Indexed OCR Text
Pages 881-900
له في الإسلام بالعَبَّاس على كل مؤمن حقاً، وله بنبيك قرابة ورحِم، فَقَرِّبه من كل خير، وباعِده من كل سوء، وأسْعِدْنا به، وأصْلِحْه لنفسه ولنا. فقال موسى: رحمك الله أبا عبدالرحمن كذلك لَعَمْري الظنُّ بك . أنبأنا ابن سلامة، عن أبي الفضائل عبدالرحيم بن محمد، أن أبا علي الحداد أخبرهم، قال: أخبرنا أبو نُعَيم الحافظ (١)، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا موسى بن محمد بن كثير السِّرَّيني، قال: حدثنا عبدالملك ابن إبراهيم الجُدِّي، قال: حدثنا عبدالله بن عبدالعزيز العُمري، عن أبي طُوالة، عن أَنَس، عن النبيِ بَّ قال: ((الزبانية أسرع إلى فَسَقة القرآن منهم إلى عبدة الأوثان، فيقولون: يُبدأ بنا قبل عبدة الأوثان؟ فيُقال: ليس من عَلِمَ كَمَنْ لا يعلم))، تفرد به العُمري، وهو خبر مُنْكَر، وشيخ الطبراني لا أعرفه. قال مُصْعَب الزُّبيري: مات العُمري سنة أربع وثمانين ومئة، وله ستّ وستُون سنة . ١٨٧ - ت: عبد الله بن عبدالقدوس التَّميميُّ السَّعديُّ الرازيُّ. عن عبدالملك بن عُمير، وجابر الجُعْفي، وليث بن أبي سُلَيم، وسُليمان الأعمش. وعنه عباد بن يعقوب الرواجِني، وأحمد بن حاتم الطويل، ومحمد ابن حُمَيد، وعبدالله بن داهر الرازيان، وجماعة. قال ابن مَعِين(٢): رافضي خبيث. وقال محمد بن مِهْران: لم يكن بشيء، كان شبه المجنون، تصيح به الصبيان . وقال النَّسائي(٣)، وغيره: ضعيف. وقال ابن عديّ (٤): عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. ١٨٨ - د: عبدالله بن عمر بن غانم الرُّعَيْنِيُّ المغربيُّ، أبو عبدالرحمن قاضي إفريقية . (١) حلية الأولياء ٢٨٦/٨. (٢) رواه عبدالله بن أحمد، عن ابن معين، وهو في العلل ومعرفة الرجال ٢/ ١٠١. (٣) الضعفاء والمتروكين (٣٣٧)، وقال: ((ليس بثقة)). (٤) الكامل ١٥١٤/٤، والترجمة من التهذيب ٢٤٢/١٥ - ٢٤٤. تاريخ الإسلام ٤ / م ٥٦ ٨٨١ روى عن عبدالرحمن بن زياد، وإسرائيل بن يونس، وداود بن قيس الفراء، ومالك بن أنس. وعنه القَعْنبي. قال أبو داود: أحاديثه مستقيمة. قلت: مولده سنة ثمانٍ وعشرين ومئة، ولم أظفر له بوفاة. قال ابن حِبان(١): يروي عن مالك ما لم يُحدِّث به قط، لا يحلُّ ذِكر حديثه إلا على سبيل الاعتبار؛ روى عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً: ((الشيخ في بيته كالنَّبِيِّ في قومه)). وبه مرفوعاً: (( ما من شجرة أحبُّ إلى الله من الحِناء)). حَدَّثنا بهما علي بن حاتم القُومَسي، قال: حدثنا عثمان بن محمد ابن خشيش القَيْرواني، قال: حدثنا عبدالله بن عمر بن غانم. قلت: فلعل البلية من عثمان. ١٨٩ - ع: عبدالله بن المبارك بن واضح الحنظليُّ، مولاهم، التركيُّ، ثم المَرْوَزيُّ الحافظ، فريدُ الزمان وشيخُ الإسلامِ، وكانت أمُّه خوارزمية. مولده سنة ثمان عشرةً ومئة، وطلب العلم وهو ابن بضع عشرة سنة، وأقدم شيخ له الربيع بن أنس الخُراساني. ورحل سنة إحدى وأربعين ومئة فلقي التابعين، وأكثر التَّرحال والتَّطواف إلى الغاية في طلب العلم والجهاد والحج والتجارة. روى عن سليمان التَّيمي، وعاصم الأحول، وحُمَيد، وهشام بن عُرْوة، والجُريري، وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وبُريد بن عبدالله، وخالد الحذاء، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأجْلح الكِنْدي، وحسين المعلم، وحنظلة السَّدُوسي، وحَيْوَة بن شُرَيْح، والأوزاعي، وابن عون، وابن جُرَيْج، وموسى بن عُقبة، وخَلْق من طبقتهم، ثم عن الأوزاعي، والثَّوري، وشُعبة، ومالك، واللَّيث، وابن لَهِيعَة، والحمّادَين، وطبقتهم، ثم عن هُشَيم، وابن عُيَيْنَة، وخلق من أقرانه. وصنف التصانيف النافعة. وعنه مَعْمر، والثَّوري، وأبو إسحاق الفَزاري، وهم من شيوخه، وبقية، وعبدالرحمن بن مَهْدي، وأبو داود، وعبدالرزاق، ويحيى القطان، وعفّان، وحبان بن موسى، ويحيى بن مَعِين، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن منيع، (١) المجروحين ٣٩/٢. ٨٨٢ وعلي بن حُجْر، والحَسَن بن عيسى، والحسين بن الحسن المَرْوَزي، والحَسَن ابن عَرَفة. وقع لنا حديثه عالياً من وجوهٍ، وأقرب ذلك وأعلاه اليوم من ((جزء ابن عَرَفَةٍ)». قال ابن مهدي: الأئمة أربعة: مالك، والثَّوْري، وحماد بن زيد، وابن المبارك. وقال ابن مهدي: ابن المبارك أفضل من الثَّوْري. وقال ابن مهدي: حدثنا ابن المبارك، وكان نسيج وَحْدِه. وقال أحمد بن حنبل: لم يكن في زمان ابن المبارك أطلب للعلم منه . وعن شُعيب بن حربٍ، قال: ما لقي ابن المبارك مثلَ نفسه . وقال شُعبة: ما قدِم علينا مثل ابن المبارك. وقال أبو إسحاق الفَزاري: ابن المبارك إمام المسلمين . وقال يحيى بن معين(١): كان ثقة متثبتاً، وكُتُبُهُ نحو من عشرين ألف حديث . وقال يحيى بن آدم: كنت إذا طلبت الدقيقَ من المسائل فلم أجده في كتب ابن المبارك آیَسْتُ منه . وعن إسماعيل بن عياش، قال: ما على وجه الأرض مثل ابن المبارك. قال العباس بن مُصْعَب المَرْوَزِي: جمع ابن المبارك الحديثَ، والفِقْهَ، والعربية، وأيام الناس، والشجاعةَ، والسخاءَ، ومحبة الفِرَق له. وقال أبو أسامة: ما رأيت رجلاً أطْلَبَ للعلم في الآفاق منه. وقال شُعيب بن حرب: سمعت سُفيان الثَّوري يقول: لو جهدت جهدي أن أكون في السنة ثلاثة أيام على ما عليه ابن المبارك لم أقدر . وقال ابن معين: سمعت عبدالرحمن يقول: كان ابن المبارك أعلم من الثّوري. وقال أبو أسامة: ابن المبارك في المُحَدِّثين مثل أمير المؤمنين في الناس. قال أسود بن سالم: إذا رأيت من يغمز ابنَ المبارك فاتَّهمه على الإسلام. (١) سؤالات ابن الجنيد (٤٢٢). ٨٨٣ وقال الحسن بن عيسى بن ماسرجس: اجتمعَ جماعةٌ مثل الفضل بن موسى، ومَخْلَد بن الحسين، ومحمد بن النضر، فقالوا: تعالَوا حتى نَعُدَّ خِصَال ابن المبارك من أبواب الخير، فقالوا: العِلْمُ، والفقهُ، والأدبُ، والنَّحو، واللغَة، والزُّهْد، والشِّعر، والفصاحة، وقيامُ الليل، والعبادة، والحج، والغزو، والشجاعة، والفُرُوسية، والقوة، وتَرْك الكلام فيما لا يعنيه، والإنصاف، وقلة الخلاف على أصحابه . قال نعيم بن حماد: قال رجلٌ لابن المبارك: قرأتُ البارحة القرآن في ركعة (١)، فقال ابن المبارك: لكني أعرف رجلاً لم يزل البارحة يردد ﴿أَلْهَنَكُمُ التَّكَاثُ® [التكاثر] إلى الصُّبْح ما قدِر أن يتجاوزها، يعني نفسَه. قال نُعَيم: كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب ((الرقاق)) يصير كأنه ثور يَخُور(٢) من البكاء . روى العباس بن مُصْعب الحافظ، عن إبراهيم بن إسحاق البُناني، عن ابن المبارك، قال: حملتُ العلم عن أربعة آلاف شيخ، فرويتُ عن ألف، قال العباس: فتتبعتهم حتى وقع لي ثمان مئة شيخ له. وقال حبيب الجَلّب: سألت ابنَ المبارك: ما خيرُ ما أُعطي الإنسان؟ قال: غريزة عقل. قلت: فإن لم يكن؟ قال: حُسْنُ أدب. قلت: فإن لم يكن؟ قال: أخٌ شفيق يستشيره. قلت: فإن لم يكن؟ قال: صمتٌ طويل. قلت فإن لم يكن؟ قال: موتٌ عاجل. وقال عَبْدان بن عثمان: قال عبدالله: إذا غَلَبَتْ محاسنُ الرجل على مساوئه لم تُذكر المساوىء، وإذا غلبت المساوىء على المَحاسن لم تُذكر المحاسن. قال نُعَيم: سمعت ابنَ المبارك يقول: عَجِبتُ لمن لم يطلب العلمَ كيف تدعوه نفسُه إلی مکرُمة. وقال عَبْدان بن عثمان: سمعته يقول: وُلدتُ سنة تسع عشرة ومئة . قال العباس بن مُصْعَب: كان عبدالله لرجلٍ تاجر من هَمَذان من بني (١) نعيم بن حماد ضعيف، وهذا الفعل إن صح مخالف للسنة، فقد نهى النبي ◌َّ أن يقرأ القرآن كاملاً في أقل من ثلاث. (٢) كتب المصنف في حاشية نسخته ((خ: منحور))، أي هو كذلك في نسخة أخرى، وانظر تاريخ الخطيب ٤٠٦/١١ . ٨٨٤ حنظلة، فكان إذا قدِم همذان يخضع لولده ويُعَظِّمهم. وقال: وعن ابن المبارك، قال: لنا في صحيح الحديث شُغل عن سقيمه. وقال عبدالله بن إدريس: كل حديث لا يعرفه ابن المبارك فنحن منه براء. نُعَيم بن حماد: سمعت ابن المبارك يقول: قال لي أبي: لئن وجدت كُتُبَكَ خَرَّقْتُهَا. قلت : وما عليَّ من ذلك وهو في صدري. وقال عليّ بن الحسن بن شقيق: قُمتُ لأخرج مع ابن المبارك في ليلة باردة من المسجد، فذاكَرَني عند الباب بحديثٍ، أو ذاكَرْتُه، فما زال يذاكرني وأذاكره حتى جاء المؤذن لصلاة الصُّبْح. وقال فضالة النَّسوي: كنت أجالسهم بالكوفة، فإذا تشاجروا في حديث قالوا: مُرُوا بنا إلى هذا الطبيب حتى نسأله، يعنون ابنَ المبارك. قال وَهْب بن زَمْعة: حدَّث جرير بن عبدالحميد بحديثٍ عن ابن المبارك، فقالوا له: يا أبا عبدالحميد، تُحدِّث عن عبدالله، وقد لقيتَ منصور بن المُعتمر، فغضب، وقال: أَنّا مثل عبدالله، حَمَلَ عِلمَ أهل خُراسان، وأهل العراق، وأهل الحجاز، وأهل اليمن، وأهل الشام؟. أحمد بن أبي الحَواري، قال: جاء رجل من بني هاشم إلى ابن المبارك ليسمع منه، فأبى أن يُحَدِّثه، فقال الهاشمي لغلامه: يا غلام قُم، أبو عبدالرحمن لا يرى أن يحدِّثنا. فلما قام ليركب، جاء ابن المبارك ليمسك بركابه، فقال: يا أبا عبدالرحمن لا ترى أن تحدِّثني وتُمسك بركابي؟ فقال: أُذِلُّ لك بدني ولا أذل لك الحديث. المُسَيَّبِ بن واضح: سمعتُ ابن المبارك، وسأله رجلٌ: عمن نأخذ؟ فقال: قد تَلْقَى الرجلَ ثقة وهو يُحَدِّث عن غير ثقة، وتَلْقَى الرجل غير ثقةٍ يحدِّث عن ثقة، ولكن ينبغي أن يكون ثقةً عن ثقة. قال علي بن إسحاق بن إبراهيم: قال سُفيان بن عُيَيْنَة: تذكرتُ أمر الصحابة وأمر عبدِ الله بن المبارك، فما رأيتُ لهم عليه فضلاً إلا بالصُّحْبة وبجهادهم. عن محمد بن أعْيَن: سمعت الفضيل بن عياض يقول: وربِ هذا البيت ما رأت عيناي مثلَ عبد الله بن المبارك. ٨٨٥ عثمان الدارمي: سمعت نُعَيم بن حماد، قال: ما رأيتُ ابن المبارك يقول قط: حدثنا، كان يرى «أخبرنا)) أوسع، وكان لا يَرُد على أحدٍ حرفاً إذا قرأ. وقال نُعَيم: ما رأيتُ أعقلَ من ابن المبارك، ولا أكثرَ اجتهاداً في العبادة منه . عبد الله بن سنان، قال: قدِم ابن المبارك مكَّةَ وأنا بها، فلما أن خرج شيَّعهُ ابنُ عُيَيْنة والفُضَيْل وودعاه، فقال أحدهما: هذا فقيه أهل المشرق، فقال الآخر: وفقيه أهل المغرب. الحسن بن الربيع، قال: قال ابن المبارك في حديث ثَوْبان: ((استقيموا لقريش ما استقاموا لكم)): تَفْسيرُهُ حديث أم سَلَمَة: ((لا تقتلوهم ما صَلُّوا)). وعن ابن المبارك في الإرجاء قال: عن ابن شَؤْذَب، عن سَلَمَة بن كُهَيل، عن هُزَيل بن شُرَحْبيل، قال: قال عمر بن الخطاب: لو وُزِن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لَرَجَح، بلی إن الإیمان یزید. نُعَيم بن حماد: سمعت ابن المبارك يقول: السيف الذي كان بين الصحابة كان فتنة، ولا أقول لأحدٍ منهم مَفْتُون . قال عبدالعزيز بن أبي رِزْمة: لم تكن خصلة من خصال الخير إلا جُمعت في ابن المبارك: حُسن خُلُق، وحسن صُحبة، والزُّهد، والورع، وكل شيء. وقيل: سُئل ابن المبارك: مَن السِّفْلة؟ قال: الذي يدور على القضاة يطلب الشهادات . وعنه، قال: إن البُصَراء لا يَأْمنون من أربع خصال: ذنبٌ قد مضى لا يُدرى ما يصنع الربُّ فيه، وعُمُر قد بقي لا يُدرَى ما فيه من الهلكات، وفضلٌ قد أُعطي لعله مَكْرٌ واستدراجٌ، وضلالةٌ قد زُيِّنَت له يراها هُدىً، وزَيَغُ قلب ساعة فقد يُسلبُ دِینَه ولا يشعر . وعنه، قال: لا أفضلَ من السَّعْي على العِيال حتى ولا الجهاد. أبو صالح: سمعت ابن المبارك يقول: لا يُنتخبُ على عالم إلا بذنب. مَحْبوب بن موسى الأنطاكي: سمعت ابن المبارك يقول: من بَخِلَ بالعِلم ابتُلي بثلاث: إما أن يموتَ فيذهب علمُه، أو يَنْسى، أو يتبع السلطان. ٨٨٦ منصور بن نافع، صاحبٌ لابن المبارك، قال: كان عبدالله يتصدق لمقامه ببغداد کل یوم بدینار . وعن عبدالكريم الشُّكَّري، قال: كان عبدالله يُعجبه إذا ختم القرآن أن يكون دعاؤه في السجود. إبراهيم بن نوح المَوْصِلي، قال: لما قدِم الرشيد عين زَرْبَة أمر أبا سُليم أن يأتيه بابن المبارك. قال أبو سليمان: فقلت: لا آمن أن يُجيب الرشيدَ بما يكره فيقتله، فقلت: يا أمير المؤمنين هو رجلٌ غليظ الطباع، جِلْف، فأمسكَ الرشيدُ. الفضل الشَّعْراني: حدثنا عَبَدُ بنُ سليمان: سمعت رجلاً يسأل ابنَ المبارك عن الرجل يصوم يوماً ويُفْطر يوماً، قال: هذا رجلٌ يُضيع نصف عمره وهو لا يدري، أي لم لا يصومُها . قلت: فلعل عبدالله لم يمرَّ له حديث: ((أفضل الصوم صوم داود))(١). وقال أبو وَهْب: سألت ابن المبارك: ما الكِبر؟ قال: أنْ تزدري الناس. وسألته عن العُجْب؟ قال: أن ترى أنَّ عندك شيء ليس عند غيرك، لا أعلم في المصلين شيئاً شراً من العُجْب. وقال إبراهيم بن شَمَّاس: قال ابن المبارك: ما بقي على ظهر الأرض عندي أفضل من الفضيل بن عياض . حاتم بن الجرّاح: سمعتُ عليَّ بنَ الحَسَن بن شقيق: سمعت ابنَ المبارك. وسأله رجلٌ قال: قُرْحةٌ قد خرجتْ في ركبتي مذ سبع سنين وقد عالجتها بأنواع العلاج، وسألت الأطباء، فلم أنتفع به. قال: اذهبَ فاحفر بئراً في مكان حاجة إلى الماء، فإني أرجو أن يُنْبع هناك عيناً ويُمسك عنك الدَّم. قال: ففعل الرجل، فبرأ. وقال أحمد بن حنبل: كان ابن المبارك يحدِّث من كتاب، فلم يكن له سَقَطْ كثير، وكان وكيع يحدث من حِفْظه، فكان يكون له سَقَط، كم يكون حفظ الرجل . (١) هو في الصحيحين: البخاري ٦٣/٢ و١٩٥/٤، ومسلم ١٦٥/٣. ٨٨٧ وروى غير واحد أن ابن المبارك سُئِل: إلى متى تكتب العِلم؟ قال: لعل الكلمة التي أنتفع بها لم أكتُبْها بعد. أخبرنا اليُونيني، وابن الفراء؛ قالا: أخبرنا ابن صبّاح. (ح) وأخبرنا يحيى ابن الصواف، قال: أخبرنا محمد بن عماد؛ قالا: أخبرنا ابن رفاعة، قال : أخبرنا الخِلَعي، قال: أخبرنا ابن الحاج، قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبدالرحمن الرَّمْلي، قال: حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، قال: حدثنا أحمد بن يونس: سمعتُ ابن المبارك قرأ شيئاً من القرآن ثم قال: من زعم أن هذا مخلوقٌ فقد كفر بالله العظيم. قال عَمرو الناقد: سمعت ابن عُيَيْنَة يقول: ما قدِم علينا أحدٌ يُشبه ابنَ المبارك، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة. قال المسيَّب بن واضح: سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول: ابن المبارك إمام المسلمين أجمعين. وقال موسى التّبُّوذكي: سمعتُ سلّم بن أبي مُطيع يقول لابن المبارك: ما خَلَّفَ بالمشرق مثله. وقال القَواريري: لم يكن عبدالرحمن بن مهدي يُقَدِّم أحداً في الحديث على مالك، وابن المبارك. وقال مَخْلَد بن الحسين: جالستُ ابن عونٍ وأيوب، فلم أجد فيهم من أُفَضِّله على ابن المبارك. وهْب بن زَمْعَة، قال: حدثنا مُعاذ بن خالد، قال: تَعَرَّفْتُ إلى إسماعيل بن عياش بابن المبارك، فقال: ما على وجه الأرض مثله، ولا أعلم أن الله خلق خصلةً من خصال الخير إلا وقد جعلها في ابن المبارك، ولقد حدثني أصحابي أنهم صحِبوه من مصر إلى مكة، فكان يُطعمهم الخبيص وهو الدهرَ صائمٌ. وقال المسيَّب: سمعت مُعتَمر بن سليمان يقول: ما رأيت مثل ابن المبارك، تُصيب عنده الشيءَ الذي لا يُصاب عند أحد. وقال جعفر الطَّيالسي: سألتُ ابن مَعِين عن ابن المبارك، فقال: ذاك أمير المؤمنين . وقال النَّسائي: أثبتُ أصحابِ الأوزاعي ابنُ المبارك. ٨٨٨ سُوَيَد بن سعيد: رأيتُ ابن المبارك أتى زمزم فملأ إناءً، ثم استقبل الكعبة فقال: اللهم إن ابن أبي المَوال(١) حدثنا، عن ابن المُنْكَدِر، عن جابر أنَّ النبي وَ لَه قال: ((ماءُ زَمْزم لما شرب له»، وهذا أشربه لعطشي يوم القيامة. كذا، والمحفوظ ما رواه الحَسَن بن عيسى، فقال فيه: اللهم إنَّ عبد الله بن المُؤَمَّل، حدثنا عن أبي الزبير، عن جابر، فذكر نحوه. محمد بن النضر بن مُساور: حدثنا أبي، قال: قلت لابن المبارك: هل تَتَحَفَّظ الحديث؟ قال: ما تحفّظت حديثاً قط، إنما آخذ الكتاب فأنظر، فما اشتهيتُهُ عَلِقَ بقلبي . وقال عَبْدان: قال ابن المبارك في التدليس قولاً شديداً، ثم أنشد: دَلَّسَ للناسِ أحاديثَه واللهُ لا يَقْبلُ تدليسا وعن ابن المبارك: من استخفَّ بالعلماء ذهبت آخرته، ومن استخفَّ بالأمراء ذهبت دنياه، ومن استخفَّ بالإخوان ذهبت مروءته. عن أشعث بن شُعبة المصِّيصي، قال: قدِم الرشيد الرَّفَّةَ، فانجفلَ النَّاسُ خلفَ بن المبارك، وتَقَطَّعت النِّعال، وارتفعت الغُبْرة، فأشرفت أمُّ ولدِ الخليفة فقالت: هذا واللهِ المُلْكُ لا مُلْكُ هارون الذي لا يجمعُ الناسَ إلا بشَرَط وأعوان. أبو حاتم الرازي: سمعت عَبْدَة بن سليمان المَرْوَزِي يقول: كنا في سَرِيةٍ مع ابن المبارك في بلاد الروم، فصادفنا العدو، فلما التقى الصفان خرج رجل للمبارزة، فبرز إليه رجلٌ فقتلهُ، ثم آخر فقتلهُ، ثم آخر فقتله، ثم دعا إلى البراز، فخرج إليه رجلٌ فطارده ساعة، ثم طعنه فقتله، فازدحم الناس، فزاحمتُ فإذا هو ملثَّمٌ وجهُهُ، فأخذت بطرف ثوبه فمددْتُه، فإذا هو عبدالله بن المبارك، فقال: يا أبا عَمرو! ممن يُشَنِّع علينا؟ وقال محمد بن المثنى: حدثنا عبدالله بن سِنان، قال: كنت مع ابن المبارك، والمُعْتمر بن سليمان بطرَسُوس، فصاح الناس النَّفير، فخرج ابن المبارك والناس، فلما اصطف المسلمون والعدو خرج روميٌّ فطلب البراز، (١) ضبب عليها المؤلف وكتب في الهامش ((ابن المؤمَّل))، وانظر تعليقنا عليه في تاريخ الخطيب ٤٠٥/١١ . ٨٨٩ فخرج إليه رجلٌ، فشد العِلْجُ على المسلم فقتله، حتى قتل ستة من المسلمين، وجعل يتبختر بين الصَّفَّين يطلب المبارزة، ولا يخرج إليه أحد. قال: فالتفت إليَّ ابنُ المبارك، وقال: يا فلان، إنْ حَدَثَ بيَ الموتُ فافعل كذا وكذا، وحرَّكَ دابتهُ وبرز للعِلْج، فعالج معه ساعةً فقتل العِلْج، وطلب المبارزة، فبرز إليه علْجٌ آخر فقتله، حتى قتل ستّة عُلوج، وطلب البراز. قال: فكأنهم كاعوا عنه فضرب دابته، وطردَ بين الصَّفَّين وغاب. فلم نشعر بشيء إذ أنا بابن المبارك في الموضع الذي كان. فقال لي: يا أبا عبدالله، لئن حدَّثْتَ بهذا أحداً وأنا حيٌّ، فذكر كلمة. قال الحاكم: أخبرني محمد بن أحمد بن عمر، قال: حدثنا محمد بن المنذر، قال: حدثني عمر بن سعيد الطائي، قال: حدثنا عمر بن حفص الصُّوفي بمَنْبِج قال: سار ابن المبارك من بغداد يريد المصِّيصة، فصحبه الصُّوفية فقال لهم: أنتم لكم أنفسٌ تحتشمون أن يُنفقَ عليكم، يا غُلام، هات الطَّسْت فألقى على الطَّسْت منديلاً ثم قال: يُلقي كلُّ رجلٍ منكم تحت المنديل ما معه. قال: فجعل الرجل يُلقي عشرة دراهم، والرجل يلقي عشرين درهماً. قال: فأنفق عليهم إلى المصِّيصة. فلما بلغ المصِّيصة، قال: هذه بلاد نفير، فَقَسم ما بقي، فجعل يعطي الرجل عشرين ديناراً، فيقول: يا أبا عبدالرحمن، إنما أعطيتُ عشرين درهماً، فيقول: وما تُنْكرُ أن الله يُبارك للغازي في نفقته . أحمد بن الحسن المقرىء: حدثنا عبدالله بن أحمد الدَّوْرقي، قال: سمعت محمد بن عليّ بن الحسن بن شَقِيق، قال: سمعت أبي قال: كان ابن المبارك إذا كان وقت الحج اجتمعَ إليه إخوتُه من أهلِ مَرْو، فيقولون: نَصْحَبُك، فيقول: هاتوا نفقاتِكم، فيجعلها في صندوق، ثم يكتري لهم ويُطعمهم أطيب الطعام والحَلْواء، فإذا وصلوا إلى الحَرَمَيْن وإلى مكة يقول لكل منهم: ما أمَرك عيالُكَ أن تشتري لهم؟ فيقول: كذا وكذا. ثم لا يزال يُنفق عليهم حتى يصيروا إلى مَرْو. قال: فَيُحصِّصُ دُورهم، ويصنع لهم وليمةً بعد ثلاث، ثم يكسوهم، فإذا أكلوا وشربوا دعا بالصُّنْدوق، ويدفع إلى كلِّ رجلٍ منهم صُرَّته عليها اسمُه. فأخبرني خادمه أنه عمل آخر سَفرة سافرها دَعوة، فقدم إلى الناس خمسةً وعشرين خِواناً فالُوذَجِ. ٨٩٠ قال علي بن خَشْرم: حدثني سَلَمة بن سُليمان، قال: جاء رجل إلى ابن المبارك فسأله أن يقضي عنه دَيْناً، فكتب إلى وكيله؛ فلما وَرَدَ عليه الكتاب قال الوكيل للرجل: كم دَيْنُك الذي سألت؟ قال: سبع مئة درهم !. قال: فكتب إلى ابن المبارك: إن هذا سألك وفاء سبع مئة درهم، وقد كتبت إلي بسبعة آلاف درهم، وقد فِيَتْ الغلَّتُ. فكتب إليه عبدالله: إن كانت الغلَّتُ فنيت فأن العمر أيضاً قد فَنيَ، فأَجْرِ له ما سبق به قلمي. وروى مثلَها أبو الشيخ الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا علي بن محمد بن رَوح، قال: سمعت المسيب بن واضح، قال: كنتُ عند ابن المبارك، فكلموه في رجلٍ عليه سبع مئة درهم، فذكر الحكاية. وفيها أن كاتبه لما راجَعه في ذلك أضعفُّ السَّبعة آلاف. وفي حكاية أخرى أن ابن المبارك قضى عن شابٍ عشرة آلاف درهم. قال الفتح بن شُخْرُف: حدثنا عباس بن يزيد، قال: حدثنا حِبان بن موسى، قال: عُوتبَ ابنُ المبارك فيما يُفرِّقُ من الأموال في البلدان، ولا يفعل في مَرْو؛ فقال: إني أعرف مكان قوم لهم فضل وصِدْق، طلبوا الحديث فأحسنوا الطَّلَب؛ يحتاجُ الناسُ إليهم، احتاجوا، فإنْ تركتُهُم ضاع عِلْمهم، وإنْ أَعَنَّاهم بَثُّوا العِلم، ولا أعلم بعد النُُّوَّة أفضل من بَثِّ العِلم. إبراهيم بن بشار الخُراساني: سمعت عليَّ بن الفُضَيْل يقول: سمعت أبي يقول لابن المبارك: تأمرنا بالزُّهْد والتقلل، ونراك تأتي بالبضائع إلى البلد الحرام، كيف ذا؟ قال: إنما أفعل ذلك لأصونَ به وجهي، وأَكْرِمَ به ◌ِرْضي، وأستعينَ به على الطاعة، لا أرى الله حقاً إلا سارعتُ إليه. فقال له أبي: ما أحسن ذا إنْ تم. وقال نُعَيم بن حماد: كان ابن المبارك يُكثر الجلوسَ في بيته، فقيل له: ألا تستوحش؟ فقال: كيف أستوحش وأنا مع النبيِّ وَلَه وأصحابه . قال عُبيد بن جنَّاد: قال لي عطاء بن مسلم: رأيتَ ابنَ المبارك؟ قلت: نعم. قال: ما رأيتَ، ولا ترى مثلَه. وقال عُبيد بن جنَّاد: سمعت العُمَري يقول: ما في دهرنا مَن يصلُح لهذا الأمر إلا ابن المبارك. ٨٩١ وقال شقيق البَلْخي: قيل لابن المبارك: إذا صلَّيتَ معنا لم تقف. قال: أجلسُ مع الصحابة والتابعين، فما أصنع معكم، أنتم تغتابون الناس. وعن ابن المبارك، قال: ليَكُنْ الذي تعتمدون عليه الأَثَر، وخُذوا من الرأي ما يفسِّرُ لكم الحديثَ. وكان قد تفقه بأبي حنيفة، وغيرِه. وعنه، قال: حُبُّ الدنيا في القلب، والذنوبُ قد احتَوَشَتْهُ، فمتى يصلُ إليه الخير؟ . وعنه، قال: لو أن رجلاً اتقى مئة شيء ولم يتقِ شيئاً واحداً لم يكُ من المتقين، ولو تَوَرَّعَ عن مئة شيء سوى شيء، لم يكن من الوَرِعين، ومن كانت فيه خَلَّة من الجهل كان من الجاهلين، أما سمعت الله يقول لنوح في شأن ابنه: إِنَّ أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَِهِلِينَ ﴾﴾ [هود](١). وسئل: مَن الناس؟ قال: العلماء. قيل: فمن الملوك؟ قال: الزُّهّاد. قيل: فمن الغَوْغاء؟ قال: خُزيمة وأصحابه. قيل: فمن السُّفَهاء؟ قال: الذين یعیشون بدینھم(٢)! وعنه، قال: ليكُنْ مجلسُك مع المساكين، وإياك أن تجلس مع صاحب بِذْعة . وعنه، قال: إذا عرف الرجل قَدْرَ نفسه صار أذلَّ من كَلْب. قال أبو أمية الأسود: سمعتُ عبدالله يقول: أحبُّ الصالحين ولستُ منهم، وأبغض الطالحين وأنا شرٌ منهم، ثم أنشأ يقول: من مَنْطِقٍ في غير حِينِهْ الصَّمْتُ أزْيَنُ بالفتى في القَوْل عندي من يمينِهْ والصِّدقُ أجملُ بالفَتَى سِمَةٌ تَلُوحُ على جبينهْ وعلى الفتى بوقارِهِ إذا نظرتَ إلى قرينِهْ فمن الذي يَخْفَى عليك غَلَبَ الشقاءُ على يقينِهْ ربَ امرىءٍ مُتَيَقِّنٍ (١) قال المصنف في السير ٣٩٩/٨: ((إسنادها لا يصح، وقد تقدم عن ابن المبارك خلاف هذا، وأن الاعتبار بالكثرة، ومراده بالخلة من الجهل الإصرار عليها)). (٢) وهذا قول في الغاية من الجودة، وقد جربنا في عصرنا كثيرًا من السفهاء الذين يأكلون بدينهم . ٨٩٢ فابتاع دُنياه بدينه فأزاله عن رأيهِ قال ابن المبارك: رُب عملٍ صغير تُكبِّرُهُ النية، ورُبَّ عمل كبير تصغُّره النِّية . وقال الحَسَن بن الربيع: لما احتُضِرَ ابن المبارك في السَّفَر، قال: أشتهي سَوِيقاً، فطلبناه له، فلم نجده إلا عند رجل كان يعمل للسلطان، فذكرناه لعبد الله فقال: دَعُوه. فمات ولم يشربه. قال العلاء بن الأسود: ذُكر جَهْم عند ابن المبارك فقال: عجِبتُ لشيطانٍ أتى الناسَ داعياً إلى النار واشتُقَّ اسمُهُ من جَهَّم قال علي بن الحَسَن بن شقيق: سمعتُ ابن المبارك يقول: إنا لنحكي كلامَ اليهود والنصارى، ولا نستطيع أن نحكي كلام الجَهْمية . أخبرنا إسحاق بن طارق، قال: أخبرنا ابن خليل، قال: أخبرنا عبدالرحيم ابن محمد، قال: أخبرنا أبو علي المقرىء، قال: أخبرنا أبو نُعَيم الحافظ، قال: حدثنا إبراهيم بن عبدالله، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: سمعت أبا يحيى يقول: سمعتُ علي بن الحسن بن شقيق يقول: قلت لابن المبارك: كيف تعرفُ ربَّنا عز وجل؟ قال: في السماء على العرش، ولا نقول كما قالت الجھمیة: هو معنا ههنا. قال أبو صالح الفراء: سألت ابنَ المبارك عن كتابة العِلم، فقال: لولا الكتاب ما حفِظُنا. وسمعته يقول: الحِبْرُ في الثوب خَلُوقُ العُلماء. وقال: تواطُؤُ الجِيران على شيءٍ أَحبُّ إلي من عَدْلَيْن. ويقال: مَرَّ ابن المبارك براهب عنده مقبرة ومزْبلة، فقال: يا راهبُ عندك كنز الرجال، وكنز الأموال، وفيهما مُعْتَبَرٌ. وقد كان ابن المبارك غنياً شاكراً، رأس ماله نحوٌ من أربع مئة ألف؛ قال حبَّان بن موسى: رأيتُ سُفرة ابن المبارك حُملت على عَجَلَة . وقال أبو إسحاق الطالقاني: رأيتُ بعيريَن محمَّلَين دجاجاً مشْوِياً لسُفْرة ابن المبارك. وروى عبدالله بن عبدالوهاب، عن ابن سَهْم الأنطاكي، قال: كنتُ مع ابن ٨٩٣ المبارك، فكان يأكلُ كلَّ يوم، فيُشوى له جَدْيٌّ، ويُتَّخَذُ له فالوذق(١)، فقيل له في ذلك، فقال: إني دفعتُ إلى وكيلي ألف دينار، وأمرته أن يوسّعَ علينا. قال الحَسَن بن حماد: دخل أبو أسامة على ابن المبارك، فوجد في وجهه أثر الضُرِّ، فلما خرج بعث إليه أربعة آلاف درهم وكتب إليه: وفَتَّى خلا من مالِه ومن المروءة غيرُ خالي وكَفَاكَ مَكْرُوهَ السُّؤالِ أعطاكَ قَبْل سؤالهِ قال المُسَيَّب بن واضح: أرسل ابن المبارك إلى أبي بكر بن غَّياش أربعة آلاف درهم، فقال: سُد بها فتنة القوم عنك. وقال عليّ بن خَشْرَم: قلت لعيسى بن يونس: كيف فَضَلَكم ابنُ المبارك ولم يكن بأَسَنَّ منكم؟ قال: كان يَقْدم ومعه الغلمةُ الخُراسانية، والبِزة الحَسَنَة، فَيَصِلُ العلماءَ ويُعطيهم، وكنا لا نقدر على ذلك. وقال نُعَيم بن حماد: قدِم ابن المبارك أَيْلَةَ على يونس بن يزيد، ومعه غلامٌ مفرَّغ لضرب الفالوذج، يتّخذه للمحدثین. أنبأنا أحمد بن سلامة، عن عبدالرحيم بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا أبو نُعَيم (٢)، قال: حدثنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا إسماعيل بن عبدالله، قال: حدثنا نُعَيم بن حماد، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن المبارك، عن خالد الحذاء، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَلجه: ((البركةُ مع أكابركم)). فقلت للوليد: أين سمعته من ابن المبارك؟ قال: في الغزو. وبه إلى أبي نُعَيْم، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حَمْدان البَصْري، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد الدَّوْرَقي، قال: حدثنا أحمد بن جميل، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: حدثني صَفْوان بن عَمرو، أن أبا المُثَّنَى المُلَيْكي حَدثه، عن عُتْبة بن عبدٍ رضي الله عنه أنَّ رسول الله بَّر قال: ((القتلى ثلاثة: رجلٌ مؤمن جاهَدَ بنفسِه ومالِه في سبيل الله، حتى إذا لقي العدو قاتَلَهم حتى يُقتلَ، فذلك المُمتَحن في خيمةٍ لله تحتَ عرشه، لا يفضُلُه النَّبُّون إلا بدرجة التُّبُوَّة؛ ورجلٌ (١) هكذا بخط المؤلف، وهو الفالوذج. (٢) حلية الأولياء ٨/ ١٧١ - ١٧٢. ٨٩٤ مُوقِنٌ فَرَقَ على نفسه من الذُّنوب والخطايا، جاهَدَ بنفسه وماله حتى إذا لقي العدوَّ قُتِل، فتلك مصمصة(١) محت ذنوبَه وخطاياه، إن السَّيف مَخَاءٌ للخطايا، وأُدخل من أي أبواب الجنةِ شاء، فإن لها ثمانية أبواب، ولجهنم سبعة؛ ورجلٌ منافق جاهَد بنفسهِ ومالِه، حتى إذا لقي العدو قاتل فقُتِل، فذلك في النار، إن السيف لا يمحو النفاق)). وبه، قال أبو نُعَيم: وحدثناه سليمان بن أحمد، ومحمد بنٍ مَعْمر في جماعة قالوا: حدثنا أبو شُعيب الحراني، قال: حدثنا يحيى البابْلَتيُّ، قال: حدثنا صَفْوان بن عمرو بهذا. وقد كان عبدالله رضي الله عنه من فُحُول الشعراء المُحْسِنِين. قال عبدالله بن محمد قاضي نصيبين: حدثني محمد بن إبراهيم بن أبي سُكينة، قال: أملى عليَّ ابن المبارك بطَرَسُوس، وودَّعْتُه، وأنفذها معي إلى الفضيل بن عياض في سنة سبع وسبعين ومئة، هذه الأبيات: العِلِمْتَ أنك في العبادة تلعبُ يا عابد الحرمين لو أبصِّرْتنا فنُحُورنا بدِمائنا تتخَضِبُ من كان يَخْضِبُ جِيدَه بدموعهِ فخُيُولُنا يوم الصَّبيحة تتعبُ أو كان يبعثُ خَيله في باطلٍ رَهَجُ السَّنابك والغُبارُ الأطيبُ ريحُ العبير لكمْ ونحنُ عبیرُنَا قولٌ صحيحٌ صادقٌ لا يُكْذبُ ولقد أتانا من مقالٍ نبينا أنف امرىء ودُخانُ نارٍ تَلْهَبُ لا يستوي وغُبارُ خيل الله في هذا كتاب الله ينطِقُ بيننا ليس الشهيدُ بميتٍ لا يُكْذَبُ فلقيتُ الفُضَيلِ بكتابهِ في الحَرَم، فلما قرأه ذرفت عيناه، ثم قال: صدق أبو عبدالرحمن ونَصَح . وروى إسحاق بن سُنَين لابن المبارك: لِينٌ ولستُ على الإسلام طَعَّانا إني امرؤٌ ليس في ديني لِغَامِزه ولَنْ أَسُبَّ معاذ الله عُثمانا فلا أسُبُّ أبا بكرٍ ولا عُمَراً حتى أُلْبَّسَ تحت الثُّرْبِ أكفانا ولا ابن عمِّ رسولِ الله أشتمه (١) كتب المؤلف في الهامش: ((أي مطهرة)). ٨٩٥ ولا الزُّبَيرِ حَوَارِيَ الرَّسُولِ ولا ولا أقولُ عليٍّ في السَّحابِ إذاً ولا أقول بقَول الجَهْمِ إنَّ لهُ ولا أقول تخلَّى من خليقَته ما قال فِرعونُ هذا في تجبُّرِهِ وهي قصيدة طويلة، منها : الله يدفعُ بالسلطانِ مُعضلةً لولا الأئمةُ لم تأمَنْ لنا سُبُلٌ أُهْدِي لطَلْحةَ شئْماً عزَّ أو هانا قد قُلتُ واللهِ ظلماً ثُمَّ عُذْوانا قولاً يضارع أهلَ الشِّركِ أحيانا ربُّ العبادِ ووَلَّى الأمرَ شيطانا فِرْعَون موسى ولا هامانُ طغيانا عن دِيننا رحمةً منه ورضوانا وكان أضعَفُنا نَهْباً لأَقْوانا فقيل: إنَّ الرشيدَ أعجبه هذا، فلما بلغه موتُ ابنِ المبارك بهيْتَ، قال: إنَّا لله وإنّا إليه راجعون، يا فضل أئذن للناس يُعَزّونا في ابن المبارك، أليس هو القائل: اللهُ يَدْفَعُ بالسلطان مُعضلةً؛ وذكر البيتين، مَن الذي يسمع هذا من ابن المبارك ولا يعرف حَقَّنا . قال ابن سَهْم الأنطاكي: سمعت ابن المبارك يُنشد : فيها السرائرُ والجَبَّارُ مُطَّلِعُ وطارت الصُحُفُ في الأيدي مُنشَّرةً عمّا قليلٍ ولا تدري بما تقعُ أم الجحيمُ فلا تُبقي ولا تَدَعُ إذا رَجَوْا مَخْرجاً من غَمِّها قُمِعوا قد سالَ قوم بها الرُّجْعَى فما رَجَعُوا فكيف سَهْوكَ والأنبَاء واقعةٌ إما الجِنانُ وعَيْشٌ لا أَنْقضاءَ له تَهْوي بساكنها طَوْراً وتَرفعُهُ لينفَعِ العِلمُ قبلَ الموتِ عالِمَهُ قلت : ومنها وهي طويلة : فكيف قَرَّت لأهل العلم أعيُنُهُم؟ والنارُ ضاحيةٌ لا بُدَّ مَوْرِدُها قال سَلْمِ الخَواص: أنشدنا ابن المبارك: رأيتُ الدُّنوبَ تُميتُ القلوبَ وترك الذُّنوب حياةُ القُلوب وهلْ بدَّل الدِّين إلا الملوكُ وباعوا النُّفُوسَ ولم يربَحُوا أو استَلَذُّوا لذيذَ النَّوْمِ أو هَجَعُوا وليس يَدْرُون مَن يَنْجُو ومَن يَقَعُ ويُتبعها الذُلَّ إدمانُهَا وخَيرٌ لنفسك عِصْيانُها وأحْبارُ سوءٍ ورُهْبانُها بِبَيْعِهِم النَّفْس أثمانُها ٨٩٦ لقد رَتَّعَ القومُ في جيفةٍ يِنُ لذي اللُّبِّ إنتانُها قال أحمد بن جميل المَرْوَزي: قيل لابن المبارك: إن ابن عُلَيَّة قد وَلِيَ الصَّدَقَةَ، فكتب إليه : يا جاعلَ العِلم له بَازِياً أَحْتَلْتَ لِلدُّنيا ولَذَّتِها فصِرتَ مجنوناً بها بعدما أين رِواياتُك في سَرْدِها أين رواياتك فيما مضى إنْ قلتَ أُكْرِهْتُ فَما ذا كذا ولابن المبارك : جرَّبتُ نفسي فما وجدتُ لها في كُلِّ حالاتِها وإِنْ كَرِهَتْ أو غيبةِ الناسِ إنَّ غِيبَتَهُم قلت لها طائعاً وأُكرِهُها إن كان من فضةٍ كلامك يا يصطادُ أموالَ المساكينِ بحِيلَةٍ تُذْهبُ بالدِّينِ كُنتَ دواءً للمجانينِ عن ابن عونٍ وابنِ سِيرينٍ في تركِ أبوابِ السَّلاطِينِ زل حِمارُ العلمِ في الطِّينِ من بعد تَقْوى الإلهِ كالأدبِ أَفْضَلَ من صَمْتها عن الكِذِبِ حَزَّمَها ذو الجَلال في الكُتُبِ الحِلْمُ والعِلْمُ زِينُ ذِي الحَسَب نفسُ فإن الشُّكُوتَ من ذَهَبٍ قال السَّراج الثَّقفي: أنشدني يعقوب بن محمد لابن المبارك : أيُّ عَيْشٍ وقد نزلْتَ يَطِيبُ أبإِذْنٍ نَزَلْتَ بي يا مَشِيبُ؟ آمُلُ العيشَ والمَمَاتُ قريبُ وكفى الشَّيْبُ واعِظاً غير أني ونِدائي مُوَلِّياً ما يُجيبُ كم أَنادي الشَّباب إذ بانَ مني وبه : عيْبُ الغِنَى أكثرُ لو تعتبرْ يا عائب الفقرِ ألا تَزْدَجِرْ من شَرَفِ الفَقْرَ ومِن فَضْلِهِ على الغِنَى إنْ صح مِنْك النَّظَرْ وليس تَعْصي الله كي تَفْتَقِرْ إنك تعصي لِتَنالَ الغِنَى وقال حِبان بن موسی: سمعت عبدالله ینشد : والمسلماتُ مع العدو المُعْتَدي کیف القرارُ و کیف يهدأُ مسلمٌ الدَّاعياتُ نَبِيَّهُنَّ محمَّدٍ الضَّارباتُ خُدُودَهُنَّ بِرَنَّةٍ تاريخ الإسلام ٤ / م ٥٧ ٨٩٧ القائلاتُ إذا خَشْيْن فضيحةً ما تستطيعُ ومَا لَهَا من حِيلةٍ وله : جهد المَقَالَةِ ليْتَنا لم نُولَدٍ إلّ الشَّسَثُّرُ من أخيها باليدِ غيرَ رَكْزِ الرُّمْح في فَيء الفَرَسْ كلّ عيشٍ قد أراه نَكِدًا أحرُسُ القَوَمَ وقد نام الحَرَسْ ورُكُوبي في ليالٍ في الدُّجَى أبو إسحاق الطَّالقانيّ، قال: كنّا عند عبد الله فانهذَ القُهُنْدُز(١)، فَأُتِيَ بسِنَّيْن، فوُجِد وزْنُ أحدهما مَنَوان، فقال عبدالله : من الحِصْنِ لمَّا أثاروا الدَّفِينا أَتِيتُ بِسِنَّيْنِ قد رُمَّتَا تُقِلُّ به الكَفُّ شيئاً رَزِينا على وزن مَنْوَيْنِ إحداهما تباركْتَ يا أحسَنَ الخالِقينا ثلاثون سِنَّاً على قَدْرِها وما كان يملأ تلك البطونا فماذا يقومُ لأفواهها تَصَاغَرَتِ النَّفْسُ حتى تَهُونا فبادُوا جميعاً فهم هامِدُونا إذا ما تذكَّرتُ أجسامهم وكلٌّ على ذاك ذاقَ الرَّدَى ومن طُرُقٍ، عن ابن المبارك، ويُقال: بل هي لحُمَيد النَّحوي : إذا كُنت فارغاً مُسْتَريحا اغتِم رَكْعَتَيْن زُلْفَى إلى الله فاجْعَلْ مكانه تسبيحا وإذا ما هَمَمْتَ بالنُّطْقِ بالباطلِ خَوْضٍ وإنْ كنتَ بالكلام فصيحا فاغْتَنامِ السُّكُوتِ أفضلُ من عَبْدان بن عُثمان، عن ابن المبارك أنه كان يتمثّل: وأنتَ لكلِّ ما تَهْوَى ركوبُ وكيف تحبُّ أن تُدعى حَليماً وتَذْكُرُ ما عَمِلْتَ فلا تَتُوبُ وتضحكُ دائماً ظَهْراً لبطنٍ وسُمع ابنُ المبارك وهو يُنشد فوق سور طَرَسُوس : أن لا يُرَى لك عن ھَوَاك نُزُوعُ ومِن البلاءِ وللبلاءِ علامةٌ العبدُ عبدُ النَّفْس في شَهَواتها والحُر يشبع مرةً ويَجُوعُ قال أحمد بن عبدالله العِجْلي: حدثني أبي، قال(٢): لما احتضر ابنُ المبارك جوّده المصنف بخطه بضم القاف والهاء وسكون النون والدال المهملة . (١) (٢) ثقاته (٩٥٩). ٨٩٨ جَعَل رجلٌ يلقِّنُه: قل لا إله إلا الله، فأكْثَرَ عليه، فقال: لستَ تُحسِنُ وأخاف أن تؤذي مسلماً بعدي إذا لقَّنْني فقلت: لا إله إلا الله ثم لم أُحدِث كلاماً بعدها فَدَعْني، فإذا أحدثْتُ كلاماً بعْدَها فلقِّنِّي حتى تكون آخر كَلامي. وقيل: إن الرشيد لما بَلَغَه موت ابن المبارك قال: مات اليوم سيدُ العلماء . قال عَبْدان بن عثمان: خرج عبدالله إلى العراق أول شيء سنة إحدى وأربعين ومئة، ومات بِهِيْت وعَانَات(١) في رمضان سنة إحدى وثمانين ومئة. وقال حسن بن الربيع: قال لي ابن المبارك قبل أن يموت: أنا ابن ثلاثٍ وستِّين. وقال أحمد بن حنبل: ذهبتُ لأسمع من ابن المبارك فلم أُدْرِكْه، وكان قد قدِمِ فخرج إلى الثَّغْر ولم أره . قال محمد بن فُضَيل بن عياض: رأيت ابن المبارك في النوم فقلت: أيُّ العمل أفضل؟ قال: الأمر الذي كنتُ فيه. قلتُ: الرباط والجهاد؟ قال: نعم. قلت: فما صنع بك ربُّك؟ قال: غفر لي مغفرةً ما بعدها مَغْفِرة. رواها اثنان عن محمد . وقال العباس بن محمد النَّسَفي: سمعت أبا حاتم الفِرَبْري يقول: رأيتُ ابن المبارك واقفاً على باب الجنة بيده مفتاح، فقلت: ما يُوقِفُك ههنا؟ قال: هذا مفتاح الجنة دفعه إلي محمد بَّ وقال: حتى أزور الرَّبَّ تعالى، فَكُنْ أميني في السماء كما كنتَ أميني في الأرض. وقال إسماعيل بن إبراهيم المِصِّيصي: رأيتُ الحارث بن عطية في النَّوم فسألته، فقال: غُفِر لي. قلت: فابن المبارك؟ قال: بخ بخ، ذاك في عِلَّيِّين ممن يلج على الله كُلَّ يوم مرتین. وقال أبو هشام الرِّفاعي: حدثنا ليث بن هارون، عن نوفل، قال: رأيت ابن المبارك في الثَّوم، فقلت: ما فعل بك ربُّكَ؟ قال: غفر لي برحلتي في الحديث، عليك بالقرآن، عليك بالقرآن. قلت: ما فعل سُفيان الثَّوري؟ قال: ذاك عندهم في مكانٍ رفيع . (١) قبره بهيت ظاهر إلى اليوم يزار. أما عانات المعروفة بعانة فبعيدة عن هيت. ٨٩٩ وقال علي بن أحمد السواق: حدثنا زكريا بن عَدِي، قال: رأيت ابن المبارك في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي برحلتي. ولبعضهم، وهو الوزير ابن المغربي: فأوسَعَني وعْظاً وليس بناطقِ مررتُ بقبر ابن المبارك بكرةً غنياً وبالشَّيْب الذي في مَفَارِقي وقد كنت بالعِلْم الذي في جوانحي إذا هي جاءت من رجالِ الحقائقِ ولكنْ أرى الذِّكْرَى تُنَبِّه غافلاً •- عبدالله بن محمد، أبو علقمة الفَرْويُّ، في الكنى. ١٩٠ - عبدالله بن مراد السَّلمانيُّ المُراديُّ الكوفيُّ. عن أبي إسحاق الشَّيْباني، والثُّعْمان بن قيس. وعنه داود بن إسحاق الصائدي، وهارون بن حاتم. تُوُفي سنة ثلاثٍ وثمانين ومئة. ١٩١ - عبدالله بن مُصْعَب بن ثابت بن عبدالله بن الزُّبَير بن العوام، أبو بكر الأسَديُّ الزُّبَيريُّ المدنيُّ الأمير، والد مُصْعب. روى عن هشام بن عُروة، وأبي حازم المَدِيني، وموسى بن عُقْبة، وطبقتهم. وعنه ابنه مُصْعَب، وهشام بن يوسف الصَّنْعاني، وإبراهيم بن خالد الصَّنعاني. وَلِيَ إمرة المدينة، وإمرة اليمن، وحُمِدت سيرته. وكان وسيماً جميلاً، فصيحاً مُفَوَّهاً، من سَرَوات قريش. أول ما اتصل بصُحبة المهدي فأحَبَّهُ، وصار من خواصه. قال مُصْعَب(١): كان أبي يكره الولاية فألزَمُه الرشيدُ، وأقام ثلاث ليالٍ يُلْزمه وهو يمتنعُ، ثم غدا عليه فدعا الرشيد بقناةٍ وعِمامةٍ، وعقدَ له اللواءَ بيده، ثم قال: عليك سَمْعٌ وطاعةٌ. قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال: فناوله اللواء وجعل له في العام اثني عشر ألف دينار، ووصله بعشرين ألف دينار، وولاه المدينة ومعها اليمن، وزاده معها ولاية عَك. قال الزُّبَير بن بكار بن عبدالله(٢): كان جدي مِدْرَه قُريش، وخطيبَها، (١) رواها الزبير بكار عنه (الجمهرة ١٢٩ - ١٣١). (٢) جمهرة نسب قريش ١٢٤ - ١٢٦. ٩٠٠