Indexed OCR Text
Pages 181-200
ابن عبدالملك، فهمَمْنا أن نوسّع له، فقال مكحول: دَعُوه يجلس حيث
انتهى به المجلس، يتعلَّم التواضع .
أبو ضَمْرة، عن محمد بن موسى بن عبدالله بن يسار، قال: إنِّي
الجالس في مسجد النبيِّ مِّ، وقد حجَّ يزيد بن عبدالملك قبل أن يكون
خليفةً، فجلس مع المَقْبُري، وابن أبي العثَّاب، إذ جاء أبو عبد الله القرّاظ،
فوقف عليه فقال: أنت يزيد بن عبدالملك؟ فالتفت يزيد إلى الشيخَيْن
فقال: أمجنونٌ هذا! فذكروا له فَضْله وصلاحه وقالوا: هذا أبو عبد الله
القرَّاظ صاحب أبي هريرة، حتى رَقَّ له ولان، فقال: نعم أنا يزيد، فقال
له: ما أجملك، إنَّك لتشبه أباك، إن وَليت من أمر الناس شيئًا فاستوصٍٍ
بأهل المدينة خيرًا، فأشْهَدُ على أبي هريرة لَحَدَّثني عن حِبِّه وحبي صاحب
هذا البيت، وأشار إلى الحُجرة، أنَّه ◌ِلّه خرج إلى ناحية من المدينة، يقال
لها: بيوت السُّقيا، وخرجتُ معه، فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال: ((إنَّ
إبراهيم خليلُك دعاك لأهل مكة، وأنا نبيِّك ورسولُك أدعوك لأهل المدينة،
اللَّهُم بارك لهم في مُدِّهم وصاعهم وقليلهم وكثيرهم، ضِعْفَي ما باركتَ
لأهل مكة، اللهم ارزُقْهُم من ها هنا وها هنا، وأشار إلى نواحي الأرضِ
كُلُّها، اللهُم من أرادهم بسوءٍ فأذِبه كما يذوب الملح في الماء))(١). ثَم
التفتَ إلى الشيخين فقال: ما تقولان؟ قالا: حديثٌ معروفٌ مرويٍّ، وقد
سمعنا أيضًا أنَّ رسول الله ◌َ ◌ّه قال: ((من أخافَ أهلَ المدينة فقد أخاف ما
بين هذين)»(٢). وأشار كلُّ واحدٍ منهما إلى قلبه.
رواه ابن أبي خَيْئمة في تاريخه، عن الحِزاميِّ، عنه .
(١) هذا إسناد فيه من لا نعرف حاله. والحديث صحيح. أخرج مسلم ١٢٢/٤ بعضه (( من
أراد أهلها بسوء ... )) من طريق أبي عبدالله القراظ عن أبي هريرة وسعد بن أبي
و قاص.
وأخرجه مسلم أيضًا ١٢١/٤ و١٢٢ من طريق القراظ عن سعد بن أبي وقاص
وحده، بنحوه .
وانظر طرقه وألفاظه في المسند الجامع ٦/ الحديث ٤١٤٥ و١٨/ الأحاديث
١٤٨٨٢ -١٤٨٩١.
(٢) قوله: ((من أخاف أهل المدينة ... )) لا يصح.
١٨١
قال ابن وَهْب: حدثنا عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، قال: لما توفي
عمر بن عبدالعزيز وولي يزيد قال: سِيرُوا بسيرة عُمر بن عبدالعزيز، قال :
فأُتي بأربعين شيخًا فشهِدوا له: ما على الخلفاء حساب ولا عَذَاب.
وقال رَوْح بن عُبادة: حدثنا حَجَّاج بن حسَّان التيمي، قال: حدثنا
سُلَيم بن بشير، قال: كتب عمر بن عبدالعزيز إلى يزيد بن عبدالملك حين
احْتُضر: سلامٌ عليك، أمَّا بعد، فإنِّي لا أراني إلاّ لما بي، فالله الله في أُمَّة
محمدٍ فإنَّك تدع الدنيا لمن لا يحمدك، وتُفضي إلى من لا يعذرك،
والسَّلام .
قال الزُبير بن بكَّار: حدثنا هارون الفَرْوي، قال: حدثني موسى بن
جعفر بن أبي كثير وابن الماجشون؛ قالا: لما مات عمر بن عبدالعزيز قال
يزيد: والله ما عمرُ بأحوجَ إلى الله منِّي، فأقام أربعين يومًا يسير بسيرة عمر،
فقالت حُبَابةُ لخصِيٍّ له كان صاحب أمره: وَيْحَك، قرِّبني منه حيث يسمع
كلامي، ولك عشرة آلاف دِرْهم، ففعلو فلمَّا مرَّ يزيد بها قالت:
بكيت الصِّبا جهدًا فمن شاء لامني ومن شاء آسى في البكاء وأسعدا
ألا لا تَلُمهُ اليومَ أن يتبلدا فقد منع المحزون أنَّ يتجلَّدا
والشِّعر للأحْوَص، فلما سمعها قال: وَيْحكِ قل لصاحب الشُّرَط
يصلِّي بالناس. وقال يومًا: والله إنِّي لأشتهي أن أخلُو بها فلا أرى غيرها،
فأمر ببستانٍ له فهُيِّء، وأمر حاجبه أن لا يُعْلَمَهُ بأحدٍ، قال: فبينما هو معها
أسرُّ شيءٍ بها، إذا حذفها بحبّة رُمَّانٍ أو بِعِنَبَة، وهي تضحك، فوقعت في
فيها، فشرقت فماتت، فأقامت عنده في البيت حتى جيفت أو كادت، واغتمَّ
لها، وأقام أيامًا، ثم إنَّه خرج إلى قبرها فقال:
فإنْ تَسْلُ عنكِ النفسُ أو تَدَعُ الصِّبا فباليأس أسلو عنك لا بالتجلُّد
وكلُّ خليلٍ زارني فهو قائلٌ من أجلِكِ هذا هامةُ اليوم أو غَدِ
ثم رجع، فما خرج من منزله إلاّ على النَّعش .
قال الهيثم بن عمران العَنْسي: مات يزيد بن عبدالملك بسواد
الأُردنِّ، مَرِض بطرفٍ من السُّل.
وقال أبو مُسهر: مات یزید بإربد .
١٨٢
وقال غير واحد: مات لخمسٍ بقين من شعبان سنة خمسٍ ومئة،
وكانت خلافتُه أربعَ سنين وشهرًا(١) .
٢٧٥- يزيد بن مَرْثد الهَمْدانيُّ الصَّنعانيُّ الدمشقيُّ.
أرسل عن مُعاذ وأبي ذَرٍّ، وأدرك عُبادة بن الصامت، وشدَّاد بن
أوس. وعنه خالد بن مَعْدان، والوَضين بن عطاء، وعبدالرحمن بن يزيد بن
جابر .
وكان خاشعًا بَكَّاءً عابدًا عالمًا، وهو الذي يقول: والله لو أن تواعَدَني
إِنْ أنا عصَيتُه أن يسجُنني في الحَمَّام لكان حَرِيًّا أنْ لا تنقطع دموعُ عيني .
وقيل: إنَّه طُلب للقضاء، فقعد يأكل في الطريق، فتخلّص بذلك،
ورغبوا عنه (٢).
وقد أرسل عن النبيِّ مََّ قال: ((العنكبوت شيطانٌ فاقتلوه))(٣).
٢٧٦- يزيد بن أبي مُسلم، أبو العلاء الثقفيُّ، مولاهم الأميرُ،
كاتبُ الحَجَّاجِ ووزيرُه وخليفتُهُ بعد موته على العراق.
أقرَّه الوليدُ على إمرة العراق أربعة أشهرٍ، ومات الوليد، فعزله
سليمان، وكان رأسًا في الكتابة، فَهَمَّ سُليمانُ أن يجعله كاتبه، فقال عمر :
نشدتُكَ الله يا أميرَ المؤمنين أن تُحيي ذِكْرَ الحَجَّاجِ. قال: إنِّي قد كشفتُ
عليه فلم أجد عليه خيانةً، فقال عمر بن عبدالعزيز: إبليسُ أَعَفُّ منه عن
الدينار والدِّرهم، وقد أهلكَ الخَلْقَ. فترك ذلك، ثمَّ ولاَه إفريقيةَ، فبقى
على المغرب سنةً، وفتكوا به، لأنَّه أساء السِّيرة وظلم، وفي المغاربة زَعارَّةٌ
ويبسٌ، فقتلوه وأراح الله منه في سنة اثنتين ومئة (٤).
(١) من تاريخ دمشق ٣٠٠/٦٥ - ٣١٣.
(٢) من تهذيب الكمال ٢٣٩/٣٢ - ٢٤١.
(٣) أخرجه أبو داود في المراسيل (٥٠٠) و(٥٠٤)، وهو فضلاً عن كونه مرسلاً فإن في
إسناده بقية بن الوليد، وهو ضعيف فقد كان يدلس تدليس التسوية، وهو مما يقدح في
عدالته ..
(٤) من تاريخ دمشق ٣٨٨/٦٥ - ٣٩٤.
١٨٣
وكان قصيرًا قبيحَ الوجِه، ذا بَطنٍ، ثم ولَّوا عليهم محمد بن يزيد
مولى الأنصار، وقد ذكرناه(١).
٢٧٧- يزيد بن المهلَّب بن أبي صُفرة الأزديُّ الأمير.
قُتل في صفر سنةَ اثنتين ومئة كما مرَّ في ترجمة عَديٍّ بن أرطاة(٢).
وكان شريفًا جوادًا بطلاً شجاعًا، من جلَّة أمراء زمانه، ولكنه تحرّك بحركةٍ
ناقصة أفضت إلى استئصال شأفة أهل بيته، وقد تقدَّم بعضُ ذلك في
الحوادث، والله أعلم.
٢٧٨- د: يزيد بن نِمْران الدِّمشقي، ويقال: يزيد بن غَزْوان
المذحجيُّ.
روى عن عمر، وأبي الدرداء. وعنه مولاه سعيد، وإسماعيل بن
عُبيد الله، وعبدالرحمن بن يزيد بن جابر.
وقد شهد مرج راهط مع مروان(٣).
·- م٤: أبو الأشعث الصَّنعانيُّ الدمشقيُّ أصحَّ ما قيل: إنَّ اسمه
شراحيل بن آدة. تقدَّم(٤).
٢٧٩- ع: أبو بُردة بن أبي موسى الأشعريُّ الفقيه قاضي الكوفة .
روى عن أبيه، وعليٍّ بن أبي طالب، والزُّبير بن العوَّام، وحُذيفة،
وعبدالله بن سلام، وأبي هريرة، وغيرهم. وعنه حفيده يزيد بن عبدالله بن
أبي بُردة، وابنه بلال، وبُكير بن عبد الله بن الأشجِّ، وثابت البُناني، وقَتادة،
وأبو إسحاق الشيباني، وخَلْق كثير.
وكان إمامًا ثقةً واسعَ العلم، قيل: اسمه عامر بن عبدالله بن قيس بن
حضَّار. ولي قضاءَ الكوفة بعد شُرَيح مدَّةً، ثم عزله الحَجَّاجِ وولَّى أخاه أبا
بكر .
الترجمة (٢٣٢) من هذه الطبقة .
(١)
(٢)
الترجمة (١٧٣) من هذه الطبقة .
(٣) من تهذيب الكمال ٢٥٩/٣٢ - ٢٦١.
(٤) الترجمة (٤٤) من الطبقة التاسعة.
١٨٤
قال الرُّويانيُّ: حدثنا أحمد ابن أخي ابن وَهْب، قال: حدثنا عمِّي،
قال: حدثنا عبدالله بن عياش، عن أبيه، أَنَّ يزيد بن المهلَّب وَلَيَ خُراسان
فقال: دُلُّوني على رجلٍ كاملٍ بخِصالِ الخير. فدُلَّ على أبي بُردة بن أبي
موسى، فلمَّا رآه رأى رجلاً فَائقًا، فلما كلَّمه رأى من مَخْبَرتِهِ أفضلَ من
مَرْآته فقال له: إنِّي ولَّيتك كذا وكذا من عملي. فاستعفاه، فأبى، فقال:
حدثني أبي أنَّه سمع رسولَ الله ◌ِ لَهيقول: ((من تولَّى عَمَلاً وهو يعلم أنَّه ليس
له بأهلٍ، فليتبَّوأ مَقَّعده من النَّار))(١).
وروى سعيد بن أبي بُردة، عن أبيه، قال: أرسلني أبي إلى عبدالله بن
سلام أتعلّم منه.
قال أبو نُعيم: توفي سنة أربع ومئة .
وقال الواقدي: توفي سنة ثلاثٍ ومئة(٢).
٢٨٠- م: أبو بكر بن أنس بن مالك الأنصاريُّ.
سمع أباه، وعِتبان بن مالك، ومحمود بن الربيع. وعنه قَتادة، وعلي
ابن زيد بن جدعان، ويونس بن عُبید.
وثقه أحمد العِجْليُّ(٣).
٢٨١- ع: أبو بكر بن أبي موسى الأشعريُّ الكوفيُّ.
عن أبي هريرة(٤)، وأبيه أبي موسى، وابن عباس، وجابر بن سَمُرة.
وعنه أبو عمران الجوني، وأبو جَمْرة الصُّبعي، وحَجَّاج بن أرطاة، ويونس
(١) إسناده ضعيف لضعف عبدالله بن عياش، أخرجه ابن عساكر ٢٦/ ٥٧ - ٥٨ من طريق
الرویاني، به .
(٢) من تاريخ دمشق ٤٣/٢٦ - ٦١، وينظر تهذيب الكمال ٦٦/٣٣ - ٧١.
(٣) ثقاته (٢٠٩٣)، وينظر تهذيب الكمال ٨٥/٣٣ - ٨٨.
(٤) هكذا في النسخ، ولا أدري من أين أتى بها، فليس في كتب الرجال ولا في الأسانيد
رواية له عن أبي هريرة، وإنما الرواية لأخيه أبي بُردة بن أبي موسى، وهو حديث
واحد عند أحمد ٤٠١/٢: ((إن في الجمعة لساعةً ما دعا الله فيها عبد مؤمن بشيء إلا
استجاب الله له))، وهو من رواية الأجلح عنه. فأنا أخاف أن يكون هذا من أوهام
المصنف رحمه الله .
١٨٥
ابن أبي إسحاق، وآخرون، وكان كوفيًّا عثمانيًّا وَلي قضاء الكوفة في زمن
(١)
الحجاج
٠
٢٨٢ - م دن: أبو بكر بن عُمارة بن رُويبة الثقفيُّ الكوفيُّ(٢).
روى عن أبيه. وعنه إسماعيل بن أبي خالد، وعبدالملك بن عُمير،
ومِسْعر بن كِدَام(٣).
٢٨٣- خ: أبو بكر، أخو عبدالله بن عبيدالله بن أبي مُلَيكة،
التيميُّ المگِّئُّ.
عن عائشة، وعثمان بن عبدالرحمن التيميٍّ، وعبيد بن عُمير. وعنه
ابنه عبدالرحمن بن أبي بكر، وهشام بن عُروة، وابن جريج، وغيرهم.
خَرَّج له البخاريُّ مقرونًا بغيره، وما علمتُ به بأسًا(٤).
•- أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، في الطبقة الآتية(٥) .
٢٨٤ - ٤: أبو حاجب، هو سوادة بن عاصم العَنَزَيُّ، من رجال
السُّنن(٦).
٢٨٥ - م دت ق: أبو حَرْب بن أبي الأسود الدُّؤليُّ.
عن أبيه، وعبدالله بن عمرو بن العاص، وزاذان. وعنه قَتادة، وداود
ابن أبي هند، وابن جُريج، وأبو اليقظان عثمان بن عُمير.
(١) من تهذيب الكمال ١٤٤/٣٣ - ١٤٥.
(٢) في د: ((البصري)) وهو خطأ، وما أثبتناه يعضده ما في تهذيب الكمال وفروعه كافة،
ومنها تذهيب التهذيب، للمصنف ٤ / الورقة ٢٠٢ من نسختي المصورة (وهي نسخة
متقنة جدًا). وأبوه عمارة بن رويبة كوفي أيضًا (تهذيب الكمال ٢٤٢/٢١ - ٢٤٣)،
والرواة عنه كوفيون وهم: إسماعيل بن أبي خالد، وعبدالملك بن عمير، ومسعر بن
كدام، وأبو إسحاق السبيعي، وغيرهم. وليس في شيوخه من أهل البصرة سوى
البختري بن المختار العبدي .
(٣) من تهذيب الكمال ١٢٥/٣٣ - ١٢٦ .
(٤) من تهذيب الكمال ١٢١/٣٣ - ١٢٢ .
(٥) الترجمة (٣١٨).
(٦) من تهذيب الكمال ٢٣٤/١٢ - ٢٣٦ و٢١٥/٣٣.
١٨٦.
وهو بَصْري مشهور صَدُوق، له أحاديث. وقد قرأ القرآن على والده.
قرأ عليه حمران بن أعْيَن، وغيره(١) .
٢٨٦- ع: أبو رجاء العُطارديُّ، هو عِمران بن مِلْحان، وقيل ابن
تَيْم .
مُخضرم أدرك الجاهليّة، أسلم بعد الفتح، ولم ير النبيَّ ◌َّ، أخرجه
ابن عبدالبَرِّ في كتاب الصحابة(٢). وقيل: إنَّه رأى أبا بكر الصِّدِّيق. حدَّث
عن عمر، وعلي، وعِمران بن حُصَين، وابن عباس، وسَمُرة. وتلقَّن القرآن
من أبي موسى الأشعريٍّ، وعَرَضه على ابن عباس، وكان تلَّءً لكتاب الله .
قرأ عليه أبو الأشهب العُطارديُّ وغيره، وحدَّث عنه أيوبُ السَّختياني، وابن
عَوْن، وعَوْف الأعرابي، وسعيد بن أبي عَرُوبة، وسَلْم بن زَرِير، وصخر بن
جويرية، ومهدي بن ميمون، وخلق کثیر .
سمعه جرير بن حازم يقول: هربنا من النبي
طعمُ الدم؟ قال: حلو.
فقلت له : ما
ـب
عَلى الله (٣)
قال الأصمعيُّ: حدثنا أبو عَمرو قال: قلت لأبي رجاء: ما تذكر؟
قال: أذكر قَتْلَ بسطام، ثم أنشد:
وخَزَّ على الألاءةِ لم يُوَسَّد كأن جبينهُ سيفٌ صَقِيلُ
قال الأصمعي: قُتل بسطام قبل الإسلام بقليل .
أبو سَلَمَة التَّبُوذكيُّ، قال: حدثنا أبو الحارث الكِرْمانيُّ، ثقة، قال:
سمعت أبا رجاء يقول: أدركت النبيَّ وأنا شابٌ أمرد ولم أرَ ناسًا كانوا أضلَّ
من العرب، كانوا يجيئون بالشّاةِ البيضاءِ فيعبدونها، فيختلسها الذُّئب،
فيأخذون أخرى مكانها فيعبدونها، وإذا رأوا صخرةً حسنةً جاؤوا بها وصلَّوا
إليها، فإذا رأوا أحسن منها رَمَوها، فبُعث رَسولُ اللهِ بَلٍّ وأنا أرعى الإبلَ
على أهلي، فلما سمعنا بخروجه لحقنا بمُسَيلمة .
وقيل: اسم أبي رجاء عثمان بن تَيْم، وبنو عُطارد بطنٌّ من تميم،
(١) ينظر تهذيب الكمال ٢٣١/٣٣ - ٢٣٦.
(٢) الاستيعاب ١٢٠٩/٣.
(٣) قوله: ((هربنا من النبي: {وَ ل﴾)) سقط من د، وهي في أوسير أعلام النبلاء ٢٥٤/٤.
١٨٧
وبَلَغَنا أَنَّ أبا رجاء كان يَخْضب رأسه دون لحيته .
قال ابن الأعرابيّ: كان أبو رجاء عابدًا، كثيرَ الصلاة وتلاوة القرآن،
كان يقول: ما آسى على شيءٍ من الدنيا إلاّ أنْ أُعقِّر في التراب وجهي كلَّ
يومٍ خمسَ مرَّات.
وقال أبو عمر بن عبد البَرِّ(١): كان أبو رجاء رجلاً فيه غَفْلة وله عبادة،
عُمِّر عمرًا طويلاً أزيد من مئة وعشرين سنة، مات سنة خمس ومئة.
وقال غيره: مات سنة مئة .
وقال غير واحد: مات سنة سبع ومئة .
وقيل : مات سنة ثمانٍ ومئة .
وقال ابن عبدالبَرِّ(٢): ذكر الهيثمُ بن عَدي، عن أبي بكر بن عياش،
قال: اجتمع في جنازة أبي رجاء الحسنُ البصري، والفَرَزدقُ، فقال
الفرزدق: يا أبا سعيد، يقول النَّاس: اجتمع في هذه الجنازة خيرُ الناس
وشَرُّهم، فقال الحسن: لستُ بخير النَّاس ولستَ بشَرِّهم، لكن ما أعددتَ
لهذا اليوم يا أبا فراس؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا عبده
ورسوله، ثم انصرف، فقال :
ألم تر أنَّ النَّاسَ مات كبيرُهُم وقد كان قبلَ الْبَعْث بَعْثِ محمد
وستِّين لما بات غير مُوَسَّدٍ
سوى أنها مثوى وضيع وسيِّد
ويدفع عنه عَيب عُمرَ عَمَرَّد
ولم يُغن عنه عيش(٣) سبعين حِجَّة
إلى حُفرةٍ غبراءَ يُكرهُ وِردُها
ولو كان طول العُمر يُخلِدُ واحدًا
لَكَان الذي راحوا به يحملونه مُقيمًا ولكن ليس حيٌّ بمُخلَدٍ
نروحُ ونَغْدو والحُتُوف أمامنا يَضَعن لنا حتف الرَّدى كلَّ مَرْصَدِ (٤)
(١) الاستيعاب ١٢١١/٣.
(٢) نفسه.
(٣) سقطت من د.
(٤) تهذيب الكمال ٣٥٦/٢٢ - ٣٦٠.
١٨٨
٢٨٧- م٤: أبو السّليل ضُريب بن نُقير، وقيل: ابن نُفير بالفاء،
الجُرَيرِيُّ البَصْريُّ.
روى عن أبي ذَرٍّ، وأبي هريرة ولم يَلْقهُما، وعبدالله بن رباح، وزهدم
الجَرْمي. وعنه سليمانُ التَّيمي، وسعيد الجُرَيري، وكُهمس، وآخرون.
وثقوه(١) .
· - أبو سلام الحَبَشيُّ، ممطور قد ذُكر(٢).
· - أبو سَلَمة بن عبدالرحمن.
قد توفي سنة أربع ومئة. وقيل: توفي سنة أربع وتسعين كما
أوردناه(٣)
٢٨٨ - خ من: أبو السَّوَّار العدويُّ.
بَصْريٌّ نبيل، اسمه حسَّان بن حُريث. روى عن عمران بن حُصين،
وجُندُب بن سفيان. وعنه قَتادة، وابن عَوْن، وقُرَّة بن خالد .
وثقوه (٤).
٢٨٩- ع: أبو صالح السَّمَّان، ذَكْوان، مولى جُويرية الغَطَفَانيَّة.
من كبار علماء أهل المدينة، كان يجلب السَّمْنَ والزَّيت إلى الكوفة،
قيل: إنَّه شهد حصارَ يوم الدَّار. وسمع سعد بن أبي وقاص، وأبا هريرة،
وعائشة، وابن عباس، وأبا سعيد، وابن عمر، ومعاوية، وجماعة. وعنه
ابنه سُهَيل، والأعمش، وسُمَيٌّ، وزيد بن أسلم، وبكير بن الأشجِّ، وعبدالله
ابن دينار، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن شهاب، وخَلْق.
ذكره أحمد بن حنبل فقال: ثقةٌ ثقةٌ، من أجَلِّ النَّاس وأوثقِهم.
وقيل: كان عظيمَ اللحية .
وقال المَيْمُوني: سمعت أبا عبدالله يقول: كانت لأبي صالح لحيةٌ
(١) من تهذيب الكمال ٣٠٩/١٣ - ٣١٠.
(٢) الترجمة (٢٥٠) من هذه الطبقة.
(٣) الترجمة (٢٦٠) من الطبقة السابقة .
(٤) من تهذيب الكمال ٣٩٢/٣٣ - ٣٩٣.
١٨٩
طويلة، فإذا ذُكر عثمان بكى، فارتَجَّت لحيتُه وقال: هاه هاه. وذكر أبو
عبدالله من فَضْله .
وقال حفص بن غياث، عن الأعمش: كان أبو صالح مؤذِّنًا فأبطأ
الإمامُ، فأمَّنَا، فكان لا يكاد يجيزُها من الرِّقَّة والبُكاء .
قال أبو حاتم (١): ثقةٌ صالحُ الحديث، يُحتُّ بحديثه.
وقيل: إنَّ أبا هريرة كان إذا رآه قال: ما على هذا ألاّ يكون من بني
عبد مَنَاف .
وقال أبو خالد الأحمر: سمعت الأعمشَ يقول: سمعت من أبي
صالح السَّمَّان ألفَ حديث.
قلت: توفي سنة إحدى ومئة، رحمهُ الله(٢).
٢٩٠ - م٤: أبو السَّائب، مولى هشام بن زُهرة، مدنيٌّ مشهورٌ لم
يُسَمَّ.
روى عن أبي هريرة، وأبي سعيد. وعنه الزُّهريُّ، وبُكير بن عبدالله بن
الأشجِّ، والعلاء بن عبدالرحمن، وشَرِيك بن أبي نَمِر، ومحمد بن عمرو بن
عطاء، وآخرون.
وهو ثقةٌ مُكثر(٣).
٢٩١ - دت ق: أبو سَبْرَة النَّخعيُّ الكوفيُّ، قيل: اسمه عبدالله بن
عابس .
روى عن فَرْوة بن مُسَيك، وغيره، وأرسل عن عمر. وعنه الحسن بن
الحَكَم النَّخعي، والأعمش، وغيرهما (٤).
(١) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ٢٠٣٩.
(٢) من تهذيب الكمال ٥١٣/٨ - ٥١٧ .
(٣) من تهذيب الكمال ٣٣٨/٣٣ - ٣٣٩. وسيعيده المصنف في الطبقة الآتية برقم
(٣٢٥) .
(٤) من تهذيب الكمال ٣٤٠/٣٣ - ٣٤١.
١٩٠
٢٩٢ - من ق: أبو سعيد، مولى عبدالله بن عامر بن كريز القُرشيُّ
المدنيُّ.
عن أبي هريرة. وعنه أسامة بن زيد، وابن عَجْلان، وداود بن قيس،
وصفوان بن سُلَیم.
وثقه ابن حِبَّان(١).
٢٩٣- دن: أبو شيخ الهُنائيُّ، حَيْوان، وقيل: خَيْوان المقرىء.
قال: أتانا كتاب عمر. وقرأ على أبي موسى الأشعريِّ، وحدَّث عن
ابن عمر، ومعاوية. وعنه قتادة، ومطر الورّاق، ويحيى بن أبي كثير،
وبیھس بن فهدان(٢).
قال شَباب(٣): هو بَصْريٌّ، مات بعد المئة (٤).
٢٩٤- ق: أبو صادق الأزديُّ الكوفيُّ، مُسلم بن يزيد، وقيل:
عبدالله بن ناجذ، أخو ربيعة بن ناجذ.
عن ربيعة بن ناجذ، وعن علي وأبي هريرة مُرسلاً، وعن عبدالرحمن
ابن يزيد النَّخعي. وعنه الحارث بن حَصِيرة، والحَكَم، وسَلَمة بن كُھَیل،
والقاسم بن الوليد الهَمْدانيُّ، وعثمان بن المغيرة، وجماعة.
قال يعقوب بن شَيْبة: ثقة .
وقال أبو حاتم(٥): هو بَابة أبي البَخْتَري(٦).
٢٩٥- ع: أبو الصِّديق الناجيُّ البصريُّ، بكر بن عمرو، وقيل :
ابن قيس .
سمع عائشة، وأبا سعيد، وابن عمر. وعنه الوليد بن مُسلم البَصْريُّ،
وقتادة، وزيد العَمِّي، وعامر الأحول، وآخرون.
(١) ثقاته ٥٨٦/٥. والترجمة من تهذيب الكمال ٣٥٨/٣٣ - ٣٥٩.
(٢) في د: يونس بن مهران، وما هنا من النسخ، وهو من رجال التهذيب.
(٣) تاريخه ٣٣٩ .
(٤) ينظر تهذيب الكمال ٤١١/٣٣ .
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٨٧٥.
(٥)
(٦) من تهذيب الكمال ٤١٢/٣٣ - ٤١٣ .
٠,٣
١٩١
مُجمع على ثقته(١).
٢- أبو الطُّفَيل: قد ذُكر(٢) .
٢٩٦- خ من: أبو العالية البصريُّ، البَرَّاء، قيل: اسمه زياد،
وقيل : كلثوم.
حدث عن ابن عباس، وابن عمر، وعبدالله بن الصامت. وعنه أيوب
السَّختياني، ومَطَر الورَّاق، ويونس بن عُبيد، وسعيد بن أبي عَرُوبة .
وثقه أبو زُرعة الرَّازي(٣).
·- أبو عبدالله القَرَّاظ دينار. قد تقدَّم(٤).
٢٩٧- ع: أبو العلاء بن الشِّخير، هو يزيد بن عبدالله بن الشِّخير
العامريُّ البصريُّ، أخو مُطرِّف.
روى عن أبيه، وأخيه، وعمران بن حصين، وعثمان بن أبي العاص،
وعائشة، وأبي هريرة، وعياض بن حمار، وأحنف بن قيس. وعنه قتادة،
والجريري، وخالد الحذاء، وسليمان التيمي، وكهمس بن الحسن، وقرة
ابن خالد، وآخرون.
وكان أحدَ العلماء الأثبات، ذكر أنَّه أكبر من الحسن بعشر سنين،
فلعلَّه وُلد في خلافة الصِّديق.
قال أبو هلال: حدثنا أبو صالح العُقيليُّ، قال: كان يزيد بن الشِّخير
يقرأ في المُصحف حتى يُغشى عليه .
وقال أبو خَلْدَة: رأيت أبا العلاء يصفِّر لحيته.
وعن ثابت البناني، قال: كان الحسن في مجلس، فقيل لأبي العلاء
يزيد بن عبدالله بن الشُّخير: تكلّم، فقال: أو هناك أنا، ثم ذكر الكلام
ومُؤنته وتبعَتَه .
(١) من تهذيب الكمال ٤/ ٢٢٣ - ٢٢٤.
(٢)
في الطبقة العاشرة، الترجمة (٢٦٦).
(٣) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ٢٤٤٦. والترجمة من تهذيب الكمال ١١/٣٤ - ١٢.
(٤) الترجمة (٥٦) من هذه الطبقة.
١٩٢
توفي أبو العلاء يزيد سنة ثمانٍ ومئة.
وقيل: توفي سنة إحدى عشرة(١).
٢٩٨ - م٤: أبو عَلقمة، مولى بني هاشم.
سكن مصر، وحدث عن عثمان، وابن مسعود، وأبي هريرة، وأبي
سعيد الخُدري، وغيرهم. وعنه أبو الخليل صالح بن أبي مريم، وأبو الزُبير
المكِّي، ويَعْلى بن عطاء، وعبدالرحمن بن زياد الإفريقي، وغيرهم.
قال أبو حاتم الرازي(٢): أحاديثُه صحاح.
وقال أبو سعيد بن يونس: أبو عَلقمة الفارسيُّ مولى لابن عباس، وَلي
قضاءَ إفريقية، وكان أحدَ الفقهاء(٣).
●- أبو قتادة العدوي، اسمه تميم. قد ذكر (٤).
٢٩٩- ع: أبو قلابة، هو عبدالله بن زَيد الجَرْميُّ البَصْريُّ، أحد
أعلام التابعين.
روى عن عائشة، وابن عمر، ومالك بن الحُوَيرث، وعَمرو بن
سَلِمة، وسَمُرة بن جُندُب، والنُّعمان بن بَشِير، وثابت بن الضَّخَّاك، وأنس
ابن مالك الأنصاري، وأنسٍ بن مالك الكُعْبي، وأبي إدريس الخَوْلاني،
وزَهْدَم الجَرْمي، وخالد بن اللَّجْلاج، وأبي أسماء الرَّحبي، وعبد الله بن يزيد
رضيع عائشة، وعبدالرحمن بن أبي ليلى، وقَبِيصة بن ذُؤَيبٍ، وقَبِيصة بن
مُخارق، وأبي المَلِيح الهذلي، وأبي الأشعث الصَّنعاني، وخَلْق.
وعنه قَتادة، وأيوب، ويحيى بن أبي كثير، وخالد الحذَّاء، وحُميد
الطّويل، وعاصم الأحول، وداود بن أبي هند، وحسَّان بن عطيّة، وآخرون.
وروايته عن عائشة مُرسلة، وقد أخرجها مسلمٌ والنسائيُّ. وروى عن
حُذيفة، وأخرج ذلك أبو داود، وهو مُرسل أيضًا.
قال عبدالرحمن بن يزيد بن جابر وغيره: قيل لعبدالملك بن مروان:
(١) جله من من تهذيب الكمال ١٧٥/٣٢ - ١٧٦ .
(٢)
الجرح والتعديل ٩ / الترجمة ٢٠٤٨ .
(٣) من تهذيب الكمال ٣٤/ ١٠١ - ١٠٢.
(٤) الترجمة (٢٢) من هذه الطبقة.
تاريخ الإسلام ٣/ م١٣
١٩٣
هذا أبو قِلابة قَدِمَ. قال: ما أقدمه؟ قال: متعوَّذًا من الحَجَّاج، أراده على
القضاء. فكتب له إلى الحَجَّاج بالوصاة، فقال أبو قلابة: لن أخرج من
الشَّام .
قال ابن سَعْد (١): ثقةٌ كثيرُ الحديث، ديوانُه بالشَّام.
قال سليمان بن داود الخَوْلانيُّ: قلت لأبي قِلابة: ما هذه الصَّلاة التي
يصلِّيها أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز؟ فقال: حدثني عشرةٌ من أفضل من
أدركتُ من أصحاب رسول الله ◌ِّ أنها صلاةُ رسول الله ◌َِّ وقراءتُه وركوعُه
وسجوده.
قال مالك بن أنس: مات أبو قِلابة، فبلغني أنَّه ترك حِمل بَغْلِ كُتبًا .
وقال أيوب، عن أبي رجاء مولى أبي قلابة: إنَّ عَنْبسة بن أبي سعيد
قال لأبي قلابة: لا يزال هذا الجُند بخير ما أبقاك الله بين أظُهُرهم.
قال ابن عيينة: ذكر أيوب أبا قلابة فقال: كان والله من الفقهاء ذوي
الألباب .
وقال أبو حاتم الرازي(٢): لا يُعرف لأبي قلابة تدليس.
ويُروى أنَّ أبا قِلابة خرج حاجًّا، فتقدَّم أصحابه في يوم صائفٍ وهو
صائم، فأصابه عطشٌ شديدٌ، فقال: اللهم إنَّك قادرٌ على أن تُذهبَ عَطَشي
من غير فِطْر، فأظلَّتهُ سحابةٌ فأمطرت عليه، حتى بلَّت ثَوْبَيْهِ، وذهب عنه
العطش .
وقال خالد الحذَّاء: كنّا نأتي أبا قِلابة، فإذا حدثنا بثلاثةِ أحاديثَ قال:
قد أكثرتُ .
قال أيوب السَّختياني: لم يكن ها هنا أعلم بالقضاء من أبي قلابة، لا
أدري ما محمد (٣). وقال: لمَّا مات عبدالرحمن بن أُذَينة القاضي ذُكر أبو
قلابةَ للقضاء، فهرب حتى أتى اليمامة، فلقيتُهُ بعدُ فقلت له في ذلك! فقال:
(١) طبقاته ١٨٣/٧.
(٢) الجرح والتعديل ٥ / الترجمة ٢٦٨.
(٣) يعني محمد بن سيرين .
٠
١٩٤
ما وجدت مثلَ القاضي العالم إلاَّ مثلَ رجلٍ وقع في بحرٍ فما عسى أن يسبحَ
حتى يغرقَ .
قال أيوب: كان يُراد على القضاء، فيفرُّ، مرَّةً إلى الشام، ومزَّةً إلى
اليمامة، وكان إذا قَدِمَ البصرةَ كان يختفي .
عبدالوهاب الثقفيُّ، عن أيوب، عن أبي قلابةَ، قال: لا تجالسوا أهلَ
الأهواء، فإنِّي لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يُلْبسُوا عليكم بعضَ ما
تعرفون .
وقال صالح بن رُسْتُم: قال أبو قلابة لأيوب: يا أيوب، إذا أحدث اللهُ
لك عِلْمًا فأحدث له عبادةً، ولا یکن مَمُّك أن تحدِّث به الناس .
أيوب، قال: مرض أبو قلابة، فعاده عمرُ بن عبدالعزيز وقال: تَشَدد
أبا قِلابة لا يَشْمت بنا المنافقون .
قال حمَّاد بن زيد: مرض أبو قلابة بالشَّام، فأوصى بكُتُبه لأيوب
وقال: إنْ كان حيًّا وإلاّ فأحْرقوها فأرسل أيوب فجيء بها عَدْلَ راحلة.
شبابة: حدثنا عُقبةُ بن أبي الصَّهباء، عن أبي قلابة أنَّه كان يَخْضب
بالسَّواد .
قال علي بن أبي حملة: قدم علينا مسلم بن يسار دمشق، فقلنا له: لو
علم الله أنَّ بالعراق من هو أفضل منك لجاءنا به، فقال: كيف لو رأيتم أبا
قلابة! فما لبثْنا أنْ قدم علينا أبو قلابة. وقال أيوب: رآني أبو قلابة وقد
اشتريتُ تمرًاَ رديئًا، فقال: أما علمتَ أنَّ الله قد نزع من كلِّ رديءٍ بَرَكته!
وعن أبي قِلابة، قال: ليس شيءٌ أطْيَبَ من الروح، ما انتُرعَ من شيءٍ
إِلاَّ أَنْتَن.
وعن أبي قلابة، قال: إذا حدثت الرجلَ بالسُّنَّة فقال: دعنا من هذا
وهاتٍ كتابَ الله، فاعلم أنَّه ضالٌ .
قلت: وإذا رأيتَ المتكلّمَ يقول: دعنا من الكتاب والسُّنَّة، وهات ما
دلَّ عليه العقلُ، فاعلم أنَّه أبو جهل، وإذا رأيت العارفَ يقول: دعنا من
الكتاب والسُّنَّة والعقل، وهات الذَّوقَ والوجد، فاعلم أنَّه شٍّ من إبليس،
وأنَّه ذو اتّحاد وتلبيس .
١٩٥
قال ابن الأعرابي: يقال: رجلٌ قِلابةٌ، إذا كان أحمرَ الوجه .
وقيل: إنَّ أبا قِلابةَ كان يسكن داريًّا .
قال خليفة (١): توفي سنة أربع ومئة.
وقال الواقدي: سنة أربع أو خمسٍ ومئة .
وقال المدائنيُّ : سنة ستٍّ أو سبع ومئة، رحمه الله(٢) .
٣٠٠- ع: أبو المتوكّل الناجيّ البصريُّ، اسمه علي بن دُؤاد.
حدث عن عائشة، وأبي هريرة، وابن عباسٍ، وأبي سعيد الخُدريِّ،
وجابر بن عبدالله. وعنه قتادة، وحُميد، وخالد الحذَّاء، وإسماعيل بن مسلم
العَبْدي، وعليُّ بن علي الرفاعي، وأبو عَقيل بشير بن عُقبة .
وكان ثقةً نبيلاً من جِلَّة التابعين.
توفي سنة اثنتين ومئة (٣).
٣٠١- ع: أبو مِجْلز، هو لاحق بن حُميد بن سعيد السَّدُوسيُّ
البَصْريُّ الأعور.
سمع جُندب بن عبدالله البَجَلي، ومعاويةَ، وابن عباس، وسَمُرة بن
جُندب، وأنس بن مالك، وأرسل عن عمر، وحُذيفة، والكبار. وعنه أيوب
السَّختياني، وعاصم الأحول، وحبيب بن الشَّهيد، وهشام بن حسَّان، وأبو
هاشم الرُمَّانيُّ يحيى بن دينار، وآخرون.
وقد دخل خُراسان صُحبة أميرها قُتيبة بن مُسلم . وكان أحدَ علماءِ زمانه .
قال شُعبة(٤): لم يسمع أبو مِجْلَز من حُذيفة.
وقال هشام بن حسَّان: كان أبو مِجْلَز قصيرًا قليلاً، فإذا تكلّم كان من
الرجال .
(١) تاريخه ٣٣٠.
(٢) من تاريخ دمشق ٢٨/ ٢٨٣ - ٣١٢، وينظر تهذيب الكمال ٥٤٢/١٤ - ٥٤٨ .
(٣) من تهذيب الكمال ٤٢٥/٢٠ - ٤٢٦.
(٤) هكذا في النسخ، ولا أعلم قولاً لشعبة مثل هذا، فهذا قول يحيى بن معين، وهو في
رواية الدوري عنه ٤٩٩/٢، وهو في تهذيب الكمال، ومنه نقل المصنف، وبعده قول
لشعبة، فكأن الأمر قد اختلط عليه .
١٩٦
وقال أبو داود الطَّيالسيُّ: حدثنا شُعبة، قال: هذا أبو مِجْلَز تجيتُنا عنه
أحاديثُ كأنَّه شيعيٌّ، وتجيئنا عنه أحاديثُ كأنَّه عثمانيٌّ.
وروى عِمْران بن حُدَير، عن أبي مِجْلَز، قال: شهدتُ بشهادةِ عند
زُرارة بن أبي أوفى وحدي، فقضى بها وبِئْسَ ما صنع(١). )
٣٠٢- د: أبو مُصبِّح المَقْرائيُّ الأوزاعيُّ الحِمْصيُّ.
عن ثَوْبان، وشدَّاد بن أوس، وجابر، وكعب الأحبار، وواثلة،
وطائفة. وعنه صبيح بن مُحرز، وحَرِيز بن عثمان، والأوزاعي، وجماعة .
وثقه أبو زُرعة(٢)، وغيره.
٣٠٣- دق: أبو مَرْزوق التُّجيبيُّ، مولاهم، المِصْريُّ، حبيب بن
الشهید .
عن حنش الصَّنعاني، ومُغيرة بن أبي بُردة. وعنه يزيد بن أبي حبيب،
وجعفر بن ربيعة .
وكان أحد الفقهاء، نزل إفريقيةَ فانتفعوا به. توفي سنة تسع ومئة(٣).
•- ع: أبو المَلِيح الهُذليُّ.
وَرَّحْهُ خليفة سنة ثمانٍ ومئة (٤)، وسيأتي(٥) .
٣٠٤ - د: أبو المُنيب الجُرشيُّ الدِّمشقيُّ الأحدب.
أرسل عن معاذ، وأبي هريرة، وجماعة. وروى عن ابن عمر، وغيره.
وعنه حسَّان بن عطيّة، وعاصم الأحول، وثَور بن يزيد، وطائفة.
وثقه أحمد العِجْلي(٦)، وغيره، وهو قليلُ الحديث(٧).
(١) من تهذيب الكمال ١٧٦/٣١ - ١٨٠.
(٢) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٢٢٥٢، والترجمة من تهذيب الكمال ٣٤/ ٢٩٤ - ٢٩٥.
(٣) من تهذيب الكمال ٣٤/ ٢٧٤ - ٢٧٦.
(٤)
تاريخه ٣٣٩ .
الترجمة (٣٣٦) من الطبقة الثانية عشرة .
(٥)
(٦) ثقاته (٢٢٦٣).
(٧) من تهذيب الكمال ٣٢٤/٣٤ - ٣٢٥.
١٩٧
٣٠٥- ٤٢: أبو نَضْرة العَبْديُّ، المنذر بن مالك بن قُطَعَة
العَوَقِيُّ، والعَوَقة بطن من عبدالقيس .
بَصْرِيٍّ كبيرٌ، أدركَ طلحةَ أحدَ العشرة. وروى عن علي، وأبي
موسى، وابن عباس، وعِمران بن حُصين، وأبي هريرة، وأبي سعيد،
وخَلْق. وعنه قَتادة، والجُرَيري، وسُليمان التيمي، وداود بن أبي هند
وكَهْمسٍ بن الحسن، وأبو الأشهب العُطاردي، وابن أبي عَرُوبة، وعبد الله
ابن شَوْذَب، والقاسم بن الفضل الحُدَّاني، وآخرون .
وثقه ابن مَعين، وأبو زُرعة (١).
وقال ابن سعد(٢): ثقة، وليس كلُّ أحدٍ يحتجُّ به .
قلت: توفي سنة ثمانٍ ومئة(٣).
٣٠٦- د: أبو نَهِيك الأزديُّ الفراهيديُّ البَصْريُّ، صاحبُ
القراءات. يقال: اسمه عثمان بن نَهِيك.
روى عن أبي زيد الأنصاريٍّ، وابن عباس. وعنه قتادة، وزياد بن
سعد، وحسين بن واقد، وآخرون. وحدث بمَرْو (٤).
٣٠٧ - خن: أبو يزيد المدنيُّ.
حدث بالبصرة عن أبي هريرة، وأُمْ أيمن مُرْسلاً، وأسماء بنت
عُمَيس، وروى عن عِكْرمة، وذكوان مولى عائشة، وهما من طبقته. وعنه
أيوب السَّختيانيُّ، وابن أبي عَرُوبة، وجرير بن حازم، ومُبارك بن فضالة.
وثقه ابن مَعِين(٥)، والله سبحانه وتعالى أعلم (٦).
تمت الطبقة الحادية عشرة، والحمد لله أولاً وآخرًا وباطنًا وظاهرًا.
(١) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٠٨٨.
(٢) طبقاته ٢٠٨/٧.
(٣) من تهذيب الكمال ٢٨/ ٥٠٨ - ٥١١ .
(٤) من تهذيب الكمال ٣٥٥/٣٤ - ٣٥٦.
(٥) سؤالات ابن محرز (٤٧١).
(٦) من تهذيب الكمال ٤٠٩/٣٤ - ٤١٠.
١٩٨
الطبقة الثانية عشرة
١١١ - ١٢٠ هـ