Indexed OCR Text

Pages 721-740

وسَوَّار أبو إدريس، وأبو إسحاق السَّبيعي.
وقدم مع خالد بن الوليد من العراق، وشَهد حِصار دمشق، وكان
أحد من خَرِج من الكِبار في جَيش التَّوَّابين الذين خَرَجوا يَطْلِبُون بدم
الحُسين، وقُتِل بالجزيرة سنة خمسٍ وستِّين كما ذكرنا بعدما قاتل قتالاً
شدیدًا(١) .
١٠٤- مُصْعَب بن عبدالرَّحمن بن عوف الزُّهري.
أحدُ الكبار الذين كانوا مع ابن الزُبير، وقُتل معه في الحِصار سنة أربع
وستِّين. كان مُصْعب هذا قد وَلِيَ قضاءَ المدينة وشُرطتَها في إمرة مَروانَ
عليها، ثم لَحِقَ بابنِ الزُبير. وكان بطلاً شُجاعًا، له مواقف مَشْهودة، قتل
عدَّةً من الشَّاميين، ثم تُوفي، فلمَّا مات هو والمِسْوَرَ دعا ابن الزُّبير إلى
نفسه .
١٠٥- مُعاذ بن الحارث، أبو حَليمة الأنصاريُّ المَدَنيُّ القارىء.
روى عنه ابنُ سیرین، ونافع مولى ابن عمر .
قالت عَمرة: ما كان يُوقِظنا من اللَّيل إلاَّ قِراءة مُعاذ القارىء. قُتل
مُعاذ يوم الحَرَّةِ(٢) .
١٠٦ - ٤: معاويةُ بن حَيْدة القُشَيْرِيُّ، جدُّ بَهْز بن حكيم .
له صُحبة ورواية، نزل البَصْرة ثم غزا خُراسان ومات بها. روى عنه
ابنه حَكيم، وحُميد المُزَني رجلٌ مجهول .
حديثه في السُنَن الأربعة، أعني معاوية (٣).
١٠٧- معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبي سُفيان الأمويُّ، أبو
عبدالرحمن، ويقال: أبو يزيد، ويقال: أبو ليلى.
استُخْلِف بعهدٍ من أبيه عند مَوته في ربيع الأول وكان شابًّا صالحًا لم
تَطُلْ خِلافتُه، وأُّه هي أمُّ هاشم بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة، ومولده
سنة ثلاثٍ وأربعین.
(١) ينظر تهذيب الكمال ٢٧ / ٥٨٩ - ٥٩٠ .
(٢) من تهذيب الكمال ٢٨ / ١١٧ - ١١٨.
(٣) من تهذيب الكمال ٢٨/ ١٧٢ - ١٧٣ .
تاريخ الإسلام ٢/م٤٦
٧٢١

قال إسماعيل الخُطَبي: رأيت صِفته في كتاب أنه كان أبيضَ شديدًا،
كثيرَ الشعر، كبير العَينين، أَقْنَى الأنف، جَميل الوجه، مُدوَّر الرأس .
وعن أبي عُبَيدة، قال: ولي معاوية بن يزيد ثلاثة أشهر، فلم يخرج
إلى الناس، ولم يزل مَريضًا، والضَّخَّاك بن قيس يصلِّي بالنّاس.
وقال جَرير بن حازم: إنَّ مُعاوية بن يزيد استَخلفه أبوه فولي شهرين،
فلمَّا احتُضر، قيل: لو استَخْلَفْتَ، فقال: كَفِلتُها حياتي، فأتضمَّنُها بعد
موتي؟ وأبى أن يَسْتَخلِف .
وقال أبو مُسْهِر وأبو حفص الفلَّس: مَلَك أربعين ليلة، وكذا قال ابن
الكلبي.
وقال أبو مَعْشر، وغيره: عاش عِشرين سنة. تُوفِّي بدمشق(١).
١٠٨ - ٤: مَعقل بن سنان الأشجعيُّ.
له صُحبة ورواية، وكان حامل لواء قومه يوم فَتح مَكَّة، وهو راوي
حديث بَرْوَع. روى عنه علقمة، ومَسروقٍ، والأسود، وسالم بن عبدالله بن
عُمر، والحَسن البَصْري. وكان يكون بالكُوفة، فوَفَد على يزيد، فرأى منه
قبائحَ، فسار إلى المَدينة وخَلع يزيد، وكان من رؤوس أهل الحَرَّة.
قال الحاكم أبو أحمد: كنيته أبو سِنان، ويقال: أبو عبدالرَّحمن،
ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو يزيد، من غَطفان، قُتِل صَبْرًا يوم الحَرَّة،
فقال الشاعر :
ألا تلكُمُ الأنصار تبكي سراتَها وأشجعُ تَبكي معقلَ بن سنانِ
وقال الواقديُّ: حدَّثني عبدالرَّحمن بن عثمان بن زياد الأشجعي،
عن أبيه، عن جدِّه، قال: كان معقل بن سنان قد صَحِب رسول الله ◌ِّ،
وحمل لواء قَومه يوم الفتح، وكان شابًّا طريًّا، وبقي بعد ذلك، فبعثه الوليد
ابن عُتبة أميرُ المدينة ببيعة يزيد، فقدم الشامَ في وفدٍ من أهل المدينة،
فاجتمع مَعْقِل ومُسلم بن عُقْبة فقال، وكان قد آنَسهُ وحادثَه: إنِّي خرجت
كُرْهًا ببيعة هذا، وقد كان من القَضاء والقَدَر خُروجي إليه، رجلٌ يشربُ
الخمر وينكح الحُرم، ثم نال منه واستكْتَمه ذلك، فقال: أما أن أذكر ذلك
(١) من تاريخ دمشق ٥٩/ ٢٩٦ - ٣٠٥.
٧٢٢

لأمير المؤمنين يومي هذا فلا والله، ولكن الله عليَّ عهدٌ وميثاقٌ إن مُكِّنْتُ
منك لأضربنَّ الذي فيه عيناك. فلمَّا قدِم مسلم المدينة وأوقع بهم، كان
مَعقل يومئذٍ على المُهاجرين، فأُتي به مأسِورًا، فقال: يا مَعقِل أعطِشْت؟
قال: نعم، قال: أحضروا له شربة بيلَّور، ففعلوا، فشرب، وقال:
أرُويتَ؟ قال: نعم، قال: أما والله لاتتهنّأ بها، يا مُفرِّج قم فاضرب عُنُقه،
فضرب عُنُقه .
وقال المدائني، عن عَوانة، وأبي زكريا العَجْلاني، عن عكرمة بن
خالد: إنَّ مُسْلمًا لما دَعا أهل المَدينة إلى البيعة، يعني بعد وقعة الحَزَّة،
قال: ليت شِعْري ما فعل مَعْقل بن سِنان، وكان له مُصافيًا، فخرج ناسٌ من
أشجع، فأصابوه في قَصر العَرَصة، ويقال: في جبل أُحُد، فقالوا له: الأمير
يسألُ عنك فارجع إليه، قال: أنا أعلم به منكم، إنَّه قاتِلي، قالوا: كلّ،
فَأقبَلَ معهم، فقال له: مرحبًا بأبي محمد، أظنُّك ظمآنًا، وأظنُّ هؤلاء
أتعبوك. قال: أجل، قال: شَوبوا له عَسلاً بثلج، ففعلوا وسَقَوه، فقال:
سقاك الله أيُّها الأمير من شراب أهل الجنّة، قال: لا جرم والله لا تشرب
بعدها حتى تَشرب من حَميم جهنّم. قال: أُنشِدك الله والرَّحِم، قال: ألستَ
قلتَ لي بطبريّة وأنت منصرف من عند أمير المؤمنين وقد أحسنَ جائزتك:
سِرْنا شهرًا وخَسِرنا ظَهرًا، نرجع إلى المدينة فنَخلع الفاسِقِ يشربُ الخَمر،
عاهدتُ الله تلك اللَّيلة لا ألقاك في حَرب أقدر عليك إلاَّ قتلتك، وأمر به
فقُتل(١).
١٠٩- ع: مَعْقل بن يَسَار المُزَنيُّ البَصْرِيُّ، ممَّن بايعَ تحت
الشَّجرة.
روى عن النَّبِيِّ بَّه، وعن الثُّعمان بن مُقَرِّن. روى عنه عِمران بن
حُصَين مع تقدُّمه، وأبو المَليح بن أُسامة الهُذَلي، والحَسَنِ البَصْري،
ومعاوية بن قُرَّة وعَلْقمة بن عبدالله المُزَنَّان، وغيرُهم.
وقال ابنُ سَعْد(٢): لا نعلم في الصَّحابة من يُكنى أبا عليٍّ سواه.
(١) ينظر تهذيب الكمال ٢٨/ ٢٧٣ - ٢٧٤.
(٢) هكذا عزاه المصنف لابن سعد، ولم نقف عليه فيه، وعزاه المزي في تهذيب=
٧٢٣

١١٠ - خ د: مَعْن بن يزيد بن الأخنَس بن حَبيب السُّلَميُّ.
له ولأبيه وجدِّه الأخنس صُحْبة. وروى عن النَّبِيِّ بِلّ حديثاً أو
حديثين. روى عنه أبو الجُوِيْرية حِطَّان بن خُفاف الجَرْمي، وسُهيل بن
ذِراع، وغيرُهما. وكان من فرسان قيس، شهد فتح دمشق، وله بها دارٌ،
وشَهِد صِفِّين مع مُعاوية.
قال أبو عَوَانة، عن أبي الجُوَيْرِية، عن مَعْن بن يزيد، قال: بايعت
النَّبِي ◌ََّ أنا وأبي، وجَدِّي، وخطب عَلَيَّ فأنكحني .
وقال الليث، عن يزيد بن أبي حبيب: إنَّ مَعن بن يزيد بن الأخنَس
من بني سُلَيم، كان هو وأبوه وجدُّه تَمام عِدَّة أصحاب بدر، ولا أعلم رجلاً
وابنَه وابنَ ابنه شَهدوا بَدْرًا مُسلمين غيرهم.
قلت: لا نعلم ليزيد مُتابعٌ على هذا القول. وقد ذكر المُفَضَّل الغَلابي
وغيره أنَّ لهم صُحْبة .
وقال محمد بن سَلَّم الجُمَحي: سمعت بَكَّار بن محمد بن واسع،
قال: قال معاوية: ما ولدت قُرشيّة لقُرَشيٍّ خيرًا لها في دينها من محمد مَثّ،
وما لدت قرشيَّة لقرشيٍّ خيرًا لها في دُنياها مني. فقال مَعْن بن يزيد: ما
ولدت قُرشيَّةٌ لقُرَشيٍّ شرًّا لها فِي دُنياها منك، قال: ولِمَ؟ قال: لأنَّكَ
عوَّدْتهم عادةً كأنِّي بهم قد طَلَبوها من غيرك، فكأنِّي بهم صَرْعَى في
الطُرق(١)، قال: وَيْحَكَ، والله إنِّي لأَكاتمُها نفسي منذ كذا وكذا.
قال ابن سُمَيْع وغيرُه: قُتِل مَعن بن يزيد بن الأخنَس وأبوه براهِط .
وقال غيره: بقي معن يَسيرًا بعد راهط (٢).
١١١ - المُغيرة بن أبي شِهاب المَخْزوميُّ.
قال يحيى الذِّماري: قرأتُ على ابن عامر، وقرأ ابنُ عامر على المُغيرة
ابن أبي شِهاب، وقَرأ المُغيرة على عُثمان بن عفَّان.
١١٢- المُنذر بن الجارُود العَبْديُّ.
=
الكمال ٢٨/ ٢٨٠ للعجلي، وهو فيه (١٧٦١).
(١) في ك ود: ((الطريق))، وما هنا من بقية النسخ والمعجم الكبير للطبراني ١٩ / ٤٤٠.
(٢) ينظر تهذيب الكمال ٢٨/ ٣٤١ - ٣٤٤.
٧٢٤

لأبيه صُحبة، وكان سَيِّدًا جوادًا شَريفًا وَلِيَ إصْطَخْر لعليٍّ، ثم وَلِيَ
ثَغر الهند من قبل عُبيد الله بن زياد، فمات هناك سنة إحدى وستِّين، وله
ستُّون سنة(١) .
وهو مذكور في الطبقة الآتية.
١١٣ - المنذر بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيلد بن أسد، أبو عُثمان
الأسَديُّ، ابن حَواري رسول الله بَّهَ، وأَقُّه أسماء بنت الصِّدِّيق.
ولد في آخر خلافة عُمر، وغزا القُسْطنطينية مع يزيد، ولمَّا استُخْلِف
یزید وفد علیه .
قال الزُبير بن بكَّار: فحدَّثني مُصْعَب بن عثمان، أنَّ المُنذر بن الزُبير
غاضَبَ أخاه عبدالله، فسار إلى الكوفة، ثم قَدم على مُعاوية، فأجازه بألفِ
ألف درهم، وأقطعه، فمات معاوية قبل أن يقبض المُنذر الجائزة، وأوصى
معاوية أن يدخل المنذر في قَبره .
وفي ((المُوطأ))(٢) عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة
أنَّها زوَّجت حفصة بنت أخيها المنذر بن الزُبير، فلما قدم أخوها عبدالرحمن
من الشام، قال: ومثلي يُصنع به هذا ويُفتات عليه؟ فكلّمت عائشة المُنذر،
فقال: إنَّ ذلك بيد عبدالرحمن، فقال عبدالرحمن: ما كنت لأردَّ أمرًا
قَضيتيه، فقرَّت حفصةٌ عند المنذر، ولم يكن ذلك طلاقًا .
وقال ابنُ سعد(٣): فوَلَدَتْ له عبدالرحمن، وإبراهيم، وقَرِيبة (٤). ثم
تزوَّجها الحَسن بن عليّ رضي الله عنهما.
وقال الزُّبير بن بكَّار: لمَّا ورد على يزيد خلافُ ابن الزُّبير، كتب إلى
ابن زياد أن يَستوثِقِ من المُنذر ويبعث به، فأخبره بالكتاب، وقال: اذْهَب
وأنا أكتم الكتاب ثلاثًا، فخرج المنذر، فأصبح الليلة الثامنة بمكّة صباحًا،
فارتجز حاديه :
(١) ستأتي ترجمته فيه.
(٢) الموطأ برواية يحيى بن يحيى الليثي (١٥٩٦).
٠
(٣) الطبقات ٨/ ٤٦٩ .
(٤) ينظر جمهرة نسب قريش للزبير ٢٤٦.
٧٢٥

قَاسَين قبلَ الصُّبْح ليلاً مُنْكرًا حتى إذا الصُّبْحُ انجلى وأسفرا
أصبحن صرعى بالكثيب حُسَّرا لو يتكلَّمْنَ شَكوْنَ المُنْذرا
فسمع عبدالله بن الزُّبير صوت المُنذر على الصَّفا، فقال: هذا أبو
عثمان جاشته الحرب(١) إليكم. فحذَّثني محمد بن الضَّحَّاك، قال: كان
المُنذر بن الزُبير، وعُثمان بن عبدالله بن حكيم بن حزام يُقاتلان أهل الشام
بالنَّهار، ويُطعِمانهم بالليل.
وقُتل المنذر في نَوْبة الخُصَين، وله أربعون سنة .
١١٤ - النَّبغة الجَعْديُّ، الشاعر المشهور أبو ليلى.
له صُحبة ووفادة، وهو من بني عامر بن صَعْصعة؛ فعن عبدالله بن
صفوان قال: عاش النابغة مئة وعشرين سنة، ومات بأصبهان. ورُوي أنَّ
النَّابغة قال هذه الأبيات :
المرءُ يهوى أن يعيشَ وطولُ عُمْرٍ قد يضرُّهْ
وتتابع الأيام ح ـتى ما يرى شيئًا يَسرُّهْ
تَفْنَى بَشَاشَتُه ويبقى بعد حُلُو العَيْش مُرُّهْ
ثم دخل بيته فلم يخرج حتى مات.
وقال يَعْلَى بن الأشدق، وليس بثقةٍ: سمعت النّابغة يقول: أنشدتُ
النَّبِيَّ ◌َّ :
بلغنا السَّماءَ مجدُنا وجُدودُنا وإنَّا لنرجو فوق ذلك مَظْهَرا
فقال: ((أين المَظْهَرُ يا أبا ليلى))؟ قلت: الجنَّة، قال: ((أجل إن شاء
الله))، ثم قلت :
ولا خَيرَ في حِلْم إذا لم يكن له بوادرُ تَحْمي صَفْوَه أَنْ تَكَذَّرا
ولا خير في جَهْلٍ إذا لم يكن له حليمٌ إذا ما أوردَ الأمر أصدرا
فقال النبيُّ ◌َّخير: ((لا يفضض الله فاك، مرّتين))(٢).
(١) في نسب قريش للمصعب ٢٤٥: حاشته العرب.
(٢) أخرجه أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني ٥/ ٨.
٧٢٦

قلت: كان النابغةُ يتنقَّل في البِلاد ويمدح الكبار؛ وعُمِّر دَهرًا، ومات
في أيَّام عبدالملك.
قال محمد بن سَلَّم(١): اسمه قَيس بن عبد الله بن عُدَس بن ربيعة بن
جَعْدَة .
رُوي عن عبدالله بن عُروة بن الزُبير أنَّ نابغة بني جَعدة لما أقحمت
السَّنة(٢) أتى ابن الزُبير، وهو يومئذ بالمدينة، فأنشده في المسجد:
حَكَيْتَ لنا الصِّدِّيق لما وَلِيتَنَا وعُثمانَ والفاروقَ فارتاح مُعدمُ
وسَوَّيْتَ بين النَّاس في الحقِّ فاسْتَووا فعادَ صباحًا حالكُ الليل مُظْلِمٌ
في أبيات، فأمر له بسبع قلائِص وراحلَةَ تَمْر وبُرِّ، وقال له: لك في
مال الله حَقَّان، حقٌّ لرؤيتك رسول الله مَّ، وحقٌّ لشَرِكَتِك أهل الإسلام،
وذكر الحديث
١١٥- نَجدةُ بن عامر الحَنَفَيُّ الحَروريُّ.
من رُؤُوس الخوارج، مال عليه أصحاب ابن الزُبير فقتلوه بالجمار .
وقيل: اختلف عليه أصحابه فقتلوه في سنة تسع وستين.
١١٦- ع: النُّعمان بن بشير بن سَعَد بن ثَعلبة، أبو عبدالله،
ويقال: أبو محمد، الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ، ابن أخت عبدالله بن رواحة.
شهد أبوه بدرًا، ووُلد النُّعمان سنة اثنتين من الهجرة، وحفظ عن
النَّبِيِّ وََّ أحاديث. روى عنه ابنه محمد، والشَّعبي، وحُمَيد بن عبد الرحمن
ابن عَوْف وأبو سَلَّم الأسود، وسِماك بن حرب، وأبو إسحاق، ومولاه
حبيب بن سالم، وسالم بن أبي الجعد، وأبو قلابة الجَزْمي، وغيرهم.
وكان مُنقطعًا إلى مُعاوية فولاَه الكوفة مدَّة، ووَلِيَ قضاء دمشق بعد
فَضالة بن عبيد، وولي إمرة حِمْص مدَّة.
وقال البُخاري: وُلد عام الهجرة، وهو أول مولود وُلد للأنصار(٣).
(١) طبقات فحول الشعراء ١٠٣ .
(٢) أي: أجدبت، من القحمة، وهي السنة الشديدة.
(٣) هكذا نسب هذا القول للبخاري، ولم أقف عليه في شيء من كتبه، ولا نقله عنه كبير
أحد، وأنا أخوف ما أكون أن يكون الأمر قد اختلط عليه بقول الواقدي، وهو قول =
٧٢٧

وقد ورد أنَّ أعشى هَمْدان وَفَد على الثُّعمان وهو أمير حِمْص، فقال
له : ما أقدَمَكَ؟ قال: جئتُ لتَصِلَني وتحفظ قَرَابتي، وتقضي دَيْني، فأطرق ثم
قال: والله ما شيءٌ، ثم قال: هه، كأنَّه ذكر شيئًا، فقام فصعد المنبر، فقال:
يا أهل حِمْص، وهم في الدِّيوان عشرون ألفًا، هذا ابن عَمِّكم من أهل
العراق والشَّرف قدم عليكم يسترفدكم، فما تَرَوْن؟ قالوا: أصلح الله الأميرَ،
أحتكم له، فأبى عليهم، قالوا: فإنا قدحَكَمنا له على أنفسنا من كلِّ رجل في
العَطاء بدينارين دينارين، فعجَّلها له من بيت المال أربعين ألف دينار،
فقبضها .
حاتم بن أبي صَغيرة، عن سماك بن حربٍ، قال: كان النُّعمان بن
بشير والله من أخطب من سمعت من أهل الدُّنيا يتكلّم.
ورُوي أنَّ النُّعمان لما دعا أهلَ حمص إلى ابن الزُبير احتُزُّوا رأسه .
وقيل: قُتل بقرية بِيْرين(١)، قتله خالد بن خَليٍّ بعد وقعة مَرج راهِط في آخر
سنة أربع وستِّين(٢).
١١٧ - خ م ن: نَوْفل بن معاوية الدِّيليُّ.
له صُحبة ورواية وشَهِد الفتح، وغزا وحجَّ مع الصُّدِّيق سنة تسع .
روى عنه عبدالرَّحمن بن مُطيع، وعِراك بن مالك، وأبو بكر بن عبدالرّحمن
ابن الحارث بن هشام، ونزل المدينة في بني الدِّيل.
قال الواقديُّ: شهد بَدْرًا مع المشرکین وأُحْدًا والخندق، وكان له ذِكْر
ونِكاية، قال: وتُوفي في خِلافة معاوية.
وقال غيره: تُوفي في خِلافة يزيد. وقيل: عاش ستِّين سنة في
الجاهلية، وستِّين في الإسلام.
كان سَلمى بن نَوفل بن معاوية الدِّيلي جوادًا ممدَّحًا، وفيه يقول
الجعفري :
مشهور في مصادر ترجمته، فالله أعلم.
=
(١) من قرى حمص.
(٢) من تهذيب الكمال ٢٩/ ٤١١ - ٤١٧ .
٧٢٨

يسود أقوام وليسوا بسادةٍ بل السيِّد المَحمود سَلْمَى بن نوفل(١)
١١٨- ٤: هُبَيْرة بن يَريم، أبو الحارث الشَّيبانيُ(٢) ويقال:
الخارِ فيُّ الكوفيُّ.
روى عن عليٍّ، وطَلحة، وعبدالله بن مسعود. روى عنه أبو إسحاق
السَّبيعي، وأبو فاختة.
وقال الإمام أحمد: لا بأس بحديثه.
وقال ابن خِراشٍ: ضعيف .
وقال غيره: تُوِّي سنة ستٍّ وستِّين(٣).
١١٩- هَمَّام بن قبيصة بن مَسعود بن عُمَيْرِ النُّمَيْرِيُّ، أحد
الأشراف.
كان من أبطال مُعاوية، كان على قيس دمشق يوم صفّين، وكان له
بدمشق دار صارت لابن جَوْصا المُحدِّث، عند حَمَّام الجُبْن. قُتِل يوم مرج
راهط. وله شعر.
١٢٠- هند بن هند بن أبي هالة التَّميميُّ، ◌ِبط أمّ المؤمنين
خديجة .
قُتِلَ مع مُصْعَب بن الزُّبير في سنة تسع وستيِّن، وقيل: مات في
الطَّاعون بالبَصْرة .
١٢١ - الوليد بن عُتْبة بن أبي سُفيان بن حَرب الأُمويُّ.
ولاَّه عمُّه مُعاوية المدينة، وكان جَوادًا حَلیمًا فیه دِین وخیر .
قال يحيى بن بُكَير: كان معاوية يُولِّي على المدينة مرَّةً مروانَ ومرّة
الوليد بن عُتْبة، وكذا ولاَه يزيد عليها مرّتين، وأقامَ الموسمَ غير مرَّة آخرها
سنة اثنتين وستِّين .
(١) ينظر تهذيب الكمال ٣٠/ ٧٠ - ٧١.
(٢) هكذا قال المصنف متابعًا لشيخه المزي في التهذيب ٣٠/ ١٥٠، والصواب ((الشّبامي))
بكسر الشين المعجمة وفتح الباء الموحدة وفي آخرها الميم بعد الألف، وشبام بطن
من همدان ومدينة باليمن. وانظر تعليقنا مفصلاً عليه في تهذيب الكمال.
(٣) من تهذيب الكمال ٣٠/ ١٥٠ - ١٥١.
٧٢٩

قال الزُّبير بن بكَّار: كان الوليد رَجلَ بني عُتبة، وكان حليمًا كريمًا،
تُوفّي معاوية فقدم عليه رسول يزيد، فأخذ البيعة على الحُسين وابن الزُّبير،
فأرسل إليهما سرًّا، فقالا: نُصْبح ويجتمع الناس، فقال له مروان: إن خرجا
من عندك لم تَرهما، فنافره ابن الزُبير، وتغالظا حتى تواثبا، وقام الوليد
يحجز بينهما، فأخذ ابن الزُبير بيد الحُسين، وقال: امض بنا وخرجا،
وتمثّل ابن الزُّبیر :
لا تَحْسَبَنِّي يا مُسافر شحمةً تَعَجَّلَها من جانب القِدْرِ جائعُ
فأقبل مروان على الوليد يلومه فقال: إنِّي أعلم ما تريد، ما كنت
لأسفك دماءهما، ولا أقطع أرحامهما.
وقال المدائني، عن خالد بن يزيد بن بشر، عن أبيه، وعبدالله بن
نجاد، وغيرهما قالوا: لما مات مُعاويةٍ بن يزيد بن معاوية أرادوا الوليد بن
عُتبة على الخِلافة، فأبى وهَلك تلك اللَّيالي.
وقال يعقوب الفسوي: أراد أهل الشام الوليد بن عُتبة على الخلافة،
فطُعن فمات بعد معاوية .
وقال بعضهم، ولم يصحَّ: إِنَّه قُدِّمَ الصَّلاة على معاوية فأصابه
الطاعون في صَلاته عليه، فلم يُرفع إلاَّ وهو ميت(١).
١٢٢ - يزيد بن زياد بن ربيعة بن مُفَرِّع الحِمْيَرَيُّ البَصْريُّ الشاعر .
كان أحدَ الشُّعراء الإسلاميين، وكان كثير الهَجْو والشرِّ للنَّاس؛ فذكر
المَدائني أنَّ عُبيدالله بن زياد أراد قَتْل ابن مُفرِّغ لكونه هجا أباه زيادًا ونفاه من
أبي سفيان، فمنعه معاوية من قَتْله، وقال: أدِّبْهُ، فسقاه مُسْهِلاً، وأركبه على
حمار، وطَوَّف به وهو يَسْلَحُ في الأسواق على الحمار، فقالَ:
يَغْسِلِ الماءُ ما صنعتَ وشِعْري راسخٌ منك في العظام البَوالي
وقال يخاطب معاوية :
أتغضب أن يُقال أبوك حُرِّ وترضى أن يُقال أبوك زاني
فأشهد أنَّ رحِمَك من زياد كَرَحِم الفيل من ولد الأتانِ
(١) ينظر تاريخ دمشق ٦٣/ ٢٠٦ - ٢١٢.
٧٣٠

مات ابن مُفرِّغْ في طاعون الجارف أيام مُصْعَب(١).
١٢٣- يزيد بن معاوية بن أبي سُفيان بن حَرب بن أُميّة بن عبد
شمس بن عبد مَناف، أبو خالد الأمويُّ، وأمُّه مَيْسون بنت بَحْدل
الكلبيّة .
روى عن أبيه. روى عنه ابنه خالد، وعبدالملك بن مروان. بُويع بعد
أبيه .
ولد سنة خمسٍ أو ستٍّ وعشرين.
وقال سعيد بن حُرَيث: كان يزيد كثير اللحم، ضخمًا، كثير الشَّعر.
وقال أبو مُسْهِر: حدَّثني زُهير الكَلْبِي، قال: تزوَّج مُعاوية مَيْسون بنتَ
بَحْدل، وطلَّقها وهي حامل بيزيد، فرأت في النَّوم كأنَّ قمرًا خرج من قُبُلها
فقصَّت رؤياها على أمِّها، فقالت: لئن صَدَقَتْ رؤياك لتلدين من يبايع له
بالخلافة .
قال خليفة(٢): وفي سنة خمسين غَزا يزيد أرضَ الروم ومعه أبو أيُّوب
الأنصاري .
وقال أبو بكر بن عيَّاش: حجَّ بالنَّاس يزيد سنة إحدى وخمسين،
وسنة اثنتين، وسنة ثلاثٍ.
وقال أزهر السَّمَّان، عن ابن عون، عن محمد، عن عُقبة بن أوس
السَّدوسي، عن عبدالله بن عَمْرو، قال: أبو بكر الصِّدّيق، أصبتُم اسمه،
عمر الفاروق قَرْنٍ من حديد، أصبتم اسمه، ابن عفَّان ذو النُّورَين قُتل
مظلومًا يُؤتى كِفْلَين من الرّحمة، مُعاوية وابنه مَلَكا الأرض المقدَّسة،
والسَّفَّاح، وسلام، ومنصور، وٍجابر، والمَهدي، والأمين، وأمير العُصَبُ،
كُلُّهم من بني كعب بن لُؤي، كلُّهم صالح، لا يوجد مثله.
روى نحوه محمد بن عُثمان بن أبي شيبة، عن أبيه، عن أبي أسامة،
عن الثَّوري، عن هشام بن حسَّان، قال: حدثنا محمد بن سيرين. وله طريق
آخر، ولم يرفعه أحد. وقال يَعْلَى بن عطاء، عن عمَّه، قال: كنت مع عبد الله
(١) ينظر تاريخ دمشق ٦٥ / ١٧٨ - ١٩٢.
(٢) تاريخ خليفة ٢١١ .
٧٣١

ابن عَمرو حين بعثه يزيد إلى ابن الزُبير، فسمعتُه يقول لابن الزُبير: تعلم
إني أجد في الكتاب أنَّك سَتُعَنَّى ونُعَنَّى وتدَّعي الخِلافة ولست بخليفة، وإنّي
أجدُ الخَليفة يزيد بن معاوية.
وروى زحْر بن حِصْن (١)، عن جدِّه حُميد بن مُنهب، قال: زرت
الحسنَ بنَ أبي الحَسن، فخلوتُ به فقلت: يا أبا سَعيد، ما تَرى ما النَّاس
فيه؟ فقال لي: أفسد أمرَ الناس اثنان: عَمْرو بن العاص يوم أشار على
مُعاوية برفع المَصاحف، فحُملت، وقال: أين القُرَّاء، فحَكَّم الخوارج،
فلا يزال هذا التَّحكيم إلى يوم القيامة، والمغيرة بن شعبة فإنَّه كان عامِلَ
مُعاوية على الكُوفة، فكتب إليه معاوية: إذا قرأتَ كتابي هذا فأقبل
مَعزولاً، فأبطأ عنه، فلمّا ورد عليه قال: ما أبطأ بك؟ قال: أمرٌ كنت أُوَطَّنُهُ
وأُهَيِّتُهُ، قال: وما هو؟ قال: البيعة ليزيد من بعدك، قال: أو فَعَلْتَ؟ قال:
نعم، قال: ارجع إلى عَملِك، فلمَّا خرج قال له أصحابه: ما وراءك؟ قال:
وَضعتُ رِجْلَ معاوية في غَرز غَيٍّ لا يزالُ فيه إلى يوم القيامة، قال الحسن:
فمن أجل ذلك بايع هؤلاء لأبنائهم، ولولا ذلك لكانت شورى إلى يوم
القيامة .
وروى هِشام، عن ابن سيرين، أنَّ عَمْرو بن حَزم وفد إلى معاوية،
فقال له: أذكِّركَ الله في أمَّة محمدٍ بمن تَستَخلف عليها، فقال: نصحتَ
وقلت برأيك، وإنَّه لم يبق إلاَّ ابني وأبناؤُهم، وابني أحقُّ .
وقال أبو بكر بن أبي مريم، عن عطيّة بن قيس، قال: خطب معاوية
فقال: اللَّهمَّ إن كنتُ إنَّما عهدت ليزيد لِما رأيتُ من فضله، فبلِّغه ما أمَّلْتُ
وأعِنْه، وإن كنتُ إنَّما حَملني حبُّ الوالد لولده، وأنَّه ليس لِما صنعتُ به
أهلاً، فاقبضه قبل أن يبلغ ذلك.
وقال محمد بن مروان السَّعيدي: أخبرنا محمد بن أحمد بن سليمان
الخُزاعيُّ، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن الحكم، عن أبي عَوانة، قال :
كان مُعاوية يعطي عبدالله بن جعفر كل عام ألف ألف، فلمًّا وفد على يزيد
(١) زحر بن حصن هذا مجهول لا يُعرف (الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ٢٨٠٣، والميزان
٢ / ٦٩) .
٧٣٢

أعطاه ألف ألف، فقال عبدالله: بأبي أنت وأمِّي، فأمر له بألفِ ألف أُخرى،
فقال له عبدالله: والله لا أجمَعهما لأحدٍ بعدك.
محمد بن بشَّار بُنْدار، قال: حدثنا عبدالوهاب، قال: حدثنا عوف
الأعرابي، قال: حدثنا مُهاجر أبو مَخْلَد، قال: حدَّثني أبو العالية، قال:
حدَّثني أبو مُسلم، قال: قال أبو الدَّرْداء: سمعت النَّبِيَّ ◌َلَّ يقول: ((أول من
يُبدِّل سُنَّتي رجل من بني أُميَّة، يقال له يزيد))(١). أخرجه الروياني في
((مسنده)) عن بُنْدار، ورُوي من وجهٍ آخر، عن عوف، وليس فيه أبو مسلم .
وفي ((مُسْنَد أبي يَعْلى))(٢): حدثنا الحَكَم بن موسى، قال: حدثنا
الوليد، عن الأوزاعي، عن مَكْحول، عن أبي عُبيدة، قال: قال رسولُ الله
وَلَ: ((لا يزالُ أمر أمَّتي قائِمًا بالقِسْط، حتى يكون أول من يَثْلمه رجل من
بني أُميَّة يقال له يزيد)). ورواه صدقة بن عبدالله، عن هشام بن الغاز، عن
مكحول، عن أبي ثَعلبة الخُشَني، عن أبي عُبيدة، قال: قال رسول الله
(٣)
نحوه(٣).
لم يلق مكحول أبا ثعلبة، وقد أدركه، وصَدقةُ السَّمين ضعيف.
وقال الزُّبير بن بكَّار: أخبرني مُصْعَب بن عبد الله، عن أبيه، وأخبرني
محمد بن الضَّخَاك الحِزامي، أنَّ ابن الزُّبير سمع جُوَيرية تلعب وتغنّي في
يزيد بقول عبدالرحمن بن سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نُفَيل :
لست مِنَّا وليس خالك منَّا يا مُضِيع الصَّلاة للشَّهوات
فدعاها وقال: لا تقولي: ((لست مِنَّا))، قولي: ((أنت مِنَّا)).
وقال صخر بن جُوَيْرية، عن نافع، قال: لما خَلع أهلُ المدينة يزيد
جمع ابنُ عُمر بنيه وأهلَهُ، ثم تشهَّد، وقال: أمَّا بعد، فإنَّا قد بايعنا هذا
الرَّجل على بيع الله ورسوله، وإنِّي سمعت رسول الله ◌َِّ يقول: ((إنَّ الغادر
يُنْصَب له لواءٌ يوم القيامة، يقال: هذه غَدْرة فلان، وإنَّ من أعظم الغَدر -
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٥/ ٢٥٠.
(٢) مسنده (٨٧١).
(٣) مسنده (٨٧٠).
٧٣٣

إلا أن يكون الإشراك بالله - أن يُبايع رجلٌ رجلاً على بيع الله ورسوله ثم
ینکث)) فلا يَخلعنَّ أحدٌ منکم یزید.
وزاد فيه المَدائني، عن صَخرٍ، عن نافع: فمَشى عبدالله بن مُطيع
وأصحابه إلى مُحمد ابن الحنفية، فأرادوه على خلع يزيد، فأبى، وقال ابن
مُطيعٍ: إنَّ يزيد يشرِبُ الخمر، ويتركُ الصَّلاة، ويتعدَّى حكم الكتاب، قال:
ما رأيت منه ما تَذْكُرون، وقد أقمتُ عنده، فرأيته مُواظبًا للصَّلاة، متحريًا
للخَّيْرِ، يسألُ عن الفِقه، قال: كان ذلك منه تصنُّعًا لك ورياءً.
وقال الزُبير بن بكّار: أنشدني عمِّي لیزید :
آب هذا الهَمُّ فاكتَنعا وأمر النومَ فامتَنعا
راعيًا للنَّجم أرْقُبُهُ فإذا ما كَوكبٌ طلعا
أنَّه بالغَوْر قد وقعا
حام حتى إنَّني لأرَى
أكل الثَّمْلُ الذي جمعا
ولها بالماطِرون إذا
نزهة حتى إذا بلغتْ
نزلت من جِلِّق بِيَعا
في قِبابٍ وَسْطِ دَسْكَرةٍ حَولها الزَّيْتُون قد يَنعا
قال محمد بن أبي السَّرِي: حدثنا يحيى بن عبدالملك بن أبي غَنِيَّة،
عن نَوفل بن أبي الفُرات، قالَ: كنت عند عُمر بن عبدالعزيز، فذكر رجلٌ
يزيد فقال: قال أمير المؤمنين يزيد بن معاوية، فقال: تقول أمير المؤمنين؟
وأمر به فضُرب عشرين سَوْطًا .
قال أبو بكر بن عيَّاش وغيره: ماتَ يزيد في نصف ربيع الأول سنة
(١)
أربع وستين(١) .
١٢٤ - يوسف بن الحَكَم الثقفي، والد الحَجَّاج .
قَدِمَ من الطائف إلى الشَّام، وذهب إلى مِصر وإلى المدينة. له حديث
يَرويه عن سَعد بن أبي وقاص، وقيل: عن ابن سعد بن أبي وقاص. وكان
مع مروان.
تُوفِّي سنة بضْعٍ وستّين(٢).
(١) ينظر تاريخ دمشق ٦٥ / ٢٣٩ - ٢٥٤.
(٢) من تهذيب الكمال ٣٢/ ٤١٧ - ٤١٨.
٧٣٤

١٢٥- ع: أبو الأسود الدُّؤليُّ، ويقال: الدِّيليُّ، قاضي البصرة،
اسمه ظالم بن عَمرو على الأشهر.
روى عن عمر، وعليٍّ، وأبي بن كعب، وابن مسعود، وأبي ذَرٍّ،
والزُّبیر .
قال الدَّاني: وقرأ القُرآن على عثمان، وعلي. قرأ عليه ابنه أبو حَرب،
ونصر بن عاصم، وحُمران بن أعين، ويحيى بن يَعْمر .
روى عنه ابنه أبو حرب، ويحيى بن يَعْمر، وعبدالله بن بُرَيْدة، وعمر
مولى غُفْرة.
قال أحمد العِجْلي(١): ثقة، وهو أوَّل من تكلّم في النّحو.
وقال الواقديُّ: أسلم في حياة النَّبيِّ ◌َّ .
وقال غيره: قاتل يوم الجَمل مع عليٍّ، وكان من وجوه شيعته، ومن
أكملهم رأيًا وعَقلاً. وقد أمره عليٍّ رضي الله عنه بوضع النَّحْو، فلمَّا أراه أبو
الأسود ما وضع، قال: ما أحسن هذا النَّحو الذي نَحَوْتَ، ومن ثمَّ سُمِّي
النحو نَحْوًّا.
وقيل: إن أبا الأسود أدَّب ◌ُبيدالله بن زياد.
وذكر ابن دَاب أنَّ أبا الأسود وفد على مُعاوية بعد مَقتل عليٍّ رضي الله
عنه، فأدنی مَجْلسه وأعظم جائزته .
ومن شعره:
وما طَلَبُ المَعيشة بالتَّمِنِّي
ولكن ألقِ دَلوك في الدِّلاءِ
تجىء بحمَّأَةٍ وقليلِ ماءٍ
تَجىءْ بملئِها طَوْرًا وطَوْرًا
وقال محمد بن سَلام(٢): أبو الأسود أول من وضع باب الفاعِل
والمفعول، والمُضاف، وحرف الرَّفع والنَّصب والجَرِّ والجَزْم، فأخذ عنه
ذلك يحيى بن يعمر .
وقال أبو عُبَيدة بن المثنَّى: أخذ أبو الأسود عن عليِّ العَربية، فسمع
(١) ثقات العجلي (٨٠٤).
(٢) طبقات فحول الشعراء ١٢ .
٧٣٥

قارئًا يقرأ ﴿إِنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ ورَسُولِهِ﴾(١) فقال: ما ظَنْنتُ أنَّ أمرَ
النَّاس قد صارَ إلى هذا، فقال لزياد الأمير: ابغني كاتبًا لَقِنَا، فأتى به، فقال
له أبو الأسود: إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحَرف فانْقُطْ نقطةً أعلاه، وإذا
رأيتني ضمَمْتُ فمي فانقُطْ نُقْطةً بين يدي الحَرف، وإن كسرتُ فانْقُطْ تحت
الحرف، فإذا أتْبَعْتُ شيئًا من ذلك غُنَّةً فاجعَلْ مكان النُّقْطة نُقطتين. فهذه
نُقَط أبي الأسود.
وقال المُبَرِّد: حدثنا المازني، قال: السَّبب الذي وُضِعت له أبوابُ
النَّحو، أنَّ ابنة أبي الأسود قالت له: ما أشدُّ الحَرِّ؟ قال: الحَصْبَاءُ
بالرَّمْضاء، قالت: إنَّما تعجَّبْتُ من شِدَّته. فقال: أوَقَدْ لَحَنَ النَّاس؟ فأخبر
بذلك عليًّا عليه الرِّضوان، فأعطاه أصولاً بنى منها، وعَمل بعده عليها. وهو
أول من نَقَطَ المَصاحفَ. وأخذ عنه النَّحْو عَنْبَسةُ الفيل، وأخذ عن عَنْبَسة
ميمونُ الأقرن، ثم أخذه عن مَيمون عبدالله بن أبي إسحاق الحَضْرمي،
وأخذه عنه عيسى بن عمر، وأخذه عن عيسى الخليل، وأخذه عن الخَليل
سيُبُوية، وأخذه عن سِيبُوية سعيد بن مَسْعَدَة الأخفَشِ.
وقال يعقوب الحَضْرمي: حدثنا سعيد بن سَلْم الباهلي، قال: حدثنا
أبي، عن جَدِّيٍ، عن أبي الأسود، قال: دخلتُ على عليٍّ فرأيته مُطْرقًا،
فقلت: فيم تَتَفكّر يا أميرَ المؤمنين؟ قال: سمعت ببلدكم لَحْنًا، فأردتُ أن
أضع كتابًا في أصول العَربية، فقلت: إنْ فعلتَ هذا أحيَيْتَنَا، فأتيتُه بعد أيام،
فألقى إليَّ صَحيفة فيها: الكَلام كلَّه: اسم، وفعل، وحرف، فالاسم ما أنبأ
عن المُسمَّى والفعل ما أنبأ عن حركة المُسمَّى، والحرف ما أنبأ عن معنىٌ
ليس باسم ولا فِعل. ثم قال: تتبعهُ وزِد فيه ما وقع لك، فجمعت أشياء، ثم
عرضتُها علیه .
وقال عُمر بن شَبَّة: حدثنا حيَّان بن بشْر، قال: حدثنا يحيى بن آدم،
عن أبي بكر، عن عاصم، قال: جاء أبو الأسود إلى زياد، فقال: أرى
العرب قد خالَطَتِ العَجَم، فتغيّرت ألسنتهم، أفتأذَنُّ لي أن أضعَ للعرب
كلامًا يُقيمون به كلامهم؟ قال: لا، فجاء رجل إلى زياد، فقال: أصلحَ الله
(١) وقراءة المصحف بالضم: ﴿ أَنَّ اللَّهَ بَرِىٌّ مِّنَ الْمُشْرِكِينُّ وَرَسُولُهُ ﴾ [التوبة ٣].
٧٣٦

الأمير، تُوقِّي أبانا وتَرك بَنُون، فقال: ادْعُ لي أبا الأسود، فقال: ضَع للناس
الذي نَهیتُكَ عنه أن تضع لهم.
قال الجاحظ(١): أبو الأسود مُقدَّم في طَبقات الناس، كان معدودًا في
الفُقهاء، والشُّعراء، والمُحدِّثين، والأشراف، والفُرسان، والأمراء،
والدُّهاة والنُّحاة، والحاضِري الجَواب، والشِّيعة، والبُخلاء، والصُّلع
الأشراف .
تُوفي في طاعون الجارِف سنة تسع وستِينٍ، وله خمس وثمانون سنة
وقيل: قبل ذلك. وأخطأً من قال: إنَّه تُوفي في خلافة عمر بن
.(٢)
عبدالعزيز
١٢٦- خ م د: أبو بَشِير الأنصاريُّ السَّاعديُّ، وقيل: المازنيُّ،
اسمه: قيس الأكبر بن ◌ُبید.
قال الدَّارِقُطُني(٣): له صُحبة ورواية.
روى عنه عبَّاد بن تَميم، وضَمْرة بن سعيد، وسعيد بن نافع. له
حديث: ((لا تَبقى في رقبة بَعيرِ قِلادةٌ إلاَّ قُطِعَتْ))(٤)، وحديثان آخران(٥).
وقد جُرح يوم الحَرَّة جراحات (٦).
١٢٧ - أبو جَهم بن حُذيفة القُرَشيُّ العَدويُّ.
الذي قال النَّبِيُّ بِّهَ: ((ائتُوني بأَنْبِجانيَّة أبي جَهم، واذهبوا بهذه
الخَمِيصة إليه))(٧)، وكان لها أعلام. واسمه عبيد. وهو من مُسلمة الفَتح،
أُحضِر في تَحكيم الحَكَمين. وكان عالمًا بالنَّسب، وقد بعثه النَّبِيُّ اَه
مُصدِّقًا، وكان مُعَمَّرًا، بنى في الجاهلية مع قُريش الكعبة، ثم بقي حتى بنى
فيها مع ابن الزُّبير في سنة أربع وستِّين.
(١) البيان والتبيين ١/ ٣٢٤.
(٢) ينظر تهذيب الكمال ٣٣/ ٣٧ - ٣٨.
(٣) المؤتلف والمختلف ١/ ٣٥٥.
(٤) أخرجه البخاري ٤ / ٧١، ومسلم ٦/ ١٦٣ .
(٥) انظر مسنده في المسند الجامع ١٦/ (١٢١٨٨) - (١٢١٩٠).
(٦) من تهذيب الكمال ٣٣/ ٧٩ - ٨١.
(٧) أخرجه البخاري ١ / ١٠٤ و٧/ ١٩٠.
تاريخ الإسلام ٢/ م٤٧
٧٣٧

قال ابن سعد: ابتنى أبو جَهْم بالمدينة دارًا وكان عمر رضي الله عنه قد
أخافه وأشرف عليه حتى كفَّ من غَرب لسانه، فلما تُوفِّي عُمر سُنَّ بموته،
وجعل يومئذ يحتبش في بيته، يعني يقفز على رِجْلَيه .
وقالت فاطمة بنت قيس: طلَّقني زَوجي البَتَّة، فأرسلت إليه أبتغي
النَّفقة، فقال رسول الله ◌ِِّ: ((ليس لك نَفقةٌ، وعليكِ العِدَّة، انتقلي إلى أمِّ
شَريك ولا تَفوتيني بنفسك)) ثم قال: ((أم شَريك يدخلُ عليها إخوتها من
المُهاجرين، انتقلي إلى بيت ابن أمِّ مَكْتوم)). فلما حَلَلْتُ خَطَبني مُعاوية وأبو
جَهم بن حُذيفة، فقال رسول الله مَله: ((أما مُعاوية فعائِل لا شيء له، وأما
أبو جهم فإنَّه ضَرَّاب للنِّساء، أين أنتم عن أُسامة))، فكأنَّ أهلَها كَرِهوا ذلك،
فنکحته(١).
وقد شهد أبو جهم اليرموك، ووفد على مُعاوية مرَّات، ولم يروٍ شيئًا
مع أنه تأخّر .
وحكى سُليمان بن أبي شيخ أنَّ أبا جهم بن حُذيفة وفد على مُعاوية،
فأقعده معه على السرير، وقال: يا أمير المؤمنين نحن فيك كما قال
عبدالمسيح :
نَميلُ على جَوانبه كأنَّا نَميلُ إذا نَميلُ على أبينا
نُقلِّبه لنَخْبُرَ حالَتيه فنخبُرَ منهما كرمًا ولِينا
فأعطاه معاوية مئة ألف .
وروى الأصمعي، عن عيسى بن عمر، قال: وفد أبو جَهم على
معاوية، فأكرمه وأعطاه مئة ألف، واعتذرٍ فلم يرضَ بها. فلمَّا ولي يزيد
وفدَ عليه، فأعطاه خمسين ألفًا، فقلت: غُلام نَشأ في غيرِ بَلده، ومع هذا
فابن كلبيَّة، فأيُّ خير يُرْجى منه. فلما استُخْلف ابن الزُبير أتيته وافدًا،
فقال: إنَّ علينا مُؤنًا وحَمالات، ولم أجهل حقَّك، فإنِّي غير مخيِّب سفَرَكَ،
هذه ألف دِرهم فاستعِنْ بها، فقلت: مدَّ الله في عُمرك يا أمير المؤمنين،
(١) حديث صحيح.
أخرجه مسلم ٤/ ١٩٥ و١٩٦ و١٩٧ من طريق أبي سلمة بن عبدالرحمن عن
فاطمة، به. وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (١١٣٥).
٧٣٨

فقال: لم تَقُلْ هذا المُعاوية وابنه، وفد نلتَ منهما مئة وخمسين ألفًا، قلت:
نعم، من أجل ذلك قلت هذا، وخفت إن أنت هلكتَ أن لا يلي أمرَ الناس
بعدَكَ إِلَّ الخَنازير.
١٢٨ - أبو الرَّباب القُشَيريُّ، واسمه مُطَرِّف بن مالك.
بَصْريٌّ من كبار التابعين وثقاتهم، لقي أبا الدَّرْداء، وكَعب الأحبار،
وأبا موسى، وشهد فتح تُسْتَر .
روى عنه زُرارة بن أوفى، وأبو عثمان النَّهْديُّ، ومحمد بن سيرين؛
فروى محمد عنه، قال: دَخلنا على أبي الدَّرداء نَعُودُه، وهو يومئذٍ أمير،
وكنت خامسَ خمسةٍ في الذين وُلُّوا قبْضَ السُّوسِ، فأتاني رجل بكتاب،
فقال: بيعُونيه، فإنَّه كتابُ الله أُحسِنُ أقرأه ولا تُحسِنون، فنزَعْنا دفَّتيه،
فاشتراه بدرهمين، فلمَّا كان بعد ذلك خرجنا إلى الشام، وصَحِبنا شيخٌ على
حِمار بين يديه مُصْحَفٌ يَقرأه ويبكي، فقلت: ما أشبه هذا المُصْحَف
بِمُصْحَفٍ شأنُهُ كذا وكذا، فقال: إنَّه ذاك، قلت: فأين تُريد؟ قال: أرسلَ إليَّ
كعب الأحبار عامَ أولٍ فأتيتُه، ثم أرسل إليَّ، فهذا وجهي إليه، قلت: فأنا
معك، فانطلقنا حتى قدِمنا الشامَ، فقعدنا عند كعب، فجاء عشرون من
اليهود فيهم شيخ كبير يَرفع حاجبيه بحريرة، فقالوا: أوسعوا، أوسعوا
فأوسعوا، وركِبْنا أعناقهم، فتكلَّموا فقال كعب: يا نُعَيْم، أتجيب هؤلاء أو
أُجيبهم؟ قال: دعوني حتى أفقَهَ هؤلاء ما قالوا، ثم أُجيبهم، إنَّ هؤلاء أثنَوا
على أهل مِلَّتنا خيرًا، ثم قلبوا ألسنتهم، فزعموا أنَّا بِعنا الآخرة بالدنيا، هَلُمَّ
فَلْنُواثِقكم، فإنْ جئتم بأهْدى مما نحن عليه اتَّبعناكم، وإن جئنا بأهدى منه
لَتَتَّبِعُنَّا، قال: فَتَواثقوا، فقال كعب: أرسل إليَّ ذلك المُصْحَف، فجيء
به، فقال: أتَرْضَوْن أن يكون هذا بيننا؟ قالوا: نعم، لا يُحْسِنِ أحدٌ يكتب
مثلَه اليوم، فدَفع إلى شاب منهم، فقرأ كأسرع قارىء، فلمَّا بَلَغَ إلى مكانٍ
منه نَظر إلى أصحابه كالرجل يُؤَذِنُ صاحبَه بالشَّيء، ثم جمع یدیه فقال به،
فنبذه، فقال كعب: آه، وأخذه فوَضَعه في حِجْره، فقرأ، فأتى على آيةٍ
منه، فخَرُّوا سُجَّدًا، وبقي الشيخ يَبْكي، فقيل: وما يبكيك؟ فقال: ومالي
٧٣٩

لا أبكي، رجلٌ عمل في الضَّلالة كذا وكذا سنة، ولم أعرف الإسلام حتى
كان اليوم .
همَّام: حدثنا قتادة، عن زرارة، عن مُطَرِّف بن مالك، قال: أصْبنا
دانيال بالسُّوس في بحر من صُفْر، وكان أهل السُّوس إذا استَقُوا استَخْرَجوه
فاستَسقوا به، وأَصَبْنا معه رَيْطَتِي كِتَّانٍ، وستين جَرَّة مَختومة، ففتحنا جرَّةَ،
فوجدنا في كلِّ جَرَّةٍ عشرةَ آلاف، وأَصَبْنا معه رَبْعةً فيها كتاب، وكان معنا
أجيرٌ نَصرانيٌّ يقال له نُعَيْم، فاشتراها بدرهمين.
قال همَّام: قال قتادة: وحدَّثني أبو حسَّان، أن أول من وَقَع عليه رجل
يقال له حُرْقُوص، فأعطاه أبو موسى الرَّيْطتين ومئتي درهم، ثم إنَّه طلب
أن يَرِدَّ عليه الرَّيْطَتَين، فأبى، فشقَّقهما عَمائِم، فكتب أبو موسى في ذلك
إلى عمر، فكتب إليه: إنَّ نبيَّ الله دعا الله أنْ لا يرثه إلاّ المُسْلمون، فصلِّ
عليه وادْفِنْه .
قال همَّامٍ: وحدثنا فَرقد، قال: حدثنا أبو تَميمة، أنَّ كتاب عُمر جاء :
أن اغْسِلْهُ بالسِّدْر وماء الزَّيْحان.
ثم رجع إلى حديث مُطَرِّف، قال: فبَدا لي أن آتي بيت المقدس، فبينا
أنا في الطَّريق إذا أنا براكب شبَّهْتُهُ بذلك الأجير النَّصْراني، فقلت: نُعَيم؟
قال: نعم. قلت: ما فعلَتْ نصرانيتُك؟ قال: تَحَنَّفْتُ بعدَك، ثم أتينا
دمشقَ، فلقينا كَعْبًا، فقال: إذا أتيتُم بيتَ المَقدس فاجعلوا الصَّخرةَ بينكم
وبين القِبلة، ثم انطلقنا ثلاثتنا، حتى أتينا أبا الدرداء، فقالت أمُّ الدَّرداء
لكعب: ألا تعدني على أخيكَ يقوم الليلَ ويصوم النهار. فجَعل لها من كل
ثلاثٍ ليالٍ ليلةً. ثم انطلقنا حتى أتينا بيتَ المَقْدس، فسَمعَت اليهودُ بنُعيم
وكعب، فاجتمعوا، فقال كعبٌ: إنَّ هذا كتاب قديم، وإنَّه بِلُغَتِكم فاقرِ أوه،
فقرأه قارِئهم، فأتى على مكانٍ منه، فضَرب به الأرض،َ فغضب نُعيم،
فأخذه وأَمسكه، ثم قَرأ قارئهم حتى أتى على ذلك المَكان ﴿وَمَن يَبْتَعْ غَيْرَ
اُلْإِسْلَكِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَسِرِينَ ﴿هَ﴾ [آل عمران] فأسلم
منهم اثنان وأربعون حَبْرًا، وذلك في خِلافة مُعاوية، ففرض لهم مُعاوية
وأعطاهم .
٧٤٠