
٥١٢- أحمد بن يحيى بن عَبْدالعزيز، أبو عبدالرحمن الأشعريُّ نَسَبًا
البغداديُّ، ويُعرف بأبي عبدالرحمن الشافعيُّ.
واشتهر بالكُنْية والنِّسبة لكونه تَفَقَّه بالشَّافعي، وغَلَب عليه الجَدَل
والمُناظرة والكلام. وأخذ عنه داود بن علي الأصبهاني عِلْم الاختلاف؛ قاله
أبو عُبيد بن حَربُوية .
وقال الخطيب(١): حدث عن الوليد بن مسلم، والشَّافعي. روى عنه
محمد بن إبراهيم القُوهِسْتاني، ومطيّن. ثم ساق الخطيب له حديثاً .
قال الدَّارَقُطْني: كان من كبار أصحاب الشافعي، ثم صار من أصحاب
ابن أبي دُؤاد، واتبعه على رأيه.
٥١٣- ابنُ كُلاّب.
هو أبو محمد عَبْدالله بن سعيد بن كُلَّب المُتكلِّم البَصْريُّ، كان يَردُّ على
المُعتزلة وربَّما وافقهم.
ذكر أبو طاهر الذُّهلي أن الإمام داود بن علي الأصبهاني أخذ الكلام
والجَدَل عن عَبْدالله بن كُلَّبٌ.
وفي ترجمة الحارث بن أسد المُحاسبيِّ للخطيب(٢): أنه تَخَرَّج بأبي
محمد عبدالله بن سعيد القَطَّان المُلقَّب، فيما حكاه هو ، كُلَّبًا. وأصحابه
كُلَّبية. لأنه كان يجر الخصوم إلى نفسه بفضل بيانه، كأنه كُلَّب.
قال شيخُنا ابن تَيْمية: كان له فَضْلٌ وعِلمٌ ودينٌ، وكان ممن انتُدب للردِّ
على الجَهْميَّة. ومن قال عنه إنه ابتدع ما ابتدعه ليُظْهر دين النَّصارى على
المسلمين كما يذكره طائفة، ويذكرون أنه أرضى أخته بذلك، فهذا كذب عليه،
افتراه عليه المُعْتزلة والجهمية الذين رَدَّ عليهم، فإنَّهم يَزْعمون أن من أثبت فقد
قال بقول النصارى.
قال شَيْخُنا: وهو أقربُ إلى السُّنَّة من خصومِه بكثير، فلمَّا أظهروا القولَ
(١) تاريخه ٦ / ٤٤١ .
(٢) هكذا قال، وليس في ترجمة الخطيب للحارث شي من ذلك (١٠٤/٩ - ١١٠).
٩٨١

بخَلْق القرآن، وقال أئمة السُّنَّة بل هو كلام الله غير مَخْلوق، فأحدث ابن كُلَّب
القول بأنه كلامٌ قائم بذات الرب، بلا قدرة ولا مشيئة. فهذا لم يكن يتصوَّره
عاقل، ولا خطر ببال الجمهور، حتى أحدَث القول به ابن كُلَّب. وقد صَنَّف
كُتُبًا كثيرة في التوحيد والصِّفات، وبيَّن فيها أدلة عقلية على فسادٍ قول
الجَهْمِيَّة. وبيَّن أن عُلوَّ الله تعالى على عرشه ومباينته لخَلْقه معلوم بالفِطْرة
والأدلَّة العقلية، كما دل على ذلك الكتاب والسُّنَّة. وكذلك ذكرها الحارث
المحاسبي في كتاب ((فَهْم القرآن)).
٥١٤- أبو دِعَامة القَيْسيُّ.
أخباريٌّ مشهور اسمه علیُّ بن بُرَیْد، تصغیر بَرْد.
روى عن أبي نُوَاس، وأبي العَتَاهية، وغيرهما. ولم يروٍ غير الحكايات
والأدب. روى عنه أحمد بن أبي طاهر، ويَزيد بن محمد المُهلِّبي، وعَوْن بن
محمد الکندي، وغيرهم.
ذكره ابن ماكولا في ((بُرَيْد))(١)، والله سبحانه وتعالى أعلم.
(آخر الطبقة والحمد لله)
(١) الإكمال ٢٢٩/١.
٩٨٢

الطبقة الخامسة والعشرون
٢٤١ -٢٥٠ هـ

بِسْمِ اللَّهِ الَّْمَنِ الرَّحِيمَـ
(الحوادث)
سنة إحدى وأربعين
فيها تُوفي الإمام أحمدُ بن حنبل، وجُبَارة بن المُغَلِّس، والحسن بن حماد
سَجَّادة، وأبو تَوْبة الرَّبيع بن نافع الحلبي، وعبدالله بن منير المَرْوَزِي، وأبو
قُدامة عُبيدالله بن سعيد السَّرخسي، ومحمد بن عبدالعزيز بن أبي رِزْمة، وأبو
مروان محمد بن عثمان العثماني، ومحمد بن عيسى التَّيْميُّ الرازي المقرىء،
وهَدِيَّة بن عبدالوهاب المَرْوَزي، ويعقوب بن حُميد بن كاسب.
وفيها وثب أهل حِمْص بواليهم محمد بن عَبْدُوية، وأعانهم النَّصارى،
فقاتلهم، وأنجده صالح أميرُ دمشق.
وفي جُمادى الآخرة ماجَتْ النُّجوم في السَّماءِ، وتناثرت الكواكب
كالجَراد أكثر اللَّيلِ، وكان أمرًا مزعجًا لم يُعْهَد مثلُه.
وفيها أغارت الروم على مَن بعين زَرْبة .
وأغارت البُجاة على ناحيةٍ من مصر، فنَدبَ المتوكلُ لحربهم محمد بن
عبدالله القُمي وكانت البجاةُ مُهادنين من دهرٍ، فسار إليهم القُمِّي، وتبِعَه خَلْقٌ
من المطّوِّعة من الصَّعيد، فكان في عشرين ألفًا بين فارسٍ وراجلٍ. وحُمِل إليه
في بحر القُلُزُم عدة مراكب فيها أقواتٌ، ولجَّجوا بها في البحر حتى تلاقوا بها
ساحل البُجاة. وحَشد له ملك البُجاة عساكر يُقاتلون على الإبل بالحِراب،
فتناوَشوا أيامًا من غير مصَافٍّ، وقصد البُجاة ذلك ليَفْنَى زادُ المسلمين. ثمَّ
التَقوا، فحَملوا على البُجاة، فنَفرت إِبلُهم من الأجْراس، ونفَرت في الجبال
والأودية، ومزَّقت جمعهم. فأُسِرَ وقُتِل خَلْقٌ منهم، وساقَ وراءهم فهرب
الملكُ وأخذ تاجه وخزائنه ثم أرسل الملك يطلب الأمان وهو يؤدِّي الخَراج.
وسار معهم إلى باب المتوكّل في سبعين من خواصِّه، واستناب ولَده، وكان
يعبد الأصنام.
٩٨٥

سنة اثنتين وأربعين
فيها تُوفي أبو مُصْعَب الزُّهْري، والحسن بن علي الحُلْواني، وابن ذَكْوان
المُقرىء، وزكريا بن يحيى كاتب العُمري، ومحمد بن أسلم الطّوسي، ومحمد
ابن رُمح التُّجيبي، ومحمد بن عبدالله بن عمار، ويحيى بن أكثم.
ويقال: فيها كانت زلزلة عظيمة بقُومِس وأعمالها، هَلك منها خلق تحت
الهَدْم، قيل: بلغت عدَّتهم خمسةً وأربعين ألفًا. وكان مُعظم ذلك بالدَّامَغَان،
حتى قيل: سقط نصفُها. وزُلْزلت الرَّي، وجُرْجان، ونَيْسابور، وطَبَرِسْتِان
وأصْبهان وتقطّعت جبالٌ، وتشقَّقت الأرضُ بمقدار ما يدخلُ الرجل فيَ الشَّق
ورُجمت قرية السُّوَيداء بناحية مُضَر، ووقع منها حجر على خيمة أعراب،
ووُزن حجر منها، فكان عشرة أرطال. وسار جبلٌ باليمن عليه مَزارع لأهله
حتى أتى مزارع آخرین.
ووقع بحلب على دُلْبة(١) طائرٌ أبيض دون الرَّحَمَة في رمضان، فصاح:
يا معاشر النَّاس، اتَّقوا الله الله الله، فصاح أربعين صوتًا، ثمَّ طار. وجاء من
الغد، ففعل كذلك، وكُتِب البريد بذلك وأُشْهِد خمس مئة إنسان سمعوه.
وفيها حَشدت الروم، وخرجوا من ناحية شِمْشاط(٢) إلى آمِد والجزيرة،
فقتلوا وسَبَوْا نحو عشرة آلاف ورجعوا.
وحجَّ بالنَّاس والي مكَّة عبدالصَّمد بن موسى بن محمد الهاشمي. وحج
من البصرة إبراهيم بن مُطهِّر الكاتب على عَجَلة تجرُّها الإبل، وعَجب الناس
من ذلك.
سنة ثلاثٍ وأربعين
تُوفي فيها أحمد بن سعيد الرِّباطي، وأحمد بن عيسى المصري،
وإبراهيم بن العبّاس الصُّولي، والحارث المُحَاسبي، وحَرْمَلة، ومحمد بن
يحيى العَدَني، وهارون الحمَّال.
وفي آخرها قدم المتوكّل إلى دمشق فأعجَبته، ويُنِيَ له القَصر بداريًا،
(١) يعني شجرة.
(٢) تحرف في كامل ابن الأثير ٧/ ٨١ إلى: ((سُميساط)).
٩٨٦

وعَزَمَ على سُكْناها، فعمل يزيد بن محمد المُهَلَّبيُّ :
أظنُّ الشَّامَ تشمَتُ بالعراقِ إذا عزم الإمامُ على انطلاقِ
فإنْ تَدَعِ العِراق وساكنيه فقد تُبْلَى المَليحةُ بالطَّلاقِ
فبدا له ورجع بعد شهرين أو ثلاثة، في سنة أربع.
وحَجَّ بالنَّاس عبدالصَّمد بن موسى، وسار بالرَّكّب من العراق جعفر بن
دینار .
سنة أربعٍ وأربعين
فيها تُوفي أحمدُ بن مَنيعٍ، وإبراهيم بن عبدالله الهَرَوي، وإسحاق بن
موسى الخَطْمي، والحسن بن شُجاع البَلْخي الحافظ، وأبو عمار الحسين بن
حُرَيْث، وحُميد بن مَسْعَدة، وعبدالحميد بن بيان الواسطي، وعلي بن حُجْر،
وعُتْبة بن عبدالله المَرْوَزي، ومحمد بن أبان المُسْتملي، ومحمد بن عبدالملك
ابن أبي الشَّوارب، ويعقوب بن السِّكِّيت.
وفيها افتتح بُغَا حصنًا من الروم يقال له: صُمُلَّة.
وفيها سَخط المتوكِّل على طَبيبه بَخْتيشُوع، ونفاه إلى البحرين.
وفيها اتَّفق عيد الأضحى، وفَطِير اليهود، وعيد الشَّعانين(١) للنّصارى في
يومٍ واحد .
سنة خمس وأربعين
فيها تُوفي أحمد بن عَبْدة الضَّبِّي، وأبو الحسن أحمد بن محمد النَّال
القوَّاس مقرىء مكة، وأحمد بن نصر النيسابوري، وإسحاق بن أبي إسرائيل،
وإسماعيل بن موسى السُّدِّي، وذُو النُّون المِصري، وسَوَّر بن عبدالله العَنْبري،
وعبدالله بن عِمران العابدي، ودُحَيْم، وأبو تُراب النَّخْشَبي، ومحمد بن رافع،
وهشام بن عمار.
ويقال: فيها عمَّت الزَّلازل الدُّنيا، فأُخربت القلاع والمدن والقناطر،
وهَلك خَلْق بالعراقِ والمغربِ. وسقطت من أنطاكية نيٌّ وتسعون بُرجًا،
(١) الشعانين: عيد من أعياد النصارى يقع يوم الأحد السابق لعيد الفصح.
٩٨٧

وتَقطَّع جَبلها الأقْرِع وسقط في البحر. وسُمِعٍ من السَّماء أصواتٌ هائلةٌ، وهلك
أكثر أهل اللَّذقيَّة تحت الرَّدْم. وذهبت جَبَلَةُ بأهلها، وهُدِمت بالِس وغيرها،
وامتدَّتِ إلى خُراسان، ومات خلائق منها. وأمر المتوكل بثلاثة آلاف ألف
دِرهم للَّذين أُصيبوا بمنازلهم. وزُلْزلت مصر، وسمعَ أهل بِلْبِيس من ناحية
مصر ضَجَّة هائلة، فمات خلق من أهل بِلْبِيس. وغارت عيون مكة.
وفيها أمر المتوكّل ببناء الماحُوزةَ، وسماها الجَعْفري، وأقطع الأمراء
بُنَاها، وأنفق بعد ذلك عليها أكثر من ألفَيْ ألف دينار. وبنى قصرًا سمَّاه
اللؤلؤة، لم يُرَ مثله في عُلُوَّه وارتفاعه. وحفر للماحوزة نهرًا كان پَعْمل فيه اثنا
عشر ألف رجل، فقُتِل المتوكِّل وهم يعملون فيه، فبطُل عملُه، وخَربت
الماحوزة، ونُقِض القصر.
وفيها أغارت الروم على سُمَيْساط فقتلوا نحو خمس مئة وسَبَوْا، فغزا
علي بن يحيى، فلم يظفر بهم.
سنة ستٍّ وأربعين
فيها تُوفي أحمد بن إبراهيم الدَّوْرقِي، وأحمد بن أبي الحواري، وأبو
عُمر الدُّوري المقرىء، ودِعْبل الشَّاعر، ولُوَيْن، ومحمد بن مُصَفَّى، والمسيَّب
ابن واضح.
وفيها غزا المُسلمون الرومَ، فسَبوا، واستنقذوا خلائِقَ من الأسرى.
ويوم عاشوراء تحوَّ المتوكّل إلى الماحوزة مدينته الَّتي أمر ببنائها،
وفرَّق في الصُّنَّاع والعمَّال عليها يومئذٍ مبلغًا عظيمًا.
وفيها مُطِرَت بناحية بَلْخ مطرًا دمًا عَبِيطًا.
وحج بالرَّكْب العراقيِّ محمد بن عبدالله بن طاهر، فوَلي أعمالَ المَوسم،
وأخذ معه ثلاث مئة ألف دينار لأهل مكَّة، ومئة ألف لأهل المدينة، ومئة ألف
لإجراء الماءِ من عَرَفات إلى مكَّة.
سنة سبعٍ وأربعين
فيها تُوفِي إبراهيم بن سعد الجَوْهري، وأبو عثمان المازني، والمتوكِّل
على الله، وسَلَمة بن شبيب، وسُفيان بن وكيع، والفَتْح بن خاقان الوزير.
وفي رابع شؤَّال بُويع بالخَلافة بعد قتل المتوكِّل ابنُه المنتصر باللهِ محمد .
٩٨٨

فولَّى المظالمَ أبا عَمْرة أحمد بن سعيد مولى بني هاشم.
سنة ثمانٍ وأربعين
فيها تُوفي أحمد بن صالح المصري، والحُسين الكرابيسي، وطاهِر بن
عبدالله الأمير، وعبدالجبّار بن العلاء، وعبدالملك بن شُعَيب بن اللَّيْث،
وعيسى بن حمَّاد زُغْبة، والقاسم بن عثمان الجُوْعي، ومحمد بن حُميد
الرَّازي، والمنتصر بالله محمد، ومحمد بن زُنْبُور المكِّي، وأبو كُرَيْب محمد بن
العلاء، ومحمد بن موسى الحَرَشِي، وأبو هشام الرِّفاعي.
وفيها وقع بين الوزير أحمد بن الخَصيب وبين وصيف التُّرْكي وحْشَةٌ،
فأشار الوزير على المُنتصر أن يُبْعِدَ عنه وَصِيفًا، وخوَّفه منه. فأرسل إليه: إنَّ
طاغية الروم أقبل يريد الإسلام، فسِرْ إليه. فاعتذر، فأحْضره وقال: إما أن
تخرج أنت أو أخرج. فقال: لا، بل أخرجُ أنا. فانتخب المُنْتصر معه عشرة
آلاف، وأنفَق فيهم الأموال، وساروا، ثمَّ بعث المُنْتصر إلى وَصيف يأمره
بالمُقام بالثَّغْر أربع سِنين.
وفي صفر خَلَع المُعتز والمؤيّدُ أنفسَهُما من العهد مُكْرَهَيْن؛ لمَّا استقامت
الأمور للمنتصر ألخَّ عليه أحمد بن الخَصيب ووَصيف وبُغا في خَلْعهما خوفًا
من موته قبل المُعتز، فيُهلكهم المعتز. وكان المُنتصر مُكرِمًا للمُعتز والمؤيّد
إلى أربعين يومًا من خلافته، ثمَّ جعلهما في حُجْرة، فقَال المُعتز لأخيه:
أَحَضَرنا يا شَقي هنا للخَلْع، قال: ما أظنُّه يفعل. فجاءتهم الرُّسُل بالخَلْع،
فأجاب المؤيّد، وامتنع المُعَتز، وقال: إن كنتم تريدون قَتْلي فافعلوا .
فمَضوا وعادوا فحَبسوه في بيتٍ، وأغلظوا له، ثمَّ دخل عليه أخوه المؤيّد
وقال: يا جاهل قد رأيتَ ما جرى على أبينا، وأنتَ أقربُ إلى القتلِ، اخلَعْ،
ويْلك، فإن كان في عِلْم الله أنَّك تَلِي لَتَلِيَنَّ، فخلع نفسه، وكَتَبا على
أنفسهما أنَّهما عاجزان، وقَصْدنا أن لا يأثم المتوكّلُ بسببنا، إذ لم نكن له
موضعًا. واعترفا بذلك في مجلس العامَّة بحضرة جعفر بن عبدالواحد
الهاشميِّ، ووَصِيف، وبُغا، ومحمد بن عبدالله بن طاهر، وبُغا الصَّغير، وأعيان
بني عمِّهما. فقال لهما المُنْتصر: أتَرَياني خَلَعْتكما طَمعًا في أن أعيش بعدكما
حتى يكبر وَلَدي عبدالوهَّاب وأُبايع له؟ والله ما طَمعت في ذلك، ووالله لأن
يَلي بنو أبي أحب إليَّ من أن يَلي بنو عمِّ، ولكنَّ هؤلاء - وأومأ إلى الأمراء -
٩٨٩

ألخُوا عليَّ في خَلْعِكما، فَخِفْت عليكِما من القَتْل إن لم أفعل، فما كنت
أصنعُ؟ أقتلهم؟ فوالله ما تَفي دماؤهم كلِّهم بدم بَعْضكما. فأكبًا عليه فقبَلا يده
وضمَّهُما إليه وانصرفا.
وفيها حَكم محمد بن عمر الخَارجي بناحية المَوْصل؛ ومال إليه خلق.
فسار لحربه إسحاق بن ثابت الفَرْغانيُّ، فالتقوا، فقُتِل جماعة من الفريقين، ثمَّ
أُسِر محمد وجماعة، فقُتِلوا وصُلبوا إلى جانب خشبة بابَك.
وفيها قَويت شَوكة يعقوب بن اللَّيْث الصَّفار، واستولى على مُعْظم إقليم
خُراسان؛ وسار من سِجِسْتان ونزل هَراة، وفرّق في هذه الأموال.
وفيها قُتل المنتصر بالله بالذُّبَحَة، وهي الخَوانيق، وقيل: إنه سُمَّ. وبُويع
بعده المُسْتعين بالله أبو العبّاس أحمد بن المُعْتصم، وأُمه أمُّ ولد، اسمها
مُخَارِق.
وكان مليحًا أبيض، بوجهه أثر جُدَري، وكان ألْثَغ. ولما هَلك المُنتصر
اجتمع القُواد وتَشاوَروا، وذلك برأي ابن الخَصيب، فقال لهم أُوتَامِش: متى
ولَّيْتم أحدًا من ولد المتوكل لا يُبقي منَّا أحدًا فقالوا: ما لها إلا أحمد ابن
المعتصم ولد أُستاذنا. فقال محمد بن موسى المنجِّم سرًّا: أتُوَلُّون رجلاً عنده
أنه أحقُّ بالخلافة من المتوكّل وأنتم دفعتموه عنها؟ ولكن اصطَنِعوا إنسانًا يعرف
ذلك لكم. فلم يقبلوا منه، وبايعوا أحمد المُستعين وله ثمانٍ وعشرون سنة.
فاستكتب أحمد بن الخَصيب، واستَوْزَرَ أُوتامِش، فبينا هو قد دخل دار العامَّة
في دَسْت الخلافة، إذا جماعة من الشَّاكرية والغَوْغاء وبعض الجُنْد، وهم نحو
ألف، قد شهروا السِّلاح وصاحوا: المعتزُّ يا منصور. ونشَبت الحرب بين
الفريقين، وقُتل جماعة. فخرِج المُستعين عن دار العامَّة وأتى إلى القصر
الهاروني، فبات به. ودخل الغَوْغاء دار العامَّة، فنهبوا خزائن السِّلاح، ونَهبوا
دورًا عديدة. وكثرُت الأسلحة واللَّمة عليهم، فأجلاهم بُغَا الصَّغير عن دار
العامَّة، وكثُرت القتلى بينهم، فوضع المُستعين العطاء فسكنوا. وبعث بكتاب
البَيْعة إلى محمد بن عبدالله بن طاهر إلى بغداد، فبايع له النَّاس. وأعطى
المُستعين أحمد بن الخَصيب أموالاً عظيمة.
ثم في هذه السَّنة، في رجب أو قبله، نفاه إلى أقْرِيْطِش، ونهب أمواله
بعد المحَبة الزَّائدة، وذلك بتدبير أُوتامش، وحطُّه عليه عند المُستعين .
وفيها عَقَد المُستعين لمحمد بن عبدالله بن طاهر على العراق والحَرَمَيْن
٩٩٠

والشُّرطة. وتُوفي أخوه طاهر بن عبدالله بخُراسان، فعقد المستعين لابنه محمد
ابن طاهر علی خُراسان.
ومات بُغا الكبير في جمادى الآخرة، فعَقَد المُستعين لابنه موسى بن بُغا
على أعمال أبيه .
وفيها حَبس المُستعين المعتزَّ والمؤيَّد، وضيَّق عليهما، واشترى أكثر
أملاكهما كُرْهًا. وجعل لهما في السَّنة نحو ثلاثة وعشرين ألف دينار.
وفيها أخْرج أهل حمص عاملهم، فَراسلهم وخَدَعهم حتى دخلها، فقتل
منهم طائفة، وحَمل من أعيانهم مئةً إلى العراق، وهَدم سُور حمص.
وفيها عَقَد المُستعين لأُوتامِش على مصر والمغرب مع الوزارة، ففرَّق في
الجُنْد ألفي ألف دينار.
وفيها غزا وَصيف الصَّائفة.
وفيها نفى المُستعين عُبيدالله بن يحيى بن خاقان إلى بَرْقَة.
سنة تسعٍ وأربعين
فيها تُوفي عبد بن حُميد، وأبو حفص الفَلَّس.
وفي صَفر، شَغب الجُند ببغداد عند مقتل عمر بن عُبيد الله الأقْطع، وعلي
ابن يحيى الأرْمني أمير الغُزاة، قُتلا ببلاد الروم مُجاهدَين، وعند استيلاء التُّرْك
على بغداد، وَقَتْلِهِم المتوكِّل وغيره، وتَمَكّنِهِم من الخلفاء وأذِيَّتهم للنَّاس.
ففتح الجُند والشَّاكَرية السُّجون، وأحْرِقوا الجسر، وانتَهبوا الدَّواوين، ثمَّ خرج
نحو ذلك بسُرَّ من رأى. فركب بُغا وأُوتامِش، وقتلوا من العامَّة جماعة. فحمل
عليهم العامَّة، فقُتِل من الأتْراك جماعة، وشُجَّ وَصيف بحجر، فأمر بإحراق
الأسواق .
وفي ربيع الآخر قُتِل أُوتامِش وكاتبه شُجاع، فاستَوزر المُستعين أبا صالح
عبدالله بن محمد بن يزداد.
وفيها عُزِل عن القضاء جعفر بن عبدالواحد وولاَّه جعفر بن محمد بن
عمار البُرْجُمي الكوفيِ.
وكانت زلزلة هَلَك منها خلقٌ تحت الهدم(١).
.
(١) وقعت هذه الزلزلة في الرَّي. (تاريخ الطبري ٣٦٥/٩).
٩٩١

سنة خمسین و مئتين
فيها تُوفي أبو الطَّاهر أحمد بن السَّرْح، وأبو الحسن البَزِّي مُقرىء مكة،
والحارث بن مِسْكين، وأبو حاتم السِّجِسْتاني، وعَبادٍ بن يعقوب الرَّواجني،
شِيعي، وعمرو بن عثمان الحِمْصي، والجاحظ، وكثير بن عُبيد الحمصي،
ونَصر بن علي الجَهْضمي.
وفيها ظَهر يحيى بن عمر بن حسين بن يحيى بن حُسين بن زيد بن علي
ابن الحسين بالكوفة. وقُتِل في المَصافِّ بينه وبين جيش محمد بن عبدالله بن
طاهر بناحية الكوفة، ومحمود بن خالد، وهشام بن خالد الأزرق .
ثم في رمضان خرج الحَسن بن زيد بن محمد الحَسني بطَبَرِسْتان
واستولى على آمُل، وجبى الخَرَاجِ، وامتدَّ سُلطانه إلى الرَّيِّ، وهَمَذان، والتجأ
إليه كلُّ مَن يريد الفتنة والنَّهْب. وانهزِمَ عسكر ابن طاهر بين يديه مرَّتين، فبعث
المُستعين جيشًا إلى هَمذان يكون مَسْلَحة(١).
وفيها عقد المُستعين لابنه العباس على العراق والحَرَمَيْن.
وفيها نُفي جعفر بن عبدالواحد إلى البصرة لأنَّه عُزِل عن القَضاء، وبعث
إلى الشَّاكريّة، فأفسدهم.
وفيها وَثَب أهل حمص بعاملها الفَضْل بن قارِن، فقَتَلوه في رجب، فسار
إليهم موسى بن بُغا، فالتقوا عند الرَّسْتَن، فهَزَمهم، وافتتح حمص، وقَتَل فيها
مَقْتلة عَظيمة، وأحرق فيها وأسَرَ من رؤوسها.
(١) أي يكونون ثغرًا.
٩٩٢

رجال هذه الطبقة
١ - م د ت ق: أحمد بن إبراهيم بن كثير، أبو عبدالله العَبدي النُّكْريُّ
البغداديُّ الدَّوْرَقِيُّ، أخو يعقوب الدَّوْرقيِّ.
وهي نسبة إلى عمل القَلانس الدَّوْرَقية. وكان أبوهما صالحًا ناسكًا،
فقيل: إنَّه كان من تَنسَّك في ذلك الزَّمان سُمِّي دَوْرقيًا. وقيل: كانوا يَلْبَسون
القَلانِس الطَّويلة الذَّوْرَقية.
سمع هُشَيْمًا، وجرير بن عبدالحميد، وحفص بن غياث، ويزيد بن
زُرَيْع، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وطائفة. وعنه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن
ماجة، وأبو بكر بن أبي الدُّنيا، وأحمد بن منصور الرَّمادي، والهيثم بن خَلَف
الدُّوري، ومحمد بن محمد بن بَدْر الباهلي، وآخرون.
قال أبو حاتم(١): صدوق.
وقال ابن عساكر(٢): تُوفي لسَبْع بَقين من شعبان سنة ست وأربعين.
قلت: كمَّل ثمانين سنة، وقد جَّمَعَ وصَنَّفَ، وكان حافظًا فَهْمًا .
٢ - أحمد بن إبراهيم بن مِهْران، أبو الفضل البُوشَنْجيُّ.
عن سُفيان بن عُيَيْنة، وأنس بن عِياض.
وعنه الحسين المَحَاملي، ومحمد بن مَخْلَد.
ولعلَّه بقي إلى بعد الخمسين(٣).
٣- أحمد بن أبان القُرشيُّ.
سمع الدَّراوردي. وعنه أبو بكر البزار، وابن مندة.
٤ - أحمدُ بن إدريس، أبو حُمَيْد الجَلاَب.
بغداديٌّ(٤)، روى عن هُشَيْم. وعنه الحُسين المَحَاملي، وغيره.
٥- خ: أحمد بن إسحاق بن الحُصَيْن، أبو إسحاق السُّلميُّ
(١) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٣.
(٢)
المعجم المشتمل (٢) وجاء في المطبوع منه ((لتسع)).
(٣) وسيعيده المصنف في الطبقة الآتية (الترجمة ١)، وقد استفاد المصنف هذه الترجمة من
تاريخ الخطيب ٥/ ١٣ .
(٤) وقد ترجم له الخطيب في تاريخه ٦٤/٥ .
تاريخ الإسلام ٥/ م٦٣
٩٩٣

البخاريُّ، المعروف بالُّرْماريِّ، وسُرْمارى من قری بُخَاری.
سمع يَعْلَى بن عُبَيْد، وعثمان بن عمر بن فارس، وطبقتهما. وعنه
البخاري، وإسحاق ابنه، وإدريس بن عَبْدَك، وطائفة .
وكان ثقةً زاهدًا مجاهدًا فارسًا مشهورًا، يُضرب بشجاعته المَثَلَ.
قال إبراهيم بن عفَّان البزَّاز: كنا عند أبي عبدالله البُخاري، فجرى ذِكْر
أبي إسحاق السُّرماري، فقال: ما نعلم أن في الإسلام مثله. فخرجت من
عنده، فإذا أحْيَد رأس المطّوِّعة، فأخبرته، فغضب ودخل على البخاري فسأله،
فقال: ما كذا قلت، ولكن ما بَلَغَنا أنه كان في الإسلام ولا في الجاهلية مثله.
رواها إسحاق بن أحمد بن خَلَف، عن إبراهيم هذا.
وقال أبو صَفْوان إسحاق: دخلتُ على أبي يومًا، وهو في البستان يأكل
وحده، فرأيتُ في مائدتهِ عُصْفُورًا يأكل معه، فلمَّا رآني العصفور طار.
وعن أحمد بن إسحاق السُّرْماريِّ قال: ينبغي لقائد الغُزاة عَشْر خصال:
أن يكون في قلب الأسد لا يَجبُن، وفي كِبر النَّمِرِ لا يتواضع، وفي شجاعة
الذُّبِّ يقتل بجَوارحهِ كلِّها، وفي حَمَلة الخِنْزِير لا يُولِّي دُبُرَه، وفي إغارة الذّئب
إذا آيس من وجهٍ أغار من وجهٍ، وفي حمل السِّلاح كالنَّملة تَحْملِ أكثر من
وزنها، وفي الثَّبات كالصَّخْر، وفي الصَّبر كالحِمار، وفي وقاحة الكَلَّب؛ لو
دخل صيده النَّارَ لَدَخَل خَلْفه، وفي التِماس الفُرصة كالدِّيك.
أخبرني أبو علي ابن الخلاَّل، قال: أخبرنا جعفر الهَمْداني، قال: أخبرنا
أبو طاهر السِّلَفي، قال: أخبرنا المبارك ابن الطيوري، وأبو علي البَرداني،
قالا: أخبرنا هَنَّاد النَّسَفي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد غُنْجار، قال: سمعتُ
أبا بكر محمد بن خالد المُطَّوِّعي، قال: سمعتُ أبا الحسن محمد بن إدريس
المُطَّوِّعي البخاري، قال: سمعتُ إبراهيم بن شمَّاس يقول: كنت أكاتب أحمد
ابن إسحاق السُّرْماري، فكتب إليَّ: إذا أردتَ الخروج إلى بلاد الغُزية في
شراء الأسرى فاكتب إليَّ. فكتبتُ إليه فقدِم إلى سَمَرقند فخرجنا. فلمَّا علم
جَبْغُوية استقبلنا في عدَّة من جيوشهِ، فأقمنا عنده، إلى أن فَرغنا من شراء
الأسْرى. فركبَ يومًا وعَرض جيشه فجاء رجلٌ فعظَّمه وبَجَّله وخلع عليه،
فسألني السُّرْماري عن الرجل، فقلت: هذا رَجل مُبارز يُعَدُّ بألف فارس، لا
يولي منهم. فقال: أنا أبارزه. فلم ألتفِتْ إلى قوله، فسمع جَبْغوية ذلك، فقال
لي: ما يقول هذا؟ قلت: يقول كذا وكذا. فقال: لعلَّ هذا الرَّجل سَكْران لا
٩٩٤

يشعر، ولكن غدًا نركب. فلما كان الغدُ ركبوا، وركب هذا المُبارز، وركب
أحمد السُّرْماري ومعه عمود في كُمِّه. فقام بإزائه، فدنا منه المبارِز، فهزَم
أحمد نفسه منه حتى باعَدَه من الجَيش، ثمَّ ضربه بالعمود فقتله، وتبع إبراهيم
ابن شمَّاس لأنَّه كان قد سبقه بالخروج إلى بلاد المسلمين فلحِقَه. وعلم
جَبْغوية فبعث في طلبه خَمسين فارسًا من خيار جيشه، فلَحِقوا أحمد. فوقف
تحت تلِّ مُختفيًا حتى مروا كلهم، ثمَّ خرج، فجعل يضرب بالعمود واحدًا بعد
واحدٍ، ولا يشعر من كان بالمُقدمة حتى قَتل تسعةً وأربعين نَفْسًا، وأخذ واحدًا
منهم فقطع أنفه وأُذُنَيه وأطْلقه. فذهب إلى جَبْغوية فأخبره. فلمّا كان بعد
عامين وتُوفي أحمد ذهب إبراهيم بن شمَّاس في الفِداء، فقال له جَبْغوية: من
كان ذاك الذي قَتلِ فُرساننا؟ قال: ذاك أحمد السُّرْماري. قال: فِلِمَ لم تحمله
معك؟ قلت: إنه تُوفي. فصكَ في وجهه وصكَ في وجهي وقال: لو أعْلمتني
أنه هو لكُنْت أصرفه من عندي مع خمس مئةٍ بِرْذَوْن وعشرة آلاف غَنَم .
وبه إلى غُنْجار، قال: حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد المقرىء، قال:
سمعت بكر بن منير يقول: رأيت أحمد الشُّرْماري، وكان ضَخمًا، أبيض الرأس
واللِّحية، ومات بِقَرْيته سُرْمارى، فبلغ كِراء الدَّابة من المدينة إليها عشرةَ
دراهم. وخلّف ديونًا كثيرة، فكان غُرماؤه ربَّما يشترون من ماله حُزْمة القَصب
من خمسين درهمًا إلى مئة درهم حُبًّا له، فما رجعوا حتَّى قَضوا ديونه.
وبه، قال: سمعت أبا نصر أحمد بن أبي حامد الباهلي، قال: سمعت أبا
موسى عمران بن محمد المطَّوِّعي، قال: سمعت أبي يقول: كان عمود
السُّرْماري ثمانية عشر مَنَّ. فلمَّا شاخ جعله اثني عشر مَنَّا. وكان يقاتل
بالعمود.
وبه، قال: سمعت محمد بن خالد، وأحمد بن محمد، قالا: سمعنا
عبدالرحمن بن محمد بن جرير، قال: سمعت عُبَيْدالله بن واصل، قال:
سمعت السُّرْماري يقول، وأخرج سيفه فقال: أعْلم يقينًا أنَّي قتلتُ به ألفَ
تركي، وإن عشت قتلت به ألفًا أخرى. ولولا أني أخاف أن تكون بِدْعةً لأمرتُ
أن يُدفن معي .
ذكر محمود بن سهل الكاتب، وذُكِر السُّرماري، فقال: كانوا في بعض
الحروب وقد حاصروا مكانًا ورئيس العدوِّ قاعد على صُفَّة، فأخرج السُّرْماري
سهمًا فَغَرَزَه في الصُّفَّة فأومأ الرَّئيس ليَنْزعه، فرماه بسهمٍ آخر خاط يده،
٩٩٥

فتطاول الكافر ليَنزع ما في يده، فرماه بسهمٍ في نَحْره قتله، وانهزم العدوُّ،
وكان الفتح.
تُوفي سنة اثنتين وأربعين.
٦ - دن: أحمد بن إسحاق الأهوازيُّ البزَّاز.
عن أبي أحمد الزُّبيري، وأبي عبدالرحمن المقرىء. وعنه أبو داود،
والنسائي(١)، وعَبْدان، ومحمد بن جرير الطَّبري، وجماعة.
وقال النَّسائي: صالح.
تُوفي سنة خمسین .
٧- أحمد بن أسد بن سَامان، الأمير أبو إسماعيل، والد الملوك
السَّامانيّة أمراء ما وراء النَّهر.
وهو أخو الأمير نوح بن أسد الذي افتتح أسْبِيجاب(٢)، إحدى مدائن
التُّرْك، في أيام المُعتصم.
تُوفي أحمد بفَرْغَانَة سنة خمسين .
٨- أحمد بن بُجَير، أبو عبدالله البزَّاز.
شيخ عراقي، روى عن إسماعيل بن عُلَيَّة، ومُعاذ بن مُعاذ، وإسحاق
الأزرق. وعنه أبو بكر بن أبي الدنيا.
٩ - ن: أحمد بن بكَّار بن أبي مَيْمونة، أبو عبدالرحمن الحرَّانِيُّ،
مولى بني أمية.
سمع محمد بن سَلَمَة، وأبا معاوية الضَّرير. وعنه النسائي، وقال: لا
بأس به، وأبو عَرُوبة، ومحمد بن محمد الباغَنْدي .
مات في صفر سنة أربع وأربعين بحرَّان(٣).
(١) قال الحافظ المزي في تعليق له على هذه الترجمة: ((ذكر في النبل (الترجمة ٧) أن النسائي
روى عنه أيضًا، ولم أقف على ذلك بعد))، ونقل عنه هذه العبارة ابن حجر في التهذيب
١٤/١، ولذلك لم يذكر الحافظ المزي رقم النسائي في ترجمته ٢٦٥/١، بل اكتفى برقم
أبي داود، ولو تبع المصنف قول شيخه لكان أولى. وانظر تعليقنا على هذه الترجمة من
التهذيب.
(٢) وكان ذلك سنة ٢٢٤ (الكامل ٥٠٩/٦).
(٣) استفاد المصنف هذه الترجمة من تهذيب الكمال ٢٧٧/١.
٩٩٦

١٠ - ق: أحمد بن ثابت، أبو بكر الجَحْدَريُّ البَصْريُّ.
عن سُفيان بن عُيَيْنة، وغُنْدر، وعبد الوهاب الثَّقْفيِّ، ووكيع، ويحيى
القطّان، وخلق. وعنه ابن ماجة، وابن أبي داود، وأبو عَرُوبة الحرَّاني، وعمر
ابن بُجَيْر، وأبو بكر بن خُزَيْمة، وآخرون.
عاش إلى سنة خمسين(١).
١١ - أحمد بن ثابت، أبو يحيى الرَّازيُّ الحافظ فَرْخُوية .
سمع عبدالرزاق، وعفان، وأقرانهما. وعنه محمد بن أيُّوب الرازي،
وإبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني.
وكان غير ثقة .
١٢ - خ ت: أحمد بن الحسن بن جُنَيَّدب، أبو الحسن التِّرْمذيُّ
الحافظ .
سمع أبا النَّضر، ويَعْلَى بن عُبَيْد، وعُبَيْد الله بن موسى، وأبا نُعَيْم،
وسعيد بن أبي مريم، وأبا صالح كاتب اللَّيْث، وخلقًا كثيرًا بالعراق، ومصر،
وخُراسان. وعنه البخاري، والترمذي، وأبو بكر بن محمد بن إسحاق بن
خُزَيْمة، وأهل خُراسان.
وسألوه عن العِلل والجَرْح والتعديل والفقه. وكان من تلامذة أحمد بن
حنبل.
روى عنه البخاري حديثًا عن أحمد بن حنبل في المغازي. وقدم نَيْسَابور
سنة إحدى وأربعين. ولا تاريخ لموته(٢).
١٣ - م ت: أحمد بن الحسن بن خِراش، أبو جعفر البغداديُّ.
عن عبدالرحمن بن مهدي، وشَبابة، ووَهْب بن جرير. وعنه مسلم
والترمذي، ومحمد بن هارون بن المجدّر، وأبو العبّاس السَّرَّاج، وآخرون.
تُوفي سنة اثنتين وأربعين(٣).
١٤ - أحمد بن الحسن الكِنْديُّ البغداديُّ.
حدَّث بالرَّيِّ عن أبي عُبيدة اللُّغَوي، وحَجَّاج بن نُصَيْر. وعنه الفضل بن
(١) نفسه ١/ ٢٨١.
(٢) استفاد المصنف هذه الترجمة من تهذيب الكمال ٢٩٠/١.
(٣) أخذها المصنف من تهذيب الكمال ٢٩٣/١.
٩٩٧

شاذان المقرىء، والحسن بن اللَّيث الرَّازيان.
ذكره ابن أبي حاتم (١).
١٥ - أحمد بن حُميد، أبو زُرْعة الجُرْجانيُّ الصَّيْدلانيُّ الحافظ، نزيل
مگة(٢).
صَحِب يحيى القطَّان. وكان عارفًا بالعِلَل. روى عنه موسى بن هارون.
١٦ - أحمد بن حُميد، أبو طالب الفقیه، صاحب أحمد بن حنبل.
فقیر صالح، خيِّر عالم، له مسائل. روى عنه أبو محمد فُوْران، وزكريا
ابن یحیی .
تُوفي سنة أربع وأربعين(٣).
١٧ - ت ن: أحمد بن خالد، أبو جعفر البَغْداديُّ الخلاَّل، قاضي
الثَّفْر.
سمع ابن عُيَيْنة، وإسحاق الأزرق.
وعنه الترمذي، والنسائي، وجعفر الفريابيُّ، وأحمد الأبَّار، وجماعة.
قال أبو حاتم (٤): ثقة خيِّر.
وتُوفي سنة ستٍّ وأربعين أو سنة سبع.
١٨ - أحمد بن الخَصيب الجَرْجرائيُّ الكاتب.
كان الكاتب للمُنتصر قبل الخلافة، فلمَّا استُخْلف وَزَر له، فظهر منه
جھْلٌ وحُمقُ وتِیه.
قال له المنتصر يومًا: أريد أن أُقْطِع السيِّدة، يعني أُمَّه، ضياع شُجاع
والدة المتوكّل. قال: وما قلت للفاجرة؟ فقال المنتصر: قَتَلني اللهُ إن لم أقتلك.
وكان سيِّءَ الخُلق متكبِّرًا استغاثَ به مظلوم يومًا، فأخرج رِجْله من الرِّكاب
ورفسه على فؤاده، فسقط ميتًا، فعزَّ ذلك على المنتصر، وأراد قتله، فمات قبل
أن يتفرَّغ له. وقيل: إنه رُفعت له قَصص بني هاشم، فكتب عليها: هَشَّم الله
وجوههم. وكتب على قصةٍ للأنصار: لا نَصَرَهم الله. ولما ولي المستعين همَّ
(١) الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ٣٥.
(٢) له ترجمة في تاريخ جرجان ٢٤ .
(٣) استفاد المصنف هذه الترجمة من تاريخ الخطيب ١٩٨/٥ .
(٤) الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ٤٧، ونقل المصنف هذه الترجمة من تهذيب شيخه المزي.
٩٩٨

به، فأرْضاه بالأموال، فيقال: إنَّه أعطى المستعين ألف ألف درهم؛ ثم غضب
عليه، ونفاه إلى جزيرة إقريطش .
١٩ - ن: أحمد بن الخليل، أبو علي البغداديُّ البزَّاز، نزيل نَيْسابور.
عن عليٍّ بن عاصم، ويزيد بن هارون، وحَجَّاج بن محمد الأعور، وأبي
النَّضْر، وطبقتهم. وعنه النسائي، وقال: ثقة، وعبدان الأهوازي، وابن
خُزَيْمة، وآخرون.
مات لثلاثٍ بقين من ربيع الأوَّل سنة ثمانٍ وأربعين(١).
٢٠ - خ م د ت ن: أحمد بن سعيد بن إبراهيم الحافظ، أبو عبدالله
الرِّباطيُّ الأشْقر، نزيل نَیْسابور.
سمع وَكيعًا، وعبدالرزاق، وإسحاق بن منصور السَّلُولي، ووَهْب بن جرير،
وسعيد بن عامر، وطائفة. وعنه الجماعة سوى ابن ماجة، وإبراهيم بن أبي
طالب، والحسين بن محمد القَبَّانيُّ، وابن خُزَيْمة، وأبو العبّاس السَّراج، وعدة.
وعنه، قال: جئت إلى أحمد بن حنبل، فجعل لا يرفع رأسه إليَّ،
فقلت: يا أبا عبدالله إنَّه يُكتب الحديث عنِّي بخُراسان، فإنْ عاملتني بهذا رموا
بحديثي. فقال أحمد: هل بُدُّ أن يقال يوم القيامة: أين عبد الله بن طاهر
وأتباعه؟ فانظر أين تكون منه؟ قلت: إنَّما ولاني أمر الرِّباط، فلذلك دخلت
معه. فجعل يكرِّر قولَهُ عليَّ(٢).
تُوفي سنة ثلاثٍ وأربعين، وقيل: سنة خمسٍ وأربعين. وكان يحفظ
ويفهم .
٢١ - ن: أحمد بن سعيد بن يعقوب الكِنْديُّ الحمصيُّ، أبو العبّاس.
عن بقيّة، وعثمان بن سعيد بن كثير. وعنه النسائي. وقال لا بأس به،
وسعيد بن عمرو البَرْذعي. وأجاز لابن أبي حاتم(٣).
٢٢ - أحمد بن صاعد الصُّوريُّ الزَّاهد.
(١) من تهذيب الكمال ٣٠١/١.
(٢) ذكر الخطيب هذه القصة في ترجمته من التاريخ ٤ /٢٧١ .
(٣) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٦٣، إذ قال: ((كتب إليَّ ببعض حديثه على يدي سعيد
البرذعي)).
٠٩٩٩

له مواعظ وكلام نافع. حكى عنه أحمد بن أبي الحَواري، وسعد بن
محمد البَيْروتي، ومحمد بن الحسن الجَوْهري، وآخرون.
ذكره ابن أبي حاتم (١).
٢٣- خ د: أحمد بن صالح، أبو جعفر، الطَّبريُّ أبوه، المصريّ
الحافظ، أحد أركان العِلْم والحِفْظ.
قال أبو سعيد بن يونس: كان أبوه جُنْديًا من جنود طَبَرِسْتان، فوُلِد له
أحمد بمصر سنة سبعين ومئة.
قلت: سمع سُفيان بن عُيَيْنة، وعبدالله بن وَهْب، وحَرَميَّ بن عُمارة،
وعَنْبَسة بن سعيد، وابن أبي فُدَيْك، وعبدالرَّزاق، وعبدالله بن نافع، وطائفة.
وعنه البخاري، وأبو داود، ثم البخاري عن رجلٍ عنه، وعمرو النَّاقد،
والذُّهْلي، ومحمد بن عبدالله بن نُمَيْر، ومحمود بن غَيْلان، وأبو زُرْعة
الدِّمشقي، وصالح جَزَرَة، وأبو إسماعيل التِّرْمذي، وخلق كثير آخرهم أبو بكر
ابن أبي داود.
وقدم بغداد سنة اثنتي عشرة ومئتين، فسمع من عَفَّان، وجالَسَ أحمد بن
حنبل وناظَرَه .
قال أبو زُرْعة: سألني أحمد بن حنبل: من بمصر؟ قلت له: أحمد بن
صالح. فسُرَّ بذِکره ودعا له.
وقال صالح بن محمد: قال أحمد بن صالح: كان عند ابن وَهْب مئة
ألف حدیث، کتبتُ عنه خمسين ألف حديث.
قال صالح: لم يكن بمصر أحد يُحسن الحديثَ غِير أحمد بن صالح.
وكان رجلاً جامعًا، يعرف الفِقْه والحديث والنَّحْو، ويتكلَّم في حديث الثَّوري
وشُعْبة وأهل العراق؛ يعني يُذاكر به. قال: وكان يذاكر بحديث الزُّهْريِّ
ويحفظه .
وقال علي بن الحسين بن الجُنَيْد: سمعت ابن نُمَيْر يقول: حدثنا أحمد
ابن صالح، وإذا جاوزت الفُرات فليس أحد مثلَه .
(١) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٧٧ .
١٠٠٠