Indexed OCR Text
Pages 301-320
قال يزيد بن أبي مريم: كان القاسم بن مُخَيمرة يتوضَّأ من النهر الذي يخرج من باب الصَّغير . قلت: لعلَّه توضَّأ منه، وقد أبعد عن البلد وَصَفَا . قال محمد بن كثير، عن الأوزاعيِّ، قال: جلستُ إلى القاسم بن مُخَيمرة حين احتلمت . وقال ابن أبي خالد: كنّا في كُتَّاب القاسم، وكان لا يأخذ منَّا . وعن منصور بن نافع، قال: كان القاسم يأمرنا بجهازه للغزو ويقول : لا تُماكسُوا في جهازنا فإنَّ النَّفقة في سبيل الله مضاعَفَة . وعن القاسم، أنَّه كان لا ينصرف حتى يستأذن الوالي، ويقرأ: ﴿وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُواْ﴾ [النور ٦٢] الآية. أبو مُسهر: حدثنا سعيد بن عبدالعزيز، عن القاسم بن مُخَيمرة، قال: دخلت على عمر بن عبدالعزيز، فقضى عنِّي سبعين دينارًا، وحملني على بغلةٍ، وفرض لي في خمسين، فقلت: أغنيتني عن التجارة. فسألني عن حديثٍ، فقلت: هَنِّني(١) يا أمير المؤمنين، قال سعيد: كأنَّه كره أن يحدِّثه على هذا الوجه. قال: وقال القاسم: ما اجتمع على مائدتي لونان من طعام واحد، ولا أغلقت بابي ولي خلفه هَمٍّ. وعنه قال: كنت أدعو بالموت، فلما نزل بي كرهتُه . قال الهَيْثم: توفي سنة إحدى عشرة ومئة. وقال غير واحد: مات سنة إحدى ومئة. والأول هو الصحيح، والله أعلم (٢). ٢٢٩- ع: قتادة بن دِعامة بن قتادة بن عزيز، وقيل غير ذلك في نسبه، أبو الخَطَّاب السَّدُوسيُّ البَصْريُّ الأعمى الحافظ، أحد الأئمة الأعلام. روى عن عبدالله بن سَرْجس، وأنس بن مالك، وأبي الطُّفيل، وأبي رافع، وأبي أيوب المَرَاغيِّ، وأبي الشَّعثاء، وزرارة بن أوفى، والشَّعبي، وعبد الله بن شقيق، ومُطَرِّف بن الشُّخِّير، وسعيد بن المسيِّب، وأبي العالية، (١) في د: ((هبني)). (٢) من تاريخ دمشق ١٩٦/٤٩ - ٢٠٩. وينظر تهذيب الكمال ٤٤٢/٢٣ - ٤٤٧. ٣٠١٠ وصَفْوان بن مُحرز، ومُعاذة العدوية، وأبي عثمان النَّهْدي، والحسن، وخَلْقِ . وعنه سعيد بن أبي عَرُوبة، ومَعْمَر، ومِسْعَر، وشعبة، والأوزاعي، وعمرو بن الحارث المصري، وأبان بن يزيد، وهمَّام، وجرير بن حازمٍ، وشَيبان النَّحْوي، وحمَّاد بن سَلَمة، وسعيد بن بَشير، وأبو عَوانة، وخَلَقٌ کثیر . وكان أحدَ من يُضرب المَثَلُ بحفظه. قال مَعْمر: أقام قتادة عند سعيد بن المسيِّب ثمانيةَ أيام، فقال له في اليوم الثالث(١): ارتحل يا أعمى، فقد أَنْزفْتَني. وقال قتادة: ما قلت لمحدِّث قطَّ أعد عليَّ، وما سمعت أُذُناي شيئًا قطُّ إلاَ وعاه قلبي. وقال محمد بن سيرين: قَتادة أحفظ الناس . وقال مَعْمر: سمعت قتادة يقول: ما في القرآن آيةٌ إلاَّ وقد سمعتُ فيها شيئًا . قال أحمد بن حنبل: قَتادة عالم بالتفسير وباختلاف العلماء، ثم وصفه أحمد بالفِقه والحِفظ، وأطنب في ذكره وقال: قلما تجد من يتقدّمه، توفي سنة سبع عشرة. (١) هكذا في النسخ، وهو كذلك بخط المصنف على ما كتبه ناسخ ((د)) في حاشية نسخته إذ قال: ((بخط المصنف الثالث وإنما يكون التاسع)). وهذا النص نقله المصنف من ((تهذيب الكمال)) (٥٠٦/٢٣)، وقد تنبه المزي إلى هذا الخطأ فكتبه من رواية عبدالرزاق عن معمر كما هنا لكنه ضبَّبَ على لفظة ((الثالث)) كما بينته في تعليقي على التهذيب، دلالة على ورود النص هكذا في الأصل الذي نقل منه المزي. وقد ذكر ابن سعد هذه الرواية عن عبدالرزاق عن معمر أيضًا فقال فيها: ((فقال له في اليوم الثامن)) (٢٣٠/٧). أما البخاري فقد رواها في تاريخه الكبير (٧/ الترجمة ٨٢٧) بإسناد نازل عن أحمد بن ثابت الجدري عن عبدالرزاق عن معمر، بها، ولكن قال: ((كنت عند ابن المسيب ثلاثة أيام، فقال: ارتحل عني فقد أنزفتني))، وليس فيه متى قال له ذلك، لكن الظاهر أنه قال له هذا في اليوم الثالث، ولا يبعد أن يكون الخلط قد وقع بسبب ذلك واختلاف الروايات عن عبدالرزاق، والله أعلم. ومن الطريف أن صديقنا حسام الدين القدسي رحمه الله قد أبقى على هذه اللفظة كما جاءت في الأصل المخطوط ثم غيرها من سرق طبعته ولم يعد إلى المخطوط، بل غلَّطه، نسأل الله الستر والعافية . ٣٠٢ وقال همَّام: سمعت قتادة يقول: ما أفتيتُ بشيءٍ من رأيي منذ عشرين سنة . وقد ذكر سفيان الثوري قتادةَ مَرَّة فقال: وكان في الدنيا مثل قتادة؟! وقال مَعْمر: قلت للزُّهري: قتادة أعلم أو مكحول؟ قال: لا، بل قَتادة. وقال أحمد بن حنبل: كان قتادة أحفظُ أهلِ البصرة، لا يسمع شيئًا إلاّ حفِظَه، قُرئت عليه صحيفةُ جابر مرة واحدةً فحفِظَها . وقال شُعبة: نَصَصتُ على قتادة سبعين حديثًا، كلُّها يقول: سمعت أنس بن مالك إلاّ أربعة . قلت: قد دلَّس قتادةُ عن جماعة. وقال شُعبة: لا يُعرف لقتادة سماعٌ من أبي رافع. وقال يحيىٍ بن مَعين(١): لم يسمع قتادة من سعيد بن جُبير، ولا من مجاهد. وقال القطّان: لم يسمع من سليمان بن يسار. وقال أحمد : لم يسمع من مُعَاذة . قلتُ: وقد تفوَّه قتادةُ بشيءٍ من القَدَر؛ وقال وكيع: كان سعيد بن أبي عَرُوبة، وهشام الدَّستوائي وغيرهما يقولون: قال قتادة: كلُّ شيءٍ بِقَدَرٍ إلاّ المعاصي. وقال ابن شوذب: ما كان قتادة یرضی حتی یصیح به صياحًا، يعني القَدَر. قلت: وكان قتادة أيضًا رأسًا في العربية، والغريب، وأيام العرب، وأنسابها؛ قال أبو عمرو بن العلاء: كان قَتادة من أنسب الناس. ونقل القفطي في ((تاريخ النُّحاة))(٢) قال: كان الرجلان من بني أُميَّة يختلفان في البيت من الشِّعر، فيُبْردان بريدًا إلى العراق، يسأل قتادة عنه. وثقه غيرُ واحدٍ. ومات سنة سبع عشرة ومئة، وقيل: سنة ثماني عشرة بواسط، وله سبعٌ وخمسون سنة، رحمه الله(٣) . (١) تاريخ الدوري ٢/ ٤٨٤ . (٢) إنباء الرواة على أنباه النحاة ٣٥/٣. (٣) ولقتادة ترجمة فائقة في تهذيب الكمال ٤٩٨/٢٣-٥١٧، استفاد منها المصنف جُلَّ ماهنا . ٣٠٣ ٢٣٠ - م دن ق: قيس بن سعد المكَّيُّ الحبشيُّ، مولى نافع بن علقمة، أحد الفقهاء . روى عن طاوس، ومجاهد، وعطاء، ويزيد بن هرمز. وعنه يزيد بن إبراهيم التُّسْترِيُّ، وجرير بن حازم، والحمَّادان، والربيع بن صَبِيح، ومعاوية بن عبدالكريم الضَّالُ، وآخرون. وكان قد خَلَف عطاءَ بمكة في الفتوى وفي مجلسه. ولم تطُل أيامه، ولا عُمِّر . وثقه أحمد، ومات سنة تسع عشرة (١). ٢٣١- ع: قيس بن مُسلم، أبو (٢) عَمرو الجَدَليُّ الكوفيُّ، أحد الأئمّة . روى عن طارق بن شهاب، وعبدالرحمن بن أبي ليلى، ومجاهد، وغيرهم. وعنه أيوب بن عائذ، ومِسْعر بن كِدام، وأبو العُمَيس عُتبة بن عبد الله، وأبو حنيفة، وسفيان، وشُعبة، وآخرون. وثقه أحمد، وغیرُه. وقال أبو داود: كان مُرجئًا . وروى أحمد بن حنبل، عن سفيان بن عيينة، قال: كانوا يقولون: ما رفع قيس بن مسلم رأسه إلى السماء منذ كذا وكذا، تعظيمًا لله. قلت: توفي سنة عشرين ومئة(٣). ٢٣٢ - دن: لُقمان بن عامر الوَصَّابيُّ، أبو عامر الحِمْصيُّ، ويقال فيه: الأوصابيُّ. روى عن أبي هريرة، وعُتبة بن عبد، وأبي أمامة، وعبدالله بن بُسر، وكثير بن مُرَّة، وجماعة. روى عنه عقيل بن مدرك، ومحمد بن الوليد الزُبيدي، وعيسى بن أبي رَزِين، وفَرَج بن فضالة، وجماعة. (١) من تهذيب الكمال ٢٤/ ٤٧ - ٥٠ . (٢) في د: ((بن)) خطأ ظاهر. (٣) من تهذيب الكمال ٢٤/ ٨١ - ٨٣. ٣٠٤ قال أبو حاتم(١): يُكتب حديثُهُ(٢). ٢٣٣- ع: مُحارب بن دِثار بن كُردوس بن قِرْواش السَّدُوسيُّ الكوفيُّ الفقیه . وَلي قضاءَ الكوفة لخالد بن عبدالله القَسْري. وحدَّث عن ابن عُمر، وجابر بن عبدالله، وعبدالله بن يزيد الخَطْمي، والأسود بن يزيد، وغيرهم. وعنه زبيد اليامي، ومِسْعَر، وسفيان، وشُعبة، وقيس بن الربيع، وخَلَق . وكان ثقةً ثبتًا. وقال سفيان الثَّوري: ما يُخَيَّل إليَّ أنَّي رأيت أحدًا ◌ُفَضِّله علی مُحَارب بن دِثار . وقال ابن سعد (٣): كان من المرجئة الأولى الذين يُرجئون عليًّا وعثمان إلى أمر الله، ولا يشهدون عليهما بإيمان ولا بكفر. وقال ابن مَعين، وأحمد (٤)، وغيرُهما: ثقة. وقال سفيان بن عُيَينة: رأيت محاربًا يقضي في المسجد. وروى عبد الله بن إدريس عن أبيه، قال: رأيت الحَكَم، وحمَّاد بن أبي سُليمان في مجلس حُكم مُحارب بن دِثار، أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله . وقال الثَّورِيُّ: استُعمل مُحاربُ على القضاء، فبكى أهلُه، وعُزل عن القضاء فبكى أهله. وقال سعد بن الصَّلْت: حدثنا هارون بن الجهم، قال: حدثنا عبدالملك بن عُمَير، قال: كنت في مجلس قضاء محارب، فادَّعى رجل على رجل فأنكر، فقال: ألك بَيِّنة؟ قال: نعم، فلان. قال خصمه: إنَّا لله، لئن شهِد عليَّ ليشهدنَّ بزُورٍ، ولئن سألتني عنه لأُزَكيَنَّهِ، فلما جاء الشاهد، قال محارب: حدثنا ابن عمَرَ أنَّ النبيَّ ◌ِ لّ قال: ((إنَّ الطَّير لَتَضرب بمناقيرها وتقذف ما في حواصلها من هَوْل يوم القيامة، وإنَّ شاهد الزُّور لا تقارُ قَدَماهُ (١) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١٠٣٤ . (٢) من تهذيب الكمال ٢٤٦/٢٤ - ٢٤٨. (٣) طبقاته ٦/ ٣٠٧. (٤) العلل ٣١/٢. تاريخ الإسلام ٢٠٣/٣ ٣٠٥ على الأرض حتىٍ يُقْذفَ به في النار)) (١). ثم قال: بِمَ تشهد؟ قال: قد نسیتُ، أرجعُ فآتذكَّر . توفي محارب بن دِثار سنة ستَّ عشرة ومئة (٢). ٢٣٤ -دق: محفوظ بن عَلْقمة الحَضْرميُّ الحمصيُّ، أبو جُنادة. روى عن أبيه، وعبدالرحمن بن عائذ، وغيرهما، وأرسل عن سَلْمان الفارسي، وغيره. روى عنه أخوه نصر بن عَلْقمة، والوضين بن عطاء، وثور ابن یزید، ومحمد بن راشد. وثقه دُحیم، وابن معين(٣). ٢٣٥ - خ دن ق: مُحلُّ بن خليفة الطائيُّ الكوفيُّ. عن جدِّه عَديٍّ بن حاتم، وأبي السَّمح خادم النبيِّ مَل. وعنه سعد أبو مجاهد الطائي، وأبو الزَّعراء يحيى بن الوليد الطائي، وشعبة، وسُفيان، وغيرهم. وثقه ابن مَعين (٤). ٢٣٦- ع: محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّميُّ القُرشيُّ، أبو عبدالله المدنيُّ. وكان جدُّه الحارث بن صَخر من المهاجرين، وهو ابن عمّ أبي بكر الصُّدِّيق. روى عن أسامة بن زيد، وأبي سعيد الخُدري، وجابر بن عبد الله، وعلقمة بن وقاص، وعيسى بن طلحة بن عبيدالله، وطائفة من قُدماء (١) موضوع، هارون بن الجهم بن ثوير، ساق له المصنف في الميزان ٤/ ٢٨٢ هذا الحديث، وقال: ((حدث عنه سعد بن الصلت بحديث منكر عن عبدالملك بن عمير ، عن ابن عمر ... )). وقال العقيلي في الضعفاء ٣٦٣/٤: ((يخالف في حديثه)) ثم ساق له هذا الحديث وقال: ((ليس له من حديث عبدالملك بن عمير أصل وإنما هذا حديث محمد بن الفرات الكوفي، عن محارب بن دثار ... )). قلت: ومحمد بن الفرات متهم بالكذب كما بيناه في تعليقنا على ابن ماجة (٢٣٧٣)، قال أبو داود: ((روى عن محارب أحاديث موضوعة منها: عن ابن عمر في شاهد الزور)). ومع كل هذا فقد صححه الحاكم ٩٨/٤، فنسأل الله الستر والعافية. (٢) ينظر تهذيب الكمال ٢٥٥/٢٧ - ٢٥٨. (٣) تاريخ الدارمي (٧٩١). والترجمة من تهذيب الكمال ٢٨٨/٢٧ - ٢٨٩. (٤) من تهذيب الكمال ٢٧/ ٢٩٠ - ٢٩١. ٣٠٦ التَّابعين، ورأى سعد بن أبي وقاص، وغيرَه. وكان أحدَ الفُقهاء الثّقات. روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عُرْوة، وابنه موسى ابن محمد، ويزيد بن عبدالله بن الهاد، ويحيى بن أبي كثير، ومحمد بن عَمرو، والأوزاعي(١)، وابن إسحاق، وآخرون. وكان عريف بني تميم توفي سنة عشرين ومئة، وقيل سنة تسع عشرة ومئة(٢). ٢٣٧- ع: محمد بن جعفر بن الزُّبير بن العَوَّام الأسديُّ المدنيُّ. عن عمِّه عُروة، وابن عمِّه عباد بن عبدالله. وعنه عُبيدالله بن أبي جعفر، وابن جُرَيج، والوليد بن كثير، وابن إسحاق، وغيرُهم. وهو معدود في الفقهاء، وثقه النسائيُّ، وتوفي شابًّا، وكان أبوه ممَّن طال عمره، وبقي إلى خلافة سليمان بن عبدالملك(٣). ٢٣٨- محمد بن سعيد بن المسيِّب المخزوميُّ المدنيُّ . عن أبيه. وعنه ابناه؛ عمار(٤) وطلحة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن إسحاق(٥) . ٢٣٩- محمد بن سَهْل بن أبي حَثْمة الأوسيُّ الأنصاريُّ. روى عن أبيه، ورافع بن خَدِيج، ومُحَيِّصة بن مسعود. وعنه يزيد (٦) ابن أبي حبيب، وحَجَّاج بن أرطاة(٧). ٢٤٠ - خ مدت ن: محمد بن عبيدالله بن سعيد، أبو عَوْن الثقفيُّ الکوفيُّ الأعور . (١) في د: ((محمد بن عمرو الأوزاعي))، وهو خطأ، فالأوزاعي هو عبدالرحمن بن عمرو، ومحمد بن عمرو هو ابن علقمة بن وقاص الليثي، وروايته عنه في صحيح مسلم. (٢) جله من تهذيب الكمال ٣٠١/٢٤ - ٣٠٦. (٣) جله من تهذيب الكمال ٢٤/ ٥٧٩ - ٥٨٠. (٤) في د: ((عمران)) وهو تحريف ظاهر. (٥) من تهذيب الكمال ٢٥/ ٢٧٧. (٦) في د: ((بريد)) وهو تصحيف ظاهر. (٧) ينظر الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١٥٠١. ٣٠٧ روى عن جابر بن سَمُرة، وابن الزُبير، والقاضي شُرَيح، ووَرَّاد كاتب المُغيرة، وأبي صالح الحنفي عبدالرحمن. وعنه العباس بن ذريح، وابن سُوقة، ومِسْعَر، وسفيان، وشعبة . قال أبو أسامة، عن أبي جناب، قال: حدثني أبو عَوْن الثقفيُّ، قال : كنت أقرأ على أبي عبدالرحمن السُّلمي. قال خليفة: مات أبو عَوْن سنة عشرين ومئة (١). وثقه ابن مَعين وأبو زُرعة (٢) . ٢٤١- ع: محمد بن عليٍّ بن الحُسين بن عليٍّ بن أبي طالب الهاشميُّ العَلَويُّ، أبو جعفر الباقر، سيِّد بني هاشم في زمانه. روى عن جدَّيه؛ الحسن والحُسين، وعائشة، وأُمِّ سَلَمَة، وابن عباس، وابن عمر، وأبي سعيد الخُدري، وجابر، وسَمُرَة بن جُندُب، وعبدالله بن جعفر، وأبيه، وسعيد بن المسيِّب، وطائفة. وعنه ابنه جعفر الصَّادق، وعَمرو بن دينار، والأعمش، وربيعة الرأي، وابن جُرَيج، والأوزاعيُّ، وقُرَّة (٣) بن خالد، ومُخَوَّل بن راشد، وحرب بن سُرَيج، والقاسم بن الفضل الحُدَّانيُّ، وآخرون. قال أحمد ابن البَرْقيِّ: مولده سنة ستٍّ وخمسين. قلت: فَعَلى هذا لم يسمع من عائشة، ولا من جَدَّيه، مع أنَّ روايته عن جدِّه الحسن بخطّه، وعن عائشة في سُنَن النسائيِّ، فهي مُنقطعة، وروايته عن سَمُرَة عند أبي داود. وكان أحد منٍ جمع العلم، والفِقه، والشَرَف، والديانة، والثّقّة، والسُّؤْدد، وكان يَصلُح للخلافة، وهو أحد الاثني عشر الذين تعتقد الرَّافضةُ عِصْمَتُهُم، ولا عصمة إلاَّ لنبيٍّ، لأنَّ النبيَّ إذا أخطأ لا يُقَرُّ على الزَّلَّة، بل يُعاتب بالوحي على هفوةٍ إنْ ندر وُقُوعُها منه، ويتوب إلى الله تعالى، كما (١) لم نقف عليه في التاريخ، وذكر في الطبقات ١٥٩ أنه مات في ولاية خالد بن عبدالله القسري . (٢) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٢. وينظر تهذيب الكمال ٣٨/٢٦ - ٤١. (٣) في د: ((مرة))، محرف. ٣٠٨ جاء في سجدة (ص) أنَّها توبة نبي، وأما قولهم الباقر، فهو من بَقَرَ العِلْمَ أي شَقَّه فعرفَ أصلَهُ وخَفِيَّه . قال ابن فُضَيل، عن سالم بن أبي حفصة: سألتُ أبا جعفر وابنه جعفرًا الصَّادق، عن أبي بكر، وعمر، فقالا لي: يا سالم تولَّهما وابراً من عدوِّهما، فإنَّهما كانا إمامي هُدَى . هذه حكاية مليحة، لأنَّ راويَيها سالمٌ وابن فُضَيل، من أعيان الشِّيعة، لكنَّ شيعةَ زماننا عَثَّرهُم اللهُ ينالون من الشَّيخين، يحملون هذا القول من الباقر والصَّادق رحِمَهُما الله على التَّقِيَّة . قال إسحاق الأزرق، عن بسَّام الصَّيْرفي: سألتُ أبا جعفر عن أبي بكر وعمر، فقال: والله إنِّي لأَتَوَلاَهما وأستغفر لهما، وما أدركتُ أحدًا من أهل بيتي إلاّ وهو يتولاًهما. وعن عبدالله بن محمد بن عَقِيلٍ، قال: كنت أنا وأبوٍ جعفر نختلفُ إلى جابر، نكتب عنه في ألواح. ورُوي أنَّ أبا جعفر كان يصلّي في اليوم والليلة مئة وخمسين ركعةً، وقد عدَّه النسائيُّ وغيرُه في فُقهاء التَّابعين بالمدينة . قال لَيث بن أبي سُلَيم: دخلت على أبي جعفر محمد بن علي وهو یبکی ویذکر ذنوبه. توفي أبو جعفر سنة أربع عشرة ومئة؛ قاله أبو نُعَيم، ومُصْعب الزبيري، وسعيد بن عُفَير. وقيل: سنة سبع عشرة ومئة. وله إخوة أشراف؛ زَيد الذي صُلِب وعُمر وحُسين وعبد الله بنو زَين العابدين، رحمة الله عليهم(١). ٢٤٢-ع: محمد بن عمرو بن عطاء القُرشيُّ العامريُّ، أبو عبدالله . عن أبي حُميد السَّاعدي، في عشرة من الصحابة في وصف صلاة النبيِّ بِّهِ، وعن أبي هريرة، وابن عباس، وأبي قتادة، وعن سعيد بن المسيِّب، وغيرهم. وعنه محمد بن عمرو بن حلحلة، وعمرو بن يحيى المازني، والوليد بن كثير، وابن عَجْلان، وعبدالحميد بن جعفر، وابن إسحاق، وابن أبي ذئب، وآخرون. (١) ينظر تاريخ دمشق ٢٦٨/٥٤ - ٢٩٩، وتهذيب الكمال ١٣٦/٢٦ - ١٤٢. ٣٠٩ قال ابن سعد(١): كانت له هيئة ومروءة، كانوا يتحدَّثون أنَّه تُفضي الخلافةُ إليه لهيئته وعقله وكماله، لقي ابن عباس وغيره، وكان ثقةً له أحاديث. توفي في آخر خلافة هشام بن عبدالملك(٢). ٢٤٣- مت ن: محمد بن قيس بن مَخْرمة بن المطّلب بن عبد مناف المُطَّلبيُّ الحجازيُّ. عن عائشة، وأبي هريرة. وعنه ابنه حكيم، وعُمر بن عبدالرحمن بن مُحَيصن، وابن عَجْلان، وابن إسحاق، وغيرهم. وثقه أبو داود(٣). ٢٤٤ - ع: محمد بن كعب القُرظيُّ. مُخْتلفٌ في وفاته، وقد مزَّ في الطبقة الماضية(٤). وقد قال الواقديُّ، وخليفة(٥)، والفلاَّس: إنَّه توفي سنة سبع عشرة. قال الواقدي: عاش ثمانيًا وسبعين سنة، وكان ممَّن جمع بين العِلم والعمل (٦). ٢٤٥ - خ دن ق: محمد بن أبي المُجالد. روى عن مولاه عبدالله بن أبي أوفى، وعبدالرحمن بن أبزى، وعبد الله ابن شدَّاد. وعنه أبو إسحاق الشيباني(٧)، وشُعبة، والحسن بن عُمارة، وغيرهم. وكان ثقةً(٨). ٢٤٦- خ مدت: مروان الأصفر، أبو خَلَف البَصْريُّ. عن ابن عمر، وأنس بن مالك، ومسروق، وأبي وائل، وغيرهم. (١) القسم المتمم لتابعي أهل المدينة من طبقاته ١٢٣ . (٢) ينظر تهذيب الكمال ٢١٠/٢٦ - ٢١٢ . (٣) سؤالات الآجري ٥/ الورقة ٣٥. والترجمة من تهذيب الكمال ٣١٧/٢٦ - ٣١٨. (٤) الترجمة (٢٢٨). (٥) تاريخه ٣٤٨، وطبقاته ٢٦٤. (٦) من تهذيب الكمال ٣٤٠/٢٦ - ٣٤٨. (٧) في د: ((السبيعي))، خطأ، فلا تعرف رواية لأبي إسحاق السبيعي عنه، وما هنا يعضده ما في تهذيب الكمال . (٨) ويقال في اسمه: ((عبدالله بن أبي المجالد)). وترجمته من تهذيب الكمال ٢٧/١٦-٢٩. ٣١٠ وعنه خالد الحذَّاء، وعَوْف، وشعبة، وجماعة(١). ٢٤٧ - ت ن (٢): مروان، أبو لُبابة الورّاق. بَصْرِيٌّ، ثقة. سمع من عائشة. وعنه هشام بن حسَّان، وحمَّاد بن زيد. يقع حديثه عاليًا في الصِّيام ليوسف القاضي(٣). ٢٤٨ - م دن: مسلم بن مِخْراق، أبو الأسود والد سَوَادة، العبديُّ البَصْرِيُّ القطّان. عن ابن عباس، ومَعْقل بن يسار، وأبي بَكْرة الثَّقفي، وأسماء بنت أبي بكر. وعنه ابن عَوْن، وشُعبة، وابنه سوادة، والقاسم بن الفضل الحُدَّاني. وثقه النسائي (٤) . ٢٤٩ - من: مُسلم بن يَنََّق الخُزاعيُّ، مولاهم، الكوفيُّ. عن ابن عباس، وابن عمر. وعنه إبراهيم بن نافع المكي، وحاتم بن أبي صغيرة، وشعبة. وُثِّق، وهو والد الحسن(٥) . ٢٥٠- ع: مسلم البَطِين، أبو عبد الله الكوفيُّ. عن إبراهيم التَّيمي، وعلي بن الحُسين، وسعيد بن جُبير، ومجاهد، وغيرهم. وعنه مُخَوَّل بن راشد، وابن عَوْن، والأعمش، وعبدالرحمن المسعودي، وآخرون. و (٦) وثقه أحمد، وغيرُه ٢٥١- دن ق: مَسْلَمة بن عبدالله بن رِبْعي الجُهنيُّ الدمشقيُّ الدَّارانيُّ . (١) من تهذيب الكمال ٤١٠/٢٧ - ٤١٢. (٢) في د: (ت ق))، وهو تحريف. (٣) هو يوسف بن يعقوب القاضي، ووقع في بعض المطبوعات: لأبي يوسف، وهو تحريف، والترجمة من تهذيب الكمال ٢٧ /٤١٢ - ٤١٤ . (٤) من تهذيب الكمال ٥٣٥/٢٧ - ٥٣٨ . (٥) من تهذيب الكمال ٢٧ /٥٥٧ - ٥٥٩ . (٦) من تهذيب الكمال ٥٢٦/٢٧ - ٥٢٨. ٣١١ روى عن عمِّه أبي مَشْجعة، وخالد بن اللَّجلاج، وعمر بن عبدالعزيز، وغيرهم. وعنه محمد بن عبد الله الشُّعَيثي، ومحمد بن عبدالله بن عُلاثة العُقَيلي، وسعيد بن عبدالعزيز، وغيرهم. وما علمت فيه جَرْحًا(١). ٢٥٢- د. مَسْلَمة بن عبدالملك بن مروان بن الحَكَم الأمير، أبو سعيد، وأبو الأصبغ الأمويُّ، ويُسَمَّى الجرادة الصَّفراء. سمع عمر بن عبدالعزيز. روى عنه معاوية بن خديج(٢)، ويحيى بن يحيى الغسَّانيُّ، وجماعة . وله دار بدمشقٍ. وَلي غزوَ القسطنطينية لأخيه سُليمان، وغزا الرومَ مرَّات، وكان بطلاً شُجاعًا مهيبًا، له آثار حميدة في الحروب، وقد وَلي لأخيه يزيد بن عبدالملك إمرةَ العراقَين، ثم عُزل، وولي أرمينية حِفْظًا لذلك الثغر. وأول ما وَلي غزوَ الروم في آخر دولة أبيه، فافتتح ثلاثةَ حصون . وفي سنة تسع وثمانين غزا عَقُّورية، والتقى المشركين فهزمهم. وفي سنة تسعين، افتتح خمسة حصون. وفي سنة إحدى عُزل محمد بن مروان عن أرمينية وأذربيجان بمَسْلَمة، فغزا عامئذٍ الثُّرْكَ حتى بلغ البابَ، من قِبَل بحر أذربيجان، فافتتح مدائنَ وحصونًا، ودان له من وراء الباب، ثم افتتح سَنْدَرة، ثم حجَّ بالناس، ثم افتتح بعد ذلك فتحًا كبيرًا، وشهد غير مَصَاف . قال زيد بن الحُبَاب: أخبرنا الوليد بن المُغيرة، عن عبيدالله(٣) بن بِشْر الغَنَوي، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ◌َِّ يقول: ((لَتُفْتَحْنَّ القُسْطَنطينيةُ، ولَنِعم الأميرُ أمِيرُها))(٤). قال: فدعاني مَسْلَمة، فحدثته بهذا الحديث، فغزاهم. رواه أبو كريب، وأحمد بن الفُرات، عن زيد. وقال أبو (١) من تهذيب الكمال ٢٧ / ٥٦١ - ٥٦٢. (٢) في د: ((صالح)) وهو غلط، وقال المزي في التهذيب بعد أن ذكره: ((أراه والد زهير بن معاوية)) (٢٧ / ٥٦٣). (٣) ويقال فيه: عبدالله، ويقال غير ذلك كما سيأتي. (٤) إسناده ضعيف لجهالة عبدالله بن بشر، وقد اختلف في اسمه واسم أبيه فقيل: عبيد بن بشر، وقيل: عبيدالله بن بشر، وقيل: عبدالله بن بشير، وهو غير عبدالله بن بشر الخثعمي الكاتب الذي يروي له الترمذي والنسائي، والحديث من هذا الطريق عند أحمد ٤/ ٣٣٥. ٣١٢ بكر بن أبي شيبة، وآخر عن زيد فقال: الخَثْعمي، بدل الغَنَوي . قال ابن الكَلْبي: وسار مَسْلَمة في شؤَّال سنة اثنتي عشرة ومئة في طلب الثّرك، وذلك في شدَّة الثلج والمطر، حتى جاوز البابَ، وخَلَّف الحارث بن عَمرو الطائي في بنيان الباب وتحصينه، فافتتح عدَّةَ حصون، فحرق أعداءُ الله أَنفُسَهُم في مدائنهم عند الغَلَبَة . وقال اللَّيثُ بن سعد: في سنة تسع ومئة غزا مَسْلَمة التُّرك والسِّندَ. وقال ابن عُيَينة: حدثنا أبي، قال: سمعت مَسْلَمة بن عبد الملك يقول: لو رأيتني أنا وعمر بنِ عبدالعزيز ننتهي إلى الزَّرع فيُقْحمُ عمرُ فَرَسه، وأَكُفتُّ فَرَسي. وسمعت مَسْلَمة يقول: إنَّ أقلَّ الناس همَّا في الدنيا، أقلّهم همَّا في الآخرة . قال أبو الحسن المدائني: قال مَسلمة لنَصِيب: سَلْني! قال: لا، فإنَّ كفَّكَ بالجزيل أكثر من مسألتي باللِّسان. فأعطاه ألف دينار. وقال سعيد بن عبدالعزيز: أوصى مَسْلَمة بثُلُثِ ماله لطلَّب الأدب، وقال: إنَّها صناعة مَجْفُوٌّ أهلُها . قال الزُّبير بن بكَّار: للوليد بن يزيد، يرثِي ◌َّمه مَسْلَمة : أقول وما البُعدُ إلاّ الرَّدَى أَمَسْلَم لا تَبْعدَن مَسْلَمه فقد كنتَ نُورًا لنا في البلا د مُضيئًا فقد أصْبَحت مُظْلِمه ونَكْتُمُ موتَكَ نخشَى اليقينَ فأبدى اليقينُ عن الجُمْجُمَه توفي مَسْلَمةُ سنة عشرين ومئة؛ قاله خليفة(١). وقال ابن عائذ: سنة (٢) احدی ٢٥٣ - د ت ق: مِشْرح بن هاعان، أبو المُصْعب المَعَافريُّ المِصْريُّ . عن عُقبة بن عامر، وغيره. وعنه بكر بن عمرو، وعبدالله بن هبيرة، والوليد بن المغيرة(٣)، والليث بن سعد، وابن لَهِيعة، وآخرون. (١) تاريخه ٣٥٠. (٢) من تاريخ دمشق ٢٧/٥٨ - ٤٦، وينظر تهذيب الكمال ٢٧ / ٥٦٢ - ٥٦٥. (٣) في د: ((عبدالله بن المغيرة))، ولا نعرف راويًا روى عنه يسمى هكذا، والصواب ما أثبتنا ويعضده ما في تهذيب الكمال. ٣١٣ وثقه ابن مَعين (١). وقد ليّنه ابن حبان(٢) فقال: له مناكير. وقال ابن يونس: توفي قريبًا من سنة عشرين، وكان على المنجنيق الذي رمي به الكعبة(٣) . ٢٥٤- م٤: مُصعب بن شَيْبة بن جُبير بن شيبة بن عثمان الحَجبيُّ المكِّيُّ القُرشيُّ العَبْدريُّ. عن صفيَّة بنت شَيبة عمَّة أبيه، وطَلق بن حبيب. وعنه ابنه زُرارة، وزكريا بن أبي زائدة، وابن جُرَيج، ومِسْعَر، وآخرون. قال أبو حاتم(٤): لا يَحْمدُونه. وقال الدار قطنيُّ(٥): ليس بالقويٍّ. احتجَّ به مسلم، وغيره(٦). ٢٥٥ - ٤ : المطّلب بن عبدالله بن حَنْطَب القُرشيُّ المخزوميُّ. عن عمر وغيره مُرسلاً، وعن أبي هريرة، وابن عباس، وعبدالله بن عَمرو، وجابر بن عبدالله، وجماعة. وعنه ابناه؛ حَكَم وعبدالعزيز، وعبد الله ابن طاوس، ومولاه عَمرو بن أبي عَمرو، وابن جريج، والأوزاعيُّ، وزُهير ابن محمد التَّميمي، وآخرون. وثقه أبو زُرعة (٧)، والدار قطني(٨). وكان مروان بن الحَكَم خاله، ويروي عن خاله الآخر أبي سَلَمة . قال أبو حاتم(٩): لم يدرك عائشة، وعامَّة حديثه مَرَاسيل. (١) تاريخ الدارمي (٧٥٥). (٢) المجروحين ٢٨/٣. (٣) ينظر تهذيب الكمال ٧/٢٨ - ٨. الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٤٠٩ . (٤) (٥) سننه ١/ ١١٣. (٦) ينظر تهذيب الكمال ٣١/٢٨ - ٣٣. الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٦٤٤ . (٧) (٨) سؤالات البرقاني (٢٩٥). (٩) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٦٤٤ . ٣١٤ وقال أبو زُرعة (١): أرجو أن يكون سمع منها . وقال ابن سعد(٢): ليس يُحتجُّ بحديثه لأنَّه ممن يُرسل كثيرًا. قلت: وفد على هشام بن عبدالملكِ، فوصله لقرابته بسبعة عشر ألف دينار. بقي إلى حدود العشرين ومئة، ولعلَّه عاش بعد ذلك، فالله أعلم(٣). ٢٥٦- ٤: مُعاذ بن عبدالله بن خُبيب المدنيُّ. عن أبيه، وعُقبة بن عامر، وابن عباس، وجابر بن عبدالله، وعن سعيد بن المسيِّب، وجماعة. وعنه زيد بن أسلم، وبُكير بن الأشجِّ، وأسامة بن زيد الليثي، وهشام بن سعد. وثقه ابن مَعين (٤) . مات سنة ثماني عشرة ومئة (٥). ٢٥٧- ع: معاوية بن قُرَّة بن إياس بن هلال، أبو إياس المُزنيُّ البَصْريُّ. عن أبيه، وأبي أيوب الأنصاري، وابن عباس، وأبي هريرة، وابن عمر، ومَعْقل بن يسار وعبدالله بن مُغَفَّل وعائذ بن عَمرو المُزنيِّين، وعدَّة. وعنه ابنه إِياس القاضي، وثابت البُناني، وخالد بن مَيْسرة، وقتادة، وقُرَّة بن خالد، وشُعبة، والقاسم الحُدَّاني، وشبيب بن شَيْبة، وخلق آخرهم أبو عَوانة؛ سمع منه أبو عَوَانة فَرْدَ حدیثٍ، وهو أكبر شیخ له . وثقه أبو حاتم(٦)، وغيره. ويقال: إنَّه وُلد يوم الجَمَل، وكان يومُ الجمل في سنة ثلاثٍ وثلاثين من الهجرة . قال معاوية بن قُرَّة: لقيت ثلاثين صحابيًّا . (١) نفسه. (٢) القسم المتمم لتابعي أهل المدينة من طبقاته الكبرى ١١٦ . من تاريخ دمشق ٣٥٦/٥٨ - ٣٦٣. وينظر تهذيب الكمال ٨١/٢٨ - ٨٥. (٣) (٥) من تهذيب الكمال ١٢٥/٢٨ - ١٢٦. (٤) تاريخ الدارمي (٧٧٨). (٦) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٧٣٤ . ٣١٥ وقال ابن المبارك في كتاب ((الزُهد))(١): أخبرنا سفيان الثَّوري، قال: وفد الحَجَّاج على عبدالملك بن مروان، وممَّن معه معاوية بن قُرَّة، فسأله عن الحَجَّاج، فقال: إنْ صَدَقناكم قتلتمونا، وإِنْ كَذَبناكم خِفنا الله تعالى، فنظر إليه الحَجَّاج، فقال عبدالملك: لا تعرض له، فنفاه الحَجَّاج إلى السِّند . وقال حمَّاد بن سَلَمة: حدثنا حَجَّاج الأسود، أنَّ معاويةَ بن قُرَّة، قال: من يدلُّني على رجل بكَّاءٍ بالليل بسَّام بالنَّهار. وقال أسد بن موسى: حدثناً عَوْن بن موسى، سمع معاوية بن قُرَّة يقول: لأنْ لا يكون فيَّ نفاقٌ أحبّ إليَّ من كذا، أعُمرُ بن الخطّاب يخشاه، وآمنُه أنا؟ قلت: كان معاوية بن قُرَّة من جلَّة علماء التابعين بالبصرة، توفي بها سنة ثلاث عشرة ومئة، رحمه الله تعالى . قال أبو عبيد القاسم بن سلَّم: قُرَّة بن إياس من مُزَينة، ومُزينة امرأة، وهي بنت كلب بن وَبَرة. وقال ضَمْرة، عن ابن شَوْذب، قال: لقي الحسنُ معاويةَ، فاعتنقه وضمَّه إليه فما انشرح لذلك معاوية. وقال عَوْن بن موسى: سمعتُ معاويةً بن قُرَّة يقول: عوِّدوا نساءكم : ((لا)). وقال حَجَّاج بن محمد: حدثنا شُعبة: قلت لمعاوية: أكان أبوك من الصحابة؟ قال: لا، ولكن كان على عهد النبيِّى بِّه قد حلب وصرَّ. وقال أبو داود: حدثنا شعبة، عن معاوية بن قُرة، عن أبيه، أنَّه أتى النبيَّ مَّه وقد حلب وصَرّ(٢). ٢٥٨- معاوية بن هشام بن عبدالملك بن مروان، أبو شاكر الأُمويُّ، الدمشقيُّ. (١) كتاب الزهد (١٣٥٤). (٢) ينظر تاريخ دمشق ٢٦٢/٥٩ - ٢٧٥، وتهذيب الكمال ٢١٠/٢٨ - ٢١٧. ٣١٦ وهو والد صقر بني أميّة عبدالرحمن بن معاوية الدَّاخل إلى الأندلس عند غَلَبة بني العباس على الأمر. وكان معاوية هذا جوادًا ممدَّحًا، وَلي غزوَ الصَّائفة في خلافة أبيه غير مرَّة، وكان البطَّال على طلائعه، وقد افتتح عدَّة حُصون. مات سنة تسع عشرة ومئة(١). ٢٥٩- ع: مَعبد بن خالد الجَدليُّ الكوفيُّ القاصُّ العابد، أبو القاسم. روى عن جابر بن سَمُرة، والمستورد بن شدَّاد، وحارثة بن وَهْب، وعن مسروق، وعبدالله بن شدَّاد بن الهاد، وطائفة. وعنه حَجَّاج بن أرطاة، ومِسْعر، وسفيان، وشعبة. وثقوه، ومات سنة ثماني عشرة ومئة(٢). ٢٦٠ - م ت ن: المُغيرة بن حَكيم الصنعانيُّ، من أبناء فارس . روى عن أبيه، وابن عمر، وصفية بنت شيبة، وأم كلثوم بنت الصديق، وطاوس، وغيرهم. وعنه ابن جريج، وجرير بن حازم، وعبدالعزيز بن أبي رواد، وعُقَيل بن خالد، وآخرون. وثقه ابن معين، وغيره. وقال فيه أبو داود: أحد الأحدين(٣). ٢٦١ - المغيرة بن سعيد البَجَليُّ الكوفيُّ، لعنه الله. قال أبو محمد بن حَزْم في ((الملل والنحل)) (٤): كان يقول إنَّ معبوده على صورة رجل على رأسه تاج، وإنَّ أعضاءه على عدد حروف الهجاء، وإنَّه لما أراد أن يخلق الخلق تكلّم باسمه فطار فوقع على تاجه ثم كتب بإصبعه أعمال العباد من المعاصي والطاعات، فلما رأى المعاصي ارفضَّ عرقًا، فاجتمع من عَرَقهِ بحران أحدهما ملح مظلم والثاني عذب، فاطّلع في (١) من تاريخ دمشق ٢٧٩/٥٩ - ٢٨٣. (٢) من تهذيب الكمال ٢٢٨/٢٨ - ٢٣٣ . (٣) أحد الأحدين: هو من المبالغة في المدح، وهو يعني: لا مثل له، وينظر ((أحد)) من تاج العروس، وتعليقي على تهذيب الكمال ٣٥٨/٢٨، ومنه استفاد المصنف هذه الترجمة . (٤) يعني الفصل في الملل والأهواء والنحل ٤٣/٥ . ٣١٧ البحر فرأى ظلَّه فأخذه فقلع عيني ظلِّ فخلق من عيني ظلُّه الشمس والقمر، وخلق الكُفَّار من البحر المالح. وقال أبو بكر بن عياش: رأيت خالد بن عبدالله حين أتي بالمغيرة بن سعيد وأصحابه فقَتَلَ منهم رجلاً ثم قال للمغيرة: أحيه . وكان يريهم أنَّه يحيي الموتى، فقال: والله ما أحيي الموتى فأمر الأمير خالد بطُنِّ قصبٍ (١) فأُضرم نارًا، ثم قال للمغيرة: اعتنقه، فتمنَّع، فعدا رجل من أصحابه فاعتنقه فأكلته النار، فقال خالد: هذا والله كان أحق بالرياسة منك! ثم قتله وقتل أصحابه . قال ابن عون: سمعت إبراهيم النخعيَّ يقول: إياكم والمغيرة بن سعيد وأبا عبدالرحمن فإنهما كذّابان . وروى الفضل بن موسى السِّينانيُّ، عمَّن أخبره، عن الشعبي، أنَّه قال للمغيرة بن سعيد: ما فعل حبُّ عليٍّ رضي الله عنه؟ قال في العَظُم واللَّحم والعُرُوق، فقال الشعبيُّ : اجمعه قبل أن يغلي. وقال شبابة: حدثنا عبدالأعلى بن أبي المُساور(٢)، قال: سمعت المغيرة الكذَّاب يقول: إن الله يأمر بالعدل: علي، والإحسان فاطمة، وإيتاء ذي القربى: الحسن والحسين، وينهى عن الفحشاء: أبي بكر، والمنكر: عمر، والبغي : عثمان. وروى أبو معاوية، عن الأعمش، قال: أدركتُ الناسَ يسمُّونهم الكذَّابين ولا عليكم أن لا تذكروا ذلك عني فإني لا آمنهم أن يقولوا وجدنا الأعمش على امرأة، وقد أتاني المغيرة بن سعيد فوثب وثبة صار في قبلة البيت فقلت: ما شأنك؟ قال: إن حيطانكم نجسة: فقلت: أكان عليٌّ يحيي الموتى؟ قال: إي والذي نفسي بيده لو شاء لأحيا عادًا وثمود. قلت: من أين علمت؟ قال: إني أتيتُ رجلاً من أهل البيت فتفل في فيَّ فما بقي شيء إلا وأنا أعلمه، ثم تنفس الصُّعداء. فقلت: ما شأنك؟ قال: طوبى لمن رَوَي من ماء الفرات. قلت: وهل لنا شراب غيره؟ قال: أترى أشرب منه : قلت: فمن أين تشرب؟ قال: من بئر لبعض هؤلاء المرجئة . (١) طُن قصب: أي حزمة قصب. (٢) في د: ((المسافر))، وهو تحريف ظاهر. ٣١٨ وعن أبي يوسف القاضي، أن الأعمش قال: لما وقع المغيرة فيما وقع من الخزي أتيته فقال: يا أبا محمد طوبى لمن شرب شربة من ماء الفرات . قلت: أو لست على أفنية الفرات؟ قال: يختلسه عنا أصحاب ابن هُبيرة. وقال الجوزجاني(١): قُتلَ المغيرة بن سعيد على ادِّعاء النُُّوة. وقال أبو عَوَانة، عن الأعمش، قال: أتاني المغيرة بن سعيد(٢) فذكر عليًّا وذكر الأنبياء ففضَّل عليًّا عليهم ثم قال: كان عليٌّ بالبصرة فأتى أعمى فمسح يده على عينيه فأبصر ثم قال للأعمى: أتحب أن ترى الكوفة؟ قال : نعم؛ قال: فأمر بالكوفة فحُملت إليه حتى نظر إليها ثم قال لها: ارجعي، فرجعت؛ فقلت: سبحان الله سبحان الله، فلما رأى إنكاري عليه تركني وقام . وقد ذكره ابن عَدي في الضعفاء(٣)، فقال: لم يكن بالكوفة ألعن من المغيرة بن سعيد فيما يُروى عنه من التزوير على عليٍّ رضي الله عنه وعلى أهل البيت، وهو دائم الكذب عليهم، ولا أعرف له حديثا مسندًا. ٢٦٢ - المُغيرة بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام بن المُغيرة المخزوميُّ، أخو أبي بكر بن عبدالرحمن . روى عن أبيه. وعنه ابنه يحيى، وابن إسحاق، ومالك بن أنس . وكان سيدًا جوادًا سخيًّا غازيًا مجاهدًا، ولا أعلم به بأسًا إن شاء الله، وهو مقلٌّ. أرسل عن النبي ◌ِّ، وعن خالد بن الوليد. قال الواقدي: خرج المغيرة إلى الشام غير مرة غازيًا وكان في جيش مَسْلمة الذين احتبسوا بالروم، يعني بقسطنطينية، حتى أقفلهم عمر بن عبدالعزيز، وذهبت عينُه. وكان ثقةً قليلَ الحديث. وقال أبو حاتم: صالح الحديث (٤). (١) أحوال الرجال (٢٦). (٢) في د: ((شعبة)) وهو تحريف قبيح. (٣) الكامل في الضعفاء ٦/ ٢٣٥٢. (٤) هذا من رواية محمد بن إبراهيم الكناني عن أبي حاتم كما في تهذيب الكمال ٣٨٥/٢٨. ٣١٩ قلت: الأخبار في جوده وبذله كثيرة(١). ٢٦٣- د: المغيرة بن فَرْوة الدمشقيُّ. عن معاوية بن أبي سفيان، ومالك بن هبيرة. وعنه عبدالله بن العلاء ابن زَبّر، وسعيد بن عبدالعزيز(٢). ٢٦٤ - سوى ق (٣): المغيرة بن النعمان النخعيُّ الكوفيُّ. عن سعيد بن جبير وغيره. وعنه مِسْعَر، وسفيان، وشعبة، وشَرِيك. وثقه أبو داود(٤). توفي في حدود العشرين ومئة. وهو قليل الرواية(٥). ٢٦٥ - م٤: مكحول بن أبي مسلم، أبو عبدالله. فقيه الشام وشيخ أهل دمشق، أرسل عن النبي مَّة، وعن أُبيِّ بن كعب، وعُبادة بن الصامت، وعائشة، وطائفة. وروى عن أبي أمامة، وواثلة ابن الأسقع، وأنس بن مالك، وعبدالرحمن بن غنم، وابن محيريز، ومحمود بن الربيع، وأبي سلام الأسود، وأبي إدريس الخولاني، وشرحبيل ابن السِّمط، وخلق كثير . وعنه أيوب بن موسى، وثور بن يزيد، والعلاء بن الحارث، وعامر الأحول، وحجَّاج بن أرطاة، وحفص بن غيلان، وزيد بن واقد، وابن زَبْر، والأوزاعي، وسعيد بن عبدالعزيز، وابن إسحاق، وعلي بن أبي حَمَلة، ومحمد بن راشد، وحُميد الطويل، وخلقٌ كثير. وداره بدمشق في طرف سوق الأحد. وكان أبوه مولى امرأة من هُذَيل ويقال: هو من أولاد كسرى واسمه زبر. وقيل: هو زبر بن شاذل بن سند ابن شروان بن کسری من سبي کابُل . (١) ينظر تاريخ دمشق ٦٨/٦٠ - ٧٩، وتهذيب الكمال ٣٨٤/٢٨ - ٣٨٧، ومنهما نقل المصنف هذه الترجمة . (٢) من تهذيب الكمال ٣٩٢/٢٨ - ٣٩٤. (٣) في د: ((سوى ت))، وهو خطأ، فإن ابن ماجة لم يرو له شيئًا، وروى له الترمذي، كما في التهذيب . (٤) سؤالات الآجري ٥/ الورقة ٣٥ . (٥) ترجمته من تهذيب الكمال ٢٨/ ٤٠٣ - ٤٠٧. ٣٢٠