Indexed OCR Text

Pages 961-980

داود، وأبو زُرْعة، وابن أبي الدُّنيا، ومحمد بن وَضَّاح القرطبي، والحُسين بن
فَهْم، وأحمد بن علي المَرْوَزي، وأبو يَعْلى الموصلي، وأحمد بن الحسن
الصوفي، وأبو القاسم البغوي، ومحمد بن إبراهيم السراج، وحامد بن شعيب
البَلْخِيّ، وخَلْقٌ.
قال أحمد بن حنبل: رجل صالح، صاحب سُكُون ودَعَة .
وقال علي بن المَدِيني : صدوق.
وقال أبو شُعيب الحَرَّاني: حدثنا يحيى بن أيوب، وكان من خيار عباد الله .
وقال محمد بن مَخْلَد: حدثنا العباس بن محمد بن عبدالرحمن
الأشهلي، قال: حدثني أبي، قال: مررت بمقابر، فسمعت همهمة، فاتبعتُ
الأثر، فإذا يحيى بن أيوب في حُفْرةٍ من تلك الحُفَر، وإذا هو يدعو ويبكي
ويقول: يا قُرَّة عين المطيعين، ويا قُرَّة عين العاصين، ولِمَ لا تكون قُرَّة عين
العاصين، وأنت سترتِ عليهم الذنوب، ولِمَ لا تكون قُرَّة عين المطيعين،
وأنت مَنَنْت عليهم بالطّاعة. قال: ويعاود البكاء، فغلبني البكاء، ففطِن بي،
فقال: تعال، لعل الله إنما بعث بك لخير.
وقال الحسين بن فَهْم: كان يحيى بن أيوب ثقة، ورعًا، مسلمًا، يقول
بالشُّنَّة، ويَعيبٍ من يقول بقول جَهْم وبخلاف السُّنة. قال: وتوفي يوم الأحد
لاثنتي عشرة خَلَت من ربيع الأول سنة أربع وثلاثين.
وأما موسى بن هارون فقال: ليلة الأحد لعَشْر مَضَيْن من ربيع الأول.
وأخبرني أنه وُلد سنة سبع وخمسين ومئة(١).
٤٨٥- خ: يحيى بَن بِشْرِ البَلْخِيُّ الفَلَأَّس العابد.
عن سُفْيان بن عُيينة، والوليد بن مسلم، ووكيع، وشبابة، وطبقتهم. وعنه
البخاري، وأحمد بن سَيَّار المَرْوزي، وعبدالله الدَّارمي، وعبد بن حُمَيد،
وآخرون.
قال البخاري(٢): توفي في خامس المحرم سنة اثنتين وثلاثين(٣).
(١) من تهذيب الكمال ٢٣٨/٣١ - ٢٤٢.
(٢) في تاريخه الكبير ٨/ الترجمة ٢٩٣٥، والصغير ٣٦١/٢.
(٣) من تهذيب الكمال ٢٤٤/٣١ - ٢٤٥.
تاريخ الإسلام ٦١٣/٥
٩٦١

٤٨٦- يحيى بن أبي عُبَيدة رَجاء بن عَبْدالله، أبو محمد الواديُّ
الحرَّاني.
سمع زهير بن معاوية، وأبا يوسف يعقوب بن إبراهيم. وعنه أبو عَرُوبة
الحراني، ورَّخه وقال: سمعت منه وكان لا يَخْضب.
.مات في جمادى الأولى سنة أربعين ومئتين.
٤٨٧- خ ت: يحيى بن سليمان بن يحيى بن سعيد بن مُسلم بن
عُبَيَد، أبو سعيد الجُعْفيُّ الكوفيُّ المقرىء، نزيل مصر .
سمع حروف عاصم من أبي بكر بن عياش، أخذها عنه أحمد بن محمد
ابن رِشدين. وسمع عبدالعزيز الدراوردي، وأبا خالد الأحمر، وعبدالرحمن
المُحارَبي، وأبا بكر بن عياش، ووَكيعًا، وعبدالله بن وَهْب، وطائفة. وعنه
البخاري والترمذي عن رجُلٍ، عنه، ومحمد بن يحيى الذُّهلي، ومحمد بن
عَوْف الطائي، والحُسين بن إسحاق التُّستري، والحَسن بن سفيان، وأبو الطاهر
محمد بن أحمد بن عثمان المَديني، والحَسن بن غُلَيب المِصري، وآخرون.
قال النسائي: ليس بثقة.
وقال غيره بتوثيقه.
قال أبو حاتم(١): شيخ.
وقال ابن حِبَّان في كتاب ((الثّقات))(٢): ربما أَغْرَب.
وقال ابن يونس: توفي سنة سَبْع وثلاثين.
وقال في مكان آخر: سنة ثمان(٣).
٤٨٨- يحيى بن سُليمان الحُفْريُّ (٤) الإفريقيُّ، أبو زکریًّا .
(١) الجرح والتعديل ٩ / الترجمة ٦٣٨.
(٢) الثقات ٩/ ٢٦٣.
(٣) من تهذيب الكمال ٣٦٩/٣١ - ٣٧٢.
(٤) كذا ضبطه المصنف في المشتبه بحاء مهملة مضمومة. وقال ابن ناصر الدين في التوضيح
٢/ ٣٧٤ - ٣٧٥: (( وقد تبع المصنف في نسبة يحيى هذا ابن ماكولا والفرضي، وكذلك
ذكره القاضي عياض في كتابه ((ترتيب المدارك))، وابن الجوزي، وقد وجدته في ((تاريخ
ابن يونس)) بخط الحافظ أبي القاسم ابن عساكر وسماعه على الحافظ أبي بكر محمد بن
أبي نصر اللفتواني الأصبهاني وعليه خطه، وجدته: (( الجُفري)) بالجيم منقوطة مضمومة،
وكذلك وجدته في ((المستخرج)) لأبي القاسم ابن مندة، وهو الأشبه بالصواب، ولعله =
٩٦٢

روى عن أبي مَعْمر عَبَّاد بن عبدالصَّمد، وغيره. وعنه جَبْرُون بن عيسى
البَلَوي .
قيل: توفي سنة سبع أيضًا.
٤٨٩- يحيى بن طلحة اليَرْبوعيُّ الكوفيُّ.
عن شَرِيك، وفُضَيل بن عياض. وعنه علي بن الحسين بن الجُنيد
الرَّازي، وغيره.
٤٩٠- خ م ق: يحيى بن عبدالله بن بُكَيْرِ المَخْزوميُّ، مولاهم،
المصريُّ الحافظ، أبو زكريا.
ولد سنة أربع وخمسين ومئة. وأخذ عن مالك، والليث، وابن لهيعة،
وحَمَّاد بن زيد، والمُغيرة بن عبدالرحمن الحِزامي، ويعقوب بن عبدالرحمن
القاريّ، وبكر بن مُضر، ومفضَّل بن فَضالة، وابن وَهْب، وخَلْقِ سواهم. وعنه
البخاري، ومسلم وابن ماجة عن رجل، عنه، وبَقِي بن مَخْلَد، وحَرْمَلَة بن
يحيى، ومحمد بن يحيى الذُّهلي، وأبو زُرْعة، ومحمد بن إسحاق الصَّاغاني،
ومحمد بن إبراهيم البُوشَنْجي، ويحيى بن أيوب العَلَّف، ويحيى بن عثمان بن
صالح السَّهمي، وأحمد بن محمد بن الحَجَّاجِ بن رِشْدين، وخَيْرِ بن مُوفَّق، وأبو
الزِّنْبَاعِ رَوْح بن الفرَجِ، وأبو علي الحَسنِ بِن الفَرَجَ الغَزِّي، وآخرون كثيرون.
قال أبو حاتم(١): كان يَفْهم هذا الشَّأن، يُكتب حديثُه، ولا يُحتج به.
قلت: قد احتج به صاحبا الصحيحين، وكان غزير العلم عارفًا بالحديث
وأيام الناس، بصيرًا بالفتوى.
قال عُبيد بن رجال: سمعتُ يحيى بن بُكَيْرِ يقول لأبي زُرْعة: ليس ذا
زعزعة عن زوبعة، إنما ترفع الستر، تنظر إلى نَبِيِّكَ وأصحابه بين يديه، حدثنا
مالك، عن نافع، عن ابن عمر .
منسوب إلى ((جُفرة عُتيب)) اسم قبيلة في بلاد المغرب ... ثم وجدت بعضهم ذكر أنه إنما
=
قيل له الحُفري - يعني بالمهملة - كما ذكره الأمير وغيره، لأن داره كانت على حفرةٍ
بدرب أم أيوب بالقيروان)) .
قلت: وقد ذكره السمعاني في ((الحُفْري)) من الأنساب، وما رجحه ابن نقطة مدفوع بما
ذكره عن ابن الفرضي، وكفى به علمًا بأهل المغرب، وبما ذكره في آخر قوله من نسبة
بعضهم له إلى حُفرة بدرب أم أيوب.
(١) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٦٨٢.
٩٦٣

وقد قال فيه النسائي(١): ضعيف.
وقال في موضع آخر: ليس بثقة.
ولم يقبل الناس من النسائي إطلاق هذه العبارة في هذا، ولا الذي قبله،
كما لم يقبلوا منه ذلك في أحمد بن صالح المصري.
قال أسلم بن عبدالعزيز الأندلسي: حدثنا بَقي بن مَخْلَد أن يحيى بن بُكَير
سمع ((المُوَطأ)) من مالك سَبْع عشرة مرة.
قلت: ومن جلالته عند البخاري أنَّه روى عن محمد بن عبدالله، وهو
الدُّهلي، عن يحيى بن بُگیْر .
أخبرنا محمد بن عبدالسَّلام العصروني، وغير واحد، عن المؤيد
الطُّوسي، وغيره، قال المؤيد: أخبرنا محمد بن الفضل الفُراوي، قال: أخبرنا
عمر بن مسرور، قال: أخبرنا إسماعيل بن نجيد، قال: حدثنا محمد بن
إبراهیم البوشنچي، قال: حدثنا یحیی بن عبدالله بن بُگیر، قال: حدثني الليث،
عن حَيوة بن شُرَيْح، عن عُقبة بن مسلم، عن عبدالله بن الحارث بن جَزْء،
قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: (( وَيْلٌ للأعقاب وبطون الأقدام من النار))(٢).
توفي في النصف من صفر سنة إحدى وثلاثين.
٤٩١- خ: يحيى بن عبدالله بن زياد السُّلميُّ الخُراسانيُّ، خاقان
المَرْوَزيُّ، ويقال: البَلْخِيُّ، أخو جُمُعة وزَنْجُوية، ويكنى أبا سَهْل، وقيل:
أبو الليث.
روى عن ابن المبارك، ونوح بن أبي مريم، وحَفْص بن غياث، والوليد
ابن مسلم، وجماعة. وعنه البخاري، وحاشد بن إسماعيل، وعُبيدالله بن
سُرَيْج، وجماعة آخرهم أبو العباس محمد بن إسحاق السَّرَّاج. وكانت أُمُّه
جارية من أهل تُبَّت(٣).
٤٩٢- يحيى بن عثمان، أبو زكريًّا الحربيُّ.
عن أبي المَلِيْح الرقي، وإسماعيل بن عياش، والهقْل بن زياد، وبقية،
وطائفة. وأصله من سجستان، وكان عابدًا صالحًا قانتًا لله. روى عنه ابن
في الضعفاء والمتروكين (٦٥٥).
(١)
(٢) حديث صحيح، أخرجه أحمد ١٩١/٤، وغيره.
(٣) من تهذيب الكمال ٤٠٦/٣١ - ٤٠٨.
٩٦٤

أبي الدنيا، وعلي بن الحسين بن حِبان، ومحمد بن عَبْدوس بن كامل، وأبو
زُرْعة الرازي، والبَغَوي، والسراج.
وثقه أبو زُرْعة(١)، وقال ابن مَعِین(٢): ليس به بأس.
وقال البغوي(٣): توفي سنة ثمان وثلاثين.
٤٩٣- ع: يحيى بن مَعِين بن عَوْن بن زياد بن بِسْطام، وقيل: غياث
بدل عَوْن، الإمام العالِم أبو زكريا المُرِّيُّ، مُرَّة بن غَطفان، مولاهم
البغداديُّ.
أصله من الأنبار، ونشأ ببغداد، وسمع بها، وبالحجاز، والشام،
ومصر، والنَّواحي، وقال: مولده في سنة ثمان وخمسين ومئة، فهو أسن من
علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، وأبي بكر بن أبي شَيْبة، وإسحاق بن
راهوية، وكانوا يتأذّبون معه ويعرفون له فضله. وكان أبوه كاتبًا لعبدالله بن
مالك، فخلَّف ليحيى ألف ألف درهم فيما قيل .
سمع عَبْدالله بن المبارك، وهُشَيْم بن بَشير، ومُعْتمر بن سُليمان، وجَرير
ابن عبدالحميد، وإسماعيل بن مجالد، ويحيى بن أبي زائدة، ويحيى بن عبدالله
الأَنيسي المدني، وسُفْيان بن عُيينة، وأبا حفص الأبار، وحفص بن غياث،
وعَبَّاد ابن العوام، وعمر بن عُبيد الطنافسي، وعيسى بن يونس، ويحيى بن
سعيد القطان، ووَكيعًا، وعبدالرحمن بن مهدي، وخلقًا من طبقتهم ومن
بعدهم. ورحل إلى اليمن إلى عبدالرزاق .
وعنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والبخاري والترمذي والنسائي وابن
ماجة عن رجلٍ، عنه، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن سعد، وأبو خَيْثَمة،
وهَنَّاد، وطائفةً من أقرانه، وعباس الدُّوري، وأبو بكر الصَّاغاني، وأحمد بن
أبي خيثمة، ومعاوية بن صالح الأشعري، وعثمان بن سعيد الدَّارمي، وأبو
زُرْعة، وأبو حاتم، وإبراهيم بن عبدالله بن الجُنيد، وإسحاق الكَوْسَج، وحنبل
ابن إسحاق، وصالح جَزَرة، وخلق من أقرانهم من هذه الطبقة، وموسى بن
هارون، وأبو يَعْلى الموصلي، وأحمد بن الحسن بن عبدالجبّار الصُوفي،
(١) الجرح والتعديل ٩ / الترجمة ٧١٨.
(٢) سؤالات ابن محرز (٢٣٩).
(٣) تاريخ وفاة الشيوخ (١٥٩)، والترجمة من تاريخ الخطيب ٢٧٩/١٦ - ٢٨٢.
٩٦٥

وعبدالله بن أحمد بن حنبل، وآخرون، وجَعْفر الفريابي، ومحمد بن إبراهيم
البغدادي مُرَبَّع، ومحمد بن صالح كَيْلَجَة، وعلي بن الحسن بن عبدالصمد ما
غَمَّه، والحُسين بن محمد عُبيد العِجْل، الحُفاظ، يقال: إنهم من تلامذة يحيى
ابن مَعِين، وإنه هو لَقَّبَهم. ووقع لنا حديثه عاليًا.
أخبرنا أحمد بن إسحاق بمصر، قال: أخبرنا أحمد بن يوسف، والفتح
ابن عبدالله؛ قالا: أخبرنا أبو الفضل محمد بن عمر القاضي.
(ح) وأخبرنا أحمد بن هبة الله، عن عبدالمُعزِّ الهروي، قال: أخبرنا
يوسف بن أيوب الزاهد؛ قالا: أخبرنا أحمد بن محمد بن النَّقُّور، قال: أخبرنا
علي بن عمر الحَرْبي، قال: حدثنا أحمد بن الحَسْن الصوفي، قال: حدثنا
يحيى بن مَعِين سنة سَبع وعشرين ومئتين، قال: حدثنا هشام بن يوسف، عن
عبدالله بن سُليمان النّوفلي، عنِ محمد بن علي، عن أبيه، عن ابن
عباس، قال: قال رسول الله وَلَّ: ((أَحِبُّوا الله لِما يَغْذُوكم من نِعَمِهِ، وأحِبُّوني
لحُبِّ الله، وأحِبُّوا أهل بيتي لحبِّي)). رواه التِّرْمِذيُّ في المناقب(١)، عن أبي
داود السِّجستاني، عن يحيى بن مَعِين .
وبالإسناد إلى ابن معين، قال: حدثنا ابن عُيينة، عن حُميد الأعرج، عن
سليمان بن عَتيق، عن جابر بن عبدالله، أنَّ النبيَّ ◌َِّ أمرَ بوضع الجَوائحِ، ونهى
عن بيع السِّنین.
وبالإسناد، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلَهُ: ((مَن أقال مسلمًا عَثْرْتَه، أقاله الله يومَ
القيامة)).
أخرجهما أبو داود، عن يحيى بن مَعِين(٢).
وهذا الحديث رواه عبدالله بن أحمد بن حنبل في مُسْنَد والده(٣)، عن ابن
مَعِين، وهو ما قيل: إن ابن مَعِين تفرد به.
(١) جامعه الكبير (٣٧٨٩)، وقال: ((هذا حديث حسن غريب))، وإسناده ضعيف لجهالة
عبدالله بن سليمان النوفلي، وبه أعله المصنف في الميزان ٢/ ٤٣٢ .
(٢) الأول في سننه برقم (٣٣٧٤) من طريق ابن معين بهذا التمام، وأخرجه مسلم ٢٠/٥
وغيره من طرق أخرى، وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على ابن ماجة، حديث (٢٢١٨).
والثاني في السنن أيضًا برقم (٣٤٦٠).
(٣) مسند أحمد ٢٥٢/٢.
٩٦٦

وقال ابن عدي(١): سمعت عَبْدان الأهوازي، قال: سمعت حُسين بن
حُميد بن الرَّبيع، قال: سمعت أبا بكر بن أبي شَيْبة يتكلم في يحيى بن مَعِين،
ويقول: من أين له حديث حفص بن غياث: ((من أقال مسلمًا))؟ هو ذا كُتُب
خَفص عندي. وهو ذا كُتُب ابنه عمر بن حفص عندنا، وليس فيه من هذا
شيء.
قال ابن عدي(٢): يحيى يوثق به، وأجلُّ من أن يُنسب إليه شيء من
ذلك. والحُسين بن حُميد متهم في هذه الحكاية. وقد حدث بهذا الحديث أبو
عوف البُزُوري، عن زكريا بن عدي، عن حفص بن غياث.
قال أحمد بن زُهَير: وُلد يحيى بن معين سنة ثمانٍ وخمسين ومئة.
وقال أبو حاتم(٣): يحيى بن معين إمام.
وقال النسائي: هو أبو زكريا الثقةُ المأمونُ، أحد الأئمة في الحديث.
وقال علي بن المديني: لا نعلم أحدًا من لدن آدم كتب من الحديث ما
کتب ابن معين .
وقال عباس الدوري: سمعت ابن معين يقول: لو لم نكتب الحديث
خمسين مرة ما عرفناه.
وعن يحيى بن مَعِين، قال: كتبت بيدي ألف ألف حديث.
وقال صالح بن محمد جَزَرة: ذُكِر لي أن يحيى بن مَعِين خَلَّفَ من الكُتُب
ثلاثين، قِمَطْرًا وعشرين حُبًّا. طلب يحيى بن أكثم كُتُبه بمئتي دينار، فلم يدع
أبو خَيْثَمة أن تباع.
وقال عباس الدوري، فيما رواه عنه الأصم: سمعت يحيى بن مَعِين
يقول: كنا في قرية بمصر، ولم يكن معنا شيء، ولا ثمَّ شيئًا نشتريه، فلما
أصبحنا، إذا نحن بزِنْبيلِ مَليءٍ بسمك مشوي، وليس عنده أحد، فسألوني عنه،
فقلت: اقتسموه وكلوه. فقال يحيى: أظن أنه رزق رزقهم الله. وسمعت يحيى
مِرارًا يقول: القرآن كلام الله وليس بمخلوق، والإيمان قول وعمل، يزيد وينقص.
(١) في الكامل ٢/ ٧٧٧ - ٧٧٨ .
(٢) كذلك.
(٣) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٨٠٠.
٩٦٧

وقال عباس الدُّوري: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: كنتُ إذا دخلت
منزلي بالليل قرأت آية الكرسي على داري وعيالي خمس مرات ، فبينا أنا
أقرأ، إذا شيء يكلمني: كم تقرأ هذا؟ كأن إنسانٌ لم يُحسن أن يقرأ غيرك؟
فقلت: وأرى هذا يَسُوؤك، والله لأزيدنك إلا غيظًا، فجعلت أقرؤها في الليل
خمسين ستين مرة.
قال عباس الدُّوري: قلت: ليحيى بن معين: ما تقول في الرجل يقوِّم
للرجل حديثه؟ يعني ينزع منه اللحن. فقال: لا بأس بحديثه.
وقال عباس: سمعت یحیی یقول: لو لم نكتب الحديث من ثلاثین وجهًا
ما عقلناه .
وقال مُجاهد بن موسى: سمعت ابن معين يقول: كتبنا عن الكذابين
وسجرنا به التنور، وأخرجنا به خبزًا نضیجًا.
قال إبراهيم بن عبدالله بن الجُنيد: سمعت ابن معين يقول: ما الدنيا إلا
كخُلُم حالم، والله ما ضر رجلاً اتقى الله على ما أصبح وأمسى. لقد حججتُ
وأنا ابن أربع وعشرين سنة، خرجت راجلاً من بغداد إلى مكة، هذا منذ
خمسين سنة كأنما كان أمس. قلتُ ليحيى بن معين: ترى أن ينظر الرجلُ في
الرأي، رأي الشَّافعي وأبي حنيفة؟ قال: ما أرى لمسلم أن ينظر في رأي
الشَّافعي، ينظر في رأي أبي حنيفة أحب إلي.
قلت: إنما يقول هذا يحيى لأنه كان حنفيًّا، وفيه انحراف معروف عن
الشافعي، والإنصاف عزیز.
قال ابن الجُنيد: سمعت يحيى يقول: تحريم النَّبيذ صحيح، وأقف عنده
لا أحرمه، قد شربه قوم صالحون بأحاديث صحاح، وحرمه قوم صالحون
بأحاديث صحاح، أنا سمعت يحيى بن سعيد يقول: حديث الطَّلاء، وحديث
عُتبة بن فرقد جميعًا صحيحان.
وقال علي بن المديني: انتهى علم الناس إلى يحيى بن معين.
وقال القواريري: قال لي يحيى القَطَّان: ما قدِم علينا مثل هذين الرجلين
أحمد بن حنبل، ويحيى بن مَعِين .
وقال أحمد بن حنبل: كان يحيى بن مَعِين أعلمَنا بالرجال .
٩٦٨

وعن أبي سعيد الحدَّاد، قال: الناس عيال في الحديث على يحيى بن
معین .
وقال محمد بن هارون الفَلَّس: إذا رأيت الرجل يبغض يحيى بن مَعِين
فاعلم أنه كذاب.
وعن أحمد بن حنبل، قال: حديث لا يعرفه يحيى بن مَعِين فهو كَذِبٌ،
أولیس هو بحدیث.
وقال جعفر بن أبي عثمان الطَّيالسي: كنا عند يحيى بن مَعِين، فجاءه
رجل مستعجل، فقال: يا أبا زكريا حدِّثنا بحديث نذكرك به. قال يحيى: اذكر
أنك سألتني أن أحدثك، فلم أفعل.
وقال أبو داود: سمعت ابن مَعِين يقول: أكلت عجنة خبز وأنا ناقهٌ من
عِلَّة .
وقال الحُسين بن فَهْم: سمعت ابن مَعِين يقول: كنتُ بمصر فرأيت
جاريةً بيعت بألف دينار ما رأيت أحسن منها صلى الله عليها. فقلت: يا أبا
زكريا، مثلك يقول هذا؟ قال: نعم، صلى الله عليها وعلى كل مليح.
وقال عباس الدُّوري: رأيت أحمد بن حنبل في المجلس عند رَوْح بن
عُبَادة يسأل يحيى بن معين عن أشياء، يقول: يا أبا زكريا، كيف حديث كذا؟
وكيف حديث كذا؟ يستثبته في أحاديث سمعوها، وأحمد يكتب ما يقول. وقلَّ
ما سمعت أحمد يسميِّه، إنما كان يقول: قال أبو زكريا.
وقال أبو عُبيد الآجري: سألتُ أبا داود أيما أعلم بالرجال؛ علي بن
المديني، أو ابن مَعِين؟ قال: يحيى عالِم بالرجال، وليس عند علي من خبر
أهل الشام شيء.
وقال عباس الدُّوري: حدثنا ابنُ مَعِين، قال: حضرت نُعَيم بن حَمَّاد
المصري، فجعل يقرأ كتابًا صنفه فقال: حدثنا ابن المبارك، عن ابن عَوْن،
وذكر أحاديث. فقلت: ليس هذا عن ابن مبارك. فغضب وقال: ترُدُّ علي.
قلت: إي والله أريد زيْنَك. فأبى أن يرجع، فلما رأيته لا يرجع قلت: لا والله
ما سمعت هذه من ابن المبارك، ولا سمعها هو من ابن عَوْن قطْ. فغضب
وغضب مَن كان عنده، وقام فدخل البيت، فأخرج صحائف فجعل يقول: أين
٩٦٩

الذين يزعمون أن يحيى بن مَعِين ليس بأمير المؤمنين في الحديث. نعم يا أبا
زكريا غلطتُ، وإنما روى هذه الأحاديث عن ابن عَوْن غير ابن المبارك.
قال الحسين بن حِبَّان: قال ابن مَعِين: دَفع إلي ابن وَهْب كتابًا عن
معاوية بن صالح، خمس مئة حديث أو أكثر، فانتقيت منها شرارها. لم يكن
لي يومئذ معرفة. قلت: أسمعتها من أحد قبل ابن وَهْب؟ قال: لا.
قلت: يعني أنه كان مبتدئًا لا يعرف ينتخب .
وقال أبو زُرْعة: لم يكن يُنتَفع بيحيى لأنه كان يتكلّم في الناس.
وكان أحمد لا يرى الكتابة عن أبي نصر الثَّمَّار، ولا عن يحيى بن مَعِين،
ولا عن أحدٍ ممن امتُحِن فأجاب.
قلت: كان يحيى بن مَعِين له أُبُّهة وجلالة، وله بزَّة حَسَنة، ويركب البَغْلة
ويتجمَّل، فأجاب في المحنة خوفًا على نفسه.
قال حُبَيْش بن مُبَشِّر الفقيه: كان يحيى بن مَعِين يحجُّ، فآخر حَجةٍ حَجَّها
ورجع ووصل إلى المدينة، أقام بها يومين أو ثلاثة. ثم خرج حتى نزل المنزل
مع رفقائه، فباتوا. فرأى في النوم هاتفًا يهتف به: يا أبا زكريا أترغب عن
جواري، مرتين؟ فلما أصبح قال لرفقائه: امضوا. ورجع فأقام بها ثلاثًا، ثم
مات، فحُمل على أعواد النبيِّ وَّةِ، وصلى عليه الناس، وجعلوا يقولون: هذا
الذَّابُ عن رسول الله بَّه الكذبَ.
قال الخطيب(١): الصحيح أنه مات في ذهابه قبل أن يحج.
وقال محمد بن جرير الطَّبري: خَرَج يحيى حاجًّا وكان أكُولاً. فحدثني
أبو العباس أحمد بن شاه أنه كان في الرفقة التي فيها يحيى بن مَعِين. فلما
صاروا بفَيْدٍ أُهْديَ إلى يحيى بن مَعِين فالوذَج ولم يَنْضج، فقلت له: يا أبا
زكريا لا تأكُّله، فإنَّا نخاف عليك. فلم يعبأ بكلامنا وأكله. فما استقرَّ في معدته
حتى شَكا وجعَ بَطنه، واستطلق بطنه، إلى أن وَصَلنا إلى المدينة ولا نُهوض
به، وتفاوضنا في أمره، ولم يكن لنا سبيل إلى المقام عليه لأجل الحجِّ، ولم
ندرٍ فيما نعمل في أمره، فعزم بعضنا على القيام عليه وتَرك الحجّ. وبتنا ليلتنا
فلم نصبح حتی وصَّی ومات، فغسلناه و دفناه.
وقال مَهِيب بن سُليم البخاري: حدثنا محمد بن يوسف البخاري، قال:
(١) تاريخه ١٦/ ٢٧٤ .
٩٧٠

كُنا في الحجِّ مع يحيى بن مَعِين، فدخلنا المدينة ليلةَ الجُمُعة، ومات من
ليلته. فلمَّا أصبحنا تَسَامَع الناس بقدوم يحيى وموته، فاجتمع العامة، وجاءت
بنو هاشم فقالوا: نُخْرج له الأعواد التي غُسل عليها رسول الله بَّله. فكره العامة
ذلك، وكثر الكلام، فقالت بنو هاشم: نحن أولى بالنبي ◌ُّل منكم، وهو أهل
أن يغسل عليها، فغسل عليها، ودُفن يوم الجمعة في ذي القعدة سنة ثلاثٍ
و ثلاثین .
قال مَهيب بن سُليم: وفيها ولدت.
قال عباس الدوري: مات قبل أن يحج، وصلى عليه والي المدينة،
وكلم الحزامي الوالي، فأخرجوا له سرير النبي ◌ٍَّ، فحُمِل عليه.
وقال أحمد بن أبي خيثمة: مات لسَبْع بقين من ذي القعدة سنة ثلاثٍ
وثلاثين، وقد استوفى خَمْسًا وسَبْعين سنة ودخّل في السِّتِّ، ودفن بالبقيع.
وقال حُبَيْش بن مُبَشِّر، وهو ثقة: رأيت يحيى بن مَعِين في النّوم، فقلت:
ما فعل الله بك؟ قال: أعطاني وحَباني وزَوَّجني ثلاث مئة حوراء، ومَهد لي بين
البابين .
رأيتُ غريبةً، وهي أن أبا عبدالرحمن السُّلمي روى عن الدَّار قُطني، قال:
مات يحيى بن مَعِين قبل أبيه بعشرة أشهر.
قال ابن خلّكان(١): رأيت في ((الإرشاد)) للخليلي(٢) أن ابن مَعِين مات
لسَبْع بقين من ذي الحجة. قال: فعلى هذا تكون وفاته بعد أن حج.
قلت: بل الصَّحيح أنه في ذي القَعْدة كما مرَّ، وما حج تلك السَّنة، والله
أعلم.
٤٩٤- خ دت ن: يحيى بن موسى بن عبد رَبِّه، المحدِّث أبو زکریا
الحُدَّانِيُّ الكُوفِيُّ، ثم البَلْخِيُّ، ولقبه خَتّ.
رحّالٌ جوّالٌ، سمع سُفْيان بن عُيينة، والوَليد بن مُسلم، ومحمد بن
فُضَيل، وعَبْدالله بن نُمير، وعَبْدالرَّزاق، وطبقتهم، فأكْثَرَ وأطْنَب. وعنه
البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وعبدالله الدَّارمي، وجَعْفر
(١) وفيات الأعيان ٦/ ١٤٢.
(٢) الإرشاد ٢ / ٥٩٦.
٩٧١

الفريابي، وأبو العَبَّاس السَّرَّاج، وطائفة .
وثقه أبو زُرْعة(١)، وغيره.
ومات في رمضان سنة تسع وثلاثين(٢).
٤٩٥- يحيى بن يحيى بنّ كَثَير بنِ وَسْلاس بن شِملال(٣) بن مَنْغايا،
الإِمام أبو محمد البَرْبَرَيُّ المَصْمُودِيُّ اللَّيْيُّ، مولى بني لَيْث، الأندلسيُّ
القُرْطَبيُّ الفقیه.
دخل جَدُّه أبو عيسى كثير بن وَسْلاس إلى الأندلس، وتِوِلَّى بني ليث.
ووُلِد يحيى بن يحيى سنة اثنتين وخمسين ومئة وسمع ((الموطَّأ)) من زياد بن
عبدالرحمن شَبْطون. وسمع من يحيى بن مُضَر، وغير واحد. ثم رحل إلى
المشرق وهو ابن بضع وعشرين سنة في آخر أيام مالك، فسمع من مالك
((الموطَّأ)) غير أبوابٍ مَنَّ الاعتكاف، شكَّ في سماعها، فرواها عن زياد، عن
مالكِ. وسمع الليث بن سعد، وسُفْيان بن عُيينة، وابن وَهْب فحملٍ عنه
موطَّأه، وعن ابن القاسم مسائله. وحمل عن ابن القاسم من رأيه عشرة كُتُب،
أكثرها سُؤاله وسَماعه من مالك، ثم رجع إلى المدينة ليسمع ذلك من مالك،
فوجده عليلاً، فأقام بالمدينة إلى أن توفي مالك، وحضر جنازته . وسمع أيضًا
من القاسم بن عبدالله العُمَري، وأنس بن عياض الليثي، وطائفة. وقيل: إنه
سمع من نافع بن أبي نُعَيْم قارىء المدينة، وما أحسبه أدركه.
روى عنه خلق من علماء الأندلس، وانتفعوا به وبعلمه وفضله، ونال من
الرئاسة والحُزْمة الوافرة ما لم ينله غيره. حمل عنه ولده أبو مروان عُبَيدالله،
ومحمد بن العبّاس بن الوليد، ومحمد بن وَضَّاح، وبَقِي بن مَخْلَد، وصَبَّاح بن
عَبْدالرحمن العُتَقي، وآخرون.
وكان أحمد بن خالد بن الجَبَّاب (٤) يقول: لم يُعْطَ أحد من أهل العلم
بالأندلس من الحَظْوة وعِظَم القَدْر وجلالة الذِّكر ما أُعْطِیَه یحیی بن یحیی.
ويذكر أن يحيى بن يحيى كان عند مالك، فخطر الفيل على باب مالك،
الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٧٨١ .
(١)
(٢) استفاده من تهذيب الكمال ٦/٣٢ -٩.
(٣) كذا فى الأصل وفي تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي: ((شمال)).
(٤) بالجيم وتشديد الموحدة، ذكره المصنف في المشتبه ٢٠٥ .
٩٧٢

فخرج كل من كان في مجلسه لرؤيته سوى يحيى، فأعجب ذلك مالكًا،
وسأله: من أنت؟ وأين بلدك؟ ولم يزل بَعْدُ مُكرِمًا له.
وعن يحيى بن يحيى، قال: أخذت بركاب الليث، فأراد غلامه أن
يمنعني، فقال الليث: دعه. ثم قال لي: قد خدمك العلم. فلم تزل بي الأيام
حتى رأيت ذلك.
وقيل: إن عبدالرحمن بن الحَكَم أمير الأندلس نظر إلى جارية في
رمضان، فلم يملك نفسه أن واقعها، فندم وطلب الفقهاء، فحضروا، فسألهم
عن توبته، فقال يحيى: صُمْ شهرين متتابعين. فسكتوا، فلما خرجوا قالوا
ليحيى: ما لك لم تُفْتهِ بمذهبنا عن مالك، أنه يُخَيَّر بين العتق والصوم
والإطعام؟ فقال: لو فتحنا له هذا الباب لسَهُل عليه أن يطأ كل يوم، ويعتق
رقبة، فحملته على أصعب الأمور لئلا يعود.
وقال ابن عبدالبر(١): قدم يحيى بن يحيى إلى الأندلس بعلم كثير،
فعادت فتيا الأندلس بعد عيسى بن دينار عليه، وانتهى السُّلطان والعامة إلى
رأيه. وكان فقيهًا حسن الرأي، كان لا يرى القنوت في الصُّبْح، ولا في سائر
الصَّلوات. ويقول: سمعت الليث بن سعد يقول: سمعت يحيى بن سعيد
الأنصاري يقول: إنما قنت رسول الله وَله نحو أربعين يومًا يدعوعلى قوم،
ويدعو لآخرين. قال: وكان الليث لا يقنُّت.
قال ابن عبدالبَرِّ: وخَالَفَ يحيى مالكًا في اليمين مع الشَّاهد، فلم ير
القضاء به ولا الحكم، وأخذ بقول الليث في ذلك. وكان يرى كراء الأرض
بجزءٍ مما يخرجُ منها على مذهب الليث، وقال: هي سُنة رسول الله وٍَّ في
خَيْبر، وقضى بدار أمين(٢) إذا لم يوجد في أهل الزَّوجين حكمان يَصلُحان
لذلك.
وقال ابن عبدالبر أيضًا: كان يحيى بن يحيى إمام أهل بلده، والمُقتدَى به
منهم، والمَنْظور إليه، والمُعوَّل. وكان ثقة عاقلاً، حسن الهَدْي والسَّمت، يُشبّه
في سمته بسمت مالك، ولم يكن له بَصرٌ بالحديث.
وقال ابن الفرضي (٣): كان يُفتي برأي مالك، وكان إمام وقته وواحد
(١) الانتقاء ٥٩ - ٦٠.
(٢) كذا في الأصل، ولعله: ((برأي أمين)).
(٣) تاريخ علماء الأندلس (١٥٥٦).
٠
٩٧٣

بلده. وكان رَجُلاً عاقلاً.
قال محمد بن عُمر بِن لُبابة: فقيهُ الأندلسِ عيسى بن دينار، وعالمُها
عبدالملك بن حبيب، وعاقِلھا یحیی بن یحیی.
قال ابن الفَرَضي(١): وكان يحيى ممن اثُّهم ببعض الأمر في الهَيْج،
فَهَربَ إلى طُلَيْطُلَة ثم استأمن، فكتب له الأميرُ الحَكَم أمانًا وَرُدَّ إلى قُرْطبة.
وقال عبدالله بن محمد بن جَعْفر: رأيت يحيى بن يحيى نازلاً عن دابتهِ،
ماشيًا إلى الجامع يومَ جمعة وعليه عمامةٌ ورداءٌ متينٌ، وأنا أحبس دابَّة أبي.
وقال أبو القاسم بن بَشْكوال: كان يحيى بن يحيى مُجاب الدَّعوة، قد
أخذ في نفسه وهيئته ومقعده هيئة مالك، رحمه الله.
قلت: وبه ظهر مَذْهب الإمام مالك بالأندلس، فإنه عُرض عليه القضاء
فامتنع، فكان أميرُ الأندلس لا يُولِي القضاء بمدائنِ الأَنْدُلس إلا من يُشير به
يحيى بن يحيى، فكثر تلامذة يحيى لذلك، وأقبلوا على فقه مالك، ونبذوا ما
سواه .
قال غير واحد: توفي في رَجَب سنة أربع وثلاثين ومئتين، وقيل: سنة
ثلاث .
٤٩٦۔ یزْداد بن مُوسی بن جمیل.
حدث ببغداد عن أبي جَعْفر الرَّازي، وإسرائيل بن يونس، وتفرد بالرواية
عنهما. وعاش بضْعًا وتسعين سنة. روى عنه عمر بن أيوب السَّقَطي، وعبدالله
ابن إسحاق المدائني، وعبدالله بن ناجية، وغيرهم(٢).
٤٩٧ - د ن ق: يَزيد بن خالد بن يزيد بن عبدالله بن مَوْهَب، أبو خالد
الرَّمليُّ الزّاهد.
شيخُ الرَّمْلة ومُسْنِدُها. روى عن الليث بن سعد، ومُفَضَّل بن فَضَالة،
ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ويحيى بن حَمزة، وعيسى بن يُونس، وبكر بن
مُضَر، وابن وَهْب، وجماعة. وعنه أبو داود، والنسائي وابن ماجة عن رجلٍ،
عنه، وأبو حاتم، وأحمد بن إبراهيم البُسْري، وجَعْفر بن محمد الفِريابي،
(١) تاريخ علماء الأندلس (١٥٥٦).
(٢) استفاده المصنف من تاريخ الخطيب ٥١٧/١٦ - ٥١٨. وتقدت ترجمته في هذه الطبقة
باسم ((أزداد)) (الترجمة ٥٠).
٩٧٤

ومحمد ابن الحسن بن قُتيبة العَسْقلاني، وآخرون.
قال أحمد بن محمد السِّجْزي: ما رأيت محدّثًا أخشع لله من يزيد بن
خالد الرَّملي .
قلت: وقع لي حديثه في السماء عُلُوًّا.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا الفتح بن عبدالله، قال: أخبرنا
محمد بن علي، والقاضي الأموي، ومحمد بن أحمد بن الدَّاية؛ قالوا: أخبرنا
أبو جعفر ابن المُسْلمة، قال: أخبرنا أبو الفضل الزُّهري، قال: حدثنا جعْفر
الفِريابي، قال : حدثنا يزيد بن خالد بن مَوْهب بالرَّملة سنة اثنتين وثلاثين، قال:
حدثنا الليث، عن عُقَيْل، عن ابن شهاب، أنَّ أبا إدريس الخَوْلاني أخبره، أن
يزيد بن عُمَيْرة، وكان من أصحاب مُعَاذ بن جَبَل، قال: كان مُعَاذ لا يجلس
مجلسًا إلا قال حين يجلس: الله حَكَمٌ قِسْط، تبارك اسمه، هلك المرتابون ...
وذكر الحديث .
قال أبو القاسم بن عساكر(١): توفي سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاثٍ
وثلاثين، ويقال: سنة سَبْع وثلاثين ومئتين.
٤٩٨ ۔۔ ق: یزید بن عبدالله بن یزید بن مَیْمون بن مهران، أبو محمد
اليَمَاميُّ، نزیل مكة.
شيخ مُعمَّر، تفرَّد بالرواية عن عِكْرِمة بن عَمَّار. وعنه ابن ماجة،
ويَعْقوب الفَسَوي، ومحمد بن عبدالله مُطيّن، وموسى بن هارون، وجماعة.
توفي سنة ثلاثٍ أو أربع وثلاثين ومئتين(٢).
٤٩٩ - يزيد بن مَخْلَدَ، أبو خِداش الواسطيُّ.
عن هُشَيْم، وبِشْر بن مُبَشِّر. وعنه إبراهيم بن يوسف الهِسنْجاني، وعلي
ابن الحُسين بن الجُنید.
٥٠٠- يَعْقوب بن عيسى بن ماهان المَرْوَزيُّ، ثم البغداديُّ،
المؤذِّب.
(١) المعجم المشتمل (١١٦٨). وقد اقتبس المصنف هذه الترجمة من تهذيب الكمال
١١٤/٣٢ - ١١٦.
(٢) اقتبسه من تهذيب الكمال أيضًا ٣٢/ ١٨٠ - ١٨١.
٩٧٥

حدَّث عن إبراهيم بن سعد. وعنه أحمد بن حنبل، وابنه عبدالله بن
أحمد، وأبو يَعْلَى المَوصلي(١).
٥٠١٠ - يعقوب بن القاسم، أبو يوسف الطّلْحيُّ التَّيْميُّ.
عن الدراوردي، وابن المبارك، وابن عيينة، وجماعة. وعنه الحارث بن
أبي أُسامة، وعبدالله بن أبي سَعْد الوَرَّاق.
وهو ثقة(٢).
٥٠٢ - د: يعقوب بن كَعْب الأنطاكيُّ الحَلَيُّ، أبو حامد، وأبو
یوسف .
عن عبدالله بن وَهْب، وبقية بن الوليد، وعيسى بن يونس، والوليد بن
مسلم، ومحمد بن سَلَمَة الحَرَّاني، وأبي معاوية الضرير، وخَلْق كثير. وعنه أبو
داود، وأحمد بن سَيَّار المَرْوَزي، ومحمد بن إبراهيم البُوشنْجي، وأحمد بن
أبي خيثمة، وأبو بكر بن أبي عاصم، وآخرون.
قال أبو حاتم(٣): ثقة.
وقال أحمد العِجلي (٤): ثقة، رجل صالح صاحب سُنَّة.
٥٠٣ - خ ن: يُوسُف بن عَديٍّ، أبو يعقوب الكوفيُّ، مولى تَيْم، تَّيْم
الله، أخو زكريا بن عدي.
حدَّث عن مالك بن أنس، وشَرِيك، وعُبَيدالله بن عَمْرو الرَّقِّي،
وجماعة. وعنه البخاري، والنسائي عن رجلٍ، عنه، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم،
ويعقوب الفَسَوِي، ومحمد بن إبراهيم البُوشَنَّجي، والحَسَن بن الفَرَجِ الغَزِّي،
ومحمد بن وَضَّاح، وطائفة من المِصْرِيِّن، وغيرهم.
قال أبو زُرْعة(٥): ثقة. ذهب إلى مصر للتجارة فسكنها .
وقال غيره: توفي في سنة اثنتين وثلاثين ومئتين في ربيع الأول(٦).
وأضر قبل موته بيسير .
(١) استفاده من تاريخ الخطيب ٣٩٥/١٦.
(٢) كذلك استفاده من تاريخ الخطيب ٣٩٦/١٦ - ٣٩٧.
(٣)
الجرح والتعديل ٩ / الترجمة ٨٩٢.
(٤) ثقاته (٢٠٥١).
الجرح والتعديل ٩ / الترجمة ٩٥٣.
(٥)
(٦) استفاد ترجمته من تهذيب الكمال ٣٢/ ٤٣٨ - ٤٤٣.
۔
٩٧٦

٥٠٤ - يُوسف بن عَمْرو بن يَسار، الإمام أبو يعقوب المدنيُّ ثم
المِصْريُّ المقرىء المعروف بالأزْرَق.
لِزِم وَرْشًا مدة طويلة وأتقن عليه القراءة، وتصدر للإقراء. وانفرد عن
وَرْش بتغليظ اللامات وترقيق الراءات.
قرأ عليه خَلْق منهم: أبو الحسن إسماعيل بن عبدالله النَخَّاس، ومَوَّاس
المقرىء، وأبو بكر عبدالله بن مالك بن سيف.
قال أبو عدي عبدالعزيز: سمعت أبا بكر بن سيف يقول: سمعت أبا
يعقوب الأزرق يقول: إن وَرْشًا لما تعمَّق في النَّحْو اتخذ لنفسهِ مَقْرَأَ يُسمى
مَقْرَأ ورْش. فلما جئت لأقرأ عليه قلت له: يا أبا سعيد إني أحب أن تُقْرئني
مَقْرَأ نافع خالصًا، وتَدَعني مما استحسنتَ لنفسك. قال: فقلدتُه مَقْرَأ نافع.
وكنتُ نازلاً مع وَرْش في الدَّار، فقرأت عليه عشرين خَتْمة بين حَدْرٍ وتحقيق.
فأما التحقيق، فكنت أقرأ عليه في الدار التي كنا نسكنها في مسجد عبدالله،
وأما الحَدْر، فكنت أقرأ عليه إذا رابطتُ معه بالإسكندرية .
قال أبو الفضل الخُزاعي: أدركتُ أهل مصر والمغرب على رواية أبي
يعقوب الأزرق عن وَرْش لا يَعْرفون غيرها .
٥٠٥ - ت: يوسف بن يحيى، الإمام أبو يَعْقوب المِصْريُّ البُوَيْطِيُّ
الفقيه، صاحب الشافعيِّ.
روى عن ابن وَهْب، والشَّافعي، وغيرهما. وعنه الرَّبيع المُرادي رفيقه،
وإبراهيم الحَرْبي، ومحمد بن إسماعيل التِّرْمذي، وأبو حاتم، وقال(١):
صدوق، وأحمد بن إبراهيم بن فيل، والقاسم بن هاشم السِّمْسار، وآخرون.
كان صالحًا عابدًا متهجدًا، دائم الذكر والتشاغل بالعِلم، بَلَغَنا أن
الشافعي قال: ليس في أصحابي أعلم من البُوَيْطي.
قال إمام الأئمة ابن خُزَيْمة: كان ابن عبد الحَكَمِ أعلمَ مَن رأيتُ بمذهب
مالك، فوَقَعت بينه وبين البُوَيْطِي وَحْشَةٌ عند موت الشَّافعي، فحدثني أبو جعفر
السُّكري، قال: تَنَازَع ابن عبدالحَكَم والبُوَيْطي مجلسَ الشَّافعي، فقال
البُوَيْطي: أنا أحق به منك. وقال الآخر كذلك. فجاء الحُمَيْدي، وكان تلك
(١) الجرح والتعديل ٩ / الترجمة ٩٨٨.
تاريخ الإسلام ٥/ م٦٢
٩٧٧

الأيام بمصر، فقال: قال الشافعي: ليس أحدٌ أحقَّ بمجلسي من يوسف، وليس
أحد من أصحابي أعلم منه. فقال له ابن عبدالحكم: كذبتَ. قال: كذبتَ أنت
وأبوك وأقُك. وغضب ابن عبدالحَكَم، وجلس البُوَيْطي في مجلس الشافعي،
وجلس ابن عبدالحَكَم في الطّاق الثالث.
قال زكريا بن أحمد البَلْخي: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد التِّرْمذي،
قال: حدثنا الرَّبيع بن سُليمان، قال: كان البُوَيْطي حين مرض الشافعي بمصر
هو، وابن عبدالحَكَم، والمُزَني، فاختلفوا في الحلقة أيُّهم يقعدِ فيها؟ فبلغ
الشَّافعيَّ، فقال: الحلقة للبُوَيْطي. فلهذا اعتزل ابن عبدالحَكَم الشَّافعي
وأصحابه. وكانت أعظم حلقة في المسجد، والناس في الفُتْيا إليه، والسلطان
إليه. فكان أبو يعقوب البُوَيْطي يصوم ويقرأ القرآن، لا يكاد يمر يوم وليلة إلا
خَتَمه، مع صنائع المعروفِ للناس. قال: فَسُعِي به، وكان أبو بكر الأصم ممن
سعى به، ليس هو بابن كَيْسان الأصم، وكان أصحاب ابن أبي دُؤاد وابن
الشافعي ممن سعى به، حتى كتب فيه ابن أبي دُؤاد إلى والي مصر، فامتحنه،
فلم يُجِب. وكان الوالي حَسَن الرأي فيه. فقال: قل فيما بيني وبينك. قال إنه
يقتدي بي مئة ألف، ولا يدرون المعنى. قال: وكان قد أُمِر أن يُحمل إلى بغداد
في أربعين رطل حديد. قال الربيع: وكان المُزني ممن سَعَى به، وحَرَمَلة. قال
أبو جعفر التِّرْمذي: فحدثني الثقة عن البُوَيْطي أنه قال: بَرِىءَ الناس من دمي
إلا ثلاثة: حَرْمَلة، والمزَني، وآخر.
وقال الرَّبيع: كان البُوَيْطي أبدًا يُحَرِّك شفتيه بذِكر الله، وما أبصرتُ أحدًا
أَنْزَع لحُجة من كتاب الله من البُوَيْطي. ولقد رأيته على بَغْل في عُنِقِه غل، وفِي
رِجْليه قَيْد، وبين الغلِّ والقَيد سلسلة حديد، وهو يقول: إنما خَلَق الله الخَلْقَ
بكُنْ، فإذا كانت مخلوقة، فكأن مخلوقًا خُلِقِ بمخلوق. ولئن أدخلت عليه
لأصدُقنه، يعني الواثق. ولأَموتن في حديدي هذا، حتى يأتي قوم يعلمون أنه
قد مات في هذا الشأن قوم في حديدهم.
وقال الرَّبيع أيضًا: كتب إليَّ البُوَيْطي أن أصبر نفسك للغرباء، وحَسِّن
خُلُقَك لأهل خَلْقَتِك، فإني لم أزل أسمع الشافعي رضي الله عنه يُكْثر أن يتمثل
بهذا البيت :
أُهينُ لهم نَفْسي لِكَي يُكْرِمُونها ولن تُكْرَمَ النَّفْسُ التي لا تُهِينُها
قلت: ولما توفي الشافعي جلس بعده في حَلْقته أبو يعقوب البُوَيْطي، ثم
٩٧٨

إنه حُمِل في أيام المحنة إلى العراق مقيّدًا، فسُجن إلى أن مات في سنة إحدى
وثلاثین ومئتين في رجب، رضي الله عنه.
قال أبو عَمْرو المستملي: حضرنا مَجْلِسَ محمد بن يحيى الذُّهلي، فقرأ
علينا كتاب البُوَيْطي إليه، وإذا فيه: والذي أسألك، أن تعرض حالي على
إخواننا أهل الحديث، لعل الله يخلصني بدعائهم، فإني في الحديد، قد عجزت
عن أداء الفرائض من الطهارة والصلاة. فضجَّ الناس بالبكاء والدُّعاء له.
ومن محاسن البُوَيْطي، قال أبو بكر الأثرم: كنا في مجلس البُوَيْطي،
فقرأ علينا عن الشَّافعي أن التََّهُم ضربتان. فقلت له: حديث عَمَّار، عن النبي
وَل﴿ أن التَّيُّم ضربة واحدة. فَحَكَّ من كتابه ضربتان، وصَيَّره ضربة على حديث
عَمَّار. ثم قال: قال الشَّافعي: إذا رأيتم عن النبي ◌َّ الثبت فاضربوا على
قولي، وخذوا بالحديث فإنه قولي .
قال ابن الصلاح: روى هذا الحافظ أبو بكر بن مَرْدُوية، وهذا القول
الذي حكى عن القديم أن التَّيمم للوجه والكَفِّ فحسب.
٥٠٦ - خ م: يُوسُف بن يَعْقوب الكوفيُّ الصَّفَّار.
عن عبدالله بن إدريس، وأبي بكر بن عَيَّاش، وجماعة. وعنه البخاري
ومسلم، وأبو بكر بن أبي عاصم، والحَسَن بن سُفْيان، ومحمد بن عبدالله
الحضرمي مُطَيَّن، وجماعة .
وثقه أبو حاتم (١)، وتوفي سنة إحدى وثلاثين أيضًا(٢).
٥٠٧ - يُونُس بن عبدالرَّحيم العَسْقلانيُّ.
سمع ابن وَهْب، وضَمْرة بن ربيعة. وعنه حنبل، وأبو بكر بن أبي الدنيا،
ويعقوب الفَسوي، وعبدالله بن أحمد بن حنبل.
قال أبو حاتم(٣): لَيْس بالقوي.
٥٠٨ - أبو بَكْر بن مَرْوان بن الحَكَمِ الأُسَيْدِيُّ البَصْريُّ.
توفي سنة أربع وثلاثين .
(١) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٩٨٥.
(٢) من تهذيب الكمال ٤٨٤/٣٢ -٤٨٦.
(٣) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ١٠١٧.
٩٧٩

حدَّث عن جُوَيْرية بن أسماء، وحَمَّاد بن زيد. وعنه عُمر بن شَبَّة،
والمَعمري .
قال أبو حاتم(١): كتبتُ عنهُ وليس به بأس .
٥٠٩- أبو عُبَيْدة بن الفُضَيل بن عياض المكُّّ.
قدمَ مصر في وكالةٍ تَوكَّلَها، فحدَّث عن والده رحمه الله، ثم رَجَع إلى
مگَّة، وبها توفي سنة ستٍّ وثلاثین في صَفَر ؛ قاله ابن يونس.
٥١٠ - أبو يوسف الغُسُوليُّ الزَّاهد، نزيلُ طَرَسُوس.
رأى إبراهيم بن أدهم. وطالَ عُمُره ولقي كبار الصالحين. وتوفي سنة
أربعين ومئتين بطّرَسُوس.
٥١١ - ماني المُوَسْوس.
هو أبو الحَسن محمد بن القاسم المِصْري، الأديب الشاعر، نزيلُ بغداد.
له نظم بديع، وكان يسكن مزاجه في بعض الأوقات. كان في دولة
المتوكّل.
قال ابن المَرْزُباني: أُنشِدت لماني:
سَلي عائداتي كيفَ أبْصَرْنَ حالتي فإن قلتِ قد حابَيْنَنِي فَسَلِي النّاسا
فإن لم يقولوا ماتَ أو هو ميِّتُ فزِيدي قلبي إذًا جُنُونًا ووِسْواسا
وقال أبوِ هِفَّان الشَّاعر: أنشدني أبو الحَسَن ماني لنفسه :
ما ساءني إعراضها عني ولكن سَرَّني سألقاها عوضًا من كل وجه حَسَن
وأنشد المُبَرِّد لماني :
هيفُ الخُصور قَواصدُ النَّبْلِ قَتَّلْنا بالأَعْين النُّجْلِ
كَخَلَ الجمالُ جُفونَ أعْيُنهَا فَغَنين عن كَحَلِ بلا كُحْلَ
وكأنهُنَّ إذا أردن خُطا يقْلَعْنَ أرجُلَهنَّ مِّنَ وَحْلٍ (٢)
وقال أحمد بن عُبَيْدالله: أنشدني ماني المُوسوس، قال: أنشدني العُدَيًّا
الحنفي المصريُّ(٣) لنفسه:
ما أنصفتك الجُفُونُ لم تَكِفِ وقد رأينَ الحبيبَ لم يقف
(١) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ١٥٣٨.
(٢) الأبيات هي تاريخ الخطيب ٤/ ٣٨٤.
(٣) في الأغاني ١٨١/٢٣: ((للعريان البصري))، وهو تحريف، فما أثبتناه من النسخ كافة .
٩٨٠