Indexed OCR Text

Pages 641-660

وذكره ابن حِبَّان في ((الثَّقات))(١).
مات في رمضان سنة تسع وعشرين ببغداد(٢).
٢٩٥ - عمَّار بن هارون، أبو ياسر البَصْريُّ المستملي الدَّلاَل.
عن أبي المقدام هشام بن زياد، وعُقبة بن عبدالله الرفاعي، وسلَّم بن
مِسْكين، وجعفر بن سليمان الضُّبَعي، وجماعة. وعنه محمد بن أيُّوب بن
الضُّرَيْس، وأبو يَعْلى المَوْصِلي، والحَسَن بن سفيان، وآخرون.
قال أبو أحمد بن عدي(٣): عامَّة ما يرويه غير محفوظ.
وقال موسى بن هارون: متروك الحديث .
٢٩٦ - عُمَر بن إبراهيم بن خالد الهاشميُّ.
هو آخر من زعم أنَّه سمع مِن عبدالملك بن عُمَيْر. روى عنه عبدالله بن
محمد المُخرِّمي، وإسحاق الخُتُّلي، وأحمد بن مُصْعَب المَرْوَزي.
ذكره ابن أبي حاتم، ولم يضعِّفه (٤).
وقال الخطيب في كتاب ((السَّابق واللَّحق))(٥): بلغنا أنَّه تُوُفِّي بعد
العشرين ومئتين .
قلت: وروى عن عيسى بن عليّ العباسي، وابن أبي ذئب، وشُعْبة،
وسُفيان. وأظن أنَّه سقط بينه وبين عبدالملك رجل .
قال الخطيب في تاريخه(٦): عمر بن إبراهيم أبو حفص يُعرف بالكردي،
مولى بني هاشم، كان غير ثقة.
وقال أحمد بن محمد بن عُقْدة الحافظ: ضعيف.
وقال الدَّارَقُطْني: كذَّاب(٧).
(١) ثقاته ٨/ ٥١٨.
ينظر تاريخ الخطيب ١٤/ ١٨١ - ١٨٣.
(٢)
(٣) الكامل ١٧٣١/٥ .
الجرح والتعديل ٦ / الترجمة ٥١٠.
(٤)
(٥)
السابق واللاحق ٢٨٣ .
(٦) تاريخه ٣٦/١٣.
(٧). وقال في السنن ٥/٣: (( يضع الأحاديث)).
ـاريخ الإسلام ٤١٢/٥
٦٤١

٢٩٧- خ م دت ن: عمر بن حفص بن غياث النَّخَعيُّ الكوفيُّ، أبو
حفص .
عن أبيه، وأبي بكر بن عيَّاش، وعبدالله بن إدريس الأودي. وعنه
البخاري، ومسلم، وأبو داود والتِّرمذي والنَّسائي عن رجلٍ عنه، وأحمد بن
إبراهيم الدَّوْرقي، وأحمد بن يوسف الشُّلَمي، وأحمد بن مُلاعِب، وإسماعيل
سَقُّوية، والدَّارمي، والذُّهْلي، وأبو حاتم، ويعقوب الفَسَوي، وطائفة .
قال أبو حاتم(١): ثقة.
وقال أبو داود: تبعتُه إلى منزله، ولم أسمع منه. يعني لم يتّفق له الأخذ
عنه .
قال البخاري(٢): تُوُقِّي سنة اثنتين وعشرين(٣).
قلت: لم يخرِّجوا له شيئاً عن غير أبيه.
٢٩٨ - عمر بن الخطّاب الكِنْديُّ، مولاهم، الإسكندرانيُّ.
أخباريٌّ له ((تاريخ)). يروي عن ضِمَام بن إسماعيل، ويعقوب بن
عبدالرحمن، وغيرهما.
قال ابن يونس: تُؤُفِّي في ذي القعدة سنة إحدى وعشرين.
٢٩٩- عمر بن سعيد بن سليمان، أبو حفص القُرَشيُّ الدِّ مشقيُّ
الأعور .
روى عن سعيد بن عبدالعزيز، وسعيد بن بشير، وخالد بن يزيد، والوليد
ابن مسلم، وجماعة. وعنه ابن سعد في ((الطَّبقات))، وابن أبي الدُّنيا، ومحمد
ابن سعد العَوْفي، وأحمد بن عليّ الأبَّار، وعثمان بن خُرَّزَاذ، وطائفة .
تركه أبو حاتم (٤).
وقال النَّسائي: ليس بثقة .
وقال مسلم(٥): ضعيفُ الحديث.
(١) الجرح والتعديل ٦ / الترجمة ٥٤٤.
(٢) تاريخه الكبير ٦ / الترجمة ١٩٩٤، والصغير ٣٤٦/٢.
(٣) من تهذيب الكمال ٣٠٤/٢١ - ٣٠٦.
(٤) الجرح والتعديل ٦ / الترجمة ٥٨٩.
(٥) الكنى (الورقة ٢١).
٦٤٢

وقال أبو حسّان الزِّيادي: تُوفِّي سنة خمسٍ وعشرين ومئتين عن نيِّفٍ
وثمانين سنة، سكن بغداد(١).
٣٠٠- م ن: عمر بن عبدالوهّاب بن رِياح بن عَبِيدة، أبو حفص
الرياحيُّ البَصْريُّ.
عن جُوَيْرية بن أسماء، ويزيد بن زُرَيْع، ومعتمر بن سليمان. وعنه علي
ابن المَدِيني، والبخاري(٢)، ومحمد بن رافع، ومحمد بن غالب تمتام، وحنبل
ابن إسحاق، وعليّ بن عبدالعزيز البَغَوي، وجماعة.
قال أبو حاتم (٣): ثقة مأمون، ذهبتُ إليه في جامع البصرة، فقلت له: إنْ
رأيتَ أن تحدِّثني؟ فقال: ليس هذا موضعه، إن أردتَ ففي المنزل. وكان منزله
في أقصى البصرة، فأتيناه فلم نصادفه، ولم نعد إليه.
· قال البخاري(٤)، وابن أبي عاصم: تُوُفِي سنة إحدى وعشرين. زاد
البخاري: لأيَّام بقين من شَعْبان .
٣٠١- عمر بن عثمان بن عاصم بن صُهَيْب التَّيْميُّ مولاهم، أبو
حفص الواسطيُّ، ابن عمّ عاصم بن عليّ.
روى عن عَبَّاد بن العوَّام، وعبدالسَّلام بن حرب، ومعتمر بن سليمان،
وجماعة. وعنه أحمد بن سنان، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم. وقال أبو حاتم(٥):
صدوق (٦).
٣٠٢ - عمر بن عليّ بن أبي بكر الكِنْدِيُّ الإسْفَذنيُّ (٧) الرازيُّ.
سمع أباه، وعبدالعزيز الدَّرَاوَرْدي، وأبا بكر بن عيَّاش، وطبقتهم. وعنه
(١) له ترجمة في تاريخ الخطيب ٣٣/١٣.
(٢) روى عنه في غير ((الجامع)).
(٣)
الجرح والتعديل ٦/ الترجمة ٦٦٧ .
التاريخ الكبير ٦/ الترجمة ٢٠٨٤، والترجمة من تهذيب الكمال ٤٥١/٢١ - ٤٥٤ .
(٤)
(٥)
الجرح والتعديل ٦ / الترجمة ٦٧٥ .
(٦) لم يذكر المصنف تاريخ وفاته، وقال بحشل في تاريخ واسط ١٦٣: (( توفي سنة إحدى
وثلاثين ومئتين))، فكان الأولى ذكره في الطبقة التالية .
(٧) بكسر الألف وسكون السين المهملة وفتح الفاء والذال المعجمة وفي آخرها النون، نسبة
إلی إسفذن، وهي من قری الري.
٦٤٣

أبو زُرْعة، وأبو حاتم، وقالا(١): صدوق.
٣٠٢°م - عَمْرو بن أسلم الطّرَسوسيُّ العابد، نزيل دمشق.
روى عن سَلْم بن ميمون الخَوَّاص، وأبي معاوية الأسود، ووكيع. وعنه
أحمد بن أبي الحواري، وأبو حاتم الرازي، والحسن بن علي المَعْمري، وأبو
موسى الطّوسي.
قال أبو حاتم(٢): صدوق(٣).
٣٠٣ - مدن: عَمْرُو بن حمَّاد بن طَلْحة الكوفيُّ القنّاد، وقد يُنْسب
إلى جدّه.
عن أسباط بن نصر وهو مُكْثِرِ عنه، والمطّلب بن زياد، ومِنْدَل بن عليّ،
وعليّ بن هاشم بن البَرِيد، وحفص القارىء، وجماعة. وعنه مسلم، وأبو داود
والنَّسائي عن رجلٍ عنه، وإبراهيم الجُوْزجاني، وأحمد بن مُلاعِب، وأحمد بن
أبي خَيْثَمَة، وعباسَ التَّرْقُفي، ومحمد بن يحيى الذُّهْلي، وأبو حاتم، وعبد الله
ابن محمد بن النُّعمان، وتَمْتَام، وعليّ بن عبدالعزيز البَغُوي، وخلق.
قال أبو حاتم (٤): صدوق.
وقال أبو داود: كان من الرافضة، ذكر عثمان بشيءٍ، فطلبه السُّلطان.
وقال مُطَيَّن: مات في صفر سنة اثنتين وعشرين.
قلت: له في ((مسلم)) حديث واحد، أنبأناه أحمد بن سلامة، عن أبي
الحَسَن الجمَّال، قال: أخبرنا أبو عليّ، قال: أخبرنا أبو نُعَيْم، قال: حدثنا
سليمان بن أحمد، قال(٥): حدثنا عليّ بن عبدالعزيز، قال: حدثنا عَمْرو بن
حمّاد، قال: حدثنا أسباط، عن سماك، عن جابر بن سَمُرَة، قال: ((صلَّيت مع
رسول الله ◌َ ﴿ صلاة الأولى، ثمّ خرج إلى أهله وخرجتُ معه، فاستقبله وِلْدان
المدينة، فجعل يمسح خذَّي أحدهم واحدًا واحدًا، فأما أنا فمسح خدَّيَّ،
(١) الجرح والتعديل ٦ / الترجمة ٦٧٩.
(٢) الجرح والتعديل ٦/ الترجمة ١٢٢٨.
(٣) من تاريخ دمشق ٤٥ / ٤٠٥ - ٤٠٧.
(٤) نفسه ٦ / الترجمة ١٢٦٨.
(٥) المعجم الكبير (١٩٤٤).
٦٤٤

فوجدت ليده بَرْداً ورِيحاً كأنما أخرجها من جُونَة عطَّار))(١).
وفي البَصْرِيِّين ممَّن اسمه عَمْرو بن حمَّاد، رجلان(٢):
٣٠٤ - عَمْرو بن حمَّد الأزديُّ الفَرَاهِیدیُّ.
عن حمَّاد بن زيد. وعنه إسحاق بن وَهْب العلَّف، وغيره.
٣٠٥ - عَمْرو بن حمَّاد العَبْديُّ.
عن مروان بن معاوية الفَزَاري، وغيره. وعنه أبو زُرْعة، وأبو حاتم،
وقال(٣): صدوق.
٣٠٦- خ ق: عَمْرو بن خالد بنِ فَرُّوخ بن سعيد، أبو الحَسَن
التَّميميُّ، ويقال: الخُزَاعيُّ الحرَّانيُّ، نزيلُ مِصْر، والد أبي عُلاثة محمد بن
عَمْرو
روى عن حمّاد بن سَلَمَة، وعبدالحميد بن بَهْرام، والليث بن سعد،
وزُهير بن معاوية، وشَرِيك بن عبدالله، وابن لَهيعة، وطائفة. وعنه البخاري،
وابن ماجة عن رجلٍ عنه، وإسماعيل سَقُّوية، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، وابنه أبو
عُلاثة، ويحيى بن عثمان السَّهْمي، وعثمان بن خُرَّزاذ، وعمر بن عبدالعزيز بن
مِقْلاص، والحَسَن بن الفَرَج الغزِّي، وأبو الزِّنْباعِ رَوْح بن الفَرَج، وخلق.
قال أبو حاتم (٤): صدوق.
وقال أحمد العِجْلي(٥): ثقة ثَبْت .
وقال البخاري(٦): مات سنة تسع وعشرين(٧).
٣٠٧- عَمْرو بن الصَّبَّاح، أبو حفص الكوفيُّ الضَّرير المقرىء
المجوِّد، صاحب حفص.
(١) مسلم ٧/ ٨٠.
ترجم لهما المزي في تهذيبه ٢١ / ٥٩٥ و ٥٩٦.
(٢)
الجرح والتعديل ٦ / الترجمة ١٢٦٩.
(٣)
(٤)
نفسه ٦ / الترجمة ١٢٧٨ .
(٥)
ثقاته (١٣٧٦).
(٦) تاريخه الكبير ٦/ الترجمة ٥٤٢ .
(٧) من تهذيب الكمال ٢١ /٦٠١ - ٦٠٣ .
٦٤٥

قرأ على حفص، وروى الحروف عن أبي يوسف الأعشى، عن أبي بكر
ابن عیَّاش.
وكان محقِّقًا حاذقًا بالقراءة، له حلقة كبيرة وأصحاب. قرأ عليه عليّ بن
سعيد البزَّاز، والحَسَن بن المبارك، وعليّ بن مِحْصَن، ومحمد بن عبدالرحمن
الخيَّاط شيخ ابن شَنَبُوذ، وآخرون.
وبعض النَّاس يقول: إنَّه لم يقرأ على حفص، بل أخذ عنه الحروف.
تؤنِّي سنة إحدى وعشرين ومئتين.
٣٠٨- ع: عَمْرو بن عَوْن بن أَوْس بن الجَعْد الحافظ، أبو عثمان
السُّلَميُّ الواسطيُّ البزَّاز.
عن الحمَّادَيْن، وأبي عَوَانة، وعبدالعزيز بن الماجِشُون، وشَرِيك
القاضي، وهُشَيْم، وطائفة. وعنه البخاري، وأبو داود، والبخاري أيضاً
والباقون بواسطة، وحَجَّاج بن الشَّاعر، وعبدالله المُسْنَدي، والدَّارمي، وأبو
زُرْعة، وأبو حاتم، وعثمان الدَّارمي، وعليّ بن عبدالعزيز البَغَوي، وعبدالكريم
الدَّيْرِ عَاقُولي، وخلق.
وثّقه غير واحد.
وقال يزيد بن هارون(١): عَمْرو بن عَوْن ممَّن يزداد كل يوم خيراً.
وقال إبراهيم بن عبدالله الخُتُّلي(٢): سمعت يحيى بن مَعِين يقول: حدثنا
عَمْرو بن عَوْن، وأطنب يحيى في الثَّاء عليه .
وقال أبو زُرْعة(٣): قلَّ من رأيت أثبت منه.
وقال أبو حاتم(٤): ثقة حُجَّة.
وقال حاتم بن الليث: مات سنة خمسٍ وعشرين(٥) .
٣٠٩ - دخ مقرونًا: عَمْرو بن مرزوق، أبو عثمان الباهليُّ، مولاهم،
البَصْريُّ.
(١) نقله عنه عباس الدوري في تاريخه ٤٥١/٢ .
(٢) هو ابن الجنيد، والخبر في سؤالاته (٢٢٣).
(٣) الجرح والتعديل ٦/ الترجمة ١٣٩٣.
(٤) نفسه .
(٥) من تهذيب الكمال ١٧٧/٢٢ - ١٨٠.
٦٤٦

عن عِكْرِمة بن عمَّار، ومالك بن مِغْوَل، وشُعْبة، والحَمَّادَيْن،
وعبدالرحمن المسعودي، وأبي إدريس صاحبٍ لأنس. وعنه البخاري مقرونًا،
وأبو داود، وأبو زُرْعة، وحرب الكِرْماني، وأحمد بن داود المكِّي، وأبو بكر
ابن أبي عاصم، وأبو مسلم الكَجِّي، وعبدالكريم الدَّيْرِ عَاقُولي، وعثمان بن
خُرَّزاذ، ومحمد بن محمد بن حيَّان التَّمَّار، وأبو خليفة الفضل بن الحُبَاب،
وخلق .
وكان يحيى القطَّان لا يرضاه في الحديث، قاله القَواريري.
وقال أبو زُرْعة(١): سمعت سليمان بن حرب وذَكر عَمْرو بن مرزوق،
فقال: جاء بما ليس عندهم فحسدوه.
وقال سعيد بن سعد البخاري: سمعت مسلم بن إبراهيم يقول: كانت
الكُتُب التي عند أبي داود الطَّيالسي لعَمْرو بن مرزوق، وكان عَمْرو رجلاً غَزَّاء
يغزو في البحر، فلمَّا مات أبو داود حوَّل عَمْرو كُتُبَه .
وقال ابن المَدِيني: اتركوا حديث الفَهْدَين، والعَمْرَيْن، يعني فَهْد بن
حيَّان وفَهْد بن عَوْف، وعَمْرو بن مرزوق وعمرو بن حَكّام .
وقيل: كان عند عَمْرو بن مرزوق، عن شُعبة ثلاثة آلاف حديث.
وقال أبو الفتح الأزدي: كان سماعٍ أبي داود الطَّالسي وعَمْرو بن مرزوق
من شُعبة شيئاً واحدًا، وكان ابن مَعِين يُطْري عَمْراً ويرفع ذِكْره .
وقال أبو زُرْعة(٢): سمعت أحمد بن حنبل، وقيل له: إنَّ عليّ ابن
المَدِيني تكلّم في عَمْرو، فقال: عَمْرو رجل صالح، لا أدري ما يقول عليّ.
قال عبدالله بن محمد بن الفضل الأسَدي: قال أحمد بن حنبل لابنه
صالح حين قَدِم من البصرة: لِمَ لَم تكتب عن عَمْرو بن مرزوق؟ فقال: نُهيت.
فقال: إنَّ عقَّان كان يرضى عَمْراً، ومن كان يَرْضَى عقَّانُ؟(٣)
وقال أحمد: كان عَمْرو صاحب غزوٍ وخير .
وقال محمد بن عيسى بن أبي قماش: سألت يحيى بن مَعِين عنه، فقال:
الجرح والتعديل ٦/ الترجمة ١٤٥٦.
(١)
(٢) نفسه .
(٣) هكذا جوده المؤلف بخطه، والمعنى: ومن كان يرضى عفانُ عنه؟!
٦٤٧

ثقة مأمون، صاحب غَزْوٍ وقرآن وفضل، وحَمِده جدّاً.
وقال أبو حاتم(١): كان ثقة من العُبَّاد، ولم نجد أحدًا من أصحاب شُعْبة
کان أحسن حديثًا منه.
وقال ابن عدي: سمعت أحمد بن محمد بن خالد يقول: لم يكن
بالبصرة مجلس أكبر من مجلس عَمْرو بن مرزوق، كان فيه عشرة آلاف رجل.
وقال النَّسائي في ((الكنى)): أخبرنا الحسن بن أحمد بن حبيب، قال:
حدثنا بُنْدار، قال: سمعت عَمْرو بن مرزوق، وسُئِل: أتزوَّجت ألف امرأة؟
فقال: أو زيادة على ألف امرأة .
قال محمد بن عيسى بن أبي قماش: رأيته أحمر الرأس واللِّحية، وكان
يخضِب بالحِنَّاء، ومات بالبصرة في صَفَر سنة أربع وعشرين(٢).
قلت: وله سميٍّ وهو في طبقة شيوخه:
٣١٠- عَمْرو بن مرزوق الواشحيُّ البَصْريُّ.
عن عون بن أبي شدَّاد، وغيره. وعنه مسلم بن إبراهيم، وأبو الوليد،
وأبو عمر الحَوْضي، وموسى بن إسماعيل، وجماعة.
قال ابن مَعِين(٣): ليس به بأس (٤) .
٣١١ - عَمْرو بنُ هارون، أبو عثمان المقرىء.
صدُوق مرضيّ، روى عن ابن عُيَيْنَة، ويحيى بن العلاء. وعنه أبو زُرْعة،
وأبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطَّان، وغيرهما(٥).
٣١٢- خ د: عِمران بن ميسرة، أبو الحسن المِنْقَرِيُّ البَصْرِيُّ الأَدميُّ.
عن عبدالوارث بن سعيد، ويحيى بن زكريّا بن أبي زائدة، وعبَّاد بن
العوَّام، ومحمد بن فُضَيْل، وحفص بن غياث، وطائفة. وعنه البخاري، وأبو
(١) نفسه .
(٢) من تهذيب الكمال ٢٢٤/٢٢ - ٢٣٠.
(٣)
تاریخ الدوري ٤٥٢/٢.
(٤) من تهذيب الكمال ٢٣٠/٢٢ - ٢٣١.
(٥) من تهذيب الكمال ٢٢/ ٢٧٢ .
٦٤٨

داود، وأبو بكر الأثرم، وأبو زُرْعة الرازي، وأبو خليفة الفضل بن الحُباب،
وأبو مسلم الكَجِّي، وأحمد بن داود المكِّي، وآخرون.
قال ابن أبي عاصم: مات سنة ثلاث وعشرين(١).
٣١٣ - عِمران بن هارون الرَّمليُّ، أبو موسى.
عن عطَّاف بن خالد، وابن لَهِيعة، ومِسْكين المؤذِّن، وأبي خالد
الأحمر، وجماعة. وعنه موسى بن سهل الرملي، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم.
قال أبو زُرْعة(٢): صدوق.
وقال ابن يونس: في حديثه لِين، ويُعرف بالصُّوفي.
قلت: يروي الطَّبراني، عن مسعود بن محمد الرمليُّ، عنه(٣).
٣١٤ - عون بن جَبَلة الأزديُّ المَوْصِليُّ الأديب.
روى عن وكيع، وعنه جابر المَوْصِلي.
قتِل سنة ثلاثين، فهاجت الحرب بسببه بين الأزد واليمن.
٣١٥- م: عون بن سلام، أبو جعفر الكوفيُّ.
سمع أبا بكر النَّهْشلي، وزهير بن معاوية، ومحمد بن طلحة بن مُصَرِّف،
وإسرائيل بن يونس. وعنه مسلم، وموسى بن إسحاق الأنصاري، ومحمد بن
عثمان بن أبي شَيْبة، وموسى بن هارون، وأحمد بن عليّ الأَبَّار، ومحمد بن
عبدالله مُطَيِّن .
وهو من كبار شيوخهم. وكان صدوقًا مُعَمَّرًا، تُوُفِّي في ذي القعدة سنة
ثلاثين، وله تسعون سنة (٤).
٣١٦- العلاء بن عَمْرو الحنفيُّ الكوفيُّ، أبو محمد.
شيخ واهي الحديث.
قال ابن قانع: تُوُنِّي سنة سبع وعشرين .
قلت: روى عن أبي إسحاقُ الفَزاري حديثًا موضوعًا، وعن وضَّاح بن
(١) كذلك ٢٦٣/٢٢ - ٢٦٤.
(٢) الجرح والتعديل ٦ / الترجمة ١٧٠٤ .
(٣) أحاديثه في معجمه الأوسط من (٨٦١٠ - ٨٦٢٤).
(٤) ينظر تهذيب الكمال ٤٤٨/٢٢ - ٤٥١ .
٦٤٩

حسَّان حديثاً موضوعًا. روى عنه حفص بن عُمر بن صَبِيحِ البَصْري، ومحمد بن
يونس الكُدَيْمي، وعمر بن حفص السَّياري، وغيرهم.
قال ابن حِبَّان(١): لا يجوز الاحتجاج به بحال.
وقال أبو الفتح الأزدي : لا يُكتب عنه بحال.
٣١٧- العلاء بن موسى بن عطيّة، أبو الجهم الباهليُّ، صاحب
الجزء المشهور الذي هو أعلى الأجزاء إسناداً في سنة خمس عشرة وسبع
مئة .
قال أبو بكر الخطيب(٢): كان صدوقًا. سمع الليث بن سعد، وسؤَّار بن
مُصْعَب، وسُفيان بن عُيَيْنَة، وجماعة. وعنه إسحاق بن سُنَيْن، وأحمد بن علي
الأبَّار، وأبو القاسم البَغَوي، وغيرهم.
تؤُفِّي ببغداد في أول سنة ثمانٍ وعشرين ومئتين.
٣١٨- خ د: عيَّش بن الوليد الرَّقَّم، أبو الوليد البَصْريُّ القطَّان.
عن معتمر بن سليمان، وعبدالأعلى بن عبدالأعلى، ومحمد بن فُضَيْل،
والوليد بن مسلم، وطبقتهم. وعنه البخاري، وأبو داود، وأبو زُرْعة الرازي،
وأحمد بن أبي خيثمة، وأبو حاتم، والعباس بن الفضل الأسفاطي، ومحمد بن
محمد بن حيَّان التَّمَّار.
وقد روى أبو داود أيضًا عن عيسى بن شاذان، عنه.
قالوا: تُؤُنِّي سنة ستٍّ وعشرين(٣) .
٣١٩ - د: عيسى بن إبراهيم البِرَكيُّ، من سِكَّة البِرَك بالبَصْرة.
سمع حمّاد بن سَلَمَة، والحارث بن نبهان، وعبدالعزيز بن مُسْلم
القَسْملي، وجماعة. وعنه أبو داود، وأحمد بن أبي خيثمة، وعثمان بن
خُرَّزاذ، ومحمد بن أيُّوب بن الضُّرَيْس، وآخرون.
قال أبو حاتم(٤): صدوق.
(١) المجروحين ١٨٥/٢. وذكره أيضًا في الثقات وقال: ((ربما خالف)).
(٢) تاريخه ١٤/ ١٦١، واقتبس المصنف ترجمته من تاريخه.
(٣) من تهذيب الكمال ٢٢ / ٥٦٢ - ٥٦٤.
(٤) الجرح والتعديل ٦/ الترجمة ١٥٠٦، والترجمة من تهذيب الكمال ٥٨٠/٢٢ - ٥٨٢.
٦٥٠

قلت: تُوُفِّي سنة ثمانٍ وعشرين أيضاً.
٣٢٠ - عيسى بن أبان الفقيه، صاحب محمد بن الحَسَن.
ولِيَ قضاء البصرة، وغيرها. وصنَّف التصانيف، وحَدَّث عن هُشَيْم،
وإسماعيل بن جعفر، ويحيى بن أبي زائدة. وعنه الحَسَن بن سلَّم السَّوَّاق،
وغيره.
وكان أحد الأجواد الكرام، يُحكى عنه القول بخلق القرآن، أجارنا الله،
وهو معدودٌ مِن الأذكياء.
قال بكَّار بن قُتَيْبة: سمعت هلال الرأي يقول: ما قَعد في الإسلام قاضٍ
أفقه من عیسی بن أبان في زمانه.
وقال الطَّحاوي: سمعت بكَّار القاضي يقول: كان لنا قاضيان لا مِثْل
لهما: إسماعيل بن حمَّاد بن أبي حنيفة، وعيسى بن أبان.
قال الطَّحاوي: حدَّثني أبو خازم القاضي: قال: حذَّثني شُعيب بن
أيُّوب، قال: لمَّا أتى عيسى بن هارون إلى المأمون بتلك الأحاديث التي أوردها
على أصحابنا، قال المأمون لإسماعيل بن حمّاد ولبشر ولابن سِماعة: إن لم
تُبيِّنوا الحُجَّة وإلاّ منعتُكم مِن الفتوى بهذا القول، يعني الذي يخالف هذه
الأحاديث، وجمعت النَّاسَ على خلافه. ولم يكن عيسى بن أبان حضرَ، كان
دونهم في السِّنّ، فوضع إسماعيل بن حمّاد كتاباً كان سِباباً كلّه، وتكلَّف يحيى
ابن أكثم، فلم يعمل شيئاً، فوضع عيسى بن أبان كتابه الصغير، فأُدخِل على
المأمون، فلمّا قرأه قال :
فالنَّاس أعداءٌ لهُ وخُصُوم
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سَعْیَه
حَسَدًا وبغْيًا إِنَّه لَذَميم
كضرائر الحَسْناءِ قُلْنَ لوجهها
توفِّي عيسى سنةَ إحدى وعشرين ومئتين(١).
٣٢١- عيسى بن مُسلم الصَّفَّار البغداديُّ المعروف بالأحمر.
له مناکیر .
(١) ينظر تهذيب الكمال ٤٧٩/١٢ - ٤٨٢.
٦٥١

روى عن مالك، وحمَّاد بن زيد. وعنه محمد بن عبدالله مُطَيَّن،
وغيره(١) .
٣٢٢ - عيسى بن المنكدر بن محمد بن المنكدر بن الهُدَيْرِ القُرشيُ
التَّميُّ المدنيُّ.
ولد بمصرَ، وحدث عن أبيه، ووَلِيَ قضاء مصر سنة إحدى عشرة
ومئتین .
٣٢٣ - غالب بن حَلْبس الكلبيُّ، أبو الهيثم، بَصْريٌّ.
عن جُوَيْرية بن أسماء، ومهدي بن ميمون، وعدَّة. وعنه الحسين بن
بحر، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، وجماعة .
صدوق(٢).
٣٢٤- غسّان بن الربيع بن منصور، أبو محمد الأزْديُّ المَوْصِليُّ.
سمع عبدالرحمن بن ثابت بن ثَوْبان، وأبا إسرائيل المُلائي، والليث بن
سعد، وجماعة.
وكان شيخًا نبيلاً صالحًا ورعًا، له نسخةٌ مَرْويَّة. حدَّث عنه الإمام أحمد،
ويحيى بن مَعِين، وعبّاس الدُّوري، وأبو يَعْلى المَوْصلي، وجماعة.
ضعَّفه الدَّارَقُطْني(٣) .
وتُوُقِّي سنة ستٍّ وعشرين.
وروى أبو محمد الخلاّل، عن الدَّارَقُطْنِ: أنَّه صالح (٤).
٣٢٥ - غسّان بن الفضل، أبو عَمْرو السِّجِسْتاني، نزيلُ مكَّة.
عن حمَّاد بن زيد، وبَشِير بن ميمون، وحزم بن أبي حزم القُطَعي،
وغيرهم. وعنه أبو زُرْعة، وأبو بكر الأثرم، وأبو داود في كتاب ((المراسيل)).
(١) من تاريخ الخطيب ١٢/ ٤٨٣ - ٤٨٤.
(٢) قال أبو حاتم: ((شيخ))، وهو شيخه (الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٢٨٣)، فلعل المصنف
استنتج هذا من ذلك القول.
(٣) السنن ٣٣٠/١.
(٤) نقله من تاريخ الخطيب ٢٨٦/١٤.
٦٥٢

وثَّقه ابن حبَّان(١).
٣٢٦ - غسّان بن مالك، أبو عبدالرحمن البَصْرِيُّ السُّلَميُّ.
عن سلَّم بن مسكين، وحمَّاد بن سَلَمَة، وسلَّم أبي المنذر. وعنه أبو
زُرْعة الرازي، وغيره.
ليَّنه أبو حاتم(٢).
٣٢٧- خ ت: فروة بن أبي المَغْراء، أبو القاسم بن مَعْدي كَرِب
الكِنْدِيُّ الكوفيُّ.
عن شَريك، وأبي الأحوَص، وعليّ بن مُسْهِر، وعَبِيدة بن حُمَيْد،
وغيرهم .
وعنه البخاري، والتِّرمذي عن رجلٍ عنه، وعبدالله الدَّارمي، وأبو زُرْعة،
وأبو حاتم، وعبدالله بن محمد بن النُّعمان الأصبهاني، ومحمد بن عثمان بن
أبي شَيْبَة، وجماعة.
تؤُنِّي سنة خمسٍ وعشرين .
قال أبو حاتم(٣): صدوق.
٣٢٨- فَضَالةُ بن المفضّل بن فَضَالة، أبو ثوابة الرُّعَيْنيُّ ثمَّ الِقِتْبانيُ
المِصْريُّ.
سمع أباه. وعنه يحيى بن عثمان بن صالح السَّهْمي، وأبو الأحوص
محمد بن الهيثم.
ذمَّه أبو حاتم (٤).
وتُوفِّي سنة ستٍّ وعشرين.
٢- الفضل بن غانم. يأتي في الطبقة الآتية(٥).
(١) الثقات ٢/٩، والترجمة من تهذيب الكمال ١٠٧/٢٣ - ١٠٨.
(٢) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٢٨٨.
الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٤٧٣، والترجمة من تهذيب الكمال ١٧٨/٢٣ - ١٧٩.
(٣)
الجرح والتعديل ٧ / الترجمة ٤٤٧ .
(٤)
(٥) في الطبقة ٢٤/ الترجمة ٣٢٢.
٦٥٣

٣٢٩ـ د: فُضَيْل بن عبدالوهَّابِ الغَطَفَانيُّ الكوفيُّ القنَّاد، نزيلُ
بغداد .
عن شَرِيك، وأبي الأحوص، وحمَّاد بن زيد. وعنه أبو داود، وابن أبي
الدُّنيا، وأحمد بن أبي خيثمة، وعثمان بن خُرَّزاذ، وموسى بن هارون،
وآخرون.
وثَّقه أبو حاتم (١).
٣٣٠ - فِطْر بن حمَّاد بن واقد البَصْريُّ.
روى عن مالك بن أنس، ومهدي بن ميمون، وحمَّاد بن زيد. روى عنه
أبو زُرْعة الرازي ووثّقه (٢).
وقال أبو حاتم(٣): ليس بقوي.
٣٣١ - الفيض بن وَرِيق الثَّقْفيُّ البَصْريُّ.
عن حمَّاد بن زيد، وجَرير، وأبي عَوَانة. وعنه أبو حاتم، وأبو زُرْعة،
وعبدالله بن أحمد ابن الدَّوْرقي، وآخرون.
رماهُ ابن مَعِين بالكذِب (٤)، ومشَّاه غيره.
وذكره ابن أبي حاتم(٥) فما ضعَّفه، ولم أره في ((الكامل)) لابن عدي،
والظَّاهر أنَّه صالحٌ في الحديث.
٣٣٢- القاسم بن سلام، الإمام أبو عُبَيد البغداديُّ الفقيه الأديب،
صاحب المصنّات الكثيرة في القراءات والفقه واللَّغات والشِّعر.
قرأ القرآن على الكِسائي، وإسماعيل بن جعفر، وشجاع بن أبي نصر،
وسمع الحروف من طائفة. وقد سمع إسماعيل بن عيَّاش، وإسماعيل بن
جعفر، وهُشَيْم بن بشير، وشَريك بن عبدالله وهو أكبر شيخ له، وعبدالله بن
المبارك، وأبا بكر بن عياش، وجرير بن عبدالحميد، وسُفيان بن عُيَيْنَة، وعبَّاد
ابن عبَّاد، وعبَّاد بن العوَّام، وخلقًا آخرهم موتًا هشام بن عمَّار.
(١) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٤١٨، والترجمة من تهذيب الكمال ٢٧٦/٢٣ - ٢٧٨.
(٢)
الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٥١٣ .
(٣) نفسه، وسيعيد المصنف هذه الترجمة في الطبقة ٢٤ / الترجمة ٣٢٥.
(٤) سؤالات ابن الجنيد (٦٩٩).
(٥) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٥٠١ .
٦٥٤

وعنه عبدالله بن عبدالرحمن الدَّارمي، وأبو بكر بن أبي الدُّنيا، وعباس
الدُّوري، والحارث بن أبي أسامة، وأحمد بن يوسف التَّغْلبي، وعلي بن
عبدالعزيز البَغَوي، ومحمد بن يحيى بن سليمان المَرْوَزي، وأحمد بن يحيى
البلاذُري الكاتب، وآخرون.
قال علي البَغوي: وُلد أبو عُبَيْد بهراة، وكان أبوه عبداً لبعض أهل هَراة.
وقال أبو بكر الخطيب(١): كان أبوه روميَّاً، خرج يومًا وأبو عُبَيْد مع ابن
مولاه في الكُتَّاب، فقال للمؤدِّب: عَلِّمي القاسم فإنَّها كيّسة .
وقال محمد بن سعد(٢): كان أبو عُبَيْد مؤدِّباً، صاحب نَحْوٍ وعربيّة،
وطلبٍ للحديث والفقه. وَلِيَ قضاء طَرَسُوس أيَّام ثابت بن نصر بن مالك، ولم
يزل معه ومع ولده. وقَدِم بغداد، ففسَّر بها غريب الحديث، وصنَّف كُتُباً،
وحدَّث، وحجَّ فتُوُفِّي بمكَّة سنة أربع وعشرين ومثتين.
وقال ابن يونس: قَدِم مصرّ مع ابن مَعِين سنة ثلاث عشرة، وكتب
بمصر .
وقال إبراهيم بن أبي طالب: سألتُ أبا قُدامة السَّرْخسي، عن الشَّافعي،
وأحمد، وإسحاق، وأبي عُبَيْد، فقال: أمَّا أفهمهم فالشَّافعي، إلاّ أنَّه قليل
الحديث، وأمَّا أورعهم فأحمد بن حنبل، وأمَّا أحفظهم فإسحاق، وأمَّا
أعلمهم بلُغات العرب فأبو عُبَيْد.
وقال أحمد بن سَلَمة: سمعتُ إسحاق بن راهُوية يقول: الحقُّ يجب
الله(٣)، أبو عُبَيْد أفقه منِّي وأعلم منِّي.
وقال الحَسَن بن سُفيان: سمعت ابن راهوية يقول: إنَّا نحتاج إلى أبي
عُبَيْد، وأبو عُبَيْد لا يحتاج إلينا.
وقال عباس الدُّوري: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: أبو عُبَيد ممن يزداد
عندنا کل یوم خیرًا.
وقال أبو قدامة: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: أبو عبيد أستاذ.
(١) تاريخ مدينة السلام ١٤/ ٣٩٢.
(٢) طبقاته ٣٥٥/٧.
(٣) في تاريخ الخطيب ١٤ / ٤٠١: ((الحَقَّ يحبُّ الله)).
٦٥٥

وعن حمدان بن سهل، قال: سألتُ يحيى بن مَعِين، عن أبي عُبَيد،
فقال: مثلي يُسأل عن أبي عُبَيَد؟ أبو عُبَيَد يُسأل عن الناس.
وقال أبو داود: ثقةٌ مأمون.
وقال الدَّارَقُطْنِي: ثقةٌ إمامٌ جَبَل، وسلَّم أبوه روميّ .
وقال أبو عبدالله الحاكم: كان أبو محمد بن قُتَيْبة يتعاطى التقدُّم في علوم
كثيرة، ولم يرضه أهل علمٍ منها، وإنَّما الإمام المقبول عند الكلّ فأبو عُبَيد.
وقال إبراهيم الحربي: رأيت ثلاثة تعجز النِّساء أن تلِذْن مثلهم؛ رأيتُ أبا
عُبَيد ما مثَّلته إلاَّ بجبلٍ نُفخ فيه روح، ورأيتُ بِشْر بن الحارث، فما شَبَّهْتَهُ إلاّ
برجلٍ عُجن من قَرْنه إلَى قدمه عقلاً، ورأيت أحمد بن حنبل، فرأيت كأنَّ الله قد
جمعَ له عِلْمَ الأوَّلين من كلّ صنف، يقول ما شاء، ويُمسك ما شاء.
وقال عبدالله بن أحمد: عرضت كتاب ((غريب الحديث)) لأبي عُبَيد على
أبي، فاستحسنه، وقال: جزاه الله خيرًا.
وقال مُكْرَم بن أحمد القاضي: قال إبراهيم الحربي: كان أبو عُبَيد كأنَّه
جبلٌ نُفخ فيه الروح، يُحسن كلّ شيء إلاَّ الحديث صناعة أحمد بن حنبل
ويحيى. قال: وكان أبو عُبَيد يؤدِّب غلامًا، ثم اتَّصل بثابت بن نصر فوِليَ ثابتٌ
طَرَسُوس، فولي أبو عُبَيد قضاءها ثمان عشرة سنة، فاشتغل عن كتابة الحديث.
كتب في حداثته عن هُشَيْم، وغيره، فلمَّا صنّف احتاج أن يكتب عن يحيى بن
صالح، وهشام بن عمَّار. وأضعف كتبهِ كتاب ((الأموال))، يجيء إلى باب فيه
ثلاثون حديثاً وخمسون أصلاً عن النبي بَّر، فيجيء بحديث، حديثين،
يجمعهما من حديث الشَّام، ويتكلم في ألفاظهما. وليس له كتاب مثل ((غريب
المصنّف)).
قال: وانصرف أبو عُبَيد يوماً، فمرَّ بدار إسحاق المَوْصِلي، فقالوا له: يا
أبا عُبَيد صاحب هذه الدَّار يقول: إنَّ في كتابك ((غريب المصنّف)) ألف حرف
خطأ. فقال: كتابٌ فيه أكثر من مئة ألف يقع فيه ألف خطأ ليس بكثير، ولعلَّ
إسحاق عنده رواية، وعندنا رواية، فلم يعلم، والروايتان صواب، ولعلَّه أخطأ
في حروف، وأخطأنا في حروف، فيبقى الخطأ شيئًا يسيرًا.
قال: وكتاب ((غريب الحديث)) فيه أقلّ من مئتي حرف ((سمعتُ))،
٦٥٦

والباقي قال الأصمعي وقال أبو عَمْرو، وفيه خمسة وأربعون حديثاً لا أصل
لها، أُتَيَ فيها أبو عُبَيد من أبي عُبَيْدة مَعْمَر بن المُثَنَّى.
وقال عبدالله بن جعفر بن درسْتُوية الفارسي: مِن علماء بغداد النَحْويين
على مذهب الكوفيِّين ورُواة اللُّغة والغريب، والعُلماء بالقراءات، ومَن جمع
صُنُوفاً من العِلم، وصنَّ الكُتُب في كلّ فن من العلوم والآداب، فأكثر،
وشُهِر: أبو عُبَيد القاسم بن سلَّم. وكان مؤدِّباً لآل هرثمة، وصار في ناحية
عبد الله بن طاهر. وكان ذا فضلٍ ودِين وسِتْرٍ، ومذهب حَسَن .
روى عن أبي زيد، وأبي عُبَيدة، والأصمعي، واليَزِيدي، وابن الأعرابي،
وأبي زياد الكِلابي. وعن الأُموي، وأبي عَمْرو الشَّيْباني، والكِسائي،
والأحمر، والفرَّاء. وروى الناس من كُتُبه المصنَّفة بضعةً وعشرين كتابًا في
القرآن، والفقه، وغريب الحديث، والغريب المصنّف، والأمثال، ومعاني
الشِّعر، وغير ذلك. وله كُتُبٌ لم يروها، قد رأيتها في ميراث بعض الطاهريين
تُباع، كثيرة، في أصناف الفقه كله.
قال: وبلغنا أنَّه كان إذا صنَّف كتاباً أهداه إلى عبد الله بن طاهر، فيحمل
إليه مالاً خطيرًا استحسانًا لذلك، وكُتُبِه مُسْتَحْسَنَة مطلوبة في كلّ بلد، والرّواة
عنه مشهورون ثقات ذوُو ذِكْرٍ ونُبْل.
قال: وقد سُبق إلى جميع كُتُبه، فمن ذلك: ((المصنّف الغريب)) وهو
أجَلّ كتبه في اللُّغة، فإنَّه احتذى فيه كتاب النَّصْر بن شُمَيْل الذي يسميه كتاب
((الصَّفات)). بدأ فيه بخلق الإنسان، ثم بخلق الفَرَس، ثمَّ بالإِبِل، فذكر صنفًا
بعد صنف، وهو أكبر من كتاب أبي عُبَيد وأجْوَد. ومنها كتاب ((الأمثال))، وقد
صنَّف فيها قبله الأصمعي وأبو زيد وأبو عُبَيدة وجماعة، إلاَّ أنَّه جمع رواياتهم
في كتابه. وكتاب ((غريب الحديث)) أوَّل من عمله أبو عُبَيْدة وقُطْرُب والأخفش
والنَّضْرِ، ولم يأتوا بالأسانيد، وعمل أبو عدنان البَصْري كتابًا في ((غريب
الحديث)) وذكر فيه الأسانيد، وصنَّفه على أبواب السُّنَن، إلاَّ أنَّه ليس بالكبير،
فجمع أبو عُبَيد عامَّة ما في كُتُبهم وفسَّره، وذكر الأسانيد، وصنَّف ((المُسْنَد))
على حِدَتِه، وأحاديث كلّ رجلٍ من الصَّحابة والتَّابعين على حِدَتِهِ، وأجاد
تصنيفه، فرغِب فيه أهلُ الحديث والفقه واللغة، لاجتماع ما يحتاجون إليه فيه .
تاريخ الإسلام ٥/ ٤٢
٦٥٧

وكذلك كتابه في ((معاني القرآن))، وذلك أنَّ أوَّل مَن صنَّف في ذلك من أهل
اللغة أبو عُبَيدة ثم قُطْرُب، ثمَّ الأخفش، وصنَّف من الكوفيين الكِسائي، ثمَّ
الفرَّاء، فجمع أبو عُبَيد من كُتُبهم، وجاء فيه بالآثار وأسانيدها، وتفاسير
الصَّحابة والثّابعين والفُقَهاء، وروى النّصف منه، ومات(١). وأمَّا الفِقْه فإنَّه
عمد إلى مذهب مالك والشَّافعي، فتقلَّد أكثر ذلك، وأتى بشواهده، وجمعه مِن
حديثه ورواياته، واحتجَّ باللغة والنَّحْو، فحسَّنها بذلك. وله في القراءات كتاب
جيّد، ليس لأحدٍ من الكوفيين قبله مثله، وكتابه في الأموال، من أحسن ما
صُنِّ في الفقه وأجْوَده .
وقال أبو بكر ابن الأنباري: كان أبو عُبَيد يقسِّم الليل، فيصلِّي ثُلُثه،
وينامِ ثُلثه، ويُصنّف ثُلثه .
وقال الحافظ عبدالغني بن سعيد: في كتاب ((الطهارة)) لأبي عُبَيد
حديثان، ما حدَّث بهما غيره، ولا حدَّث بهما عنه غير محمد بن يحيى
المَرْوزي؛ أحدهما حديث شُعْبَة عن عَمْرو بن أبي وَهْب، والآخر حديث
عُبَيد الله بن عمر عن سعيد المَقْبُري، حدَّث به عن يحيى القطَّان عن عُبَيد الله،
وحدَّث به الناس عن يحيى عن ابن عَجْلان.
وقال ثعلب: لو كان أبو عُبَيْد في بني إسرائيل لكان عجباً.
وقال القاضي أبو العلاء الواسطي: أخبرنا محمد بن جعفر التَّميمي،
قال: حدثنا أبو عليّ النَّحوي، قال: حدثنا الفسطاطي، قال: كان أبو عُبَيد مع
عبدالله بن طاهر، فبعث إليه أبو دُلَف يستهديه أبا عُبَيد مدَّة شهرين، فأنفذَهُ
إليه، فأقام شهرين، فلمَّا أراد الانصراف وَصَلَه بثلاثين ألف درهم، فلم
يقبلها، وقال: أنا في جَنَبة رجلٍ لم يُحْوِجْني إلى صِلَة غيره. فلمَّا عاد إلى ابن
طاهر وصَله بثلاثين ألف دينار، فقال: أَيُّها الأمير قد قبِلْتُها، ولكن قد أغنيتني
بمعروفك وبِرِّك، وقد رأيت أن أشتري بها سلاحاً وخيلاً، وأوجّه بها إلى
الشَّغر، ليكون الثَواب متوفّراً على الأمير، ففعل.
وقال علي بن عبدالعزيز: سمعتُ أبا عُبَيد يقول: المُتَبع للسُّنَّة كالقابض
على الجَمْر، وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السَّيف في سبيل الله .
(١) في تاريخ الخطيب ١٤/ ٣٩٤: « ومات قبل أن يسمع منه باقيه، وأكثره غیر مروي عنه)).
٦٥٨

وقال عباس الدُّوري: سمعتُ أبا عُبَيد يقول: عاشرتُ الناس، وكلَّمتُ
أهل الكلام، فما رأيت قوماً أوسَخَ وَسَخاً، ولا أضعف حُجَةً من الرافضة، ولا
أحمق منهم. ولقد وُلِّيتُ قضاء الثَّغْرِ فَنَفَيْتُ ثلاثة: جَهْمِيَّيْن ورافضِيَّاً، أو
رافِضِيَّيْن، وجَهْميَّاً. وقال: إنِّي لأتبيَّن في عقل الرجل أن يدع الشَّمس ويمشي
في الظِّل.
وقال بعضهم: كان أبو عُبَيد أحمر الرأس واللحية، مَهِيبًا، وقورًا،
يخضب بالحِنَّاء.
وقال الزُّبَيْدي: عَدَدْتُ حروف ((الغريب المُصَنَّف)) فوجدته سبعة عشر
ألفًا وتسع مئة وسبعين .
وقال أبو عُبَيد: دخلتُ البصرة لأسمع من حمَّاد بن زيد، فإذا هو قد
مات، فشكَوْت ذلك إلى عبدالرحمن بن مهدي، فقال: مهما سُبقت به فلا
تُسْبقَنَّ بتقوى الله .
وقال محمد بن الحُسين الآبُري: سمعتُ ابن خُزَيمة، قال: سمعتُ
أحمد بن نصر المقرىء، يقول: قال إسحاق: إنَّ الله لا يستحيي من الحق، أبو
عُبَيَد أعْلَمُ منِّي، ومن أحمد بن حنبل، والشَّافعي.
وقال عبدالله بن طاهر الأمير، ورُوِيَتْ عنه من وجهين: للناس أربعة:
ابن عباس في زمانه، والشَّعْبي في زمانه، والقاسم بن مَعْن في زمانه، وأبو
عُبَيْد في زمانه.
وقال عَبْدان بن محمد المَرْوَزي: حدثنا أبو سعيد الضَّرير، قال: كنتُ
عند عبد الله بن طاهر، فورد عليه نعيُّ أبي عُبَيد، فأنشأ يقول:
وكان فارسَ علمٍ غَيرَ مِحْجامِ
يا طالبَ العِلم قد مات ابنُ سلَّم
لم يلق مثلَهُم إسنادُ أحكامِ
مات الذي كان فينا رُبْعَ أربَعَةٍ
وعامِرٌ، وَلَنِعْمَ التِّلْوُ يا عام
خير (١) البَرِيَّة عبدُ الله أوَّلُهُم
والقاسمان ابنُ مَعْنٍ وابنُ سلِّم
هما اللذان أنافا فوق غيرهما
ومناقب أبي عُبَيد كثيرة، وقد حكى عنه البخاري في كتاب ((أفعالَ
العباد))، وذكره أبو داود في كتاب ((الزَّكاة))، وغيره في تفسير أسنان الإبل.
(١) في تاريخ الخطيب ٤٠٢/١٤: ((حَبْر))، وما هنا مجود بخط المؤلف.
٦٥٩

وعاش ثمانيًا وستِّين سنة (١).
٣٣٣- القاسم بن سلام بن مِسْكين، أبو محمد الأزديُّ البَصْريُّ.
عن أبيه، وعبدالعزيز بن مُسلم، وعبدالقاهر بن السَّرِي، وحمَّاد بن زيد.
وعنه أبو حاتم، ويعقوب الفَسَوي، وتَمْتَام، ويوسف بن يعقوب القاضي.
قال أبو حاتم(٢): صدوق.
أنبأنا عبدالرحمن بن قُدامة الفقيه، قال: أخبرنا عمر بن محمد، قال:
أخبرنا أبو بكر الأنصاري، قال: أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا علي بن
كَيْسان، قال: أخبرنا يوسف القاضي، قال: حدثنا القاسم بن سلَّم بن
مسكين، قال: حدثنا أبي، عن قَتَادة، عن خُلَيْدِ العَصَري، عن أبي الدَّرْداء،
عن رسول الله وَ ﴿ قال: ((ما غربت شمسٌ إلاَّ وبجَنْبيها مَلَكان يناديان، يُسمِعان
الخلائق غيرَ الثَّقَلين: اللهم عجِّل لمُنْفِقِ خَلَفًا، اللهُمَّ عَجِّل لمُمْسِكِ تَلَفًا)).
(٣)
صحيحٌ(٣) عالٍ.
وقال ابن حِبَّان(٤): مات سنة ثمان وعشرين.
٣٣٤- القاسم بن عمر بن عبدالله بن مالك بن أبي أيُّوب الأنصاريُّ.
حدَّث ببغداد في سنة أربع وعشرين ومئتين. عن محمد بن المُنْكَدِر،
وداود بن أبي هند، وما استحى من ذلك فسمع منه إسحاق بن سُنَيْن الخُثُلي،
وآحاد الطَّلبَة.
روى عنه الخُتُّلي حديثاً مُنْكرًا، وقال: كان مُعمَّرًا.
قلت: الحديث باطل، وهو آفَتُه(٥) .
٣٣٥ - القاسم بن عَمْرو بن محمد العَنْقَزِيُّ، أبو محمد الكوفيُّ.
سمع أباه. وعنه أحمد بن سعيد الدَّارمي، وأحمد بن الأزهر.
(١) ينظر تهذيب الكمال ٣٥٤/٢٣ - ٣٦٩.
(٢) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٦٣٦.
(٣) أخرجه أحمد ١٩٧/٥، وعبد بن حميد (٢٠٧).
(٤) الثقات ٩/ ١٨.
(٥) هو حديث ابن عباس مرفوعًا: ((أداء الحقوق وحفظ الأمانات ديني ... ))، أخرجه
الخطيب في تاريخه ٤١٦/١٤، وقال المصنف في ترجمة القاسم من الميزان: موضوع
وآفته القاسم.
٦٦٠