Indexed OCR Text

Pages 861-880

وتُوقِّي سَنة ثلاثٍ وثلاثين .
قال الدَّارَقُطني: ثقة(١).
٢٣٧ - عبدالحَكَم بن عَبْدالله بن عبدالحَكَم بن أَعْيَن الفقيه، أبو
عثمان المصريُّ، أحد الإخوة.
سمع أباه، وابن وَهْب.
وكان فقيهًا صالحًا عالمًا، ولد سنة ثمانين ومئة وسُجن وعُذِّب عذابًا
شديدًا. قال أبو سعيد بن يُونس: عُذِّب في السجن ودُخِّنَ عليه فمات في
جُمادَى الآخرة سَنَة سَبْع وثلاثين لكونه اثُّهم بودائع لعلي بن الجَرَوي.
وقال ابن أبي دُلَيْمَ: لم يكن في إخوته أفقه منه .
وقيل: إنَّ بني عبد الحَكم أُلزِموا في نَوْبة ابنِ جَرَوي بأكثر من ألف ألف
دينار، واستُصْفيتِ أموالُهم وأموالَ أصحابهم، ونُهِبت منازلهم. ثم بعد مدَّة
وردَّ كتاب المتوكّل بإخراج من بقيَ منهم في السُّجون، وردّ إليهم أموالهم أو
بَعْضها، وسجن القاضي الأصمَّ الذي تعصَّب عليهم، وحُلِقت لِحِيتُه، وضُرِب
بالسِّياط، وطِيف به على حمار. وكان من كبار الجَهْميَّة، نسأل الله السّتْر.
قال أبو الطَّاهر بن أبي عُبَيد الله المدِيني: لم يكن في أصحاب ابن وَهْب
أتقن منه ولا أجود خَطًّا، يعني عبدالحَكَم.
وقال يحيى بن عثمان بن صالح: أحضِرَ بَنُو عبدالحَكَم شهودًا بأنَّ ابن
جَرَوي أبرأَهم، فأحضر وكيل ابن الجَرَوي شهودًا بخلاف ذلك، حتى كاد أن
تكون فتنة. وبعث المتوكِّل مُسْتخرجًا للمال، ومعه عبدالله ولد ابن الجَرَوي،
فحُكِم على بني عبدالحَكَم بألف ألف دينار وأربع مئة ألف وأربعة آلاف دينار.
٢٣٨- عبدالرَّحمن بن إسحاق الضَّبِّيُّ، مولاهم، القاضي الفقيه
الحنفيُّ، أحد العلماء.
ولي قضاء الرَّقَّة، ثم ولي قضاء مدينة المنصور والجانب الشرقي من
بغداد في خلافة المأمون.
وتُوفي سنة اثنتين وثلاثين(٢).
(١) نقله من تاريخ الخطيب ١٢/ ٤١١ - ٤١٢.
(٢) من تاريخ الخطيب ١١ / ٥٤١ - ٥٤٣ .
٠٨٦١

٢٣٩- عبدالرَّحمن بن الحَكَم بن هشام، الأمير أبو المطرِّف الأُمويُّ
المَرْوانيُّ، صاحبُ الأندلس.
وُلد بطُلَيْطلة في سنة ستٍّ وسَبْعين ومئة، وأُّه أمُّ وَلَد، وولي الأندلس
سَنَة ستٍّ ومئتين، وامتدَّت أيَّامه. وكان عادلاً في الرَّعيَّة مشكورَ السِّيرة بخلاف
أبيه، جَوادًا فاضلاً له نَظَرٌ في العلوم العقليّة. وهو أول من أقام رسوم الإمرة،
وامتنع من التبذُّل للعامَّة. وبنوا بأمره سُور إشْبِيلية، وأمرَ بالزيادة في جامع
قُرْطَبة. وكان يتشبَّه بالوليد بن عبدالملك في عُلُوِّ الهِمَّة. وكان محبًّا للعلماء
مقرّبًا لهم، مهتمًا بالثُّغور والجهاد. وكان يقيم الصلوات للنَّاس بنفسه،
ويُصلِّي إمامًا بهم في كثير من الأوقات. وجاءه من الأولاد ما لم يَجىء لأحدٍ
من الخلفاء، كان له خمسون ابنًا وخمسون بنتًا، وكانت دولته اثنتين وثلاثين
سنة .
تُوقِّي في ربيع الآخر سَنة ثمانٍ وثلاثين ومئتين، وولي الأندلس بعده ابنه
محمد، وعاش إلى سنة ثلاثٍ وسَبعين.
قال ابن ماكولا(١): واسمُ أُمّه حلاوة.
٢٤٠ _ م: عبدالرَّحمن بن سَلَّم بن عُبيدالله الجُمَحِيُّ مولاهم، أبو
حَرْب البَصْريُّ، أخو محمد بن سَلاَّم الأخباريِّ.
روى عن إبراهيم بن طَهْمان، وحَمَّاد، بن سَلَمة، والرَّبيع بن مسلم،
ومُبارك بن فَضَالة، وأبي المقدام هشام بن زياد، وجماعة. وعنه مسلم، وأبو
زُرْعة، وأبو حاتم، ومحمد بن غالب تَمْتامٍ، ومعاذ بن المُثنى، وموسى بن هارون
الحافظ، والحسَن بن سُفْيان، وأبو يَعْلَى المَوْصِلي، وأبو خَليفة الجُمَحي،
وآخرون.
وقال أبو حاتم (٢): صدوق.
قال موسى بن هارون: تُوفي بالبصرة سنة إحدى وثلاثين، وفيها مات
أخوه ببغداد(٣).
(١) الإكمال ٢/ ٥٧٥ .
(٢) الجرح والتعديل ٥٪ الترجمة ١١٥٤ .
(٣) من تهذيب الكمال ١٧/ ١٦٢ - ١٦٣.
٨٦٢

٢٤١ - عبدالرحمن بن صالح الأزْديُّ العَتكيُّ، أبو صالح، ويقال: أبو
محمد، کوفيٌّ نزل ببغداد.
عن شَريك، ويحيى بن أبي زائدة، وعلي بن مُسْهِر، وإبراهيم بن محمد
ابن أبي يحيى، وعبدالله بن المبارك، وفُضَيل بن عياض، ومهدي بن ميمون.
وعنه إبراهيم الحَرْبي، وأحمد بن أبي خَيْثمة، وعبدالله بن أحمد الدَّورقي،
وعبدالله بن أحمد بن حنبل، ويُوسُف القاضي، وأبو يَعْلَى المَوْصِلي، وأبو
القاسم البَغَوي، وأحمد بن الحسن بن عبدالجبّار الصوفي وخلق.
وكان أحدُ من عُني بالأثر.
قال الحسين بن فَهْم: قال خَلَف بن سالم ليحيى بن مَعِين: نمضي إلى
عبدالرحمن بن صالح؟ فقال له: اغرُب، لا صلى الله عليك، عنده والله سبعون
حديثاً، ما سمعت منها شيئًا.
وقال سَهْل بن علي الدُّوري: سَمعتُ يحيى بن مَعِين يقول: يَقْدم عليكم
رجل من أهل الكوفة، يقال له عبدالرحمن بن صالح، ثقة صدوق شيعي، لأن
يخرّ من السَّماء، أحبَّ إليه أن يكذب في نصف حرف.
وقال أبو حاتم(١): صدوق.
وقال أبو داود: كان رجل سَوْء، وضع كتاب مثالب في الصَّحابة. وقال
صالح جَزَرة: كان يقرض عثمان .
وقال موسى بن هارون: كان عبدالرحمن ثقةً في الحديث، وكان يحدِّث
بمثالب أزواج النبي بَّر وأصحابه، شيعي محترق.
وقال البَغَوي: سمعته يقول: خَيْرِ هذه الأمَّة بعد نبيِّها أبو بكر وعمر.
تُوفِّي في سَلْخ ذي الحجَّة سنة خمسٍ وثلاثين .
وقد روى له النِّسائيّ في كتاب ((خصائص علي رضي الله عنه)) حديثاً
واحدًا(٢).
٢٤٢ - عبدالرحمن بن عفَّان، أبو بكر الصُّوفيُّ، أحد المتروكين.
يروي عن أبي بكر بن عَيَّاش، وأبي إسحاق الفَزاري. وعنه إسحاق
الخُثُّلي، وجَعْفر الفِرْيابي.
(١) الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ١١٧٤.
(٢) نقل ترجمته من تهذيب الكمال ١٧٧/١٧ - ١٨٣.
٨٦٣

قال ابن مَعِين(١): كذابٌ.
٢٤٣ - عبدالرَّحمن بن عَمْرو البَجَليُّ الحزَّانيُّ.
عن زُهير بن مُعاوية، وغيره. وعنه، أبو عَروبة وهو أكبر شَيْخ له .
تُوقِّي سنة ستٍّ وثلاثين ومئتين.
وقد ذكره الحاكم في ((الكنى))، فقال: يُكنى أبا عثمان، سمع زُهَيرًا،
وأبا عَوَانة الوضّاح. روى عنه يعقوب الفَسَوي، ومحمد بن يحيى بن كثير
الحرَّاني.
٢٤٤٠- عبدالرحمن بن أبي الغمر عُمر بن عبدالرحمن، أبو زيد
السَّهْميُّ، مولاهم، المصريُّ الفقيه، صاحب ابن القاسم.
روى عن مُفْضَّل بن فَضَالة، وابن وَهْب، وابن القاسم. وعنه أحمد بن
محمد بن رِشْدين، والبخاري(٢)، وأبو الزِّنْباعِ رَوْح بن الفَرَجَ القَطَّان، وعاش
ثلاثًا وسبعين سنة.
تُوفِّي سَنَة أربع وثلاثین ومئتين.
٢٤٥ - عبد الرّحمن بن نافع، أبو زياد المُخَرِّميُّ، ولَقَبُهُ: دِرَخْت.
روى عن عبدالرحمن بن أبي الزّناد، والمغيرة بن سَقْلاب، وغيرهما.
وعنه عبدالله بن أحمد الدَّوْرقي، وعبدالله بن أبي سعد الورّاق.
وثّقه بعضُهم(٣).
٢٤٦ - عبدالرّحيم بن عَبْد العزيز، أبو يزيد الزُرَيقيُّ.
سمع هَشَيمًا، وبَهْز بن أسد. وعنه أبو حاتم، وعلي بن الحُسين بن
الجُنَيد.
قال أبو حاتم(٤): صدوق.
٢٤٧ - عبدالرّحيم بن مُطَرِّف بن أُنَيْس بن قُدَامة، أبو سُفْيان الرُّؤاسيُّ
الكوفيُّ ثم السَّرُوجيُّ، ابن عَمِّ وكيع.
(١) سؤالات ابن الجنيد (٨٨)، وقد استفاد الذهبي هذه الترجمة من تاريخ بغداد
٥٤٧/١١-٥٤٨.
(٢) خارج الصحيح، انظر تهذيب التهذيب ٢٤٩/٦ - ٢٥٠.
(٣) من تاريخ الخطيب ٥٤٥/١١-٥٤٧ .
(٤) الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ١٦١٢ .
٨٦٤

روى عن أبيه، وعُبيدالله بن عَمرو. وأبي إسحاق الفَزَاري، ويَزيد بن
زُرَيع، وعتَّاب بن بَشِير، وعيسى بن يُونُس، وجماعة. وعنه أبو داود،
والنسائي عن رجل، عنه، وأبو زُرْعة، وابن أبي الدُّنيا، وأبو بكر بن أبي
عاصم، وأحمد بن أبي خيثمة، وعثمان بن خُرَّزاذ، وآخرون.
وثّقه أبو حاتم(١)، وغيره.
قال ابن حبان(٢): تُوقِّي سنة اثنتين وثلاثين.
٢٤٨- عبدالسَّلام بن رَغْبان بن عبدالسَّلام بن حَبيب، أبو محمد
الكلبيُّ الحِمّصيُّ الشاعر، المُلقَّب بديك الچِنِّ.
أحد شعراء الدَّولة العبّاسيَّة، أصْلُه من بلدة سَلَمية، ومَوْلِدُه بحِمْص،
وقيل إنه لم يفارق الشَّام، وكان شيعيًا ظريفًا خليعًا ماجنًا، له مَرَاثٍ في الحُسين،
وكان مولده سنة إحدى وستين ومئة.
أخذ عنه أبو تَمَّام الطّائي، وغيره.
وقيل: إن أبا نُوَاس لمَّا سار إلى مِصْرِ ليَمْدح الخَصيب بن عبد الحَميد
اجتاز بحِمْص فاختفى منه ديكُ الجنِّ واستَصْغَر نَفْسه معهُ، فجاء إلى داره وقال
الجاريته: قولي له يخرج، فقد فتن أهل العراق بقوله:
مُوَرّدَةٌ من كَفِّ ظَبْي كأنّما تناولها من خَدِّه فأدارها(٣)
فلمّا سَمع ذلك خرج إليه وأدخله، وعمل له ضيافة.
ومن أبْياتِ هذه القصيدة :
فَقُمْ (٤) أنت فاحْثُتْ كأسَها غيرَ صاغرٍ ولا تَسْقِ إلا خَمْرها وعُقارها
فقامَ يكادُ الكأسُ يَحْرِقُ كَفَّهُ من الشَّمْسَ أو من وَجْنَتَيْه استعارها
ظَلِلْنا بأيدينا نُتَعْتِعُ روحَها فتأخُذُ من أقداحنا الرّحُ ثارَها(٥)
وقال أبو أحمد بن عدي: حدثنا أحمد بن جعفر بن النجم بالموصل،
قال: حدثنا يقظان بن سَلَّم، قال: قلنا لأبي تَمَّام: لو نَهْتَ ديكَ الجِنِّ مما هو
فيه، ولك عَشَرَة آلاف درهم. فقال أبو تَمَّام: فدخلت عليه وهو مَطروح على
الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ١٦١١ .
(١)
(٢)
ثقاته ٤١٣/٨.
وفيات الأعيان ١٨٥/٣.
(٣)
في وفيات الأعيان ((وقم)).
(٤)
(٥) وفيات الأعيان ٣/ ١٨٥.
تاريخ الإسلام ٥/ م٥٥
٨٦٥

حَصِيرِ سَكْران، وعلى رأسه غلام يُروِّحُه. فلمّا رآني الغلام نَّههُ، فقام وَلبَّني،
وقال: تُحسِن تقول مثلي؟ ثُمَّ أنشدني :
أما ترى راهبَ الأسحارِ قد هتفا وحَثَّ تغريدَهُ لمّا علا الشَّعَفا
أوْفَى يصيغ إلى فانوس مغرقة كغُرَّة التّاج لما عُولي الشَّرفا
هل كنتَ في غير أُذنِ تعهد الشَّنفا
مُشتَّف بعقيقٍ فوقَ مذْبَحِهِ
لما أراحت رُعَاةُ اللّيل عارية
هز اللّواء على ما كان من سِنةٍ
ثمّ استمرّ كما كان غنّى على طَرَب
وقام مختلفًا كالبدر مطَّلِعًا
من الكواكب كادت ترتقي السُّدُفا
فارتجّ لمّا علاه اهتزّ ثمّ هفا
مزيج شُربٍ على تغريده وصفا
والرِّيمُ ملتفْتًا والغُصْنُ مُنعطِفا
رقّت غُلالة خَدَّيْه فلو رميا باللّحظ أو بالمُنَى همّا بأن يَكِفا
كأنّ قافًا أُديرتْ فوق وجنته واختطْ كاتِبُها من فوقها ألِفا
حلاً لَنا أو كنارٍ صادَفَتْ سُعْفا
فاستلّ راحًا كبيضٍ واقَعَتْ جحفًا
فلم أزل من ثلاثٍ واثنتين ومن خمسٍ وستٍّ وما استعلى وما لَطُفا
حتى توهَّمتُ نوشروانَ لي خَوَلاً وخِلْت أن نديمي عاشِرُ الخُلَفا
قال: فلم أزل به حتى نَوَّمتُه وخَرَجت، فقيل لي: إنما قلنا لك تَنْهَهُ(١).
قلت: دعه ينام، فإنّي إن أنبهته تَجَرَّمنا عشرة آلاف كبيرة .
وقيل: إنَّ ديك الجِنّ كان له غلام وجارية مَليحان، وكان يَهْواهما.
فدخل يومًا فرآهما في لُحَافٍ مُعتنقين، فشدَّ عَليهما فقَتلهما ثم سُقِط في يده،
وجلس عند رأس الجارية يَبْكي ويقول:
يا طلعةً طَلعَ الحِمامُ عليها وجنى لها ثَمَرَ الرَّدى بيدَيْها
روَّى الهوى شَفتيَّ من شفتيها
رَوَّيتُ من دَمها الثَّرى ولطالما
فوَحَقِّ عينها (٢) ما وطِيء الثَّرَى شيءٌ أعزُّ عليَّ من عينيها(٣)
ما كان قَتْلِيها لأنِّي لم أكُنْ أبكي إذا سَقَطَ الغُبار عليها
(١) الأبيات في تاريخ دمشق ٣٦/ ٢٠٥، وأكثر الترجمة منهُ.
(٢) كذا في النسخ، وفي وفيات الأعيان ١٨٦/٣، والأغاني ٥٧/١٤ ((نعليها)» وهو المناسب
السياق البيت، وما هنا نقله المؤلف من تاريخ دمشق ٣٦/ ٢٠٦.
(٣) كذلك.
٠٨٦٦ .

لكن بَخِلْتُ على سِوايَ بحُسْنها وأنفت من نظر الغلام إليها
ثم جلس عند الغلام وقال :
بمودّتي وجزيته من غدره
قَمَرٌ أنا استخرجته من خِدْره
ملء الحشا وله الفؤاد بأسره
فقتلته وله عليّ كرامةٌ
والدَّمْعُ يَنْحرُ مُقْلتي في نَحْرِه
عهدي به ميتًا كأحسنِ نائمٍ
بالحي منه بَكَى لهُ في قَبره
لو كان يدري الميتُ ماَذَا بعدَه
غُصَصٌ تكاد تفيضُ منها نفسُهُ ويكادُ يخرُجُ قلبُهُ من صدرِهِ
وقال سَعيد بن يَزْيد الحِمْصي: دخلت على ديك الجنِّ، وكنت أختلفّ
إليه لأكتبَ شِعره، فرأيته وقد شابَتْ لِحْيته وحاجباه وشَعْر زَّنْدَيه. وكانت عَيْناه
خَضْراوين، ولذلك سُمِّي ديك الجِنّ، وقد صَبَغ لِحْيته بالزِّنْجار، وعَلَيه ثيابٌ
خُضْر. وكان جَيِّد الغناء بالطُّنْبور، وفي يديه آلة الشَّراب وهو يغنِّي.
تُوقِّي ديك الجِن سَنَة خَمْسٍ أو ستٍّ وثلاثين .
٢٤٩- عبدالسَّلام بن سعيد بن حَبيب، شَيْخ المغرب، أبو سَعيد
التَّخِيُّ الحِمْصيُّ ثم القَيْروانيُّ الفقيه المالكيُّ سُحْنون(١)، قاضي القَيْروان
ومصنّفٌّ المُدوَّنة.
رَحَل إلى مِصْر وقرأ على ابن وَهْب، وابن القاسم، وأشهب، وبرع في
مذهب مالك، وعلى قوله المعوَّل بالمغرب.
انتهت إليه رئاسة العِلم بالمغرب، وتَفَقَّه به خلق كثير، وقد تفقّه أولاً
على ابن غانم، وغيره بإفريقية، ورحل في العلم سنة ثمانٍ وثمانين ومئة،
وسمع بمكّة من سُفْيان بن عُيَيْنة، ووَكِيع، والوليد بن مسلم .
وكان موصوفًا بالدِّيانة والورع، مشهورًا بالسّخاء والكَرَم. فعن أشهب،
قال: ما قدِم علينا مثل سُحنُون .
وعن يونس بن عبدالأعلى، قال: سَحْنُون سيِّد أهل المغرب.
وروى عنه جماعة، منهم يحيى بن عَمْرو، وعيسى بن مسكين،
وحمدیس، وابن المُغِیث، وابن الحداد.
وعن ابن عجلان الأندلسي، قال: ما بُورك لأحدٍ بعد النبي
وَالد في
أصحابه ما بُورك لسُحْنُون في أصحابه، فإنهم كانوا في كل بلد أئمَّة.
(١) سيأتي في آخر الترجمة أنه بالضم والفتح، وغالبًا ما قيدناه بالضم.
٨٦٧

وعن سُحْنُون، قال: من لم يعمل بعلمه لم ينفعه علمه بل يضره.
وقال: إذا أتى الرَّجلُ مَجْلس القاضي ثلاثة أيام متوالية بلا حاجة يَنْبغي
أن لا تُقْبَل شهادته .
وسُئِلِ سُخْنُون: أَيَسَعُ العالِمَ أن يقول: لا أدري فيما يدري؟ فقال: أما ما
فيه كتاب أو سُنّة بائنة فلا. وأما ما كان من هذا الرأي فإنَّه يَسَعُهُ ذلك، لأنّه لا
يدري أَمُصيبٌ هو أمْ مخطىء.
قال أحمد بن خالد: كان محمد بن وضاح لا يفضل أحدًا ممن لقيَ على
سُخْنُون في الفقه، وتصنيف المسائل.
وعن سُحْنُون، قال: أَكْلٌ بالمسكنة خير من أكْلٍ بالعِلم.
محبُّ الدُّنيا أعْمى لم يُنوِّرِّه العلم.
ما أقبح بالعالِم أن يأتي الأُمراء، فَيُقال هو عِنْد الأمير. والله ما دخلت قط
على السلطان إلاّ وإذا خَرَجت حاسَبْتُ نَفْسِي، فَوَجدتُ عليها الدَّرك، وأنتم
ترون مُخالفتي لهواه، وما ألقاه به من الغِلْظة، والله ما أخذت لهم دِرْهمًا، ولا
لبستُ لھم ثوبًا .
وقيل: إنَّ الرواة عن سُحنون بلغوا تسع مئة إنسان .
وكان مولده سَنَة ستِّين ومئة.
وكان يقول: قَبَّحَ اللهِ الفَقرَ. أدركنا مالكًا، وقرأنا على ابن القاسم.
وأمّا (المُدَوَّنة)) فأصْلُها أسئلة سألَها أَسَد بن الفُرات لابن القاسم، فَلمَّا
رحَل بها سُحْنُون عرضها على ابن القاسم، وأصلَح فيها كثيرًا، ثم رتَّبها
سُحْنُون وبَوَّبَها، واحتَّج لكثير من مسائلها بالآثار .
وتوفي في رجب سنة أربعين، وله ثمانون سنة.
وسحْنُون: بفتح السِّين وبضمّها طائر بالمغرب(١).
٢٥٠ - عبدالسّلام بن صالح بن سُليمان بن أيُّوب بن مَيْسَرة، أبو
الصَّلْتِ القُرَشِيُّ العَبْشَميُّ، مولاهم، الهَرَويُّ ثمّ النَّيْسَابوريُّ، مولى
عبدالرحمن ابن سَمُرَة.
روى عن مالك، وشَرِيك، وحمّاد بن زيد، وعبدالسَّلام بن حَرْب، وخَلَف
ابن خَليفة، وهُشَيم، وعلي بن مُوسى الرِّضا، وإسماعيل بن عيَّاش، وطائفة.
(١) ينظر وفيات الأعيان ٣/ ١٨٠ - ١٨٢، والديباج المذهب ٢/ ٣٠ - ٣٧.
٨٦٨

وعنه سَهْل بن أبي سَهْل، ومُحمد بن إسماعيل الأحْمَسي، وابن أبي الدُّنيا،
وعبَّاس الدُّوري، وعلي بن الحُسين بن الجُنَيْد، ومحمد بن أيُّوب بن
الضُّرَيْس، وأحمد بن أبي خَيْئمة، والحسن بن الحُباب المُقرىء، والحَسَن بن
عَلُّوية القَطَّان، والحُسين بن إسحاق التُّستري، وعَبْدالله بن أحمد بن
حنبل، وخلق .
وكان مَوْصوفًا بالزُهْد والثَّلُه.
قال أحمد بن سَيَّار المَرْوَزي: قدِمَ مَرْو غازيًا، فَأُدْخِل على المأمون،
فلما سمع كلامه جَعَله من خاصَّة إخوانه، وحَبَسه عنده، إلى أن خرج معه إلى
الغزو. ولم يَزَل عنده مُكرمًا إلى أن أراد المأمونِ إظهار كلام جَهْمٍ وخلق
القرآن، فجمع بينه وبين بِشْر المريسي، وسأله أن يكلِّمه. وكان أبو الصَّلْت يَردُّ
على أهل الأهواء من المُرَجِئة والجَهْميَّة والزَّنادقة والقَدَرية، وكلَّم بِشْر المذكور
غير مرَّة بحضرة المأمون، وغيره من أهل الكلام، وفي كلّ ذلك كان الظَّفَر له .
وكان يعرف بكلام الشِّيعة، فناظَرْتُهُ في ذلك لاستخراج ما عنده، فلم أره
يُفرط: ورأيته يقدِّم أبا بكر وعمر، ويَتَرَخَّم على علي وعثمان، ولا يذكر
الصَّحابة إلاّ بالجميل. وسمعته يقول: هذا مذهبي الذي أُدين الله به. إلاّ أنّ ثَمَّ
أحاديث يرويها في المثالب. وسألت إسحاق بن إبراهيم عن تلك الأحاديث،
وهي مروية نحو ما جاء في أبي موسى، وما رُوي في معاوية، فقال: هذه
أحاديث قد رُويَتْ، فأما من يرويها على طريق المعرفة فلا أكرَهُ ذلك. وأمَّا من
يرويها ديانة، فإنِّي لا أرى الرواية عنه(١).
وسُئِل يحيى بن مَعِين، عن أبي الصَّلْت، فقال(٢): قد سمع وما أعرفه
بالكذب .
وقال عباس الدُّوري: سمعت ابن معين يوثق أبا الصلت عبدالسلام بن
صالح، فقيل له: إنه حدث عن أبي معاوية عن الأعمش: أنا مدينة العلم وعلي
بابها، فقال: ما تريدون من هذا المسكين؟ قد حدث به محمد بن جعفر الفيدي
عن أبي معاوية(٣).
(١) من تهذيب الكمال ٧٥/١٨-٧٦، ومنه أخذ هذه الترجمة.
(٢) سؤالات ابن الجيند (٣٨٧).
(٣) من تهذيب الكمال ٧٩/١٨.
٨٦٩

وقال أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز(١): وسألت ابن معين عن أبي
الصلت، فقال: ليس ممن يكذب، فقيل له في حديث أبي معاوية أنا مدينة
العلم، فقال: هو من حديث أبي معاوية، أخبرني ابن نمير، قال: حدث به أبو
معاوية قديمًا ثم كفَّ عنه، وكان أبو الصلت رجلاً موسرًا يطلب هذه
الأحاديث، ویکرم المشايخ، وکانوا یحدثونه بها .
وقال أبو حاتم (٢): لم يكن عندي بصدوق. وأمّا أبو زُرْعة فأمر أن
◌ُضرب على حديثه(٣) .
وقال النَّسائيّ: ليس بثقة .
وقال الدَّارَقْطني: كان رافضيًّا خبيثًا. قيل: إنّه كان يقول: كلب للعلويّة
خير من جميع بني أُميّة. وقال محمد بن عبدالرحمن السَّامي: تُوفي أبو الصلت
يوم الأربعاء لستٍّ بقين من شَوَّال سنة ستٍّ وثلاثين.
روى له ابن ماجة حديث: الإيمان معرفة بالقلب وعمل بالأركان (٤).
قال البرقاني: سَمعت الدَّار قطني يقول: كان أبو الصلت رافضيًّا، وهو
مُتَّهم بوضع حديث: الإيمان إقرار بالقول، لم يحدث به إلا من سرقه منه.
٢٥١ - ق: عبدالسَّلام بن عاصِم الهِسِنْجانيُّ الرازيُّ.
روى عن جرير بن عبدالحميد، والصَّبَّاح بن مُحارِب، وعَبْدالرَّحمن بن
مَغْراء، ومعن ابن القَزَّاز، ومعاذ بن هشام، وجماعة. وعنه ابن ماجة، وأبو
يحيى بن أبي مَسَرَّة المكِّي، وأبو حاتم ومحمد بن أيُّوب بن الضُّرَيْس وعلي بن
الحُسَين ابن الجُنَيْد ومحمد بن شعيب ومحمد بن عمار بن عطَيَّةِ الرَّازيُّون،
ومُطَيِّن، وجماعة.
قال أبو حاتم(٥): شيخ.
٢٥٢ - عبدالسَّلام بن محمد الحَضْرميُّ الحِمْصيُّ، ويُعرف بسُلَيْم.
عن بقيّة، وعبدالله بن سالم، والوليد بن مسلم، وطائفة. وعنه محمد بن
عَوْف، وأبو حاتم، وغيرهما.
(١) سؤالاته (٢٤١).
(٢) الجرح والتعديل ٦ / الترجمة ٢٥٧ .
(٣) كذلك.
(٤) سننه (٦٥).
(٥) الجرح والتعديل ٦/ الترجمة ٢٦١.
٨٧٠

قال أبو حاتم(١): صدوق.
٢٥٣ - عبدالصَّمد بن أبي خِداش المَوْصِليُّ.
عن زُهير بن معاوية، وإسماعيل بن عيَّاش، والوليد بن مسلم. وعنه
حفيده أحمد بن صالح.
تُوفِّي بالحدث سنة إحدى وثلاثين .
٢٥٤- عبدالصَّمد ابن الفقيه عبدالرَّحمن بن القاسم المِصْريّ، أبو
الأزهر.
يروي عن أبيه، وسُفيان بن عُيَيْنة .
وكان فقيهًا، إمامًا، مصنّفًا. قرأ القرآن على وَرْش، ومن أجله اعتمد
أهل الأندلس على قراءة وَرْشِ.
روى عنه محمد بن وضَّاح القُرطُبي، وغيره.
وهو أخو الفقيه موسى بن عبدالرّحمن المتوفَّى سَنَة تسع وأربعين .
قال أبو عمرو الدَّاني: قرأ عليه محمد بن سعيد الأنماطي، وبَكْر بن سَهْل
الدِّمياطي، وحبيب بن إسحاق، والفضل بن يَعْقوب الحَمْراوي، وإسماعيل بن
عبدالله النَّخَاس، وعبدالجبار بن محمد، ومحمد بن وضاح، وغيرهم.
تُوفي في رجب سنة إحدى وثلاثین .
٢٥٥ - عبدالصَّمد بن المعذَّل العَبْدِيُّ البَصْرِيُّ، الشَّاعرِ المَشْهور،
أخو أحمد بن المعذَّل الفقيه.
كان من فحُول الشُّعراء.
ومن شعره:
تُكلِّفني إذلالَ نفسي لِعِزِّها وهانَ عليها أن أُهانَ لِتُكرَما
تقول سَلِ المعروفَ يحيى بن أكثم فقلتُ سليه ربً يحيى بنِ أَكثما
وله :
أرى النَّاسَ أُحدوثةً فكُوني حديثًا حَسَنْ
كأن لم يَزَل ما أتى وما قد مضى لَمْ يَكُنْ
إذا وطني رابَني فكلُّ بلادٍ لي وطَن
(١) كذلك ٢٥٩/٦.
٨٧١

٢٥٦ - عبدالصَّمَد بن يزيد، أبو عبدالله الصَّائغ مَرْدُوية الصُّوفيُّ، خادمُ
الفُضَیْل بن عِیاض .
كان ثقةً دَيَّنًا صالحًا من أهل الوَرَعِ والسُّنَّة. عن الفُضَيْل، وابن عُيَيْنَة،
وشَقِيق البَلْخي. وعنه أبو بكر بن أبي الدُّنيا، وموسى بن هارون، وأحمد بن
الحَسَن بن عبدالجَبَّار الصُّوفي.
مات سنة خَمْسٍ وثلاثين ومئتين، يوم مات عبدالرحمن بن صالح
الأزدي، وحضره أُمَّة من الأُمم.
قال ابن هارون: وكان عبدالرحمن مَيْتًا في داره، وما رأيتُ على بابه أحدًا .
٢٥٧ - عبدالعزيز بن بَحْرِ المَرْوَزيُّ المُؤدِّب، نزیلُ بغداد.
عن سُليمان بن أرقم، وعَطَّاف بن خالد، وإسماعيل بن عَيّاش. وعنه
عبد الله ابن أبي سَعْد الوَرَّاق، وابن أبي الدُّنيا، ومحمد بن سويد الطحان،
وآخرون.
لم يُضَعَّف (١) .
٢٥٨ - عبدالعزيز بن عِمْران بن أيُّوب بن مِقْلاص، الإمام، أبو علي
الخُزاعيُّ، مولاهم، المصْريُّ الفقیه.
كان من كبار أصحاب ابن وَهْب، والشَّافعي، لزمهما مُدَّة، وكان صالحًا
وَرِعًا زاهدًا.
تُوفي سنة أربع وثلاثين ومئتين.
روى عنه أبو زُرْعة، وأبو حاتِم، وقال(٢): صَدُوق.
وهو ابن بنت سعيد بن أبي أيُّوب.
٢٥٩ - دن: عبدالعزيز بن يحيى بن يُوسُف، أبو الأَصْبغ البَكَّائيُّ،
مولاهم، الحَرَّانيُّ.
عِن أبي إسحاق الفَزَاري، وسفيان بن عُيَيْنة، وعيسى بن يُونس، ومحمد
ابن سَلَمة، وجماعة. وعنه أبو داود، والنَّسائي عن رجل، عنه، وبَقِيُّ بن
مَخْلَد، وأبو زُرْعة، ومحمد بن يحيى الذُّهْلِي، وجَعْفَر الفِرْيابي، وطائفة .
(١) من تاريخ بغداد ٢١١/١٢-٢١٢.
(٢) الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ١٨١٨.
٨٧٢

قال أبو حاتم(١): صدوق.
وقال محمد بن يحيى بن كثير: تُوفي بتلِّ عبدى(٢) سنة خمسٍ وثلاثين(٣).
٢٦٠ - ن: عبدالعزيز بن يحيى بن سُليمان بن عبدالعزيز المَدَنيُّ، أبو
محمد الهاشميُّ، وقيل: اسم جده عبدالله بن عَمْرو بن أوس، وقيل:
عبدالله بن سعد، من موالي آلِ العَبَّاس.
حدَّث بنيسابور عن اللَّيث بن سَعْد، ومالك، وسُليمان بن بلال،
والدَّراوَرْدي، وروى عن مالك ((الموطأ)). وعنه زَكَريًّا بن داود الخَفَّاف،
وصالح بن علي النَّوفلي الحَلَبي، ومحمد بن أيّوب الرَّازي، ومحمد بن علي
الصَّائغ المَكّي، وموسى بن إسحاق الأنصاري، وعلي بن سعيد بن بشير
الرَّازي، ومحمد بن زنجوية بن الهيثم القشيري، وطائفة .
قال البخاري: ليس من أهلِ الحديثِ، يَضعُ الحديثَ (٤).
وقال أبو زُرْعة(٥): ليس يَصْدق.
وقال العُقَيْلي(٦): يُحَدِّثُ عن الثَّقَات بالبواطيل.
وقال ابن عَدِي (٧): ضعيفٌ جدًّا، يسرقُ حديث النَّاس.
قلت: حَدَّث في شعبان سنة ثلاثین، وعاش بعد ذلك قليلاً.
٢٦١ - عبدالعزيز بن يحيى بِن مُسْلم بن مَيْمون الكِنَانِيُّ المَكّيُّ الفقيه،
صاحب كتاب ((الحيدة))، وكان يُلَقَّب بالغُول لدَمَامة مَنْظَره.
روى عن سُفْيان بن عُيَيْنة، ومَرْوان بن مُعاوية الفَزاري، وعبدالله بن مُعاذ
الصَّنعاني، ومحمد بن إدريس الشَّافعي، وهشام بن سُليمان المَخْزومي. وعنه
أبو العَيْناء محمد بن القاسم، والحُسين بن الفَضْلِ البَجَلي، وأبو بكر بن يعقوب
ابن إبراهيم التَّيْمي، وغيرُهم.
(١) الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ١٨٥٢.
في مراصد الاطلاع: (( تل عبدة» بالتاء المربوطة، وهي قرية من قرى حرَّان.
(٢)
(٣) من تهذيب الكمال ٢١٥/١٨-٢١٨.
(٤)
لم نقف عليه .
الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ١٨٥٣.
(٥)
(٦) الضعفاء الكبير ١٩.
(٧) لم نقف عليه.
٨٧٣

وهو قليل الحديث .
قال الخطيب(١): قَدِم بغداد زمن المأمون، وجَرَى بينَهُ وبين بِشْر
المَرِيسي مناظرة في القرآن. وكان من أهل العلم والفضل، وله مصنَّفات عِدَّة،
وكان ممن تفقَّه بالشَّافعي، واشتهر بصُحْبته.
وقال داود بن علي الظَّاهري: كان عبدالعزيز بن يحيى المَكِّي أحد أتباع
الشَّافعي والمقتبسين عنه، وقد طالت صُحْبتُه له، وخَرَج معه إلى اليمن، وآثار
الشافعي في كتب عبدالعزيز المكي ظاهرة.
ونَقَل الخطيب في ((تاريخه))(٢)أن عبدالعزيز بن يحيى المكي، قال:
دخلتُ على أحمد بن أبي دُؤاد وهو مَفْلُوج، فقلت: إنِّي لم آتِكَ عائدًا، ولكن
جئتُ لأحمدَ الله على أنّه سجنك في جلدك.
قلت: فهذا يدل على أن عبدالعزيز كان حيًّا في حدود الأربعين، والله
أعلم.
قال المرزباني: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، قال: حدثنا أبو العَيْناء
قال: لَمَّا دخل عبدالعزيز المكي على المأمون، وكان شنع الخلقة جدًّا، ضحك
أبو إسحاق المُعْتَصم، فقال: يا أمير المؤمنين لِمَ ضَحِكُ هذا؟ لم يَصْطَفِ الله
يوسفَ لجماله، وإنَّما اصطفاه لدِينه وبيانه. فضَحِك المأمون وأعجبه .
قلت: لم يصح إسناد كتاب ((الحيدة)) عن عبدالعزيز.
٢٦٢- عبدالملك بن حَبيب بن سُليمان بن هارون بن جاهِمَة بن
العَبَّاس بن مِرداس السُّلَمي الفقيه، أبو مروان العبّاسيُّ الأندلسيُّ القُرْطبيُّ،
المالكيُّ. أحد الأعلام.
وُلِد سَنة نيٍِّ وسبعين ومئة في حياة مالك. وروى قليلاً عن صَعْصَعة بن
سلّم، والغاز بن قَيْس، وزياد شَبِطُون. ورحل فحجَّ في حدود العشر ومئتين،
وسمع من عبدالمَلِك بن الماحِشُون، ومُطَرِّف بن عبدالله، وأسَد بن موسى
السُّنة، وأصبغ بن الفَرَج، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وخلقٍ سواهم، فرجع
إلى الأندلس بعلم جَمٍّ وفقهٍ کثیر .
وكان موصوفًا بالحذق في مذهب مالك.
(١) تاريخ مدينة السلام ١٢/ ٢١٢.
(٢) في ترجمة ابن أبي دؤاد من تاريخ مدينة السلام ٢٥١/٥.
٨٧٤

له مصنَّفات كثيرة منها: كتاب ((الواضحة))، وكتاب ((الجامع))، وكتاب
((فضائل الصَّحابة))، وكتاب ((غريب الحديث))، وكتاب ((تفسير الموطأ))،
وكتاب ((حروب الإسلام))، وكتاب ((سيرة الإمام في الملحدين))، وكتاب
((طبقات الفقهاء))، وكتاب (مصابيح الهدى)).
قال ابن بَشْكوال(١): قيل لسَحْنُون: مات ابن حبيب. فقال: مات
عِلمُ(٢) الأندلس، بل والله عِلمُ(٣) الدُّنيا.
وقال بعضهم: هاجَتْ رياحٌ وأنا في البحر، فَرأيت عَبْد الملك بن حَبيب
رافعًا يَدَيه مُتعلقًا بحبال السَّفينة، يقول: اللهم إن كنتَ تعلمُ أنّي إنَّما أردتُ
ابتغاء وَجْهك وما عندك فخلِّصنا، قال: فسلّم الله .
وقد ضَعَّفَ ابن حزم عبدالملك بن حبيب، ولاريب أن ابن حبيب كان
صُحُفيًا.
قال أبو عُمَر أحمد بن سَعيد الصَّدفي: قلت لأحمد بن خالد: إنَّ
((الواضحة)) عجيبة جدًا، وإنّ فيها عِلْمًا عظيمًا، فما يدخلها؟ قال: أول شيء،
إِنَّه حَكِى فيها مذاهبَ لم نجدها لأحدٍ من أصحابه، ولا نُقِلت عنهم، ولا هي
في ◌ُتُبهم .
ثم قال أبو عمر الصَّدفيُّ في تاريخه: كان كثيرَ الرِّواية، كثيرَ الجَمْع،
يَعْتمدُ على الأخذ بالحديث، ولم يكن يُميِّزه، ولا يَعْرف الرِّجال. وكان فقيهًا
في المسائل، وكان يُطْعن عليه بكثرة الكُتُب. وذُكِرِ أنَّه كان يستجيزُ الأخذ بلا
رواية ولا مقابلة. وذُكِر أنَّه أخذ إجازة كبيرة، وأُشير إليه بالكَذِب. سمعت
أحمد بن خالد يطعن عليه بذلك ويتنقَّصه غير مرَّة، وقال: قد ظهر لنا كذبه في
((الواضحة)) في غير شيء. وقال أحمد بن خالد: سمعت ابن وضاح يقول:
أخبرني ابن أبي مريم، قال: كان ابن حَبيب بمِصْر، فكان يضعُ الطَّويلةَ،
وينسخُ طول نهاره. فقلت: إلى كم ذا النَّسْخ؟ متى تقرأه على الشيخ؟ فقال:
قد أجازَ لي كُتُبه، يَعني أسَد بن موسى. فخرجت من عنده فأتيتُ أسدًا،
فقلت: تَمْنعُنا أن نقرأ عليك وتُجيز لغيرنا؟ فقال: أنا لا أرى القراءة، فكيف
أُجيز؟ فأخبرته، فقال: إنَّما أخذ منِّي كُنُبي فيكتب منها، ليس ذا عليَّ .
(١) نقله ابن فرحون في الديباج المذهب ١٠/٢.
(٢) في السير ١٠٥/١٢: ((عالم)).
(٣) كذلك.
٨٧٥

وقال أحمد بن محمد بن عبدالبَرِّ التَّاريخي: هو أول من أظْهَرَ الحديث
بالأندلس، وكان لا يُمَيِّزُ صَحِيحَهُ من سَقيمهِ، ولا يَفْهم طُرُقه، ويُصَحِّف أسماء
الرجال، ويحتجُّ بالمناكير، فكان أهلُ زمانه لا يرضون عنه، وينسبونه إلى
الكذب. قال أحمد بن محمد بن عبدالبر: وكان الذي بين عبدالملك بن حبيب
وبين يحيى بن يحيى سَيًِّا، وذلك أنّه كان كثير المخالفة ليحيى، وكان قد لَقِيَ
أصْبغ بمصر، فأكثر عنه، فكان إذا اجتمع مع يحيى بن يحيى، وسعيد بن
حَسَّان، ونُظَرائهما عند الأمير عبدالرحمن وقُضاته فسئِلوا، قال يحيى بن يحيى
بما عنده، وكان أسَنَّ القوم وأولاهم بالتقدُّم، فيدفع عليه عبدالملك بن حبيب
بأنَّه سمع أصبغ بن الفَرَج يقول كذا، فكان يحيى يَعمَّه بمخالفته له . فلمّا كان
في بعض الأيام جَمَعهم القاضي في الجامع، فسألهم عن مسألة، فأفتى فيها
يحيى بن يحيى وسعيد بن حَسَّان بالرواية، فخالفهما عبدُالملك، وذكر
خلافَهما روايةً عن أصبغ. وكان عبدالأعلى بن وَهْب مِن أحداث أهل زمانهِ،
وكان قد حَجَّ وأدرك أصبغ بن الفَرَج بمصر، وروى عنه. فدخل يومًا بأثر
شورى القاضي؛ فحدثنا أحمد بن خالد، عن ابن وضاح، عن عبدالأعلى،
قال: دخلت يومًا على سعيد بن حَسَّان، فقال لي: أبا وَهْب، ما تقول في
مسألة كذا؟ للمسألة التي سألهم فيها القاضي، هل تذكر الأصبغ بن الفَرَج فيها
شيئًا؟ فقلت: نعم، أصبغ يقول فيها كذا وكذا، فأفتى بموافقة يحيى بن يحيى
وسعيد بن حسان، فقال لي سعيد: انظر ما (١)تقول، أنت على يقين من هذا؟
قلت: نعم. قال: فَأْتِني بكتابك. فخرجت مُسْرعًا، ثم ندمتُ ودخل عليَّ
الشَّك، ثم أتيت داري، فأخرجتُ الكتاب من قِرْطاس كما رويته عن أصبغ،
فسُرِرت، ومضيت إلى سعيد بالكتاب. فقال: تمضي به إلى أبي محمد.
فمضيت به إلى يحيى بن يحيى، فأعلمته ولم أدْرِ ما القصّة. فاجتمعا بالقاضي،
وقالا: إنَّ عَبْدالملك يخالِفُنا بالكذب. والمسألَةُ التي خالَفَنا فيها عندك، هنا
رَجَل قد حَجَّ وأدْرَك أصْبَغ، وروى عنه هذه المسألة كقولنا، على خلاف ما
ادَّعاه عبدالملك، فارْدَعْه وكفَّهُ. فجمعهم القاضي ثانيًا، وتكلّموا، فقال
عبدُالملك: قد أعلمتُك ما يقول فيها أصْبَغِ. فَبَدر عبدالأعلى بن وَهْب فقال:
يَكْذب على أصبغ، أنا رويتُ هذه المسألة عنه على ما قال هذان، وهذا كتابي.
(١) في أ: ((ماذا)).
٨٧٦

وأخرج المسألة: فأخذ القاضي الكتاب وقرأ المسألة، فقال لعبدالملك ما ساءه
من القول، وحَرَّج عليه، وقال: تُفْتينا بالكَذِب والخطأ، وتُخالِفُ أصحابَك
بالهوى؟ لولا البُقيا عليك لعاقبتك. ثم قاموا. قال عبدالأعلى: فَلما خرجت
خطرتُ على دار ابن رستم الحاجب، فرأيت عبدالملك خارجًا من عِنده وفي
وَجْهه البِشْر. فقلت: ما لي لا أدخل على ابن رستم؟ فدخلت، فلم ينتظر
جلوسي وقال: يا مسكين من غَرَّك، أو من أدخلك في مثل هذا؟ تعارض مثل
عبدالملك بن حبيب وتكذِّبه. فقلت: أصلحك الله، إنَّما سألني القاضي عن
شيء، فأجبته بما عندي. ثم خرجت من عنده. فإذا بعبدالملك قد شكا إليه
الخبر وقال له: إنَّه عمل (١) على صنيعته، وأتى برجل ليس من أهل العِلم
والرِّواية، فأُجِلس معي وكَذَّبني، وأوقفني مَوْقفًا عجيبًا. فقال له ابن رستم:
اكتب بطاقة تَجْلي الأمر وارفعها إلى الأمير. فكتب يصف القِصَّة، ويُشَنِّع. فأمر
الأمير أن يبعث في القاضي. فبعث فيه، فخرجت إليه وصيّة الأمير، يقول له:
مَن أمرك ان تُشاور عَبْدالأعلى. وكان عبدالملك قد بنى بطاقته على أنَّ يحيى
ابن يحيى أمره بذلك. فقال القاضي: ما أمرني أحد بمشاورته، ولكنَّه كان
يختلف إليَّ، وكنت أعرفه من أهل العلم والخير، مع الحركة والفَهْم والحَجِّ
والرحلة، فلم أرَ نفسي في سَعَة من تَرْك مشاورة مثله. وسأل الأمير وزراءَه عن
عبدالأعلى، فأثنوا عليه ووصفوا عِلمه وولاءه، وكان له ولاء. قال
عبدالأعلى: فصحِبتُ يومًا عيسى ابن الشَّهيد، فقال لي: قد رُفِعَتْ عليك رُقعة
رديئة لكنَّ الله دفع شرّها .
قال ابن الفرضي (٢): كان فقيهًا، نحويًا، شاعرًا، عَرُوضيًا، أخباريًا
نسَّابة، طويل اللسان، مُتَصَرِّفًا في فُنُون العلم، روى عنه بقيُّ بن مخلد، ومحمد
ابن وضاح، ويوسف بن يحيى المغامي، ومُطرِّف بن قيس، وخلق، وآخر من
مات من أصحابه يوسف المغامي. وقد سكن بلد البِيرَة من الأندلس مُدَّة، ثم
استقدمه الأمير عبدالرحمن بن الحكم، فرتبِه في الفتوى بقُرْطُبة، وقُرِّرَ مع
يحيى بن يحيى في المشاورة والنَّظَر، فلما تُوفِّي يحيى، تفرد عبدالملك برئاسة
العلم بالأندلس.
(١) يعني القاضي .
(٢) تاريخ علماء الأندلس (٨١٦).
٨٧٧

قال ابن الفرضي(١): وكان حافظًا للفقه، إلا أنه لم يكن له علم بالحديث
ولا يعرف صحيحه من سقيمه. ذكر عنه أنه كان يَتَسهَّل في سماعه ويحمل على
سبيل الإجازة أكثر روايته . وعن محمد بن وَضَّاح، قال: قال لي إبراهيم بن
المنذر: أتاني صاحبكم عبدالملك بن حبيب بغِرارة مملوءة كُتُبًا، فقال لي: هذا
عِلْمك، تجيزه لي؟ قلت له: نعم، ما قرأ عليَّ منه حرفًا، ولا قرأته عليه.
وكان محمد بن عُمر بِن لُبابه يقول(٢): عبدالملك بن حبيب عالمُ
الأندلس، ويحيى بن يحيى عاقلَها، وعيسى بن دينار فقيهُها .
وقال سعيد بن فَحْلُون(٣): مات عبدالملك بن حبيب يوم السَّبت لأربع
مَضين من رَمَضان سَنَة ثمانٍ وثلاثين بعلَّة الحصى، وقيل: مات في ذي الحجّة
سَنَّة تسع وثلاثين.
٢٦٣ - د: عبدالملك بن حبيب، أبو مروان المِصِّيصيُّ البزَّازُ.
عن أبي إسحاق الفَزَاريِّ، وعبدالله بن المبارك. وعنه أبو داود، ومحمدُ
ابن عَوْف الطَّائيُّ، وعثمانُ بن خُرَّزاذ، ومحمد بن وضَّاح القُرطبيُّ، وجعفرٌ
الفِرْيابيُّ، وجماعة (٤).
٢٦٤ - عبدالملك بن الحَسَن بن محمد بن زُرَيْق(٥) بن عُبَيد الله بن أبي
رافع مولى رسول الله وَ﴿، أبو الحَسَن الأندلسيُّ الزّاهدُ.
عن ابن القاسم، وابن وَهْب، وغيرهما.
قال ابن يونس : تُوفي سنة اثنتين وثلاثين.
٢٦٥ - عبدالملك بن زُونان، أبو مروان الأندلسيُ(٦).
شيخٌ مُعمَّر، فقيهٌ كبيرٌ، أدرك معاوية بن صالح الحِمْصيَّ قاضي المَغْرب،
وأخذ عنه. ورحل بأخرة فسمع من ابن وَهْب، وابن القاسم، وكان يُفتي
بالأندلس أوّلاً على مذهب الأوزاعي، ثم رَجَع إلى مذهب مالك.
(١) كذلك.
(٢) كذلك .
(٣) كذلك.
(٤) من تهذيب الكمال ٨/ ٣٠٠.
(٥) ويقال: ((رُزَيْق)) كما في جذوة المقتبس (٦٢٧).
(٦) هو المتقدم، كما يبدو من سياق ترجمته ومصادرها، وينظر تاريخ ابن الفرضي (٨١٥).
٨٧٨

قال بعضهم: زُونان لَقَبُه، واسمه: حسن بن محمد .
وأظن عبدالملك جاوز التسعين. توفي سنة ثلاثٍ وثلاثين ومئتين
بالأندلس في شعبان .
وقال بعضهم: روى عن صعصعة بن سلام وتوفي سنة اثنتين وثلاثين.
٢٦٦ - د: عبدُالواحد بن غياث، أبو بحر البَصْريُّ المِرْبَدَيُّ .
سمع حمّاد بن سَلَمَة، وفَضال بن جبير، وعَبْد العزيز القَسْمَلي،
وجماعة. وعنه أبو داود، وأبو يَعلى المَوْصِلي، والبزَّار، وبَقِيُّ بن مَخْلَد، وأبو
القاسم البَغَوي، وزكريًّا السَّاجي، وخلق.
وكان من الثّقات المُسْنِدِین .
. قال أبو زُرْعة(١): صدوق. قلت: أحسبه آخر من روى عن أشعث بن
بَراز، تُوفي سنة أربعين(٢).
٢٦٧ - ت: عبدالوارث بن عُبَيْد الله العَتَكِيُّ المَرْوَزيُّ.
عن ابن المبارك، ومُسلم بن خالد الزَّنْجِي. وعنه التِّرْمذي، وعَبْدالله بن
محمود المَروَزي، وإسحاق بن إبراهيم البُسْتي القاضي، وجماعة.
تُوفي سنة تسع وثلاثين ومئتين (٣) .
٢٦٨ - دن: عَبدالوهاب بن نَجْدَة، أبو محمد الحَوْطِيُّ الجَبَليُّ.
عن إسماعيل بن عَيَّاش، وبقيّة بن الوليد، وطائفة. وعنه ابنه أحمد،
وأبو داود، وأبو بكر بن أبي عاصم، وجماعة، والنسائي عن رجل، عنه .
وكان صدوقًا(٤). تُوفِّي سنة اثنتين وثلاثين(٥).
٢٦٩ - عُبَيْدالله بن عُمر بن يَزِيد الزُّهْرِيُّ الأصبهانيُّ القَطَّان، أبو عَمْرو
القَّصَّار أيضًا، فله صنعتان.
ذكره أبو الشيخ(٦)، وهو أسنُّ الإخوة الأربعة عبد الله، وعبدالرحمن،
(١) الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ١١٩.
(٢) من تهذيب الكمال ١٨/ ٤٦٦ - ٤٦٩.
(٣) من تهذيب الكمال ١٨/ ٤٨٦-٤٨٧.
(٤) هذا حكمهُ، والرجل ثقة.
(٥) من تهذيب الكمال ٥١٩/١٨ - ٥٢١.
(٦) في طبقات المحدثين بأصبهان ٢٠٨/٢.
٨٧٩

ومحمد. سمع جرير بن عبدالحميد، ويحيى القَطَّان، ومحمد بن أبي عدي،
ووَكيع بن الجَرَّاح. وعنه إسحاق بن جميل، وعَبْدان بن أحمد، ومحمد بن
يحيى بن مَنْدَة، وجماعة.
قال أبو الشَّيْخ: له أحاديث ينفرد بها .
قلت: آخر ما حَدَّث سنة سَبْع وثلاثين فيما علمت .
٢٧٠ - خ م د ن: عُبيدالله بن عُمَر بن مَيْسَرة، أبو سَعيد القَواريريُّ
البَصْريُّ الحافظُ، مولى بني جُشَم .
نزل بغداد ونشر بها عِلمًا كثيرًا.
سمع حَمَّاد بن زيد، وأبا عَوَانة، ويُوسف بن الماجِشُون، وعبدالواحد بن
زياد، والفُضيل بن عياض، وعَبْدالعزيز الدَّراوَردي، وَعَبْدالوارث بن سَعيد،
وعَثَّام بن علي، ومسلم بن خالد الزَّنْجي، ومعاوية بن عبدالكريم الضَّال، وابن
عُيَيْنة، وخلق. وعنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي عن رجل عنه،
وأبو زُرعة، وإبراهيم الحربي، وصالح جَزَرة، وأبو يَعْلى المَوْصِلي، وعبدالله
ابن أحمد، وأبو القاسم البَغَوي، وخلق. وكتب عنه أحمد، وابن مَعِين،
والقدماء.
وقد ربا القواريري يتيمًا، فإنه قال: كان الحَسن بن جَعْفر الحَفَري يأتي
جَدِّي وأنا ابن ستِّ سنين، وماتَ أبي قبل الحَفَري بستَّةٍ أشْهر، وحدثني أبو
عمران النَّجَّار، وكان خادمًا للحَفَري، قال: فشهدتُه عند موتهِ يُغمى عليه ثم
يفيقُ وهو يقول: اللهم اغفر لعُمر بن مَيْسرة صاحب القوارير، فلم يزل يقول
هذا حتى مات، وهذا من حُسن الإخاء .
قال ابن مَعِين(١)، والنَّسائي: ثقة.
وقال أحمد بن سَيَّار المَرْوَزي: لم أرَ في جَميع من رأيت مثل مسدَّد
بالبصرة، والقَواريري ببغداد، وصدقة بمرو.
وقال صالح بن محمد الحافظ: ما رأيت أحدًا أعلم بحديث البصرة من
القواريري، ومن علي، ومن إبراهيم بن عَرعَرة.
وقال ثَعْلب: سَمعت من القواريري مئة ألف حديث.
(١) تاريخ الدارمي (٢٩٢)، (٦٨٦).
٨٨٠