Indexed OCR Text

Pages 1021-1040

بالشَّهادة، فقال: ((اللَّهمَّ سلِّمْهُم وغَنِّمْهُم)). فَسَلِمْنا وَغَنِمْنا، وقال لي النَّبيّ
وَلَ﴾: «عليك بالصَّوْم فإنَّه لا مِثْلَ له)). فكان أبو أمامة وامرأتهُ وخادمُه
لا يُلْفَون إلاَّ صِياماً (١).
وقال أبو غالب، عن أبي أمامة، قال: أرسلني النَّبِيُّ وَّةٍ إلى باهِلَة،
فأتيتُهُم وهم على طعام لهم، فرَخَّبوا بي وأكرموني، وقالوا: كُلْ. فقلتُ:
جئتُ لأنهاكم عن هذا الطعام، وأنا رسولُ رسولِ الله بَلّ لتُؤمنوا به .
فكذَّبوني ورؤُّونيٍ، فانطلقتُ من عندهم وأنا جائع ظَمْآن، قد نزل بي جَهْدٌ
شديدٌ. فِنِمتُ فَأَتِيتُ في منامي بشربةٍ من لَبَنٍ، فَشَرِبتُ فشبِعْتُ وَرُوِيتُ
فَعَظُمَ بَطْني، فقال القوم: رجلٌ من أشرافكم وخِياركم رَدَدْتموه، اذهبوا إليه
فأطْعِموه. فأَتَوْني بطعامهم وشرابهم، فقلتُ: لا حاجة لي في طعامكم
وشرابكم، فإنَّ الله قد أطعمني وسقاني. فنظروا إلى حالتي التي أنا عليها،
فآمنوا بي وبما جئتُهم به من عند رسول الله مَله .
رواه عليُّ بن الحُسين بن واقد، عن أبيه، ويونس بن محمد المؤدِّب،
عن صَدَقَة بن هُّرْمُز؛ كلاهما عن أبي غالب(٢).
وقال إسماعيلُ بن عَيَّاش: حدثني محمد بن زياد، قال: رأيتُ أبا
أُمامةَ أتى على رجل ساجدٍ يبكي ويدعو، فقال: أنتَ أنتَ، لو كان هذا في
بيتك .
وقال يحيى الوُحَاظي: حدثنا يزيدٍ بن زياد القُرَشي، قال: حدثنا
سُليمان بن حبيب، قال: دخلتُ على أبي أمامة مع مكحول وابن أبي زكريًّا،
فنظر إلى أسيافِنا، فرأى فيها شيئاً من وَضَح، فقال: إنَّ المدائن والأمصار
فَتِحت بسيوفٍ ما فيها الذَّهَب ولا الفِضة، فقلنا: إنَّه أقَلُّ من ذلك، فقال:
هو ذاك، أما إنَّ أهل الجاهلية كانوا أسمَحَ منكم، كانوا لا يرجون على
(١) حديث صحيح، أخرجه أحمد ٥/ ٢٤٨ و٢٤٩ و٢٥٥ و٢٥٧ والنسائي
١٦٥/٤، وابن خزيمة (١٨٩٣)، والطبراني (٧٤٦٤)، وابن عساكر ٢٤/
٦١ - ٦٢، وغيرهم من طريق رجاء، بنحوه.
(٢) إسناده ضعيف لضعف أبي غالب صاحب أبي أمامة عند التفرد، كما بيناه في
تحرير التقريب، ولم يتابع، أخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد ٩/ ٣٨٧،
والحاكم ٣/ ٦٤١، وابن عساكر ٢٤/ ٦٢ - ٦٥، من طريق أبي غالب، به.
١٠٢١

الحَسَنَة عشْرَ أمثالها، وأنتم تَرْجُون ذلك ولا تفعلونه. فقال مكحول لَمَّا
خرجنا: لقد دخلنا على شيخ مجتمع العَقْل .
وقال سُلَيْم بن عامر: كُنَّا نَجْلس إلى أبي أمامة، فيحدثنا حديثاً كثيراً
عن النَّبِيِّ ◌َّةَ، ثم يقول: اعقِلُوا وبلَّغوا عنا ما تسمعون.
وقال الوليد بن مُسْلم: حدثنا ابن جابر، عن مَوْلاةٍ لإبي أُمَامة،
قالت: كان أبو أمامة يحبُّ الصَّدَقة، ولا يقف به سائلٌ إلاَّ أعطاه، فأصبحنا
يوماً وليس عندنا إلاَّ ثلاثة دنانير، فوقف به سائلٌ، فأعطاه ديناراً، ثم آخر
فكذلك، ثم آخر فكذلك، قلتُ: لم يَبْقَ لنا شيءٌ. ثم راح إلى مسجده
صائماً، فرَققْتُ له، واقترضتُ له ثَمَنَ عَشَاء، وأصلحتُ فراشه، فإذا تحت
المرفقة ثلاث مئة دينار، فلَمَّا دخل ورأى ما هيَّأْتُ له حَمِدَ الله وتبسَّمَ،
وقال: هذا خيرٌ من غيره. ثم تعشَّى، فقلتُ: يغفرُ الله لك جئتَ بما جئتَ
به، ثم تركْتَه بموضِع مَضْيَعة. قال: وما ذاك؟ قلتُ: الذَّهَب. ورفعتُ
المِرْفَقَةِ، فَفَزِعَ لِمَا رَأَى تحتها وقال: ما هذا ويْحكِ! قلتُ: لا عِلْم لي.
فكثُر فَزَعُه .
٠٠
وقال معاوية بن صالح، عن الحَسَن بن جابر، قال: سألتُ أبا أُمامة
عن كتابة العِلْم، فلم يَرَ به بأساً.
وقال إسماعيل بن عَيَّاش: حدثنا عبد الله بن محمد، عن يحيى بن أبي
كثير، عن سعيد الأزديِّ، ورواه عشْبةٍ بن السَّكَن الفَزاريّ، عِن أبي زكِيًّا،
عن حَمَّاد بن زيد، عن سعيد، واللَّفْظ لإسماعيل، قال: شَهِدْتُ أبا أمامة
وهو في النَّزْعِ، فقال لي: يا سعيدِ إذا أنا مِثُّ فافعلوا بي كما أَمَرِّنَا رسولُ الله
وَه، قال لنا: «إذا مات أحدُكم فَثَرْتمِ عليه التُّرابَ فَلْيقُم رجلٌ منكم عند
رأسِه، ثم لِيَقُلِ: يافُلانِ ابن فُلانة، فإنَّه يسمع، ولكنَّه لا يُجيب، ثُمَّ ليقُلْ:
يا فُلان ابن فُلانة، فإنَّه يستوي جالساً، ثُمَّ ليقُلْ: يافُلان ابنُ فُلانة، فإنَّه
يقول: أرشدنا يَرْحَمِكَ اللهِ، ثُمَّ ليقُلْ: اذكُرْ ما خرجتَ عليه من الدّنيا،
شهادة أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً عبده ورسوله، وأنَّك رضِيت بالله ربّاً،
وبمحمدٍ نبيّاً، وبالإسلام دِيناً. فإنَّه إذا فعل ذلك أخذ مُنْكر ونَكير أحدُهما
بيد صاحبه ثم يقول له: اخرُجْ بنا من عند هذا، ما نصنع به وقد
١٠٢٢

لُقِّن حُجَّتَه))(١).
قال المدائني، وخليفة(٢)، وجماعةٌ: توفي سنة ستِّ وثمانين. وشَذَّ
إسماعيل بن عَيّاش فقال: توفي سنة إحدى وثمانين(٣).
١٧٢ - د ت ق: أبو أُميّة الشَّعْبانيُّ الدِّمشقيُّ.
قال أبو مُسْهر، وجماعة: اسمه يُحمد (٤).
روِى عن مُعَاذ، وكَعْب الخَيرِ، وأبي ثَعْلبة الخُشَنيِّ. وعنه عَمْرو بن
جارية اللّخْمي، وعبدالسلام بن مَكْلَبة، وعبدالملك بن سُفيان الثَّقَفي.
أدرك الجاهليّة (٥) .
١٧٣ - ٤: أبو بَحْرِيَّة التَّراغِميُّ الحِمْصيُّ، اسمه عبدالله بن قَيْس.
شَهِدَ خُطْبة الجابية، وحدث عن معاذ، وأبي هريرة، ومالك بن
يَسار. روى عنه خالد بن مَعْدان، وضَمْرة بن حبيبٌ، ويزيد بن قُطَيْب،
ويونس بن مَيْسَرة، وأبو بكر بن أبي مَرْیم، وغيرُهم .
أدرك الجاهلية، ووَثَّقه ابن مَعِين وغيره. وفي لقيِّ ابن أبي مريم له
نَظَر .
قال بَقِيَّة: حدثني أبو بكر بن أبي مريم، عن يحيى بن جابرٍ، عن أبي
بَحْرِيَّة، قال: إذا رأيتموني التفتُّ في الصَّفِّ فوجئوا فِي لَحْبَيَّ حتى
أستوي.
وحَكَى عبدالله القُطْرُبُلِّيُّ، عن الواقدي، أنَّ عثمان كَتَبَ إلى معاوية،
(١) في إسناده مجاهيل، وعلامات الوضع بادية عليه.
أخرجه الطبراني (٧٩٧٩)، وابن عساكر ٢٤/ ٧٢، وغيرهما من طريق
سعید الأزدي، بنحوه.
(٢) تاريخه ٢٩٢، وطبقاته ٤٦ و٣٠٢.
(٣) ينظر تاريخ دمشق ٢٤/ ٥٠ - ٧٦، وتهذيب الكمال ١٣ / ١٥٨ - ١٦٤.
(٤) يحمد: أوله ياء تحتانية باثنتين مضمومة، وحاء مهملة، بعدها ميم مكسورة
وأهل الحديث يفتحونها، بعدها دال مهملة.
(٥) ينظر تهذيب الكمال ٣٣ / ٥٣ - ٥٥ .
١٠٢٣

أن أَغْزِ الصائفة رجلاً مأموناً على المسلمين، رفيقاً بسياستهم. فعَقَد لأبي
بَحْريةَ عبدالله بن قَيْس الكِنْدي. وكان فقيهاً ناسكاً يُحمل عنه الحديث،
وكان عثمانيَّ الهوى، حتى مات في زمن الوليد، وكان معاوية وخلفاء بني
أَميَّةٍ تُعظَّمه(٢) .
١٧٤- ع: أبو البَخْتَري الطَّائيُّ، مَوْلاهم، الكوفيُّ الفقيهُ العابدُ،
اسمہ سعید بن فیروز .
روى عن عليٍّ، وابن مسعود، وروايته عنهما مُرْسَلة، وسمع ابنَ
عَبَّاس، وأبا بَرْزَة الأسلمي، وابنُ عُمر، وأبا سعيد. روى عنه عَمْرو بن
مُرَّة، وعطاء بن السَّائب، ویونس بن خبّاب، ویزید بن أبي زياد.
وثقه ابن مَعِین، وغيره.
وكان مُقدَّمَ القُرَّاء مع ابن الأشعث، فقُتِلَ في وَقْعة الجماجم، وكان
نبيلاً جليلاً.
قال حبيب بن أبي ثابت: اجتمعتُ أنا، وسعيد بن جُبَير، وأبو
البَخْتَري، فكان أبو البَخْتَرِي أعْلَمَنا وأفْقَهَنا، رحمه الله(٢).
١٧٥ - ع: أبو الجَوْزاء أوسُ بن عبدالله الرَّبَعِيُّ البَصْريُّ .
روى عن عائشة، وابن عبّاس، وعبدالله بن عَمْرو. روى عنه أبو
الأَشْهَب العُطَاردي، وعَمْرو بن مالك النِّكْرِي، وبُدَيْل بن مَيْسرة، وجماعة.
يُقال: قُتِل في وَقْعة الجماجم.
وكان قويّاً؛ روى نوح بن قَيْسٍ، عن سُلَيْمان الرَّبَعي، قالٍ: كان أبو
الجَوْزاء يواصل في الصَّوْمِ سَبْعةَ أيام، ويقبض على ذراع الشَّابِ فيكاد
يَحْطِمُها، رَحِمَه الله(٣) .
(١) ينظر تهذيب الكمال ١٥/ ٤٥٦ - ٤٥٩. وكانت ترجمته في الطبقة الثامنة،
طلب المصنف تحويلها إلى هنا، فحولناها .
(٢) ينظر تهذيب الكمال ١١/ ٣٢ - ٣٥.
(٣) تنظر حلية الأولياء ٣/ ٧٨ - ٨٢، وتهذيب الكمال ٣/ ٣٩٢ - ٣٩٣.
١٠٢٤

١٧٦ - م د ت ن: أبو حُذَيفة، واسمه سَلَمَة بن صُهَيْبَة، أو صُهَيب،
الهَمْدانيُّ الكوفيُّ.
عن عليٍّ، وحُذَيفة، وابن مسعود، وعائشة. وعنه خَيْثَمة بن
عبدالرحمن، وأبو إسحاق السَّبِيعي، وعليُّ بن الأقمر(١).
١٧٧ - ع: أُمُّ الدَّرداء الصُّغْرَى، هُجَيْمة، وقيل: جُهَيْمة الأوصابِيّة
الحِمْیَرِيَّة .
روت عن زوجها أبي الدَّرْداء وقرأت عليه القرآن، وسَلْمان الفارسي،
وكَعْب بن عاصم الأشعري، وعائشة، وأبي هريرة. وكانت فاضلةً عالمةً
زاهدةً، كبيرةَ القَدْر. روى عنها جُبَيْر بن نُفَير، وأبو قِلابة، ورجاء بن حَيْوَة
وسالم بن أبي الجَعْد، ويونس بن مَيْسَرة، ومَكْحولٍ، وعطاء الكَيْخاراني،
وإسماعيل بن عُبَيدالله، وزَيْد بن أسلم، وأبو حازم سَلَمَة بن دينار، وإبراهيم
ابن أبي عَبْلة، وعثمان بِن حَيَّان الدِّمشقي.
قال أبو مُسْهِر: أَمُّ الدَّرْداء هُجَيمة بنت حُيي الوَصَّابِيَّة، وأُمُّ الدرداء
الكُبرى خَيْرة بنت أَبِي حَدْرَد صحابيَّة .
وجاء عن سعيد بن عبدالعزيز: هُجَيْمة، وجُهَيْمة .
وقال محمد بن سُليمان بن أبي الدَّرْداء: اسمُ أمّ الدَّرْداء الفقيهة التي
مات عنها أبو الدَّرْداء وخَطَبها معاويةٌ هُجَيْمة بنت خُيَي الأوصابيَّة .
وقال ابنُ جابر، وابن أبي العاتكة: كانت أُمّ الدَّرْداء يتيمةً في حِجْر
أبي الدَّرْداء، تختلف معه في بُرْنُس، تُصلِّ في صُفُوف الرجال، وتجلس
في حِلَق القُرَّاء تَعَلَّم القرآنَ، حتى قال لها أبو الدَّرْداء يوماً: الحَقي بصفوف
النّساء.
وقال عبدالله بن صالح: حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي الزَّاهريَّةِ،
عنِ جُبَيْر بن نُفَير، عن أَمِّ الدَّرْداء، أنَّها قالت لأبي الدَّرْداء عند المَوت: إنَّك
خَطَبْتَني إلى أبَويَّ في الدنيا فأنْكَحُوك، وأنا أخطبك إلى نفسك في الآخرة،
قال: فلا تَنْكحين بعدي، فخَطَبَها معاويةٌ، فأخبرته بالذي كان، فقال:
عليك بالصِّيام .
(١) من تهذيب الكمال ١١/ ٢٩١ - ٢٩٥.
تاريخ الإسلام ٢/ م٦٥
١٠٢٥

رواه فرج بنِ فَضَالة، عن لُقمان بن عامر، عن أُمّ الدَّرْداء، وزاد فيه :
وكان لها جَمالٌ وحُسْن.
وقال عَمْرو بن مَيْمون بن مِهْران، عن أبيه، عن أَمّ الدَّرْداء، قالت:
قال لي أبو الدَّرْداء: لا تسألي أحداً شيئاً، فقلت: إن احْتَجْتُ؟ قال: تتبّعي
الحَصَّادين فانظُري ما يسقطٍ منهم، فخذِيه فاخْبِطيه، ثُمَّ اطْحَنِيه وكُلِیه .
قال مَكْحول: كانت أُمُّ الدَّرْداء فقِيهةً .
وروى المسعوديُّ، عن عَوْن بن عَبْد الله، قال: كُنَّا نأتي أُمَّ الدَّرداء،
فنذكر الله عندها .
وقال يونس بن مَيْسِرة: كنَّ النِّساء يتعبَّدْنَ مع أُمّ الدَّرْداء، فإذا ضَعُفْن
عن القيام في صلاتهنَّ تعلّقْنَ بالحبال.
وقال عيسى بن يونسٍ، عن ابن جابر، عن عُثْمان بن حَيَّان، قال:
سمعتُ أُمَّ الدَّرْداء تقول: إنَّ أحدهمِ يقول: اللَّهِمَّ ارزُقْني، وقد عَلِمَ أَنَّ الله
لا يُمْطِرِ عليه دِيناراً ولا دِرْهماً، وإنَّما يرزقُ بعضَهم من بعض، فمن أعطِيَ
شيئاً فَلْيقْبَلْ، فإن كان عنه غَنِيَّاً فلْيضَعْهُ في ذي الحاجة، وإن كان فقيراً
فلْيَسْتَعِنْ به .
وقال إسماعيل بنِ عُبَيد الله: كان عبدالملك بن مَرْوان جالساً في
صَخْرةِ بيتِ المقدس، وأَمُّ الدَّرْداء معه جالسةٌ، حتى إذا نُودي للمغرب قام،
وقامت تتوكَّأ على عبدالملك حتى يدخل بها المسجدَ فتجلس مع النِّساء،
ومَضَى عبدُالملك إلى المقام فصَلَّى بالناسِ .
قال إبراهيم بن هشام بن يحيى الغَسَّاني، عن أبيه، عن جَدِّه، قال:
كان عبدالملك كثيراً ما يجلس إلى أُمّ الدَّرْداء في مؤخَّر المسجدِ بدمشق.
وعن عبدربِّه بن سُلَيْمان، قال: حجَّت أَمُّ الدَّرْداء سنة إحدى
وثمانين .
كانت لأُمِّ الدرداء حُرْمةٌ وجلالةٌ عجيبةٌ(١).
(١) ينظر تاريخ دمشق ٧٠ / ١٤٦ - ١٦٤، وتهذيب الكمال ٣٥/ ٣٥٢ - ٣٥٨.
١٠٢٦

١٧٨ - م د ن: أبو سالم الجَيْشانيُّ حليفٌ لهم، اسمه سُفيان بن
هانىء المِصريُّ.
شَهِدَ فتحَ مصر، ووَفَدَ على عليٍّ رضي الله عنه، وكان مِصْرِيّاً عَلَويّاً،
وهذا نادرَ، فإنَّ أكثرهم عُثْمانُّون.
روى عن أبي ذَرٍّ، وعليٍّ، وزَيْد بن خالد الجُهَنِيِّ، وغيرِهم. وعنه ابنه
سالم، وبكر بن سَوَادة، ويزيد بن أبي حبيب، وعُبيدالله بن أبي جَعْفر،
وحفيده سعيد بن سالم بن أبي سالم، وآخرون.
وتوفي بالإسكندرية في خلافة عبدالملك(١).
١٧٩ - د ت ق: أبو راشد الحُبْرانيُّ الحِمْصيُّ، قيل: اسمه أخضر،
وقيل : النعمان.
روى عِن عليٍّ، وعُبادة بن الصَّامت، وكَعْب الأحبار. وغَزَا مع أبي
الدَّرْداء، وشَهِدَ غَزْوَة قُبْرُس. روى عنه شُرَيْح بن عُبَيد، ومحمد بن زياد
الألهاني، ولُقَمان بن عامر، والزُّبَيْديُّ، وغیرُهم.
قال أحمد العِجْليُّ (٢): تابعيٌّ ثقةٌ، لم يكن في دمشق في زمانه أفضل
منه .
وقال صَفْوان بن عَمْرو: رأيتُ أبا راشد الحُبْرانيَّ يُصَفِّرْ لِحْيتَه.
قلت: ويُحتَمَل أنَّه بَقِيَ بعد هذه الطبقة(٣) .
١٨٠ - ع: أبو الشَّعْثاء المُحاربيُّ الكوفيُّ، سُلَيْم بن أسود.
روى عن حُذَيفة، وأبي ذَرٍّ، وأبي أيُّوب الأنصاريٍّ، وأبي موسى،
وعائشة، وأبي هريرة، وابن عُمر، وجماعةٍ. روى عنه ابنه الأشعث، وأبو
صَخْرة جامع بن شَدَّاد، وإبراهيم بن مُهاجر، وحبيب بن أبي ثابت .
قال أبو حاتم الرازيُّ (٤): لايُسْأل عن مثله.
وقال غيره: قُتِل يوم الزاوية مع ابن الأشعث .
(١) من تهذيب الكمال ١١ / ١٩٩ - ٢٠٠.
(٢) ثقاته (٢١٤١).
(٣) ينظر تهذيب الكمال ٣٣/ ٢٩٩ - ٣٠٠.
(٤) الجرح والتعديل ٤/ الترجمة ٩١٠.
١٠٢٧

وقال الواقدي: شَهِدَ مع عليٍّ كلَّ شيءٍ(١).
١٨١ - ق: أبو صادق الأزديُّ الكوفيُّ.
عنِ أخيه ربيعة بن ناجذ، وغيرِهِ، وأرسل عنٍ عليٍّ، وأبي هريرة.
وعنه سَلَمَة بن كُهَيْل، والحارث بنَ حَصِيرة، وشَعيب بن الحَبْحاب،
والقاسم بن الوليد الهَمْداني، وجماعةٌ .
قال النَّسائيُّ: اسمه عبدالله بن ناجذ(٢).
١٨٢- م دن: أبو صالح الحَنَفَيُّ الكوفيُّ، اسمه عبدالرحمن بن
قَیْس .
روى عن عليٍّ، وابن مسعود، وأبي هريرة، وغيرهم. روى عنه بيان
ابن بِشْر، وسعيد بن مَسْروق الثَّوريُّ، وأبو عَوْن محمد بن عُبيد الله الثقفي،
وإسماعيل بن أبي خالد.
وَلَّقه يحيى بن مَعِينٍ (٣). روى أحاديثَ يسيرة(٤).
١٨٣- ع: أبو ظبْيان، هو حُصين بن جُنْدُب بن عَمْرو الجَنْبِيُّ
الکوفئُّ، والد قابوس .
روى عن عُمر، وعليّ، وحُذَيفة - إنْ صحَّت روايته عن هؤلاء-،
وروى عن أسامة بن زيد، وجرير بن عبدالله، وابن عبّاس، وغيرِهم. وَثَّقه
جماعةٌ. وروى عنه ابنه قابوس، وحُصَيْن بن عبدالرحمن، وعطاء بن
السّائب، والأعمش، وآخرون.
تُوفي سنة تسع وثمانين، وقيل: سنة تسعين .
وَرَدَ أنّه غزا قُسْطَنطينية مع يزيد(٥) .
(١) ينظر تهذيب الكمال ١١/ ٣٤٠ - ٣٤٢.
(٢) من تهذيب الكمال ٣٣ / ٤١٢ - ٤١٣.
(٣) تاريخ الدارمي (٩٥٥) و (٩٥٦).
(٤) من تهذيب الكمال ١٧ / ٣٦٠ - ٣٦٣. وتأتي ترجمته في الطبقة العاشرة
(٢٦٤) .
(٥) ينظر تهذيب الكمال ٦ / ٥١٤ - ٥١٧. وسيعيد المصنف ترجمته في الطبقة
العاشرة برقم (١٨٤).
١٠٢٨

١٨٤ - دق: أبو ظَبْية السُّلَفَيُّ ثم الكَلاعيُّ الحِمْصيُّ.
قال ابن مَنْدَة: يُقال فيه أبو طَبْية - بطاء مُهْمَلَة - وهذا وَهْم، فعلى
الأول مسلم (١)، والحُسين القَبَّاني، وابن ماكولا(٢)، وآخرون.
شَهِدَ خُطْبةَ عُمر بالجابية. وروى عن مُعَاذ، وِعَمْرو بن عَبِسَة،
والمِقْدادَ بن الأسود، وعَمْرو بن العاص. روى عنه شَهْر بن حَوْشَب،
وثابت البُنَانيُّ، وشُرَيْح بن عُبَيد، ومحمد بن سَعْد الأنصاريّ.
قال شمر بن عطيّة، عن شَهْر بن حَوْشب، قال: دخلتُ المسجدَ،
فإذا أبو أُمامة جالسٌ، فجلستُ إليه، فجاء شيخٌ يُقال له أبو ظَبْية، من أفضل
رجلٍ بالشام، إلاّ رجلاً من أصحاب النَّبِيّ ◌َّ.
وقال أبو زُرْعَةِ(٣): لا أعرفُ أحداً يُسَمِّيه.
ووَثَّقه ابن مَعِين (٤).
وقال الدار قطنيُّ: ليس به بأس(٥) .
١٨٥ - ع: أبو العالية الرِّياحيُّ.
قال أبو قَطن، عن أبي خَلْدة: إنّه تُوفي يوم الاثنين في شؤَّال سنة
تسعين .
وسيُعاد في سنة ثلاثٍ وتسعين(٦).
١٨٦ - ع: أبو عُبيدة بن عبدالله بن مسعود الهُذَليُّ، أخو
عبدالرحمن، يُقال: اسمه عامر.
وكان من علماء الكوفة. روى عن أبيه مرسلاً، وعن أبي موسى،
وكَعْب بن عُجْرة، وعائشة، وجماعةٍ. وعنه إبراهيم النَّخَعيّ، وسالم
(١) الكنى، الورقة ٥٨ .
(٢) الإكمال ٥/ ٢٥٠.
(٣) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ١٩٠٥.
تاريخ الدوري ٢ / ٧١١.
(٤)
(٥) من تهذيب الكمال ٣٣/ ٤٤٧ - ٤٥٠ .
(٦) في الطبقة الآتية (الترجمة ٢٦٨).
١٠٢٩

الأفطس، وسَعْد بن إبراهيم، وخُصَيْف الجَزَرِيّ، وأبو إسحاق السَّبيعي،
واخرون .
تُوفي سنة إحدى وثمانين(١).
١٨٧ - ع سوى ق: أبو عطيّة الوادعيُّ الهَمْدانيُّ الكوفيُّ، مالك بن
عامر، وقيل: ابن أبي عامر، وقيل: ابن حُمْرَةٍ (٢)، وقيل: اسمه عَمْرو بن
جُندب، وقيل غير ذلك.
عنٍ ابن مسعود، وعائشة، وأبي موسى، ومَسْروق. وعنه ابن سيرين،
وأبو الشَّعْثاء المُحاربيّ، وعُمَارة بن عُمَيْر، وحُصَيْن، والأعمش،
وآخرون(٣).
١٨٨ - ق: أبو عِنَبَة الخَوْلانيُّ.
له صحُبْة، وشهَدِ اليرَمْوُك، وصحَبِ معاذ بن جبل، وسكن حِمْصَ.
روى عنه محمد بن زياد الألْهانيَّ، وأبو الزَّاهرية حُدَيْر، وبَكْر بن
زُرْعَة، وطَلْق بن سُمَيْر، وغيرُهم.
قال ابن ماجة (٤): حدثنا هشام بن عَمَّار، قال: حدثنا الجَرَّاح بن
مَلِيح، قال: حدثنا بَكْر بن زُرْعة، قال: سمعتُ أبا عِنَبَة الخَوْلانيّ، وكان
ممَّنْ صَلَّى القِبْلتين مع رسول الله بِّه وأكل الدَّمَ في الجاهلية، قال: سمعتُ
رسولَ الله مَّل يقول: ((لا يزال الله يَغْرِس في هذا الدِّين غُرْساً يستعملهم
لطاعته)) (٥).
وقال ابن مَعِين: قال أهل حِمْص: إنّه من كِبار التّابعين، وأنكروا أن
تكون له صُحْبَة .
(١) من تهذيب الكمال ١٤ / ٦١ - ٦٣ .
(٢) بالحاء المهملة في أوله وبعد الميم راء مهملة، قيده المصنف في المشتبه
٢٤٧.
(٣) من تهذيب الكمال ٣٤ / ٩٠ - ٩٢.
(٤) في سننه (٨).
(٥) إسناده حسن، كما بيناه في تعليقنا على ابن ماجة.
وأخرجه أحمد ٤/ ٢٠٠، وابن حبان (٣٢٦)، وغيرهما من طريق الجراح
ابن ملیح، به .
١٠٣٠

وقال أحمد في ((مُسْنَدِه))(١): حدثنا سُرَيْج بن التُّعْمان، قال: حدثنا
بَقِيَّة، عن محمد بن زياد، قال: حدثني أبو عِنَبة - قال سُرَيْج: وله صُخْبة -
قال: قال رسول الله وَله: ((إذا أراد الله بعبد خيراً عَسَلَه)) قيل: وما عَسْلُه؟ قال
(يفتح له عَمَلاً صالحاً ثم يقبضُه عليه))(٢).
وقال ابن سَعْد(٣): له صُحبة.
وقال أبو زُرْعة الدمشقي (٤): أسلم أبو عِنَبة ورسولُ الله ◌َّ حتىٌّ،
وصَحِب معاذاً. أخبرني بذلك حيوة، عن بقيّة، عن محمد بن زياد.
وقال الدارَقُطني(٥): مختَلَفٌ في صُحْبَته .
وقال إسماعيل بن عيّاش، عن شُرحْبيل بن مسلم: قد رأيتُه وكان هو
وأبو فالج (٦) الأنماريّ قد أكلا الدم في الجاهلية، ولم يصْحَبا النَّبِيَّ ◌َ﴾.
·- أبو فاختة، هو سعيد بن علاقة، ذكر .
١٨٩ - م دن: أبو قَتَادة العَدَويُّ البَصْريُّ(٧).
يقال: له صُحْبة، اسمه تميم بن نُذَيْر، ويقال: نُذَيْر بن قُنْفُذ. روى
عن عمر، وعِمْران بن حُصَيْن، وأسَيْر بن جابر، وجماعة. وعنه أبو قلابة،
وحُمَيْد بن هلال، وإسحاق بن سُوَیْد.
وثّقه ابن مَعِين(٨).
١٩٠ - خ دت ن: أبو كَبْشَة السَّلُوليُّ الدِّمشقيُّ .
روى عن عبدالله بن عَمْرو، وسَهْل ابن الحَنْظَليّة. روى عنه حسّان بن
(١) المسند ٤ / ٢٠٠.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف بقية بن الوليد كما حررناه في ((تحرير التقريب)).
أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٤٠٠)، والطبراني في مسند الشاميين
(٨٣٩)، والقضاعي في مسنده (١٣٨٩).
(٣) ذكره في الصحابة من طبقاته ٧ / ٤٣٦ .
(٤)
تاريخه ١ /٣٥١.
(٥)
المؤتلف والمختلف ٣ / ١٦٥٣.
(٦) بكسر اللام. ثم جيم، قيده العلامة ابن ناصر الدين في التوضيح ٧/ ٢٨.
ينظر تاريخ دمشق ٦٧ / ١٢٠ - ١٢٣، وتهذيب الكمال ٣٤/ ١٤٩ - ١٥٣.
(٧)
من تهذيب الكمال ٣٤/ ١٩٧ - ١٩٩ .
(٨)
١٠٣١

عطيّة، وأبو سَلَّم الأسود، وربيعة بن يزيد.
قال أحمد العِجْليّ(١): هو شاميٌّ ثقة.
قال الوليد بن مَزْيَد البيروتيّ: حدثنا ابنُ جابر، قال: حدّثني ربيعة بن
زيد، قالٍ: قَدِمَ أبو كَبْشَة دمشْقَ في ولاية عبدالملك، فقال له عبدالله بن
عامر: لعلَّك قدِمْتَ تسأل أميرَ المؤمنين شيئاً؟ فقال: وأنا أسال أحداً بعد
الذي حدّثني سَهْلِ ابنِ الحَنْظَليّة، قال: قَدِمَ على النَّبِيِّ ◌ََّ الأَقْرِعُ وعُيَينَة
فسألاه، فدعا معاوية فأمره بشيءٍ، فانطلق فجاء بصحيفتين، فألقى إلى كلّ
واحدٍ واحدةً، فلمّا قام رسولُ الله ◌َّ تبعْته فقال: ((إنّه من يسأل عن ظهر
غِنِىّ فإنّما يستكثر من جمر جَهَنَّم)). فقلت: يارسول الله، وما ظهر الغِنَى؟
قال: ((أنْ تعلم أنّ عند أهلك ما يُغْدِّيهم أو يُعَشِّيهم)) فأنا أسأل أحداً بعد هذا
شيئاً؟)) (٢)
.
١٩١ - أبو كَبْشة السَّكُونيُّ.
عن حُذَيفة، وسعد بن أبي وقّاص. وعنه إياد بن لقيط، وغيرُه.
اسمه البَرَاء بن قيس، قال ابن ماكولا في باب ((كبشة)) (٣) بالباء
الموحدة والشين المعجمة: أبو كبشة البراء السَّكوني من قال غير ذلك فقد
صَخَّف، ذكره البخاريُّ (٤) ومُسلم(٥)، وغيرُهما فقالوا: أبو كَبْشة.
وأمَّا عبد الغني المِصْريّ، فقال (٦): أبو كَيِّسَة بالياء المُثَنَّة والسّين
المهمَلَةَ(٧) .
(١) ثقاته (٢٢٣٠).
(٢) حديث صحيح أخرجه أحمد ٤/ ١٨٠ - ١٨١، وأبو داود (١٦٢٩) و(٢٥٤٨)،
وابن خزيمة (٢٣٩١) و (٢٥٤٥)، وابن حبان (٥٤٥) و (٣٣٩٤)، والبيهقي
٧/ ٢٥ وغيرهم.
(٣) الإكمال ٧ / ١٥٧ .
(٤) تاريخه الكبير ٢ / الترجمة ١٨٨٩.
(٥) الكنى لمسلم، الورقة ٩٢ .
(٦) المؤتلف والمختلف ١٠٩.
(٧) من تهذيب الكمال ٣٤/ ٢١٦ .
١٠٣٢

١٩٢ - د ت ن: أبو كَثِير الزُّبَيَدِيُّ الكُوفيُّ، زُهير بن الأقمر، وقيل:
عبدالله بن مالك، وقيل : جُمْهان، وقيل: هما رجلان.
روى عن عليّ، والحَسَن بن عليّ، وابن عُمر، وعبدالله بن عَمْرو.
وعنه عبدالله بن الحارث الزُّبَيديّ المؤدِّب.
وثّقه النَّسائيّ(١) .
١٩٣ - ق: أبو الكَنُود الأزْدي الكُوفيُّ، عبدالله بن عامر، أو ابن
◌ُوَيْمر، وقيل: عَمْرو بن حُبْشي، وقيل : عبدالله بن سَعْد.
عن علي، وابنٍ مسعود، وخَبّاب. وعنه أبو سَعْد الأَزْدي القارىء،
وأبو إسحاق السَّبيعي، وإسماعيل بن أبي خالد.
له حديث في «سُنَن ابن ماجة)»(٢).
١٩٤ - د: أبو مريم الثّقَفِيُّ المدائنيُّ، ويقال: الحَنَفَي
الگُوفئُّ، و کأنّهما اثنان.
روى عن عليّ، وأبي الدَّرْداء، وعَمَّار، وأبي موسى. وعنه نُعَيم
وعبدالملك ابنا حكيم المدائنيّ.
قال أبو حاتم(٣): اسمه قيس(٤).
١٩٥ - أبو مريم الحَنَفَيُّ الكُوفيُّ، إياس بن ضُبَيْح(٥)، قاله ابن
المَدِينيّ .
روى عن عُمر، وعثمان. وعنه ابنه عبدالله، ومحمد بن سيرين،
والأعمش، وآخرون.
قال أبو أحمد الحاكم: هو أول من قَضَى بالبصرة، استعمَله أبو
موسى(٦).
(١) من تهذيب الكمال ٣٤ / ٢١٩ - ٢٢١.
(٢) ابن ماجة (٤١٢٧)، والترجمة من تهذيب الكمال ٣٤/ ٢٢٩ - ٢٣١ .
(٣) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٦١٠ .
(٤) من تهذيب الكمال ٣٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣ .
(٥) بالضاد المعجمة قيده المصنف في المشتبه ٤٠٩ .
(٦) من تهذيب الكمال ٢٨٢/٣٤-٢٨٣.
١٠٣٣

١٩٦ - ع: أبو مَعْمَر الأزْديُّ، عبدالله بن سَخْبرة.
كان أحد العشرة المعدودين من أصحاب ابن مسعود بالكوفة. روى
عنه الأعمش، ومجاهد، وعبدالكريم المُعَلِّم .
قال ابن مَعِين: كوفيٌّ ثقة(١).
١٩٧ - بخ دن: أبو النَّجيب العامريُّ، مولى عبد الله بن سَعْد بن أبي
سَرْح المِصْريِّ، ويقال: أبو تُجِيب - بالتاء - اسمه ظَلِيم (٢).
روى عن ابن عُمر، وأبي سعيد الخُذْريّ، وعنه بكر بن سَوَادة .
قال عَمْرو بن سَوَّاد: تُوُفّي بإفريقيّة سنة ثمانٍ وثمانين، وكان فقيهاً (٣).
آخر الطبقة التاسعة، ولله الحمد والمنة
(١) من تهذيب الكمال ١٥/ ٦ - ٨.
(٢) بفتح الظاء المعجمة، قيده المصنف في المشتبه ٤٢٥ .
(٣) من تهذيب الكمال ٣٤/ ٣٤٠ - ٣٤١.
١٠٣٤

الطبقة العاشرة
٩١ - ١٠٠ هـ

٧
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِـ
(الحوادث)
سنة إحدى وتسعين
توفي فيها سَهْلُ بن سَعد، والسَّائب بن يزيد، والسَّائبُ بن خَلَّد
الأنصاريُّ، وأنسُ بن مالك، في قول حُميد الطويل وغيرِه. وكذا في سَهل
والذي بعده خِلافٌ.
وفيها محمدٌ أميرِ اليمنِ أخوِ الحجاج بن يوسف، وعبدالأعلى بن
خالد الفَهميُّ الِمِصْرِيُّ نَائبُ قُرَّةَ بن شَرِيك على مِصْر.
وفيها سار قُتيبةُ بنِ مسلم في جَمع عظيم إلى مَرو الرُّوذ، فهرب
مَرْزُبَانُها، فَصَلبَ قُتِيبةٌ وَلَديه، ثم سار إلى الطَّالقان، فلم يحاربه صاحبُها،
فكفَّ قُتيبةُ عنه، وقَتلَ لُصوصًا كثيرة بها، واستعِملَ عليها عَمرو بن مسلم،
ثُمَّ سار إلى أن وصلَ الفارياب، فخرج إليه مَلِكُها سامعًا مطيعًا، فاستعمل
عليها عامر بن مالك، ثم دخل بَلْخَ، وأقامَ بها يومًا، فأقبل نيزكُ، فَعسكر
بَغْلان فاقْتَل هو وقُتيبة أيامًا، ثم أَعملَ قتيبة الحِيلَ على نيزك، ووجَّه إليه
مَنٍ خَدَعِه، حتى جاءَ برِجْليه إلى قُتيبة من غيرِ أمانٍ، فجاء معتذرًا إليه من
خَلْعه، فَتَركه أيامًا ثم قَتَلَه، وقَتلَ سبع مئة من أصحابهِ .
وفيها عَزلَ الوليدُ عَمَّه محمد بن مَروانٍ عن الجزيرةِ وَأَذْرَبيجان،
وولاَها أخاه مَسْلمةَ بن عبدالملك، فغزا مَسْلمةُ في هذا العام إلى أن بلغ
البابَ من بَحْرِ أَذْربيجان، فافْتَتحَ مدائنَ وحُصُونًا، ودانَ له مَن وراء الباب .
وفيها افتتح قُتيبةُ أميرُ خُراسان شُومان، وكِشَّ ونَسَف، وامْتَنَع عليه
أهلُ فِرياب، فأَحرقها وجَهَّزَ أخاه عبد الرحمن بن مُسلم إلى السُّعْد إلى
طرخون ملكِ تلكَ الدِّيار، فَجَرت له حروبٌ ومواقفُ، وصالحهُ
عبدالرحمن، وأعطاه طَرخُونُ أموالاً، وتقهقرَ إلى أخيه إلى بُخارىٍ،
فانْصَرفوا حتى قَدِموا مَرْو، فقالت السُّغْدُ لطَرخُونَ: إِنَّك قد رَضِيتَ بالذُّلِّ
١٠٣٧

وأدَّيْتَ الجِزْيةَ، وأنت شيخٌ كبيرٌ، فلا حاجةً لنا فيك، ثم عزلوه وولّوا عليهم
غُورك (١)،َ فقتل طَرخُونُ نَفْسِه، ثم إنَّهم عَصَوا ونَقَضوا الْعَهْدَ .
وفيها حَجَّ أميرُ المؤمنينَ الوليدُ. ثم إنَّه كَتَب في هذه السنةِ أو بعدها
إلى عُمر بن عبد العزيز متولَّي المدينةِ أن يَهْدَمَ بيوتَ أَزْواجِ النبيِّ ◌َِّهِ ويُوسْعَ
بهاِ المَسْجِد، فعن عِمْرانَ بن أبي أنس قال: كان على أبوابها المُسُوحُ من
الشَّعرِ، ذَرِعتُ السترَ فوجدتُه ثلاثةَ أَذْرُع في ذراع، ولقد رأيتُني في مجلسٍ
فيه جماعةٌ، وإنَّهم لَيَبْكُونَ حين قُرىءَ الكتابُ بُهدمِها فقال أبو أمامةَ بنْ
سَهْل: ليتها تُركت حتى يَقْصُرَ المسلمونَ عن البناءِ، ويرونَ ما رَضيَ اللهُ
لنبيِّه ◌ِلِّ ومفاتيحُ خَزائنِ الدنيا بيدِه.
سنة اثنتين وتسعين
توفي فيها مالكُ بن أوسٍ بن الحَدَثان، وإبراهيمُ بن يزيد التَّيميُّ،
وخُبيبُ بن عبدالله بن الزُبير، وطُويس المُغني صاحبُ الألحانِ .
وفيها وَلَيَ قضاءَ مصرَ عياضُ بن عبيد الله بن ناجذ.
وفيها افتتحَ محمد بن القاسم بن أبي عقيل الثَّقْفيُّ مدينةَ أرمائيلَ
صُلحًا ومدينة قَيْرِبُون(٢) .
وسار قُتيبةُ بن مُسلم إلى رتبيلَ فصالَحه.
وجَجَّ بالناسِ عُمر بن عبد العزيز.
واِفْتُحَ إقليمَّ الأندلسِ، وهي جزيرةٌ عظيمةٌ مُتَصلةٌ ببرِّ القُسطنطينية من
جهةِ الشَّمالِ، والبَحرِ الكَبير من غَرْبِيِّها وقد خَرجَ منه بَحرُ الزُّوم منٍ
جُنُوبِيِّها، ثم دار إلى شَرقيِّها، ثم استدارَ إلى شماليّها قليلاً. وهي جزيرةً
مثلَّثَةُ الشكلِ، افتتحَ المسلمونَ أكثرها في رمضانَ منها على يدٍ طارق أميرِ
طَنْجَةَ، من قبل مولاه أميرِ المغربِ موسى بن نُصِير. وطَنْجةُ هي أقصىَ
المغربِ، فَركبَ طارقُ البَحَرَ وعَدَّىَ من الزُّقاق لكَون الفِرَنجِ اقْتَتَلوا فيما
بينهم واشتغلوا، فانْتَهزَ الفرصةَ .
(١) هكذا مجودة بخط البشتكي بضم الغين المعجمة وبالراء نقلاً عن المؤلف، وفي تاريخ
الطبري ٤٦٣/٦ : ((غَوْزَك)).
(٢) في د: ((قتربون))، وفي تاريخ خليفة: ((قَنَّزبور))، وكله تحريف، وما أثبتناه هو
الصواب، هي أكبر مدينة بأرض مكران، كما في معجم البلدان وغيره.
١٠٣٨

وقيل: بل عَبر بمكاتبةٍ صاحبِ الحزيرةِ الخَضراءِ ليستعينَ به على
عَدوِّه، فَدخل طارقُ واسْتظهر على العَدوِّ، وأَمْعنَ في بِلادِ الأندلس، وافْتَتحَ
قُرطبةَ، وقَتلَ مَلِكها لذريق، وكتب إلى موسى بن نُصير بالفَتحِ، فحسِده
موسى على الانفراد بهذا الفتح العظيم، وكتب إلى الوليد يبشّرهُ بالفَتح
ويَنْسبهُ إلى نَفْسه، وكتب إلى طارقٍ يتوعَّدُه لكونه دخل بغيرِ أمره، ويأمرُه أن
لا يتجاوزَ مكانه حتى يلحق به، وسار مُسرعًا بجيوشه، ودخل الأندلس
ومعه حَبيبُ بن أبي عبيدة الفِهْريُّ، فتلقَّاه طارقُ وقال: إنَّما أنا مولاك،
وهذا الفتحُ لك.
وأقام موسى بن نصير غازيًا وجامعًا للأموال نحو سنتين، وقَبضَ على
طارق، ثم اسْتَخلفَ على الأندلس ولَدَه عبد العزيز بن موسى، ورَجعَ بأموالٍ
عظيمةٍ، وسار بتُحَفِ الغنائمِ إلى الوليد.
ومِما وجد بطُلَيطلة لمَا افتتحها؛ مائدة سُليمان عليه السلام، وهي من
ذَهب مُكَلَّلةٌ بالجواهرِ، فَلمَّا وصل إلى طَبرَيَّةَ بَلغهُ موتُ الوليدِ وقد اسْتَخلفَ
سليمانُ أخاه، فَقَدَّمَ لسُليمان ما معه. وقيل: بل لَحق الوليد وقدَّم ما معه
إليه. وقيل: إنَّ هذه المائدةَ كانت حِملَ جَملٍ .
وتتابع فتحُ مدائن الأندلسِ .
وفي هذا الحينِ فَتحَ اللهُ على المسلمينَ بلادَ الُركِ وغيرها، فلله
الحمدُ والمنَّةَ
وكان أكثرَ جُند موسى بن نصير البربرُ، وهم قومٌ موصوفونَ بالشَّهامةِ
والشَّجاعةِ، وفيهم صدقٌ ووفاءٌ، ولهم هممٌ عاليةٌ في الخير والشَّرِّ، وبهم
مَلكَ البلادَ أبو عبدالله الشِّيعيُّ، وبنو عبيد، وتاشفين، وابنُه يوسف، وابن
تُومرت، وعبدالمؤمن، والمُلكُ فيهم إلى اليوم(١).
وفيها توجه طائفةٌ من عسكر موسى بن نصير في البَحر إلى جزيرةٍ
سَردانيةٍ، فأخذوها وغَنموا، ولكنَّهم غَلُّوا(٢) فلمَّا عادوا سمعوا قائلاً يقول:
اللهم غَرِّق بهم، فغرِقوا عن آخرهم، ثم استولى عليها الفِرَنجُ. وقد غزاها
مجاهدُ العامريُّ سنةَ ستٍّ وأربع مئة، ثم استردَّها الفِرَنجُ في العام كما
(١) يعني إلى وقت كتابة المصنف هذا الكتاب.
(٢) من الغلول، وهو الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة.
١٠٣٩

سيجيء إن شاء اللهُ تعالى، وبه العَونُ .
سنة ثلاثٍ وتسعين
توفي فيها أنس بن مالك، على الأصحِّ، وأبو الشَّعثاءِ جابر بن زيد،
وأبو العالية الرِّياحيُّ، على الأصحِّ، وزُرارةُ بن أوفى البَصريُّ قاضي
البصرة، وبلالُ بن أبي الدَّرداء، وعبدالرحمن بن يزيد بن جاريةَ الأنصاريُّ.
وفيها افتَتْحَ محمد بن القاسم الثَّقْفيُّ الدَّئبُل وغيرها، وَلاَه الحَجَّاجُ
ابن عَمِّه، وهو ابن سَبعَ عشرةَ سنة. وفيه يقول يزيد بن الحكم:
إنَّ الشجاعةَ والسَّماحةَ والنّدى لمحمد بن القاسم بن محمد
قادَ الجيوشَ لسبعَ عشرةَ حَجَّةً يا قُربَ ذلك سُؤددًا من مَوْلِدٍ
قال كَهْمسُ بن الحسن: كنتُ معه، فجاءنا المَلكُ داهر في جمع کبیرٍ
ومعه سبعةٌ وعشرون فيلاً، فَعَبرنا إليهم، فَهَزَمهم اللهُ، وهَربَ داهرٍ،ً فلمَّا
كان في الليل أقبلَ داهر ومعه جَمعٌ كبيرٌ مُصلتين، فِقُتل داهر وعامَّةُ أولئك
وتَبعنا من انهزمٍ. ثم سارَ محمد بن القاسمِ فافتتحَ الكَيْرِخِ وبَرْهَما .
قال عَوانةُ بن الحكم: وفي أولها غَزَا موسى بن نصير، فأتى طَنْجة،
ثم سار لا يأتي على مدينةٍ فيَبرح حتى يَفْتحها، أو ينزلوا على حُكمه، ثم
سار إلى قُرطبة، ثم غِرَّب وافتتح مدينةَ باجةَ ومدينةَ البَيضاءِ، وجَهَّز
البُعُوثَ، فجعلوا يفتتحونَ ويَغْنمون .
قال خليفةٌ(١): وفيها غَزا قُتيبةُ بن مسلم خوارزمَ، فصالحوه على
عشرة آلافِ رأس، ثم سارَ إلى سَمَرقند، فقاتلوه قتالاً شديدًا، وحاصرهم
حتى صالحوه على ألفي ألف ومئتي ألف، وعلى أن يُعطوه تلك السنة ثلاثين
ألف رأس.
قالَ(٢): وفيها غزا العباسُ ابنُ أمير المؤمنين أرضَ الرُّوم، فَفتح اللهُ
على يديه حِصنًا. وفيها غَزَا مَسْلمة بن عبدالملك، فافتتح ما بين الحصن
الجديد من ناحية مَلَطية. وغَزَا مَروانُ ابن أمير المؤمنين الوليد فبلغ
(١) تاريخه ٣٠٥.
(٢) نفسه .
١٠٤٠