Indexed OCR Text
Pages 341-360
وقال ابن مَعين(١): ليس بشيء. الحسن بن بشر: حدثنا الحكم بن عبدالملك، عن قتادة، عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((من كتم عِلمًا جاء يوم القيامة وعليه لجامٌ من نار)). وهذا حديث علي بن الحكم البُناني، عن عطاء، عن أبي هريرة (٢). ورواه أيضًا حجَّاج بن أرطاة، عن عطاء، وأقوى من ذلك رواية إبراهيم بن طَهمان، عن سِماك بن حَرْب، عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا(٣). ٨٠- الحكم بن الوليد الوُحاظيُّ الحمصيُّ. من صغار التابعين، فإنه سمع عبدالله بن بُسر. وعنه يحيى بن صالح الوُحاظي، وعبدالله بن عبد الجبار الخبائري. وقد تفرّد عنه الخبائرُّ بحديثه عن ابن بُسر، قال: بعثتني أمِّي بقِطف عِنْب إلى النبي ◌ََّ فأكلتُه، فكان بعدُ إذا رآني قال: ((غُدر، غُدر))(٤). وقد روى أيضًا عن أبي قَتيلة الكلاعي، وسُليم بن عامر. ورأى أبا أمامة الباهلي. قال أبو زرعة(٥): لا بأس به. ٨١- خت: حَمَّاد بن الجعد. شيخٌ بصريٌّ. عن قتادة، وثابت، وليث بن أبي سُلَيم. وعنه أبو داود الطيالسي، وهُدبة بن خالد. قال ابن مَعين(٦): ليس بثقة. تاريخ الدوري ١٢٥/٢ . (١) (٢) قال العقيلى بعد أن ذكر هذا الحديث ٢٥٧/١: ((وليس هذا الحديث من حديث قتادة محفوظًا». (٣) ينظر تهذيب الكمال ٧/ ١١٠ - ١١٢. (٤) أخرجه ابن عدي في الكامل ٢/ ٦٣١ من طريق الخبائري، وقال: ((والحكم بن الوليد هذا ليس له من الرواية إلا اليسير وروى عنه يحيى الوحاظي، فهذا الحديث لا أعرفه إلا عنه عن عبدالله بن بسر)). (٥) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ٥٨٧ . تاريخ الدوري ١٢٩/٢. (٦) ٣٤١ وقال النسائي(١)، وغيره: ضعيف. وقال ابن عدي(٢): حسن الحديث مع ضعفه. وقال أبو حاتم(٣): ما بحديثه بأس(٤). ٨٢- م٤: حَماد بن سَلَمة بنِ دينار مولى بني ربيعةٍ، وقيل غير ذلك في ولائه، الإمامُ العلم أبو سَلَمة البزَّاز الخِرَقِيُّ البَطائنيُّ، شبخ أهل البصرة. سمع خاله حُميدًا الطويل، وثابتًا البُناني، وابن أبي مُلَيكة بمكة، وقتادة، وأنس بن سيرين، ومحمد بن زياد القُرشي، وأبا جَمرة الضُّبعيَّ، وسِماك بن حَرب، وسعيد بن جُمهان، وإسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، وأيوب السَّختياني، وسُهيل بن أبي صالح، وعبدالله بن كثير الدَّاراني المقرىء، وأبا عمران الجَوني، وعمار بن أبي عمار، وأبا غالب حَزوَّرًا، وخلقًا سواهم. وعنه ابن المبارك، ويحيى القطَّان، وابن مهدي، وعفان، وأبو نعيم، والقَعْنبي، وهُدبة، وعبدالأعلى بن حماد، وعبدالله بن معاوية، وعبدالواحد ابن غياث، وشَيْبان، وخَلْقٌ کثیرٌ. وروى الحروف عن ابن كثير، وعن عاصم؛ قاله أبو عَمرو الدَّاني. وحمل عنه القراءة موسى بن إسماعيل، وحَرَمي بن عُمارة. قال شُعبة: كان حماد بن سَلَمة يفيدني عن عمار بن أبي عمار. وقال وُهيب: حماد بن سَلَمة سيِّدُنا وأعلمُنا. وقال أحمد بن حنبل(٥): هو أعلم الناس بثابت البُناني، وأثبت الناس في حميد الطويل. وقال ابن معين: هو أعلم من غيره بحديث علي بن زيد. (١) ضعفاؤه (١٤٠). (٢) الكامل ٢/ ٦٦٣. الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ٦٠٦ . (٣) من تهذيب الكمال ٢٢٦/٧ - ٢٢٩. (٤) (٥) العلل برواية ابنه ٢٨٤/١. ٣٤٢ وقال علي بن المديني: كان عند يحيى بن ضُرَيس، عن حماد بن سَلَمة عشرة آلاف حديث . وقال الكوسج: قال ابن مَعين: حماد بن سَلَمة ثقة . وقال ابن المَدِيني: هو عندي حُجة في رجال، وهو أعلمهم بثابت، وبعمار بن أبي عمار. قلتُ: ولذا احتجَّ به مسلم في الأصول بما رواه عن ثابت، وفي الشواهد بما رواه عن غير ثابت . قال عبدالله بن معاوية الجُمحي: حدثنا الحمَّادان؛ حماد بن سَلَمة بن دينار، وحماد بن زيد بن درهم، وفَضلُ حماد بن سَلَمة على الآخر كفَضل الدينار على الدِّرهم . قلتُ: يشير إلى اسْمي جدَّيهما. وقال شهاب بن مُعَمر البَلخي: كان حماد بن سَلَمة يُعَدُّ من الأبدال. وقال غيره: كان إمامًا رأسًا في العربية، فقيهًا، فصيحًا، بليغًا، كبيرَ القَدر، شديدًا على المُبتدعة، صاحبَ أثر وسُنَّة، له تصانيف. وقال حماد بن زيد: ما كنا نرى أحدًا يتعلم بنيّة غير حماد بن سَلَمة، وما نرى اليوم من يُعلم بنيّةِ غيره. وقال علي ابن المَدِيني: من تكلم في حماد بن سَلَمة فاتَّهِمُوه. وقال مسلم بن إبراهيم: حدثنا حماد بن سَلَمة، قال: كنتُ أسأل حماد بن أبي سُليمان عن أحاديث مُسندة، والناس يسألونه عن رأيه، وكنتُ إذا جئتُهُ قال: لا جاء الله بك. قال أبو سَلَمة التَّبُوذكي: سمعتُ حماد بن سَلَمة يقول: إنَّ الرجل لَيَثْقُل حتى يخفّ. وقال عفان: حدثنا حماد قال: قدمتُ مكة في رمضان وعطاء باق، فقلتُ : إذا أفطرتُ دخلتُ عليه، فمات في رمضان . قال ابن مَعين(١): حماد أثبت الناس في ثابت . (١) تاريخ الدوري ١٣١/٢، وفيه: ((وحماد أعلم الناس بثابت)). ٣٤٣ وعن أحمد بن حنبل، قال: إذا رأيتَ الرجل يغمز حماد بن سَلَمة فاتَّهمه على الإسلام، فإنه كان شديدًا على المُبتدعة . وقد رثاه الیزیديُّ حیث یقول: يا طالبَ النَّحو إلا فابكهِ بعد أبي عَمرٍو وحمادِ قال يونس النَّحوي: من حماد بن سَلَمة تعلَّمتُ العربية. قال عبدالرحمن بن مهدي: لو قيل لحماد بن سَلَمة: إنك تموتُ غدًا، ما قدر أن يزيد في العمل شيئًا . وقال عفان: قد رأيتُ من هو أعبد من حماد بن سَلَمة، ولكن ما رأيتُ أشدَّ مواظبةً على الخير وقراءة القرآن والعمل لله منه. وقال التَّبُوذكي: لو قلتُ لكم: إنِّي ما رأيتُ حماد بن سَلَمة ضاحكًا لَصَدقتُ؛ كان مشغولاً، إما يحدِّث، أو يقرأ، أو يُسَبِّح، أو يصلِّي، قد قسّم النهار على ذلك، رضي الله عنه. وقال يونس المؤدِّب: مات حماد بن سَلَمة وهو في الصلاة. وقال سِوَار بن عبدالله العَنْبري: حدثنا أبي، قال: كنتُ آتي حماد بن سَلَمة في سُوقه، فإذا ربح في ثوب حبَّةً أو حَبَّتين شدَّ جَوْنَته ولم يبع شيئًا، فكنتُ أظنُّ ذلك يَقُوتُه . وقال موسى بن إسماعيل: سمعتُ حمادًا يقول: إذا دعاك الأمير أن تقرأ عليه ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدَّثَ﴾ فلا تَأْتِهِ. ورُوي أنَّ حماد بن سَلَمة قيل له: ألا تأتي السُّلطانَ؟ فقال: أحمل لحیةً حمراءَ إليهم. وقال إسحاق ابن الطََّّاع: سمعتُ حماد بن سَلَمة يقول: من طلب الحديث لغير الله مُکر به. وقال حماد: ما كان من نيَّتي أن أحدِّثَ حتى قال لي أيوب السَّختياني في النوم: حدِّث. قال عمرو بن عاصم: كتبتُ عن حماد بن سَلَمة بضعةَ عشرَ ألفًا. وقال حجَّاج بن مِنْهال: حدثنا حماد بن سَلَمة، وكان من أئمة الدين. ورُوي أن حماد بن سَلَمة تزوَّجَ سبعين امرأة ولم يُولَد له، كان عقيمًا. ٣٤٤ قال البخاري: حدثنا آدم، قال: شهدتُ حماد بن سَلَمة ودعاه الدولة. فقال: أحمل لحية حَمراء إلى هؤلاء، لا والله لا فعلتُ. وقيل: كان حماد بن سَلَمة مُجابَ الدَّعوة. قال أبو داود: ولم يكن له كتاب إلا كتاب قيس بن سَعد المكِّي، يعني کان حافظًا يروي من حفظه . وأعلى ما عندي من عالي حديثه أربعة عشر حديثاً. أخبرنا يوسف بن أحمد، وعبدالحافظ بن بدران؛ قالا: أخبرنا موسى ابن عبدالقادر، قال: حدثنا سعيد بن أحمد، قال: أخبرنا علي بن أحمد البُندار، قال: أخبرنا محمد بن عبدالرحمن المخلّص، قال: حدثنا عبدالله، قال: حدثنا أبو نَصر الثَّمَّار، قال: حدثنا حماد بن سَلَمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عُمر أنَّ رسول الله وََّ قرأ هذه الآية ﴿ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ اَلْعَلَمِينَ (3)﴾ [المطففين] قال: ((يقومون حتى يبلغ الرشحُ أطرافَ آذانهم)) . رواه مسلم(١)، عن أبي نَصر، فوافقناه بعُلُوُ(٢). أخبرنا إسحاق الأسدي، قال: أخبرنا ابن خليل، قال: أخبرنا الَّلَّبان، قال: أخبرنا الحدَّاد، قال: أخبرنا أبو نُعيم(٣)، قال: حدثنا عبدالله بن محمد، قال: حدثنا الحسن بن محمد، قال: أخبرنا التاجر، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال: سمعتُ بعض أصحابنا يقول: عاد حمادُ ابن سَلَمة سفيانَ الثوري، فقال: يا أبا سَلَمة: أترى الله يغفر لمثلي؟ فقال حماد: والله لو خُيِّرتُ بين محاسبة الله لي وبين محاسبة أبَوَيَّ، لاخترتُ محاسبة الله تعالى لأنه أرحم بي من أبَوَيَّ. وبه إلى أبي نُعيم (٤)، قال: أخبرنا أبو أحمد الغِطْريفي، قال: أخبرنا عباس الشَّكلي، قال: أخبرنا إسحاق بن الجرّاح، قال: أخبرنا محمد بن الحَجَّاج، قال: كان رجل يسمع معنا عند حماد بن سَلَمة، فركب إلى (١) مسلم ٨/ ١٥٧ (٢٨٦٢) (٦٠). (٢) وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (٢٤٢٢). (٣) حلية الأولياء ٦/ ٢٥١. (٤) نفسه . ٠ ٣٤٥ الصِّين، فلما رجع أهدى إلى حماد، فقال: إن قَبِلْتُها لم أُحدِّثك بحديث، وإنْ لم أقبَلها حدَّثْتُك، قال: لا تقبلها وحدِّثني. قال ابن المَدِيني، عن القطَّان: حماد بن سَلَمة، عن زياد الأعلم، وقيس بن سَعد، ليس بذاك. وقد تناكد الدُّولابي فقال في ((كتاب الضُّعفاء)): أخبرنا محمد بن شجاع ابن الثَّلجي، قال: أخبرني إبراهيم بن عبدالرحمن بن مهدي، قال: كان حماد بن سَلَمة لا يُعرف بهذه الأحاديث، يعني أحاديث في الصِّفة، قال: فخرج إلى عَبَّادان، فجاء وهو يَرويها، فلا أحسب إلا شيطانًا خرج إليه من البحر فألقاها إليه . ثم قال ابن الثَّلْجي: وسمعت حماد بن صُهيب يقول: إن حماد بن سَلَمة كان لا يحفظ، فكانوا يقولون: إنها دُسَّت في كُتُبه. وقد قيل: إنَّ ابن أبي العَوْجاء كان رِبِيبَه، فكان يدسُّ في كُتُبه هذه الأحاديث . قلتُ: ما ابنُ شُجاع بمُصَدَّقٍ على حماد، فقد رُميَ بأمرٍ عظيم، وكان يتجهَّم وأما حماد رضي الله عنه، فما كان له كُتُبٌّ، بل كان يعتمد على حِفظه، فرُبما وَهمَ كما قال أبو عبدالله الحاكم، قد قيل في سوء حِفظه وجَمعه بين جماعة في إسنادٍ واحد بلفظ. ولم يُخرج له مسلم في الأصول إلا عن ثابت . قلتُ: من اتَّهم حمادًا فهو متَّهمٌ على الإسلام. قال البخاري(١): توفي حماد بن سَلَمة حين بَقِيَ من سنة سبع وستين أحد عشر يومًا(٢). ٨٣- حماد بن أبي ليلى، واسم أبي ليلى مَيْسرة وقيل: سابور، أبو القاسم الأديب الأخباريُّ؛ مولى لبكر بن وائل، وهو حماد الراوية. مرَّ في الطبقة الماضية(٣)، وإنما أعدتُهُ لأنه بَلَغنا أنه مات لتسع بَقينَ التاريخ الصغير ١٦٩/٢. (١) (٢) ينظر تهذيب الكمال ٢٥٣/٧ - ٢٦٩. (٣) الترجمة ٣٤٦ من المحرم سنة تسع وستين ومئة. ٨٤- حماد عُجرد. مَرَّ أيضًا في الطبقة الماضية(١)، وقيل: إنه توفي سنة إحدى وستين ومئة. ٨٥- حماد بن يزيد المنقريُّ(٢)، أبو یزید. عن أبيه، ومحمد بن سيرين، ومعاوية بن قُرَّة، وبكر بن عبدالله. وعنه مسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل، ويونس المؤدِّب، وطالوت ابن عباد. وهو شيخ لم يُضَعَّف. ٨٦ - حَمزة بن المغيرة بن نَشيط المخزوميُّ الكوفيُّ العابد. روى عن سُهيل بن أبي صالح، والحسن بن الحُرِّ، وعاصم بن سليمان، وجماعة. وعنه ابن أخيه عبدالله بن محمد بن المغيرة، ذاك الذي نزل مِصر، وهاشم بن القاسم، وأبو أسامة، وسليمان بن أبي شيخ، وآخرون. قال عثمان الدارمي(٣)، عن ابن معين: ليس به بأس .. قلتُ: هذا مات كهلاً ولم يُخَرِّجوا له في الكُتُب الستة(٤). ٨٧- حيان بن عُبيد الله، أبو زُهير البصريُّ. عن أبي مِجْلز لاحق بن حميد، والضَّخَّاك بن مُزاحم، وأبيه عبيدالله ابن حيان. وعنه مسلم بن إبراهيم، وموسى المِنْقري، وإبراهيم بن الحجاج السامي، وغيرهم. وله مناكير وغرائب، وما رأيتُ أحدًا وَهَّاه. ٨٨- ت ن: خارجة بن عبدالله بن سليمان بن زيد بن ثابت الأنصاريُّ المدنيُّ. عن نافع، ويزيد بن رومان، وعامر بن عبدالله بن الزُبير. وعنه زيد بن الحُباب، ومَعن بن عيسى، والواقدي، والقَعنبي. (١) الترجمة (٢) هكذا مجود بخط البدر البشتكي نقلاً من خط المصنف، وهو بصري. ووقع في المطبوع من الجرح والتعديل ١/ الترجمة ٦٥٦: ((المقرىء)). (٣) تاريخه (٢٧١). (٤) ذكره المزي في تهذيبه ٧/ ٣٤٠ تمييزًا. ٣٤٧ قال ابن عدي(١): لا بأس به عندي. وقال أحمد، والدارقطني(٢): ضعيف. هكذا وجدتُ في كتابي (المُغني))(٣)، وهو منقول من كلام ابن الجَوزي (٤). وقد احتجَّ بهذا الرجل النسائيُّ. وقال ابن أبي عاصم: توفي سنة خمس وستين ومئة(٥). ٨٩ - ت ق: خارجة بن مُصعب بن خارجة، أبو الحَجَّاج الضُّبعيُّ الشّرخسيُّ. عالم أهل خُراسان على لينٍ فيه. رحل في طلب العلم وهو كبير فسمع الكثير. وروى عن بُكير بن الأشجِّ، وزيد بن أسلم، وعبدالملك بن عُمير، وأيوب، ويونس، وعمرو بن دينار القَهْرمان، وشَرِيك بن أبي نَمِر، وعمرو بن يحيى المازني، وعدة. وعنه عبدالرحمن بن مهدي، وعيسى غُنجار، ووكيع، وحَفص بن عبدالله السُّلمي، ويحيى بن يحيى التميمي، ونُعيم بن حماد، ويزيد بن صالح، وآخرون. روی مسلم، عن یحیی بن یحیی، قال: هو مستقیمُ الحدیث عندنا، ولم نُنكر من أحاديثه إلا ما كان يدلِّس عن غياث، فإنا كنا نعرف تلك الأحاديث . وقال أبو عبدالله الحاكم: هو في نفسه ثقة، يعني أنه ليس بمُتَّهم. وقال أبو حاتم(٦): يُكتب حديثه. وقال ابن غدي(٧): يغلط ولا يتعمد. وعن خارجة، قال: قدمتُ على الزُّهري وهو صاحب شُرطة للمروانية، فلم أسمع منه ثم قدمتُ، فسمعتُ من يونس، عنه. (١) الكامل ٣/ ٩٢١. (٢) ضعفاؤه (٢٠٧). (٣) المغني ٢٠٠/١ . الضعفاء والمتروكين ٢٤٣/١. (٤) ينظر تهذيب الكمال ١٥/٨ - ١٦. (٥) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ١٧١٦ . (٦) (٧) الكامل ٩٢٧/٣. ٣٤٨ وروى محمد بن عبدالوهاب الفرَّاء، عن أبيه، قال: كان خارجة يطعم أصحاب الحديث ويُزري على من لا يأكل. وروى معاوية بن صالح، عن ابن معين: ضعيف. وروى عباس، عن ابن مَعين(١): ليس بثقة. وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل(٢). نهاني أبي أن أكتب أحاديث خارجة بن مُصعب . وقال ابن سعد(٣): ترك الناس حديثه واتقوه. وقال النسائيُّ(٤): متروك الحديث. وقال الجوزجانيٌ(٥): يُرمى بالإرجاء. قال مُصعب بن خارجة: توفي أبي سنة ثمانٍ وستين ومئة في ذي القَعدة، وله ثمان وسبعون سنة. أخبرنا محمد بن عبدالسلام التميمي، وزينب بنت عمر الكِنْدية، عن زينب بنت عبدالرحمن أن إسماعيل بن أبي القاسم القارىء أخبرها سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة، قال: أخبرنا عبدالغافر بن محمد سنة ثمانٍ وأربعين وأربع مئة، قال: أخبرنا بشر بن أحمد الإسفراييني سنة تسع وستين وثلاث مئة، قال: حدثنا داود بن الحسين، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا خارجة، عن زيد بن أسلم، عن عبدالرحمن بن وعْلَة أنه سأل ابن عباس فقال: إنِّي أغزو المغرب فنجد لهم أسقية يشربون فيها من جُلود المَيْتة، فقال: ما أدري ما تقول، إلا أنَّ رسول الله وَ له قال: ((كل إهاب دُبغَ فقد طَهُر)) أخرجه مسلم(٦)، وأرباب السُّنن(٧)، من حديث زيد بن (١) تاريخه ٢/ ١٤٢. العلل برواية ابنه ١/ ٣٦٦ . (٢) (٣) طبقاته ٧/ ٣٧١. ضعفاؤه (١٨٢). (٤) (٥) أحوال الرجال (٣٨٧). (٦) مسلم ١/ ١٩١ (٣٦٦) (١٠٥). (٧) أبو داود (٤١٢٣)، والترمذي (١٧٢٨)، والنسائي ١٧٣/٧ وهو في الكبرى (٤٥٦٧)، وابن ماجة (٣٦٠٩)، وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي. ٣٤٩ أسلم(١) . (١) ٩٠ - خالد بن بَرْمك، أبو العباس، جَدُّ البرامكة. صَدرٌ مُعظّم، وزر في أول الدولة العباسية للسفاح. وذكر الصُّولي أنه كان يختلف إلى محمد بن علي الإمام والد السَّفَّاح، ثم من بعده إلى ابنه إبراهيم، ثم إنه وزر للمنصور نحوًا من سنتين، ثم عزله، واستوزر أبا أيوب المُورياني، وعقد لخالد بن برمك على إمرة فارس. مولده سنة تسعين، وكان برمك مَجُوسيًّا من الفُرس، وقد اتُّهم خالد بالبقاء على المجوسية، فالله أعلم. مات سنة خمسٍ وستين ومئة. ذكره ابن النَّجَّار فقال: ذكر الصُّولي قال: لما استُخلف السفاح بايعه خالد وتكلم، فأعجبه وظنَّه من العرب، فقال: ممن الرجل؟ قال: مولاك يا أمير المؤمنين من العجم، أنا خالد بن برمك وأبي وأهلي في موالاتكم والجهاد عنكم. فأُعجب به وقدَّره في ديوان الجُند. إلى أن قال: ثم وزر للسفاح، فلما ولي المنصور أمره مُدَيدة، ثم أمره على فارس. ومدحته الشعراء، ثم وَلَيَ الرَّيَّ، فكان بها مع المهدي، ثم ولي الموصل وفارس معًا زمن المهدي . وقال أبو عمرو الغمراوي: ما بلغ مبلغَ خالدٍ أحدٌ من أولاده، وما تفرَّق فيهم اجتمع فيه، كان فوق يحيى بن خالد في الرأي والحكم، وفوق الفضل في السخاء، وفوق جعفر في الكتابة والفصاحة، وفوق محمد في أنِيَّته وحُسن آلته، وفوق موسى في شجاعته. وكان يحيى يقول: ما أنا إلاّ شرارة من نار أبي. وقال إبراهيم بن العباس الصُّوليُّ: ما في وزراء بني العباس مثل خالد في فضائله وكرمه. وعن أبي جعفر المنصور، قال: لو كانت دولتنا صورةً لكان قَخْطبة قلبها، وأبو جَهم بدنُها، وعثمان بن نَهيك يدُها، وخالد بن برمك غذاؤها (١) ينظر تهذيب الكمال ١٦/٨ - ٢٣. ٣٥٠ وقُوتُها. وقيل: إنَّ المنصور همَّ بهدم إيوان كسرى، فقال: لا تفعل فإنه آية للإسلام، وإذا رآه الناس علموا أنَّ من هذا بناؤه لا يزيل أمره إلاّ الأنبياء ومؤونته أكبر من نفعه، قال: أبيتَ إلا ميلاً إلى الأعجمية، ثم أمر بهدمه، فهُدمت منه ثُلمة غرموا عليه جملةً، فأضرب عن هَدمه وقال: يا خالد قد صرنا إلى إرادتك. قال: أنا الآن أرى هدمه لئلا يقال عجزت عنه(١). ٩١- ت: خالد بن أبي بكر بن عُبيدالله بن عبدالله بن عمر بن الخطّاب العدويُّ العُمريُّ المدنيُّ. روى عن جدِّه، وعَمَّي أبيه: سالم، وحمزة. وعنه زيد بن الحُباب، وإسحاق بن محمد الفَروي، وأبو جعفر النُّفيلي، وغيرهم. قال أبو حاتم(٢): يُكتب حديثه. وعن البخاريِّ قال: له مناكير(٣). ٩٢ - خالد بن حميد المَهريُّ المصريُّ. عن بكر بن عمرو المَعَافِري، وحُميد بن هاني الخَولاني، وخالد بن يزيد الجُمحي، وعمر مولى غُفرة. وعنه بقية، وابن وَهب، وإدريس بن يحيى الخَولاني، ورَوَح بن صلاح، وآخرون. قال أبو حاتم(٤): ليس به بأس . وقال غيره: كان واعظًا عالمًا كبير القدر. قلت: خرج له البخاري في كتاب ((الأدب)). توفي سنة تسع وستين ومئة (٥). ٩٣ - ت ن: خالد بن زياد الأزديُّ التِّرمذيُّ. عن نافع مولى ابن عمر، وأبي الصِّدِّيق الناجي، ومُقاتل بن حَيان، وقتادة. وعنه الليث بن خالد البَلْخي، وقُتيبة بن سعيد، وعبدالرحمن بن ينظر تاريخ دمشق ١٦/ ٦ - ٩. (١) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ١٤٤٨. (٢) ينظر تهذيب الكمال ٣٣/٨ - ٣٤. (٣) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ١٤٦١. (٤) (٥) ينظر تهذيب الكمال ٣٩/٨ - ٤١. ٣٥١ علقمة المَرْوزي، وصالح بن عبدالله الترمذي . قلت: صدوق إن شاء الله(١). ٩٤ - دن: خالد بن مَيسرة، أبو حاتم. بَصريٌّ صُوَيلح. روى عن معاوية بن قُرة، وعطاء الخُراساني. وعنه العَقدي، وعبدالصمد بن حسَّان، وغيرهما. وكان عطّارًا(٢). ٩٥ - ت ق: خالد بن إلياس، أبو الهيثم العَدَويُّ المدنيُّ. عن يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب، وصالح مولى التَّوأمة، والمَقْبُري، وجماعة. وعنه أبو أحمد الزُّبيدي، وأبو نُعيم، والقَعْنبي، والواقدي، وأحمد بن يونس. قال أبو حاتم(٣): مُنكر الحديث، ضعيف. وقال النسائي(٤): متروك. وقال أبو داود: كان يؤم بمسجد النبي ◌ُّ نحوًا من ثلاثين سنة. وقيل: اسمه خالد بن إياس بن صخر العَدَوي. له أيضًا عن أبي سَلَمة بن عبدالرحمن، وطائفة. قال أبو حاتم(٥): مُنكر الحديث، يُكتب حديثه زَحفًا . وقال أبو زُرعة(٦): سمعت أبا نُعيم يقول: لا يَسْوى حديثُهُ فَلْسين. وقال ابن عديٍّ (٧): أحاديثه كلُّها أفراد، ومع ضعفه يُكتب حديثه(٨). ٩٦- ن ق: خالد بن يزيد، أبو هاشم المُرِّيُّ الدمشقيُّ، قاضي البَلْقاء، ووالد عراك القارىء. روى عن جدِّه صالح بن صُبيح المُرِّي، وسالم بن عبدالله المُحاربي، (١) من تهذيب الكمال ٦٥/٨ - ٦٦ . (٢) من تهذيب الكمال ١٨٢/٨ - ١٨٤ . (٣) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ١٤٤٠. (٤) ضعفاؤه (١٧٨). الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ١٤٤٠. (٥) (٦) نفسه . (٧) الكامل ٣/ ٨٨٠. (٨) من تهذيب الكمال ٢٩/٨ - ٣٣. ٣٥٢ ومكحول، وطائفة. وعنه الوليد بن مسلم، ومروان الطَّاطري، وأبو مُسهر، ونُعيم بن حماد، وما أظنُّ نُعيمًا لقيه. وثقه أبو حاتم الرازي(١). وقد قرأ القرآن على ابن عامر، وعاش تسعين سنة. قرأ عليه الوليد بن مسلم . وقال الدار قطني: يُعتبر به(٢). قيل: مات سنة نيٍّ وستين ومئة(٣). ٩٧ - ن: خطاب بن جعفر بن أبي المغيرة الخُزاعيُّ القُمِّيُّ. سمع أباه، وإسماعيل السُّدِّي، وعطاء بن السائب. وعنه عامر بن إبراهيم، والحسين بن حفص الأصبهانيان . وثقه ابن حِبَّان (٤). ٩٨ - ن: خلاَّد بن سُليمان الحَضرميُّ المصريُّ. عن نافع، ودَرَّاج أبي السَّمح، وخالد بن أبي عمران. وعنه ابن وَهْب، وسعيد بن أبي مريم، ويحيى بن بُكَير، وجماعة. وقد أدرك أيام أبي سعيد الخدري فيما قيل . كنيته أبو سُليمان، مات بعد الستين. وثقه الحافظ علي بن الحسين بن الجُنيد الرازي(٥). ٩٩- خلف بن إسماعيل الخُزاعيُّ. عن أبي أيوب، عن أبي هريرة. روى عنه طالوت بن عباد، أبو كامل، وإبراهيم بن الحَجَّاج(٦) . ١٠٠ - خلف بن المنذر البَصريُّ، أبو المنذر. الجرح والتعديل ٣ / الترجمة ١٦٢١. (١) (٢) سؤالات البرقاني الورقة ٤. من تهذيب الكمال ٨/ ١٩٣ - ١٩٦ . (٣) (٤) ذكره ابن حبان في ثقاته ٨/ ٢٣٢. والترجمة من تهذيب الكمال ٢٦٥/٨ - ٢٦٦. (٥) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ١٦٦٣. وينظر تهذيب الكمال ٣٥٥/٨ - ٣٥٦. (٦) من الجرح والتعديل ٣ / الترجمة ١٦٩٨. ريخ الإسلام ٤ م ٢٣ ٣٥٣ عن بكر بن عبدالله المُزني. وعنه مسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل . ١٠١- خُلَيد بن دَعْلج السَّدُوسيُّ البصريُّ ثم الموصليُّ، نزيل بيت المقدس . عن الحسن، وابن سيرين، وقتادة، وثابت. وعنه بقية، وأبو الجُماهر محمد بن عثمان، وأبو جعفر الُّفيلي، ومنبِّه بن عثمان، وأبو توبة الحلبي، وآخرون . قال أحمد (١): ضعيفُ الحديث. وقال أبو حاتم(٢): صالحٌ، ليس بالمتين. وقال النسائي(٣): ليس بثقة. وقال الدار قطني (٤): متروك. وكُنية خُليد أبو حَلْبس، ويقال: أبو عبيد، ويقال: أبو عمرو، ويقال : أبو عمر . قال النُّفيلي: مات سنة ست وستين ومئة(٥). ١٠٢- خُليد العصَريُّ، هو ابن حسان، يُكنى: أبا حسان، وهو بصريّ نزل بخاری. وحدَّث عن الحسن، وعن عمرو بن دينار. وعنه خازم بن خُزيمة، وحُصين بن مخارق، وصالح المُرِّي، وغيرهم. وفي كبار التابعين : •- خُلَيَد العَصَرِيُّ، شيخِ قتادة (٦) . ١٠٣- خليفة بن غالب اللّيثيُّ، أبو غالب. (١) العلل برواية ابنه ٢ /١٣٤ . (٢) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ١٧٥٩ . (٣) ضعفاؤه (١٨٣). ذكره الدار قطني في الضعفاء والمتروكين ٢٠٠. (٤) (٥) من تهذيب الكمال ٣٠٧/٨ - ٣٠٩. (٦) تقدمت ترجمته في الطبقة الحادية عشرة (الترجمة ٥٤). ٣٥٤ بَصريٌّ. صَدُوقٌ. عن سعيد المَقْبُري، ونافع العُمري، وأبي غالب السامي. وعنه أبو عامر العَقَدي، وأبو داود، وأبو الوليد، وعفَّان، وآخرون. وثقه أبو داود السِّجستاني(١). لم يُخَرِّجوا له شيئًا(٢). ١٠٤- الخليل بن أحمد، أبو عبدالرحمن الأزديُّ الفَرَاهيديُّ البَصريُّ، صاحبُ العربية والعَرُوض، أحدُ الأعلام. روى عن أيوب، وعاصم الأحول، والعوام بن حَوشب، وغالب القطان، وطائفة. أخذ عنه سِيبُوية، والأصمعي، والنَّضر بن شميل، وهارون بن موسى النَّحوي، ووَهْب بن جرير، وعلي بن نصر الجَهْضمي. وكان رأسًا في علم اللِّسان، خيِّرًا متواضعًا، ذا زُهد وعفاف. يقال: إنه دعا بمكة أن يرزقه الله علمًا لم يُسبق إليه، فرجع إلى البصرة وقد فُتح له بعلم العَرُوض، فصنَّف فيه، وصنَّف أيضًا كتاب ((العين)) في اللغة. وقد ذكره أبو حاتم بن حِبَّان في كتاب ((الثقات))(٣) فقال: يروي المقاطع . وكان من خيار عباد الله المتقشِّفين في العبادة، وهو القائل: إنْ لم يكن لك لحمٌ كفاك خلِّ وزيتُ وإنْ لا يكن ذا ولا ذا فكسرةٌ وبيتُ تظلُّ فيه وتأوي حتى يجيئك موت هذا لَعَمري كفافٌ لكن تَضُرُّكَ ليتُ وقيل: كان للخليل على سليمان بن حبيب بن المهلَّب بن أبي صُفرة والي فارس راتب، فأرسل إليه ليَفِدَ عليه، فكتب إليه الخليل رحمه الله : (١) سؤالات الآجري ٥/ الورقة ٨. (٢) أخرج ه البخاري في ((خلق أفعال العباد))، والترجمة من تهذيب الكمال ٣٢٠/٨-٣٢٢. (٣) ثقاته ٢٢٩/٨ - ٢٣٠. ٣٥٥ أبلغ سليمانَ أَنِّي عنه في شُغُل(١) وفي غِنّى غير أنِّي لستُ ذا مالٍ سخيٌّ بنفسي، أنِّي لا أرى أحدًا يموت هُزلاً ولا يبقى على حالِ ولا يزيدُ فيه حَولُ مَحْتالٍ الرِّزق عن قَدَرٍ لا الضَّعف(٢) يَنْقُصُه والفقرُ في النّفسِ لا في المال تَعرِفُه ومثلُ ذاك الغنى في النفس لا المالِ قال النَّضر بن شُميل: أقام الخليل بن أحمد في خُصِّ بالبصرة لا يقدر على فَلْسين، وتلامذته يكسبون بعِلْمه الأموال. وكان كثيرًا ما يتمثل بقول الأخطل(٣): وإذا افتقرتَ إلى الذَّخائر لم تجد ذُخرًا يكونُ كصالح الأعمالِ وقد كان الخليل آيةً في قوّة الذَّكاء. قال النَّضر بن شُميل: ما رأيت في المشايخ أشدَّ تواضُعًا منك يا خليل ابن أحمد، لا ابن عَوْن، ولا غيره. ويقال: برز من أصحاب الخليل أربعة: النَّضر، وسِيبُوية، وعلي بن نصر، ومؤرِّج بن عمرو السَّدُوسي، وكان أبرعهم في النحو: سِيبُوية، وغلب على النَّضر اللغة، وعلى مورِّج الشعر واللغة، وعلى علي الحديث. وللخلیل کتاب ((العین))، وهو نفس مشهور. قال عليُّ بن الحارث الكندي، فيما رواه عنه الطحاوي، عن أبي شمر، قال: لِقِيَني الخليل بن أحمد فقال: قد وضعتُ كتابًا أجمع فيه بين المختلِفِين، فقلت: إنْ كان كذلك، فما شيء بعد القرآن أنفع منه، قال: فعرضه عليَّ فإذا هو أبعد شيء مما سمَّى، فقلت له: إنَّ الله قد آتاك علمًا له بهجة، فلا تخلط ما لا تعلم بما تعلم، فيُذهب ما لا تعلم بَهجةَ ما تعلم. ويقال: كان سبب موت الخليل أنه قال: أريد أن أعملَ نوعًا من الحساب تمضي به الجارية إلى الفامي فلا يمكنه أن يظلمها، فدخل المسجد وهو يُعملُ فِكْرَه، فصدمته سارية وهو غافلٌ فانصرع، فمات من ذلك. (١) في معجم الأدباء ١٢٦٣/٣، وتهذيب الكمال ٣٢٩/٨، وغيرهما من مصادر ترجمته ((سعة)) بدل ((شغل)) . (٢) فى معجم الأدباء ١٢٦٣/٣، وتهذيب الكمال ٣٢٩/٨ ((العجز))، بدل ((الضعف)). (٣) ديوانه ١٥٨ . ٣٥٦ وقيل: بل صدمته السارية وهو يُقطّع بحرًا من العَرُوض. مولده سنة مئة، ومات سنة سبعين ومئة، وقيل: سنة بضع وستین، وقيل: سنة ستين، وسنة خمسٍ وسبعين، فالله أعلم. ٢- دت ق: داود بن بكر بن أبي الفرات. قد مر(١). ١٠٥- داود بن سنان القُرَظيُّ المدنيُّ. عن أبان بن عثمان، ومحمد بن كعب، ومِسْور بن رِفاعة. وعنه القَعْنبي، وإسحاق الفَرْوي، وعبد العزيز الأُوَيسي. قال أبو حاتم(٢)، وغيره: لا بأس به. ١٠٦- خ ت ن ق: داود بن أبي الفُرات الكِنديُّ المَرْوزيُّ ثم البصريُّ. عن عبدالله بن بُرَيدة، وإبراهيم الصائغ، وأبي غالب صاحب أبي أُمامة، وعِلْباء بن أحمر. وعنه حجاج بن مِنْهال، وعفان، وشَيبان، وطالوت بن عباد، وجماعة كثيرة. وثقه ابن مَعين(٣)، وغيرُه. وقال أبو حاتم: ليس بالمتين (٤). قيل: مات سنة سبع وستين ومئة (٥). ١٠٧ - ن: داوَد الطائيُّ. هو أبو سليمان، داود بن نُصير الطائيُّ الكوفيُّ، الفقيه الزاهد، أحد الأعلام. روى عن هشام بن عروة، وحميد، والأعمش، وعبدالملك بن عُمير، وجماعة. وعنه ابن عُلية، وزافر بن سُليمان، ومُصعب بن المِقدام، وإسحاق بن منصور السَّلُولي، وأبو نعيم، وغيرهم. (١) لابد أنه مر في الطبقة السابقة، فانظر تعليقنا عليه في موضعه هناك. (٢) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ١٨٩٦. (٣) تاريخ الدارمي (٣٢٠). لم نقف على قول أبي حاتم في ترجمته من الجرح والتعديل (٣/ الترجمة ١٩١٦)، (٤) وليس فيه سوى توثيق يحيى بن معين، أما قوله: ((ليس بالمتين))، فهو في ترجمة داود ابن بكر بن أبي الفرات، فلعله اختلط عليه. (٥) ينظر تهذيب الكمال ٨/ ٤٣٧ - ٤٣٩. ٣٥٧ وكان من كبار أصحاب الرأي، لكنه آثر الخُمُول والإخلاص، وفرَّ بدينه . سأله رجل مرةً عن حديثٍ فقال: دعني: فإني أبادر خُروجَ نفسي . وكان سفيان الثوري يقول: أبصر داود أمرهُ. وقال ابن المبارك: هل الأمر إلاَّ ما كان عليه داود. وعن ابن عُيينة قال: كان داود الطائي يجالسِ أبا حنيفة، ثم إنه عمد إلى كُتُبه فغرَّقها في الفرات، وأقبل على العبادة وتخلَّى. وكان زائدة صديقًا له، فأتاه يومًا فقال: يا أبا سليمان: ﴿الَّمَثَ غُلِبَتِ الرُّومُ ﴾ [الروم]، قال: وكان يجيب في هذه الآية، فقال له: يا أبا الصَّلت، انقطع الجواب، وقام فدخل بيته. رواها ابن المَدِيني، عن سفيان، وزاد فيها: كان داود ممن علم وفقه ونفذ في الكلام قال: وأخذ حَصاةً فحذف بها إنسانًا، فقال له أبو حنيفة: يا أبا سليمان، طال لسانك، وطالت يدك، فاختلف بعد ذلك سنة لا يسأل ولا یجیب. وقيل: كان داود يعالج نفسه بالصَّمت، فأراد أن يجرِّب نفسه هل يَقْوى على العُزلة، فقعد في مجلس أبي حنيفة سنة لم ينطق، ثم اعتزل الناس. قال أبو أسامة: جئت أنا وابن عُيينة إلى داود الطائي، فقال: قد جئتماني مرةً فلا تعودا إليَّ. وعن أبي الربيع الأعرج، كان داودٍ الطائي لا يخرج من منزله حتى يقول المؤذن: قد قامت الصلاة، فإذا سلَّم الإمام أخذ نَعْلَه ودخل منزله، فأتيته فقلت: أوصني، قال: اتَّقِ الله، وبِرَّ والديك، ثم قال: ويحك، صُم الدنيا، واجعل الفِطْرَ الموت، واجتنب الناسَ غير تاركٍ لجماعتهم. وعن ابن إدريس: قلت لداود: أوصني، قال: أقلل من معرفة الناس، قلت: زدني، قال: أرْضَ باليسير مع سلامة الدين، كما رضي أهل الدنيا بالدنيا مع فساد الدين. وعنه قال: كفى باليقين زُهدًا، وكفى بالعِلْم عبادة، وكفى بالعبادة ٣٥٨ شُغْلاً. وقال أحمد بن إبراهيم الدَّورقيُّ: أخبرنا أبو نُعيم، قال: رأيت داود الطائي وكان من أفصح الناس وأعلمهم بالعربية، يلبس فَلَنْسُوةً سوداءَ طويلة مما يلبس الُّجار. وقد قال له أبان بن تغلب: هذا أعلم من بقي بالنحو. ثم قال أبو نعيم: كان أبان غاية من الغايات. وقال إبراهيم بن بشار: قال داود الطائي لسفيان: إذا كنت تشرب الماء المبرّد، وتأكل اللَّذيذ الطَّيِّب، وتمشي في الظُّلِّ الظَّليل، فمتى تحبُّ الموت؟ وقيل: إنَّ محمد بن قَحطبة الأمير قدم الكوفة فقال: أحتاج إلى مؤدِّب يؤدِّبُ أولادي، حافظٍ لكتاب الله، عالمٍ بسُنَّة رسول الله، وبالأثر، والفقه، والنَّحو، والشِّعر، وأيام الناس، فقيل له: ما يجمع هذه الأشياء كلَّها إلا داود الطائيُّ. وقال محمد بن بشير: أخبرنا حفص بن عمر الجُعفي، قال: كان داود الطائي قد ورث من أمه أربع مئة درهم، فمكث يتقوَّت بها ثلاثين عامًا، فلما نفدت، جعل ينقض سُقُوف الدُّوَيرة فيبيعها، حتى باع البواري واللَّبن، حتى بقي في نصف سَقف. قال عطاء بن مُسلم الحَلَبي: عاش داود الطائي عشرين سنة بثلاث مئة درهم. وقيل: مرض داود، فقيل له: لوخرجت إلى الرَّوح(١) تُفرح قلبك، قال: إنِّي لأستحي من نفسي أن أنقل قدمي إلى ما فيه راحة لبدني. ويقال: عُوتب في التزويج فقال: كيف بقلبٍ ضعيفٍ لا يقوى بِهَمِّه يجتمعُ علیه هَمَّان؟! قال إسحاق السَّلُولي: حدثتني أمُ سعيد قالت: كان بيننا وبين داود الطائيِّ جدار قصير، وكنت أسمع حنينهُ(٢) عامةَ الليل لا يهدأ، فمما سمعته (١) يعني: خارج حجرته في فضاء الدار، فالعبارة في تاريخ الخطيب ٣١٥/٩: ((دخلت على داود الطائي فأكربني الحر في منزله، فقلت: لو خرجنا إلى الدار نستروح». (٢) في تاريخ الخطيب ٣١٦/٩: ((حسه)) وهو بمعنى. : ٣٥٩ يقول: اللهم همُّك عطّل عليَّ الهموم، وحالف بيني وبين الشُّهاد، وشَوَّقني إلى النظر إليك، ومنع منِّي الشهوات، فأنا في سجنك أيُّها الكريم مطلوب. وربما ترئَّم في السَّحَر بالقرآن، فأرى أنَّ نعيم الدنيا جميعه جُمعَ في ترثُّمه تلك الساعة. وكان يكون في الظُّلمة لا يُسرج عليه. وعن سَندُوية، قال: قيل لداود الطائي: أرأيت من دخل على الأمراء فأمرهم ونهاهم؟ قال: أخاف عليه السَّوط، قال: إنه يَقْوى، قال: أخاف عليه السيف، قال: إنه يَقْوَى، قال: أخاف عليه الدَّاءَ الدفين، العُجب. رَوَح بن الفرج: حدثنا يحيى بن سُليمان، قال: قال ابن السَّمَّاك: أصبح داود الطائي جالسًا على باب داره، فأتاه جيرانُهُ فقالوا: يا أبا سليمان، ما بدا لك اليوم في الجلوس هنا؟ قال: إنَّ أمِّي ماتت، فجلست الأصلح من أمرها، فأعانوه على دَفنها. وتركت له جاريةً باعها بعشرين دینارًا . ويقال: إنَّ ابن قَحْطبة الأمير أحبَّ أن يَصل داودَ الطائي، فكلَّم إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة أن يحمل إليه ألف دينار، فقال: لا يقبلها، قال: تلطف، فجاء داودَ فكلَّمه وقال: قد علمت ما بينك بين الحسن بن قَخْطبة من القرابة، وقد أحبّ أن يصلك، فغضب وقال: لو غيرك فعل هذا ما كلَّمتُه أبدًا، قل له يردَّها على أهلها، فهُم أحقُّ بها . وروى شهاب بن عباد وغيره: أنَّ داود الطائي قيل له: ألا تُسَرِّح لِحْيَتك، وكانت مفتلَة، قال: إنِّي عنها لَمَشْغول. محمد بن شجاع الثَّلجي: أخبرنا الحسن بن زياد، قال: أتيت أنا وحماد بن أبي حنيفة داود الطائي، وبلغه عنه فاقة، فأخرج له أربع مئة درهم وتلطّف به، فقال: ما لي إليها حاجة، ولو قبلتُ شيئًا لقبلتُها . أبو داود الحَفَري، قال لي داود الطائي: أليس كنتَ تأتينا إذ كنّا ثم؟ ما أحبُّ أن تأتيني . وقال محمد بن بشر العَبْدي: جاءنا داود الطائي في قباء أصفر، نضحك منه، فوالله ما مات حتی سادنا. ٣٦٠