Indexed OCR Text

Pages 1141-1160

قال محمد بن الفَيْض: سمعت أبي يقول: صلَّى بنا عبدالله بن كثير
القارىء فقرأ ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَهِيُ﴾ [الزخرف ٢٦] فقال: إبراهام. فبعث إليه والي
دمشق نصر بن حمزة فخفقه بالدِّرَّة وعزله عن الصلاة .
قال أبو زرعة الدمشقيّ(١): كان لا بأس به(٢).
وقال أبو حفص بن شاهين: تُوفي سنة ستٍّ وتسعين ومئة، يعني
بدمشق .
١٦٤ - عبدالله بن قَبِيصة، أبو قَبِيصة الفَزَاريُّ.
كوفيٌّ، روى عن الأعمش، وهشام بن عُرْوة، وغيرهما. وعنه أبو سعيد
الأشجّ، وإبراهيم بن موسى الفَرّاء.
قال أبو حاتم(٣): شيخ.
١٦٥- عبد الله بن كُلَيْب بن كَيْسانِ المُرادِيُّ المِصْريُّ، أبو
عبدالملك.
وُلد سنة مئة، وعُمِّر دهرًا. تفقَّه على ربيعة الرأي، وروى عن يزيد بن
أبي حبيب، وقيس بن الحَجَّاج. روى عنه أبو صالح، ويحيى بن بُكَيْر، وعَمرو
ابن سَوّاد، ومحمد بن سَلَمة المرادي، وأحمد بن السَّرْح.
قال أبو حاتم(٤): لا بأس به.
قلت: مات سنة ثلاثٍ وتسعين ومئة (٥).
١٦٦ - ت ق: عبدالله بن مُعاذ بن نَشِيط الصَّنْعانيُّ، نزيلُ مكة.
عن يونس بن يزيد، ومَعْمَر بن راشد. وعنه إبراهيم بن المنذر، وأبو
خَيْئَمة، ومحمد بن أبي عُمر العَدَني، والزُبير بن بكّار، وجماعة .
وثّقه مسلم، وغيرُه، حتى يحيى بن مَعِين، وأمّا عبدالرزاق فكان يكذِّبه.
(١) هكذا نسب هذا القول لأبي زرعة الدمشقي، وإنما هو لأبي زرعة الرازي، كما في الجرح
والتعديل ٥/ الترجمة ٦٧٤، وتهذيب الكمال ١٥/ ٤٧٢ .
(٢) من تاريخ دمشق ١٢٧/٣٢ - ١٢٩.
الجرح والتعديل ٥ / الترجمة ٦٦٢.
(٣)
(٤) الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ٦٧٢ .
(٥) من تهذيب الكمال ١٥/ ٤٧٧ - ٤٧٨.
١١٤١

قال أبو حاتم(١): هو أوثق من عبدالرزاق(٢).
١٦٧- ق: عبدالله بن موسى بن إبراهيم بن طَلْحة التَّيْمِيُّ الطَّلْحِيُّ
المدنيُّ.
عن صَفْوان بن سُلَيْم، وأُسامة بن زيد اللَّيْئي، وجماعة. وعنه إبراهيم بن
المنذر الحِزَامي، وأثنى عليه، ويعقوب بن محمد، ويعقوب بن كاسب،
وجماعة .
قال ابنُ مَعِين: صَدُوقٌ، كثيرُ الخطأ.
وقال بعض الحُفّاظ: ليس بحُجَّة(٣).
١٦٨- ت: عبدالله بن ميمون بن داود القَدَّاح المَخْزوميُّ، مولاهم،
المگئُّ.
عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وجعفر الصّادق، وعُبيدالله بن عُمر.
وعنه إبراهيم الحزاميّ، ومُؤمَّل بن إهاب، وأحمد بن شَيْبان الرَّمْلي، وأحمد
ابن الأزهر، وعبدالوهاب بن فُليح.
قال البخاري(٤): ذاهبُ الحديث.
وقال أبو زُرْعة(٥): واهي الحديث.
وقال أبو حاتم: متروك (٦).
قلت: مات في حدود المئتين.
١٦٩ - ع: عبدالله بن نُمَيْر، أبو هشام الهَمْدانيُّ ثم الخارفيُّ الكوفيُّ
الحافظ .
روى عن هشام بن عُرْوة، والأعمش، وأشعث بن سَوَّار، وابن أبي
(١) هكذا نسب هذا القول لأبي حاتم، وهو لأبي زرعة الرازي، كما نص عليه البرذعي ٧٧٧،
والمزي في ((تهذيب الكمال)» ١٥٩/١٦ .
(٢) من تهذيب الكمال ١٦/ ١٥٨ - ١٦٠.
من تهذيب الكمال ١٨٤/١٦ - ١٨٥.
(٣)
(٤) تاريخه الكبير ٥/ الترجمة ٦٥٣.
(٥)
أبو زرعة الرازي ٥٣١، والجرح والتعديل ٥/ الترجمة ٧٩٩.
الذي في الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ٧٩٩: ((هو منكر الحديث)). والترجمة إلى هنا من
(٦)
تهذيب الكمال ١٩٨/١٦ - ٢٠٢.
١١٤٢

خالد، وزكريا بن أبي زائدة، وإبراهيم بن الفضل المَخْزومي، وعُبيد الله بن
عمر، ويزيد بن أبي زياد، وطائفة كبيرة. وعنه أحمد، وابن مَعِين، وإسحاق
الكَوْسج، وأحمد بن الفُرات، وعليّ بن حرب، والحسن بن عليّ بن عفّان،
وأبو عُبيدة بن أبي السَّفَر، وآخرون.
وثّقه يحيى بن مَعِين(١)، وغیرُه.
وكان مولده في سنة خمس عشرة ومئة. ومات سنة تسع وتسعين
ومئة(٢).
وقع لنا من عَوَالیه.
١٧٠- ع: عبدالله بن وَهْب بن مُسلم، الإمام أبو محمد الفِهْريُّ،
مولاهم، المِصْريُّ، أحدُ الأعلام، وعالم الديار المصرية.
قال أبو سعيد بن يونس: وُلد سنة خمس وعشرين ومئة، قال: وقيل إنّه
مولى الأنصار .
طلب العلم وله سبع عشرة سنة، فعن ابن وَهْب، قال: دعوت يونس بن
يزيد لوليمة عُرسي.
قلت: روى عن يونس، وابن جُريج، وحُبي بن عبدالله المَعَافري،
وحنظلة بن أبي سُفيان، وعمرو بن الحارث، وأسامة بن زيد اللَّيْئِي، وعُمر بن
محمد العُمري، وعبدالحميد بن جعفر، وأبي صخر حُميد بن زياد، وعبدالله
ابن عامر الأسْلمي، وموسى بن عُلَيّ، واللَّيْث، ومالك، وخلائق. وتفقّه:
بمالك، والّليث.
وعنه، قال: رأيتُ عُبيدالله بن عمر قد عمي وقطع الحديث، ورأيت
هشام بن عُروة جالسًا في مسجد النبي ◌َّ، فقلت: آخذ عن ابن سمعان وأصير
إلى هشام، فلما فرغتُ قمتُ إلى منزل هشام فقالوا: قد نام. فقلت: أحجّ
وأرجع، فرجعتُ فوجدته قد مات.
قال محمد بن سَلَمة: سمعتُ ابن القاسم يقول: لو مات ابن عُيَيْنَة
لَضُرِبت إلى ابن وَهْب أكباد الإبل، ما دَوَّن العلمَ أحدٌ تدوينَه .
(١) تاريخ الدارمي (٥١).
(٢) من تهذيب الكمال ٢٢٥/١٦ - ٢٢٩.
١١٤٣

قال يونس بن عبدالأعلى، عن ابن وَهْب، قال: أقرأني نافع بن أبي
نُعیم.
وقال أبو زُرعة(١): نظرتُ في نحو ثلاثين ألف(٢) حديث لابن وَهْب لا
أعلم أنّي رأيت له حديثًا لا أصل له، وهو ثقة، وقد سمعتُ يحيى بن بُكير
يقول: هو أفقه من عبدالرحمن بن القاسم.
قلت: وله ((مُوطَّأ)) كبير إلى الغاية، وله كتاب ((الجامع))، وكتاب
(البَيْعة))، وكتاب ((المناسك))، وكتاب ((المغازي))، وكتاب ((الرِّدّة))، وكتاب
((تفسير غريب الموطأ))، وغير ذلك.
روى عنه الّليث بن سعد، وأصبغ بن الفَرَج، وأبو صالح، وأحمد بن
صالح، وحَرْمَلة، والحارث بن مِسْكين، ويحيى بن أيوب المَقَابري، وبحر بن
نصر الخَوْلاني، والربيع بن سُليمان المُرادي، ويونس بن عبدالأعلى، وأبو
الطاهر ابن السَّرْح، وبحر بن نصر، وعبدالله بن محمد بن رُمْح، وعليّ بن
خَشْرَم، وعمرو بن سَوَّاد، وعيسى بن مَثْرُود، ومحمد بن عبدالله بن
عبدالحكم، وهارون بن سعيد الأيْلي، وعبدالملك بن شُعيب بن الليث،
وعيسى بن أحمد العسقلاني، وأحمد بن عيسى التُّسْتَري، وإبراهيم بن مُنقذ
الخَوْلاني، وسُحْنُون بن سعيد القَيْرواني، وأحمد بن عبدالرحمن بن وَهْب ابن
أخيه، وأُمم سواهم.
وكان ثقة ثبتًا من كبار الزُّهاد.
قال أحمد بن صالح: حدّث ابن وَهْب بمئة ألف حديث، ما رأيت أحدًا
أکثر حديثاً منه، وقد وقع عندنا عنه سبعون ألف حديث.
وقال يحيى بن بُكَيْر: ابن وَهْب أفقه من ابن القاسم.
وقال عليّ بن الجُنَيْد: سمعت أبا مُصْعَب يعظِّم ابن وَهْب ويقول:
مسائله عن مالك صحيحة .
وقال أبو حاتم(٣): صالح الحديث، صدوقٌ.
(١) الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ٨٧٩.
(٢) في الجرح والتعديل: ((ثمانين ألف))، وسيأتي هذا القول بعد قليل وفيه ((ثمانين ألف))،
وسيعلق عليه المؤلف .
(٣) الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ٨٧٩.
١١٤٤

وقال ابن عدي في ((كامله))(١): ابن وَهب من الثّقَات، لا أعلم له حديثًا
مُنكرًا، إذا حدّث عنه ثقة.
وروى أبو طالب، عن أحمد بن حنبل: ابن وَهْب يفصل السَّماع من
العَرْض، ما أصحّ حديثه وأثبته، وقد كان يُسيء الأخْذ، لكن ما رواه وحدّثه
صحیحًا .
وقال ابن مَعِين(٢): ثقة.
قال خالد بن خداش: قُرىء على ابن وَهْب كتاب ((أهوال يوم القيامة)) -
تأليفه - فخرّ مَغْشِيًّا عليه، فلم يتكلّم بكلمةٍ، حتى مات بعد أيام، رحمه الله.
وعن سُحْنُون، قال: كان ابنُ وَهْب قد قسم دَهره أثلاثًا: ثُلُثًا في الرباط،
وثُلُثَا يُعَلِّم الناس بمصر، وثُلُنَا في الحجّ، وذُكِرِ أنّه حجّ ستًّا وثلاثين حجَّة.
وكان مالك يكتب إليه: إلى عبدالله بن وَهْب مفتي أهل مصر، ولم يفعل هذا
مع غيره.
وقد ذُكر ابن وَهْب وابنُ القاسم عند مالك، فقال مالك: ابن وَهْب
عالِم، وابن القاسم فقيه .
وقال أحمد بن سعيد الهَمْداني: دخل ابن وَهْب الحَمَّام، فسمع قارئًا
يقرأ: ﴿وَإِذْ يَتَحَلَّجُونَ فِى النَّارِ﴾ [غافر ٤٧]، فغُشِي عليه.
قال أبو زيد بن أبي الغَمْر: كنّا نسمِّي ابن وَهْب: ديوان العِلْم.
وقال ابن أبي حاتم(٣): سمعت أبا زُرْعة يقول: نظرت في حديث ابن
وَهْب نحو ثمانين ألف حديث.
قلت: مرَّ هذا، وقال: ثلاثين ألف حديث، فالله أعلم.
قال أبو عمر بن عبدالبَرّ: جَدُّ ابن وَهْب هو مُسْلم مولى رَيْحانة مولاة
عبدالرحمن بن يزيد بن أنس الفِهْريّ.
وقال ابن أخي ابن وَهْب: طلب عَبَّاد بن محمد الأمير عمِّي ليولِّيه
القضاء، فتغيَّبَ، فهدم عبّاد بعضَ دارنا، فقال الصَّبَّاحي لعبّاد: متى طمع هذا
(١) الكامل ٤/ ١٥٢١.
(٢) تاريخ الدوري ٣٣٦/٢.
(٣) الجرح والتعديل ٣٣٥/١ و٥ / الترجمة ٨٧٩.
١١٤٥

الكذا وكذا أن يلي القضاء؟ فبلغ ذلك عمّي، فدعا عليه بالعَمَى، فَعَمي بعد
و
جُمُعة .
وقال حَجّاج بن رِشْدين: سمعت ابن وَهْب يتذمَّر ويصيح، فأشرفتُ عليه
من غرفتي، فقلت: ما شأنك يا أبا محمد؟ قال: يا أبا الحسن، بينما أنا أرجو
أن أُحشر في زُمْرة العلماء أُحشرُ في زُمْرة القُضاة. فتغيَّبَ في يومه، فطلبوه.
قال أبو الطّاهر بن عمرو: جاء نَعي ابن وَهْب، ونحن في مجلس سُفیان،
فقال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، أُصيبَ المسلمون به عامّة، وأُصِبِتُ به خاصّة.
وقال النسائي: ابن وَهْب ثقة، ما أعلمه روى عن الثقات حديثًا مُنكرًا.
قلت: بعض الأئمّة المتنطعين تمحقل على ابن وَهْب في أخْذه للحديث،
وأنّه كان يترخّص في الأخذ، وابن وَهْب فحُجّةٌ باتّفاق، يكفيه قولُ الإماميين
أبي زُرْعة والنَّسائي فيه، وما من يروي مئة ألف حديث ولا يُستلحق عليه في
شيء إلّ وهو ثَبْت حافظ، والله لو غلط في المئة ألف في مئتي حديث لما أثر
ذلك في ثقته .
قال أحمد بن صالح: كان ابن وَهْب يتساهل في المشايخ، ولو أخذ
مأخذ مالك في ذلك لکان خَیْرًا له.
قال يونس بن عبدالأعلى: ماتْ في شعبان سنة سبع وتسعين ومئة. قال:
وكانوا أرادوه على القضاء فتغيَّبَ(١).
قلت: وقع لي جملة من عَوَاليه.
١٧١ - ت: عبدالحكيم بن منصور الخُزاعيُّ الواسطيُّ.
عن عبدالملك بن عُمير، وعطاء بن السّائب. وعنه عبدالله بن عَون
الخَراز، وإسحاق بن شاهين، ومحمد بن عبدالله بن بَزِیع، ومحمد بن حرب
النَّشَاسْتجي، وآخرون.
وليس هو بقويّ(٢).
(١) ينظر تهذيب الكمال ٢٧٧/١٦ - ٢٨٧.
(٢) هذه عبارة هيِّة بعد الذي عرفناه من كلام الأئمة فيه، فهو متروك.
١١٤٦

كذّبِه يحيى بن مَعِين(١)، وقال مرّة(٢): ليس حديثه بشيء.
وقال أبو داود: ضعيف.
وقال النّسائي(٣)، وغيره: متروك الحديث(٤).
١٧٢ - عبدالخالق بن زيد بن واقد الدِّمشقيُّ.
عن أبيه، والوضين بن عطاء، وغيرهما. وعنه نُعيم بن حَمَّاد، وصَفْوان
ابن صالح، وسُليمان ابن بنت شُرَحْبيل.
قال الدَّار قُطْنيّ(٥): متروكُ الحديث.
وقال النسائي(٦): ليس بثقة.
١٧٣ - ق: عبدالرحمن بن سعد بن عمار، ابن مؤذِّن النبيِّ،وَ هِ سَعْدٍ
القَرَظ، أبو محمد القُرشيُّ المخزوميُّ المَدِينيُّ المؤذِّن.
روى عن أبيه، وأعمامه، وعن صَفْوان بن سُلَيم، وأبي الزِّناد، وغيرهم.
وعنه إسحاق بن راهُوية، وهشام بن عمار، والحُميدي، ويعقوب بن كاسِب،
وإبراهيم بن المنذر، وجماعة .
ضعّفه يحيى بن مَعِين، وغيره، وصَلَّحه بعضهم(٧).
١٧٤- عبدالرحمن بن سعيد الخُزاعيُّ، مولاهم، المِصْريُّ، أبو
سعید .
عن نافع بن يزيد، ومالك، واللَّيْث.
مات کھْلاً.
روی عنہ یحیی بن بُکَیْر، ويونس بن عبدالأعلى.
مات سنة تسعٍ وتسعين .
(١) تاريخ الدوري ٣٤١/٢ .
(٢) نفسه.
(٣) كتاب الضعفاء والمتروكين (٤٢٠).
(٤) ينظر تهذيب الكمال ١٦/ ٤٠٤ - ٤٠٦.
(٥) ذكره الدار قطني في كتاب الضعفاء والمتروكين (٣٥٨).
(٦) الضعفاء والمتروكين (٤٢١). والترجمة من تاريخ دمشق ٣٤/ ٩٧ - ١٠٠.
(٧) في هذا الكلام شيء من المجازفة، فالرجل ضعيف، وإنما ذكره ابن حبان في كتاب
((الثقات)). وقال المؤلف نفسه في ((ديوان الضعفاء)): منكر الحديث. والترجمة من تهذيب
الكمال ١٧/ ١٣٢ - ١٣٤.
١١٤٧

١٧٥- ق: عبدالرحمن بن سُليمان بن أبي الجَوْن العَنْسيُّ الدَّارانيُّ
الدِّمشقيُّ.
عن إسماعيل بن أبي خالد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ولَيث بن أبي
سُلَيم، ومحمد بن صالح المدني، والأعمش، وراشد بن سعد المَقْرائي. وعنه
إسماعيل بن عياش وهو أكبر منه، ومحمد بن عائذ، وهشام بن عمار،
وصَفْوان بن صالح، وعدّة.
قال دُخَيْم: لا أعلمه إلاّ ثقة .
وذكره ابن حبّان في ((الثّقات))(١).
وقال أبو حاتم(٢): لا يُحْتَجُ به.
قلت: هذا أكبر من زاهد الشام أبي سُليمان الدَّاراني.
عبدالرحمن بن عبدالله، أبو سعيد، مولى بني هاشم، سيأتي
بکنیته .
١٧٦ - دن: عبدالرحمن بن عبدالحميد المَهْريُّ، مولاهم، المِصْريُّ،
أبو رجاء المكفوف.
من فُضلاء المصريِّين، روى عن عُقَيْل بن خالد، وبكر بن عَمرو
المَعَافري، وغيرهما. وعنه ابن أخته أبو الطّاهر بن السَّرْح، وعبدالله بن وَهْب
مع تقدُّمه، ويونس بن عبدالأعلى.
وثّقه أبو داود(٣) .
مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (٤).
١٧٧ - دق: عبدالرحمن(٥) بن عثمان بن أُميّة بن عبدالرحمن بن أبي
بَكْرة، أبو بحر الثَّقْفيُّ البَكْراويُّ البَصْريُّ.
روى عن حُميد الطّويل، وحُسين المُعَلِّم، وداود بن أبي هند، ومحمد
(١) الثقات ٨/ ٣٧١.
(٢) الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ١١٣٦. والترجمة من تهذيب الكمال ١٧/ ١٥٢ - ١٥٤.
(٣) سؤالات الآجري ٤ / الورقة ١١.
(٤) من تهذيب الكمال ١٧/ ٢٥٠ - ٢٥١.
(٥) تقدم في الكنى من الطبقة الماضية (الترجمة ٤٣٢)، وأرخه المؤلف هناك، متوهمًا، سنة
تسعين ومئة .
١١٤٨

ابن عَمرو، ومحمد بن السَّائب الكلبي، وطائفة. وعنه أبو بكر بن أبي شيبة،
وبُنْدار، ومحمد بن المُثَنَّى، ويحيى بن حكيم، والفلّس، وخَلْقٌ كثير.
قال ابن المَدِينيّ: كان يحيى بن سعيد حسن الرأي فيه، وحدّث عنه،
وأنا فلا أحدّث عنه.
وقال ابنُ مَعِين(١): ضعيف.
وقال أحمد بن حنبل: طرح الناسُ حديثَهُ. هكذا رواية عبدالله، عن
أبيه(٢). وأمّا أبو داود فقال(٣): سمعتُ أحمد يقول: لا بأس به.
وقال النَّسائي(٤): ضعيف.
قال الجَرّاحِ بن مَخْلَد: تُوفي في صَفَر أو المحرَّم سنة خمسٍ وتسعين
ومئة .
وقال ابن المَدِينيّ أيضًا: ذهبَ حديثه(٥).
١٧٨ - خ ن: عبدالرحمن بن القاسم بن خالد بن جُنادة، الإمام أبو
عبدالله العُتَقيُّ، مولاهم، المِصْريُّ الفقیه.
أحد الأعلام، وأكبر أصحاب مالك القائمين بمذهبه. سمع منه، ومن
نافع بن أبي نُعيم، وعبدالرحمن بن شُرَيْح، وبكر بن مُضَر، وجماعة. وعنه
أصْبَغ بن الفرج، وأبو الطَّاهر بن السَّرْح، والحارث بن مِسْكين، ومحمد بن
عبدالله بن عبدالحَكَم، وعيسى بن مَثْرُود، وآخرون .
وقد أنفق أموالاً جمَّة في طلب العلم.
قال النَّسائي: ثقة مأمون، أحدُ الفُقَهاء.
وعن مالك أنّه ذُكر عنده ابن القاسم، فقال: عافاه الله، مثله كمثل جراب
مملوءٍ مِسْكًا .
وقيل: إنّ مالكًا سُئل عن ابن القاسم، وابن وَهْب، فقال: ابن وَهْب
رجل عالم، وابن القاسم فقيه .
(١) تاريخ الدوري ٣٥٢/٢.
(٢) العلل ومعرفة الرجال ٢/ ١٥٨.
(٣) سؤالات الآجري ٥/ الورقة ٩.
(٤) الضعفاء والمتروكين (٣٧٤).
(٥) من تهذيب الكمال ١٧ / ٢٧١ - ٢٧٤.
٠١١٤٩

وعن أسد بن الفُرات، قال: كان ابن القاسم يختم كلّ يومٍ وليلة
ختمتين، فنزل لي حين جئت إليه عن ختمةٍ رغبةً في إحياء العِلم.
وبَلَغَنا عن ابن القاسم أنّه قال: خرجت إلى الحجاز اثنتي عشرة مرة،
أنفقتُ كلَّ مرة ألف دینار.
ورُوي عن ابن القاسم أنَّه كان لا يقبل جوائز السلطان، وكان يقول: ليس
في قُرب الوُلاة ولا الدُّنُوِّ منهم خير.
قال أحمد بن عبدالرحمن بن وَهْب: سمعت عمّي يقول: خرجت أنا
وعبدالرحمن بن القاسم بضع عشرة سنة إلى مالك، سنةً أسأل أنا مالكًا، وسنةً
ابن القاسم. فما سألت أنا، كان عند ابن القاسم: سمعتُ مالكًا. وما سأل
هو، كان عندي: سمعت مالكًا. إلّ أنّ ابن القاسم ترك من قوله ما خالف
الأصل، وتركته أنا على حالها، أو كما قال.
قال الحارث بن مِسْكين: أخبرني أبي قال: كان ابن القاسم وهو حَدَث
في العبادة أشهر منه في العِلم.
قال الحارث: كان في ابن القاسم: العبادة والسّخاء والشجاعة والعِلْم
والورع والُهد.
قال ابنُ وَضَّاح: أخبرني ثقة ثقة، عن عليّ بن مَعْبَد، قال: رأيت ابن
القاسم في النّوم، فقلت: كيف وجدت المسائل؟ فقال: أُفٍ أُفٍ. قلت: فما
أحسنَ ما وجدتَ؟ قال: الرِّباط بالإسكندرية. قال: ورأيت ابن وَهْب أحسن
حالاً منه.
وقد حدّث سُحْنُون أنّه رأى ابن القاسم في النَّوم، فقال: ما فعل الله بك؟
قال: وجدت عنده ما أحببت. قال: فأيّ عملِ وجدتَ أفضل؟ قال: تلاوة
القرآن. قال: قلتُ: فالمسائل؟ فكان يُشير بإصبعه يُكَشِّيها. قال: فكنتُ أسأله
عن ابن وَهْب، فيقول: هو في عِلِّيين.
قال أبو جعفر الطَّحاوي: بَلَغَني عن ابن القاسم أنَّه قال: ما أعلم في فلان
عَيْبًا إلاّ دخوله إلى الحُكّام، ألا اشتغل بنفسه؟
قال الحارث بن مسكين: سمعت ابن القاسم يقول في دعائه: اللهم امنع
الدنيا منِّي، وامنعني منها. قال الحارث: فكان في الورع والزُّهْد شيئًا عَجَبًا .
١١٥٠

قال أبو سعيد بن يونس: وُلد ابن القاسم سنة اثنتين وثلاثين ومئة،
وتُوفّي في صفر سنة إحدى وتسعين ومئة(١).
أخبرنا يوسف بن أبي نصر، وجماعة، قالوا: أخبرنا ابن الزُّبَيديّ، قال:
أخبرنا أبو الوقت السِّجْزي، قال: أخبرنا الداودي، قال: أخبرنا ابن حَقُّوية،
قال: أخبرنا الفِرَبْرِي، قال: حدثنا البخاريّ، قال(٢): حدثنا سعيد بن تَلِيد،
قال: حدثنا ابن القاسم، عن بكر بن مُضَر، عن عَمرو بن الحارث، عن يونس
ابن يزيد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيِّب، وأبي سَلَمة (ح).
وأخبرنا أحمد ابن العماد عاليًا، وهذا لفظُه، قال: أخبرنا ابن قُدامة،
قال: أخبرنا ابن البَطِّي، قال: أخبرنا الحُسين بن أحمد، قال: أخبرنا عليّ بن
محمد، قال: أخبرنا محمد بن عَمرو، قال: حدثنا يحيى بن جعفر، قال:
حدثنا عبدالوهّاب بن عطاء،، قال: أخبرنا محمد بن عَمرو، عن أبي سَلَمة،
عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله وَّه قال: ((إنّ الكريم ابن الكريم يوسف بن
يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم)). وقال: «لو لبِثْت في السجن مثل ما لبثه
يوسف، ثم جاءني الدّاعي لأجَبْتُه)). وقال: ((رحمة الله على لوط إنْ كان لَيَأْوي
إلى رُكنٍ شديد، فما بعث الله نبيًّا بعد إلاّ في ثروة مِن قومه)).
لم يذكر البخاري الفصل الأول منه، وهو: إنَّ الكريم(٣). وقد رواه
مسلم أيضًا (٤). ومن حيث العدد إلى أبي سَلَمة، كأنّ شيخنا لقي الفِرَبْري،
وسمعه منه .
●- ع: عبدالرحمن بن محمد المُحاربيُّ، ذُكِرَ بنسبته(٥).
١٧٩ - عبدالرحمن بن مسعود بن أشرس الإفريقيُّ، مولى الأنصار.
روى عن مالك، وعبدالله بن عمر. وعنه ابن وَهْب، وسعيد بن تَلِيد،
ومهدي بن جعفر، وعِمْران بن هارون؛ لقوه بمصر.
١٨٠- ٤: عبدالرحمن بن مَغْراء، أبو زهير الدَّوْسيُّ الرَّازيُّ.
(١) تنظر ترجمته في تهذيب الكمال ٣٤٤/١٧ - ٣٤٧.
(٢)
الصحيح ٦ / ٩٧.
(٣) البخاري ٦/ ٩٧، ولكنه ذكره من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ٧ /٩٥.
(٤) الصحيح ١/ ٩٢ و٧ / ٩٧.
(٥) سيأتي في آخر الطبقة برقم (٣٨١).
١١٥١

عن إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وجماعة. وعنه محمد بن عائذ
الكاتب، وسُليمان بن عبدالرحمن، ومحمد بن حُميد، وزُنَيْج، ويوسف بن
موسى القطّان، وإسحاق بن الفَيْض الأصبهاني، وعدّة.
ووَلِيَ في أواخر عمره قضاء الأردنّ.
قال أبو زُرْعة(١): صَدُوق.
وضعّفه ابنُ عديّ(٢).
وفي حديثه عن الأعمش مناكير، وكان طَلَّبَةً للعِلْمِ، حسنَ الحديث.
مات قبل المئتين(٣).
١٨١- ع: عبدالرحمن بن مهديّ بن حسّان بن عبدالرحمن العَنْبُريُّ،
مولاهم، وقيل: مولى الأزْد، أبو سعيد البَصْريُّ اللّؤلؤيُّ الحافظ، أحدُ
الأئمَّة الأعلام.
وُلد سنة خمسٍ وثلاثين ومئة؛ قاله أحمد.
سمع أيمن بن نابل، وعُمر بن أبي زائدة، وهشام بن أبي عبدالله،
ومعاوية بن صالح، وإسماعيل بن مسلم العَبْدي قاضي جزيرة كَيش، وعبدالله
ابنٍ بُدَيل المكّي، وعبدالجليل بن عطيّة، وأبا خَلْدة خالد بن دينار السَّعدي،
وشُعْبة، وسُفيان، والمسعوديّ، وخلقًا كثيرًا.
وعنه ابن المبارك، وابن وَهْب، وأحمد، وإسحاق، وعليّ، ويحيى،
وابن أبي شيبة، وأبو خَيْئَمة، وبُنْدار، وأحمد بن سِنان، وعبدالرحمن رُسْتة،
والقَوَاريري، وأبو ثور، وأبو عُبَيْد، وعبدالرحمن بن محمد بن منصور
الحارثي، ومحمد بن يحيى الذُّهْلي، وأُممِّ سواهم.
قال أحمد بن حنبل: هو أفقه من يحيى بن سعيد. وقال: إذا اختلف هو
ووكيع، فابن مهدي أثبت، لأنّه أقرب عهْدًا بالكِتَاب. واختلفا في نحو من
خمسين حديثًا للثَّوريّ، فنظرنا، فإذا عامَّةُ الصَّواب في يد عبدالرحمن .
(١) الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ١٣٨٣.
(٢) الكامل ١٥٩٩/٤.
(٣) من تهذيب الكمال ٤١٨/١٧ - ٤٢٢.
١١٥٢

وقال أيوب بن المتوكّل: كنّا إذا أردنا أن ننظر إلى الدُّنيا والدِّين ذهبنا إلى
دار عبدالرحمن بن مهديّ.
قال إسماعيل القاضي: سمعتُ ابن المَدِيني يقول: أعلم الناس بالحديث
عبدالرحمن بن مهديّ، قلت له: قد كتبتُ حديث الأعمش، وكنتُ عند نفسي
أنّي قد بلغت فيها. فقلتُ: ومَن يفيدني عن الأعمش؟ قال: فقال لي: مَن
يفيدك عن الأعمش؟ قلت: نعم. فأطرق، ثم ذكر ثلاثين حديثًا ليست عندي.
تتبّع أحاديث الشيوخ الذين لم ألقهم أنا، لم أكتب حديثهم نازلاً. قال إسماعيل
القاضي: أحفظ أنّ ممّن ذكرَ منصور بن أبي الأسود.
وقال محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي: ما رأيتُ أحدًا أتقن لِما سمع، ولِما لم
يسمع، ولحديث الناس من عبدالرحمن بن مهديّ، إمام ثَبْت، أثبت من يحيى
ابن سعيد، وأتقن من وكيع، كان عرض حديثه على سُفيان .
قال القواريريّ: أملى عليَّ عبدالرحمن بن مهدي عشرين ألف حديث
حِفْظًا.
وقال عُبيدالله بن سعيد: سمعت ابن مهديّ يقول: لا يجوز أن يكون
الرجل إمامًا حتى يعلم ما يصحّ ممّا لا يصحّ.
وقال ابن المَدِيني: كان عِلْم عبدالرحمن بن مهدي في الحديث
کالسّخْر.
وقال أبو عُبيد: سمعتُ عبدالرحمن يقول: ما تركتُ حديثَ رجلٍ إلاّ
دعوتُ الله له وأُسمّیه .
وقال إبراهيم بن زياد سَبَلان: قلت لعبدالرحمن بن مهديّ: ما تقول
فيمن يقول القرآن مخلوق؟ فقال: لو كان لي سلطان لقمت على الجَسْر، فلا
يمرّ بي أحد إلّ سألته، فإذا قال: مخلوق ضربت عُنُقَه وألْقيته في الماء.
وقال أبو داود السِّجِسْتاني: التقَى وكيع وعبدالرحمن في الحَرَم بعد
العشاء، فتواقَفًا حتى سمعا أذان الصُّبْح.
وعن ابن مهديّ، قال: لولا أنّ أكره أن يُعْصى الله تعالى لَتَمنَيت أن لا
يبقى أحدٌ في المِصْر إلّ اغتابني، وأيّ شيء أهنأ من حَسَنَةٍ يجدها الرجل في
صحیفته لم يعمل بها .
تاريخ الإسلام ٤ / م ٧٣
١١٥٣

وعنه، قال: كنتُ أجلسُ يوم الجُمُعة، فإذا كُثَرَ الخَلْقِ، فرحْتُ، وإذا
قَلُوا حِزِنْتُ. فسألت بِشْر بن منصور، فقال: هذا مجلس سوءٍ، لا تعُد إليه،
فما عدتُ إليه.
قال رُسْتَة: حدثنا يحيى بن عبدالرحمن بن مهديّ أنّ أباه قام ليلةً، وكان
يُحيي اللَّيلَ كلَّه. قال: فلمّا طلع الفجر رمى بنفسه على الفراش حتى طلعت
الشمس، ولم يُصلِّ الصُّبْحَ، فجعل على نفسه أن لا يجعل بينه وبين الأرض
شيئًا شهرین، فقرح فخذاه جميعًا.
قال عبدالرحمن بن عمر رُسْتَة: سمعت ابن مهديّ يقول لفتى من وَلَد
الأمير جعفر بن سُليمان: بلغني أنّك تتكلم في الرَّبِّ وتَصِفُه وتُشَبِّههُ؟ قال:
نعم، نظرنا فلم نر من خَلْقِ الله شيئًا أحسن من الإنسان. فأخذ يتكلّم في الصفة
والقامة، فقال: رُوَيْدك يا بُنَيّ حتى نتكلّم أول شيء في المَخْلوق، فإن عجزنا
عنه، فنحن عن الخالق أعجز. أخبرني عمّا حدّثني شعبة، عن الشَّيْباني، عن
سعيد بن جُبير، عن عبد الله: ﴿لَقَدْ رَأَ مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرَىِ ﴿1﴾ [النجم] ؟ قال:
رأى جبريل له ستُّ مئة جناح. ثم قال عبدالرحمن: فصِفْ لي مخلوقًا له ست
مئة جناح؟ فبقي الغلام ينظر، فقال: أنا أُهوِّن عليك، صِفْ لي خَلْقًا بثلاثة
أجنحة، وركِّب الجناح الثالث منه موضعًا حتى أعلم؟ قال: يا أبا سعيد، عجِزْنا
عن صفة المخلوق، فَأُشْهْدُك أنّي قد عجزت ورجعت.
قال أبو حاتم(١): سُئل أحمد بن حنبل عن يحيى، وعبدالرحمن، فقال:
عبدالرحمن أكثر حديثاً .
قال أحمد بن عبدالله العِجْليّ: شرب عبدالرحمن بن مهديّ البلاذُر،
وكذا الطَّيالسيّ، فبرصَ عبدالرحمن، وجذِمَ الآخر.
قال(٢): وقال رجل لعبدالرحمن: لو قيل لك: يُغفر لك ذنب أو تحفظ
حديثاً أيّما أحبُّ إليك؟ قال: أحفَظُ حديثاً.
قال أبو الربيع الزَّهْراني: سمعتُ جريرًا الرازيَّ يقول: ما رأيت مثل
عبدالرحمن بن مهديّ، ووصفَ بصرَهُ بالحديث وحِفْظَه .
(١) تقدمة الجرح والتعديل ١/ ٢٦١.
(٢) ثقات العجلي (١٠٨٠).
١١٥٤
٠

وقال نعيم بن حماد: قلت لابن مهديّ: كيف تعرف الكذَّاب؟ قال: كما
يعرف الطبيب المجنون!
قال أبو حاتم (١): حدثنا محمد بن أبي صَفْوان: سمعت عليَّ ابن المَدِيني
يقول: لو أُخِذْتُ فأحلفتُ بين الرُّكن والمقام لحَلَفْت بالله أنّي لم أر أحدًا قط
أعلم بالحديث من عبدالرحمن بن مهديّ.
قال ابن المَدِينيّ(٢): ثم كان بعد مالك عبدالرحمن بن مهديّ يذهب
مذهب تابعي أهل المدينة، ويقتدي بطريقتهم.
وقال(٣): نظرتُ فإذا الإسناد يدور على ستّة، ثم صار عِلمهم إلى اثني
عشر، ثم صار عِلْمهم إلى ستّة: يحيى بن سعيد، وعبدالرحمن بن مهديّ،
ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ووكيع، وابن المبارك، ويحيى بن آدم.
وقال عليّ: أوثق أصحاب سُفيان: يحيى القطّان، وعبدالرحمن.
وقال أحمد بن حنبل (٤): ابن مهديّ ثقة، خيار، من معادن الصِّدق،
صالح، مسلم.
وقال ابن مهدي: أبو الأسود يتيم عُرْوة، أخٌ لهشام بن عُرْوة من
الرَّضاعة. وقد قال هشام بن عُروة: حدّثني أخي محمد بن عبدالرحمن بن
نَوْفل، عن أبي، قال: لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلاً حتى نشأ فيهم أبناء سبايا
الأمم فقالوا فيهم بالرأي، فضلًّوا وأضْلّوا.
قال أيوب بن المتوكّل: كان حماد بن زيد إذا نظر إلى عبدالرحمن بن
مهديّ في مجلسه تهلَّل وجهه .
قال صدقة بن الفضل المَرْوَزِي: أتيتُ يحيى بن سعيد أسأله، فقال لي:
الْزَم عبدالرحمن بن مهديّ، وأفادني عنه أحاديث، فسألت عبدالرحمن عنها،
فحدثني بها .
أحمد بن سِنان، قال: سمعت مهديَّ بن حسّان قال: كان عبدالرحمن
يكون عند سُفيان عشرة أيّام وخمسة عشر يومًا بالليل والنّهار، فإذا جاءنا ساعةً
(١) تقدمة الجرح والتعديل ٢٥٢/١.
(٢) العلل ٤٨.
(٣) العلل ٣٩ - ٤٣.
(٤) العلل ومعرفة الرجال ٣٣٠/٢.
١١٥٥

جاء رسول سُفيان في أثره يطلبه، فَيَدَعُنا ويذهب إليه.
قال أحمد بن سنان: وسمعت ابن مهديّ يقول: أفتى سُفيان في مسألة،
فرآني كأنّي أنكرتُ فُتْياه، فقال: أنت ما تقول؟ قلت: كذا وكذا، خلاف قوله،
قال: فسكت
عليّ ابن المَدِيني: حدثنا عبدالرحمن، قال: قال لي سُفيان: لو أنّ
عندي كُتُبي لأفدتك عِلْمًا .
قال أحمد بن سنان: كان عبدالرحمن بن مهديّ لا يُتحدَّث في مجلسه،
ولا يُبْرَى قلم، ولا يُتَبَسَّمُ، ولا يقوم أحد قائمًا كأنّ على رؤوسهم الطّير، أو
كأنهم في صلاة. فإذا رأى أحدًا منهم تَبَسَّم أو تحدَّث لبس نَعْله وخرج.
قال أحمد بن سنان: سمعت عبدالرحمن يقول: عندي عن المغيرة بن
شُعبة في المَسْح على الخُفَّين ثلاثة عشر حديثاً.
وقال بُنْدار: سمعت ابن مهديّ يقول: لو استقبلت من أمري ما
استدبرت لكتبتُ تفسيرَ الحديث إلى جنبه، وَلأتيتُ المدينةَ، حتى أنظر في
كتب قوم سمعت منهم.
قالَ صاعقة: سمعت عليًّا يقول - وذكر الفقهاء السبعة - فقال: كان
أعلم الناس بقولهم وحديثهم ابنُ شهاب، ثم بعده مالك، ثم بعد مالك
عبدالرحمن بن مهديّ.
وقال أحمد بن حنبل: إذا حدّث عبدالرحمن عن رجل فهو ثقة .
وقال عليّ: كان وِرْد عبدالرحمن كلّ ليلة نصف القرآن.
وقال محمد بن يحيى الذُّهْلي: ما رأيتُ في يد عبدالرحمن بن مهديّ
كتابًا قطّ .
وقال رُسْتَة: سمعت عبدالرحمن بن مهديّ يقول: كان يقال إذا لقي
الرجلُ الرجلَ فوقه في العلم كان يوم غنيمته، وإذا لقي مَن هو مثله دارسَهُ
وتعلّم منه، وإذا لقي مَن هو دونه تواضع له وعَلَّمه. ولا يكون إمامًا في العلم
من حدّث بكلّ ما سمع، ولا يكون إمامًا مَن حدّث عن كلّ أحدٍ، ولا مَن
يحدّث بالشّاذِ، والحفظ: الإتقانُ.
وقال ابن نُمَيْر: قال عبدالرحمن بن مهديّ: معرفة الحديث إلهامٌ.
١١٥٦

قال يوسف بن ضحّاك: سمعت القواريريَّ يقول: كان ابن مهديّ يعرف
حديثه وحديث غيره، وكان يحيى القطّان يعرف حديثَهُ.
وسمعت حماد بن زيد يقول: لئن عاش عبدالرحمن بن مهدي ليَخرجنّ
رجلُ أهل البصرة.
أبو بكر بن أبي الأسود: سمعت ابن مهدي يقول، ويحيى القطّان جالس
وذكر الجَهْميّة، فقال: ما كنت لأُنَاكِحهم ولا أصلِّي خلفهم.
وقال عبدالرحمن رُسْتَة: سمعت عبدالرحمن بن مهديّ يقول: الجَهْميّة
يريدون أن ينفوا عن الله الكلام، وأن يكون القرآن كلام الله، وأنّ الله كلّم
موسى، وقد وكّده الله فقال ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾﴾﴾ [النساء].
قال رُسْتَة: سألت ابنَ مهدي عن الرجل يبني بأهله، يترك الجماعة أيامًا؟
قال: لا، ولا صلاةً واحدة. وحضرتُ ابن مهدي صبيحة بنى على ابنيه، فخرج
فأذّن، ثم مشى إلى بابهما، فقال للجارية: قولي لهما يخرجان إلى الصلاة.
فخرج النّساء والجواري فقلن: سُبحان الله، أيّ شيء هذا؟ فقال: لا أبرح حتى
يخرجا إلى الصلاة، فخرجا بعدَ ما صلّى، فبعث بهما إلى مسجد خارج من
الدَّرْب.
قلت: هكذا كان السَّلَف رضي الله عنهم .
قال رُسْتَة: وكان عبدالرحمن يحجّ كلّ عام، فمات أخوه وأوصى إليه،
فأقام على أيتامه، فسمعته يقول: قد ابتُليت بهؤلاء الأيتام، فاستقرضت من
يحيى بن سعيد أربع مئة دينار احتجت إليها في مصلحة أرضهم.
وقد طوّل أبو نُعيم الحافظ ترجمة عبدالرحمن في ((الحِلْية)) (١)، بحيث إنّه
روى فيها مئتين وثمانين حديثاً ونيّفًا، وقال: أدرك من التَّابعين عدَّة منهم:
المثنَّى بن سعيد، وأبو خَلْدَة، ويزيد بن أبي صالح، وداود بن قيس، وصالح
ابن درهم، وجرير بن حازم.
قلت: كان قد ذهب إلى أصبهان في آخر عمره وحدّث بها .
تُوفي بالبصرة في شهر جمادى الآخرة سنة ثمانٍ وتسعين ومئة(٢).
(١) الحلية ٣/٩ - ٦٣، وقد استفاد المصنف بعض ما هنا منها.
(٢) ينظر تهذيب الكمال ١٧/ ٤٣٠ - ٤٤٣ .
١١٥٧

١٨٢- ق: عبدالسلام بن عبدالقُّدُّوس بن حبيب الوُحاظيُّ الكلاعيُّ
الشامئُّ، أبو محمد.
عن هشام بن عُرْوة، وتَوْر بن يزيد، وإبراهيم بن أبي عَبْلة. وعنه كثير بن
عُبيد، وأبو التَّقيّ هشام اليَزَنيّ، والعبّاس بن الوليد الخلال، وجماعة.
وهو ضعيف کأبيه.
قال العُقيليُّ(١): لا يُتابع على شيءٍ من حديثه(٢).
وقال ابن حِبّان(٣): يروي الموضوعات.
١٨٣- ت: عبدالعزيز بن عمران بن عبدالعزيز بن عمر بن
عبدالرحمن بن عوف الزُّهْريُّ الأعرج.
عن جعفر بن محمد، وأفلح بن سعيد، وعبدالله بن جعفر المَخْرمي،
وجماعة. وعنه أبو مُصْعب، وإبراهيم بن المنذر الحِزامي، وأحمد بن إسماعيل
السَّهْمي، وآخرون.
وكان شاعرًا نَسابة، وهو عبدالعزيز بن أبي ثابت .
اتفقوا على تضعيفه.
وقال النَّسائيّ (٤): متروك الحديث.
وقال البخاري(٥): لا يُكْتب حديثه، مُنْكَر الحديث.
وقال ابن مَعِين: لم يكن صاحب حديث، كان نسّابةً لم يكن بثقة(٦).
وقال الخطيب(٧): قَدِم بغداد، واتّصل بصُحبة يحيى البرمكي، وكان ذا
بِرِّ وإفضال.
قلت: تُوفي سنة سَبْعٍ وتسعين ومئة(٨).
٠
(١) الضعفاء الكبير ٣/ ٦٧ .
(٢) إلى هنا من تهذيب الكمال ١٨/ ٨٧ - ٨٩.
(٣) المجروحين ٢/ ١٥٠ - ١٥١ .
(٤) الضعفاء والمتروكين (٤١٤).
(٥) تاريخه الكبير ٦/ الترجمة ١٥٨٥، والتاريخ الصغير ٢٥٧/٢، والضعفاء الصغير (٢٢٣).
(٦)
وفي تاريخ الدارمي (٦٠٧): ((ليس بثقة، إنما كان صاحب شعر)).
(٧) تاريخه ١٢/ ٢٠٠.
(٨) من تهذيب الكمال ١٨/ ١٧٨ - ١٨١.
١١٥٨

١٨٤ - عبدالعزيز بن أبي عثمان الكُوفيُّ، خَتنُ عثمان بن زائدة.
يروي عن موسى بن عُبيدة، وسُفيان الثَّوريّ، وجماعة. وعنه زهير بن
عباد، وعليّ بن مَيْسرة، وهارون بن إسحاق الهَمْداني، وأبو هشام الرِّفاعي.
وكان كبير الشأن.
قال الرِّفاعي: قال لنا وكيع: اذهبوا فاسمعوا منه، هو أثبت مَن بقي في
((جامع سُفيان)).
وقال عبدالرحمن بن الحَكَم بن بشير: حدثنا عبدالعزيز بن أبي عثمان،
ولم أر مثله.
وقال أبو حاتم(١): كان ثقةً.
١٨٥ - ت: عبدالكريم بن محمد الجُرْجانيُّ، الفقيه أبو سَهْل.
روى عن أبي حنيفة، والصَّلْت بن دينار، وزُهير بن محمد، وقيس بن
الربيع، وسُليمان بن هَوْذة، وجماعة. وعنه أبو يوسف القاضي مع تقدُّمه،
والشافعيّ، وقُتيبة بن سعيد.
وَلَيَ قضاء جُرْجان، ثم كره القضاء وتركه، وحجَّ وجاور بمكة(٢).
ذكره حمزة السَّهمي في ((تاريخه))(٣) ولم يذكر له وفاةً.
١٨٦- عبدالملك بن صالح بن عليّ بن عبدالله بن عباس بن
عبدالمطلب، الأمير أبو عبدالرحمن الهاشميُّ العباسيُّ.
وَلِيَ المدينة والصَّوائفَ للرشيد، ثم وَلِيَ الشامَ والجزيرةَ للأمين،
وحَدّث عن أبيه، ومالك بن أنس. روى عنه ابنه عليّ، والأصمعيّ، وفُلَيح بن
إسماعيل، وغيرهم حكايات .
وقد كان الرشيد بلغه أنَّ عبدالملك على نيّة الخروج عليه، فخافَ منه
وطلبه ثم حبسه، ثم لاح له بُطْلان ذلك، فأطلقه وأنعمَ عليه .
وعن عبدالرحمن مؤدّب أولاد عبدالملك بن صالح، قال: قال
عبدالملك: لا تُطْريني في وجهي، فأنا أعلم بنفسي منك، ولا تُعينني على ما
الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ١٨١١.
(١)
(٢) إلى هنا من تهذيب الكمال ٢٥٨/١٨ - ٢٥٩.
(٣) تاريخ جرجان ٢٣٩ - ٢٤١.
١١٥٩

يَقْبُح، ودع: كيف أصبح الأمير؟ وكيف أمسى؟ واجعل مكان التعريض لي
صواب الاستماع منّي.
روى إسحاق بن إبراهيم النَّديم، عن أبيه، قال: كنتُ بين يدي الرشيد،
والناسُ يعزُّونه في طفل، ويهنّونه بمولودٍ وُلد تلك الليلة، فقال عبدالملك بن
صالح: يا أمير المؤمنين آجَرَك الله فيما ساءك، ولا ساءك فيما سَرَّك، وجعل
هذه بهذه جزاءً للشاكر، وثوابًا للصابر.
الرِّياشي: حدثنا الأصمعيُّ، قال: كنتُ عند الرشيد، فأُتِيَ بعبد الملك بن
صالح يرفُل في قُيُوده، فلمّا مَثُل بين يديه، التفت الرشيد يحدّث يحيى بن
خالد، وتمثّل ببيت عمرو بن مَعْدي کرب :
عذِيري من خليلك من مُرادٍ
أريدُ حباءه(١) ويُريدُ قَتْلي
ثم قال: يا عبدالملك، لَكأنّي، واللهِ، أنظر إلى شُؤْبُوبها(٢) قد هَمَع، وإلى
عارضها قد لمعَ، وكأنّي بالوعيد قد أورى نارًا، فأبرزَ عن بَراجم بلا مَعَاصم،
ورؤوس بلا غلاصم فمهلاً مهلاً بني هاشم، فبي، والله، سَهُل لكم الوَعر،
وصفا لكم الكَدَرُ، وألْقَتْ إليكم الأمور أزِمَّتَها، فبدارِ بدارٍ لكم من حُلول
داهية، أو حنوط باليد والرِّجل. فقال: أتكلّم يا أمير المؤمنين؟ قال: قل.
قال: اتّقِ الله فيما وَلاَك، واحفَظْه في رعاياك التي استرعاك، ولا تجعل
الكفرَ بموضع الشُّكر، والعقابَ بموضع الثواب، فقد، واللهِ، سُهِّلَت لك
الوعور، وجُمعت على خوفك ورجائك الصُّدُور، وسُدِّدت أوَاخِي مُلكك بأوثق
من رُكن يَلَمْلَم. فأعاده إلى محبسه، ثم أقبل علينا، فقال: واللهِ لقد نظرتُ إلى
موضع السيف من عُنقه مرارًا، فمنعني من قتله إبقائي على مثله. قال: فأراد
يحيى بن خالد أن يضع من عبدالملك إرضاءً للرشيد، فقال له: يا عبدالملك
بلغني أنّك حقود. قال: أيُّها الوزير إنْ كان الحِقْد هو بقاء الخير والشّرّ، إنّهما
لَبَاقيان في قلبي. فقال الرشيد: ما رأيت أحدًا احتج للحقد بأحسن من هذا.
ويقال: إنّه إنّما حبسه لمّا رآه نظيرًا له في أشياء من النُّبْل والفصاحة.
(١) كتب المصنف فوقها: ((حياته)).
(٢) الشؤبوب: الدفعة من المطر.
١١٦٠