Indexed OCR Text
Pages 1141-1160
قال: لَوددتُ أنِّي كنتُ فَدَيتُها بأهلي ومالي. وعن أبي الزِّناد، قال: ما رأيتُ أحدًا أروى للشِّعْر من عُروة. وعن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، قال: العِلمُ لواحدٍ من ثلاثةٍ، لِذِي حَسَبِ يزيَّتُه، أو ذي دينِ يَسُوسُ به دينه، أو مختلط بسلطانٍ يُتْحِفُه بعلْمِه، ولا أعلم أحدًا أشْرَطً لهذه الخِلال من عُروةَ بن الزُبير وعمرَ بن عبدالعزيز. وقال عبدالله بن شَوْذَب: كان عُروة يقرأ رُبع القرآنٍ كلَّ يوم في المُصْحفِ نظرًا، ويقومُ به الليل، فما تركه إلاَّ ليلةَ قُطِعَتِ رِجْلُهُ، وكانٍ وَقَعَ فيها الآكِلَة فَنَشَرها. وكان إذا كان أيام الرُّطَبِ يَثْلُمُ حائطَه، ثم يأَذَنُ فيه للنَّاسِ فيَدْخُلون فيأكلون ويَحْملون. وقال مَعْمَر، عن الزُّهريِّ، قال: وقَعَت في رِجْل عُروة الآكِلَةُ فصَعَدت في ساقه، فدعا به الوليدُ، ثم أحضرَ الأطبّاء وقالوا: لابُدَّ من قطع رِجِلِهِ، فَقُطِعَت، فما تضوَّر وجهُهُ. وقال عامر بن صالح، عن هشام بن عُروة: إنَّ أباه خرج إلى الوليد بن عبدالملك، حتى إذا كان بوادي القُرى، وجد في رِجْله شيئًا فظهرت به فُرحة، ثم ترقَى به الوَجَعُ فَلمَّا قَدِم على الوليد قال: يا أبا عبدالله اقطعها . قال: دُونك، فدعا له الطبيبَ وقال له: اشرَب المُرْقد (١). فلم يفعل، فقطعها من نصف السَّاق، فما زاد على أن يقول: حسِّ حسِّ. فقال الوليد: ما رأيت شيخًا قطَّ أصبرَ من هذا. وأصيب عُروة في ذلك السفر بابنه محمد، رَكَضته بغلةٌ في إصطبل، فلم يُسمع منه كلمة في ذلك، فلما كان بوادي القُرَى قال: ﴿لَقَدْ لَفِيْنَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًالَ﴾ [الكهف] اللَّهُم كان لي بثُّونَ سِبعة فأخذْتَ منهم واحدًا وأبقيتَ لي سنَّةً، وكان لِي أطرافٌ أربعةٌ فأخذت طَرَفًا وأبقيت ثلاثةً، فإن ابتليتَ لقَد عافيتَ، ولَئِن أخذتَ لقد أبقيتَ . ولهذه الحكاية طُرُق. وعن عبد الله بن عُروة أنَّ أباه نظرَ إلى رِجْلهِ في الطَّسْت فقال: الله يعلم أَنِّي ما مَشَيتُ بها إلى معصيةٍ قَطَّ وأنا أعلم. (١) أي: الدواء المنوم. ١١٤١ وقال هشام بن عُروة: كان أبي يَسْرُدُ الصَّومَ، ومات وهو صائم، ثم جعلوا يقولون له: أفْطِر، فلم يُفْطر، وأقام بمكة ابنُ الزُبير تِسِعَ سنينَ وأبي معه . وعن أبي الأسود أنَّ عبدالله بن عُمر زوَّج بنته سَوْدَة من عُرْوة . وقال عليّ ابن المدينيٍّ: حدثنا سفيان، قال: قُتل ابن الزُبير، فسار عُروة من مكة بالأموال، فأودعها بالمدينة، وأسرع إلى عبدالملك، فقدم عليه قبل وصول الخبر، فقال للبوَّابِ: قُل لأمير المؤمنين: أبو عبدالله بالباب. فقال: من أبو عبد الله؟ قال: قُل له كذا. فدخل، فقال: هاهنا رجلٌ عليه أثرُ السَّفر، قال: كَيْتَ وكَيْتَ. قال: ذاك عُروةُ بن الزُّبير فأذن له. فلما رآه زال عن موضعه، وجعل يسأله: كيف أبو بكر؟ يعني ابن الزُبير، قال: قُتلَ رَحِمَهُ اللهُ. قال: فنزل عن السَّريرِ فَسجدَ، فكتبَ إليه الحَجَّاجُ: إنَّ عُروةَ قد خِرج والأموالُ عنده، قال: فكلَّمه عبدالملك في ذلك، فقال: ما تَدَعُونَ الشَّخْصَ حتى يأخذ بسيفه فيموتَ كَرِيمًا! فلما رأى ذلك، كتبَ إلى الحجاج أنْ أعْرِض عن ذلك. وقال هشامُ بن عُروة: ما سمعتُ أحدًا من أهلِ الأهواء يذكرُ أبِي بِشَرٍّ. وقال معاويةُ بن إسحاق، عن عُروةَ، قال: مَا بَزَّ والدَهُ من شَدَّ طَرْفَه إليه . وقال نَوْفُلُ بن عُمارة، عن هشام بن عُروةَ، قال: لَمَّا فَرِغَ أبي من بناء قَصْرِه بالعَقِيقِ، وحَفَرَ بِثَارِهِ، دعا جماعَّةً فأطعَمَهم. وقال أبو ضَمْرةَ عن هشام، قال: لَمَّا اتَّخذ قَصْرَه بالعَقِيق قالوا: جَفَوْتَ مسجدَ رسولِ الله ◌ِِّ. قال: إنِّي رأيتُ مساجدَهم لاهية، وأسواقَهم لاغية، والفاحشة في فِجَاجِهِم عالية، فكان فيما هنالك عَمَّا هم فيه عافية . قال أبو نُعَيم، وابن الَمَدِيني، وخليفة(١): مات سنة ثلاث وتسعين. وقال الهيثم، والواقديُّ، والفَلَّس: سنة أربع وتسعين . وقال يحيى بن بُكَير : سنة خمس (٢) . (١) تاريخه ٣٠٦. (٢) ينظر تهذيب الكمال ٢٠/ ١١ - ٢٥. ١١٤٢ ١٤٥ - ع: عُروة بن المُغيرة بن شُعبة (١)، أبو يَعْفُور، أخو عَقَّار، وحَمْزة . وَلَيَ بالكوفة الصَّلاةَ زمن الوليد، وكان سَيِّدَ ثَقيفٍ في وقته . روى عن أبيه، وعائشة. وعنه الحسنُ البصريُّ، وبكر بن عبد الله المُزنيُّ، ونافع بن جُبير بن مُطْعم، وآخرُون(٢). ١٤٦ - ن ق: عطاءُ بن فَرُّوخ الحجازيُّ. عن عثمان بن عَفَّان، وعبدالله بن عمرو. وعنه علي بن زيد بن جدعان، ويونس بن عُبید. وثقه ابن حِبَّان(٣) . ١٤٧ - ع: عطاء بن مِيْناء المدنيُّ، وقيل: البَصْريُّ. روى عن أبي هريرة. وكان من صُلَحاء النَّاس وفُضلائهم. روى عنه سعيد المَقْبُري، وأيُّوب بن موسى، وعمرو بن دينار، والحارث بن عبدالرحمن بن أبي ذُباب (٤) . ١٤٨ - ع: عطاء بن يَسَار. قيل: توفي سنة أربع وتسعين، وقيل: سنةَ سبع وتسعين، وقيل: سنة ثلاثة ومئة، كما يأتي إن شاء الله تعالى . ١٤٩ - خ: عُقبة بن وَسَّاج الأزديُّ البَصْريُّ. يروي عن عِمْران بن حُصَين، وعبدالله بن عَمرو، وأنس، وغيرهم. روى عنه قَتَادة، ويحيى السَّيْباني، وإبراهيم بن أبي عَبْلة، وأبو عُبيد حاجب سُليمان. ونزل الشامَ . قال ابن مَعِين(٥): ثقة (٦). (١) تقدمت ترجمته في الطبقة التاسعة برقم (١٠٥). (٢) من تهذيب الكمال ٣٧/٢٠ - ٣٩. ثقاته ٥/ ٢٠٤، والترجمة من تهذيب الكمال ٩٩/٢٠ - ١٠١. (٣) من تهذيب الكمال ١١٩/٢٠ - ١٢١. (٤) تاريخ الدوري ٢/ ٤١١ . (٥) (٦) من تهذيب الكمال ٢٢٨/٢٠ - ٢٣٠. ١١٤٣ ١٥٠- م٤: عَلْقمةُ بن وائل بن حُجرِ الحَضْرميُّ الكِنْدِيُّ، أخو عبدالجَبَّار. روى عن أبيه، والمُغيرة بن شُعبة. روى عنه سِمَاك بن حَرْب، وعبدالملك بن عُمير، وعمرو بن مُرَّة، وعَوْف الأعرابي، وآخرون(١). ١٥١ - ع: علي بن الحُسين ابن الإمام علي بن أبي طالب بن عبدالمُطَّلب بن هاشم الهاشميُّ المدنيُّ زَيْن العابدين، أبو الحسن، ويُقال: أبو الحُسين، ويُقال: أبو محمد، ويقال: أبو عبدالله . روى عن أبيه، وعَمِّه الحسن،ِ وابن عباسٍ، وعائشة، وأبي هريرة، وجابر، ومِسْوَر بن مَخْرَمة، وأُمِّ سَلَمة وصَفيَّة أُمَّي المؤمنين، وسعيد بن المُسَيِّب، ومَرْوان، وغيرهم. روى عنه بَنُوه؛ محمد الباقر وزيد وعُمر وعبدالله، وعاصم بن عُمر بن قَتَادة، والحَكَم بن عُتَيبة، وهشام بن عُروةَ، ومُسلم البَطِين، والزُّهري، وزَيْد بن أسلم، وأبو الزِّناد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبدالله بن مسلم بن هُرْمُز . وحضر مَصْرِعَ والده الشَّهيد بكربلاء، وقَدِم إلى دمشق، ومسجدُه بها مَعْروف بالجامع . قال الفسوي: وُلد سنة ثلاث وثلاثين. وقال ابن سَعْد(٢): أُمُّه غزالة، وأخوه علي الأكبر قُتل مع أبيه . وقال القَعْنَبي: حدثنا محمد بن هلال، قال: رأيتُ عليّ بن الحُسين يَعْتمُّ بعِمَامةٍ بيضاء يرخيها من ورائه. وقال الزُّهري: ما رأيتُ قُرشيًا أفضلَ من علي بن الحُسين، وكان مع أبيه يوم قُتل، وله ثلاث وعشرون سنة، وهو مريض، فقال عُمر بن سَعْد بن أبي وَقَّاص: لا تَعَرَّضوا لهذا المريض. قال: وكان عليٍّ من أحسن أهل بيته طاعةً وأحبّهم إلى مَرْوان وإلى عبدالملك. وقال زَيْد بن أسلم: ما رأيتُ فيهم مثلَ علي بن الحُسين قط . وقال أبو حازم الأعرج: ما رأيتُ هاشميًّا أفضلَ من علي بن الحُسين. (١) من تهذيب الكمال ٣١٢/١٤ - ٣١٣. (٢) طبقاته الكبرى ٢١١/٥. ١١٤٤ وقال زَيْد بن أسلم: كان من دعاء عليٍّ بن الحُسين: اللَّهُم لا تَكِلْني إلى نفسي فأعجز عنها، ولا تَكِلْني إلى المخلوقين فيُضيِّعوني. وقال حَجَّاج بن أرطاة، عن أبي جعفر: إنَّ أباه عليَّ بن الحُسين قاسَمَ الله ماله مرَّتَين، وقال: إنَّ الله يحبُّ الْمؤمن المذنب التَّوَّاب. وقال أبو حَمْزة الثُّمالي: إنَّ عليَّ بِنِ الحُسين كان يحمل الخُبْز على ظهِره باللَّيل يتَّبع به المساكين في ظُلمةَ اللَّيل، ويقول: إنَّ الصَّدَقة في سواد اللَّيل تطفىء غَضَبَ الرَّبِّ. وقال جَرِير بن عبدالحميد: عن شَيْبة بن نَعَامة، قال: كان عليّ بن الحُسين يُبَخَّل، فلمَّا مات وَجَدوه يَعُول مئة أهل بيت بالمدينة . وقال سعيد بن مَرْجانة: أعتقَ علي بن الحُسين غلامًا أعطاه به عبد الله ابن جعفر عشرة آلاف درهم. وقال الزُّهري: أخبرني علي بن الحُسين أنَّهم لمَّا رجعوا من الطَّفِّ كان أُتَيَ به يزيد أسيرًا في رَهْطِ هو رابعهم. وعن سعيد بن المُسيِّب، قال: ما رأيتُ رجلاً أورعَ من علي بن الحُسين . وقال المَدَائني، عن سعيد بن خالد، عن المَقْبُري، قال: بعث المُخْتار بن أبي عُبيد إلى علي بن الحُسين بمئة ألف درهم فكره أن يقبلها، وخاف أن يردَّها، فأخذها فاحتبسها عنده، فلمَّا قُتلَ المختار، كتب في أمرها إلى عبدالملك، فكتب إليه: يا ابن عَمِّ خُذها فقد طيَّتُها لك. وقال المَدَائني، عن عبدالله بن أبي سُليمان: كان علي بن الحُسين إذا مشى لا يَخْطِرُ بيده، وكان إذا قام إلى الصَّلاة أخذته رِعْدة فقيل له في ذلك فقال: تدرون بين يدي مَن أقوم ومَن أناجي؟ وقال ابن المَدِيني: حدثنا عبدالله بن هارون بن أبي عيسى، قال: حدثني أبي، عن حاتم بن أبي صغيرة، قال: دخل علي بن الحُسين على محمد بن أسامة بن زيد في مَرَضه، فجعل يبكي، فقال: ما شأنُكَ؟ قال : عليَّ دَيْنٌ. قال: كم؟ قال: بضعة عشر ألف دينار، قال: فهي عليَّ. وعن علي بن الحُسين، قال: إنِّي لأستحيي من الله أن أسألَ للأخ من إخواني الجنَّةَ وأبخلَ عليه بالدُّنيا، فإذا كان يوم القيامة قيل لي: لو كانت الجنَّة بيدك لكنتَ بها أبخلَ وأبخلَ . ١١٤٥ وقال ابن أبي فُدَيك، عن ابن أبي ذئب، عن الزُّهري: سألتُ عليّ بن الحُسين عن القرآن، فقال: كتاب الله وكلامه . وقال عبدالعزيز بن أبي حازم، عن أبيه: سأل رجلٌ عليَّ بن الحُسين: ما كان منزلة أبي بكر وعمر من النبيِّ مَّ؟ فقال: كمنزِلتهما السَّاعة، وأشار بيده إلى القبر. وقال أبو عُبيدة، عن أبي إسحاق الشَّيباني، عن القاسم بن عَوْف الشَّيباني، قال: قال علي بن الحُسين: جاءني رجل، فقال: جئتُك في حاجة وما جئتُكَ حاجًّا ولا معتمرًا، قلتُ: وما حاجتك؟ قال: جئتُ لأسألك متى يُبعثُ علي، فقلتُ له: يُبعثُ واللهِ يومَ القيامةِ ثم تَهمُّهُ نفسُه . وقال الثَّوري، عن عُبيدالله بن مَوْهبٍ، قال: جاء قوم إلى علي بن الحُسين فأثنوا عليه، فقال: ما أجرأكم وأكذَبَكم على الله، نحن من صالحي قومنا فحَسْبُنا أن نكونَ من صالحیهم. وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: سمعتُ علي بن الحُسين، وكان أفضَلَ هاشميٍّ أدركتُهُ، يقول: يا أيُّها النَّاس أحِبُّونا حُبَّ الإسلام. فما برح بنا حُكم حتى صار علينا عارًا . وقال الأصمعي: لم يكن للحُسين عَقبٌ إلاّ من ابنه علي، ولم يكن لعليٍّ ولد إلا من بنت عَمِّه أُمِّ عبدالله بنت الحسن، فقال له مَرْوان: لو اتخذتَ السَّراري لعلَّ الله أن يرزُفَك منهنَّ. فقال: ما عندي ما أشتري به. قال: فأنا أَقْرِضُكَ. فَأَقَرَضِهُ مئة ألف درهم فاتَّخذ السَّراري، فولد له جماعة، ولم يأخذ منه مَرْوانُ ذلك المالَ(١). وقال ابن عُيينة: حَجَّ علي بن الحُسين، فلمَّا أحرَمَ اصفرَّ لونُهُ وانتفضَ، ووقعَ عليهِ الرِّعْدةِ، ولم يستطع أن يُلَبِّيِ، فقيل له: مالك لا تُلبي، فقالِ أخشى أن أقولَ لَبَّيْك، فيقول لي: لا لَنَّيْكَ. فلما لَنَّى غُشيَ عليه، وسقط من راحلتِهِ، فلم يزل يعتريه ذلك حتى قَضَى حَجَّهُ(٢). وقال مالك: أحْرَمَ عليُّ بن الحُسين، فلما أرادَ أن يقول: لَبَّيْك أُغْمِيَ عليه حتى سقط من ناقته، فَهُشِمَ. ولقد بلغني أنَّه كان يُصَلَّ في اليوم (١) قال المصنف في السير ٣٩٠/٤: ((إسنادها منقطع)). (٢) قال المصنف في السير ٣٩٢/٤: ((إسنادها مرسل)). ١١٤٦ والليلة ألف رَكْعةٍ. قال: وكان يُسَمَّى بالمدينة زين العابدين لعبادته. وقال أحمد بن عبدالأعلى الشَّيباني: حدثني أبو يعقوب المدنيُّ، قال: كان بين حسن بن حسن وبين علي بن الحُسين شيءٌ، فجاء حسنٌ فما ترك شيئًا إلا قاله وعليٌّ ساكتٌ، فذهبَ حسن، فلما كان الليلُ أتاه عليّ فقرعَ بابهُ، فخرج إليه فقال له: يا ابن عَمِّي إن كنتَ صادقًا فغفرَ اللهُ لي، وإن كنتَ كاذبًا فغفرَ اللهُ لك، السلام عليك. فالتزمه حَسنٌ وبكى حتى رَثَى له. وقال أبو نُعيم: حدثنا عيسى بن دينار، ثقةٌ، قال: سألت أبا جعفر عن المختار، فقال: كان علي بن الحُسينٍ على باب الكعبة فلعنَ المختارَ، فقال له رجلٌ: جُعِلتُ فداك تَلْعنه وإنما ذُبحَ فيكم؟! قال: إنه كان يكذب على الله وعلى رسوله. وقال أبو نُعيم: حدثنا أبو إسرائيل عن الحَكَم، عن أبي جعفر، قال: إنا لنصلي خَلَفهم من غير تقية(١)، وأشهدُ على أبي أنه كانَ يُصَلِّي خَلْفهم من غير تقية . وقال عُمر بن حَبيبٍ، شيخٌ للمدائني، عن يحيى بن سعيد، قال: قال عليُّ بن الحُسين: والله ما قُتلَ عثمان على وجه الحقِّ . قال غير واحدٍ: كان عليُّ بن حُسين يَخْضب بالحِنَّاء والكَتَم . وروي أنه كان له كساءٌ أصفر يلبسهُ يومَ الجُمُعة . وقال عثمان بن حَكِيم: رأيتُ على عليٍّ بن الحُسين كساءَ خَزِّ وجُبة خَرِّ . وروى مالك بن إسماعيل، عن حُسين بن زَيْد، عن عَمِّه أن عليَّ بن الحُسين كان يشتري كساء الخَزِّ بخمسين دينارًا يَشْتُو فيه، ثم يبيعهُ ويتصدَّق بثمنه . وقال القَعْنبيُّ: حدثنا محمد بن هلال، قال: رأيت عليَّ بن الحُسين يَعْتَمُّ ويُرخي منها خلفَ ظهره . وقال الزُبير بن بكار: حدثنا عَمِّي ومحمد بن الضحاك ومن لا أحصي أنَّ عليَّ بن الحُسين قال: ما أود أنَّ لي بنَصِيبي من الذَّلِّ حُمر النَّعَم. (١) يعني: الأمويين. ١١٤٧ وقال إبراهيم بن المنذر: حدثني حُسين بن زيد، قال: حدثنا عُمر بن علي أنَّ عليَّ بن الحُسين كان يلبسُ كساء خزٍّ بخمسين دينارًا بلبسهِ في الشتاء، فإذا كان الصيف يتصدق بثمنه، ويلبس في الصيفِ ثوبين مُمَشَّقِينَ من ثياب مِصْرَ ويقرأ ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِىّ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَالطَِّبَتِ مِنَ الْرِّزْقِ﴾ [الأعراف ٣٢]. وعن جعفر الصادق أنَّ علي بن الحُسين كان إذا سار على بَغْلته في سكك المدينة، لم يقُل لأحدٍ : الْطريقَ، وكان يقولُ: الطريقُ مُشتركٌ ليس لي أن أُنَخِّيَ عنه أحدًا. ورُوي أنَّ هشام بن عبدالملك حَجَّ قبل الخِلافة، فكان إذا أراد استلامَ الحَجَرِ زُوحِمَ عليه، وكان عليُّ بن الحُسين إذا دنا من الحَجَر تفرَّقُوا عنه إجلالاً له، فوَجَمَ لذلك هشام وقال: من هذا فما أعرفه؟ وكان الفَرَزْدَقُ واقفًا فقال : هذا الذي تَعْرف البَطْحاءُ وَطْأتهُ والبيتُ يَعْرِفُهُ والحِلُّ والحَرَمُ هذا ابنُ خيرٍ عبادِ اللهِ كُلُّهم هذا التَّقْيُّ النَّقيُّ الطَّاهرُ العَلَمُ إلى مكارِمِ هذا ينتهي الكَرَمُ إذا رأتهُ قُريْشٌ قال قائِلُها رُكُنَ الحطيمِ إذا ما جاء يستلِمُ يكادُ يُمْسكُهُ عِرفانُ راحتِهِ يغْضي حَيَاءً ويُغْضَى من مَهَابِهِ فما يُكلَّمُ إلا حين يبتسمُ هذا ابن فاطمةِ إنْ كنتَ جاهِلَهُ بجدِّه أنبياءُ الله قد خُتِمُوا وهي طويلة مَشْهورة، فأمر هشام بحَيْس الفَرَزدق، فحُبس بعُسْفَان . وبعث إليه عليُّ بن الحُسين باثني عِشِرَ ألفَ دِرْهم، وقال: اعذِر أبا فراس، فَرَدَّها وقال: ما قلتُ ذلكَ إلاَّ غَضَبًا لله ولرسوله، فردَها عليه وقالَ: بحقِّي عليكَ لما قَبِلْتها فقد علم الله نيَتَكَ ورأى مكانك، فقَبَلها، وهجا هشامًا بقوله : أيَحْبسُني بين المدينة والتي إليها قلوبُ النَّاسِ يَهْوي مُنِيبُها يُقَلِّبُ رأْسًا لم يكن رأسَ سيِّدٍ وعَيْنَيْن حَوْلاوَين بادٍ عُيُوبُها قلت: ولَيسِ للحُسين رضي الله عنه عَقبٌ إلاّ من زَيْن العابدين، وأُمُّه أمَةٌ، وهي سُلافَةُ بنتُ يَزْدَجرد آخر ملوك فارس. وقيل: غزالة كما تقدَّم، ١١٤٨ خلف عليها بعد الحُسين مولاه زُييد، بياءين، فولدت له عبدالله بن زُييد؛ قاله محمد بن سَعْد(١). وهي عَمَّة أُمِّ الخليفة يزيد بن الوليد. قال أبو جعفر الباقر: عاش أبي ثمانيًا وخمسين سنة . وقال الواقديُّ: حدثني حُسين بن عليٍّ بن الحُسين؛ أنَّ أباه مات سنة أربع وتسعين . وكذا قال البخاري، وأبو عُبيد، والفَلَّس، ورُوي عن جعفر بن محمد . وقال يحيى بن عبدالله بن حسن بن حسن الهاشميُّ الحَسنيُّ : مات في رابع عشر ربيع الأول ليلة الثلاثاء. وقال أبو نُعيم وخليفة(٢): توفي سنة اثنتين وتسعين. وقال مَعْن(٣): سنة ثلاثٍ. وقال يحيى بن بُكير: سنة خمس. والأوَّل الصَّحيح(٤). ١٥٢- ع: علي بن ربيعة الوالبيُّ الأسديُّ الكوفيُّ، أبو المُغيرة. روى عن عليٍّ، والمُغيرة بن شعبة، وأسماء بن الحَكَم الفَزَاريِّ، وابن عُمر. روى عنه سعيد بن عُبيد الطَّائِيُّ، وسَلَمة بن كُهيل، وعثمان بن المغيرة، وعاصم بن بَهْدَلة، وأبو إسحاق، وإسماعيل بن عبدالملك بن أبي الصُّفيراء. وثقه ابن مَعِين (٥) . ١٥٣- م٤: عليُّ بن عبدالله الأزديُّ البارقيُّ، أبو عبدالله بن أبي الوليد . سمع أبا هريرة، وابن عمر. وعنه يَعْلَى بن عطاء، وأبو الزُبير، وموسى بن عُقبة، وحُميد الطويل، وآخرون(٦). (١) طبقاته الكبرى ٢١١/٥. (٢) تاريخه ٣٠٤ . (٣) هو معن بن عيسى القزاز. (٤) ينظر تهذيب الكمال ٢٠/ ٣٨٢ - ٤٠٤. (٥) من تهذيب الكمال ٢٠/ ٤٣١ - ٤٣٣. (٦) من تهذيب الكمال ٢١ / ٤٠ - ٤٤. ١١٤٩ ١٥٤- ع: عُمارة بن عُمير الشَّيميُّ(١)، أبو سُليمان الكوفيُّ. روى عن علقمة، والأسود، وشُرَيح القاضي، والحارث بن سُويد، وأبي عطيّة الوادعيِّ. روى عنه الحكم بن عُتَيبة، وزُبيد اليامي، ومنصور، والأعمش. قال ابن المديني: له نحو ثمانين حديثاً . وقال غيره: توفي في خلافة سُليمان، وكان ثقة نبيلاً(٢). ١٥٥ - خ م دن: عُمر بن عبدالله بن الأرقم الزُّهريُّ. عن سُبَيعة الأَسْلمِيَّة(٣). ١٥٦- ع: عَمرو بن أوس بن أبي أوس الثقفيُّ المَكِّيُّ. روى عن أبيه، وعبدالله بن عَمرو، وأبي رَزِين العُقَيلي، وعبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق، وجماعة. روى عنه محمد بن سيرين، وعمرو بن دينار، وأبو إسحاق السَّبيعي، وعبدالرحمن ابن البَيْلَمانيٍّ. وكان من الفقهاء الثَّقَات (٤). ١٥٧- عَمرو بن الحارث، أبو عبدالله العامريُّ، مولاهم، الدمشقيُّ. كان على خاتم الوليد بن عبدالملك. عن عائشة، ومحمود بن الربيع، وأبي بحريَّة عبد الله بن قيس. وعنه الزُّهريُّ، وإسحاق بن أبي فَرْوةُ(٥). ١٥٨- عَمرو بن سَلمة الجَرْميُّ. أحسبه بقي إلى بعد التسعين. وقد تَقدَّم(٦). ١٥٩- ع: عَمرو بن سُلَيم بن خَلْدة الزُّرقيُّ المدنيُّ. روى عن أبي حُميد الأنصاري، وأبي قتادة الحارث بن ربعيٍّ، وأبي هُريرة، وأبي سعيد. روى عنه سعيد المَقْبُري، وبُكير بن الأشجِّ، وعامر بن (١) وقع في بعض النسخ: ((الليثي))، وليس بشيء. (٢) من تهذيب الكمال ٢٥٦/٢١ - ٢٥٨. (٣) من تهذيب الكمال ٢١ / ٤٠٧ - ٤٠٨. (٤) من تهذيب الكمال ٥٤٧/٢١ - ٥٤٩ . (٥) من تاریخ دمشق ٤٥/ ٤٥٢ - ٤٥٥. (٦) الترجمة (١١٦) من الطبقة الماضية. ١١٥٠ عبد الله بن الزُبير، والزُّهري، ومحمد بن يحيى بن حَبَّان، وجماعة(١). ١٦٠ - سوى ت: عَمرو بن الشَّريد بن سُويد الثَّقْفيُ الطائفيُّ. روى عن أبيه، وأبي رافع مولى النبيِّ بَلَ، وسعد بن أبي وَقَّاص. روى عنه عمرو بن شعيب، وبُكير بن عبدالله بن الأشجِّ، ويعلى بن عطاء، وإبراهيم بن مَيْسَرة. وثقه أحمد العِجْليُّ(٢). ١٦١- ٤: عَمرو بن مالك الجَنْيُّ المِصْريُّ. روى عن فضالة بن عُبيدٍ، وأبي سعيد الخُدري. روى عنه أبو هانیء حُميد بن هانىء، ومحمد بن شُمَير الرُّعَيني . وثقه ابن معين(٣). ١٦٢ - من: عِمران بن الحارث، أبو الحَكَم السُّلَميُّ الكوفيُّ. سمع ابن عَبَّاس، وابن عمر. روى عنه سَلَمة بن كُهَيل، وقَتَادة، وحُصَين بن عبدالرحمن . وهو قليل الحديث (٤). ١٦٣- ع: عَمْرةُ بنتُ عبدالرحمن بن سَعْد بن زرارة الأنصاريَّة المدنيّة الفقيهة . كانت في حِجْر عائشة فأكثرت عنها، ورَوَت أيضًا عن أُمِّ سَلَمة، ورافع بن خَدِيج، وأختها لأُمِّها أُمّ هشام بنت حارثة بن النُّعمان. روى عنها ابنُها أبو الرِّجال محمد بن عبدالرحمن، وابناه؛ حارثة ومالك، وابن أُختها أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وابناه؛ محمد وعبدالله، والزُّهري، ويحيى بن سعيد، وآخرون. وكانت ثقةً حُجَّةً خَيِّرةً كثيرةَ العِلْم. روى الزُّهري، وفي الإسناد إليه ابن لَهِيعة، أنَّ القاسم بن محمد قال (١) من تهذيب الكمال ٥٥/٢٢ - ٥٧ . (٢) ثقاته (١٣٨٧). وينظر تهذيب الكمال ٦٣/٢٢ - ٦٤ . (٣) تاريخ الدوري ٤٥٢/٢. والترجمة من تهذيب الكمال ٢٠٩/٢٢ - ٢١١ . (٤) من تهذيب الكمال ٣١٣/٢٢ - ٣١٤. ١١٥١ له: إن كنتَ تريدُ حديثَ عائشةَ فعَليكَ بِعَمْرة فإنَّها من أعلم النَّاس بحديثها، وكانت تحت حجرها . توفيت سنة ثمانٍ وتسعين، ويقال: سنة ستٍّ ومئة. روى أيُّوب بن سُويد، عن يونس، عن الزُّهري، عن القاسم بن محمد أنَّه قال لي: يا غلامُ أراك تحرصُ على طلب العلم، أفلا أدُلَّكَ على وعائه؟ قلت: بلى. قال: عليك بعَمرة فإنَّها كانت في حِجر عائشة. فأتيتُها فوجدتها بحرًا لا يُنزف(١). ١٦٤ - خ مد: عَنْبسةُ بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أُميّة، أبو خالد، ويقال: أبو أيُّوب، أخو عَمرو الأشْدق. روى عن أبي هُريرة، وأنس بن مالك. روى عنه أبو قِلاَبة، والزُّهريُّ، وأسماء بن عُبيد، ومحمد بن عَمرو بن عَلْقمة . وثقه ابن معين . وقال الدارقطني(٢): كان جليسًا للحَجَّاجِ(٣). ١٦٥ - خ دن ق: عَوف بن الحارث الأزديُّ المدنيُّ، رضيعُ عائشةَ، وابن أخيها لأُمِّها . روى عن عائشة، وأخته رُمَيْثة بنت الحارث، وأبي هريرة، وأُمّ سَلَمة. روى عنه الزُّهري، وعامر بن عبدالله بن الزُّبير، وبُكير بن الأشج، وهشام بن عُرْوة (٤). ١٦٦ - ن ق: العلاءُ بن زياد بن مَطر بن شُريح، أبو نَصْر العَدويُّ البَصْريُّ. أرسل عن النبيِّ بِّ حديثًا. وحدث عن عِمْران بن حُصَين، وأبي هريرة، وعياض بن حمار المُجاشعيُّ، ومطرّف بن عبدالله بن الشِّخِير، وغيرهم. وعنه الحسن، وأسيدُ بن عبدالرحمن الخَثْعميُّ، وقَتَادة، ومَطَر الورَّاق، وإسحاق بن سُويد العَدَوي، وأَوْفى بن دَلْهَم، وجماعة . (١) ينظر تهذيب الكمال ٢٤١/٣٥ - ٢٤٣. (٢) سؤالات البرقاني (٣٣٧). (٣) من تهذيب الكمال ٤٠٨/٢٢ - ٤٠٩. (٤) من تهذيب الكمال ٤٤١/٢٢ - ٤٤٢. ١١٥٢ وقد كان زاهدًا خاشعًا قانتًا لله بَكَّاءً. له ترجمة في ((حلية الأولياء))(١). ذكر ابن حِبَّان(٢) أنَّه توفي بالشَّام في آخرِ ولاية الحَجَّاجِ سنة أربع وتسعين . قال قَتَادةُ: كان العلاء بن زياد قد بكى حتى غَشِي بَصَرُّهُ، وكان إذا أراد أن يتكلّم أو يقرأ جَهَشهُ البكاء، وكان أبوه زياد بن مَطَر قد بكى حتى عَمِي . وعن عبدالواحد بن زيد، قال: أتى رجلٌ العلاءَ بن زياد فقال: أتاني آتٍ في مَنامي وقال: انتِ العلاءَ بن زياد فقل له: لِمَ تَبْكِ، قد غُفر لك. فبكى، وقال: الآن حين لا أهدأ. وقال سَلَمةُ بن سعيد: رأى العلاءُ بن زياد أنَّه من أهل الجنّة، فمكث ثلاثًا لا ترقأ له دمعةٌ ولا يكتحلُ بنَوْم، ولا يذوق طعامًا، فأتاه الحسنُ فقال: أي أخي، أتقتُّلُ نفسَكَ أنْ بُشِّرْتَ بِالجَنَّة! فازدادَ بكاءً على بكائه، فلم يفارقه الحسنُ حتى أمسى، وكان صائمًا فَطَعم شيئًا . رواها محمد بن الحُسين البُرْجُلاني، عن عُبيد الله بن محمد العَنْسي(٣)، عن سَلَمَة . وقال جعفر بن سُليمان الضُّبعيُّ: سمعت مالك بن دينار يسأل هشامَ ابن زياد العدويَّ - قلت: هو أخو صاحب الترجمة - عن هذا الحديث، فحدَّثنا به يومئذ، قال: تجهّز رجلٌ من أهل الشَّام للحجِّ، فأتاه آتٍ في منامه: ائتِ البصرةَ، فائتِ بها العلاء بن زياد فإنَّه رجل رَبْعةٌ أَقْصمُ الثَّنيَّةِ بسَّامٌ، فبشِّرهُ بالجَنَّة، فقال: رؤيا ليست بشيء. فأتاني في الليلة الثانية، ثم في الليلة الثالثة، وجاءه بوعيدٍ فأصْبَح وتجهّز إلى العراق، فلمَّا خرج من البيوت، إذا الذي أتاه في منامه يسير بين يديه، فإذا نزل فَقَدهُ، فلم يزل حتى دخل البصرةَ، قال هشام: فوقف على باب العلاء، فخرجتُ إليه، فقال لي: أنت العلاء؟ قلت: لا. وقلت: انزل رَحِمكَ اللهُ فضِع رَحْلَك. فقال: لا ، أين العلاء؟ فقلت: في المسجد. وأتيتُ العلاءَ فصلّى رَكْعَتين، وجاء، فلمَّا رأى الرجلَ تبسَّم فَبَدت ثنيَّتُهُ فقال: هذا واللهِ صاحبي فقال العلاء: هلاً (١) الحلية لأبي نعيم ٢٤٢/٢ - ٢٤٩. (٢) ثقاته ٢٤٦/٥. (٣) هكذا في النسخ والسير، وفي تهذيب الكمال: ((التيمي)). ـاريخ الإسلام ٢/ م٧٣ ١١٥٣ حَطَْتَ رِحْلَ الرَّجل، ألا أنزلتهُ، قال: قلت له فأبى، فقال العلاء: انزل رحِمَكَ الله. فقال: أخلني، فدخل العلاء منزله وقال: يا أسماء تحوَّلي إلى المنزل الآخر. ودخل الرجل وبشره برؤياه، ثم خرج فركب، قال: وقام العلاء فأغلق بابه وبكى ثلاثة أيام، أو قال: سبعة أيام، لا يذوق فيها طعامًا ولا شرابًا ولا يفتحُ بابهُ، فسمعته يقول في خلال بكائه: أنا أنا، وكُنَّا نهابُه أن نفتح بابه، وخشيت أنْ يِموت، فأتيت الحسنَ، فذكرتُ ذلك له، فجاء فدقَ عليه، ففتح وبه من الضُّرِّ شيءٌ اللهُ به عليم، وكلَّمه الحسنُ، ثم قال: رَحِمكَ اللهُ، ومن أهل الجَنَّة إن شاء الله، أَفَقَاتَلُ نفسَكَ أنت! قال هشام: فحدثنا العلاء، لي وللحسن، بالرؤيا، وقال: لا تحدِّثوا بها ما كنتُ حيًّا . وقال قتادة، عن العلاء بن زياد، قال: ما يضرُّك شهِدتَ على مسلم بكُفْرٍ أو قتلتَهُ. وقال هشام بن حَسَّان: كانِ قُوتُ العلاء بن زياد رغيفًا كُلَّ يوم. قال : وكان يصوم حتى يَخْضرَ، ويصلِّي حتى يسقط، فدخل عليه أنس والحسنُ فقالا: إنَّ الله لم يأمرك بهذا كُلُّه، فقال: إنَّما أنا عبدٌ مملوكٌ لا أدعُ من الاستكانة شيئًا إلاَّ جئته. وقال هشام بن حَسَّان، عن أوفى بن دَلْهم، قال: كان للعلاء بن زياد مالٌ ورقيقٌ، فأعتق بعضِهم وباع بعضهم، وتعبَّد، وبالغ، فكُلَّمَ في ذلك، فقال: إنَّما أتذلَّلِ لله لعلَّه يرحمني. قلت: عَلَّق البخاري (١) في تفسير ((حمّ المؤمن)) قولاً في: ﴿لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر ٥٣]. وروى حُميد بن هلال، عن العلاء بن زياد، قال: رأيت في النوم الدنيا عجوزًا شَوْهاء هَتْماء، عليها من كُلِّ زينة وحِلْية، والنَّاس يتبعونها، فقلت: ما أنت؟! قالت: الدنيا. قلت: أسأل الله أن يُبَغِّضَكِ إليَّ. قالت: نعم إن أَبْغَضتَ الذَّراهم(٢). ١٦٧ - م دت ن: العَيْزار بن حُرَيث العَبْدِيُّ الكوفيُّ . روى عن ابن عَبَّاس، والنُّعمان بن بشير، والحُسين بن علي، وعُروة (١) البخاري ٦/ ١٥٨ - ١٥٩. (٢) جُله من تهذيب الكمال ٢٢ / ٤٩٧ - ٥٠٦ . ١١٥٤ البارقي. روى عنه ابنه الوليد، وأبو إسحاق السَّبيعي، ويونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وجرير بنِ أَيُّوب البَجَلي. وثقه ابن مَعِين، وكأنَّه تأخَّرِ (١) . ١٦٨- ع: عيسى بن طلحة بن عبيدالله القُرشيُّ الشَّميُّ المدنيُّ، أبو محمد. روى عن أبيه، وأبي هريرة، وعبدالله بن عمرو، ومعاوية. روى عنه محمد بن إبراهيم التَّميُّ، وطلحة بن يحيى، والزُّهريُّ، وغيرُهم. وكان من حُلماءِ قريشٍ وأشرافِهم، وَفَدَ على معاويةَ. وثَّقه ابنُ مَعِین(٢) . روى أَيُّوب بن عَبَايةَ، عن سُليمانَ بن مِرْباع، قال: دخل رجلٌ إلى عيسى بن طَلْحةَ فأنْشدَ عيسى : يقولون: لو عَذَّبتَ قَلْبكَ لارْعَوَى فقلتُ: وهل للعاشقينَ قلوبُ عَدِمتُ فؤادي كيف عَذَّبِهُ الهَوى أما لِفُؤادي مِن هواهُ طبيبُ فقام الرجلُ فأسْبلَ إزاره ومضى إلى باب الحُجرةِ يتبخترُ ثم يرجعُ، حتى عاد لمَجْلسه طربًا، وقال: أحسنتَ. فضحك عيسى وجلساؤُه لطَرَبه . مات عيسى في حدودٍ سنة مئة(٣). ١٦٩ - دت ن: عيسى بن هلال الصَّدفيُّ المِصْريُّ. عن عبدالله بن عمرٍو. روى عنه دَرَّاج أبو السَّمح وكعبُ بن عَلْقمة ويزيدُ بن أبي حبيب وعَيَّاشُ بن عَبَّاس المِصْرِيُّون(٤). ١٧٠ - دت ن: غَزوان، أبو مالك الغفاريُّ. كوفيٌّ، يروي عن ابن عباس، والبَرَاء، وعبدالرحمن بن أبْزَى. وعنه سَلَمَةُ بن كُهَيل، وحُصين، وإسماعيلُ السُّدِّي. (١) من تهذيب الكمال ٥٧٨/٢٢ - ٥٨٠ . (٢) سؤالات ابن الجنيد، الورقة ٣٣. (٣) ينظر تهذيب الكمال ٢٢ /٦١٥ - ٦١٧ . (٤) من تهذيب الكمال ٢٣/ ٥٣ - ٥٧ . ١١٥٥ وثَّقه ابن مَعِينٍ. وهو بالكنية أشهر(١). ١٧١ - غزوانُ بن يزيد (٢) الرَّقاشيُّ البصريُّ. أحدُ الخائفين، أصاب ذراعه شرارةٌ، فلمَّا آلمته حَلفَ أن لا يراه اللهُ ضاحكًا حتى يَعْلمَ أفي الجنَّةِ هو أم في النَّار، فلبث أربعين سنةً لم يُر ضاحكًا مكشِّرًا؛ رواها إبراهيم بن عَجْلان، عنِ يزيد الرَّقاشي أن غَزوان أصاب ذراعه، فقيل: إنَّه بلغ الحسنِ فقال: عَزَمَ غَزِوانُ فَفعل . وروى يحيى بن كثير، عن شَيخ له؛ أنَّ غَزوان كان إذا سافر هدم خُصَّهُ فإذا رجع أعاده . ١٧٢ - م٤: غُنيم بن قَيس، أبو العَنْر المازنيُّ الكَعْبِيُّ البصريُّ. أدرك النبيَّ ◌َّ وَوَفَدَ على عُمر، وغزا مع عُتبة بن غزوان. وروى عن أبيه، وسعد بن أبي وقَّاص، وأبي موسى الأشعريِّ. روى عنه ثابت بن عُمارة، وسُليمان التَّيميُّ، وخالد الحذّاء، وعاصم الأحول، وسعيد الجُرَيري . وكان من جلَّة البَصْرِيِّين(٣). ١٧٣ - د.َ فَرْوةُ بن مُجاهد اللَّخميُّ الفلسطينيُّ. أرسل حديثًا عن النبيِّ ◌َِّ، وحدث عن عُقبة بن عامر، وغيره. روى عنه حَسَّان بن عطيّة، والمُغيرة بن المُغيرةِ الرَّملي، وأسيد بن عبد الرحمن. قال ابن أبي حاتم(٤): كانوا لا يَشُكُّون أنَّه من الأبدال. وقال الوليد بن مسلم: أخبرني مُغيرة بن مُغيرة، عن فَرْوة بن مُجاهد، أخبرهم أنَّ طاغيةَ الرُّوم لَمَّا دعاه وأصحابه إلى قتال بُرجان ووعدهم تَخْلية سبيلهم إنْ نُصرتُم عليهم، فأجبناه إلى ذلك، فقال لي أصحابي: كيف نقاتلهم بلا دعوة إلى الإسلام؟ فقلت: لا يجيبنا الطَّاغية، ولكنِّي سأرفقِ، فقلت للطّاغية: إنْ رأيتَ أنْ تَأْذَنَ لنا في إقامة الصَّلاة، ونجمعها مَعْشَرَ المُسلمين بين الصَّفَّين، ثم قولوا أنتم: جاءنا مَدَدٌ من العرب، فتكون (١) من تهذيب الكمال ٢٣/ ١٠٠ - ١٠١. (٢) في ق ١: ((زيد)). (٣) من تهذيب الكمال ١٢٠/٢٣ - ١٢٥ . (٤) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٤٦٨. ١١٥٦ صلاتُنا مُصَدِّقًا لما قُلُتم من ذلك فأجابنا إلى ذلك، وأقَمْنا الصَّلاةَ، فصلَّينا، ثم قاتلناهم، فَنَصَرنا اللهُ عليهم، وخَلَّى سبيلَنا(١) ١٧٤ - الفضيل بن زَيد(٢)، أبو سنان الرَّقاشيُّ . أحد زُهَّادِ البصرة وعُبَّادها، له ذِكرٌ، توفي سنة خمسٍ وتسعين. ١٧٥- قُتيبةُ بن مُسلم بن عمرو بن الحُصين بن رَبيعة، أبو حَفْصٍ الباهليُّ. أميرُ خُراسان كُلُّها بعد إمرة الرَّيِّ، وكان من الشَّجاعة والحَزْم والرَّأي بمكانٍ. وهو الذي افتتح خُوارزم وبُخارى وسَمَرقند، وقد كانوا كفروا ونقضوا، ثم افتتح فَرْغَانة والتُّرك في سنة خمسٍ وتسعين. وَوَلَيَ خُراسان عَشْرَ سنين . وقد سمع من عِمْران بن حُصين، وأبي سعيد الخُدري . ولَمَّا مات الوليد بن عبدالملك نَزَعِ الطّاعة، فلم يوافقهُ على ذلك أكثر النَّاس . وكان قُتيبة قد عزلَ وَكِيعَ بنِ حَسَّان بن قَيْس الغُداني عن رياسة تميم، فحقد عليه، وسعى في تأليب الجُند، ثم وثبَ على قُتيبةَ في أَحَدَ عَشَر من أهله، فقتلوه في ذي الحِجَّة سنة ستٍّ وتسعين، وله ثمان وأربعون سنة . وقُتل أبوه أبو صالِحٍ، مع مُصعب بن الزُّبیر. وباهلة قبيلةٌ مُنْخَطَّةٌ بين العرب، كما قيل : وما يَنْفعُ الأصلُ من هاشمِ إذا كانت النَّفْسُ من باهِلَه وقال آخر: ولو قيلَ للكَلْب يا باهليُّ عَوَى الكَلْبُ من لؤم هذا النَّسَبِ وعنٍ قُتيبة أنَّه قال لِهُبَيْرة بن مَسْروحٍ: أيُّ رجلٍ أنتَ، لو كان أخوالك من غير سَلَول فلو بادلتَ بهم. قال: أَصْلَحَ اللهُ الأمَّيْر، بادل بهم مَن شئتَ وجَنِبْني باهلة ! . (١) من تاريخ دمشق ٢٧٤/٤٨ - ٢٧٨، وينظر تهذيب الكمال ١٧٣/٢٣ - ١٧٤. (٢) في ق ١وطبقات خليفة ٢٠٠: ((يزيد))، وما أثبتناه من النسخ الأخرى، وطبقات ابن سعد ٢٩/٧، والجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٤١٢ . ١١٥٧ وقيل لبعضهم: أيَسُرُّكَ أَنَّك باهليٌّ وأنَّك دخلتَ الجنَّةَ؟ قال: إي والله بشرط أنْ لا يعلم أهلُ الجَنَّةِ أَنِّي باهليٍّ . ويُرَوى أنَّ أعرابيًّا لقي آخر فقال: مِمَّن أنتَ؟ قال: من باهلة، فَرَثَى له الأعرابيُّ، فقال: وأزيدُك؛ إنِّي لست من صَميمِهم بَل من مَوَاليهم، فأخذَ الأعرابيُّ يُقَبِّلِ يَدَيه ويقول: ما ابتلاك اللهُ بهذه الرَّزيَّة في الدُّنيا إلاَّ وأنتَ من أهلِ الجَنَّةِ (١). قلت: قُتيبة لم يَثَل ما ناله بالنَّسَبِ، بَل بالشَّجاعة والرأي والذَّهاء والسَّعد وكثرة الفتوحات . ١٧٦- قُرَّةُ بن شَرِيك بن مَرْثد بن حرام القيسيُّ العَبْسيُّ (٢) القِنَّسْرينيُّ، أمیرُ مِصْر من قِبَل الوليد. وكان ظالمًا فاسقًا جبارًا . قال أبو سعيد بن يونس: كان خَليعًا، مات على إمرةٍ مِصْر في سنة ستٍّ وتسعين. بعد أن وليها سبع سنين، أمره الوليد ببناء جامع الفُسطاط والزّيادة فيه. قالٍ: وقيل: إنَّه كان إذا انصرف الصُّنَّاع من بناء الجامع دخله فدعا بالخمر والطَّبْل والمِزْمار ويقول: لنا الليلُ ولهم النَّهار، وكان من أظلم خَلْقِ الله. هَمَّت الإباضيَّةُ باغتياله، وتبايعوا على ذلك، فعلم بهم فقتلهمٍ . قال ابن شَوْذَب وغيرُه: قال عُمر بن عبدالعزيز: الوليد بالشّام، والحَجَّاجِ بالعراق، وعثمان بن حَيَّان المُرِّيُّ بالحجاز، وقُرَّةُ بن شريك بمصر، امتلأتِ الأرض واللهِ جورًا. ويُروِى أَنَّ نَعْيَ الحَجَّاجِ وقُرَّة وَرَدا على الوليد في يوم واحد، وليس بشيء، فإنَّ قُرَّة عاشٍ بعد الحَجَّاج ستة أشهُر(٣). ١٧٧- ع: قَرْعةُ بن يحيى، أبو الغادية البَصْريُّ، مولى زياد ابن أبيه، وقيل: مولى غيره. (١) جل الترجمة من وفيات الأعيان ٤ /٨٦ - ٩١. (٢) في السير ٤٠٩/٤: ((القيسي)) فقط وهو عبسيٌّ قيسي من قيس عيلان كما في تاريخ دمشق ٤٩/ ٣٠٥. (٣) من تاريخ دمشق ٤٩ /٣٠٥ - ٣٠٩. ١١٥٨ . حدث عن أبي هريرة، وأبي سعيد، وابن عمر، وعبدالله بن عمرو. وروى عنه مجاهد، وقتادة، وعمرو بن دينار، وعبدالملك بن عمير، وربيعة ابن يزيد القصير، وعاصم الأحول، وعُرْوةُ بن رُّوَيم، وآخرون. وكان كثير الحَجِّ، ويسبق الحُجَّاج إلى مكة في أيام معاوية، وهو من الثّقات (١) . ١٧٨ - دت ن: قَسامةُ بن زُهير المازنيُّ البَصْريُّ. حدث عن أبي موسى الأشعريٍّ، وأبي هريرة. روى عنه قتادة، وهشام ابن حَسَّان، وعوف الأعرابي. قال ابن سعد (٢): كان ثقةً إن شاء الله، قال(٣): وتوفي في إمرة (٤ ) الحَجَّاج(٤). قلت: وقع حديثه عاليًا في القطيعيَّات. ١٧٩- ع: قَيسُ بن أبي حازم عبد عَوْف بن الحارث، ويقال: عَوْف بن عبدالحارث الأحْمسيُّ البَجَليُّ، من كبار علماء الكوفة. توفي النبيُّ بِّهَ وقَيَسٌ في الطَّريق قد قَدِم ليُبَايِعَهُ، ولأبيه صُحبة. روى عن أبي بكر، وعُمر، وعُثمان، وعليَّ، ومُعاذ، وخالد بن الوليد، والزّبير، وابن مسعود، وحُذَيفة، وخَبَّاب بن الأرَتِّ، وسَعد بن أبي وقَّاص، وأبي موسى، وجرير بن عبدالله، وطائفة من المهاجرين. روى عنه الحَكَم بن عُتَيبة، وأبو إسحاق، وطارق بن عبد الرحمن، وإسماعيل بن أبي خالد، وبيان بن بِشْر، والأعمش، وعُمر بن أبي زائدة، ومُجالد بن سعيد، وعيسى بن المُسَيَّبَ، وجماعة . و کان کوفیًّا عثمانًّا، وذلك نادر. روى حفص بن سَلْم السَّمَرْقنديُّ، وهو مُتَّهمٌ واهٍ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قَيْس قال: دخلت المسجدَ مع أبي، فإذا رسول الله ◌َـ يَخْطبُ وأنا ابن سبع أو ثمانٍ سنين. (١) من تهذيب الكمال ٢٣ / ٥٩٧ - ٦٠٠. (٢) طبقاته الكبرى ٧ / ١٥٢. (٣) نفسه. (٤) من تهذيب الكمال ٦٠٢/٢٣ - ٦٠٥. ١١٥٩ وقال جعفر الأحمر، عنِ السَّريِّ بن إسماعيل، عن قَيْس قال: أتيت رسولَ اللهِ لأَبايعه، فجئت وقد قُبض، وأبو بكر قائمٌ في مقامه . كان قَيْس مع خالد حين قدم الشَّامَ من السَّمَاوَة. وقال الحَكمُ بن عُتَيبة، عن قَيْس، قال: أمَّنا خالد بن الوليد باليرموك في ثوب واحد. وقال مُجالد، عن قيس، قال: دخلتُ على أبي بكر في مرضه، وأسماء بنت عُمَيسِ تُروِّحُهُ، فكأنِّي أنظر إلى وشم في ذراعها، فقال لأبي: يا أبا حازم قد أجَزْتُ لك فَرَسك . وقال ابن المَدِينيٍ: فَيسرٌ سمع من أبي بكر، وعُمر، وعُثمان، وعليٍّ، وسعد، والزُّبير، وطلحة، وسعيد بن زَيْدٍ، وأبي مسعود، وجرير، وجماعة. وكان عثمانيًا. وروى عن بلال ولم يَلْقهُ. قال ابن عيينة: ما كان بالكوفة أروى عن الصَّحابة منه . وقال أبو داود(١): روى عن تسعةٍ من العَشَرة، لم يرو عن عبدالرحمن ابن عَوْف . وقال معاوية بن صالح، عن ابن مَعِين، قال: قيس بن أبي حازم أوثقُ من الزهري . وقال ابن أبي خالد: حدثنا قيس بن أبي حازم هذه الأُصْطُوانة. وقال ابن المديني: قال لي يحيى بن سعيد: فَيْس بن أبي حازم مُنْكر الحديث، ثم ذكر له حديثَ كِلَابُ الحَوْأب. وقال إسماعيل بن أبي خالد: أمَّنا قَيسٌ كذا وكذا، فما رأيته متطوعًا في مسجدنا، وكان عُثمانيًا . وقال يحيى بن أبي غَنِيَّة: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: كَبرَ قيسٌ حتى جاوز المئة بسنينَ كثيرةٍ حتى خَرِفَ وذهب، فاشتروا له جاريةً سوداءَ أعجميَّة في عُنُقِها قلائدُ من عِهْنٍ ووَدَع وأجراس، فجُعلت عنده، وأُغْلقَ عليهما، فكنّا نَطَّلعُ عليه من وراءً البابِ، فيأخذ تلك القلائدَ فيُحَرِّكها بيده ويضحك في وجهها . .. (١) سؤالات الآجري ١١٤/٣. ١١٦٠