Indexed OCR Text
Pages 1-20
تاريخ الإسلام وَوفيات المشاهير والأعلام ◌ِؤََّخْ الإِسْلام ◌َّعِ الّذِينَ أَبِ عَبْدِاله ◌ُّ بِنْأَ حْتَدِبْ عُتَازُ الذَّهَبِيّ المتوفى ٧٤٨هـ - ١٣٧٤م المَجَلّد الرابع ١٥١ - ٢٠٠هـ حَقِّقِه، وَضَبَطَ نَّهِ،وَعَلَّقْعَلَبَّه الدكتور بشار عواد معروف دَار الغرب الإسلامي 2003 دار الغرب الإسلامي الطبعة الأولى دار الغرب الإسلامي ص. ب. 5787-113 بيروت جميع الحقوق محفوظة . لا يسمح بإعادة إصدار الكتاب أو تخزينه في نطاق إستعادة المعلومات أو نقله بأي شكل كان أو بواسطة وسائل إلكترونية أو كهروستاتية ، أو أشرطة ممغنطة ، أو وسائل ميكانيكية، أو الاستنساخ الفوتوغرافي، أو التسجيل وغيره دون إذن خطي من الناشر . تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير والأعلام 1 ◌ِوَخْ الإِسْلَام ◌َعِْ الذّيْنِ أَرِ عَبِّدِ الله ◌َبَ عْتَد ◌ْعُجَاز الذّهَيَ المتوفى ٥٧٤٨ - ١٣٧٤هـ المَجَلّد الرابع ١٥١ - ٢٠٠هـ الطبقة السادسة عشرة ١٥١ - ١٦٠ هــ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرّ ٧ (الحوادث) سنة إحدى وخمسين ومئة توفي فيها حَنْظلة بن أبي سفيان المكي، وداود بن يزيد الأودي، وسيف ابن سُليمان في قَوْلٍ، وعبدالله بن عَوْن في رَجَب، وعبدالله بن عامر الأسلمي، يقال فيها، وعلي بن صالح المكي، وعيسى بن عيسى الحَنَّاط(١)، وموسى بن إبراهيم التَّيْمي، ومحمد بن إسحاق بن يسار فيها على الأصح، ومَعْنٍ بن زائدة الأمير، والوليد بن كثير المدني بالكوفة، وصالح بن علي الأمير، بخُلْفٍ(٢). وفيها (٣) عُزل عمر بن حفص المهلَّبي عن السند بهشام بن عَمْرو التَّغْلبي، ثم وَلِي المهلبي إفريقية. وسبب عزله عن السند، أنَّ محمد بن عبدالله بن حسن لما خرج بالمدينة، وجَّه ولده الأشتر في طائفةٍ إلى البصرة، وأمرهم أن يشتروا بها خيلاً ويمضوا بها إلى السند يقدِّمونها إلى عمر، وكان يتشيَّع، فقدِموا بها، فسُرَّ بهم، ودعا خواصَّهُ إلى بيعة محمد، فأجابوه، وفصَّلَ الأقبيةَ والأعلام البيض، وتهيّأ للخروج، فجاءه مصرع ابن حَسَن، فوجه عبد الله الأشتر خفيةً إلى ملك مشركٍ يثقُ به، فأكرمَ الملكُ موردَ الأشتر. وكان معه نحو أربع مئة فكان يركب ويتصيّد في هيئة مَلِكِ، فبلغ ذلك المنصور فعزل عمر بن حفص، ثم إنَّ الأشتر خرجَ يتنزَّه، وظفر به أجناد هشام، فاقتتلوا، فقُتِلَ الأشترُ وأصحابه . وفيها قَدِم المهدي من الري إلى بغداد، وشرع المنصور فبنى الرُّصافةَ وشَيَّدها، وعَمِلَ لها سورًا منيعًا وخندقًا وميدانًا، وجَرَّ إليها الماء، وجعلها (١) ويقال فيه ((الخياط)) و((الخباط)) لأنه باشر الصناعات الثلاث: الخياطة، وبيع الخبط، وبيع الحنطة . (٢) نقل ابن تغري بردي هذه القائمة من الذهبي (النجوم الزاهرة ٢/ ١٦). (٣) جل الحوادث المذكورة في هذه الطبقة لخصها المصنف من تاريخ الطبري ٨/ ٣٣- ١٣٤، فما لم يشر إلى مصدره فمنه . ٧ للمهدي، وجدد له بيعة العهد من بعده، ثم من بعد المهدي لعيسى بن موسى . وفيها وَلِيَ معن بن زائدة إقليم سجستان . سنة اثنتين وخمسين ومئة مات إبراهيم بن أبي عَبْلة، وأبو خَلْدة خالد بن دينار البصري، وأبو عامر صالح بن رُسْتُم الخزاز، وعبدالله بن أبي يحيى الأسلمي، وعمر بن سعيد بن أبي حسين المكي، وطَلْحة بن عَمْرو المكي، وعَبَّاد بن منصور النَّاجي، وأبو حُرَّة واصل بن عبدالرحمن، ويونس بن يزيد الأيلي في قولٍ(١). وفيها وثبت الخوارج ببُسْت على مَعْن بن زائدة فقتلوه لجوره وعَسْفِه . وفيها غزا حُمَید بن قَخْطَبة کابُل، وولاه المنصور إقليم خراسان. وفيها وَلِيَ البصرة يزيدُ بن منصور، ووَلِيَ مصرَ محمدُ بن سعيد، وعُزل عنها يزيد بن حاتم . وحج بالناس المنصور. سنة ثلاث وخمسین ومئة مات فيها أبان بن صَمْعة البَصْري، وإبراهيم بن سالم بَرَدان، وأُسامة بن زيد اللَّيثي، وثَوْر بن يزيد الكَلَاَعي، وبُكير بن مِسْمار، في قولٍ. والحسن بن عُمارة قاضي بغداد، وحُميد بن أبي حُميد البَصْري(٢)، والضحاك بن عثمان الحِزَامي، وعبدالله بن محمد بن عُمر بن علي الهاشمي، وعبدالحميد بن جعفر الأنصاري، وفِطْر بن خليفة الكُوفي، وقُدامة بن موسى الجُمَحي، ومُحِل بن مُخْرِز الضَّبِّي، ومَعْمَر بن راشد البَصْري باليمن في رمضان، وموسى بن أيوب الغافقي المِصْري، وموسى بن عُبيدة الرَّبَذِي، وهشام الدَّسْتوائي، وهشام بن الغاز الدمشقي، ووهيب بن الوَرْد على الصحيح. (١) نقل ابن تغري بردي أكثر هذه القائمة من الذهبي (النجوم الزاهرة ٢/ ٢٠). (٢) هكذا ذكره المصنف هنا، ولم أجد من قال بوفاته في هذه السنة أو قريب منها، ولعله توهم بين (١٤٣) و(١٥٣)، وقد تقدم في الطبقة الخامسة عشرة (الترجمة ١٠٤ م ٣ ص٨٤٩). ٨ وفيها قُتل متولِّي إفريقية عمر بن حفص بن عثمان بن أبي صُفْرة الأزْدي، خرجت عليه أممٌ من البربر، وعليهم أبو حاتِم الإباضي وأبو عاد، فيقال: كانوا في خمسة وثمانين ألف فارس، وأزيد من مئتي ألف راجل، وكانوا قد بايعوا بالخلافة أبا قُرَّة الصُّفْري . وفيها ألزمَ المنصور رعيَّته بلبس القلانس الطّوال المعروفة بالدَّنِّيّة فكانوا يعملونها بالقَصَب والوَرَق ويُلْبِسونها السوادَ، وفيها يقول أبو دُلامة: وكنا نُرَجِّي من إمام زيادةً فزاد الإمامُ المصطفى في القلانسِ ترَاها على هام الرِّجالَ كأنها دِنان يهودٍ جُلِّلَتْ بالبرانِس(١) وفيها غزا الصائفة مسعود بن عبدالله الجَحْدري(٢) ففتح حِصْنًا بالروم بالسيف .. وفيها وَلِيَ بَكَّار بن مُسلم أرمينية . وفيها دخل المِيذُ(٣) دجلة فوصلوا إلى البصرة فقتلوا وسبوا، ثم سار لحربهم العسكر، فقهروهم واستنقذوا منهم كثيرًا مما أخذوا. سنة أربع وخمسين ومئة مات فيها أشعب الطَّمع، وجعفر بن بُرقان، والحَكَم بن أبان العَدَني، وربيعة بن عثمان الشَّيمي، وعبدالله بن نافع مولى ابن عمر، وعبدالرحمن بن يزيد بن جابر الدمشقي، وعُبيدالله بن عبدالله بن مَوْهب، وعلي بن صالح بن حي الكوفي، وعُمر بن إسحاق بن يسار المدني، وقُرّة بن خالد السَّدُوسي، ومحمد بن عبدالله بن مهاجر الشُّعَيثي، وأبو عَمْرو بن العلاء المازني، ومَعْمَر في قولٍ (٤). (١) الخبر والبيتان في تاريخ الطبري ٨/ ٤٢ - ٤٣. (٢) هكذا في الأصل، وكذلك نقله ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة ٢/ ٢٢ من الذهبي. ووقع في تاريخ الطبري ٨/ ٤٣ و٥٧ و٢٠٣ و٣٢٢ وتاريخ خليفة ٤٢٧ : معيوف بن يحيى الحجوري . (٣) الميد: جيل من الهند بمنزلة الترك، يغزون المسلمين في البحر، كما في ((ميذ)) من تاج العروس . . (٤) نقل ابن تغري بردي هذه القائمة من الذهبي (النجوم ٢/ ٢٢). ٩ وفيها قَدِمِ المنصورُ الشَّام، وزار بيتَ المقدس، ثم جهز يزيد بن حاتم في خمسين ألفًا لحرب الخوارج بإفريقية، وأنفقَ على ذلك الجيش- مع شُخِّه بالمال- ستين ألفَ ألفَ درهمٍ وزيادة . وذكر الواقدي أن صاعقة نزلت بالمسجد فأهلكت خمسةَ نَفَرٍ . وفيها هلك الوزير أبو أيوب المورياني، وكان المنصور قد غَضب عليه في عام أول، فسجنه وأخاه خالدًا، وبني أخيه وصادَرَهُم. وسبب غضبه عليهم أنَّ كاتبَ سرِّ الوزير سعى به إلى المنصور، فهلك أبو أيوب وضرب أعناق بني أخيه . وقال مَرْوان بن محمد الطَّاطري: قدم المنصور دمشق، فاستعمل على قضائها يحيى بن حمزة، فاعتلَّ بأنه شاب؛ فقال: إني أرى أهلَ بلدك قد أجمعوا عليك، فإيّاك والهدية؛ فبقي على القضاء ثلاثين سنة . سنة خمس وخمسين ومئة فيها توفي زبان(١) بن فائد المِصْري؛ وصفوان بن عَمْرو الحِمْصي؛ وعبدالله بن عبدالرحمن بن معاوية التُّجِيبي، وعثمان بن أبي العاتكة الدمشقي، وعثمان بن عطاء الخُراساني بالشام، ومحمد بن عُبيدالله بن أبي رافع ظَنًّا، ومِسْعر بن كِدَام على الصحيح، والمُفَضَّل بن لاحق، وأبو فَرْوة يزيد بن سنان الزُّهاوي، ويعقوب بن عطاء بن أبي رَبَاح في قَوْلٍ . وفيها استنقذ يزيدُ بن حاتم المغربَ من الخوارج بعد حروب عظيمة، وقتل أبا عاد وأبا حاتِم مَلِكي الخوارج، ومَهَّدَ الإقليم وبقي على إمرته خمسةً عشر عامًا . وفيها سار المهدي إلى الرَّافقة، فنزل هناك، وأنشأ المدينة . وفيها أمر الخليفة بعمل سُور على البَصْرة، وسُور على الكوفة، فعُمِلا من أموال أهل البلدين، ووَلَّى البصرة الهيثمُ بن معاوية العَتكي(٢). (١) في الأصل: ((زياد))، وهو من رجال التهذيب. (٢) في الأصل: ((العكي))، وما أثبتناه من تاريخ خليفة ٤٢٠ و٤٢٧ و٤٢٨ و٤٣١ و٤٣٢، وتاريخ الطبري ٨/ ٤٦. ١٠ وفيها عزل المنصور أخاه العباس بن محمد عن الجزيرة، وحبسه مدة وأغرَمَهُ أموالاً، واستعمل عليها موسى بن كعب. وفيها عزل عن المدينة الحسين بن زيد بن الحسن العلوي بعبد الصمد عم المنصور وجعل معه فُلَيْح بن سُليمان معینًا له. وفيها كانت غزوة ذاذقشة بناحية بحر الخَزَر، ومُقدَّم الإسلام متولِّي أرمينية يزيدُ بن أُسيد السُّلَمي، وكان أحدَ الأبطال الموصوفين فجُرح، وقد كان من بقايا أمراء بني أمية على أرمينية، وله موعظة بليغة يوم المصاف، رواها الوليد بن مسلم. ولربيعة (١) الشاعر فيه، وفي يزيد بن حاتم بن قَبِيصة المهلَّبي متولِّي إفريقية : لَشَتَّان ما بين اليَزِيدَيْنِ في الَّدَى يزيدِ سُلَيْمٍ والأغَرِّ ابن حاتمٍ وهمُّ الفتى القيسيِّ جَمعُ الدَّراهِمِ فهمُّ الفتى الأزديِّ إتلافُ ماله ولا يحسَب التمتامُ أني هَجَوْتُه ولكني فضَّلْتُ أهلَ المكارم سنة ست وخمسين ومئة توفي فيها أفلح بن سعيد القُبائي، وأفلح بن حميد المدني في قَوْلٍ، وحماد الراوية بالعراق، وحمزة بن حبيب الزَّيات، وسَوَّار بن عبدالله العَنْبري القاضي، وعبدالله بن شوذب البَلْخي بالشام، وعبدالحكيم بن أبي فَرْوة، وعبدالرحيم بن زياد بن أنْعُم الإفريقي، وعلي بن أبي حملة الشامي، وعُمر بن ذر الهَمْداني، وعيسى بن عُمر الهَمْداني المقرىء، وقَبَاث بن رَزِين اللَّخْمي، وهشام بن الغاز(٢) في قَوْلٍ، وأبو بكر بن أبي مريم الغَسَّاني، والهيثم بن (١) في الأصل: ((يزيد بن ربيعة))، وهو خطأ بيِّن، فهو ربيعة بن ثابت الأسدي الرقي، وترجمته في الأغاني ١٦ / ١٨٩، ومعجم الأدباء لياقوت ٣/ ١٣٠٣، والوافي للصفدي ١٤/ ٩٥، وغيرها. والأبيات من قصيدة ساقها ابن خلكان في وفيات الأعيان ٦/ ٣٢٣، واقتصر ياقوت على ذكر ثلاثة أبيات منها . (٢) في الأصل: ((غاز))، وستأتي ترجمته . ١١ معاوية العَتكي(١) الأمير. وفيها كان الهيثم المذكور أمير البصرة قد ظفر بعَمْرو بن راشد الذي کان وَلاَه إبراهيم بن عبدالله بن حسن، إذ خرج على إقليم فارس فصُلِب بالبصرة بعد قطْع أربَعَته، ثم عُزل الهيثم واستُعمل سَوَّار بن عبدالله على الصلاة مضافًا إلى القضاء، فمات الهيثم فُجاءة ببغداد على صدر سرِّيَّتِهِ. وولي شرطةَ البصرة سعیدُ بن دَعْلَجِ . سنة سبع وخمسين ومئة توفي فيها قاضي مَرْو الحُسين بن واقد، وسعيد بن أبي عَرُوبة في قَوْلٍ، وطلحة بن أبي سعيد الإسكندراني، وعامر بن إسماعيل الحارثي الأمير، وفقيه الشام عبدالرحمن بن عَمْرو الأوزاعي، وعُمر بن صُهْبان، ومحمد بن عبدالله ابن أخي الزُّهري، ومُصْعب بن ثابت بن الزبير في قَوْلٍ، ويوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السَّبيعي، وأبو مِخْتَف لوط في قَوْلٍ(٢). وفيها أنشأ المنصورُ قصرَه الذي سَمَّاه الخُلد. وفيها عرض جيوشَهُ في السِّلاحِ والخَيْل، وخرجَ هو وعليه دِرْع وقَلَنْسوة سوداء مُضَرَّبة (٣)، وفوقها الخَوْذة، ونقل الأسواق من بغداد، وعُمِلت بظاهرها بباب الكَرْخِ، وأمر بعمل ذلك من ماله، ووسَّعَ شوارعَ بغداد، وهدم دورًا لذلك. وفيها استعملَ على البصرة بعد موت سَوَّار عبيدالله بن الحسن العَنْبري، واستعملَ على السند مَعْبد بن خليل، وصَرَف هشام بن عَمْرو. وفيها غزا الرومَ يزيد بن أُسيد السُّلمي فوجه على بعض جيشه سنانًا مولى البَطَّال، فسبَى وَغَنِمَ. (١) في الأصل: ((العكي)). وانظر ما تقدم قبل قليل. (٢) نقل ابن تغري بردي هذه القائمة من الذهبي (النجوم الزاهرة ٢/ ٣١). (٣) في نسخة من تاريخ الطبري ٨/ ٥٢، والنجوم الزاهرة ٢/ ٣٠: ((مصرية)، وما هنا أحسن . ١٢ سنة ثمان وخمسين ومئة فيها مات أفلح بن حُميد على الصَّحيح، وحَيْوة بن شُرَيْحِ المِصْري، وسعيد بن عبدالجبار، وأمير المؤمنين أبو جعفر عبدالله بن محمد المنصور، وعبد الله بن عَيَّاش الأخباري المشهور بالمَنْتُوف، وجُبير القَصَّاب، وحاجب بن عُمر، وزُفَر بن الهُذَيْل الفقيه، وعَوَانة بن الحكم أخباري علامة، والقاسم بن مَبْرور الأيلي، ومَخْرَمَة بن بكير، ومالك يُن مِغْوَل الكُوفي، ومعاوية بن صالح قاضي الأندلس . وفيها وجه المنصور ولَدهُ إلى الرَّقَّة فعزلَ موسى بن كعب عن الجزيرة، ووليها يحيى بن خالد بن بَرْمك، فروى الحسن بن وَهْب عن سعيد عن صالح ابن عطية، قال: كان المنصور قد ألزم خالدَ بن برمك بثلاثة آلاف ألف درهم وندر (١) دَمَهُ، وأَجَّلَه ثلاثة أيام، فقال خالدٌ لابنه: يا بُنيَّ قد ترى ما حلَّ بنا فانصرِفْ إلى أهلك، فما كنتَ فاعلاً بهم بعد موتي فافعل، والقَ إخوانَنَا، ومُر بِعُمارة بن حمزة، وصالح صاحب المُصَلَّى، ومبارك التركي، فأعلِمهم حالنا. قال ابن عطية: فحدثني يحيى، قال: أتيتهمٍ فمنهم من تَجَهَّمني وأرسل المال سرًّا، واستأذنتُ على عُمارة، فدخلتُ وسَلَّمتُ، فردَّ ردًّا ضعيفًا وقال: كيف أبوك؟ قلت: بخير، يستسْلِفُك لِمَا نَزَلَ به، فسكتَ، فضاق بي موضعي ولعنته على تيهِه وكِبْره، فلم ألبث أن بعث عُمارة مع رسوله مئة ألف، وجمعنا في يومين ألفي ألف وسبع مئة ألف. فوالله إني لَعَلى الجَسْر مارًّا وأنا مهموم، إذ وثب إليَّ زاجرٌ فقال فَرَّخَ الطائر أُخبِرك(٢)، فلم ألتفت إليه، فتعلَّق باللجام، فقال: أنت والله مهمومٌ، وليُفرِّجنَّ الله همَّك ولتمرَّن غدًا هنا واللواء بين يديك، فأقبلتُ أعجب منه، فقال: فإن تم ذلك فلي خمسة آلاف دِرْهم، قلت: نعم. ومضَيْت، فورد على المنصور انتقاضُ الموصل، وانتشارُ الأكراد بها، فقال: مَن لها؟ فقال له المُسَيَّب بن زهير، وكان صديقنا: عندي يا أمير (١) أي: أسقط، وأهدر. (٢) أي: زوال الهم والغم، لأن إفراخ الطائر هو إفراخ البيض، وهو أن يخرج فرخه، فيستعمل لكشف الكرب عند المخاوف. ١٣ المؤمنين رأي، إنك لا تنتصحه وستلقاني بردِّه، قال: قل فلست أستغشُّك، قال: ما رَميتها بمثل خالد بن بَرْمَك، قال: ويحك! ويصلح لنا بعدما أتينا إليه؟ قال: نعم، وأنا ضامن له. فأمر بإحضاره، وصفحَ عن الثلاث مئة ألف الباقية، وعقد له، وأعطيتُ الزَّاجِرَ خمسة آلاف، وأمرني أبي بحمل المالِ وهي مئة ألف إلى عُمارة، فأتيته فوجدته على هيئة من البَأوِ والكِبْر، فسَلَّمتُ، فما رد، بل قال: كيف أبوك؟ فأخبرته، وذكرتُ له ردَّ المال، فاستوى جالسًا، ثم قال: أكنتُ صيرفيًّا لأبيك يأخذ مني إذا شاء ويَرد إذا شاء، قم عني لا قُمتَ! فرجعتُ إلى أبي فأعلمته فقال: أي بُني إنه عُمارة، ومن لا يُعْتَرَض عليه(١). وعن بعض المواصلة، قال: ما هِبْنا أميرًا قطَّ ما هبنا خالدَ بن برمك. واستعمل المهدي على أذْرَبِيجان يحيى بن خالد بن برمك، واتَّصلت ولايتُه بولاية أبيه، وكان المنصور يقول: وَلد الناسُ أبناءً ووَلد خالد أبًا . وفيها نزل المنصور قصرَه الخُلْد، وسخِط على صاحب شُرْطته المُسَيَّب ابن زُهير وقَيَّده وسجنه لكونه قتل أبان بن بِشْر الكاتب تحت السِّياط، ثم شفع المهدي فیه فَرُدَّ إلى منصبه. وفيها سقط المنصور عن فرسه، فشُجَّ بین حاجبيه . وفيها أمر المنصورُ نائبَ مكة محمد بن إبراهيم الهاشمي بحبس سُفيان الثوري، وعَبَّاد بن كثير، فحبسهما، وكان يسامرهما خفيةً، ثم أهمَّهُ أمرُهما، وخافَ أن يحجَّ المنصور فيقتلهما، فنفذ راحلة وذَهَبًا في السر إلى عَبَّاد وسفيان، وإلى شخص علوي ليهربوا أو يختفوا. وقَدِمَ المنصور بآخر رَمَقٍ، فمات ووَقَى الله شَرَّه، تمرَّض في أثناء الدَّرْب وحَمِيَ مِزاجُه، وكتم الربيعُ الحاجب موته، ومنع النساء من البكاء، فلما أصبح جمع الأمراء وأخذ البيعة للمهدي . وأقام الموسمَ إبراهيم بن يحيى بن محمد العباسي ابن أخي المنصور، وهو شابٌ أمرد. وفيها مات طاغية الروم لعنه الله . (١) ذكر الخطيب في ترجمة عمارة بن حمزة مثل هذه الحكاية، ولكن ليحيى بن خالد بن برمك مع الرشيد (تاريخه ١٤/ ٢١٧ - ٢١٨). ١٤ سنة تسع وخمسين ومئة مات فيها أصبغ بن زيد الواسطي، وحُمَيد بن فَحْطَبة الأمير، وعبدالعزيز ابن أبي رَوَّاد بمكة، وعِكْرمة بن عَمَّار اليمامي، وعَمَّار بن رُزَيَقِ الضَّبِّي، ومالك بن مِغْوَل قيل في أولها، ومحمد بن عبدالرحمن بن أبي ذِئْب، ويونس ابن أبي إسحاق السَّبيعي، وأبو بكر الهذلي واسمه سُلمى(١). وفيها غَزا الصائفة العباسُ أخو المنصور، فوصل إلى أنقرة بأرض الروم، وافتتح مدینةً. وهلك نائبُ خراسان ابن فَحْطَبة، فَوَلِيَ بعده ابنُه عبدُ الله، وقيل: وليها أبو عون عبدُالملك بن يزيد. وولي حمزةُ بن مالك سِجِسْتان. وولي جبريلُ بن يحيى سَمَرْقَند وتلك الناحية . وتوجه عبدالملك بن شهاب المِسْمَعي في البحر لغزو الهند، وفرض معه الألفين، وخرج معه خَلْقٌ من المطَوِّعة، فمضوا حتى وافوا مدينة بَارْبَد من الهند، في سنة ستين ومئة. واستعمل المهدي على السِّند رَوْح بن حاتم، بإشارة وزيره أبي عُبيد الله . وفيها أُطلق من السجن يعقوب بن داود، والحسن ولد إبراهيم بن عبدالله ابن حسن، وسُلَّم الحسن إلى أميرٍ يتحفّظ به، فهرب الحسن، فتَلَطَّف المهدي حتى وقع به بعد مدة. وفيها عُزل عن الكوفة إسماعيل الثقفي بعثمان بن لقمان الجُمَحي، وقيل: بغيره. وعُزل عن قضاء البصرة عُبيد الله العنبري، وعن شُرطتها سعيد بن دَعْلَج، وولي حَرْبَها عبدالملك بن أيوب النُّميري ثم عُزل، وولي عمارةُ بن حمزة بن واقد الفِهْري على الصلاة. وفيها عُزل يزيد بن منصور خال المهدي عن اليمن، ووليها رجاء بن رَوْحِ، وعُزل عن مصر مَطَرُ مولى المنصور بأبي ضَمْرة محمد بن سُليمان. وفيها تحرك الأمراء والخُراسانية في خَلْع ولي العهد عيسى بن موسى، (١) نقل ابن تغري بردي هذه القائمة من المصنف (النجوم ٢/ ١٦٠). ١٥ وجَعلِها، أعني ولاية العهد، لموسى وَلَد المهدي، فكتب المهدي لما تبين ذلك إلى الكوفة إلى عيسى ليقدم عليه، فأحسَّ فلم يأت، فاستعمل المهدي على الكوفة رَوْح بن حاتم بن قَبِيصة المُهَلَّبي، فجعل عيسى يتردّدُ إلى قريةٍ له، ولا يقيم بالكوفة إلا شهرين في العام، وأخذَ المهدي يلتُ على عيسى في النزول عن العهد ويُرَغِّبه ويرهبه، فأجابَهُ مُكْرَهًا، وبايع لموسى الهادي، ثم من بعده لهارون الرَّشيد. فأمر المهدي لعيسى بعشرة آلاف ألف درهم، وأقطعه عِدَّة قُرى . وقدم من اليمن يزيد بن منصور فحج بالناس. سنة ستين ومئة توفي فيها الأسود بن شيبان، وأيوب بن عُتْبة، وبحر بن كَنِيزِ السَّقَّاء، والحسن بن أبي جعفر الجُفْرِي في قَوْلٍ، وحرملة بن عِمْران التُّجِيبي، وخليفة ابن خَيَّاط الكبير جدُّ شَباب، والخليل بن مُرَّة البَصْري، والربيع بن صَبِيحِ، وسُفيان بن حسين الواسطي، وشُعبة بن الحجاج العَتكي، وعبدالله بن صفوان الجُمَحي أمير المدينة، وعباس بن عُقبة الحَضْرمي، ومُجَمِّع بن يعقوب المدني، وعيسى بن علي الهاشمي الأمير. وفيها كان خروج يوسف البَرْم بخراسان، مُنكِرًا على المهدي الحالةَ التي هو عليها من الانهماك على اللهو واللذات وغير ذلك، فاجتمعَ معه خَلْق، فتوجه لحربه يزيد بن مَزْيَد الشيباني فأسره، وأسر جماعةً من جنده، وبعث بهم إلى الحَضْرة، فقُطّعت أطرافُ يوسف، ثم قُتل هو وأصحابه، وصُلِّبوا. وفيها قَدِمَ بغدادَ عيسى بن موسى فتُلُقِّي بالإكرام، ثم إنه حضر يومًا قبل جلوس المهدي، فدخل عليه طائفةٌ من أُمراء الوَقْت، فأغلقوا عليه بابَ المجلس، أو هو أغلق على نفسه خوفًا منهم، فكادوا أن يكسروا الباب بالدبابيس، وشتموه وحصروه، فجاء المهدي وأنكر ذلك، فلم ينتهوا، إلى أن كاشَفَهَ ذَوُو الأسنان من أهل بيته بحضرة المهدي، وأغلظوا له وَعَنَّفوه ليخلع نفسه، وكان أشدَّهم عليه محمدُ بن سليمان بن علي، فاعتذر بأنَّ عليه أيْمانًا ١٦ مشدّدةً في أمواله ونسائه، فأحضروا له القُضاةَ والعلماء فأفتوه بما رأوا من المصلحة، وكَفَّر عنه المهدي، وأعطاه أموالاً كما قدمنا. وكان خَلْعه في أثناء المحرم، ثم صعد المهدي المنبرَ وخطب، وصعد عيسى فبايع أولَ الناس بالعهد لموسى الهادي. وکتب علی خلعهِ ما صورته(١). هذا كتاب لعبدالله المهدي محمد أمير المؤمنين، ولأهل بيته وجُنده وعامة المسلمين، كتبه عيسى بن موسى فيما كان جعله له من العَهْد إذ كان أبى حتى اجتمعت كلمة المسلمين واتَّسقَ أمرُهم على الرضا بولاية موسى. وخَلَعْت نفسي مما كان في رِقابكم من البيعة لي، وجعلتكم في حِلِّ وسَعَةٍ من ذلك، فليس في ذلك لي دعوى ولا طلبة ولا حجَّة ولا مقالة ولا طاعة على أحدٍ، ولا بيعة في حياتهما، ولا ما دمت حيًّا، والتمام عليه عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله وذمة آبائي، وأعظم ما أخذ الله واعتهد على أحد من خَلْقه من عهد أو ميثاق، أو تغليظ على السمع والطاعة والنصيحة لهما، والموالاة لهما، ولمن وَالاهما، والمعاداة لمن عاداهما في هذا الأمر الذي خرجتُ منه، فإنْ أنا نكثتُ أو غَيَّرتُ أو أدغلتُ، فكل زوجة لي أو أتزوجها إلى ثلاثين سنة طالق ثلاثًا البتة، وكل مملوك لي أو أملكه إلى ثلاثين سنة أحرار، وكل ملك لي من نقْدٍ أو عَرَض أو قَرْض أو أرض أو استفيده إلى ثلاثين سنة صدقة على المساكين، وعليّ المشي من العراق حافيًا إلى بيت الله نَذْرًا واجبًا ثلاثين سنة لا كَفَّارة لي ولا مخرج إلا الوفاء به، والله عليّ بالوفاء بذلك راع كفيل شهید . وأُشْهِدَ عليه بذلك أربع مئة وثلاثون رجلاً . وفيها نازل عبدالملك المِسْمِعِي بارْبَد من الهند، ونصب المجانيق عليها وافتتحها عَنْوةً، حتى ألجأهم المسلمون في المدينة إلى بُدِّهم(٢)، فأشعلوا فيها النيران والنفط، فاحترق منهم طائفة، وقتل خلق، واستشهد من المسلمين بضعةٌ وعشرون رجلاً، ولبث المسلمون مدةً لهيَجَان البحر، فأصابهم في أفواههم داء يقال له حُمام قُر، فمات منهم نحو ألف، منهم الربيع بن صَبِيح (١) نص العهد بأحسن مما هنا في تاريخ الطبري ٨/ ١٢٦ - ١٢٨ حيث إن المؤلف يختصر. (٢) البد: بيت الصنم: أي: إلى بيت صنمهم، وهو معبدهم. تاريخ الإسلام ٤ / م ٢ ١٧ المُحَدِّث، ثم ركبوا البحر، فلما قاربوا بلاد فارس عصفت عليهم ريح عظيمة كسرت أكثر المراكب، فللّه الأمرُ. وفيها جُعل أبان بن صدقة وزيرًا لهارون ولد المهدي. وفيها عُزل أبو عون عن خراسان ووَلِيها مُعَاذ بن مسلم . وحجَّ بالناس المهدي، فأُحضر إليه الحسن بن إبراهيم بن عبدالله بن حسن، فعفا عنه وأحسنَ صِلَته، وأقطعَهُ بالحجاز، ونزع المهدي كسوةَ البيت وكساه كسوةً جديدةً، فقيل: إن حَجَبَةَ الكعبة أنْهوا إليه أنهم يخافون على الكعبة أن تتهدم لكثرة ما عليها من الأستار، فأمر بها فَجُرِّدتْ، ولما انتهوا إلى كسوة هشام بن عبدالملك وجدوها ديباجًا غليظًا إلى الغاية . ويقال: إن المهدي فَسَمَ في حجته هذه في أهل الحرمين ثلاثين ألف ألف درهم، ثم وصل إليه من اليمن أربع مئة ألف دينار فقسمها أيضًا، وفَرَّق من الثياب الخام مئة ألف ثوب وخمسين ألف ثوب، ووَسَّع في مسجد النبي وََّ، وقَرَّر في حَرَسه خمس مئة رجل من الأنصار، ورفع أقدارهم وأرزاقهم. وفي هذا العام حُمل الثَّلْج للمهدي حتى وصلوا به إلى مكة، وهذا شيء لم يتهيّأ لملك قط، نهض بحمله ومُداراته محمد بن سليمان الأمير. ١٨ ـمِ اللَّهِ الرَّمَنِ آَ بسـ ٧ (الوفيات) تراجم رجال هذه الطبقة على الحروف(١) (١ - م ن ق: أبان (٢) بن صَمْعة الأنصاريُّ البَصْريُّ. من كبار المحدثين، قيل: هو والد عُتبة الغلام المشهور بالزُّهد. حدَّث عن والدته عن عائشة، وعن عكرمة، وأبي الوازع جابر بن عَمْرو، وجماعة. (١) من هنا إلى ترجمة ((زربي بن عبدالله المؤذن)) من هذه الطبقة لم نقف على أصل كامل على الرغم من كثرة البحث والتنقير في جميع مكتبات العالم، ونهيب بالباحثين العالمين بالمخطوطات أن يرشدونا إلى هذه القطعة أن كان لهم من علم بها. وقد اضطررنا إلى اعتماد القطعة المختصرة المحفوظة في مكتبة السلطان أحمد الثالث برقم ٢٩١٧/ ٣ب، وفيها تراجم أشعب الطمع، وجحا، والحسن بن عمارة، وحماد الراوية، وحماد عجرد، وحمزة الزيات، وحيوة بن شريح فقط. ومن المعلوم من منهج صاحب هذا المختصر انتقاء بعض التراجم الحافلة من تاريخ الإسلام من غير اختصار في مادتها، فهو انتقاء لبعض التراجم وإسقاط لغيرها . وقد حاولت- جهد المستطاع- إعادة بناء هذه القطعة، وإيراد التراجم التي استرجمت سقوطها وهي إحدى وثلاثون ترجمة ووضعتها بين حاصرتين استنادًا إلى الأسس الآتية : ١ - ماذكره المصنف في الحوادث من وفيات، ولم نجده في الكتاب. ٢- من ذكرهم المصنف في كتبه الأخرى المعتمدة على ((تاريخ الإسلام))، ولم نجدهم في كتابه، مثل سير أعلام النبلاء، والعبر. ٣- من أحال عليهم من الطبقات الأخرى. ٤- ما طلب تحويله إلى هذه الطبقة من الطبقات الأخرى، أو من ذكر أنه ترجمهم في هذه الطبقة ولم نقف لهم على ترجمة . ٥- رجال تهذيب الكمال الذين ذُكرت وفياتهم بين ١٥١ - ١٦٠هـ، أو تقريبًا، ولم نجد لهم ترجمة في هذا الكتاب. أما صياغة الترجمة، فقد اعتمدنا ((سير أعلام النبلاء)) إن كان المترجم ممن ذكر فيه، وإلا فمن ((تذهيب التهذيب)) له، وفي خزانة كتبي نسخة خطية نفيسة منه، ومن كتب أخرى في حالات نادرة. (٢) تقدم ذكره في حوادث سنة ١٥٣، ونص الترجمة من سير أعلام النبلاء ٧/ ٦١، وينظر تهذيب الكمال ٢ / ١٢ - ١٣ . ١٩ - حدث عنه يحيى القطّان، وأبو عاصم النَّبيل، ومحمد بن عبدالله الأنصاري، وسهل بن يوسف، وآخرون. وثقه یحیی بن معین، وغیرہ. وقد تَغَيَّر بأخرة . وقال أحمد (١): صالح الحديث. وقال يحيى القطان: تَغَيَّر . وقال ابن مَهْدي: لقيته وقد اختلط البتة. وقال ابن عَدِي (٢): إنما عِيب عليه اختلاطه لَمَّا كَبِرَ، ولم يُنْسَب إلى الضَّعْف، لأن مقدار ما يرويه مستقيم. ثم ساق له ابن عَدِي(٣) حديثًا واحدًا من طريق سهل بن يوسف: حدثنا أبان بن صَمْعة، عن أبي الوازع، عن أبي بَرْزَة أنَّ النبيَّ بَّه قال له: ((اعزل الأذى عن طريق المسلمين)) (٤). تفرد به سهل(٥)، وهو حسن غريب(٦). وقد روى مسلم لأبان متابعةً . مات في سنة ثلاث وخمسين. (٢ - ٤: أبان(٧) بن عبدالله بن أبي حازم البَجَليُّ الأحمسيُّ. عن عَمِّه عثمان، وعطاء بن أبي رَبَاح، وإبراهيم بن جرير بن عبدالله، وعَمْرو بن شُعيب، وجماعة. وعنه الثَّوري، وابن المبارك، وشعيب بن حرب، (١) العلل ٢ / ٣٨. (٢) في الكامل ١/ ٣٨٢. (٣) الكامل ١/ ٣٨٣. (٤) أخرجه مسلم ٨/ ٣٤ و٣٥ (٢٦١٨) و(١٣١) و(١٣٢)، وأحمد ٤/ ٤٢٠ و٤٢٢ و٤٢٣، والبخاري في الأدب المفرد (٢٢٨)، وابن ماجة (٣٦٨١)، وغيرهم. (٥) كرر هذا القول في الميزان (١ / ٨)، وهو وهم من المصنف رحمه الله وذهول شديد، فقد تابع سهلا على روايته جبلان هما: يحيى بن سعيد القطان ووكيع بن الجراح (كما عند أحمد ٤/ ٤٢٠). وأخرجه مسلم (٢٦١٨) و(١٣١) والبيهقي في شعب الإيمان (١١١٦٥) من طريق يحيى القطان وحده عن أبان، وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٢٨، وابن ماجة (٣٦٨١)، وأبو يعلى (٧٤٢٧)، وابن حبان (٥٤١) من طريق وكيع عن أبان، به . (٦) بسبب أبي الوازع جابر بن عمرو الراسبي. (٧) من تذهيب التهذيب ١/ الورقة ٣١. وينظر تهذيب الكمال ٢/ ١٤ - ١٦ . ٢٠