Indexed OCR Text
Pages 261-280
٤٥٠- م ن: أبو حُرَّة البصريُّ، واصل بن عبدالرحمن. عن الحسن، وابن سيرين، وبكر المزنيُّ. وعنه بشر بن منصور، وبكر ابن بكار، وعبدالرحمن بن مهدي، وأبو داود، وأبو عُمر الحوضي، وغيرهم. قال أبو قَطَن: سألت شعبة عنه فقال: هو أصدق الناس. وقال أبو داود الطيالسي: كان أبو حُرَّة يختم كل ليلتين. وقال النسائي : ليس به بأس. ورُوي أن رجلاً سأل شعبة عن حديث فقال: تسألني عن الحديث وقد مات سَيِّد الناس أبو حرة. قال الفلاس: مات سنة اثنتين وخمسين ومئة(١). ٤٥١- دق: أبو حَمْزة الصير فيُّ، صاحب الحُلِي، هو سَوَّار بن داود المزنيُّ البصريُّ. عن عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن شعيب، وجماعة. وعنه إسماعيل بن عُلَيَّة، ومحمد بن بكر البُرْساني، ووكيع، وقُرَّة بن حبيب، ومسلم بن إبراهيم. وثَّقه یحیی بن مَعِین . وسمَّاه وكيع: داود بن سَوَّار(٢). وليّنه العقيلي(٣)، وغيره. ولم يُترك. ٤٥٢- ق: أبو خُزيمة العبديُّ. بَصْرِيٌّ مُختلفٌ في اسمه. عن طاوس، والحسن، وأنس بن سيرين. وعنه عبدالرحمن بن مهدي، وحَبَّان بن هلال، ومسلم بن إبراهيم، والحوضي. وقال أبو حاتم(٤): لا بأس به(٥). ٤٥٣- خ د ت ن: أبو خَلْدة السَّعْديُّ، خالد بن دينار البَصْريُّ الخياط. عن أنس بن مالك، وأبي العالية الرياحي، وابن سيرين. وعنه ابن (١) من تهذيب الكمال ٣٠/ ٤٠٦ - ٤٠٨. (٢) إلى هنا من تهذيب الكمال ١٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧. (٣) ضعفاؤه الكبير ٢/ ١٦٧ - ١٦٨. (٤) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٢١٦٠. (٥) من تهذيب الكمال ٣٣/ ٢٨٠. ٢٦١ المبارك، وحَرَمي بن عُمارة، وعبدالرحمن بن مهدي، وأبو نعيم، ومسلم بن إبراهيم، وغيرهم. وثَّقه النسائي(١). ٤٥٤- ت: أبو الرَّحَّال الأنصاريُّ البصريُّ، اسمه محمد بن خالد، وقيل: خالد بن محمد. عن أنس، وأبي رجاء العطاردي، والحسن. وعنه يحيى القَطَّان، وأبو نعيم، ومَكِّي بن إبراهيم، ويزيد بن رومان، والنَّضْر بن شميل. قال أبو حاتم(٢)، وأبو زرعة(٣): منكر الحديث (٤). ٤٥٥- أبو الرَّحَّال الطائيُّ الكوفيُّ، عقبة بن عبيد. عن أنس بن مالك فيما قيل، وعن بشير بن يسار. وعنه يحيى القَطَّان، وعيسى بن يونس، وعقبة بن خالد السكوني، وحَفْص بن غياث. يقال: لا بأس به، وقد ضُعِّف(٥). ٤٥٦- أبو سفيان بن العلاء المازنيُّ، أخو أبي عَمْرو بن العلاء. روى عن الحسن، وابن أبي عتيق التيمي. وعنه شعبة، وابن عُلَيَّة . قدیم الموت . ·- أبو السَّمَّال العدويُّ المقرىء، صاحب النحو. هو قَعْنب، مرَّ ذكره(٦). ٤٥٧- أبو سنان الكوفيُّ، نزيلُ الريِّ. سعيد بن سنان(٧). ٤٥٨- أبو طيبة، هو عيسى بن سُليمان بن دينار الدَّارميُّ، والد أحمد ابن أبي طيبة الجُرجاني. (١) من تهذيب الكمال ٨/ ٥٦ - ٥٩ . (٢) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١٣٢٧ . (٣) أسامي الضعفاء (٣٨١). ينظر تهذيب الكمال ٣٣/ ٣١٠. (٤) من تهذيب الكمال ٣٣/ ٣١٠ - ٣١٢. وتقدمت ترجمته فى الطبقة الماضية برقم (٥٠٥). (٥) (٦) الترجمة (٣٠٦) من هذه الطبقة. (٧) تقدمت ترجمته برقم (٥٩) من هذه الطبقة. ٢٦٢ كان من زُهاد العلماء مع الأموال والثروة. روى عن الأعمش، وكرز بن وبرة ، وجعفر بن معبد. وعنه ابناه أحمد، وعبدالواسع، وسعد بن سعيد، وغيرهم. مات سنة ثلاث وخمسين ومئة؛ قاله البخاري(١). وقال الحاكم: سمع من عطاء بن أبي رباح، وغيره. وحدَّث عنه أيضًا ولده يوسف، ورد علينا نيسابور في جيش يزيد بن المهلَّب. ضعَّفه یحیی بن معین . ٤٥٩- أبو طلق، هو عديٌّ، ويقال: عليّ بن حنظلة العائذيُّ القرشيُّ. عن إبراهيم التيمي، وشراحيل بن القعقاع. وعنه الثوري، وشرقي بن قطامي، وعيسى بن يونس، وغيرهم. ٤٦٠- خ م: أبو عَقيل الدورقيُّ، بَشير بن عُقبة. بصريٌّ ثقة. عن مُجاهد، وأبي نضرة، والحسن، وأبي المتوكل الناجي. وعنه يحيى القَطَّان، وعبدالرحمن بن مهدي، وأبو الوليد، ومسلم بن إبراهيم. وثَّقه أحمد، وابن معين (٢). ٤٦١ - أبو العلانية. عن عبد الله بن أبي أوفى، اسمه محمد بن أعين المرئي. بصريٌّ حسن الحال. حدَّث عنه يحيى القَطَّان، وابن مهدي، وطالوت بن عبَّاد، وآخرون. ٤٦٢- أبو عَمْرو بن العلاء بن عمار بن العريان التميميُّ المازنيُّ المقرىء النحوي، صاحب القراءة، وأمُّه من بني حنيفة، اسمه زَبَّان، وقيل: العريان، وقيل غير ذلك. قرأ القرآن على سعيد بن جبير، ومجاهد، وقيل: إنَّه قرأ على أبي العالية الرِّياحي. وقرأ على جماعة سواهم. مولده سنة سبعين. وحدَّث عن أنس بن مالك، وأبي صالح السمَّان، وعطاء بن أبي رباح، (١) تاريخه الكبير ٦ / الترجمة ٢٧٨٤ . (٢) من تهذيب الكمال ٤/ ١٧٠ - ١٧١ . ٢٦٣ ومجاهد، وأبي رجاء العطاردي، ونافع، والزهري، وطائفة سواهم. قرأ عليه يحيى بن المبارك اليزيدي، والعباس بن الفضل الأنصاري قاضي الموصل، وحسين الجعفي، ومعاذ بن معاذ، والأصمعي، ويونس بن حبيب النحوي، وسلام الطويل، ومحبوب بن الحسن، وعليّ بن نصر بن علي، وهارون بن موسى، وسهل بن يوسف، وعبدالوارث بن سعيد، وأبو زيد سعيد ابن أوس الأنصاري، وشجاع البلخي، وآخرون. وحدَّث عنه شعبة، وشبابة، ويعلى بن عُبيد، وأبو عُبيدة، والأصمعي، وحمَّاد بن زيد، وأبو أُسامة، وجماعة. وكان رأسًا في العلم في أيام الحسن البصري. قال أبو عبيدة: كان أبو عَمْرو أعلم الناس بالقراءات والعربية والشعر وأيام العرب، وكانت دفاتره ملء بيت إلى السقف، ثم تنسَّك فأحرقها، وكان من أشراف العرب ووجوهها، مدحه الفرزدق، وغيره. وقال ابن معين(١): ثقة . وقال أبو حاتم الرازي(٢): ليس به بأس. وقال أبو عُمر الشيباني: ما رأينا مثل أبي عَمْرو بن العلاء. وروى أبو العيناء، عن الأصمعي، قال: قال لي أبو عَمْرو: لو تهيَّأ أن أُفرغ ما في صدري من العلم في صدرك لفَعَلْتُ، ولقد حفظت في علم القراءات أشياء لو كُتِبَتْ ما قدر الأعمشُ على حِفظها، ولولا أن ليس لي أن أقرأ إلا بما قرىء لقرأت بحرف كذا وكذا، وذكر حروفًا . وروى نصر بن علي، عن أبيه، عن شعبة، قال: انظر ما يقرأ به أبو عمرو مما يختاره فاكتُبْه فإنَّه سيصير للناس إسنادًا . وقال إبراهيم الحربي، وغيره: كان أبو عَمْرو من أهل السنّة. وقال أبو محمد اليزيدي ومحمد بن حفص: تكلم عمرو بن عبيد في الوعيد سنة فقال أبو عَمْرو: إنَّك لألْكن الفَهْم إذ صَيَّرتَ الوعيدَ الذي في أعظم (١) تاريخ الدوري ٢/ ٧١٧. (٢) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ٢٧٨٩. ٢٦٤ شيء مثله في أصغر شيء، فاعلم أنَّ النَهْيَ عن الصغير والكبير ليسا سواء، وإنما نهى الله عنهما ليُتِم حُجَّتَه على خلقه ولئلا يعدل عن أمره ووراء وعيده عفوه و کرمه، ثم أنشد: ولا يَرْهَبُ ابن العَمِّ ما عِشْتُ صَوْلَتي ولا أخْتَتَي من صَوْلة المُتَهَدِّدِ وإِنِّي وإنْ أوْعَدْتُه ووعدتُه لَمُخْلِفٌ إيعادي ومُنْجِزٌ مَوْعدي فقال له عَمْرو بن عُبيد: صدقت إن العرب تمتدح بالوعد دون الوعيد وقد تمتدح بهما، ألم تسمع إلى قول الشاعر: لا يُخْلِفُ الوَعْدَ والوعيدَ ولا يَبيتَ من ثأرِهِ على فَوت فقد وافق هذا قوله تعالى: ﴿ وَنَادَىَ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ أَصْحَبَ النَّارِ أَنْ قَّدْ وَجَدْنَامَا وَعَدَنَا رَبَّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ﴾ [الأعراف ٤٤]. قال أبو عَمْرو: قد وافق الأولُ أخبارَ رسول الله وَّه، والحديث يفسِّر القرآن. قال الأصمعي: قال لي أبو عمرو: كن على حذرٍ من الكريم إذا أهنْتَهُ، ومن اللئيم إذا أكرمْتَهُ، ومن العاقلِ إذا أحرجْتَهُ، ومن الأحمقِ إذا مازحْتَهُ، ومن العاجز إذا عاشرْتَه، وليس من الأدب أن تجيبَ من لا يسألك، أو تسألَ من لا يجيبكَ، أو تحدِّثَ من لا ينصتُ لكَ. قال الأصمعي: سألت أبا عمرو ما اسمك؟ قال: زَبَّان. وعن الأصمعي بإسناد آخر، قال: أبو عمرو لا اسم له. وأما اليزيدي فعنه روايتان إحداهما: اسم أبي عَمرو العريان والأخرى أن اسمه یحیی. وقال الأصمعي: سمعت أبا عَمرو يقول: كنت رأسًا والحسن حيٌّ . قال أبو عمرو الداني: حدثنا محمد بن أحمد، قال: حدثنا ابن دريد، قال: حدثنا أبو حاتم، عن أبي عُبيدة، قال: قال أبو عمرو بن العلاء: أنا زدت هذا البيت في قصيدة الأعشى وأستغفرُ الله منه: وأنْكَرَتْني وما كان الذي نَكِرَتْ من الحوادثِ إلَّ الشَّيْبَ والصَّلَعَا قال الأصمي: كنت إذا سمعت أبا عَمرو يتكلّم ظننته لا يعرف شيئًا، كان يتكلّم کلامًا سهلاً. وقال اليزيدي: سمعت أبا عَمْرو يقول: سمع سعيد بن جبير قراءتي، فقال: الزم قراءتك هذه. ٢٦٥ وقال الأصمعي: كان لأبي عَمْرو كل يوم يُشترى بفلسين كوز ورَيْحان، فإذا أمسى تصدَّق بالكوز، وقال للجارية: جَفِّفيه ودُقِّيه في الأشنان . قال أبو عُبيدة: حذَّثني عدة أنَّ أبا عَمرو قرأ على مجاهد، وزاد بعضهم: وعلی سعید بن جبير. قال خليفة بن خياط: مات أبو عَمْرو وأبو سفيان ابنا العلاء سنة سبع وخمسين ومئة . قال الأصمعي: عاش أبو عَمْرو ستا وثمانين سنة. وقال غيرواحد: مات أبو عَمْرو سنة أربع وخمسين ومئة(١). قلت: وكان أبو عَمْرو قليل الرواية للحديث، وهو حُجَّة في القراءة صدوق، وفي العربية، وقد استوفيت أخباره في طبقات القراء(٢). ٢- أبو العميس، في الطبقة الماضية(٣). ·- أبو الغُصْن، هو دجين بن ثابت، مَرّ (٤). ●- أبو الغصن الغفاري، هو ثابت بن قيس. سيأتي(٥). ٤٦٣ - ت: أبو كعب، صاحب الحرير. ثقة بصريٌّ، اسمه عبد ربه بن عبيد. عن شَهْر بن حَوْشب، والحسن، ومحمد بن سيرين. وعنه يحيى القَطَّان، وأبو داود الطيالسي، ومسلم بن إبراهيم، وأبو عاصم. وثّقه جماعة(٦). ٤٦٤- ق: أبو مالك النخعيُّ، قيل: اسمه عبدالملك، وقيل: عبادة ابن حسين . عن سلمة بن كهيل، وعلي بن الأقمر، وعاصم بن كليب، وجماعة. (١) ينظر تهذيب الكمال ٣٤/ ١٢٠ - ١٣٠. (٢) يعني كتابه معرفة القراء الكبار ١/ ١٠٠ - ١٠٥ . (٣) الترجمة (٥١١). (٤) الترجمة (١٧). وهو جحا. (٥) الترجمة (٤٣) من الطبقة السابعة عشرة. (٦) من تهذيب الكمال ١٦ / ٤٨٠ - ٤٨٣. ٢٦٦ وعنه يزيد بن هارون، ويحيى بن أبي بكير، وآدم بن أبي إياس، وعلي بن الجعد، وأبو النضر، ووكيع. ضعفه أبو زرعة(١)، وأبو داود. قال البُخاري(٢): ليس بالقويِّ عندهم(٣). ٤٦٥- د ن ق: أبو المُنيب العَتَكيُّ المروزيُّ السِّنْجيُّ، عبيدالله بن عبدالله . رأى أنس بن مالك، وسمع سعيد بن جبير، وعكرمة، وطائفة. وعنه الفضل ابن موسى السِّيناني، وزيد بن الحُباب، وعبدان بن عثمان، وعلي بن الحسن ابن شقيق . وثّقه ابن معين (٤). ٤٦٦ - ت ق: أبو المليح الفارسيُّ الخَرَّاط. مدنيٌّ صدوق. يقال: اسمه صَبيح، ويقال: حُميد. له عن أبي صالح الخُوزي. وعنه حاتم بن إسماعيل، ووكيع، وأبو عاصم، وعبدالله بن نافع الصائغ، وجماعة. وثَّقه ابن مَعِين . له عن الخوزي عن أبي هريرة: ((مَن لا يسأل الله يغضب عليه))(٥). ٤٦٧- م ق: أبو نَعامة العدوُّ، عَمْرو بن عیسی بن سُوَیْد. بصريٌّ صدوق. عن حفصة بنت سيرين، وخالد بن عمير، وجماعة. وعنه رَوْح بن عبادة، وأبو عاصم، والنَّضر بن شُمَيْل، وصفوان بن عيسى. وثّقه ابن معین، وغیرہ. (١) الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ١٦٤١ . (٢) تاريخه الكبير ٥/ الترجمة ١٣٣٦، وتاريخه الأوسط ٢/ ١٢٨، وضعفاؤه الصغير (٢١٩). (٣) من تهذيب الكمال ٣٤/ ٢٤٧ - ٢٤٩. (٤) تاريخ الدوري ٢/ ٣٨٣، وتاريخ الدارمي (٤٥٧). والترجمة من تهذيب الكمال ١٩/ ٨٠ - ٨٢. (٥) أخرجه الترمذي (٣٣٧٣)، وانظر تخريجه في تعليقنا عليه هناك. ٢٦٧ وقال أحمد: ثقة، إلا أنه اختلط قبل موته(١). ٤٦٨ - أبو اليسع الكوفيُّ. عن علقمة بن مرثد، وقيس بن مسلم، وعَمْرو بن مرة. روى عنه عثمان ابن مِقْسَم البُرِّي(٢)، ويحيى بن عيسى الرملي، وأبو أسامة، وغيرهم. و کان ضریرًا. لا يُعرَف اسمه. آخر الطبقة السادسة عشرة ولله الحمد (١) من تهذيب الكمال ٢٢/ ١٨٠ - ١٨٢. (٢) منسوب إلى بيع البر وهو الحنطة، ذكره السمعاني في ((البُري)) من الأنساب، وهو ضعيف. ٢٦٨ الطبقة السابعة عشرة ١٦١ - ١٧٠ هـ ١٠٤ ◌ِاللهِ الرَّْيِ الرَّحَـ > (الحوادث) سنة إحدى وستين ومئة وما جرى فيها من كبار الحوادث فيها تُوفي: أرطاة بن الحارث النَّخعيُّ(١)، وإسرائيل بن يونس، وحَرْب بن شداد أبو الخطاب، ورجاء بن أبي سَلَمة بالرَّمْلة، وزائدة بن قُدامة في أوَّلها، وسالم بن أبي المهاجر الرَّقي، وسعيد بن أبي أيوب المِصْريُّ، وسفيان بن سعيد الثَّوْري، وعبدالحَكَم بن أعْيَن المِصْرُّ، ونصر ابن مالك الخُزاعي الأمير، ويزيد بن إبراهيم التُّسْتَري. وفيها ظهور عطاء المقنَّع - لعنه الله - بأعمال مَرْو، وكان يقول بتناسخ الأرواح، حتى عادَ الأمر إليه، واستغوى خَلْقًا عظيمةً، وتَوَّب على بعض ما وراء الهند، فانتُدب لحربه أمير خُراسان معاذ بن مسلم، والأمير جبريل بن يحيى، وليث مولى المهدي، وسعيد الحَرَشي، فجمع المقنَّع الأقوات، وتحصَّن للحصار بقلعة من أعمال كَش . وفيها ظفر نَصْر بن الأشعث الخُزاعي بعبد الله ابن الخليفة مَرْوان الحِمَار المُكَنَّى بأبي الحَكَم، وهو أخو عبيدالله، وكان ولي عهد مروان، فلما قُتِل بديار مصر هربا إلى الحَبَشة، فقتل عبيدالله، ونجا هذا، فلم يزل مختفيًا إلى السَّاعة، فأتي به المهدي، فجلسَ له مجلسًا عامًا، فقال: من يعرف هذا؟ فقام عبدالعزيز العُقيلي إلى جَنْبه، ثم قال له: أبو الحَكَم؟ قال: نعم، قال: كيف كنتَ بعدي؟ ثم التفت إلى أمير المؤمنين فقال: هذا هو (١) هكذا بخط البدر البشتكي عن خط المصنف، وهو موافق لما في ثقات ابن حبان ٥٨/٤، ووقع في المطبوع من الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ١٢٤٧ ((الخثعمي)) أظنه محرف، ولم يترجمه المصنف في هذه الطبقة مع أنه من شرطه . ٢٧١ عبدالله بن مروان، فسجنَهُ المهدي. ثم احتيل على عبدالله، فادَّعى عَمْرو بن سهل الأشعري أنَّ عبد الله قتل أباه، وقَدَّمه إلى مجلس عافية القاضي، فتوجَّه عليه الحُكْم، وأن يُقاد به وقامت البَيِّنَة، فجاء عبدالعزيز العُقَيلي فتخطَّى رقاب الناس فقال: يزعم هذا أنَّه قتل أباه، كَذَب والله، ما قتل أباه غيري، أنا قتلته بأمر الخليفة مَرْوان. فلم يتعرَّض المهدي لعبدالعزيز لكونه قتل المذكور بأمر مروان . وفيها جاشت الروم - لعنهم الله - فبيّتوا عسكرَ المسلمين، وقتلوا خَلْقًا . وفيها أمر المهدي بعمارة طريق مكة وبَنَى بها قُصُورًا، أوسعَ من القصور التي أنشأها عمُّه السَّفاح، وعمل البِرَك، وجَدَّد الأميال، ودام العمل في ذلك حتى تمَّ عشرُ سِنين، وأمر بترك المقاصير التي في جوامع الإسلام، وقَصَّر المنابر وصيَّرها على مقدار منبر رسول الله وَسَ(١). وفيها انحطت رتبة الوزير أبي عُبيد الله(٢)، فإنَّه لما رأى غَلَبَةَ الموالي على المهدي نظر إلى أربعةٍ من أهل العِلم فصَيَّرهم من جُلساء المهدي، ثم إنَّ أبا عُبيد الله الوزير كلَّم المهدي في أمرٍ، فعرض له رجل من هؤلاء الأربعة في ذلك الأمر، فسكت الوزير، ثم خرج فأمر بإبعاده عن المهدي. وكان أبو عُبيدالله ذا تِيهٍ وكِبْرٍ بحيث إنَّه لمَّا قَدِمَ الربيع الحاجب من الحجِّ جاءه مُسَلِّمًا، فلم ينهض أبو عُبيدالله له، فتألَّم ولم يزل يعمل عليه، إلا أنَّ أبا عُبيدالله كان حاذقًا بالتَّصُّف، كافيًا، ناصحًا لمخدومه، عفيفًا، ويُرْمَى بالقَدَر. ثم إنَّ الربيع سَعَى في ابنٍ للوزير، واتَّهمه ببعض حَظَايا المهدي، إلى أن استحكمت التُّهْمة عند المهدي، فقال له: يا محمد، اقرأ، فذهب ليقرأ، فاستعجم عليه القرآن، فقال لأبي عُبيد الله: يا معاوية ألم تزعم أنَّه قد جمع القُرآن؟ قال: بلى. ولكنَّه نَسِيَ. قال: فقم فاقتُله، فذهب الوزير ليقوم (١) من تاريخ الطبري ١٣٦/٨، وكذلك جل الأخبار الآتية، فهو معتمده ما لم يُصَرِّح بغيره . (٢) في د: ((عبدالله))، محرف. ٢٧٢ دفسقط من قامته، فقال عبّاس عمُّ المهدي: إنْ رأيت يا أمير المؤمنين أن تعفيه، ففعل، وأمر فضُرِبت عُنق الولد. قال: واتَّهمه المهدي في نفسه، فقال الربيع: قتلت ابنه فلا ينبغي أن تثق به، فاستوحش المهدي منه. وفيها استعمل المهدي على القضاء عافية بن يزيد، فكان هو وابن عُلاثة يَحْكُمان بالرُّصافة، وكان القاضي بالشَّرقيّة عمر بن حبيب العَدَوي. وعزل عن الجزيرة الفضل بن صالحِ العَبَّاسي بعمِّ المنصور عبدالصمد ابن علي. واستعمل على مصر عيسى بن لقمان، وعلى أذْرَبيجان بِسْطام ابن عَمرو التَّغلبي . وفيها جُعِلَ مع الأمير هارون بن المهدي وزیر له، وهو یحیی بن خالد ابن بَرْمَك . وحجّ بالنَّاس موسی ابن المهدي. سنة اثنتين وستين ومئة فيها تُوفي: إبراهيم بن أدهم الزَّاهد، وإبراهيم بن نَشِيطِ المِصْري في قَوْلٍ، وخالد بن أبي بكر العُمَري المدني، وداود بن نُصَيْرِ الطَّائي، وزُهير ابن محمد التَّميمي المَرْوَزي، وإسرائيل بن يونس بخُلْفٍ، وعبد الله بن محمد بن أبي يحيى المَدَني سَحْبل، ويزيد بن إبراهيم التُّسْتَرِي بِخُلْفٍ، ويعقوب بن محمد بن طَحْلاء المدني، وأبو بكر بن سَبْرَة القاضي، وأبو الأشهب العُطَاردي، واسمه جعفر. وفيها كان مقتل عبدالسلام بن هاشم اليَشْكُري الذي خرجَ بحلب وبالجزيرة، وكَثُّرت جُموعُه، وهزم الجيوش إلى أن انتُدب لحربه شبيب بن واجٍ، فسار في ألف فارس من الأبطال وأُعْطُوا ألف ألف درهم، ففرَّ منهم اليَشْكُري إلى حلب، فلحِقه بها شبيب فقتَلَهُ. وفيها أجرَى المهدي على المَجْذُومين وأهل السُّجون بممالكه ما یکفیھم . وفيها وصلت الروم إلى الحَدَث فهدموا سُورها، فغزا الناس غزوةً لم يسمع بمثلها، سار الحَسَن بن قَخْطَبَة في ثمانين ألف مقاتل سوى المُطَّوِّعة، تاريخ الإسلام ٤/ ١٨ ٢٧٣ فأغار على ممالك الروم وخَرَّب وأحرقَ، ولم يلق بأسًا . وغزا يزيد السُّلَمي من ناحية باب قالِيقَلا، وافتتح ثلاثةَ حُصون، وقدم بالسَّنْي . وفيها وَلِيَ اليمن عبدالله بن سُليمان. وولي إقليمَ مصر واضح مولى المهدي، ثم عزله بعد أشهر بيحيى الحَرَشي . وفيها ظهرت المُحَمِّرة بجُرْجان، ورأسهم عبدالقَهَّار، فغلبوا على جُرْجان، وقتلوا وأفسدوا، فسارَ لحربه من طَبَرِسْتان عُمر بن العلاء، فقتل عبدالقهَّار ورؤوسَ أصحابه. سنة ثلاثٍ وستين ومئة فيها مات: إبراهيم بن طَهْمان الخُراساني، وأرطاة بن المنذر الحِمْصي، ويُكَيْرِ بن معروف المفسِّر قاضي نَيْسابور، وحَرِيز بن عثمان محدِّث حِمْص، وحُسام بن مِصَك الأزدي، وسَلَمة بن العَيَّار الدِّمشقي، وسُليمان بن كثير العَبْدي، وشُعيب بن أبي حمزة الحِمْصي، بخُلْفٍ، وعثمان بن الحَكَم الجُذامي المِصْري، وعبدالرحيم بن خالد الفقيه، والأمير عيسى بن علي عم المنصور، وكثير بن عبدالله بن عوف المدني، وموسى بن سَلَمة المِصْري، وموسى بن عُلي بن رَبَاح اللَّخْمي، وهمَّام بن يحيى العَوْذي في رمضان، ويحيى بن أيوب الغافقي المصري. وفيها ألَح سعيد الحَرَشي في حصار اللَّعين عَطَاء المُقَنَّع، فلما أحسَّ بالهلاك مصَّ سُمَّا وسَقَى نساءه فتَلِفُوا، وستأتي ترجمته، ودخل العسكرُ حصنَه فقطعوا رأسه، ثم بعثوا به إلى المهدي، فوافاه وهو بحلب يجهّزُ البُعُوث لغزو الروم، وكانت غزوة عُظْمى أمَّرَ عليها ولده هارون، وضمَّ إليه الرَّبيع الحاجب، وموسى بن عيسى، والحسن بن قَحْطَبة، فافتتحَ المُسلمون فتحًا كبيرًا . وفيها عُزل عبدالصمد عن الجزيرة بزُفَر بن عاصم الهِلالي . وفيها قتل المهدي بحلب جماعة من الزَّنادقة وصَلَبَهم، وأحضر كُتُبَهم فقُطَّعَت، وسار المهدي مشيِّعًا لجيوشه حتى بلغ الدَّرْب، ثم زار بيت المقدس . ٢٧٤ واستعمل على المغرب كله وعلى أذْرَبيجان وأرمينية ابنه هارون. وعزل مُعاذ بن مُسلم عن خراسان بالمسيب بن زُهير. واستعمل على طَبَرَسْتان والرُّويان عمر بن العلاء. وحج بالناس علي ابن المهدي. سنة أربع وستين ومئة فيها مات: إسحاق بن يحيى بن طلحة التَّيْمي، وخَزْرج بن صالح المصري، وزَبَّان بن حبيب الحَضْرمي بمصر، وسلام بن مسكين في قَوْلٍ، وسَلَامٍ بن أبي مطيع في قَوْلٍ، وعبد الله بن زيد بن أسلم العَدَوي، وعبد الله ابن شعيب بن الحَبْحَاب، وعبدالله بن العلاء بن زيد، وعبدالرحمن بن عيسى بن وردان، وعبدالعزيز بن عبدالله بن الماجِشُون، وعبدالمجيد بن أبي عبس الأنصاري، وعُمر بن أبي زائدة في قول الواقدي، وعُمر بن عثمان بن عبدالرحمن بن سعيد بن يَرْبوع، والقاسم بن مَعْنِ المَسْعودي في قول خليفة، وكامل أبو العلاء، قاله الواقديُّ، ومبارك بن فَضَالة البَصْري، ونصر ابن محمد بن الأشعث الأمير بالسِّنْد، وهمَّام بن يحيى في قول محمد بن المُثنی . وفيها كانت غزوة عبدالكبير بن عبدالحميد(١) بن عبدالرحمن بن زيد ابن الخَطَّاب العَدَوي من دَرب الحَدَث، فأقبل إليه ميخائيل البطريق في تسعين ألفًا، فعجزَ عبدالكبير وتقهقر بالجَيْش، فهمَّ المهدي بقَتْله، ثم سجنه . وفيها اشتد عَطَش الحَجيج حتى عاينوا التَّلَف، وأقام الموسم صالحُ ابن المنصور . وفيها عزل المهدي محمد بن سُليمان بن علي عن البصرة وفارس، واستعمل عليها صالح بن داود بن علي. (١) في د بخط البشتكي: ((عبدالمجيد)) وهو تحريف، وما أثبتناه يعضده ما في تاريخ خليفة ٤٣٨، وتاريخ الطبري ٨/ ١٥٠، والكامل لابن الأثير ٦/ ٦٣. ٢٧٥ سنة خمس وستين ومئة فيها مات: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حَبِيبة، وخالد بن بَرْمك والد البرامكة، وخارجة بن عبدالله بن سُليمان بن زيد بن ثابت المدني، وسُليمان ابن المغيرة البَصْري، وداود الطائي الزَّاهد بخُلْفٍ، وعبدالله بن العلاء بن زيد بخُلْفٍ، وعبدالرحمن بن ثابت بن ثَوْبان، ومعروف بن مُشْكان قارىء مكة، ووُهَيْب بن خالد بالبَصْرة، وأبو الأشهب العُطَاردي بخُلْفٍ . وفيها غزا هارون ابن الخليفة الصَّائفة، فوغلَ في بلاد الرُّوم، فافتتح ماجدة، فالتقته الرُّوم، عليهم يقطُنا (١)، فانهزموا، فقُتل يقطُنا، وسار إلى الدُّمُسْتُق بتقفورية(٢)، ثم سار بالجيوش حتى بلغ خليج قسطنطينية. ثم صالح ملكة الروم في العام على سبعين ألف دينار مدة ثلاث سنين بعد أن غنم وسبا، واستنقذ، خَلْقًا من الأسر، وغَنِم ما لا يوصف من المواشي، حتى أُبيع البِرْذَونُ بدِرهم، والزَّرَديَّةُ بدِرهم، وعشرون سيفًا بدرهم، وقُتل من العدو نحو خمسين ألفًا، فلله الحمد والمنة. سنة ستٍّ وستین ومئة فيها توفي: خالد بن يزيد المُرِّي، وخُلَيد بن دَعْلَج السَّدُوسي، وصَدَقة بن عبدالله السَّمين، وعُقْبة بن عبد الله الرِّفاعي الأصم، وعُقْبة بن أبي الصَّهباء الباهلي البَصْريان، وعُفير بن مَعْدان الحِمْصي، وعُقْبة بن نافع المَعَافري الإسكندراني في قَوْل، والصَّواب سنة ثلاثٍ وستين، وعاصم بن عبدالحميد الفِهْري، شيخ لابن وَهْب، ومَعْقل بن عُبيدالله الجَزَري، وأبو بكر النَّهْشَلي، في يوم الفِطر . وفي أولها دفنوا أبا الأشهب العُطَاردي . وفيها رجع هارون بالغنائم وبالذَّهَب من الروم. (١) هكذا مجودة بخط البشتكي عن المصنف وكذلك في النسخ الأخرى، وفي تاريخ الطبري ٨/ ١٥٢: ((نقيطا)). (٢) هكذا مجودة في النسخ، ولعلها منسوبة إلى ((تقفور)) أحد الأباطرة، وفي المطبوع من تاريخ الطبري : ((نقمودية)). ٢٧٦ وفيها عُزل عن قضاء البَصْرة عبدالله بن الحسن ووليها خالد بن طَليق ابن عمران بن حُصَیْن، فلم يُحمد . وفيها غضب المهدي على الوزير أبي عُبيد الله يعقوب بن داود بن طَهْمان، وكان والده كاتبًا لنصر بن سيَّار، فلما كانت أيام خروج يحيى بن زيد بن علي بن الحُسين كان داود يُناصحه سرًّا، فلما ظهر أبو مسلم صاحب الدعوة وطلب بدم يحيى بن زيد وتتبع قَتَلَته، كان داود هذا مطمئنًا، فصادره أبو مسلم ثمَّ أمنه، فخرج أولادُه أُدباء فُضلاء، ولم يروا لهم منزلة عند بني العباس وهلك أبوهم، ثم إنهم أظهروا مقالة الزَّيدية، وانضمُّوا إلى آل حسن، وترجّوا أن تقوم لهم دولة. وكان يعقوب بن داود يجول في البلاد، وكتب أخوه علي بن داود لإبراهيم بن عبدالله بن حسن وقت ظهوره، فلما قُتل إبراهيم اختفوا مدة، ثم ظفر المنصور بهذين الأخَوَين، فحبسهما حتى مات، ثم منَّ عليهما المهدي، وكان معهما في المُطْبق إسحاق بن الفضل الهاشمي، وكانا يلزمانه، وبقي المهدي مدةً يتطلب عيسى بن زيد بن علي، والحسن بن إبراهيم بن عبدالله، فدُل على أن يعقوب بن داود تحصَّل له حَسنًا، فأُدخل عليه وعليه عباءة وعمامة قطن، ففاتحه فوجده رجلاً كاملاً بارعًا، فسأله عن عيسى، فيزعمون أنه وعده بأن يدخل بينه وبينه، فعظّمه المهدي واختص به، فلم يزل أمره يرتفع لديه حتى استوزره، وفوّض إليه الأمور وتمكن، فولى الزیدیة المناصب، وفي ذلك يقول بشار بن برد: بني أُميةَ هُبُّوا طال نَومُكُمُ إن الخليفة يعقوبُ بنُ داود ضاعت خلافتكُم يا قوم فاطَّلِبُوا خليفةَ الله بين الدَّن(١) والعودِ ثم إن موالي المهدي حسدوا يعقوب وسَعَوا به. ومما حظي به يعقوب عند المهدي أنه أحضرَ له الحسن بن إبراهيم ابن عبدالله؛ جمعَ بينه وبينه بمكة، ودخل في الطَّاعة، فاستوحش أقارب حسن من صنيع يعقوب، فعلم أنه إن كانت لهم دولة لم يُبْقُوه، وعلم أنَّ المهدي لا يُنظره لكثرة السُّعاة في شأنه، فمال إلى إسحاق بن الفضل الهاشمي، وأقبل يُرَبِّص له الأمور، وسعوا إلى المهدي حتى قالوا: البلاد (١) في تاريخ الطبري ١٥٦/٨: ((الدُّف))، وفي الكامل لابن الأثير ٦/ ٧٠: ((الناي)). ٢٧٧ في قبضة يعقوب وأصحابه، إنما يكفيه أن يكتب إليهم فيثوروا في يوم واحد على ميعاد، فيملكوا الدُّنيا، ويستخلف إسحاق بن الفضل، فملأ هذا القول مسامع المهدي . قال علي بن محمد النَّوْفلي: فذكر لي بعض خَدَم المهدي أنه كان قائمًا على رأس المهدي، إذ دخل يعقوب فقال: يا أمير المؤمنين قد عرفت اضطراب مصر، وأمرتني أن التمس لها رجلاً، وقد أصبْتُه، قال: ومن هو؟ قال: ابن عمك إسحاق بن الفضل، فتغير المهدي، ورأى يعقوبُ تغَيُّرَه، فقام وخرج، وأَتْبَعَهُ المهديُّ بصَرَه، ثم قال: قتلني الله إنْ لم أقتلك، ثم رفع رأسه وقال لي: أكتُم ويْلَك هذا. وقيل: كان يعقوب قد عرف من المهدي خُلُقه ونهمته في النِّساء والجماع، وكان يُباسطه في ذلك، فذكر علي بن يعقوب بن داود، عن أبيه قال: بعث إليَّ المهدي فدخلتُ، فإذا هو في مجلس مفروش في غاية الحُسن، وبُستان فيه أنواع الأزهار، وإذا عنده جارية ما رأيتُ مثلها، فقال: كيف ترى؟ قلت: مَتع اللهُ أميرَ المؤمنين، لم أرَ كاليوم، فقال: هو لك، خُذ المجلس بما فيه والجارية. فدعوت له ثم قال: ولي إليك حاجة. قلت: الأمرُ لك، فحلَّفني بالله، فحلفتُ له، فقال: ضع يدك على رأسي واحِلِفْ. ففعلت، فقال: هذا فلان من وَلَد فاطمة أحب إليَّ أن تُريحني منه وتُشْرِع، قلت: أفعل. قال: فحوَّلته إليه وحوَّلت الجارية والمفارش، وأمر لي بمئة ألف. فمضيت بالجميع، فلشدة سروري بالجارية تركتها عندي في المَجْلس، وأدخلت إليَّ العلويَّ، فأخبرني بجُمَلٍ من حاله، فإذا أَلَبَّ الناس وأحسنهم إبانة، وقال لي: وَيْحك، تَلْقَى اللهَ غدًا بدمي، وأنا ابن بنت رسول الله ◌َ له. قلت: فهل فيك خير؟، قال: إنْ فعلت بي خيرًا شكرتُ، ذلك عندي دعاء واستغفارًا، قلت: فأي الطريق تحب؟ ثم أعطيته مالاً، وهيأت معه من يُوصله في الليل، فإذا الجارية قد حفظت عليَّ قولي، فبعثت به إلى المهدي، فشحن تلك الطريق برجالٍ، فلم يلبث أن جاؤوه بالعلوي. قال: فلما طلع النَّهار طلبني المهدي، فدخلت عليه، فأحضر العلوي والمال، بعد أن كان حلَّفني أنني قتلته، فحلفت، قال: فأُسقط في يدي، فقال لي: قد حل دمُك، ثم حبسني في المُطْبَق دهرًا، وأُصِبْت ببصري، ٢٧٨ وطال شَعْري حتى استرسل، قال: فإني لكذلك، إذ دُعي بي، فمضوا بي إلى موضع، فقيل: سلِّمْ على أمير المؤمنين - وقد عَميت - فسلّمت، فقال لي: أيُّ أمير المؤمنين أنا؟ قلت: المهدي، قال: رحم الله المهدي. قلت: فالهادي، قال: رحم الله الهادي. قلت: فالرشيد، قال: نعم، سَلْ حاجتك، قلت: المجاورة بمكة، قال: نفعل، فهل غير هذا؟ قلت: ما بقي فيّ مستمتعٌ لشيءٍ ولا بلاغ، قال: فراشدًا. فخرجت إلى مكة، قال ابنه: فلم تَطُل أيامه بها حتى مات. قلت: مات في سنة اثنتين وثمانين ومئة. وعن يعقوب الوزير قال: كان المهدي لا يحبُّ النَّبيذ، لكن يتفرَّج على غِلْمانه وهم يشربون، فأعِظُه في سقيهم النبيذ وفي الطَّرب وأقول: ما على ذا استوزرتني، أَبَعْدَ الصلوات الخَمْس في الجامع يُشرَب النبيذ عندك وتسمع السماع؟! فكان يقول: قد سمعه عبدالله بن جعفر، فأقول: ليس هذا من حسناته . وقال عُبيدالله بن يعقوب: كان أبي قد ألح على المهدي في حسمه عن السماع حتى ضيَّق عليه، وكان أبي قد ضجر من الوزارة وتاب ونوى التَّرْك، قال: فكنت أقول للمهدي: والله لَخَمرٌ أشربه وأتوب، أحب إلي من الوزارة، وإني لأركب إليك، فأتمنى يدًا خاطئة تُصيبني، فاعْفِني وولٌّ من شئت، فإني أحبُّ أن أسلم عليك أنا وولدي، فما أتفرغ، ولَّيْتني أمورَ الناس وإعطاء الجُنْد، وليس دنياك عوضًا من آخرتي. قال: فكان يقول: اللهم غُفْرًا، اللَّهم أصْلِح قلبه. وقال قائلٌ : فدع عنك يعقوبَ بن داود جانبًا وأقْبِلْ على صَهْباءَ طيبةِ النَّشْرِ ولما حبسه المهدي عزل أصحابه، وسجن أهل بيته. وفيها سار موسى الهادي إلى جُرْجان، وجعل على قضاء عسكره القاضي أبا يوسف. وفيها تَحَوَّل المهدي إلى قصر السَّلام، وضرب بها الدَّنانير، وأمر، فأقيم له البريد من المدينة النبوية، ومن اليمن ومكة إلى الحَضْرة، بِغالاً ٢٧٩ وإبلاً، وهو أول ما عُمِل من البريد إلى الحجاز من العراق. وفيها اضطربت خُراسان على المُسَيِّب بن زُهير، فصرفه المهدي بالفضل بن سُليمان الطُّوسي، وأضافَ إليه سِجِسْتان . وفيها قدم وَضَّاحِ الشَّرَوي بعبد الله ابن الوزير أبي عُبيدالله الأشعري، وكان رُمي بالزَّنْدقة، فقتلَهُ بحضرة أبيه، وأبادَ المهدي الزَّنادقة. سنة سبع وستين ومئة فيها مات: أبو يزيد أُنيس بن عِمْران الرُّعَيْنيُّ المصري، وكاتب السر للهادي أبان بن صَدَقة، مات بجُرجان، وبَشَّار بن بُرْد الشاعر قُتِلَ، والحسن ابن أبي جعفر الجُفْري، والحسن بن صالح بن حي الفقيه، وجعفر بن زياد الأحمر، في قَوْلٍ، وحماد بن سَلَمَة شيخ البصرة، وداود بن أبي الفُرات البَصْري، والربيع بن مُسلم الجُمَحي البَصْري، والسري بن يحيى البَصْري، وسعيد بن زيد البَصْري أخو حماد، وسعيد بن عبدالعزيز التّنُوخي شيخ دمشق، وسُوَيَد بن إبراهيم البَصْري، وسلام بن مِسْكِين البَصْري، وأبو أُوَيْس عبدالله بن عبدالله المَدني، وعبدالرحمن بن شُرَيح بالإسكندرية، وعبدالعزيز بن مُسلم القَسْملي، وعُقبة بن أبي الصَّهْباء، في قَوْلٍ، والأمير عيسى بن موسى العباسي بالكوفة، في ذي الحجة، والقاسم بن الفضل الحُدَّاني، ومحمد بن طَلْحة بن مُصَرِّف الكُوفي، وأبو بكر الهُذَلي سُلَمي، وأبو بكر بن علي بن عطاء بن مُقَدَّم البَصْري، وأبو حمزة محمد بن ميمون الشُّكَّرِي المَرْوزي. ومُفَضَّل بن مُهَلْهل الكُوفي، وأبو عَقِيل يحيى بِن المتوكل البَصْري، وأبو هلال محمد بن سُليم الرَّاسبي البَصْري، ومَخْلَد الشَّيْباني والدِ أبي عاصم النَّبيل، وأبو الربيع السَّمَّان أشعث بن سعيد، ويحيى بن سَلَمَة بن كُهَيل الكُوفي في قَوْلٍ، وأبو إسرائيل المُلائي، واسمه إسماعيل . وفيها جد المهديُّ في تتبُّع الزَّنادقة والبحث عنهم في الآفاق، وقتلَ على التُّهْمة . وفيها عزل المهدي عن ديوان الرَّسائل أبا عُبيد الله الأشعري الذي كان وزيره، وولاَه الربيعَ الحاجب، فاستناب سعيد بن واقد. ٢٨٠