Indexed OCR Text
Pages 21-40
وثقه ابن مَعِين(١) . ٢٣- م ت ن: ثُمامة بن حَزْن القُشيريُّ البَصْريُّ . مُخضرمٌ قدم على عُمر وله خمسٌ وثلاثون سنة. وروى عن عمر، وعثمان، وأبي الدرداء، وعائشة. وغلط من قال: له صُحبة. روى عنه الجُرَيريُّ، والأسود بن شيبان، والقاسم بن الفضل الحُدَّاني. وَثَّقه ابن مَعِين، وحديثه من أعلى شيءٍ في ((صحيح مسلم))(٢). ٢٤- ع: جابرُ بن زَيد، أبو الشَّعثاء، فقيهُ أهل البَصْرة، قد 1= (٣) . مُرَّ وقال ابن سعد(٤): توفي سنة ثلاثٍ ومئة (٥). ٢٥- جَرِير ابن الخَطَفَى، وهو جرير بن عَطيّة بن حُذيفة بن بَدْر ابن سَلمة، أبو حَزْرة التميميُّ البَصْرِيُّ الشَّاعرِ المَشْهور. مدح يزيد بن معاوية ومن بعده من الأمويين، وإليه المُنتهى وإلى الفَرزدق في حُسنِ النَّظْم؛ فعن أبي عُبيدة، عن عثمان الثَّيمي، قال: رأيت جَرِيرًا وما يَضُمُّ شَفَتيه من التَّسبيح، فقلت: ما ينفعُكَ هذا وأنت تقذفُ المُحْصنات! فقال: سبحانَ الله والحمدُ لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السََّاتِ﴾ [هود ١١٤] وَعدٌ من الله حقٌّ . وعن بشار، قال: كان جرير يُحسن ضُرُوبًا من الشِّعر لا يُحْسنُها الفرزدق (٦). روى محمد بن سَلَّم الجُمحيُّ(٧)، عن يونس، قال: كان الفَرَزدقُ يتضَوَّر ويجزعُ إذا أُنشدَ لجرير، وكان جرير أصبرَهما. (١) من تهذيب الكمال ٣٤/ ١٩٧ - ١٩٩. (٢) من تهذيب الكمال ٤/ ٤٠١ - ٤٠٣. (٣) الطبقة العاشرة، الترجمة (٢٦٣). (٤) طبقاته ٧/ ١٨٢. (٥) من تهذيب الكمال ٤/ ٤٣٤ - ٤٣٦. (٦) الخبر في طبقات ابن سلام ٣١٥. (٧) طبقات فحول الشعراء ٣١٧ - ٣١٨. ٢١ قال بَشَّار بن بُرد: أجمع أهلُ الشَّام على جرير والفَرَزدق، والأخْطَلُ دُونهما، ومِمَّن فضل جَريرًا على الفرزدق: ابن هَرْمة، وعُبيدة بن هلال. قال يونس بن حبيب: قال الفرزدق لامرأته النَّوَّار: أنا أشعر أم ابن المراغة(١)؟ قالت: غَلَبك على حُلوِهِ وشَركَكَ في مُرِّه. وقال محمد بن سَلَّم(٢): ذَاكَرتُ مَرْوان بن أبي حَفَصة فقال: ذهب الفَرَزدقُ بالفَخَارِ وإنَّما حُلُوُ القريضِ ومُرُّهُ لجرير هشام ابن الكلبي: عن أبيه؛ أنَّ أعْرابيًّا مدح عبدالملك بن مروان فأحسن، فقال له عبدالملك: تعرف أهجى بيتٍ في الإسلام؟ قال: نعم، قولُ جریر: فَغُضِّ الطَّرْفَ إنَّك من نُمَيرِ فلا كَعْبًا بلغتَ ولا كلابا قال: أصبتَ، فهل تعرف أرقَّ بيت قيل في الإسلام؟ قال: نعم قولُ جریر : إنَّ العُيُون التي في طَرْفها مرض(٣) قتَلْنَنا ثم لم يُحيين قَتْلانا يَصْرعنَ ذا اللَّبِّ حتى لا حَرَاكَ به وهُنَّ أضعفُ خَلْقِ الله أركانا قال: أحسنت، فهل تعرف جريرًا؟ قال: لا والله وإنِّي إلى رؤيته لَمُشْتاق، قال: فهذا جرير، وهذا الأخطل، وهذا الفرزدق. فأنشأ الأعرابيُّ يقول : فحَيَّا الإلهُ أبا حَزْرة وأرغَمَ أنفَكَ يا أخْطلُ وجَدُّ الفرزدقِ أتعس بهِ ودقَّ خياشمهُ الجَنْدلُ فأنشأ الفرزدق يقول : بل أرغمَ اللهُ أنفًا أنت حاملُهُ ياذا الخَنَا ومقالِ الزُّورِ والخَطَل ما أنتَ بالحكمِ الترضى حكومتُهُ ولا الأصيلُ ولا ذي الرأي والجدلِ فغضبَ جرير وقال أبياتًا، ثم وثب فقبّل رأسَ الأعرابيِّ وقال: يا أميرَ (١) المراغة: لقب أم جرير، هجاه به الأخطل. (٢) طبقاته ٣١٨. (٣) هذه رواية ابن سلام في طبقاته ٣٥٢، ورواها أيضًا ((حور)) ٣٢٠، وهو المشهور. ٢٢ المؤمنين جائزتي له. وكانت كُلَّ سنة خمسة عشر ألفًا، فقال عبدالملك: وله مثلها مِنِّي . قال نِفْطُوية: حدثني عبدالله بن أحمد المُزنيُّ أنَّ جارية قالت للحَجَّاج: يدخل عليك جريرٌ فيُشَبِّبُ بالحُرَم! قال: ما علمته إلاَّ عفيفًا، قالت: فأخلني وإِيَّاه. فأخلاهما، فقالت: يا جرير، فنكَّس رأسه، وقال: ها أنذا. قالت: بالله أنشدني قولَكَ: أوانسُ أمَّا من أردنَ عَنَاءهُ فَعَانٍ ومن أطلقنَ فهو طَليقُ دَعَونَ الهَوَى ثم ارْتَمَينَ قُلُوبنا بأسهُم أعداءِ وهنَّ صَديقُ فقال: ما أعرف هذا ولكنِّي القائل : ومن يأْمنُ الحَجَّاجَ؟ أمَّا نَكَالُهُ فَصَعبٌ وأمَّا عهدُهُ فَوَثيقُ يُسُّ لك البَغْضاءَ كلُّ مُنافقٍ كما كُلُّ ذي دينِ عليك شَفيقُ ولجرير : يا أُمَّ ناجيةَ السَّلامُ عليكُمُ قبل الزَّحيل وقبل يوم المعدل لو كنتُ أعلم أنَّ آخر عَهْدكُم يومَ الرَّحيل فعلتُ ما لم أفعل توفي جرير سنة عشرٍ ومئة بعد الفرزدق بشهر(١). ٢٦ - مدن ق: جعفر بن عمرو بن حُرِيث، أبو عَوْن المَخْزوميُّ الکوفيُّ. عن أبيه، وعن جده لأَمِّه عَدِيٍّ بن حاتم. وعنه مساور الوَرَّاق، وحَجَّاج بن أرطاة، ومَعْن أبو القاسم المَسْعودي، وغيرهم. وهو جَدُّ المحدث جعفر بن عَوْن العُمري(٢). ٢٧ - ٤: جُميع بن عُمير، أبو الأسود الشَّيميُّ، تَيمُ الله بن ثَعْلبة . كُوفيٌّ جليل، عن عائشة، وابن عمر. وعنه صَدَقة بن سعيد، وكثير النَّوَّاء، وحُكيم بن جُبير، وأبو الجَخَّاف داود بن أبي عوف، والصَّلْت بن بهرام، وآخرون. (١) قال المصنف في السير ٥٩١/٤: وترجمته في ((تاريخ دمشق)) في كراسين. (٢) ينظر تهذيب الكمال ٦٩/٥ - ٧٠. ٢٣ قال أبو حاتم(١): كوفيٌّ من عُتُق الشِّيعة محلُّه الصِّدْق. وقال ابن عَدِي(٢): عامَّة ما يرويه لا يُتابع عليه. وقال محمد بن عبدالله بن نُمَير: هو من أكذب النَّاس، كان يقول الكَرَاكيُّ تفرخُ في السَّماء ولا تقع فراخُها . وقال ابن حِبَّان(٣): رافضيٍّ يضع الحديث(٤). ٢٨ - الحارث بن مِخْمر، أبو حبيب الظَّهرانيُّ الحِمْصيُّ. وَلي قضاءَ حِمْص وقضاء دمشق زمن الوليد. وروايته عن عُمر وأبي الدرداء مُنقطعة. وسمع من النَّوَّاس بن سمعان. وعنه القاسم بن مُخَيمرة، وصَفْوان بن عمرو، وحریز بن عثمان . وثقه أحمد بن حنبل . وقال إسماعيل بن عَيَّاش، عن حريز بن عثمان، عن الحارث بن مِخْمر، عن أبي الدَّرداء، قال: الإيمان يَنْقُص ويَزْداد(٥). ٢٩ - حِبالُ(٦) بن رُفَيدة الكوفيُّ. عن الحسن، ومسروق. وعنه أبو إسحاق، وابنه يونس بن أبي إسحاق، ویحیی الجابر . قال ابن مَعِين: ثقة(٧). ٣٠ - ت ق: حِبَّان بن جَزي(٨) السُّلميُّ. عن أخيه خُزيمة وأبيه ولهما صُحبة، وأبي هريرة. وعنه عبدالكريم بن أبي المُخارق، وعبدالله بن عثمان بن خُثيم، وزينب بنت أبي طليق، وآخرون. (١) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٢٢٠٨. (٢) الكامل ٥٨٨/٢ . (٣) المجروحين ٢١٨/١. من تهذيب الكمال ٥/ ١٢٤ - ١٢٦. (٤) من تاريخ دمشق ١١/ ٤٧٢ - ٤٧٦ . (٥) (٦) في د: ((حیان)»، محرف. (٧) ينظر الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ١٤٠٥. (٨) ويقال فيه: ((جَزْء))، ويقال غير ذلك، انظر توضيح المشتبه ٣٠٨/٢ - ٣١٠. ٢٤ له حديث عند التِّرمذي(١)، وابن ماجة(٢) . ٣١- م٤: حبيب بن سالم، كاتبُ النُّعمان بن بشير ومولاه. روى عن أبي هريرة، والنُّعمان بن بشير. وعنه خالد بن عُرْفُطة، ومحمد بن المنتشر، وجماعة. وهو ثقة(٣). ٣٢- دق: حبيبُ بن الشَّهيد، أبو مَرْزوق التُّجِيبيُّ. شَيخٌ مِصْريٍّ وليس بالبصريِّ. وَفَدَ على عمر بن عبدالعزيز وروى عنه، وعن حَنَش الصَّنْعانيِّ. وعنه يزيد بن أبي حبيب، وجعفر بن ربيعة، وغير واحد. وثقه أحمد العِجْليُّ (٤)، وهو مشهور بالكُنية، وكان ينزل بطرابلس المغرب، وكان فقيهًا . قال ابن يونس: توفي سنة تسع ومئة (٥). ٣٣- ت ن: حبيبُ بن يسار الكِنْديُّ الکوفيُّ. عن ابن عباس، وزَيْد بن أرقم، وعبدالله بن أبي أوْفى. وعنه زكريا بن يحيى الكِنْدي، وأبو الجارود زياد بن المنذر، ويوسف بن صُهَيب، وآخرون. وثقه ابن مَعِين، وغيرُه، وحديثُهُ قليل(٦). ٣٤- ع: الحسنُ بن أبي الحسن يسار، أبو سعيد، مولى زيد بن ثابت، ويقال: مولى جميل بن قُطبة، إمامُ أهل البصرة، بل إمام أهل العصر . (١) جامعه الكبير (١٧٩٢) .. (٢) سننه (٣٢٣٥) و(٣٢٣٧)، وترجمته من تهذيب الكمال ٣٣٣/٥ - ٣٣٦. (٣) من تهذيب الكمال ٣٧٤/٥ - ٣٧٥. (٤) ثقاته (٢٢٤٦). (٥) من تهذيب الكمال ٣٤ / ٢٧٤ - ٢٧٦ . (٦) من تهذيب الكمال ٤٠٥/٥ - ٤٠٧ . ٢٥ وُلد بالمدينة سنة إحدى وعشرين من الهجرة في خلافة عُمر، وكانت أُمُّه خَيْرِة مَوْلاةً لِأُمِّ سَلَمة، فكانت تذهب لأُمِّ سلمة في الحاجة وتُشاغلُهُ أُمُ سَلَمة بثَدْيها، فربَّما دَرَّ عليه، ثم نشأ بوادي القرى. وقد سمع من عُثمان وهو يخطب، وشَهِد يومَ الدَّار، ورأى طَلْحة وعليًّا. وروى عن عِمْران بن حُصَين، والمُغيرة بن شعبة، وعبدالرحمن بن سَمُرة، وأبي بَكْرة، والنُّعمان بن بشير، وجُندُب بن عبد الله، وسَمُرة بن جُندُب، وابن عباس، وابن عُمر، وجابر، وعمرو بن تَغْلب، وعبد الله بن عَمرو، ومَعقل بن يَسَار، وأبي هريرة، والأسود بن سَرِيع، وأنس بن مالك، وخلق كثير من الصَّحابة وكبار التَّابعين كالأحنف بن قيس، وحِطَّان الرَّقاشِيِّ وقرأ عليه القرآنَ. وصار كاتبًا في إمرة معاوية للربيع بن زياد متولّي خُراسان. روى عنه أيوب، وثابت، ويونس، وابن عَوْن(١)، وحُميد الطّويل، وهشام بن حَسَّان، وجرير بن حازم، ويزيد بن إبراهيم، ومُبارك بن فَضَالة، والرَّبيع بن صَبيح، وأبان بن يزيد العَطَّار، وأشعث بن بَراز(٢)، وأشعث بن سَوَّار، وأشعث بن جابر، وأشعث بن عبدالملك، وأبو الأشهب العطارديٌّ، وقُرَّة بن خالد، وشبيب بن شَيْبة، وحزم القُطعي، وسَلَّم بن مسكين، وشُمَيط بن عَجْلان، وأُمَمِّ لا يُخصون. قال غير واحد من الكبار: لم يسمع الحسن من أبي هُريرة. وقال عليُّ ابن المَدِيني: لم يسمع الحسن من أبي موسى الأشعريِّ ولا من عَمرو بن تَغْلب ولا من الأسود بن سَرِيع ولا من عمران ولا من أبي بكرة . قلت: وكان يدلِّس ويُرسل ويُحَدِّث بالمعاني. ومناقبُهُ كثيرةٌ ومحاسنُهُ غزيرةٌ، كان رأسًا في العلم والحديث، إمامًا مجتهدًا كثير الاطّلاع، رأسًا في القرآن وتفسيره، رأسًا في الوعظ والتذكير، رأسًا في الحِلم والعبادة، رأسًا في الزُّهد والصِّدق، رأسًا في الفصاحة والبلاغة، رأسًا في الأيد والشجاعة. (١) في د: ((يونس بن عون))، وهو تحريف. (٢) سقط هذا الشيخ من د، وهو في أ. ٢٦ روى الأصمعيُّ، عن أبيه قال: ما رأيت زَنْدًا أعرض من زَنْد الحسن البَصْريِّ، كان عَرْضهُ شِبْرًا . وقال محمد بن عبدالله الأنصاريُّ: أصل الحسن البصري من مَيْسان . وعن أبي بُردة، قال: ما رأيتُ أحدًا أشبه بأصحاب رسولِ الله ◌ِلَّ من هذا الشيخ، يعني الحسن . وروى جرير بن حازم، عن حُميد بن هلال، قال: قال لنا أبو قَتَادة العَدَوي: الزموا هذا الشيخَ فما رأيتُ أحدًا أشبه بعمر رضي الله عنه منه . يعني الحسن . وعن أنس بن مالك قال: سَلُوا الحسن فإنَّه حَفِظ ونَسينا . وقال مَطرُ الوَرَّاق: ولَمَّا ظهر الحسنُ جاء كأنَّما كان في الآخرة فهو يخبر عَمَّا عاين ورأى. ضَمْرةُ بن ربيعة: عن الأصبغ بن زيد، قال: حدثني العَوَّام بن حَوْشب، قال: ما أُشَبِّه الحسن إلاّ بنبيِّ أقام في قومه ستِّين عامًا يدعوهم إلى الله تعالى . وقال عيسى بن يونس، عن الفُضَيل أبي محمد، قال: سمعت الحسن يقول: أنا يومَ الدار ابن أربع عشرةَ سنةٍ جمعت القرآن، فأنظر إلى طَلْحة بن عُبيدالله. وذكر قصَّةً. وقال غالب القَطَّان، عن بكر المُزني، قال: من سَرَّه أن ينظر إلى أفْقَهِ من رأينا فلينظُر إلى الحسن. مجالد، عن الشعبي، قال: ما رأيتُ الذي كان أسود من الحسن. قال الحسن: احتلمتُ سنة صِفِّين. وعن أمة الحَكَم قالت: كان الحسن يجيء إلى حِطَّان الرَّقاشيِّ، فما رأيت شابًّا قَطُّ كان أحسن وجهًا منه. غُندر، عن شُعبة، قال: رأيتُ الحسن وعليه عمامةٌ سوداء. وقال سَلَّم بن مسكين: رأيتُ على الحسنِ طَيْلَسانًا كأنَّما يجري فيه الماء، وخَميصةً كأنَّها خَرٍّ . ٢٧ وقال محمد بن سعد (١): ذُكر عن الحسن أنَّه قال: كان أبواي لرجلٍ من الثُّجَّار، فتزوَّج امرأةً من بني سَلِمة(٢) من الأنصار، فساقهما إلى المرأة من مَهْرها فأعتقتهما. ويقال: بَل كانت أُّه مولاةً لأُمِّ سَلَمة، فولد الحسن لسَنَتَين بقيتا من خلافة عُمر، قال: فيذكرون أنَّ أُمَّه ربّما غابت فيبكي، فتعطيه أُمُ سَلَمة ثَدْيها تعلُّلُهُ به إلى أن تجيء أُمُّه، فَدَرَّ عليه ثَدْيُها فشربه، فيرون أنَّ تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك. أبو داود الطيالسي، عن خالد بن عبدالرحمن بن بُكَير، قال: حدثنا الحسن، قال: رأيت عُثمان يخطب وأنا ابن خمس عشرة سنةٍ قائمًا وقاعدًا . مَعْن بن عيسى القَزَّاز: حدثنا محمد بن عَمرو، قال: سمعتُ الحسن يقولُ: سمعتُ أبا هريرة يقول: الوضوءُ مِمَّا غَيَّرت النَّار. قال الحسنُ: فلا أدعُهُ أبدًا . مسلم بن إبراهيم: حدثنا هلال، قال: سمعت الحسن يقول: كان موسى لا يغتسل إلاَّ مُسْتترًا. فقيل له: مِمَّن سمعت هذا؟ قال من أبي هريرة . مسلم بن إبراهيم: حدثنا ربيعة بن كلثوم، قال: سمعت الحسن يقول: حدثنا أبو هريرة قال: عهد إليَّ رسولُ اللهِ مَّل ثلاثًا: الغُسلُ يومَ الجمعة، والوترُ قبل النَّوم، وصيامُ ثلاثةٍ من كل شهر (٣). وُهَيب، عن أيُّوب، قال: لم يسمع الحسن من أبي هريرة. وقال مثله حمّاد، عن عليٍّ بن زید. حمَّاد بن سَلَمة، عن حُميد، قال: كان عِلْم الحسن في صحيفةٍ مثل هذه. وعقد عَفَّان بالإبهامين والسَّبَّابَتَين. (١) طبقاته ١٥٦/٧ - ١٥٧. (٢) سلِمة: بكسر اللام، نسبة إلى سَلِمة بن سعد جد الأنصار السَّلميين ((بفتح اللام على خلاف القياس)). انظر المشتبه مع التوضيح ١٣٦/٥ فما بعدها. (٣) إسناده ضعيف، ربيعة بن كلثوم صدوق حسن الحديث كما بيناه في ((تحرير التقريب))، غير أنه وهم في هذا الحديث، وقال فيه: سمعت الحسن يقول: حدثنا أبو هريرة. ورواه الباقون عن الحسن وليس فيه تصريح الحسن بالسماع من أبي هريرة. والحسن مدلس وقد عنعنه. وانظر طرق الحديث في المسند الجامع ١٦ / الحديث ١٣١٧٧ . ٢٨ حمَّاد بن سلمة: عن يزيد الرِّشْك، قال: كان الحسنُ على القضاء. عمر بن أبي زائدة، قال: جئت بكتابٍ من قاضي الكوفة إلى إياس بن معاوية، فجئت وقد عُزل واستُقضي الحسن . قال ابن أبي عَرُوبة: رأيت الحسن يُصفِّر لِحْيَتَهُ. وقال جُرْثُومةُ مولى بلال بن أبي بُردة: رأيت الحسن يُصفِّر لِحْيتهُ في كُلِّ جمعة . وقال أبو خُلْدة: رأيتُ الحسنَ يُصَفِّر لِخْيته. وقال عَفَّان: حدثنا حَمَّاد بن سَلَمَة، قال: رأيتُ على الحسن ثوبًا سعيديًّا مُصَلَّبًا وعمامةً سوداء. أحمد بن عبدالله بن يونس، حدثنا عيسى بن عبدالرحمن: رأيتُ الحسنَ البَصْريَّ عليه عمامةٌ سوداء مَرخيَّةً من ورائه، وعليه قميصٌ وبُرِدٌ مجفر صغیر مُرتدیًا به . حمّاد بن سلمة، عن حُميد بن يونس بن عُبيد؛ قالا: قد رأينا الفقهاء، فما رأينا أجمعَ من الحسن . حَمَّاد بن زيد: عن أيُّوب، قال: قيل لابن الأشعث: إن سَرَّك أن يُقتلوا حولَكَ كما قُتلوا حول عائشة فأخْرج الحسنَ. فأرسَلَ إليه فأكْرَههُ. عفَّان: حدثنا سُليم بن أخضر: قال: حدثنا ابن عَوْن، قال: قالوا لابن الأشعث: أخرج هذا الشيخ. يعني الحسن، قال ابن عَوْن: فنظرتُ إليه بين الجسرَيْن عليه عمامةٌ سوداء، فَغَفْلُوا عنه، فألقى نفسه في بعض تلك الأنهار حتى نجا منهم، وکاد یهلك يومئذ . سَلَّم بن مسكين: حدثنا سُليمان بن عليٍّ الربعيُّ قال: لَمَّا كانت فتنة ابن الأشعث، إذ قاتل الحَجَّاج، انطلق عُقبةُ بن عبد الغافر، وأبو الجَوْزاء، وعبد الله بن غالب في طائفةٍ فدخلوا على الحسن، فقالوا: يا أبا سعيد ما تقول في قتال هذا الطَّاغية الذي سفك الدمَ الحرامَ، وأخذ المالَ الحرامَ، وترك الصلاةَ وفعل وفعل؟ قال: أرى أن لا تقاتلوه، فإنَّها إنْ تكن عقوبةً من الله، فما أنتم بِرَادِّي عقوبة الله بأسيافكم، وإن يكن بلاءً فاصبروا حتى يحكم ٢٩ الله. فخرجوا وهم يقولون: نطيع(١) هذا العلجَ! قال: وهم قومٌ عرب، وخرجوا مع ابن الأشعث فقُتلوا . حَمَّادِ بن زيد، عن أبي التَّاحِ، عن الحسن قال: والله ما سُلِّط الحَجَّاجِ إلاَّ عُقُوبةً فلا تعترضوا عقوبةَ الله بالسَّيف، ولكن عليكم بالسَّكينة والتضرُّع . رَوْحُ بن عُبادة: حدثنا حَجَّاج الأسود، قال: تمنَّى رجلٌ فقال: ليتني بزُهد الحسن، وورع ابن سيرين، وعبادة عامر بن عبد قَيسٍ، وفقه سعيد بن المُسَيِّب. وذكر مُطَرِّفًا بشيءٍ، فنظروا فوجدوا ذلك كاملاً كله في الحسن . رَوْحٌ: حدثنا حَمَّاد بن سَلَمة، عن الجُرَيرِيِّ، أَنَّ أَبَا سَلَمة بن عبدالرحمن قال الحسن: أرأيتَ ما تُفتي النَّاسَ، أشيئًا سمعتهُ أم برأيك؟ قال: لا والله ما كل ما نُفتي به سمعناه، ولكنَّ رأينا لهم خيرٌ من رأيهم لأنفُسهم. قال يزيد بن إبراهيم التُسْتريُّ: رأيتُ الحسنَ يرفع يديه في قَصَصه في الدُّعاء بظهر كَفَّيه . وقال حَمَّاد بن سَلَمة، عن حُميد: كان الحسنُ يشتري كلَّ يوم لحمًا ینصف دِرْهم. وقال سَلَّم بن مسكين: سمعتُ الحسنَ يقولُ: أهينوا هذه الدنيا، فَواللهِ لأهنأُ ما تكون إذا أهَنْتُمُوها . وقال حمّاد بن زيد، عن هشام: إنَّ عطاءً سُئل عن شيءٍ فقال: لا أدري. فقيل: إنَّ الحسن يقول: كذا وكذا. قال: إنه والله ليس بين جَنْبيَّ مثل قَلْب الحسن . وقال حَمَّاد، عن حُميد، عن الحسن، قال: ابن آدم لم تكُن فكُوِّنتَ، وسألت فأُعطيتَ، وسُئلتَ فمنَعتَ، فبئس ما صَنعت . قال سُليمان بن المُغيرة: حدثنا يونس، أنَّ الحسن أخذ عطاءه فجعل يقسمه، فذكر أهلُه حاجةً، فقال: دونكم بقيَّةَ العطاء، أما إنَّه لا خيرَ فيه إنْ لم يُصنع به هكذا. (١) في د: ((نطرح))، وما هنا من أ ويعضده ما في الطبقات التي ينقل منها ٣/ ١٦٤ . ٣٠ وقال حَمَّاد، عن حُميد، عن الحسن، قال: كثرةُ الضَّحك مِمَّا يُميتُ القَلْبِ . قال أبو حُرَّة: وكان الحسن لا يأخذ على قضائه . وقال يعقوب الحَضْرميُّ: حدثنا عُقبة بن خالد العبديُّ، قال: سمعت الحسنَ يقول: ذهب النَّاس والنَّسْناس، نسمع صوتًا ولا نرى أنيسًا. وقال يزيد بن هارون: أخبرنا هشام قال: بعث مَسْلمةُ بن عبدالملك إلى الحسن بُجبَّةٍ وخَميصة فقبلهما، فربَّما رأيته وقد سدل الخميصةَ على الجُبَّة . وقال وَهْب بن جرير: حدثنا أبي، قال: رأيت الحسنَ يُصَلِّي وعليه خميصةٌ كثيرةُ الأعلام، فلا يُخرج يده منها إذا سجد . وقال حَمَّاد، عن حُميد، قال: لم يحجَّ الحسنُ إلاَّ حجَّتَين. وقال هَمَّام: عن قتادة، قال: كُنَّا نصلّي مع الحسن على البواري، وكان الحسن يحلق رأسه كل عام يوم النَّحر. وقال حَجَّاجِ بنِ نُصَير: حدثنا عمارة بن مِهْران، قال: كنت عند الحسن فدخل علينا فَرْقد، وهو يأكل خَبيصًا فقال: تعال فكُل. فقال: أخاف أنْ لا أؤدِّي شُكره. قال الحسن: ويحَكَ وتؤدِّي شُكرَ الماءِ البارد! قال حَجَّاج: حدثنا عمارة، قال: حدثني الحسن، أنَّه كان يكره الأصوات بالقرآن هذا التطريب. وروى ابن عيينة، عن أيُّوب السَّخْتياني، قال: لو رأيتَ الحسنَ لقُلتَ: إنَّكَ لم تُجالس فقيهًا قطَّ . وعن الأعمش، قال: ما زال الحسنُ يعي الحكمةَ حتى نطق بها، وقيل: كان الحسن إذا ذُكر عند أبي جعفر الباقر قال: ذاك الذي يُشبه كلامُه کلامَ الأنبياء. وعن صالح المُرِّي، عن الحسن قال: ابن آدم إنَّما أنت أيامٌ، كُلَّما ذهب يوم ذهب بعضُك. وقال مُبارِك بن فَضَالة: سمعتُ الحسن يقول: فضح الموتُ الدنيا فلم يترك فيها لِذِي لُبِّ فَرَحًا. ٣١ قال قَتَادةُ: ما جمعتُ عِلْمَ الحسن إلى عِلْم أحدٍ إلاَّ وجدتُ له عليه فضلاً، غير أنَّه كان إذا أشكل عليه شيءٌ كتب فيه إلى سعيد بن المسيِّب يسأله. وقال أيُّوب السَّختياني: كان الرجلُ يجلسُ إلى الحسن ثلاثَ حِجَجِ ما يسأله عن مسألة هَيْبةً له. وقال معاذ بن معاذ: قلت لأشعث: قد لَقيت عطاء وعندك مسائل، أفلا سألته؟ قال: ما لقيت أحدًا، يعني بعد الحسن، إلاَّ صَغُرَ في عيني. وقال محمد بن سَلَّم الجُمَحِيُّ، عن هَمَّام عن قَتَادة، قال: يُقال: ما خَلَت الأرض قطَّ من سبعةِ رَهَطٍ، بهم يُسقون وبهم يُدفع عنهم، وإنِّي أرجو أن يكون الحسن أحدَ السَّبْعة . وقال قَتَادةُ: ما كان أحدٌ أكْمَلَ مروءةً من الحسن. وقال يونس بن عُبيد: لم أر أقربَ قولاً من فِعْلٍ من الحسن . وقال أبو جعفر الرازي، عنِ الربيع بن أنس، قال: اختلفتُ إلى الحسن عشر سنين، فليس من يومٍ إلاّ أسمعُ منه ما لم أسمع قبلَ ذلك. روى حَوْشبُ، عن الحسنَ، قال: يا ابن آدم والله إن قرأتَ القرآن ثم آمنت به لَيَطُولنَّ في الدنيا حُزْنُكَ ولَيَشْتَدَّنَّ خوفُكَ وليكثُرَنَّ بُكاؤُك. قال إبراهيم بن عيسى اليَشْكُري: ما رأيتُ أحدًا أطولَ حُزنًا من الحسن، وما رأيته إلاَّ حَسبتُهُ حديثَ عهدٍ بمُصيبة . وقال سُفيان الثَّوري، عن عمران القصير، قال: سألت الحسنَ عن شيءٍ فقلت: إنَّ الفقهاء يقولون كذا وكذا! فقال: وهل رأيت فقيهًا بعينك! إنَّما الفقيهُ الزاهدُ في الدُّنيا البصيرُ بدينه(١)، المداومُ على عبادة ربِّه. وقال عبدالصمد بن عبدالوارث: حدثنا محمد بن ذَكْوان، قال: حدثنا خالد بن صَفْوان قال: لقيتُ مَسْلمة بن عبدالملك فقال: أخبرني عن حسن أهل البصرة. قلت: أصلح الله الأميرَ، أُخبرك عنه بعلم، أنا جارُه إلى جنبه، وجليسه في مجلسه؛ أشبه النَّاس سريرةً بعلانية وأشبه قولاً بفِعلٍ، إنْ قعد (١) في أ: ((بذنبه)). ٣٢ على أمرٍ قام به، وإنْ قام على أمرٍ قعد به، وإنْ أمَرَ بأمرٍ كان أعملَ النَّاس به، وإنَّ نهى عن شيءٍ كان أتْركَ النَّاس له، رأيتُه مستغنيًا عن النَّاس، ورأيت النَّاس محتاجين إليه. قال: حسبُك يا خالد، كيف يَضلُّ قومٌ هذا فيهم. قال جعفر بن سُليمان: سمعتُ هشام بن حَسَّان، يقول: سمعتُ الحسن يحلف بالله ما أعزَّ أحدٌ الدِّرْهمَ إلاَّ ذَلَّ. وقال حَزْم بن أبي حَزْم: سمعتُ الحسنَ يقول: بئس الرفيقان: الدِّرهَمُ والدِّينار لا ينفعانك حتى يفارقاك. قال أبو داود السِّجْستاني في كتاب ((سؤالات الآجريِّ)) (١) له: كان الحسن يكون بخُراسان، وكان يرافق مثلَ قَطَري بن الفُجَاءة، والمُهَلَّب بن أبي صُفرة، كان من الشُّجعان. قال هشام بن حَسَّان: كان الحسنُ أَشْجعَ أهلِ زمانه . وقال أبو عمرو بن العلاء: ما رأيتُ أفْصحَ من الحسن. وقال جعفر بن سُليمان: كان الحسنُ البصري من أشدِّ النَّاس، وكان المُهَلَّب إذا قاتل المشركين يقدِّمُهُ. وقال حمَّاد بن زيد، عن ابن عَوْن، قال: لما وَلي الحِسنُ القضاء كَلَّمني رجلٌ أن أكلِّمه في مالِ يتيمٍ يُدفع إليه ويضمُّه قال: فكلَّمتُهُ، فقال: أتعرفُهُ؟ قلت: نعم. قال: فدفعه إليه. قال سعيد بن أبي عَرُوبة: كَلَّمت مَطَرًا الوَرَّاق في بَيع المصاحف، فقال: قد كان حبرا الأُمّة، أو قال فَقيها الأُمَّة، لا يَرَيان به بأسًا؛ الحسن والشَّعبيُّ. وقال عبدالله بن شَوْذب، عن مطر، قال: دخلنا على الحسن نَعُودُهُ فما كان في البيت شيء لا فراشٌ ولا بساطٌ ولا حصيرٌ إلاّ سريرٌ عد (٢) . مرمولٌ(٢) هو عليه . (١) سؤالات الآجري ٣/ الترجمة ٥٥٧ . (٢) في د: ((مرموك))، خطأ. تاريخ الإسلام ٣/م٣ ٣٣ ذكرُ غلطٍ من نسبه إلى القدر قال حَمَّاد بن زيد، عن أيُّوب، قال: لا أعلم أحدًا يستطيعُ أن يَعِيب الحسنَ إلاَّ به، يعني القدر، أنا نازلتُهُ في القَدَر غيرَ مَرَّةٍ حتى خوَّفْتُهُ السُّلطان فقال: لا أعود فيه بعد اليوم، وقد أدركتُ الحسنَ، واللهِ، ما يقولُهُ. وقال أبو سَلَمَة التَّبُوذكيُّ: حدثنا أبو هلال، قال: سمعتُ حُميدًا وأيُّوب يقولان، فسمعت حُميدًا يقول لأيوب: لَوَددتُ أنَّه قُسم علينا غُرمٌ، وأنَّ الحسنَ لم يتكلّم بالذي تكلّم به. وقال حَمَّاد بن زيد أيضًا، عن أيُّوب، قال: كَذبَ على الحسنَ ضَربان من النَّاس: قومٌ القَدرُ رأيُهُم ليُنفقوه في النَّاس بالحسن، وقومٌ في صدورهم شَنَانٌ وبُغضٌ للحسنِ، وأنا نازلتُهُ غيرَ مَرَّةٍ في القَدَر حتى خَوَّفْتُهُ بالسُّلطان، فقال: لا أعود. وقال حَمَّاد بن سلمة، عن حُميد: سمعتُ الحسن يقول: الله خلق الشَّيطانَ وخلق الخيرَ والشَّرَّ. وقال سُليمان بن حرب: حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيِّنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سبأ ٥٤]. قال حيلَ بينهم وبين الإيمان. قال حَمَّاد بن سَلَمة، عن حُميد، قال: قرأت القرآن كلَّه على الحسن، ففسَّره لي أجمع على الإثبات، فسألته عن قوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ سَلَكْنَهُ فِ قُلُوبٍ اُلْمُجْرِمِينَ ﴾﴾ [الشعراء]. قال: الشِّركُ، سَلَكَهُ اللهُ في قلوبهم. وسألته عن قوله: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَلُ مِّن دُونِ ذَلِكَ﴾ [المؤمنون ٦٣]. قال: أعمالٌ سيعملونها لم يعملوها. وقال حَمَّاد بن زيدٍ، عن خالد الحَذَّاءِ، قال: سأل رجلٌ الحسنَ فقال: ﴿وَلَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿﴿ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود ١١٩]. قال: أهلُ رحمته لا يختلفون، ﴿ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾، فخلق هؤلاء لجنته وهؤلاء لناره. قال خالد الحَذَّاء: فقلت: يا أبا سعيد آدمُ خُلق للسَّماء أم للأرض؟ قال: للأرض خُلق. قلت: أرأيتَ لو اعْتصمَ فلم يأكل من الشَّجرة قال: لم يكن بُدٌّ من أن يأكل منها، فقلت: ﴿مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَكِنِينَّ (٤) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ ◌َ﴾ ٣٤ [الصافات]. قال: نعم، الشَّياطين لا يُضلُّون إلاَ من أحبَّ الله له أن يصلى الجحيم . قال سُليمان بن حرب: حدثنا أبو هلال، قال: دخلت على الحسن يومَ جُمُعةٍ ولم يكن جَمَّع، فقلت: يا أبا سعيد أما جَمَّعتَ؟ قال: أردتُ ذلك ولكن منعني قضاءُ الله . قال سُليمان: وحدثنا حَمَّاد، عن حبيب بنِ الشَّهيدِ ومنصور بن زاذان؛ قالا: سألنا الحسنَ عن ما بين ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ﴾﴾ [الفاتحة]، إلى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِخَ﴾ [الناس]. ففسَّره على الإثبات. قلت: على إثبات أنَّ الأقدار لله . وقال ضَمْرة بن ربيعة، عن رجاء، عن ابن عَوْن، عن الحسن، قال: من كَذَّب بالقَدَر فقد كفر . قال ابنُ عَوْن: قيل لمحمد بن سِيرِين في الحسن وما كان يَنْحلُ إليه أهلُ القَدَر، فقال: كانوا يأتون الشيخَ بكلام مُجْملٍ لو فسروه لهم (١) لَسَاءهم . قال أبو سعيد ابن الأعرابيِّ في كتاب ((طبقات النُّسَّاك)): كان يَجْلس إلى الحسن طائفةٌ من هؤلاء، وكان هو يتكلّم في الخُصوص حتى نَسَبتْهُ القَدَريَّةُ إلى الجَبْر، وتكلّم في الاكتساب حتى نَسَبتهُ السُّنَّةُ إلى القَدَر، كلُّ ذلك لافتنانه وتفاوت النَّاس عنده، وتفاوتهم في الأخذ عنه، وهو بريء من القَدَر، ومن كلِّ بِدْعةٍ، فلما تُوفي تكشَّفت أصحابُه وبانت سرائرهم وما كانوا يتوهّمونه من قوله بدلائلَ يُلزمونه بها لا نصًّا من قوله، فأمَّا عَمرو بن عُبيد فأظهر القَدَر. وقال عبدالرزاق، عن معمر، عن قَتَادة، عن الحسن، قال: الخير بقَدَرٍ والشَّرُ ليس بقَدَر. هكذا رواه أحمد بن علي الأبَّار في ((تاريخه)»، قال: حدثَنَا مُؤَمَّل بن إهاب، قال: حدثنا عبدالرزاق. قلت: هذه هي الكلمة التي قالها الحسن ثم أفاق على نفسه ورجع عنها وتاب منها . (١) كذا في النسخ والسير ٥٨٢/٤، ولعله لو قال: ((له)) لكان أحسن. ٣٥ وقال ابن الأعرابيِّ أيضًا: كان عامَّة نُسَّاك البصرة يأتونه ويسمعون كلامه، وكان عمرو بن عُبيد، وعبدالواحد بن زَيْد من المُلازمين له، وكان للحسن مجلسٌ خاصٌّ في منزله، لا يكاد يتكلّم فيه إلاَّ في معاني الزُّهد والنُّسك وعلوم الباطن، فإن سأله إنسانٌ غيرها تبرَّم به، وقال: إنَّمَا خَلَونا مع إخواننا نتذاكر، فأمَّا حلقتُه في المسجد فكان يمرُّ فيها الحديث، والفقه، وعلوم القرآن، واللّغة، وسائر العلوم، وكان ربَّما يُسأل عن التصوُّف فيُجيب، وكان منهم من يصحبُهُ للحديث، ومنهم من يصحبُه للقرآن والبيان، ومنهم من يصحبُهُ للبلاغة، ومنهم من يصحبُهُ للإخلاص وعلم الخصوص. قال أبو زُرعة الرازي: كلُّ شيءٍ قال الحسن قال رسول الله مَّ وجدت له أصلاً ثابتًا ما خلا أربعة أحاديث. وقال ابنُ سعد(١): كان الحسنُ جامعًا عالمًا رفيعًا حُجَّةً ثقةً عابدًا كثيرً العلم فصيحًا جميلاً وسيمًا، وما أرسله فليس بحُجَّة. قال ابن عُليَّة : توفي الحسنُ في رجب سنة عشر ومئة. وقال عارم: حدثنا حَمَّاد بن زيد، قال: مات الحسن ليلة الجمعة، وغَسَّله أيُّوب وحُميد، وأُخرج حين انصرفِ النَّاسُ، وذهب بي أبي معه . وقيل: تُوفي في أول رجب، فصلَّوا عليه عَقِيب الجمعة وازدحموا عليه، حتى أنَّ صلاة العصر لم تُقم في جامع البصرة(٢) ٣٥- سوى ت: الحسنُ بن مُسلم بن يَنَق المَكُِّّ. كهلٌ ثقة، توفي في حياة والده. حدث عن صفية بنت شَيْبة، وطاوس، ومجاهد. وعنه سُليمان الثَّيمي، وإبراهيم بن نافع، وعمرو بن مُرَّة، وابن جُريج. وثقه يحيى بن مَعِین . وقال ابن المديني: كان من أعلى أصحاب طاوس، ومات قبل طاوس، (١) طبقاته ٧/ ١٥٧ - ١٥٨. (٢) استفاد المصنف هذه الترجمة المطولة من طبقات ابن سعد ١٥٦/٧ - ١٧٨، وتهذيب الكمال ٦ /٩٥ - ٠١٢٧ ٣٦ وكان يُحَدِّث عن طاوس بحضرته، وقد بقي أبوه حتى سمع منه شُعبة(١). ٣٦- ن ق: الحُصين بن مالك بن الخَشْخَاش، أبو القُلُوص العَنْرِيُّ البصريُّ، جَدُّ قاضي البصرة عُبيدالله بن الحسن . روى عن أبيه وجَدِّه، ولهما صُحبة، وعِمران بن حُصين، وسَمُرة. وعنه ابنه الحسن، وعبدالملك بن عُمير، ويونس بن عُبيد. وهو الحُصين بن أبي الحُرِّ، وقيل: إنَّه كبير السِّنِّ، وَلي عِمالةَ ميسان لعمر بن الخَطَّاب، وامتذَّتِ حياتُهُ. ويقال: مات في سجن الحَجَّاجِ(٢) . ٣٧- خ دن: حِطّان بن خُفاف الجَرْميُّ، أبو الجُوَيرية، وهو بکنیته أشهر . روى عن ابن عباس. وعنه عاصم بن كُلَيب. وثقه أحمد بن حنبل(٣). ٣٨- ع: حَفصةُ بنتُ سِيرين، أُمُّ الهُذيل البصريّة . روت عن أُمِّ عَطية، وأُمِّ الرَّائح الرَّباب، وأنس بن مالك مولاها من أعلى، وأبي العالية. وعنها أخوها محمد بن سيرين، وقَتَادة، وابن عَوْن، وخالد الحذاء، وهشام بن حسَّان، وغيرهم. عن إياس بن معاوية، قال: ما أدركت أحدًا أُفَضِّلُه على حفصة بنت سِيرِين، قَرَأْتِ القرآنَ ولها اثنتا عشرة سنة، وعاشت سبعين سنة. فذكروا له الحسن وابن سيرين، فقال: أمَّا أنا فلا أفضِّل عليها أحدًا . وقال مهدي بن ميمون: مكثت حفصةُ ثلاثين سنة لا تخرج من مُصَلَّها إلاَّ قائلةً أو لأجل حاجة . قلت: كانت عديمةَ النَّظير في نساء وقتها، فقيهةً صادقةً فاضلةً كبيرةً القدر، توفيت بعد المئة (٤). (١) جله من تهذيب الكمال ٣٢٥/٦ - ٣٢٦. (٢) من تهذيب الكمال ٦/ ٥٣٣ - ٥٣٦ . (٣) من تهذيب الكمال ٦/ ٥٦٠ - ٥٦١. (٤) جلُّ ترجمتها من تهذيب الكمال ١٥١/٣٥ - ١٥٣. ٣٧ ٣٩- م دت ن: الحَكَمُ بن عبدالله البصريُّ الأعرج. روى عن عِمْران بن حُصين، وأبي هريرة، وابن عباس، ومَعْقل بن يَسَارِ. وعنه ابن أخيه أبو خُشَينة حاجبُ بن عَمرو، ويونس بن عُبيد، وخالد الحذَّاء، والجُريري، وآخرون. قال أحمد بن حنبل: ثقة(١). ٤٠- الحكمُ بن عَبْدل الأسديُّ الشَّاعر . شاعرٌ مُغلقٌ، خبيثُ الهجاء، مدح الكبارَ، ووَفَدَ من الكوفة على عمر ابن هُبيرة بواسط. وشعرهُ سائرٌ مذكور في كتاب ((الأغاني)) لأبي الفَرَج الأموي الأصفهانيِّ(٢)، ما عندي الآن من شعره ما أُوردُهُ. ٤١- م ن ق: الحكمُ بن ميناء الأنصاريُّ. رأى بلالاً رضي الله عنه يتوضَّأ بدمشق. وروى عن أبي هريرة، وابن عَبَّاس. وعنه سعد بن إبراهيم، والضَّخَاك بن عُثمان الحِزاميُّ، وأبو سَلَّم مَمْطور، وحَجَّاج بن أرطاة، وابنه شبيب بن الحكم . وثقه أبو زُرعة (٣). ٤٢ - خ ق: حَكيم بن أبي حُرَّة الأسلميُّ المدنيُّ. عن ابن عمر، وسِنان بن سَنَّة. وعنه ابن أخيه محمد بن عبد الله بن أبي حُرَّة، وموسى بن عُقبة، وعُبيد الله بن عُمر. وثقه أبو حاتم بن حِبَّان (٤). ٤٣- ٤: حَكِيم بن حَكِيم بن عَبَّاد بن حُنيف الأنصاريُّ الأوسيُّ المدنيُّ. عن ابن عَمِّهم أبي أمامة بن سَهْل، ومسعود بن الحَكَم الزُّرقي، ونافع ابن جُبير. وعنه أخوه عُثمان، وعبدالرحمن بن الحارث بن عَيَّاش، ومحمد ابن إسحاق . (١) من تهذيب الكمال ١٠٣/٧ - ١٠٤. (٢) الأغانى ٢/ ٤١٧ - ٤٤٢. الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ٥٧٨. والترجمة من تهذيب الكمال ١٤٣/٧ - ١٤٦. (٣) (٤) ثقاته ١٦١/٤. والترجمة من تهذيب الكمال ١٦٩/٧ - ١٧٠. ٣٨ وثقه ابن حِبَّان(١). ٤٤ - دق: حَكِيم بن عُمير بن الأحوص الحِمْصيُّ. عن العِرْباض بن سارية، وعُتبة بن عبد، وجابر بن عبدالله، وأرسل عن عُمر وغيره من كبار الصحابة. روى عنه ابنه الأحوص بن حكيم، وأرطاة بن المُنذر، وأبو بكر بن أبي مريم، ومعاوية بن صالح، وآخرون. قال أبو حاتم(٢): لا بأس به. وقال صفوان بن عمرو : رأيت في جبهته أثرَ السُّجُود(٣). رحمهُ الله. ٤٥- ٤: حَكِيم بن معاوية بن حَيْدة القُشيريُّ البَصْريُّ، أبو بَهْز. روى عن أبيه رضي الله عنه. وعنه بنوه؛ بَهُز وسعيد ومِهْران، وسعيد الجُرَيري، وأبو قَزَعة سُوَيد بن حُجير. قال النّسائي وغيره: ليس به بأس . خرَّجَ له أصحاب السُّنن، وعلَّق له البخاريُّ في صحيحه(٤). ٤٦- حِمار الأسديُّ الكوفيُّ. عن عبدالله بن عمرو، وعبدالله بن عباس. وعنه أبو العُمَيس، وعبدالرحمن، وعيسى بن عبدالرحمن السُّلميُّ. وهو مُقلٌّ(٥) . (٥) ٤٧- ع: حمزة بن عبدالله بن عُمر بن الخطّاب العدويُّ المدنيُّ. عن أبيه، وعَمَّته حَفْصة وعائشة أُمَّي المؤمنين. وعنه الزُّهري، ويزيد ابن عبد الله بن الهاد، وموسى بن عُقبة، وآخرون. وكان من ثقات التَّابعين، وفُقهائهم، وسالم أجَلُّ منه(٦). (١) ذكره في ثقاته ٦/ ٢١٤. وترجمته من تهذيب الكمال ١٩٣/٧ - ١٩٤. (٢) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ٨٩٥. (٣) من تهذيب الكمال ١٩٩/٧ - ٢٠٠ . (٤) من تهذيب الكمال ٢٠٢/٧ - ٢٠٤. (٥) استفاد المصنف ترجمته من الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ١٤١٢ . (٦) من تهذيب الكمال ٣٣٠/٧ - ٣٣٢. ٣٩ ٤٨ - خ دق: حمزة بن أبي أُسيد مالك بن ربيعة السَّاعديُّ المدني. روى عن أبيه، والحارث الصُّدائي. وعنه ابنه مالك، والزُّهريُّ، ومحمد بن عَمرو، وعبدالرحمن ابن الغسيل، وغيرهم. قال الهيثم: توفي في أيام الوليد. وقيل: تأخّر (١). ٤٩- حميد بن عُقبة، أبو سنان الدِّمشقيُّ. روى عن أبي الدرداء، وابن عُمر. وعنه يحيى بن أبي عَمرو السَّيبانيُّ، والوليد بن سُليمان بن أبي السَّائب، وأبو بكر بن أبي مَرْيم. عِدَادُهُ في أهل فلسطين، وله حديثان(٢). ٥٠- حُميد بن مالك بن خُثم(٣)، مدنيٌّ . عن سعد، وأبي هريرة. وعنه بُكير بن الأشجِّ، ومحمد بن عمرو بن حلحلة . له في ((المُوطأ)) وفي أدب البُخاري حديث (٤). وثَّقه النسائيُّ(٥). ٥١- حَوطَ بن عبدالله بن رافع العَبْديُّ. عن ابن مسعود، وأراه منقطعًا، وعن تميم بن سَلمة، وأبي الشَّعثاء. وعنه الأعمش، ومِسْعر، والصَّلت بن بهرام. وثَّقه ابن مَعِين(٦). ولم یُخَرِّجُوا له. ٥٢- مدن: حَيَّن بن عُمير الجُريريُّ البَصْريُّ. عن سَمُرة بن جُندُب وابن عَبَّاس، وعبدالرحمن بن سَمُرة، وغيرهم. وعنه قَتَادة، والجُريري، وسُليمان الثَّيمي، وعَوْف بن أبي جميلة . (١) من تهذيب الكمال ٣١١/٧ - ٣١٣. (٢) من تاريخ دمشق ٢٨٥/١٥ - ٢٨٨. (٣) قال ابن حجر في تهذيب التهذيب ٤٧/٣ - ٤٨: ((ذكره البخاري في التاريخ فضبطه في الرواة عنه بضم المعجمة وفتح المثناة الخفيفة، وضبطوه في رواية ابن القاسم في الموطأ كذلك لكن بالمثلثة، وضبطه مسلم كذلك لكن بتشديد المثناة وضبطوه في الأحكام لإسماعيل القاضي بتشديد المثلثة)) . (٤) الموطأ (برواية الزهري ١٩٦٥)، والأدب المفرد (٥٧٢). (٥) من تهذيب الكمال ٣٨٩/٧ - ٣٩١. (٦) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ١٢٨٦ . ٤٠