Indexed OCR Text
Pages 621-640
في ذلك، فقال: ما حدثتكم عن أحد إلا وأيوب فوقه، أو كما قال. وقال حماد بن زيد: كان أيوب عندي أفضل من جالسته وأشدَّه اتباعًا للسنَّة . وروى ضمرة، عن ابن شوذب، قال: كان أيوب يؤُّ أهل مسجده في رمضان، ويصلِّي بهم قدر ثلاثين آية في الركعة، وكان يصلَي لنفسه فيما بين الترويحتين بقدر ثلاثين آية وكان يقول هو بنفسه للناس: ((الصلاة))، وكان يوتر بهم ويدعو بدعاء القرآن ويؤمِّن مَن خلفه، وكان آخر ما يقول يصلِّي على النبي وَ لّ ويقول: اللهم استعملنا بسنَّته وأوزعنا بهديه واجعلنا للمتقين إمامًا ثم يسجد فإذا فرغ من الصلاة دعا بدعوات. أخبرنا إسحاق الأسدي، قال: أخبرنا يوسف الأدمي، قال: حدثنا أبو المكارم اللبان، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا عثمان بن محمد العثماني، قال: حدثنا خالد بن النضرَ، قال: حدثنا محمد بن موسى الحرشي، قال: حدثنا النضر بن كثير، قال: حدثنا عبدالواحد بن زيد، قال: كنت مع أيوب السَّختياني على حراء فعطشتُ عطشًا شديدًا حتى رأى ذلك في وجهي قال: فقال: ما الذي أرَى بك؟ قلت: العَطَش قد خفتُ على نفسي، قال: تستر عليّ؟ قلت: نعم، فاستحلفني فحلفتُ له أن لا أخبر عنه ما دام حيًّا فغمز برجله على حِراء فنبعَ الماءُ فشربتُ حتى رويت وحملت معي من الماء (١). وقال شعبة: قال أيوب: قد ذُكِرْتُ وما أحب أن أُذكر. قلت: إلى أيوب المنتهى في التثبُّت. توفي شهيدًا في طاعون البصرة الذي كان في سنة إحدى وثلاثين ومئة، وله ثلاث وستون سنة(٢). ٢٤- ع: أيوب بن موسى بن عَمْرو الأشدق بن سعيد بن العاص الأمويُّ، أبو موسى المكي الفقيه. عن عطاء بن أبي رَبَاح، ومَكْحول، وعطاء بن ميناء، ونافع، وسعيد المَقْبري، وطائفة. وعنه شُعبة والسُّفيانان، والليث، والأوزاعي، وعبدالوارث، (١) قال المصنف في السير بعد أن ساق هذه الحكاية ٦/ ٢٣: ((لا يثبت هذا وعثمان تالف)). (٢) أكثره من حلية الأولياء ٣/ ٣ - ١٤، وينظر تهذيب الكمال ٣/ ٤٥٧ - ٤٦٤. ٦٢١ وابن عُلَيَّة، ورَوْح بن القاسم، والعطاف بن خالد، ومالك، وخَلْقٌ. قال سفيان بن عُيينة: كان مفتيًا فقيهًا. وقال ابنُ المديني: له نحو من أربعين حديثاً. وقال غيره: توفي سنة ثلاث وثلاثين ومئة، رحمه الله. وقال أحمد، ويحيى، وأبو زرعة، والنَّسائي: ثقةٌ. وقال أبو حاتم(١): صالحُ الحديث. قال الدَّار قُطني(٢): هو ابن عم إسماعيل بن أمية، مكيان ثقتان(٣). ٢٥- د ت ن: أيوب بن أبي مسكين، أبو العلاء القَصَّاب الفقيه، مفتي أهل واسط وعالمهم في زمانه. روى عن سعيد المَقْبري، وقَتَادة، وابن شُبْرُمة، وغيرهم. وعنه هُشيم، وإسحاق الأزرق، ويزيد بن هارون. قال أبو حاتم(٤): لا بأس به. وقال غيره: صالحُ الحديث. قلتُ: أَرَّخه يزيد(٥) أنه مات في سنة أربعين ومئة(٦). ٢٦- د: باب بن عُمير الحنفيُّ الشاميُّ. عن نافع مولى ابن عمر، ورجلٍ آخر مدني. وعنه يحيى بن أبي كثير وهو أكبر، والأوزاعي، وحرب بن شَدَّاد. له حديث واحد في سنن أبي داود(٧)، وهو مستور (٨). (١) الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ٩٢٠. (٢) سؤالات البرقاني (١٥). (٣) من تهذيب الكمال ٣/ ٤٩٤ - ٤٩٧، وينظر تاريخ دمشق ١٠/ ١٢٣ - ١٢٨. (٤) الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ٩٢٨. (٥) هو یزید بن هارون. (٦) من تهذيب الكمال ٣/ ٤٩٢ - ٤٩٤. (٧) أبو داود (٣١٧١). (٨) من تهذيب الكمال ٤/ ٥. ٦٢٢ ٢٧ - بُديل بن ميسرة العُقَيليُّ البَصْريُّ. في وفاته اختلاف، وقد مرّ (١)، وقيل: بقي إلى سنة إحدى وثلاثين ومئة . ٢٨ - ن: بُرد بن أبي زياد، أخو يزيد، الكُوفئُّ. قليل الحديث. له عن أبي الطفيل عامر، وشُرَحْبيل بن سَعْد، والمسيب بن رافع. وعنه الثَّوري، وعَبْثر بن القاسم، وجرير بن عبدالحميد، وآخرون. وثَّقه النَّسائي(٢). ٢٩- ٤: برد بن سنان، أبو العلاء الدِّمشقيُّ، نزيلُ البصرة. من جِلَّة العُلماء، له عن واثلة بن الأسقع، وعُبادة بن نُسَيّ، ومَكْحول، وعطاء، وعَمْروٍ بن شُعيب، وغيرهم. وعنه السُّفيانان، والحَمَّادان، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وعلي بن عاصم، وآخرون. وثَّقه النَّسائي، وغیرُه. قال یزید بن زُريع: ما قَدِمَ علینا شامي خَيْر من بُرد. وقال ابنُ مَعِين: هربَ بُرد من مروان الحِمَار إلى البصرة. قيل: توفي سنة خمس وثلاثين ومئة، رحمه الله(٣). ٣٠- بِشْر بن حُميد المُزنِيُّ المَدَنيُّ. عن عروة، وأبي قِلابة، وعُمر بن عبدالعزيز. وعنه ابنه محمد، وأبو بكر بن أبي سَبْرة، وسُليمان بن بلال، وغيرهم. ولم أر أحدًا ضعفه(٤). ٣١- ق: بَكْر بن زُرعة الخَوْلانيُّ الشاميُّ. عن أبي عِنَبَة الخَوْلاني، ومُسلم بن عبدالله الأزدي. وعنه الجَرَّاح بن مَلِيحِ البَهْراني، وإسماعيل بن عَيَّاش (٥). (١) في الطبقة الماضية، الترجمة (٢٦). (٢) من تهذيب الكمال ٤/ ٤٢ - ٤٣ . (٣) من تهذيب الكمال ٤/ ٤٣ - ٤٦. ينظر الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ١٣٤٦. (٤) (٥) من تهذيب الكمال ٤/ ٢١١ - ٢١٢ . ٦٢٣ صُويلح الحديث مُقِل. ٣٢- سوى ق: بَكْربن عَمْرو المَعَافريُّ الزَّاهد، إمام جامع مصر. وكان ذا عبادة وفضل وجلالة. روى عن أبي عبدالرحمن الحُبُلي، وعِكْرمة، ومِشْرِح بن هاعان. وعنه حَيْوة بن شُرَيْح، ويحيى بن أيوب، وابنُ لهيعة، وغيرهم(١) . وكان أحد الأثبات(٢). ٣٣- م٤: بكر بن وائل بن داود الشَّميُّ الكُوفِيُّ. عن نافع، والزُّهري، وأبي الزُبير. وعنه أبوه، وشُعبة، وهَمَّام، وسُفيان بن عيينة . قال النَّسائي: ليس به بأس . قلت: مات قبل أبيه وله عنه أحاديث(٣). ٣٤- ع: بيان بن بِشْر الأحمسيُّ، أبو بِشْر الكُوفيُّ المؤدب، أحد الأثبات . له عن أنس، وقَيْس بن أبي حازم، وطارق بن شِهاب، والشَّعْبي، وطائفة. وعنه زائدة، وابنُ عيينة، وابن فُضيل، وعَبيدة بن حُميد، وعليّ بن عاصم، وطائفة . له نحو من سبعین حديثاً(٤). ٣٥- خ م د ن: تَوْبة العَنْريُّ، مولاهم، أبو المُورِّع البَصْرِيُّ، أصله من سِجِسْتان، وهو جد العباس بن عبدالعظيم. روى عن أنس، وأبي العالية، ومُوَرِّق العِجْلي، والشَّعبي، وجماعة. وعنه سُفيان، وشُعبة، ومُطیع بن راشد. (١) من تهذيب الكمال ٤/ ٢٢١ - ٢٢٣ . (٢) هكذا قال وفي قوله نظر، فهذه مرتبة عالية جدًا لمن قال فيه أبو حاتم: شيخ، وقال أحمد: يروى له، وقال البرقاني: يعتبر به (يعني في المتابعات)، ولذلك قال هو في الميزان ١/ ٣٤٧: محله الصدق. ومثل هذا قال الحافظ ابن حجر في ((التقريب)). (٣) من تهذيب الكمال ٤/ ٢٣٠ - ٢٣١. (٤) هذا قول ابن المديني، والترجمة من تهذيب الكمال ٤/ ٣٠٣ - ٣٠٥. ٦٢٤ وثَّقه أبو حاتم(١). له نحوٌ من ثلاثين حديثاً(٢). قال تَوْبةِ العَنْبري: أرسلني صالح بن عبدالرحمن إلى سُليمان بن عبدالملك فقدمتُ علیه . وقال محمد بن سعد(٣): وَلَه يوسف بن عُمر عَمَل سابور ثم ولاَه الأهواز وهو تَوْبة. كان صاحب بداوة فمات بِضَبُع وهو على يومين من البصرة . مات في سنة إحدى وثلاثين ومئة وعاش أربعًا وسبعين سنة (٤). ٣٦-خ د ن ق: ثابت بن عَجْلان بن حَفْص السُّلَميُّ الأنصاريُّ، أبو عبدالله الحِمْصيُّ. وقد تَغَرَّب ووقع إلى باب الأبواب. روى عن أنس، وسعيد بن جُبير، وأبي أُمامة الباهلي، وإبراهيم النَّخَعي، وطائفة. وعنه إسماعيل بن عَيّاش، وبقية، وعَتَّاب بن بَشِير، ومحمد بن حمير، وسُويد بن عبدالعزيز، وآخرون. قال أبو حاتم(٥): لا بأس به (٦). ٣٧- ت: ثُوير بن أبي فاختة، أبو الجَهْم بن سعيد بن عِلاقة، مولى أم هانىء بنت أبي طالب . کوفي ضعيف. له عن ابن عمر، وزيد بن أرقم، وابن الزُبير، ومُجاهد، وجماعة. وعنه سُفيان، وشُعبة، وإسرائيل، ومحمد بن عُبيد الله العَرْزَمي، وعَبِيدة، وعلي بن عاصم، وآخرون. رماه الثّوري بالكذب. (١) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ١٧٩٠. (٢) هذا قول ابن المديني. (٣) طبقاته ٧ / ٢٤٠ - ٢٤١. (٤) من تهذيب الكمال ٤/ ٣٣٦ - ٣٤٠. الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ١٨٣٤، وكذلك قال النسائي ودحيم، ووثقه ابن معين. (٥) (٦) من تهذيب الكمال ٤/ ٣٦٣ - ٣٦٥. تاريخ الإسلام ٤٠/٣ ٦٢٥ وقال يونس بن أبي إسحاق: كان رافضيًّا . وقال أبو حاتم(١): ضعيفٌ. وقال أبو زُرْعة(٢): ليسَ بذاك القوي. وقال النَّسائي، وغيرُه: متروك(٣). ٣٨- ن ق: جَرِير بن يزيد بن جَرير بن عبدالله البَجَليُّ، أحد الأشراف. روى عن أبيه، وابن عمه أبي زُرعة. وعنه مُقاتل بن سُليمان، ويُونس ابن عُبيد، وجرير بن عبدالحميد، وبقية، وهُشيم، وآخرون. قال أبو زرعة (٤): شامي منكر الحديث(٥). وقال غيره: يُكتب حديثه، وهو شيخٌ. ٣٩- ع: جعفر بن ربيعة بن شُرحبيل بن حَسَنَةَ الكِنْديُّ، أبو شُرَحبيل المِصْريُّ. ولأبيه ربيعة رؤية، ورأى هو ابنَ جَزْء الزُبيدي الصحابي. روى عن أبي الخَيْرِ مَرْتَد بن عبدالله، وأبي سَلَمة، وعِرَاك بن مالك، والأعرج، وجماعة. وعنه بكر بن مُضر، والليث، وابن لهيعة، وآخرون. وثَّقه النَّسائي، وغيرُه. توفي سنة أربع، وقيل: سنة ثلاث وثلاثين ومئة بمصر (٦). (١) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ١٩٢٠ . (٢) نفسه . (٣) هكذا قال، وإنما قال النسائي: ((ليس بثقة)) هكذا في كتابه الضعفاء (٩٨) وكذلك نقله عنه المزي في تهذيب الكمال الذي ينقل منه المصنف، وكأن نظر المصنف انزلق إلى قول الدراقطني: متروك الذي ساقه المزي بعده. والترجمة من تهذيب الكمال ٤/ ٤٢٩ - ٤٣١. (٤) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٢٠٧٠. (٥) إلى هنا من تهذيب الكمال ٤ / ٥٥١ - ٥٥٢. (٦) هكذا قال هنا، وقال في السير ٦/ ١٤٩: ((وقال ابن سعد: مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل: توفي سنة ست وثلاثين، وهو الأصح، وقيل: توفي سنة أربع وثلاثين ومئة، قاله شباب)). قلت: الذي ذكر وفاته في سنة ست هو ابن يونس، وهو الأعرف بأهل بلده. أما ما نقله المصنف عن خليفة فلا يصح، لأن خليفة ذكر أن وفاته في = ٦٢٦ ٤٠- خ: حبيب العَجَميُّ ثم البَصْريُّ، أبو محمد الزاهد، أحدُ الأعلام. روى عن الحَسَن، وشَهْر بن حَوْشب، والفَرَزْدق، وغيرهم حكايات. وعنه حَمَّاد بن سَلَمة، وجعفر بن سُليمان، وأبو عَوَانة الوَضَّاح، وداود الطّائي، وصالح المُرِّي، ومُعتمر بن سُليمان، وغیرُهم. أخبرنا إسحاق قال: أخبرنا ابن خليل، قال: حدثنا اللبان، قال: حدثنا الحداد، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال(١): كانَ حبيب صاحب الكَرَامات مُجاب الدعوة، كان سبب زُهْده حضوره مجلس الحَسَن فوقعت موعظتُه في قَلْبه فخرج عما كان يتصرف فيه فتصدق بأربعين ألفًا . حدثنا(٢) محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن قتيبة، قال: حدثنا أحمد ابن زيد الخزاز، قال: حدثنا ضمرة، قال: حدثنا السري بن يحيى، وغيرُه، عن حبيب أبي محمد أنه أصابَ الناس مجاعة فاشترى من أصحاب الدَّقيق دقيقًا وسَوِيقًا بنسيئةٍ وعهد إلى خرائطه فخيَّطها ووضعها تحت فراشه ثم دَعَا الله تعالى فجاء الذين اشترى منهم يطلبون حقوقَهم فأخرج تلك الخَرَائط قد امتلأت، فقال لهم: زِنُوا، فوزنوها فإذا هو يقرب (٣) من حقوقهم. قال يونس بن محمد المؤدِّب: سمعتُ مشيخة يقولون: كان الحسن يجلسُ يذكر في كل يوم، وكان حبيب أبو محمد يقعدُ في مجلسهِ الذي يأتيه فيه أهلُ الدُّنيا والتُّجار وهو غافلٌ عما فيه الحَسَن لا يلتفت إلى شيءٍ من مقالته إلى أن التفتَ يومًا فقال: أين يبرهمي دَرَايد درايد جكونه. فقيل: والله يا أبا محمد يُذَكِّرِ الجَنَّة ويُذكر النارَ ويُرغِّب في الآخرة ويُزهِّد في الدُّنيا. فوقَر ذلك في قَلبه، فقال بالفارسية: اذهبوا بنا إليه، فأتاه فقال جُلساء الحسن: هذا حبيب أبو محمد قد أقبل إليكَ فعظه. فأقبل إليه فوقف سنة خمس أو ست وثلاثين ومئة، كما في طبقاته (٢٩٥)، وقال مغلطاي: ((وذكر أبو = عبيد القاسم بن سلام أنه توفي سنة خمس وثلاثين، وكذا قاله عبدالباقي بن قانع))، وانظر تعليقي على تهذيب الكمال ٥/ ٣١. (١) حلية الأولياء ٦/ ١٤٩. (٢) القول لأبي نعيم، وهو في الحلية أيضًا ٦/ ١٥٠. (٣) في الحلية: ((يقوم))، وهو بمعنى. ٦٢٧ عليه فقال: أين همي كَوئي بركوئي. فقال الحسن: أيش يقول؟ قيل: يقول: هذا الذي تقول أيش تقول؟ فأقبل عليه الحسن فذَكَّره الجنةَ وخَوَّفه النار ورغَّبه في الخَيْر، فقال: أين كَوئي. قال الحسن: أنا ضامن لك على الله ذلك، فانصرفَ من عنده فلم يزل في إنفاق أمواله حتى لم يُبْق على شيء ثم جعل بعد يستقرض على الله . وقال أحمد بن أبي الحَوَاري: قال أبو سُليمان الدَّاراني لنا: كان حبيب أبو محمد يأخذُ متاعًا من الثُّجَّار يتصدَّق به فأخذ مرةً فلم يجد ما يعطيهم فقال: يا ربٌّ، كأنه قال: إني مُنْكَسِر وجهي عندهم، فدخل فإذا هو بجوالق من شعر كأنه نُصُبٌّ من أرض البيت إلى قريب من السَّقْف مليء دراهم، فقال: يا رب ليس أريد هذا فأخذَ حاجتَهُ وتركَ البقية . وقال: حدثنا سيار، قال: حدثنا جعفر بن سُليمان، قال: كنا ننصرفُ من مجلس ثابت البُناني فنأتي حبيبًا أبا محمد فيحثُ على الصَّدقة فإذا وقعت قام فتعلَّق بقرن معلق في بيته ثم يقول : ها قد تغذَّيت وطابت نفسي فليس في الحي غلام مثلي إلا غلام قد تغذّی قبلي سبحانك وحنانيك، خلقتَ فسوَّيت، وقَدَّرْتَ فهَدَيْت، وأعطيت فأغنيتَ، وأقنيتَ وعفوتَ وعافيت، فلك الحمد على ما أعطيت، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، حمدًا لا ينقطع أُولاه، ولا ينفدُ أُخراه، حمدًا أنت منتهاه، فتكون الجنة عُقباه. وقال عبدالرحمن بن واقد وهارون بن معروف؛ حدثنا ضَمْرة، قال: حدثنا السري بن يحيى، قال: كان حبيب يُرى بالبصرة يوم التروية ويوم عرفة بعرفة . قال سُليمان التَّيمي: ما رأيت أصدق يقينًا من حبيب أبي محمد. صَلىالله وسلم وقال حبيب: حدثنا بكر المُزني، قال: كان أصحاب رسول الله يتبادحون بالبِطّيخ فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال(١). (١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٢٦٦)، يتبادحون: يترامون. والترجمة من تاريخ دمشق ١٢/ ٤٥- ٦١، وتهذيب الكمال ٥/ ٣٨٩ - ٣٩٥. ٦٢٨ ٤١- حبيب بن أبي حبيب الدِّمشقيُّ. عن عبدالرحمن بن القاسم بن محمد، وغيره. وعنه ولده محمد بن حبیب، ومحمد بن راشد المكحولي، وحُمید بن زياد. قال ابنُ عَدِي(١): أرجو أنه لا بأس به. ٤٢- سوى ت: حَجَّاج بن حَجَّاج الباهليُّ البَصْريُّ الأحْول. عن أنس بن سيرين، والفرزدق، وقتادة، وأبي الزُبير المكي، وجماعة. وعنه محمد بن جُحادة، وإبراهيم بن طَهْمان راويته، ويزيد بن زُریع، وغیرُهم. وثَّقه أبو حاتم (٢). وكان من الحفاظ أصحاب قتادة. مات قبل أن يشيخَ بالبصرة سنة إحدى وثلاثين ومئة(٣). ٤٣ - دن: حجَّاج بن فُرافِصة الباهليُّ البصريُّ العابد. عن عطاء بن أبي رَبَاح، وابن سيرين، وأبي عِمْران الجَوْني، ويحيى ابن أبي كثير، ومحمد بن الوليد الزُبيدي وهو من أقرانه، وجماعة. وعنه الثوري، وإبراهيم بن طَهْمان، وابن شوذب، وعليّ بن بَكَّار المِصِّيصي، ومُعتمر بن سليمان، وآخرون. قال أبو زرعة(٤): ليس بالقوي. وقال أبو حاتم(٥): شيخ صالح مُتعبِّد. وقال ضَمْرة عن ابن شَوْذب: رأيتُ حجَّاج بن فُرافصة واقفًا بالسوق عند أصحاب الفاكهة، فقلت: ما تَصْنع؟ قال: أنظر إلى هذه المقطوعة الممنوعة(٦). (١). الكامل ٢ / ٨١٦. (٢) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ٦٧٨. (٣) من تهذيب الكمال ٥/ ٤٣١ - ٤٣٤. (٤) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ٧٠٢ . (٥) نفسه. (٦) من تهذيب الكمال ٥/ ٤٤٧ - ٤٥٠ . ٦٢٩ ٤٤ - ن: الحُر بن مِسْكين، أبو مِسْكين الأوديُّ الكوفيُّ. عن إبراهيم النَّخعي، وسعيد بن جُبير، وهُزَيل بن شرحبيل. وعنه زائدة، وإسرائيل، وعَبِيدة بن حُميد، وغيرهم (١). وهو حسن الحديث لم يضعِّفه أحدٌ. ٤٥- حَسَّان بن عتاهية بن عبدالرحمن بن حَسَّان التُّجِيبيُّ، أمير مصر لهشام بن عبدالملك ثم لمروان الحمار . وكان فقيهًا قد جالس عَطاء، وغيره. قتله صالح بن عليّ مع شُعبة بن عثمان(٢) في سنة ثلاث وثلاثين ومئة. ٤٦- دن: الحسن بن الحر النَّخَعيُّ، ويقال: الجُعفيُّ الكوفيُّ، نزیلُ دمشق . روى عن أبي الطُّفيل عامر بن واثلة، والشَّعبي، وعَبْدة بن أبي لُبابة خاله، والقاسم بن مُخَيْمرة، وغيرهم. وعنه ابنُ أخيه حُسين الجُعْفي، وزُهير بن معاوية، وحُميد بن عبدالرحمن الرُّؤاسي، وغيرُهم. وثَّقه ابنُ مَعِین، وغیرُه. وقال أحمد بن عبدالله العِجْلي(٣): حدَّثني أبي، قال: هاجت فتنةٌ بالكوفةِ فعمل الحَسن بن الحُر طعامًا كثيرًا ودعا قُراء أهل الكُوفة فكتبوا كتابًا يأمرون فيه بالكَفِّ ويَنْهون عن الفِتْنة، فتكلم هو بثلاث كلمات (١) من الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣/ الترجمة ١٢٣٧. (٢) هو شعبة بن عثمان التميمي، وهو أول من قدم من قواد العباسيين إلى مصر. ونص الذهبي يشير إلى أن صالح بن علي بن عبدالله بن عباس أمير مصر قتله وقتل شعبة ابن عثمان هذا، وهو صحيح أيضًا كما في الولاة للكندي ٩٩. لكن المصادر تشير إلى أن شعبة هذا هو الذي قتل حسان بن عتاهية بأمر صالح بن علي (كما في إكمال ابن ماكولا ٢/ ٤٥٦ وتاريخ دمشق الذي نقل عن ابن ماكولا ١٢/ ٤٣٧ وإن سمياه: شرعبة). كما تشير رواية في النجوم الزاهرة إلى أن المنصور سأل عبدالله بن عبدالرحمن بن معاوية بن حديج: ما فعل حسان بن عتاهية؟ فقال له: قتله شعبة. فقال المنصور: قتله الله كان لنا جليسًا عند عطاء بن أبي رباح (النجوم ١/ ٣٨٣) كما أن هناك رواية تشير إلى أن صالحًا قتله بنفسه، فانظر التعليق الجيد للدكتور عبدالفتاح فتحي عبدالفتاح على ترجمته التي جمعها لتاريخ ابن يونُس ١/ ١١٥ - ١١٦. (٣) نقله من تاريخ ابن عساكر، ولم أقف عليه في ترتيب الهيثمي. ٦٣٠ فاستغنوا بهن عن قراءة الكِتاب، فقال: رحم الله امرءًا ملكَ لسانَهُ، وكَفَّ يَدَهُ، وعالجَ ما في صدره، تَفَرَّقُوا فإنه كان يُكْرَه طُول المجلس. ابن المديني: حدثنا سفيان، قال: حدثني زُهير بن معاوية، قال: استقرض أبي من الحسن بن الحُر ألف دِرْهم ثم وجِه بها إليه فأبى أن يأخذها وقال: لم أقرضْكها لأرتجعها اشتر بها لزُهیر سُكّرًا. وقال حُسين الجُعْفي: كان الحسن بن الحُر يجلس على بابه فإذا مَرَّ به البائع يبيعُ المِلْحَ أو الشيء اليسير لعل الرجل يكون رأس ماله دِرْهمين فيدعوه فيقول: كم (١) رأس مالك؟ وكم عيالك؟ فيخبره، فيقول: درهم أو درهمين، فيقول: إن أعطاكَ إنسانٌ خمسة دراهم تأكلها؟ فيقول: لا، فيعطيه خمسة دراهم(٢)، فيقول: هذه اجعلها رأس مالك. ويُعطيه خمسة أخرى فيقول: اشتر لأهلك دَقيقًا وتَمْرًا ويعيطه خمسة أخرى، فيقول: اشتر بها قُطنًا للأهل ومُرهم فليغزلوا . وقال ابنُ أبي غَنِيَّة: حدثنا مُحرز بن حُريث، قال: كتبَ الحسن بن الحُر إلى عُمر بن عبدالعزيز: إني كنتُ أقسم زكاتي في إخواني فلما وَليتَ رأيتُ أن أستأمرك، فكتب إليه: أما بعدُ فابعث إلينا بزكاة مالك وسَمِّ لنا إخوانك نُغنهم عنك، والسَّلام عليك. قال العِجْلي (٣): كان تاجرًا كثيرَ المال، سخيًا، متعبدًا في عداد الشيوخ. قال أبو أسامة: قال لنا الأوزاعي: ما قَدمَ علينا من العراق مثل الحسن ابن الحُر وعَبْدة بن أبي لُبابة وكانا شريكين. قال أبو عبدالله الحاكم: الحَسن بن الحُر بن الحكم ثقةٌ مأمونٌ وقد يُنسب إلى جده . وقال ابنُ سَعْد(٤): هو مولى لبني الصَّيْداء من بني أسد بن خُزيمة، (١) من هنا إلى قول: ((فيقول إن إعطاك)) سقط كله من د. (٢) قوله: ((فيعطيه خمسة دراهم)) سقطت من د. (٣) ثقاته (٢٨٩). (٤) طبقاته الكبرى ٦/ ٣٥٣. ٦٣١ مات بمكة سنة ثلاث وثلاثين ومئة(١). ٤٧-م٤ : الحسن بن عُبيدالله بن عُروة النَّخَعيُّ، أبو عُروة الكُوفيُّ. عن أبي وائل، وأبي عَمْرو الشَّيْاني، وزَيْد بن وَهْب، وإبراهيم النَّخَعي. وعنه السُّفيانان، وجرير، وحَفْص بن غياث، وابن إدريس. وثَّقه النَّسائي(٢) . وله نحو من عشرين ثلاثين حديثاً(٣). توفي سنة تسع وثلاثين ومئة (٤). ٤٨- د: الحسن بن عِمْران العَسْقلانيُّ. عن سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى، ومَكْحول، وعُمِر بن عبدالعزيز، وغيرهم. قرأ القرآن على عَطِية بن قيس. روى عنه شُعبة، وسُويد بن عبدالعزيز، وغيرُهما. قال أبو حاتم(٥): شيخٌ(٦). ٤٩- ت ق: حُسين بن قَيْس، أبو علي الرَّحَبيُّ، الواسطيُّ، لقبه حنش. عن عكرمة، وعطاء، وغيرهما. وعنه سُليمان الشَّيمي مع تقدُّمه، وخالد بن عبدالله، وعبدالحكيم بن منصور، وعلي بن عاصم، وعدة. قال أبو حاتم (٧)، وغيرُه: ضعيف. وقال النَّسائي(٨): متروك (٩). من تاريخ دمشق ١٣/ ٥٣ - ٥٩، وتهذيب الكمال ٦ / ٨٠ - ٨٤. (١) (٢) ووثقه ابن معين، وأبو حاتم، والعجلي، وابن سعد، وغيرهم. (٣) هكذا قال وقد قال البخاري عن علي ابن المديني: له نحو ثلاثين حديثاً أو أكثر. (٤) من تهذيب الكمال ٦/ ١٩٩ - ٢٠١. (٥) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ١١٤. (٦) من تهذيب الكمال ٦/ ٢٨٩ - ٢٩١. (٧) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ٢٨٦. (٨) الضعفاء والمتروكون (١٥٠). (٩) من تهذيب الكمال ٦/ ٤٦٥ - ٤٦٧. ٦٣٢ ٥٠- د: الحُسين بن مَيْمون الخِنْدفيُّ(١). عن عبدالرحمن بن أبي ليلى (٢)، وأبي الجنوب الأسدي، وعبدالله بن عبدالله قاضي الري. وعنه عبدالرحمن ابن الغَسِيل، وهاشم بن البَرِيد، وغيرهما . قال أبو حاتم (٣): ليسَ بقوي، يُكتب حديثُهُ(٤). ٥١- ع: حُصَيْن بن عبدالرحمن السُّلَميُّ، أبو الهُذَيْلِ الكُوفيُّ، ابن عم منصور بن المُعتمر . روى عن جابر بن سَمُرة وعُمارة بن رويبة الصحابيين، وزيد بن وَهْب، وابن أبي ليلى، وأبي وائل، وأبي ظَبْيان، وسعيد بن جُبير،ٍ وعَمْرو ابن ميمون الأودي، وطائفة سواهم. وعنه شُعبة، وأبو عَوَانة، وفُضيل بن عِياض، وهُشيم، وعَبَّاد بن العَوّام، وعَبْثَر بن القاسم، وزياد البَكَّائي، وآخرون كثيرون آخرهم موتًا علي بن عاصم. وكان ثقةً حافظًا، عالي السند، عاش ثلاثًا وتسعين سنة، توفي سنة ست وثلاثين ومئة(٥). ٥٢- حَفْص بن سُليمان، أبو سَلَمة الخَلاَّل السَّبِيعيُّ، مولاهم، وزير السفاح، وهو أول من وَقَع عليه اسم الوزارة في دولة بني الگُوفئُّ. (١) منسوب إلى ((خِنْدف)) اسم عشيرة، وينظر بلابد تعليقي المطول على تهذيب الكمال وترجيحي لهذه النسبة . (٢) هذا الشيخ لم يذكره المزي فيمن روى عنهم المترجم (تهذيب الكمال ٦/ ٤٨٩)، ولعله أخذه من الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي (٣/ الترجمة ٢٩٣) حيث ذكر ذلك، ولعل السمعاني نقل منه أيضًا في ((الخَنْدقي)) من الأنساب (٥/ ٢١١ من طبعة العلامة اليماني). ولعل هذا من الوهم فالمحفوظ أن الحسين بن ميمون هذا إنما يروي عن عبدالله بن عبدالله قاضي الري عن ابن أبي ليلى، كما في تاريخ البخاري الكبير (٢/ الترجمة ٢٨٦٠)، ومسند أحمد ١/ ٨٤، وسنن أبي داود (٢٩٨٤)، ومسند أبي يعلى (٣٦٤) وغيرها. (٣) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ٢٩٣. (٤) ينظر تهذيب الكمال ٦ / ٤٨٧ - ٤٩١ . (٥) من تهذيب الكمال ٦/ ٥١٩ - ٥٢٣ . ٦٣٣ العباس. وكان أديبًا عالي الهمّة عالمًا بالسياسة والتدبير، وكان السفاح يأنس به لحُسن مفاكهته، وكانَ من مياسير الصَّيارفة بالكوفة، فأنفق أموالَهُ في إقامة دولة بني العباس، وسارَ بنفسه إلى خُراسان في هذا المعنى، وكان أبو مسلم الخراساني تابعًا له. وقد توهموا من أبي سلمة الخَلَّل عند إقامة السفاح مَيْلاً إلى آل علي رضي الله عنه، فلما بويع السَّفَّاح واستوزره بقي في النفوس ما فيها. ويقال: إن أبا مُسلم حَسَّن للسفاح قَتْله فلم يَفْعل، وقال: هذا رجلٌ بذلَ أموالَهُ في إقامة دولتنا وقد صَدَرت منه هفوة فنغفرها. فلما رأى أبو مُسلم امتناع السَّفَّاح جَهَّز مَن قتلَ أبا سلمة غيلة فأصبح الناسُ يقولون: قتلته الخوارج، وكان قَتله لأربعة أشهر من خلافة السفاح وما كره السفاح ذلك . وكان يقال له: وزير آل محمد، وفيه يقول الشاعر: أودى فمن يَشْنَاك صار وزيرا إن الوزيرَ وزير آل محمدٍ كان السرور بما كرِهْتَ جديرا(١) وأرى المساءة قد تَسُرُّ وربما ٥٣- ت ق: الحَكَم بن عبدالله النَّصْريّ(٢). عن عبدالرحمن بن أبي لَيِلِى، والحَسن، وجماعة. وعنه ابن عيينة، وخَلاَّد بن مُسلم، ومعاوية بن سَلَمة(٣) . ٥٤ - الحكم بن عبدالله بن سَعْد الأيليُّ، مولى بني أمية. عن علي بن الحُسين، والقاسم، والزُّهري. وعنه الليث، ويحيى بن حمزة، وأيوب بن سُويد، وغيرُهم. قال الدَّارِقُطني(٤)، وغيرُه: متروك(٥). ●- الحكم بن عبدالله أبو سلمة العامليُّ. من طبقة هُشيم، يُذكر هناك. (١) ينظر وفيات الأعيان ٢/ ١٩٥ - ١٩٧، وتاريخ دمشق ١٤ / ٤٠٩ - ٤١٤. (٢) في د: ((البصري)) مصحف، وقيده المزي وابن حجر فقالا: بالنون. (٣) من تهذيب الكمال ١٠٦/٧ . (٤) السنن ٢/ ٩، وسؤالات البرقاني (٩٨)، والضعفاء والمتروكون (١٦١). (٥) من تاريخ دمشق ١٥/ ١٥ - ٢٣. ٦٣٤ ٥٥- ق: حُمران بن أعين الكُونيّ المقرىء. قرأ على أبي الأسود ظالم الدِّيلي، وعلى عُبيد بن نُضيلة، وأبي جعفر محمد بن علي الهاشمي. وسمع أبا الطَّفيل عامر بن واثلة، وغيره. قرأ عليه حمزة الزَّيَّات. وحدَّث عنه حمزة، وإسرائيل، وسفيان الثوري، وغيرُهم. قال أبو حاتم(١): شيخ. وقال ابنُ مَعِين(٢): ليس بشيءٍ. وقال غيره: كان شيعيًّا جلدًا(٣). ٥٦- ع: حُمَيد بن قَيْس، أبو صَفْوان المكيُّ الأعرج المُقرىء. قرأ على مُجاهد ختمات، وتَصَدَّر للإقراء، وحدَّث عن مُجاهد، وعطاء، والزُّهري، وغيرهم. قال الدَّاني: روى عنه القراءة عَرْضًا أبو عَمْرو بن العلاء، وسُفيان بن عيينة، وجُنَيْد بن عَمْرو، وعبدالوارث الثَّوري. ولم يكن بمكة بعد ابن كثير أحد أقرأ منه. حدَّث عنه مالك، ومَعْمر، وابنُ عُيينة، وطائفة . وثَّقه أبو داود، وغيرُه، وهو قليلُ الحديث. قال ابنُ عُيينة: كان حُميد بن قَيْس أفرضَ أهل مكة وأحسبَهم، وكانوا لا يجتمعون إلا على قراءته . وروي أنه ختم القرآن ليلة بالحَرَم فحضر عنده عطاء . قال خليفة(٤): توفي في خلافة مروان بن محمد. وقال ابنُ سَعْد(٥): مات في خِلافة السَّفَّاح. (١) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ١١٨٥. (٢) تاريخ الدوري عن ابن معين ٢/ ١٣٣. (٣) من تهذيب الكمال ٧/ ٣٠٦ - ٣٠٩. (٤) تاريخه ٣٩٥. (٥) نقله المصنف من تهذيب الكمال الذي أخذه من تاريخ ابن عساكر ١٥/ ٢٩٨ حيث اقتبسه ابن عساكر من طبقاته الصغرى، كما يدل عليه قوله (( ... أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: أخبرنا محمد بن سعد، قال في الطبقة الرابعة)). وابن أبي الدينا هو راوي الصغرى، وذكر المزي أن ابن سعد ذكره في الطبقة الثالثة من الكبرى، وفي = ٦٣٥ وقيل: توفي سنة ثلاثين ومئة (١). ٥٧- الحَوْثرة بن سُهيل، أبو المثنى الباهليُّ الأمير. وَلِيَ الديار المصرية لمروان، وكان رجلَ سُوءٍ، سَفَّكًا للدِّماء، ظَلُومًا، قُتل بظاهر واسط مع إبن هُبيرة . ٥٨- خالد بن أبي خَلْدة الحَنَفَيُّ الكوفيُّ الأعور. عن إبراهيم النَّخَعي، والشَّعبي. وعنه الثَّوري، وابنُ عُيينة، ومروان ابن معاوية(٢). وهو مُقِل. ٥٩- م٤: خالد بن سَلَمة بن العاص بن هشام بن المغيرة المَخْزوميُّ الكُوفيُّ الفأفاء، أحدُ الأشراف. عن الشعبي، وعبدالله البَهِي، وسعيد بن المُسَيِّب، وموسى بن طَلْحة، وأبي بُردة بن أبي موسى، وجماعة. وعنه شُعبة، وزكريا بن أبي زائدة، والسُّفيانان، وهُشيم، وولداه؛ عكرمة ومحمد ابنا خالد. وهو قليل الحديث المُسند يكون له عشرة أحاديث(٣). وثقه غيرُ واحد . وهو ابن عم ◌ِكْرمة بن خالد المَخْزومي المكي. قال ابنُ سعد(٤): يقولون إن أبا جعفر قطعَ لسانَهُ ثم قَتَلهُ، يعني لما افتتحَ واسطًا. وروى محمد بن حُميد الرازي عن جرير، قال: كان خالد بن سَلَمة رأسًا في المُرجئة وكان يبغض عليًّا (٥). الطبقة الرابعة من الصغرى (تهذيب ٧/ ٣٨٦)، ولم يذكر ابن سعد مثل هذا في طبقاته = الکبری . (١) قائل ذلك هو ابن حبان في كتاب الثقات (٦/ ١٨٩)، والترجمة من تهذيب الكمال ٧/ ٣٨٤ - ٣٨٩. (٢) من الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ١٤٧٠. (٣) هذا كلام علي ابن المديني. (٤) طبقاته ٦ / ٣٤٧. (٥) محمد بن حميد الرازي ضعيف، فلا يؤخذ مثل هذا منه . ٦٣٦ قلت: وكان ممن قام وقعدَ في قتال بني العباس لما ظهروا، وقد ذكره ابنُ المديني يومًا فقال: قُتِلَ مظلومًا . وقال يزيد بن هارون: دخلت المُسَوِّدة واسطًا فنادى مناديهم: الناس آمنون إلا العَوَّام بن حَوْشب وعُمر (١) بن ذر وخالد بن سَلَمة، فأما خالد فقُتل، وأما العَوَّام فهرب. وكان يُحَرِّض على قتالهم، وكان عُمر (٢) بن ذر یقصُّ بهم ويُحَرِّض بواسط . وقال خليفة(٣): حدثني محمد بن معاوية، عن بيهس بن حَبيب، قال: في سابع عشر ذي القَعْدة بعث أبو جعفر خازم بن خُزيمة وطلب خالد ابن سَلَمة فلم يقدر عليه فنادى مناديهم: خالد بن سلمة آمن. فخرجَ فقتلوه غَدْرًا(٤). ٦٠- ق: خالد بن كَثِير الهَمْدانيُّ الكُوفيُّ. عن عطاء بن أبي رَبَاح، وأبي إسحاق، ويونُس بن عُبيد، وغيرهم. وعنه يزيد بن أبي حبيب مع تقدمه، ومحمد بن إسحاق، وزافر بن سُليمان، وإبراهيم بن طَهْمان(٥) . وهو صدوقٌ له حديث في الأشْربة من سُنن ابن ماجة(٦). ٦١- ع: خالد بن يزيد، أبو عبدالرحيم الإسكندرانيُّ المِصْريّ الفقيه . عن عطاء، وسعيد بن أبي هلال، والزُهري، وأبي الزُّبير، وغيرهم. وعنه الليث بن سَعْد رفيقه، وبَكْر بن مُضر، والمُفَضَّل بن فَضَالة، وآخرون. وثَّقه النَّسائي. وقال یحیی بن أيوب: کان أفقه جُندنا . (١) في د: ((عمرو))، وهو تحريف. (٢) كذلك. (٣) تاريخه ٤٠٢، وليس فيه: ((حدثني محمد بن معاوية))، وإنما نقله المصنف من تهذيب الكمال بتصرف والذي نقله بدوره من تاريخ ابن عساكر . (٤) من تهذيب الكمال ٨/ ٨٣ - ٨٩. (٥) من تهذيب الكمال ٨/ ١٥٤ - ١٥٥. (٦) ابن ماجة (٣٣٧٩). ٦٣٧ وقال غيرُه: مات في سنة تسع وثلاثين ومئة كهلاً، رحمه الله(١). ٦٢ - ن: خالد بن زيد(٢) الشاميُّ. عن العِرْباض بن سارية وشُرَحْبيل بن السِّمط مرسلاً(٣)، وعن قَزَعة بن يحيى، وأبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام. وعنه سُفيان بن حُسين، ومُعتمر بن سُليمان التَّيمي. قال أبو حاتم الرازي (٤): ما به بأس(٥). ٦٣ - ٤: خُصَيق بن عبدالرحمن الجَزَرِيُّ الحَرَّانيُّ الفقيه، أبو عَون الخِضْرمي، بخاء معجمة مكسورة، من موالي بني أمية. رأى أنسًا، وسمع سعيد بن جُبير، ومُجاهدًا، وعِكرمة، وطبقتهم. وعنه السفيانان، وشَرِيك، وعَتَّاب بن بشير، وابن فَضَيل، ومَرْوان بن شُجاع، ومُعَمَّر بن سُليمان(٦)، ومحمد بن سَلَمة، وآخرون. قال النَّسائي: صالحٌ(٧) . وقال ابنُ مَعِين(٨): ثقةٌ. وقال أحمد بن حنبل: ليسَ بحجّة(٩). وقال أبو حاتم(١٠): سيءُ الحِفْظ. وروى عَثَّب عن خُصَيْف: قال لي مجاهد: يا أبا عَوْن أنا أحبكَ في الله . (١) جله من تهذيب الكمال ٨/ ٢٠٨ - ٢١٠. (٢) في د: ((يزيد))، ولها وجه أيضًا، وإن وَهَّم المزي ذلك، فانظر بلابُد تعليقي على التهذيب ٨/ ٧٧ . (٣) يعني كلاهما مرسل. (٤) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ١٤٨٩. (٥) من تهذيب الكمال ٨/ ٧٦ - ٧٧ . (٦) في د: ((معمر بن أبي سليمان))، وهو تحريف، وهو من رجال التهذيب. (٧) وقال في موضع آخر: ليس بالقوي (الضعفاء ١٨٥)، وقال أيضًا: ضعيف (تحفة الأشراف ٤/ ٥٦٥ حديث ٦٠٧١). (٨) هكذا نقل أبو داود عنه، وابن طهمان (رقم ٢٥١). (٩) هذا قول حنبل عنه، وهناك أقوال أخرى في التهذيب. (١٠) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ١٨٤٨. ٦٣٨ وقال أبو زرعة (١): خُصيف ثقةٌ. وقال ابن خِراش، وغيرُه: لا بأسَ به. وقال أبو فَرْوة الرُّهاوي: كان خُصيف على بيت المال. وقال محمد بن حُميد: سمعت جريرًا يقول: كان خُصيف متمكنًا في الإرجاء . قال محمد بن المثنى: مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة. وقال النُّفيلي: مات بالعراق سنة ست وثلاثين. وقال عَتَّاب بن بَشِير والبُخاري (٢): سنة سَبْع . وقال أبو عُبيد وخليفة(٣): سنة ثمان وثلاثين ومئة. قال ابن أبي نَجِيح: كان امرءًا صالحًا من صالحي الناس(٤). ٦٤ - دن: خَلَّد بن عبدالرحمن بن جُندَة (٥) الصَّنْعانيُّ. عن سعيد بنِ المُسيِّب، وسعيد بن جُبير، وشَقِيق بن ثَوْر. وعنه مَعْمر، والقاسم بن فَيَّاض . وثَّقه أبو زُرْعة الرَّازي(٦)، وأثنى مَعْمَر على حِفْظه(٧) . ٦٥ - م ن: خَيْر بن نُعيم الحَضْرميُّ، قاضي مصر ثم قاضي برقة. عن عطاء بن أبي رَباح، وأبي الزُبير، وعبدالله بن هُبيرة السَّبَّي. وعنه عَمْرو بن الحارث، والليث، وضِمام بن إسماعيل، وابن لَهِيعة . (١) نفسه . (٢) تاريخه الكبير ٣/ الترجمة ٧٦٦. (٣) هكذا نقل من تاريخ ابن عساكر ١٦/ ٣٩٦، ولا أظنه إلا واهمًا، فإن خليفة ذكر في طبقاته أنه توفي سنة سبع وثلاثين (ص ٣١٩)، وكذلك شاهده العلامة مغلطاي في نسخته من طبقات خليفة، ونقل المزي: سنة تسع وثلاثين (تهذيب ٨/ ٢٦١)، ولا أعلم أحدًا قال: سنة ثمان، فالله أعلم. (٥) في د: ((جنادة))، محرف. (٤) من تاريخ دمشق ١٦/ ٣٨١ - ٣٩٧. (٦) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ١٦٢٢، وهذا التوثيق لم يذكره المزي في تهذيب الكمال . (٧) كما في الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ١٦٢٢، والترجمة أكثرها من تهذيب الكمال ٣٥٦/٨ - ٣٥٨. ٠ ٦٣٩ قال يزيد بن أبي حبيب: ما أدركتُ في قضاة مصر أفقه منه. قلت: يزيد أكبر منه وأعلم. قيل(١): توفي سنة سبع وثلاثين ومئة(٢). ٦٦-ع: داود بن الحُصين، أبو سُليمان الأمويُّ، مولاهم، المدنيُّ. روى عن أبيه، والأعرج، وعِكْرمة، وأبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، وغيرهم. وعنه مالك، وابن إسحاق، وجماعة. وهو صدوقٌ له غرائب تُنكر عليه. وثَّقه ابنُ معين، وغيرُه مطلقًا. وقال ابن المديني: ما روى عن عِكْرمة فمنکرٌ. وقال أبو حاتم الرازي(٣): لولا أنَّ مالكًا روى عنه لتُرك حديثُه. وقال سُفيان بن عيينة: كنا نَتَّقي حديثَهُ. وقال أبو زرعة الرَّازي(٤): لَيِّن الحديث. وقال غيرُه: كان قَدَرِيًّا(٥) . أخبرنا سُليمان بن قدامة، قال: أخبرنا محمد بن عبدالواحد، قال: أخبرنا عبدالله بن أحمد ومبارك ابن المعطوش، أنَّ هبة الله بن محمد أخبرهم، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد، قال(٦): حدثني أبي، قال: حدثنا سعد بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني داود بن الحُصَين، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، قال: طَلَّق رُكانة بن عبد يزيد أخو المطلب امرأته ثلاثًا في مَجْلسٍ واحدٍ فحزنَ عليها حُزْنًا شديدًا فسأله رسولُ الله ◌َّ: كيفَ طلقتها قال: طلقتها ثلاثًا. قال: فقال: في مجلس واحد؟ قال: نعم، قال: فإنما تلك واحدة فراجعها إن شئت. قال: فراجَعَها(٧) . (١) قال ذلك ابن يونس. (٢) من تهذيب الكمال ٨/ ٣٧٢ - ٣٧٤. (٣) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ١٨٧٤، وأول قوله: ليس بالقوي. (٤) نفسه . (٥) إلى هنا من تهذيب الكمال ٨/ ٣٧٩ - ٣٨٢. (٦) مسند أحمد ١/ ٢٦٥. (٧) هذا الحديث ضعفه أكثر الفقهاء، فقد أخرجه البيهقى ٧/ ٣٣٩ وقال: ((وهذا الإسناد= ٦٤٠