Indexed OCR Text

Pages 341-360

لَبِنَةً من هذا الحائط لاخترتُ أن أكون لَبِنَةً، متى أدخل أنا الجنَّة؟
وكان يقف في القرآن تورُّعاً وجُبْناً.
قال عثمان بن سليمان بن سافري: قال لي وكيع: النَّظر في وجه عبد الله بن
داود عبادة.
وقال إسماعيل القاضي: لما دخل يحيى بن أكثم البصرة مضى إلى
الخُرَيْبي، فلما دخلَ رأى الخُرَيْبِي مِشْيَتَه. فلما جلس وسلّم قال: معي أحاديث
تُحدِّثني بها؟ قال: مُتِّعتُ بك، إنِّي لمَّا نظرت إليك نويتُ أن لا أُحَدِّث.
قال محمد بن شجاع البَلْخي: قلت لعبدالله الخُرَيْبي: إنَّ بعض الناس
أخبرني أنَّ أبا حنيفة رجع عن مسائل كثيرة. قال: إنَّما يرجع الفقيه عن القول
إذا اتَّسع علمه(١) .
١٩٩ - ت: عبد الله بن داود الواسطيُّ التَّمَّار.
هو أقدم وفاةً من الخُرَيِبي وأصغر. عن حنظلة بن أبي سفيان، وابن
جُرَيْج، وحمَّاد بن سَلَمة، واللَّيث بن سعد، وجماعة. وعنه محمد بن المُثَنَّى،
وأحمد بن سِنان القطّان، وأحمد بن أبي سُرَيْج الرازي، وهارون بن سليمان
الأصبهاني، وآخرون.
قال ابن المُثَنَى: كان واللهِ ما علِمتُهُ ثقة صاحب سُنَّة .
وقال ابن عدي(٢): هو عندي ممَّن لا بأس به إن شاء الله(٣).
٢٠٠ - خ ن ق: عبدالله بن رجاء الغُدَانِيُّ، أبو عَمْرو البَصْريُّ.
عن شُعبة، وعِكْرِمة بن عمَّار، وهمَّام، وشَيْبان، وعاصم بن محمد
العمري، وعبدالرحمن المسعودي، وجرير بن أيُّوب البَجَلي، وإسرائيل،
وعبدالحميد بن بَهرام، وسعيد بن سَلَمَة بن أبي الحسام، وخلق. وعنه
البخاري، والنَّسائي وابن ماجة بواسطة، وإبراهيم الحربي، وأبو بكر الأثرم،
(١) من تاريخ دمشق ١٩/٢٨ -٣٤، وينظر تهذيب الكمال ٤٥٨/١٤ -٤٦٧.
(٢) الكامل ٤ / ١٥٥٧.
(٣) من تهذيب الكمال ١٤ / ٤٦٧-٤٦٩ .
٣٤١

وإسماعيل سَقُوية، وأَسِيد بن عاصم، وعثمان بن سعيد الدَّارمي، وعثمان بن
عمر الضَّبِّي، وأبو مسلم الكَجِّي، وعليّ بن عبدالعزيز البَغَوي، وأبو خليفة
الفضل بن الحُبَاب، وخلق كثير. وروى البخاريُّ أيضًا عن محمد عنه.
قال أبو حفص الفَلَّس: صدوق كثير الغلط والتصحيف.
وقال أبو حاتم(١): ثقة رِضیّ.
وقال ابن المَدِيني: اجتمع أهل البصرة على عدالة رجلين: أبي عمر
الحوضي، وعبدالله بن رجاء.
تُوُفِّي في سلخ ذي الحجَّة سنة تسع عشرة، ودُفِن مِن الغد سنة عشرين(٢).
• - أمَّا عبدالله بن رجاء المكِّي، فقد مرَّ في طبقة وكيع(٣).
٢٠١ - خ دت ن: عبدالله بن الزُّبَيْر بن عيسى، الإمام أبو بكر القُرَشيُّ
الأسَديُّ الحُمَيْديُّ، حميد بن زهير بن الحارث بن أسد المكِّيُّ.
مُحَدِّث مكَّة وفقيهها، وأجَلّ أصحاب سُفيان بن عُيَيْنَة .
سمع ابن عُيَيْنَة، وعبدالعزيز بن أبي حازم، وعبدالعزيز الدَّرَاوَرْدي،
وفُضَيْل بن عياض، ومَروان بن معاوية، والوليد بن مسلم، ووكِيعاً،
والشافعي، وطائفة. وعنه البخاري، وأبو داود والتِّرمذي والنَّسائي عن رجل
عنه، وهارون الحمَّال، ومحمد بن يحيى الذُّهْلي، وسَلَمَة بن شَبِيب، ويعقوب
الفَسَوي، ويعقوب السَّدُوسي، وأبو زُرْعة وأبو حاتم الرازيَّان، وأبو بكر محمد
ابن إدريس المكِّي وَرَّاقُهُ، ومحمد بن عبدالله بن سنجر الجُرْجاني، ومحمد بن
عبد الله ابن البَرْقي، وبشر بن موسى، والكُدَيْمي، وخلق.
قال أحمد بن حنبل: الحُمَيْدي عندنا إمام .
وقال أبو حاتم(٤): أثبت الناس في ابن عُيَيْنَة: الحُمَيْدي.
قال: جالستُ ابنَ عُيَيْنَة تسع عشرة سنة أو نحوها.
(١) الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ٢٥٥.
(٢) من تهذيب الكمال ٤٩٥/١٤ - ٥٠٠ .
(٣) في الطبقة العشرين برقم (١٥٥).
(٤) الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ٢٦٤ .
٣٤٢

وقال يعقوب بن سُفيان(١): حدثنا الحُمَيْدي وما لقيت أنصح للإسلام
وأهله منه.
وقال غيره: كان حُجَّةً حافظاً، كان لا يكاد يَخْفَى عليه شيء من حديث
سُفْیان .
وقال بِشْر بن موسى: حدثنا الحُمَيْدي، وذكر حديث ((إنَّ الله خلق آدم على
صورته)) فقال: لا تقول غير هذا على التَّسليم والرِّضا بما جاء به القرآن
والحديث، ولا تستوحش أنْ تقول كما قال القرآن والحديث.
قال الفَسَوي(٢): سمعتُ الحُمَيدي يقول: كنت بمصر، وكان لسعيد بن
منصور حلقة في مسجد مصر يجتمع إليه أهل خُراسان وأهل العراق، فجلست
إليهم فذكروا شيخاً لسُفيان وقالوا: كم يكون حديثه؟ فقلتُ: كذا وكذا،
فاستكثر ذلك سعيد وابن دَيْسَم، فلم أزل أُذاكرِهما بما عندهما عنه، ثم أخذت
أغرب عليهما، فرأيتُ فيهما الحياء والخجل.
وقال محمد بن سهلِ القُهُسْتاني: حدثنا الربيع، قال: سمعت الشافعي
يقول: ما رأيت صاحب بَلْغمِ أحفظ من الحُمَيْدي، كان يحفظ لابن عُيَيْنَة عشرة
آلاف حدیث .
وقال محمد بن إسحاق المَرْوَزي: سمعت إسحاق بن راهُوية يقول: الأئمّة
في زماننا: الشَّافعي، والحُمَيْدي، وأبو عُبَيد.
وقال علي بن خَلَف: سمعت الحُمَيْدي يقول: ما دمت بالحجاز وأحمد
بالعراق وإسحاق بخُراسان لا يَغْلِبُنا أحد.
وقال السَّرَّاج: سمعتُ محمد بن إسماعيل يقول: الحُمَيْدي إمامٌّ في
الحديث .
قلت: والحُمَيْدي معدود من الفُقَهاء الذين تفقَّهوا بالشَّافعي.
(١) المعرفة والتاريخ ١٨٤/٣.
(٢) المعرفة والتاريخ ١٧٩/٢ .
٣٤٣

قال ابن سعد (١)، والبخاري(٢): تُوُقِّي بمكَّة سنة تسع عشرة ومئتين.
وقال غيرهما: في ربيع الأول(٣).
٢٠٢ - ق: عبدالله بن السَّريّ الأنطاكيُّ الزَّاهد.
کان من أهل المدائن، وصحِب شُعَیْب بن حرب العابد، وروی عنه، وعن
سعيد بن زكريّا المدائني، وصالح المُرِّي، وعبدالرحمن بن أبي الزِّناد، وحفص
ابن سُليمان القارىء، وغيرهم. وعنه خَلَف بن تميم الكوفي مع تقدُّمه، وأحمد
ابن أبي الحواري، وأحمد بن نصر النَّيْسابوري، وموسى بن سهل الرملي،
وعباس الدُّوري، وأحمد بن خُلَيد الحلبي شيخ الطَّبراني، وآخرون.
له حديث واحد في ((سُنَن ابن ماجة))(٤) عن الحسين بن أبي السَّري، عن
خَلَف بن تميم، قال: حدثنا عبدالله بن السَّري، عن ابن المُنْكَدِر، عن جابر،
رَفَعَهُ قال: ((سيلعن(٥) آخرُ هذه الأمَّة أوَّلَها)).
أسقط خَلَف، أو مَن بعدهُ من إسناده سطراً، إمَّا عمداً أو غَلَطاً؛ فإنَّ أحمد
ابن خُلَيد الحلبي وغيره رَوَوْه عن عبدالله بن السَّري الأنطاكي، قال: حدثنا
سعيد بن زكريًّا، قال: حدثنا عَنْبَسَة بن عبدالرحمن، عن محمد بن زاذان، عن
محمد بن المُنْكَدِر. وكذلك رواه محمد بن معاوية الأنماطي، عن سعيد
المدائني .
وحديث خَلَف وقع عالياً في جزء محمد بن الفرج الأزرق عنه، عن عبدالله
ابن السَّري.
قال ابن عدي(٦): لا بأس به.
(١) طبقاته الكبرى ٥٠٢/٥ .
(٢) تاريخه الصغير ٣٣٩/٢.
من تهذيب الكمال ١٤/ ٥١٢-٥١٥ .
(٣)
(٤)
حديث رقم (٢٦٣).
(٥) لفظ ابن ماجة ((إذا لعن آخر هذه الأمة))، واللفظ الذي ذكره المؤلف هو رواية شيخه
المزي في تهذيب الكمال ١٦/١٥ الذي رواه من جزء محمد بن الفرج الأزرقي من غير
طريق ابن ماجة. وإسناده ضعيف لضعف عبدالله بن السَّري.
(٦) الكامل ١٥٢٩/٤.
٣٤٤

٢٠٣ - ن: عبد الله بن سُليم، أبو عبدالرحمن الجَزَريُّ الرَّقِّيُّ.
عن أبي المَلِيحِ، وعُبَيد الله بن عَمْرو، وعيسى بن يونس. وعنه أيُّوب
الوزَّان، ومحمد بن جَبَلة الرافقي، ومحمد بن عليّ بن ميمون الرَّقِّي.
مات سنة ثلاث عشرة(١).
٢٠٤ - عبدالله بن ◌ِنان الهَرَويُّ.
روى عن عبدالله بن المبارك، ويعقوب القُمِّي، وفُضَيْل بن عِياض. وعنه
الدُّهْلِي، وأبو زُرْعة، وبِشْر بن موسى، وجماعة.
تُؤُنِّي سنة ثلاث عشرة.
وثّقه أبو داود.
٢٠٥ - عبدالله بن صالح بن مسلم بن صالح العِجْليُّ الكوفيُّ المقرىء،
والد الحافظ أحمد بن عبدالله صاحب ((التاريخ)).
قرأ القرآن على حمزة الزَّيَّات، وهو آخر مَن قرأ عليه موتاً. وروى عنه،
وعن أبي بكر النَّهْشَلي، والحسن بن صالح بن حي، وعبدالرحمن بن ثابت بن
ثَوْبان، وفُضَيْل بن مرزوق، وزُهير بن معاوية، وحمَّاد بن سَلَمَة، وأسباط بن
نصر، وشَبيب بن شَيْبة، وعبدالعزيز الماجِشُون، وجماعة. وعنه البخاري،
فيما قيل، وابنه أحمد بن عبدالله العِجْلي، وأحمد بن أبي غرَزَة، وأحمد بن
يحيى البلاذُري الكاتب، وبِشْر بن موسى، وأبو زُرْعة الرازي، وأبو حاتم،
ومحمد بن غالب تَمْتام، وإبراهيم الحربي، وخلق سواهم.
وُلِد بالكوفة سنة إحدى وأربعين ومئة، وسكن بغداد، وأقرأ بها؛ تلا عليه
أبو حمدون الطَّيِّب بن إسماعيل، وإبراهيم بن نصر الرازي.
قال عبدالخالق بن منصور، عن ابن مَعِين: ثقة.
وقال أبو حاتم(٢): صدوق.
وقال ابن حِبَّن في كتاب ((الثَّقَات))(٣): كان مستقيم الحديث.
(١) من تهذيب الكمال ٥٨/١٥-٥٩ .
الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ٣٩٨.
(٢)
(٣) الثقات ٣٥٢/٨-٣٥٣.
٣٤٥

فصل
قال البخاري في تفسير سورة الفتح(١): حدثنا عبدالله، قال: حدثنا
عبدالعزيز بن أبي سَلَمَة، عن هلال، عن عطاء بن يَسَار، عن عبد الله بن عَمْرو،
فذكر حديث: ﴿إِنَّا أَرْسَلْتَكَ شَهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾﴾ [الفتح].
قال أبو نصر الكَلاباذي وأبو القاسم اللالكائي والوليد بن بكر الأندلسي:
عبد الله هو ابن صالح العِجْلي.
وقال أبو عليّ بن السَّكَن في روايته عن الفِرَبْري، عن البخاري: حدثنا
عبد الله بن مَسْلَمَة يعني القَعْنَبي، قال: أخبرنا عبدالعزيز، فذكره.
وقال أبو مسعود الدِّمشقي في ((الأطراف)): عبدالله هو ابن رجاء، ثم قال:
والحديث عند عبدالله بن رجاء، وعبدالله بن صالح.
وقال أبو عليّ الغسَّاني: عبدالله هو ابن صالح كاتب اللَّيث. وتابَعَهُ على
ذلك أبو الحَجَّاج شيخنا، وقال(٢): هو أوْلى الأقوال بالصَّواب؛ لأنَّ البخاري
رواه في باب الانبساط إلى النَّاس من كتاب ((الأدب))(٣) له، فقال: حدثنا
عبدالله بن صالح، عن عبدالعزيز بن أبي سَلَمَة، ذكره عقيب حديث محمد بن
سنان العَوَقي عن فُليح عن هلال. ورواه في البيوع من ((الصَّحيح)) (٤) عن
العَوَقي، فالحديث عنده بهذين الإسنادين في ((الصَّحيح)) وفي كتاب ((الأدب)).
إلى أن قال(٥): وإذا تقرَّر أنَّ البخاري روى هذا الحديث عن عبدالله بن صالح،
وقَعَ الاشتراك بين العِجْلي، وبين الكاتب؛ فكَوْنه كاتب اللَّيث أوْلى لأنَّا تَيَقَّنا
أنَّ البخاري قد لقي كاتبَ اللَّيث وأكثر عنه في ((التاريخ)) وغيره من مُصَنَّفاته،
(١) صحيح البخاري ١٦٩/٦ .
(٢) تهذيب الكمال ١١٤/١٥.
(٣) الأدب المفرد (٢٤٧).
(٤) صحيح البخاري ٣/ ٨٧.
(٥) تهذيب الكمال ١٥/ ١١٤.
٣٤٦

وعلَّق عنه في أماكن من ((الصَّحيح))، عن اللَّيث وعن عبدالعزيز بن أبي سَلَمَة،
وهذا معدوم في حقِّ العِجْلي، فإنَّ البخاري ذكر له ترجمةً في ((التاريخ)) (١)
مختصرة جدًّاً، لم يروِ عنه فيها شيئاً، ولا وجدنا له رواية مُتَيَقنة عنه لا في
((الصَّحيح)) ولا في غيره، وقد روى في ((التاريخ))، عن رجلٍ، عنه، وأيضاً فلم
نجد للعِجلي روايةً عن عبدالعزيز بن أبي سَلَمَة سوی حدیثٍ واحدٍ رواه إبراهيم
الحربي عنه، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر: ((الظُّلْم ظُلُمات يوم القيامة))،
بخلاف كاتب اللَّيث فإنَّه روى الكثير عن عبدالعزيز بن أبي سَلَمَة .
قلتُ(٢): وأيضاً، فإنَّ النَّاس رَوَوْا الحديث المذكور عن كاتب اللَّيث.
وقد روى البخاري في الجهاد من ((صحيحه))(٣) فقال: حدثنا عبدالله،
قال: حدثنا عبدالعزيز بن أبي سَلَمَة، عن صالح بن كَيْسان، عن سالم، عن
أبيه: كان النبي ◌َّ إذا قفل من حجّ .. الحديثَ. فقال أبو علي بن السَّكَّن، عن
الفِرَبْري، عن البخاري: حدثنا عبدالله بن يوسف. ثم رواه ابن السَّكَن في
مُصَنَّفه من حديث عبدالله بن يوسف.
وقال أبو مسعود في ((الأطراف)): هذا الحديث رواه الناس عن عبدالله بن
صالح، قال: وقد رُوي أيضاً عن عبدالله بن رجاء، فالله أعلم أيُّهما هو .
وقال أبو عليّ الغسَّاني: هو عبدالله بن صالح كاتب اللَّيث (٤).
ثم ظفرنا برواية البخاري عن كاتب اللَّيث في نفس ((الصَّحيح))(٥) ولله
الحمد؛ وذلك أنَّه في مكان خَفِيّ، فإنَّه روى حديثاً علَّقه، فقال: وقال اللَّيث،
عن جعفر بن ربيعة في الذي نجر الخشبة وأوقرها الألف دينار، ثم قال في آخر
الحديث: حدَّثني عبدالله بن صالح، قال: حدثنا اللَّيث بهذا.
(١) لم نقف عليها في المطبوع من التاريخ الكبير.
(٢) هذه الجملة للمصنف.
(٣)
صحيح البخاري ٤/ ٦٩ .
انتهى النقل عن المزي، وما بعده فللمصنف.
(٤)
٧٣/٣، وقوله: ((ثم قال في آخر الحديث: حدثني عبدالله بن صالح، قال: حدثنا
(٥)
الليث))، في بعض الروايات دون بعض، كما سيأتي في ترجمة كاتب الليث، في تحفة
الأشراف ٩/ حديث (١٣٦٣٠).
٣٤٧

قال أحمد العجلي: وُلِد أبي سنة إحدى وأربعين ومئة، وتُوُفِّي سنة إحدى
عشرة وله سبعون سنة.
قلت: الظَّاهر أنَّ أحمد لم يضبط وفاة أبيه، وأظنُّه عاش إلى قريب
العشرين. فإنَّه روى عنه مَنْ لا يُعرف له سَمَاع في سنة إحدى عشرة، بل بعدها
بأربع سنين، وخمس سنين، وأكثر. فروى عنه أبو زُرْعة، وأبو حاتم،
وإبراهيم الحربي، وإبراهيم بن عبدالله بن الجُنَيْد، وإبراهيم بن دَنُوقا، ومحمد
ابن إسماعيل التِّرمذي، ومحمد بن العباس المؤذِّب مولى بني هاشم، ومحمد
ابن غالب تَمْتام، وهؤلاء مَن طَلَبَة بعد سنة إحدى عشرة. وأوَّل رحلة أبي حاتم
سنة ثلاث عشرة، ولا أعلم لأكثرهم سماعاً إلاّ بعد ذلك، والله أعلم (١) .
٢٠٦ - ن: عبدالله بن عبدالحكم بن أَعْيَن بن ليث، الفقيه أبو محمد
المصريُّ، والد الفقيه محمد، وسعد، وعبدالرحمن، وعبدالحگم،
ويقال: إنَّه مولى عثمان رضي الله عنه.
سمع مالكاً، واللَّيث، ومُفَضَّل بن فَضَالة، ومسلم بن خالد الزَّنْجي،
ويعقوب بن عبدالرحمن الإسكندراني، وابن وَهْب، وابن القاسم، وبكر بن
مُضَر، وجماعة. وعنه بنوه الأربعة، والدَّارمي، وخير بن عَرَفَة، ومحمد بن
عبدالله ابن البَرْقي، ومِقْدام بن داود الرُّعَيْني، ويوسف بن يزيد القراطيسي،
ومالك بن عبدالله بن سيف التُّجيْبي، ومحمد بن عَمْرو أبو الكَرَوَّس المصري،
وآخرون.
قال أبو زُرْعة (٢): ثقة.
وقال ابن وَرَاة: كان شيخ مصر .
وقال أحمد العِجْلي(٣): لم أر بمصر أعقل منه ومن سعيد بن أبي مريم.
وقال ابن حِبَّان(٤): كان ممَّن عَقَلَ مذهب مالك وفَرَّعَ على أصوله.
(١) ينظر تهذيب الكمال ١٠٩/١٥- ١١٥.
الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ٤٨٥ .
(٢)
(٣) ثقاته ٨/ ٣٤٧.
(٤) الثقات ٣٤٧/٨.
٣٤٨

وذكر أبو الفتح الأزْدي في ((الضُّعَفاء)»: أنَّ ابن مَعِين كذَّب عبد الله. وذكر
هذا السَّاجي، عن ابن مَعِين. وقد حدَّث عن الشَّافعي محمد بن عبدالله بن
عبدالحَكَم بِكتاب ((الوصايا)). قال السَّاجي: فسألت الربيع فقال: هذا الكتاب
وجدناه بخطّ الشَّافعي ولم يُحدِّث به، ولم يقرأ عليه.
قلت: تکذیب یحیی له لم يصحّ.
وقال أبو عمر الكِنْدي في كتاب ((الموالي)) بمصر: ومنهم عبدالله بن
عبدالحَكَم بن أعْيَن. سكن عبدالحَكَم وأبوه جميعاً الإسكندرية وماتا بها. وؤُلِد
عبدالله سنة خمسٍ وخمسين ومئة، وتُوُفِي في رمضان سنة أربع عشرة.
وقال ابن عبدالبَرّ: صنَّف كتاباً اختصر فيه أَسْمِعَتَهُ من ابن القاسم، وابن
وَهْب، وأَشْهَب. ثم اختصر من ذلك كتاباً صغيراً. وعليهما مع غيرهما عن
مالك مُعَوَّل البغداديين المالكيَّة في المُدَارسة، وإيّاهما شرح أبو بكر الأبْهَري.
قلت: وقد صنَّف ((كتاب الأموال))، و(كتاب فضائل عمر بن عبدالعزيز)).
وسارت بتصانيفه الرُكْبان. وكان محتشماً نبيلاً، متموِّلاً، رفيع المَنْزِلة. وهو
مدفون إلى جانب الشَّافعي، وهو الأوسط من القبور الثلاثة.
وقال أبو إسحاق الشِّيرازي: كان أعلم أصحاب مالك بمختلف قوله،
أفضت إليه الرياسة بمصر بعد أشهب.
قيل: إنَّه أعطى الشَّافعي ألف دينار(١).
٢٠٧ - ق: عبدالله بن عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخُراسانيُّ، أبو
محمد، أخو محمد بن عثمان، من أهل الرملة.
روى عن عَطَّاف بن خالد المخزومي، وطَلْحة بن زيد الرَّقِّي، ومسلم بن
خالد الزَّنْجي، وشِهاب بن خِرَاش، وغيرهم. ووَهِمَ من قال: إنَّه روى عن أبي
مالك الأشجعي. روى عنه إبراهيم بن محمد بن يوسف الفِرْيابي، وإسماعيل
سَمُّوية، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وموسى بن سهل الرملي، وأبو حاتم
(١) ينظر تهذيب الكمال ١٩١/١٥ -١٩٤.
٣٤٩

الرازي، وقال(١): سمعتُ منه بالرملة سنة سبع عشرة.
ذكره ابن حِبَّان في ((الثَّفات))(٢).
٢٠٨ - ق: عبد الله بن غالب العَبَّادانيُّ.
عن الربيع بنٍ صَبِيح، وعبدالله بن زياد البحراني، وعامر بن يسَاف. وعنه
عَبَّاد بن الوليد الغُبَرِي، وعبَّاس التَّرْقُفي، ومحمد بن عَبْدَك القزَّاز، ويحيى بن
عَبْدَك القَزْويني، ومحمد بن يحيى الأزْدي(٣).
٢٠٩ - عبدالله بن مروان، أبو شيخ الحرَّانِيُّ.
عن زُهير بن معاوية، وعيسى بن يونس. وعنه أبو حاتم الحافظ، وإبراهيم
ابن الهيثم البلدي، وإسحاق الحربي، وغيرهم.
وثَّقه أبو حاتم (٤)، ولقِيه في سنة ثلاث عشرة ومئتين.
٢١٠ - ن ق: عبدالله بن نافع بن ثابت بن عبدالله بن الزُّبَير بن العوَّام،
أبو بكر الأسَديُّ الزُّبَيريُّ المدنيُّ، وليس بالصَّائغ، ذاك مخزوميٌّ، وهذا
يقال له: عبدالله بن نافع الأصغر.
يروي عن مالك، وعبدالعزيز بن أبي حازم، وأخيه عبدالله بن نافع الأكبر.
وعنه محمد بن يحيى الذُّهْلي، وهارون الحمَّال، ويعقوب بن شَيْبة، وعباس
الدُّوري، وأحمد بن المُعَذَّل الفقيه، وأحمد بن الفرج الحمصي، وطائفة.
قال ابن مَعِين: صدوق.
وقال البخاري(٥): أحاديثه معروفة.
وقال الزُّبَير بن بكَّار(٦): كان المنظور إليه من قريش بالمدينة في هَذْيهِ
وفِقْهِهِ وعَفافِه. وكان قد سردَ الصوم وتُوُفِّي في المحرَّم سنة ستّ عشرة وهو
(١) الجرح والتعديل / الترجمة ٥١٥.
(٢) الثقات ٣٤٧/٨.
(٣) من تهذيب الكمال ١٥/ ٤٢٣.
الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ٧٦٧ .
(٤)
(٥) تاريخه الكبير ٥/ الترجمة ٦٨٨.
(٦) جمهرة نسب قريش ٩٦.
٣٥٠

ابن سبعين سنة. وكذا ورَّخ البخاري وفاته(١).
• - وأمَّا الصَّائغ فقد مرَّ(٢).
٢١١ - ن: عبدالله بن هارون بن أبي عيسى، أبو عليّ الشَّاميُّ، نزيلُ
البَصْرة .
عن أبيه، ويونس بن عُبَيد، وسعيد بن أبي عَرُوبة. وعنه ابن المَدِيني،
والفلَّس، والكُدَيْمي، وسليمان بن سيف الحَرَّاني، وأبو قِلابة الرَّقَاشي،
وجماعة .
وكان صدوقاً.
كان حيَّاً سنة إحدى عشرة(٣).
٢١٢ - عبدالله المأمون ابن هارون الرشيد ابن محمد المهدي ابن عبدالله
المنصور، أبو العبّاس الهاشميُّ.
وُلِد سنة سبعين ومئة عندما استُخْلِفَ أبوه الرشيد. وقرأ العلم في صِغره،
وسمع من هُشَيْم، وعَبَّاد بن العوَّام، ويوسف بن عطيّة، وأبي معاوية الضَّرير،
وطبقتهم .
وبرع في الفقة والعربيَّة وأيَّام الناس. ولما كَبِرَ عُنِي بالفلسفة وعلوم
الأوائل ومهر فيها، فَجَرَّهُ ذلك إلى القول بخلق القرآن .
روى عنه ولده الفضل، ويحيى بن أكثم، وجعفر بن أبي عثمان الطَّيالسي،
والأمير عبدالله بن طاهر، وأحمد بن الحارث الشِّيعي، ودِعْبِل الخُزَاعي،
وآخرون.
وكان من رجال بني العبّاس حزْماً وعَزْماً، وحِلْماً، وعِلماً، ورأياً، ودهاءً،
وهَيبةً، وشجاعةً، وسُؤْدُداً، وسَمَاحةً. وله محاسن وسيرة طويلة.
(١) تاريخه الأوسط ٣٣٧/٢، وفي المطبوع من التاريخ الكبير ٥/ الترجمة ٦٨٨: ((قال
هارون ابن محمد: مات سنة عشرين ومئتين))، وانظر ترجمته في تهذيب الكمال
٢٠٣/١٦-٢٠٦.
(٢) في الطبقة الحادية والعشرين، الترجمة (٢٢٢).
(٣) من تهذيب الكمال ٢٣٤/١٦-٢٣٥.
٣٥١

قال ابن أبي الدُّنيا: كان أبيض، رَبْعة، حَسَن الوجه، تعلوه صُفْرة، وقد
وَخَطَهِ الشَّيْب، أَعْيَن، طويل اللِّحية رقيقها، ضيق الجبين، على خدِّه خال.
وقال الجاحظ: كان أبيض فيه صُفْرة. وكان ساقاه دون جسده صفراوين،
كأنَّهما طَليَتَانِ بالزَّعْفران .
وقال ابن أبي الدُّنيا: قَدِمِ الرشيد طُوسَ سنة ثلاثٍ وتسعين، فوجَّه ابنَه
المأمون إلى سَمَرْقَنْد، فأتته وفاة أبيه وهو بمَرْو.
وقال غيره: لما خلع الأمين أخاه المأمون من ولاية العهد غضب المأمون
ودعا إلى نفسه بخُراسان، فبايعوه في أول سنة ثمانٍ وتسعين ومئة.
وقال الخطبي: كان يُكْنَى أبا العبّاس، فلمَّا استُخْلِفَ اكتنى بأبي جعفر.
وأمُّه أمّ ولد اسمها مراجل، ماتت أيَّام نفاسها به .
وقال أيضاً: دُعي للمأمون بالخلافة والأمين حيّ في آخر سنة خمسٍ
وتسعين، إلى أن قُتل الأمين، فاجتمع الناس عليه، وتفرَّقت عُمَّاله في البلاد،
وأقيم الموسم سنة ستٍّ وسنة سبع باسمه، وهو مقيمٌ بخُراسان. واجتمع الناس
عليه ببغداد في أول سنة ثمانٍ، وأتاه الخبر بمَرْو، فولّى العراق الحَسَن بن
سَهل، فقَدِمها سنة تسع. ثم بايع المأمون بالعهد لعليّ بن موسى الرِّضا
الحُسَيني رحمه الله، ونَوَّهَ بذِكْرِهِ، وغيّر زيّ آبائه من لبس السَّواد، وأبدله
بالخُضْرة. فغضب بنو العباس بالعراق لهذين الأمرين وخَلَعوه، وبايعوا إبراهيم
عمَّه ولقَّبوه المبارك. فحاربه الحَسَنُ بن سهل، فهزمه إبراهيم وألحقه بواسط،
وأقام إبراهيم بالمدائن. ثم سار جيش الحَسَن وعليهم حُمَيْد الطُّوسي، وعلي
ابن هشام، فهزموا إبراهيم، فاختفى وانقطع خبره إلى أن ظهر في وسط خلافة
المأمون، فعفا عنه.
وكان المأمون فصيحاً مُفَوَّهاً، وكان يقول: معاوية بِعَمْرِهِ، وعبدالملك
بِحَجَّاجِهِ، وأنا بنفسي. وقد رُوِيَت هذه عن المنصور.
وقيل: كان نقش خاتمه: المأمون عبدالله بن عبيد الله.
ورُوِي عنه أنَّه ختم في بعض الرمضانات ثلاثاً وثلاثين خَتْمة .
وقال الحسين بن فَهْم الحافظ: حدثنا يحيى بن أكثم، قال: قال لي
المأمون: أريد أن أُحدِّث. فقلت: وَمَن أولى بهذا من أمير المؤمنين؟ فقال:
٣٥٢

ضعوا لي منبراً. ثم صعِد، فأوَّل حديث حدثنا عن هُشَيْم، عن أبي الجَهْم، عن
الزُّهْري، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة، رفع الحديثَ وقال: ((امرؤ القيس
صاحب لواء الشُّعَراء إلى النَّار))(١).
ثم حَدَّث بنحوٍ من ثلاثين حديثاً ثم نَزَل فقال لي: كيف رأيت يا يحيى
مجلسنا. قلت: أجلّ مجلس، تفقَّه الخاصَّة والعامَّة. فقال: ما رأيتُ لكم
حلاوة. إنَّما المجلس لأصحاب الخُلْقان والمَحَابر.
وقال السَّرَّاج: حدثنا محمد بن سهل بن عسكر، قال: تقدَّم رجل غريب،
بيده محبرة إلى المأمون، فقال: يا أمير المؤمنين صاحب حديث منقطع به .
فقال: ما تحفظ في باب كذا؟ فلم يذكر فيه شيئاً. قال: فما زال المأمون
يقول: حدثنا هُشَيْم، وحدثنا يحيى، وحدثنا حَجَّاج، حتَّى ذكر الباب. ثم سأله
عن باب آخر، فلم يذكر فيه شيئاً. فقال المأمون: حدثنا فلان، وحدثنا فلان،
إلى أن قال لأصحابه: يطلب أحدهم الحديث ثلاثة أيام ثم يقول أنا من
أصحاب الحديث، أعطوه ثلاثة دراهم.
ومع هذا فكان المأمون مسرفاً في الكَرَم، جواداً مُمَدَّحاً؛ جاء عنه أنَّه فرَّق
في ساعة ستَّةً وعشرين ألف ألف درهم.
وكان يشرب النَّبيذ، وقيل: بل كان يشرب الخمر، فيُحرَّر ذلك.
وجاء أنه أجاز أعْرابياً مرَّةً لكونه مدحه بثلاثين ألف دينار.
وأمَّا ذكاؤه فمُتَوَقِّد؛ روى مسروق بن عبدالرحمن الكِنْدي، قال: حدَّثني
محمد بن المنذر الكِنْدي جار عبدالله بن إدريس، قال: حجَّ الرشيد، فدخل
الكوفة وطلب المُحدِّثين، فلم يتخلَّف إلاّ عبد الله بن إدريس، وعيسى بن
يونس. فبعث إليهما الأمين والمأمون. فحدَّثهما ابن إدريس بمئة حديث، فقال
المأمون: ياعمّ، أتأذن أن أُعيدها من حفظي؟ قال: افعل. فأعادها، فَعَجِب
من حفظه، ومضيا إلى عيسى فحدَّثهما، فأمر له المأمون بعشرة آلاف درهم،
(١) حديث منكر، وآفته أبو الجهم، فهذا من حديث لا يرويه غيره، قاله ابن عدي في الكامل
بعد أن أخرج حديثه هذا ٧/ ٢٧٥٥، وانظر تعجيل المنفعة ٤٧٢ .
وأخرجه أيضًا أحمد ٢٢٨/٢، وابن عدي ١٤٠٤/٤ و٢٥٩٨/٧، وابن الجوزي في
العلل المتناهية ٣٨/١ من طريق أحمد عن هشيم، به .
تاریخ الإسلام ٥/م٢٣
٣٥٣

فأبى أن يقبلها، وقال: ولا شربة ماء على حديث رسول الله مَالله .
وروى محمد بن عَوْن، عن ابن عُيَيْنَة أنَّ المأمون جلس فجاءته امرأة
فقالت: يا أمير المؤمنين مات أخي وخلّف ستّ مئة دينار، فأعطوني ديناراً،
وقالوا: هذا نصيبك. فحسب المأمون وقال: هذا نصيبك. هذا خلَّف أربع
بنات. قالت: نعم. قال: لهنَّ أربع مئة دينار، وخلّف والدةً فلها مئة دينار،
وخلّف زوجةً فلها خمسة وسبعون ديناراً، بالله ألكِ اثنا عشر أخاً؟ قالت: نعم.
قال لکلّ واحدٍ دیناران ولكِ دینار .
وقال ابن الأعرابي: قال لي المأمون: أخبرني عن قول هند بنت عُتْبة:
نمشي على الثَّمارق
نحن بنات طارق
مَن طارق هذا؟ قال: فنظرتُ في نسبها فلم أجده، فقلت: ما أعرف.
قال: إنَّما أرادت النَّجْم، انتسبت إليه لحُسْنها. ثم دَحَى إليَّ بعنبرةٍ بِعْتها
بخمسة آلاف درهم.
وقال بعضهم عن المأمون: مَن أراد كتاباً سرّاً فليكتب بلبن حليب حُلِبَ
لوقته، ويرسله إلى من يريد فيَعْمد إلى قِرْطاس فيحرقه ويَذُرُّ رماده على
الكتابة، فيُقرأ له.
وقال الصُّولي(١): كان المأمون قد اقترح في الشطرنج أشياء، وكان يحب
اللَّعِب بها .
وعن بعضهم، قال: استخرج المأمون كُتُب الفلاسفة واليونان من جزيرة
قبرس، وقَدِمِ الشَّامَ غير مَرَّة.
وقال أبو مَعْشَر المنجِّم: كان أمَّاراً بالعدل، محمود السيرة، ميمون
النَّقيبةِ، فقيه النفس، يُعَدّ مع كبار العُلماء.
وعن الرشيد، قال: إنِّي لأعرف في عبدالله خَزْم المنصُور، ونُسُك
المهدي، وعزَّة الهادي، ولو أشاء أن أنْسُبَهُ إلى الرابع، يعني نفسه، لنسبته،
وقد قدَّمتُ محمداً عليه، وإنِّي لأعلم أنَّه مُنقاد إلى هواه، مبذِّر لِمَا حَوَتْه يده،
(١) سيعيد المصنف قول الصولي هذا مطولاً بعد ثلاث صفحات.
٣٥٤

يشارك في رأيه الإماءَ والنِّساء، ولولا أمّ جعفر ومَيْل بني هاشم إليه لقدَّمتُ
عبدالله علیه .
وعن المأمون، قال: لو عرف الناس حُبِّي للعَفْو لتَقَرَّبوا إليَّ بالجرائم،
وأخاف أن لا أَوْجَرَ فيه، يعني لكونه طَبعاً له.
وعن يحيى بن أكثم، قال: كان المأمون يحلُمُ حتَّى يُغِيظَنا.
وقيل: إنَّ مَلاحاً مزّ فقال: أتظنُّون أنَّ هذا يَنْبُل في عيني وقد قتل أخاه
الأمين؟ فسمعها المأمون، فتبسَّم وقال: ما الحيلة حتَّى أَنْبُلَ في عين هذا السَّيِّد
الجليل؟
وعن يحيى بن أكثم، قال: كان المأمون يجلس للمناظرة في الفِقْه يوم
الثلاثاء، فجاء رجل عليه ثياب قد شمّرها ونَعْلُهُ في يده، فوقف على طَرَف
البساط وقال: السلام عليكم. فردّ عليه المأمون. فقال: أتأذن لي في الدُّنُوَّ؟
قال: ادْنُ وتكلَّم. قال: أخبِرْني عن هذا المجلس الذي أنت فيه، جلَسته
باجتماع الأمّة أمْ بالمُغَالبة والقَهْر؟ قال: لا بهذا ولا بهذا، بل كان يتولَّى أمر
المسلمين مَن عقد لي ولأخي، فلمَّا صار الأمرُ لي علمت أنِّي محتاج إلى
اجتماع كلمة المسلمين في الشرق والغرب على الرضى بي، فرأيت أنِّي متى
خلَّيتُ الأمرَ اضطرب حَبْل الإسلام ومَرِج عهدهم، وتنازعوا، وبطل الجهاد
والحج، وانقطعت السُّبُل، فقمت حِياطةً للمسلمين إلى أن يُجْمِعوا على رجلٍ
يرضون به، فأُسلِّم إليه الأمر، فمتى اتَّفقوا على رجلٍ خرجت له من الأمر.
فقال: السلام عليكم ورحمة الله، وذهبَ. فوجَّه المأمون مَن يكشف خبره،
فرجع وقال: يا أمير المؤمنين مضى إلى مسجد فيه خمسة عشر رجلاً في مثل
هيئته، فقالوا له: ألقِيتَ الرجل؟ قال: نعم، وأخبرهم بما جرى. قالوا: ما
نرى بما قال بأساً، وافترقوا. فقال المأمون: كُفِينا مؤونة هؤلاء بأيسر الخَطْب.
وقيل: أهدى ملك الروم إلى المأمون تُحَفاً سَنِية منها مئة رطل مِسْك،
ومئة حلّة سَمُّور، فقال المأمون: أضْعِفُوها له ليعلم عزَّ الإسلام وذُلّ الكُفْر.
وقيل: دخل رجل من الخوارج على المأمون، فقال: ما حملك على
الخلاف؟ قال: قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
اُلْكَفِرُونَ ﴾﴾ [المائدة] قال: ألك عِلمٌ بأنها مُنزلة؟ قال: نعم. قال: ما
٣٥٥

دليلك؟ قال: إجماع الأمّة. قال: فكما رضيتَ بإجماعهم في التنزيل، فارْضَ
بإجماعهم في التأويل. قال: صدقت، السلام عليك يا أمير المؤمنين.
وقال محمد بن زكريّا الغلابي: حدثنا مَهْدي بن سابق، قال: دخل
المأمون يوماً ديوان الخَراج، فمرَّ بغلام جميل على أُذنه قلم. فأعجبه حُسنُه
فقال: مَن أنت؟ قال: الناشىء في دولتك، وخِرِّيج أدبك، والمتقلِّب في
نِعمتك يا أمير المؤمنين، الحَسَنُ بنُ رجاء، فقال: يا غلام، بالإحسان في
البديهة تفاضَلَت العقول. ثم أمر برفع مرتبه عن الدِّيوان، وأمر له بمئة ألف
درهم .
وعن إسحاق المَوْصِلي، قال: كان المأمون قد سخط على الخليع الشَّاعر
لكونه هجاه عندما قُتِل الأمين، فبينا أنا ذات يوم عند المأمون إذ دخل الحاجب
برُقْعة، فاستأذن في إنشادها. فَأَذِنَ له، فقال:
متى تُنْجز الوعدَ المؤكَّد بالعهدِ
أجِرْني فإنِّي قد ظَمِثْتُ إلى الوعدِ
تقطُّعَ أنفاسي عليك من الوجدِ
أعيذُكَ من خُلْف الملوك فقد ترى
قليلٍ وقد أفردته بهویّ فردِ
أَيَبْخَلُ فردُ الحُسْنِ عنِّي بنائلٍ
إلى أن قال :
فملَّكَهُ واللهُ أعلمُ بالعبدِ
رأى اللهُ عبدَاللهِ خيرَ عبادِهِ
مميِّزةٌ بينَ الضلالة والرُّشدِ
ألا إنَّما المأمونُ للنَّاسِ عِصْمٌ
فقال له: أحسنت. قال: يا أمير المؤمنين أحسن قائلها. قال: ومن هو؟
قال: عُبَيْدُك الحُسَين بن الضَّخَاك. فقال: لا حيَّاه اللهُ ولا بيَّه، أليس هو
القائل :
ولا زال شَمْلُ المُلْك فيها مبدَّدا
فلا تمَّت الأشياء بعد محمدٍ
ولا زال في الدُّنيا طريداً مُشرَّدًا
ولا فرح المأمون بالمُلْك بعدَهُ
هذه بتلك، ولا شيء له عندنا. قال الحاجب: فأين عادةُ عَفْوٍ أمير
المؤمنين؟ قال: أمَّا هذه فنعم، إئذنوا له. فدخل، فقال له: هَل عرفت يوم قَتَلَ
أخي هاشميَّةٌ هُتِكت؟ قال: لا. قال: فما معنى قولك:
مَحارِمُ من آلِ الرسول استُحلَّتِ
وممَّا شجى قلبي وكَفْكَفَ عَبْرتي
كِعِابٌ كقرن الشَّمس حين تَبَدَّتِ
ومهتوكةٌ بالجلد عنها سُجُوفها
٣٥٦

فلا بات ليلُ الشَّامتينَ بِغِبْطَةٍ ولا بَلَغَتْ آمَالُهم ما تَمَنَّتِ
فقال: يا أمير المؤمنين، لوعة غلبتني، وروعة فاجأتني، ونعمة سُلِبتُها بعد
أن غمرتني، فإن عاقبتَ فبحقِّك، وإن عفوتَ فبفضلك. فدمعت عينا المأمون
وأمر له بجائزة.
حكى الصُّولي أنَّ المأمون كان يحب اللَّعِب بالشِّطْرَنْج، واقترح فيه أشياء.
وكان يَنْهَى أن يقال: تعال نلعب، ويقول: بل نَتَنَاقَل. ولم يكن بها حاذقاً،
فكان يقول: أنا أدبِّر أمر الدُّنيا وأتّسع لها، وأضيق عن تدبير شِبْرَيْن، وله فيها :
أرضٌ مربَّعةٌ حمراء من أدَم كما بين إلْفَيْن معروفين بالكَرَمِ
تذَاكرا الحربَ فاحتالا لها حِيَلاً من غير أن يأْثَمَا فيها بسَفْكِ دم
هذا يُغيرُ على هذا وذاك على هذا يُغير وعينُ الحَزْم لم تَنَمِ
فانظُر إلى فِطَنِ جالتْ بمعرفةٍ في عسكَرَيْن بلا طَبْلٍ ولا عَلَمٍ
وقيل: إنَّ المأمون نظر إلى عمِّه إبراهيم بن المهدي وكان يُلَقَّب بالتِِّين،
فقال: ما أظنُّك عشقت قطّ. ثم أنشد:
وجه الذي يعشق معروفٌ لأنَّه أصفرُ منحوف
ليس كمن يأتيك ذا جُثَّةٍ كأنَّه للذَّبْح معلوف
وعن المأمون، قال: أعياني جوابُ ثلاثة: صِرتُ إلى أمّ ذي الرِّياستين
أُعَزِّيها فيه، فقلت: لا تأسَيْ عليه فإنِّي عِوَضِهِ لكِ. قالت: يا أمير المؤمنين
وكيف لا أحزن على ولدٍ أكسبني مثلك؟ وأُتيتُ بِمُتنبِّئء فقلت: مَن أنت؟
قال: أنا موسى بن عمران. قلت: وَيْحك، موسى كانت له آيات فأُتني بها حتى
أؤمن بك. قال: إنَّما أتيت بهذه المعجزات فرعون، إذ قال: أنا ربُّكم الأعلى،
فإن قلتَ كذلك أتيتك بالآيات.
قال: وأتى أهلُ الكوفة يشكون عاملهم فقال خطيبهم: هو شرّ عاملٍ. أمَّا
في أول سنةٍ فإنَّا بِعْنا الأثاث والعقار، وفي الثانية بعنا الضّياع، وفي الثالثة
نزحنا عن بلدنا وأتيناك نستغيث بك. فقلت: كذبت، بل هو رجل قد حمدتُ
مذهبَهُ، ورضيتُ دينَهُ، واخترتُهُ معرفةً منِّي بكم وتقديم سخطكم على العمّال.
قال: صدقتَ يا أمير المؤمنين وكذبتُ أنا. فقد خَصَصْتنا به هذه المدَّة دون
باقي البلاد، فاستعمله على بلدٍ آخر ليشملهم من عدله وإنصافه مثل الذي
٣٥٧

شملنا. فقلت: قُم في غيرِ حِفْظ الله، قد عزلته عنكم.
وممَّا يُنسب إلى المأمون من الشِّعر:
ودمعي نَهُومٌ لسرِّي مُذِیعُ
لساني كتومٌ لأسراركُمْ
ولولا الهوى لم تكن لي دموعُ
فلولا دموعي كتمتُ الهوى
وكان قدوم المأمون من خُراسان إلى بغداد في سنة أربع ومئتين، دخلها
في رابع صفر بأُبَّهَةٍ عظيمة، وتَجَمُّل زائد.
ے
قال إبراهيم بن محمد بن عَرَفة النَّحْوي في تاريخه: حكى أبو سليمان داود
ابن عليّ، عن يحيى بن أكثم، قال: كنت عند المأمون وعنده جماعةٌ من قوَّاد
خُراسان، وقد دعا إلى خلق القرآن حينئذٍ، فقال لأولئك القوَّاد: ما تقولون في
القرآن؟ فقالوا: كان شيوخنا يقولون: ما كان فيه من ذِكْر الحمير والجمال
والبقر فهو مخلوق، وما كان من سوى ذلك فهو غير مخلوق، فأما إذ قالَ أمير
المؤمنين هو مخلوق، فنحن نقول كله مخلوق. فقلت للمأمون: أتفرح بموافقة
هؤلاء؟
قال ابن عَرَفَة: أمر المأمون منادياً فنادى في الناس ببراءة الذِّمَّة ممَّن ترحَّم
على معاوية أو ذكره بخير.
وكان كلامه في القرآن سنة اثنتي عشرة. فكثر المنكر لذلك، وكاد البلد
يفتتن ولم يلتئم له من ذلك ما أراد، فكفَّ عنه. يعني كفَّ عنه إلى بعد هذا
الوقت .
ومِن كلام المأمون: الناس ثلاثة، فمنهم مثل الغذاء لابُدَّ منه على حالٍ من
الأحوال، ومنهم كالدَّواء يُحتاج إليه في حال المرض، ومنهم كالدَّاء مكروه
علی کلِّ حالٍ .
وعن المأمون، قال: لا نزهة ألذَّ من النظر في عقول الرجال.
وقال: غَلَبَةُ الحُجَّة أحبّ إليَّ من غَلَبة القُدرة؛ لأنَّ غَلَبَةِ الحُجَّة لا تزول،
وغَلَبَةُ القُدرة تزول بزوالها .
وكان المأمون يقول: المَلِك يغتفر كلَّ شيء إلاَّ القَدْحِ في المُلْك، وإنشاء
السِّرِّ، والتعرُّض للحُرَم.
وقال: أعيت الحيلة في الأمر إذا أقبل أن يُدبر، وإذ أدبر أن يُقبل.
٣٥٨

وقيل للمأمون: أيُّ المَجالس أحسن؟ قال: ما نُظِر فيه إلى الناس، فلا
منظر أحسن من الناس .
وكان المأمون معروفاً بالتشيُّع، فروى أبو داود المَصَاحِفي، قال: سمعت
النَّضْر بن شُمَيْل يقول: دخلت على المأمون فقال: إنِّي قلت اليوم:
أصبح ديني الذي أدِينُ به ولستُ منه الغَداة مُعْتذرا
حبّ عليّ بعد النَّبيِّ ولا أشتم صِدِّيقَه ولا عُمَرا
وابنُ عَفَّانٍ في الجِنان مع الأبرار ذاك القتيل مُصْطَبرا
وعائشُ الأمّ لستُ أشْتِمُها من يَفْتَريها فنحن منه بُرا
وقد نادى المأمونُ بإباحة متعة النِّساء، ثم لم يزل به يحيى بن أكثم حتى
أبطلها، وروى له حديث الزُّهْري، عن ابني الحنفيّة، عن أبيهما محمد، عن
عليّ أن رسول الله وَّوَ نهى عن مُتْعة النِّساء يوم خَيْبَر. فلما صحَّح له الحديث
رجع إلى الحقّ.
وأمَّا مسألة خلق القرآن فلم يرجع عنها وصمَّم عليها في سنة ثمان عشرة.
وامتحن العلماء، فعُوجِل ولم يُمْهَل؛ توجَّه غازياً إلى أرض الروم فلمَّا وصل
إلى البَذَنْدون مرض واشتدَّ به الأمر فأوصى بالخلافة إلى أخيه المعتصم.
وكان قد افتتح في غزوته هذه أربعة عشر حصناً، وردّ فنزل على عين
البَذَنْدون، فأقام هناك واعتلَّ.
قال المسعودي(١): أعجبه برد ماء العين وصفاؤها، وطِيب الموضع وكثرة
الخُضْرة. وقد طُرِح له درهم في العين، فقرأ ما عليه لفرط صفائها، ولم يقدر
أحد أن يسبح فيها لشدّة بردها. فرأى سمكة نحو الذِّراع كأنَّها الفضَّة، فجعل
لمن يُخْرجها سيفاً، فنزل فرَّاشٌ فاصطادها وطلع، فاضطربت وفرّت إلى الماء
فتنضَّح صدر المأمون ونحره وابتلَّ ثوبه، ثم نزل الفرَّاش ثانيةً وأخذها. فقال
المأمون: تُقْلَى السَّاعة. ثم أخذته رِعْدة فغُطِّي باللُّحُف وهو يرتعد ويصيح،
فأُوقدت حوله نارٌ. ثم أُتَيَ بالسَّمكةَ فما ذاقها لشُغْله بحاله. فسأل المعتصم
بُخْتَيْشُوعَ وابنَ ماسُوية عن مرضه، فجسَّاه، فوجدا نبضه خارجاً عن الاعتدال،
(١) مروج الذهب ٤٣/٤-٤٤.
٣٥٩

مُنْذِراً بالفَنَاء، ورأيا عَرَقاً سائلاً منه كلُعاب اللَّعِيَة فأنكراه ولم يجداه في كُتُب
الطِّبِّ. ثم أفاق المأمون من غَمْرته، فسأل عن تفسير اسم المكان بالعربي،
فقيل: ((مَّ رجليك))، فَتَطَيَّر به، وسأل عن اسم البقعة، فقيل الرَّفَّة. وكان فيما
عُلم من مولده أنَّه يموت بالرَّقَّة، فكان يتجنّب النزول بالرَّقَّة. فلما سمع ذلك
من الروم عَرَف وأيسَ، وقال: يا من لا يزول مُلْكه ارخَم من قد زال ملكه.
وأجلسَ المعتصمُ عنده مَن يُلقِّنه الشهادة لما ثَقُل، فرفع الرجل بها صوتَه،
فقال له ابنُ ماسوية: لا تصيح، فواللهِ ما يفرِّق الآن بين ربّه وبين ماني. ففتح
عينيه وبهما من عِظَم التَّوَرُّم والاحمرار أمرٌ شديد، وأقبل يحاول بيديه البَطْشَ
بابن ماسوية، ورام مُخَاطبَتَه فعجز، فرمَق بطرفه نحو السَّماء وقد امتلأت عيناه
دموعاً، وقال في الحال: يا مَن لا يموت ارحم مَن يموت. ثم قضى، ومات
في يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ثماني عشرة. فنقله ابنه
العبَّاس وأخوه المعتصم لما تُوُفِي إلى طَرَسُوس، فدُفِن هناك في دار خاقان
خادم أبيه(١) .
٢١٣ - ن: عبدالله بن يحيى، أبو محمد الثقفيُّ البَصْريُّ.
عن بكّار بن عبدالعزيز بن أبي بكرة، وعبدالواحد بن زياد، وأبي عَوَانة،
وسُلَيْم بن أخضر. وعنه إبراهيم بن يعقوب الجُوْزجاني، وأبو محمد الدَّارمي،
والكُدَيْمي، ويعقوب الفَسَوي، وعبدالعزيز بن معاوية القُرَشي، ومحمد بن
يحيى الأزْدي، وإبراهيم بن حرب العسكري.
وقال الجُوْزجاني: ثقة مأمون(٢).
٢١٤ - خ د: عبد الله بن يحيى، أبو يحيى المَعَافِرِيُّ المِصْرِيُّ البُرُّلُّسيُّ.
عن سعيد بن أبي أيُّوب، وموسى بن عُلَيّ، وعبدالرحمن بن زياد بن أَنْعُم،
وحَيْوَة بن شُرَيْح، ومعاوية بن صالح، واللّيث، وجماعة. وعنه دُخَيْم،
(١) ينظر تاريخ الخطيب ٤٣٠/١-٤٤٥.
(٢) لم نقف عليه في المطبوع من أحوال الرجال الجوزجاني، وإنما نقله النسائي عنها
(الكبرى ١٠١٩٣)، والترجمة من تهذيب الكمال ٢٩٨/١٦-٢٩٩.
٣٦٠