Indexed OCR Text

Pages 541-560

المدينة يقول: أين فقهاؤكم يا أهل المدينة، سمعتُ رسول اللّه ◌َل يَنهى عن
هذه القُصّة، ثم وضعها على رأسه أو خَدِّه، فلم أرَ على عروس ولا على
غيرها أجمل منها على معاوية(١).
وذكر المُفَضَّلِ الغَلاَبِي: أنَّ زيد بن ثابت كان كاتب وَحْي رسول الله
وَثِّر، وكان معاويةُ كاتبَه فيما بينه وبين العرب. كذا قال. وقد صَحَّ عن ابن
عباس قال: كنت ألعبُ، فدعاني رسول الله مَّل وقال: ((ادع لي معاوية))،
وكان يكتب الوحي (٢).
وقال معاوية بن صالح عن يونُس بن سَيْف، عن الحارث بن زياد،
عن أبي رُهُم السَّماعي، عن العِرْباض بن سارية: سمعتُ رسول الله صَلّ وهو
يدعونا إلى السُّحور: ((هَلَمَّ إلى الغداء المبارك)). ثم سمعتُه يقول: ((اللهم
علِّمْ معاوية الكتابَ والحسابَ، وقِهِ العذاب)).
رواه أحمد في ((مُسنده))(٣) وقد وَهِمَ فيه قُتيبة، وأسقط منه أبا رُهُم
والعِرْباض .
وقال أبو مُسْهِر: حدثنا سعيد بن عبدالعزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن
عبدالرحمن بن أبي عَمِيرة المُزِني، وكان من أصحاب النبيِّ وََّ، أَنَّ النبيَّ
وَّ قال لمعاوية: ((اللَّهم علَّمه الكتاب والحساب وقِهِ العذاب)). هذا
الحديث رُواته ثقات، لكن اختلفوا في صُحبة عبد الرحمن، والأظهر أنه
صحابي، وروي نحوه من وجوه أُخَر (٤).
(١) إبراهيم صدوق، والحديث صحيح من طرق عن معاوية .
أخرجه ابن عساكر ٥٩ / ٦٤ - ٦٥ من طريق إبراهيم، به .
وأخرجه البخاري ٤ / ٢١١ و٢١٧، ومسلم ٦ / ١٦٧ و١٦٨ من طريق حميد بن
عبدالرحمن، عن معاوية، به. وانظر تخريجه في تعليقنا على الترمذي (٢٧٨١).
(٢) أخرجه أحمد ١/ ٣٣٥ ومسلم ٨/ ٢٧ من طريق أبي حمزة القصاب، عن ابن عباس،
به .
(٣) أحمد ٤ / ١٢٦، وإسناده ضعيف لجهالة الحارث بن زياد كما بيناه في ((تحرير
التقريب)) .. وأخرجه من هذا الطريق أبو داود (٢٣٤٤)، والنسائي ٤/ ١٤٥،
وغيرهما. وليس عند أبي داود الدعاء لمعاوية.
(٤) هكذا قال وإسناده ضعيف، فقد اختلط سعيد بن عبدالعزيز بأخرة، وقد اضطوب في
٥٤١

وقال مروان الطَّاطَرِيُّ: حدثنا سعيد بن عبدالعزيز، قال: حدثني
ربيعة بن يزيد، قال: سمعت عبدالرحمن بن أبي عَمِيرة يقول: سمعت
رسول الله وَلّ يقول لمعاوية: ((اللهم اجعله هادياً مَهْديًّا، واهدهِ واهد به)).
رواه الوليد بن مسلم، وأبو مُسْهِر، عن سعيد، نحوه، رواه الترمذي، عن
الذُّهْلي، عن أبي مُسْهر، وقال: حسن غريب(١).
وقال نُعيم بن حَمَّاد: حدثنا محمد بن شعيب بن شابور، قال: حدثنا
مروان بن جَنَاحِ، عن يونس بن مَيْسرة، عن عبدالله بن بُسر: أنَّ رسول الله
وَّ استأذن أبا بكر وعمر في أمر فقال: ((أشيروا))، فقالا: الله ورسوله
أعلم، فقال: ((ادعوا معاوية، أحضروه أمْرَكم وأشهدوه، فإنه قويٌّ أمين)).
وقد رووه عن ابن شعیب مُرسلاً .
قلت: هذا من مناكير نُعَيم، وهو صاحب أوابد(٢).
وقال أبو مُسْهِر، ومحمد بن عائذ، عن صدقة بن خالد، عن وحشي
ابن حرب بن وحشي، عن أبيه، عن جده قال: أردف النبيُّ مَّ معاوية بن
أبي سفيان خلفه، فقال: ((ما يليني منك))؟ قال: بطني، قال: ((اللهم املأه
عِلْمًا))، زاد أبو مُسْهِر: ((وحلمًا)).
قال صالح جَزَرة: لا يُشتغل بوحشي ولا بأبيه (٣).
وقال خليفة (٤): جمع عُمر لمعاوية الشام كُلَّه، ثم أقرَّه عثمان.
وعن إسماعيل بن أُميَّة أنَّ عُمر أفرد معاوية بالشَّام، ورزقه في كلِّ
شهر ثمانين دينارًا. والمحفوظ أنَّ الذي جمع الشَّام لمعاوية عثمان .
متن هذا الحديث، فتارة يرويه هكذا، وتارة باللفظ الذي بعده. أخرجه ابن عساكر
=
٥٩/ ٠٨٢
(١) جامعه الكبير (٣٨٤٢)، والاقتصار على تحسينه معناه إعلال له كما بيناه في دراسة
لنا. وقال أبو حاتم، كما في علل ابنه (٢٦٠١): ((لم يسمع من النبي ◌َّ هذا
الحديث))، يعني ابن أبي عميرة.
(٢) أخرجه ابن عساكر ٥٩/ ٨٦.
(٣) وحشي الحفيد ضعيف يعتبر به، وأبوه مجهول، كما بيناه في ((تحرير التقريب)).
والحديث أخرجه ابن عساكر ٥٩/ ٨٧ - ٨٨.
(٤) تاريخه ١٥٥ .
٥٤٢

قال الزهري: استخلف عثمان، فنزع عمير بن سعد وجمع الشام
لمعاوية .
وقال مسلم بن جندب، عن أسلم مولى عُمَر، قال: قدم علينا
معاوية، وهو أبضُّ الناس وأجملُهم، فحجَّ مع عمر، وكان عمر ينظر إليه،
فيعجب له، ثم يضع إصبعه على متنه ويرفعها، عن مثل الشراك. ويقول :
بخ بخ، نحن إذًا خير الناس، أنْ جُمع لنا خيرُ الدنيا والآخرة، فقال
معاويةً: يا أمير المؤمنين سأحدثك: إنَّا بأرض الحَمَّامات والريف، فقال
عمر: سأحدثك، ما بك: إلطافك نفسك بأطيب الطعام، وتصبُّحك حتى
تضربَ الشمسُ مَثْنَيْك، وذوو الحاجات وراء الباب. قال: فلما جئنا ذا
طُوى، أخرج معاوية حُلَّة، فلبسها، فوجد عمر منها ريحًا طيبة، فقال:
يعمد أحدكم يخرجُ حاجًّا تفلا، حتى إذا جاء أعظم بلدان الله حُرْمة أخرج
ثوبيه كأنهما كانا في الطَّيب فيلبسهما. فقال: إنما لبستهما لأدخل فيهما
على عشيرتي، والله لقد بلغني أذاك ها هنا وبالشَّام، والله يعلم أني لقد
عرفت الحياء فيه، ونزع معاوية الثوبين، ولبس ثوبيه اللذين أحرم فيهما .
وقال أبو الحسن المَدَائني: كان عُمر إذا نظر إلى معاويةَ قال: هذا
كِسرى العرب .
وروى ابن أبي ذئب، عن المَقْبريِّ، قال: تَعجبون من دَهاء هِرَفْل
وكِسرى، وتَدَعون معاوية!
وقال مجالد، عن الشَّعبي، عن الحارث، عن علي، قال: لا تكرهوا
إمرة معاوية، فإنَّكم لو فقدتموه رأيتم الرؤوس تندر عن كواهلها .
وروى علقمة بن أبي علقمة، عن أمِّه قالت: قَدِمَ معاوية المدينة،
فأرسل إلى عائشة: أرسلي إليَّ بأنبجانية رسول الله مَ له وشَعْره، فأرسلت
بذلك معي أحمله، فأخذ الأنبجانية، فلبسها وغسل الشعر بماء، فشرب
منه، وأفاض على جلده .
وروى أبو بكر الهُذَلي، عن الشَّعبي، قال: لما قَدِمَ معاوية المدينةَ
عام الجماعة، تلقَّته رجالُ قريش فقالوا: الحمد لله الذي أعزَّ نصركَ وأعلى
أمركَ، فما ردَّ عليهم جوابًا، حتى دخل المدينة، فعلا المنبر، ثم حمد الله
٥٤٣

وقال: أمَّا بعد، فإني، والله، ما وَليتُ أمركم حين وليته، إلا وأنا أعلم أنكم
لا تُسَرُّون بولايتي، ولا تُحِبُّونها، وإِنِّي لَعَالمٌ بما في نفوسكم، ولكن
خالسْتكُم بسيفي هذا مخالسة، ولقد رُمْت نفسي على عمل ابن أبي قُحافة،
فلم أجدها تقوم بذلك، وأردتها على عمل عُمر، فكانت عنه أشدَّ نفورًا،
وحاولْتها على مثل سُنَيَّات عثمان فأبَتْ عليَّ، فأين مثل هؤلاء، هيهات أن
يُدْرِك فضلهم أحدٌ من بعدهم، غير أنِّي قد سلكت بها طريقًا لي فيه منفعة،
ولكم فيه مثل ذلك، ولكلٍّ فيه مؤاكلةٌ حَسَنَةٌ ومشاربة جميلة ما استقامت
السِّيرة، وحسُنَتْ الطاعة، فإن لم تجدوني خيرَكم، فأنا خيرٌ لكم، والله لا
أحملُ السَّيف على من لا سيف معه، ومهما تقدم مما علمتموه، فقد جعلته
دُبُر أُذُنيَّ، وإن لم تجدوني أقوم بحقّكم كلِّه، فارضوا منّي ببعضه، فإنَّها
ليست بقائبة قوبها(١)، وإنَّ السيل إذا جاء تَتْرى وإن قَلَّ أَغْنَى، وإيَّاكم
والفتنة، فلا تهمُّوا بها، فإنَّها تفسدُ المعيشةَ، وتكدِّر النعمة، وتورث
الاستئصال، وأستغفر الله لي ولكم، ثم نزل.
وقال جَنْدل بن والق وغيرُه: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا
مجالد، عن أبي الودَّاك، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ◌ََّ: ((إذا رأيتم
معاوية على منبري فاقتلوه))(٢) .
مجالد ضعيف. وقد رواه الناس عن عليٍّ بن زيد بن جُدعان، وليس
بالقويِّ، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد، فذكره.
ويُروى عن أبي بكر بن أبي داود قال: هو معاوية بن تابوه رأس
المنافقين، حَلَف أن يتغوَّط فوقَ المنبر .
وقال بُسْر بن سعيد، عن سعد بن أبي وقَّاص قال: ما رأيتُ أحدًا بعد
عثمان أقضى بحقِّ من صاحب هذا الباب، يعني معاوية .
وقال أبو بكر بن أبي مريم، عن ثابت مولى أبي سفيان: إنَّه سمع
معاوية يخطب ويقول: إنِّي لست بخيركم، وإنَّ فيكم من هو خير منِّي؛
عبدالله بن عُمر، وعبدالله بن عَمرو، وغيرهما من الأفاضل، ولكنِّي عسيتُ
(١) القائبة: البيضة، والقوب: الفرخ.
(٢) أخرجه ابن عدي في الكامل ٦/ ٢٤١٦.
٥٤٤

أن أكون أنكاكم في عدوِّكم، وأنعمكم لكم ولايةً، وأحسنكم خُلُقًا .
وقال همَّام بن منبِّه: سمعت ابن عباس يقول: ما رأيتُ رجلاً كان
أخلق للمُلْك من معاوية، كان الناسِ يَرِدون منه على أرجاء وادٍ رَحْبٍ، لم
يكن بالضَّيِّق الحَصِرِ العُصْعُص المتغضِّبَ. يعني ابن الزبير.
وقال جَبَلة بن سُحَيم، عن ابن عمر: ما رأيت أحدًا أسود من معاوية،
قلت: ولا عمر؟ قال: كان عُمر خيرًا منه، وكان معاوية أسود منه.
وقال أيُّوب، عن أبي قلابة: إنَّ كعب الأحبار قال: لن يملك أحدٌ
هذه الأمة ما ملك معاوية .
قلتُ: توفي كعب قبل أن يستخلف معاوية، وصدق كعبٌ فيما نقله،
فإنَّ معاوية بقي خليفةً عشرين سنة، لا ينازعه أحدٌ الأمر في الأرض،
بخلاف خلافة عبدالملك بن مَرْوان، وأبي جَعْفر المنصور، وهارون
الرَّشيد، وغيرهم، فإنَّهم كان لهم مخالف، وخرج عن أمرهم بعض الممالك.
قال سُوَيد بن سعيد: حدثنا ضمام بن إسماعيل بالإسكندرية: سمعت
أبا قَبِيل حييَّ بن هانىء يخبر عن معاوية، وصَعِد المنبر يوم الجمعة، فقال
عند خطبته: أيُّها الناس، إنَّ المالَ مالُنا، والفَيء فَيئنا، من شئنا أعطينا،
ومن شئنا منعنا، فلم يُجِبْه أحد، فلما كانت الجمعة الثانية قال مثل ذلك،
فلم يُجبْه أحد، فلما كانت الجمعة الثالثة قال مثل مقالته، فقام إليه رجل
فقال: كلَّ، إنَّما المال مالنا والفَيُ فَيْئنا، من حال بيننا وبينه حكّمناه إلى
الله بأسيافنا. فنزل معاوية، فأرسل إلى الرجل، فأُدخل عليه، فقال القوم:
هلك، ففتح معاوية الأبواب، ودخل الناس، فوجدوا الرجل معه على
السرير، فقال: إنَّ هذا أحياني أحياه الله، سمعتُ رسول الله مَلّ يقول:
((ستكون أئمةٌ من بعدي، يقولون فلا يُردُّ عليهم قولهم، يتقاحمون في النار
تقاحمِ القِرَدَة))، وإني تكلمت فلم يرد عليَّ أحد، فخشيت أن أكون منهم،
ثم تكلّمت الثانية، فلم يردّ علي أحد، فقلت في نفسي إنِّي من القوم، ثم
تكلَّمت الجمعة الثالثة، فقام هذا فردَّ عليَّ فأحياني أحياه الله، فرجوت أن
يخرجني الله منهم. فأعطاه وأجازه.
هذا حديث حسن .
تاريخ الإسلام ٢/ ٣٥
٥٤٥

محمد بن مصفَّى: حدثنا بقيّة، عن بَحِير بن سعد، عن خالد بن
مَعْدان، قال: وفَدَ المِقْدام بن معدي كرب، وعَمْرو بن الأسود، ورجل من
الأسد له صُحبة إلى معاوية، فقال معاوية للمقدام: توفي الحسن،
فاسترجعَ، فقال: أتراها مصيبة؟ قال: ولِمَ لا، وقد وضعه رسول اللّه ح له في
حَجْره وقال: ((هذا منِّي وحُسين من عليٍّ)). فقال للأسدي: ما تقول أنت؟
قال: جمرة أطفئت، فقال المقدام: أنشدك الله هل سمعتَ رسول الله ◌َل ينهى
عن لبس الذهب والحرير، وعن جلود السباع والركوب عليها؟ قال: نعم،
قال: فو الله لقد رأيت هذا كله في بيتك، فقال معاوية: عرفت أنِّي لا أنجو
منك (١)
قلت: وكان يُضرب المثل بحِلْم معاوية. وقد أفرد ابن أبي الدنيا،
وأبو بكر بن أبي عاصم، تصنيفًا في حِلْم معاوية .
قال ابنُ عون: كان الرجل يقولُ لمعاوية: والله لتستقيمنَّ بنا يا معاوية
أو لنقوِّمنَّك، فيقول: بماذا؟ فيقولون: بالخُشُب(٢)، فيقول: إذًا نستقيم.
وعن قَبِيصة بن جابر، قال: صحبتُ معاوية، فما رأيت رجلاً أثقل
حِلْمًا، ولا أبطَأْ جَهْلاً، ولا أبعد أناةً منه.
وقال جرير عن مغيرة، قال: أرسل الحسنُ بن عليّ وعبد الله بن جَعْفر
إلى معاوية يسألانه، فبعث إليهما بمئة ألف، فبلغ عليًّا رضي الله عنه، فقال
لهما: ألا تستحيان، رجل نطعن فيه غُدْوةً وعشيَّةً، تسألانِهِ المالَ! قالا:
لأنَّك حَرَمْتنا وجادَ لنا .
وقال مالك: إن معاوية نتف الشَّيب كذا وكذا سنة، وكان يخرج إلى
الصلاة ورداؤه يُحْمل، فإذا دخل مُصلَّّه جُعل عليه، وذلك من الكِبَر.
وذكر غيره: إنَّ معاوية أصابته اللَقْوة قبل أن يموت، وكان اطّلع في
بئر عادية(٣) بالأبواء لما حجَّ، فأصابته لقوة، يعني بَطُل نصفه .
المدائني: عن أبي عُبيد الله، عن عُبادة بن نُسَيٍّ، قال: خطبَ معاويةُ
(١) إسناده ضعيف لضعف بقية بن الوليد، وهو عند أبي داود (٤١٣١) من طريق بقية، به.
(٢)
يعني السيوف .
(٣) نسبة إلى عاد، ويقال للشيء القديم: عادي.
٥٤٦

فقال: إني من زَرْع قد استحصد، وقد طالت إمرتي عليكم، حتى مَلِلْتُكم
ومَلِلْتُموني، ولا يأتيكم بعدي خير مِنِّي كما أنَّ من كان قبلي خيرٌ منِّي،
اللهم قد أحببت لقاءك، فأحبب لقائي.
الواقدي: حدثنا ابن أبي سَبْرة، عن مَرْوان بنِ أبي سعيد بن المعلَّى،
قال: قال معاوية ليزيد وهو يوصيه: اتقِ الله، فقد وطّأتُ لكَ الأمر، ووليت
من ذلك ما وليت، فإن يك خيرًا، فأنا أَسعد به، وإن كان غير ذلك، شقيت
به، فارفِق بالناس، وإِيَّاك وجَبْه أهل الشَّرفِ والتكبُّر عليهم. في كلام
طويلٍ، أورده ابن سعد .
وروى يحيى بن معين، عن عباس بن الوليد النَّرْسي، وهو من أقرانه،
عن رجل، أنَّ معاوية قالٍ ليزيد: إنَّ أخْوف ما أخاف شيئًا عملته في أمرك،
شهدتُ رسول الله بَ لّ قَلَّم يومًا أظفاره، وأخذَ من شَعْره، فجمعت ذلكَ،
فإذا متُّ فاحْشُ به فمي وأنفي .
وروى عبدالأعلى بن مَيْمون بن مِهْران، عن أبيه: أنَّ معاوية قال في
مرضه: كنت أوضَّىء رسول الله وَّ يومًا، فنزع قَميصَهُ وكسانيه، فرفَعْتُه،
وخبَّأت قُلامَةَ أظفارِه في قارورة، فإذا متُ فاجعلوا القَمِيص على جِلْدي،
واسحقوا تلك القُلامَة واجعلوها في عَيْنَيَّ، فعسى(١).
حُمَيْد بن هلال، عن أبي بُرْدة بن أبي موسى، قال: دخلتُ على معاوية
حين أصابته قُرحته فقال: هَلَمَّ ابن أخي، تحوَّل فانظر، فنظرت، فإذا هي قد
سَرَتْ .
وعن الشَّعبي قال: أول من خَطَبَ الناس قاعدًا معاويةُ، وذلك حين
كثُر شحمُه وعظُم بطنُه .
وعن ابن سيرين قال: أخذت معاوية قِرَّة(٢)، فاتَّخذ لُحُفًا خفافًا تُلْقِي
عليه، فلا يَلْبث أن يتأذَّى بها، فإذا أُخذت عنه، سأل أن تُردَّ عليه، فقال:
(١) هكذا في النسخ والسير ٣/ ١٦٠، والمطبوع من تاريخ دمشق ٥٩/ ٢٢٨، وفي تاريخ
الطبري ٥/ ٣٢٧ بعد هذا ((الله أن يرحمني ببركتها)).
(٢) القرة: ما أصاب الإنسان من القر، وهو البرد.
.
٥٤٧

قبَّحكِ الله من دارٍ، مكثتُ فيك عشرين سنة أميرًا، وعِشرين سنة خليفة، ثم
صِرْتُ إلى ما أرىَ!
وقال أبو عَمْرو بن العلاء: لما حَضَرتْ معاويةَ الوفاةُ قيل له: ألا
توصي؟ فقال:
هو الموتُ لا مَنْجى من الموتِ والذي نُحاذِرُ بعد الموتِ أدهى وأَفْظَعُ
اللهم أقِل العثْرَةَ، واعفُ عن الزَّلَّة، وتجاوزْ بحِلْمك عن جَهْل مَن لم
يرجُ غيرَك، فما وراءك مذهب.
وقال أبو مُسْهِر: صلَّى الضَّخَّاك بن قَيْس الفِهْريُّ على معاويةً، ودُفن
بين باب الجابية وباب الصغير فيما بلغني .
وقال أبو معشر وغيرُه: ماتَ معاويةُ في رجب سنة ستين، وقيل: إنَّه
عاش سبعًا وسبعين سنة(١).
٩٦-ع: مَيْمونةُ بنتُ الحارث، أُمُّ المؤمنين الهلاليَّةُ.
تزوَّجها رسولُ الله ◌ِّه سنةَ سَبْع. روى عنها مَوْلَياها عطاء وسليمان
ابنا يَسَار، وابنُ أختها يزيد بن الأصمِّ، وكُرَيْب مولى ابن عباس، وابن
أختها عَبْدالله بن عباس، وابن أختها عبدالله بن شَدَّاد بن الهاد، وعُبَيد بن
السَّبَّاق، وجماعة.
وكانت قبل النبيِّ وَلَ عند أبي رُهْم بن عبد العُزَّى العامري، فتأيَّمت
منه، فخطبها رسولُ الله ◌ِ ﴿، فجعلت أمرَها إلى العباس، فزوَّجها منه، وبنى
بها بسَرِف بطريق مكة، لمَّا رجع من عُمرة القضاء.
وهي أخت لُبابة الكبرى زوجةِ العباس، ولُبابة الصغرى أمّ خالد بن
الوليد، وأختُ أسماء بنت عُمَيْس لأمِّها، وأخت زينب بنت خُزيمة أيضًا لأمِّها .
روى محمد بن عبدالرحمن مولى آل طَلْحة، عن كُرَيب، عن ابن
عباس، قال: كان اسم مَيْمونة بَرَّة، فسمَّاها النبيُّ ◌َلَّ مَيْمونة(٢) .
(١) من تاريخ دمشق ٥٩/ ٥٥ - ٢٤١، وينظر تهذيب الكمال ٢٨/ ١٧٦ - ١٧٩.
(٢) أخرجه الحاكم ٤/ ٣٠ من طريق إسرائيل عن محمد بن عبدالرحمن، به وصححه،
ولا يصح فإن المحفوظ من رواية الثقات عن محمد بن عبدالرحمن، في تغيير اسـ
٥٤٨

وقيل: إنَّها لما ماتت صلَّى عليها ابن عباس ودخَلَ قَبْرها، وهي
خالته .
ابن عُلَيَّة: حدثنا أيُّوب، عن مَيْمون بن مِهْران، قال: أمرني عمر بن
عبدالعزيز، فسألتُ يزيد بن الأصم عن نكاح مَيْمونة، فقال: نكحها رسول
الله الَّ حلالاً بسَرف، وبنى بها حلالاً بسَرِف، وماتت بسَرِف، فذاك قبرُها
تحت السَّقِيفَةِ(١).
وروى زَيْد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن مَيْمونة: أنَّ رسولَ الله
وَّ سُئِلَ عن الجُبن فقال: ((اقطع بالسكِّين وسمِّ الله وكُلْ)).
قال إبراهيم بن عُقْبة، عن كُرَيب، عن ابن عباس قال: قال رسولُ الله
وَّ: ((الأخواتُ الأربع؛ ميمونة، وأُمُّ الفَضْل، وسلمى، وأسماء بنت
عُمَيْس، أختهنَّ لأُمِّهنَّ مؤمنات)).
أخرجه النسائي(٢).
قال الواقدي: توفيت سنة إحدى وستين، وهي آخر من مات من
أُمَّهات المؤمنين .
وقال خليفة(٣): توفيت سنة إحدى وخمسين.
وقيل: إنَّها ماتت أيضًا بسَرِف، ووَهِمَ من قال: إنَّها ماتت سنة ثلاث
(٤)
وستين (٤).
٩٧ - ٤: مَيْمونةُ بنت سَعيد، أو سَعْد، خادم النبيِّ وَ ل.
لها صُحْبة ورواية. روى عنها أيوبُ بن خالد، وزياد بن أبي سَوْدة،
وعثمان بن أبي سَوْدة، وأبو يزيد الضَّبِّي، وطارق بن عبدالرحمن القُرَشي،
جويرية وليس ميمونة، خالف إسرائيل أو من دونه رواية الثقات. وانظر المسند
=
الجامع ٩/ الحديث (٦٧٧٨).
(١) صرح يزيد بن الأصم بسماع الحديث من خالته كما عند مسلم ٤ / ١٣٧، وغيره وانظر
تمام تخريجه في تعليقنا على ابن ماجة (١٩٦٤).
(٢) فضائل الصحابة (٢٨١)، وإسناده صحيح.
(٣) تاريخه ٢١٨ .
(٤) ينظر تهذيب الكمال ٣٥/ ٣١٢ - ٣١٣، والاستيعاب ٤/ ١٩١٤ - ١٩١٨.
٥٤٩

وغيرُهُم (١).
(١)
٩٨ - م٤ : هِشام بن عامر الأنصاريُّ.
له صُحْبةٌ ورواية، نزل البصرة، واستُشْهد أبوه يوم أُحُد. روى عنه
سعد بن هشام، ومُعاذة العَدَوية، وأبو قَتَادة العَدَوي، وأبو الدَّهماء
العَدَوي، وحُمَيد بن هلال(٢) .
٩٩ - هِنْد بن حارثة الأسْلَميُّ المدنيُّ، أخو أسماء.
قال الواقدي: قال أبو هريرة: ما كنت أرى أسماء وهِنْدًا إلا خادمين
لرسولِ اللهِ وَلَه، من طول لزومهما بابَه، وخدمتِهما إياه.
وقال غيره: كانا من أصحاب الصُّفَّة، ولهما إخوة.
توفي هند في خلافة معاوية(٣).
١٠٠ - د ت ق: وابِصَةُ بن مَعْبد بن عُتبة الأسديُّ، أسد خُزَيمة .
وفد على رسول الله مَ ◌ّ سنة تسع في عشرة من رَهْطه، فأسلموا
ورجعوا إلى أرضِهم، ثم نَزلَ وابصة الجزيرة، وسكن الرَّقَّة، وله بدمشق
دار .
روى عن النبيِّ بَل، وعن ابن مسعود، وخُريم بن فاتك. وعنه زِرُ بن
حُبَيْش، والشَّعبي، وعمرو بن راشد، وهلال بن يساف، وابنُه عمر بن
وابصة، وجماعة.
وقبره بالرَّقَّة عند الجامع، وكنيته أبو سالم(٤).
١٠١ - يزيدُ بن شَجَرة الرُّهاويُّ، و((رُها)) بالضم قبيلة من مَذْحِج.
روى عنه مجاهد، وله صُحبة ورواية، وكان متألَّهَا متوقّيًا. وروى عنه
أيضًا أبو الزَّاهرية، وأرسل عنه الزُّهري. وقد روى هو أيضًا عن أبي عُبيدة
ابن الجرّاح، ونزل الشام. وكان معاويةُ يستعملُه على الغَزْو، وسَيَّره مرَّة
يقيم للناس الحج.
(١) من تهذيب الكمال ٣٥/ ٣١٢.
(٢) من تهذيب الكمال ٣٠/ ٢١٢ - ٢١٤.
(٣) ينظر الاستيعاب ٤ / ١٥٤٤.
(٤) من تهذيب الكمال ٣٠/ ٣٩٢ - ٣٩٣.
٥٥٠

استُشْهد يزيدُ وأصحابُه في غَزْو البَخْر، وقيل: بالروم، سنة ثمانٍ
وخمسين، وقيل سنة خمسٍ وخمسين .
زائدة، عن منصور، عن مجاهد، قال: كان يزيدُ بن شَجرة مِمَّن
يذكِّرنا فيبكي، وكان يُصدِّق بكاءه بفعله.
وقال الأعمش، عن مجاهد: خَطَبنا يزيد بن شَجرة الزُّهاوي، وكان
معاوية استعمله على الجيوش(١).
والرُّهاوي قيَّهِ عَبْد الغني بالفتح(٢)، فخطَّأه ابنُ ماكولا(٣).
١٠٢- ع: يَعْلَى بن أُميّ بن أبي عُبيدة التَّمِيميُّ المكِّيُّ، حليف
قریش .
وهو يعلى بن مُّنْيَة بنت غَزَوْان، أخت عتبة بن غزوان. أسلم يوم
الفَتَحْ، وشهد الطائف وتبَوكاً، وروى عن النبي ◌ِ چـ، وعن عمر. وعنه بنوه
محمد وصفوان وعثمان، وأخوه عبدالرحمن، وابن أخيه صفوان بن عبدالله،
وعِكْرمة، وعبدالله بن بابَيْه، ومجاهد، وعطاء بن أبي رباح، وآخرون.
قال ابن سعد: كان يَعْلَى يُفْتي بمكة .
وقيل: إنَّه عَمِل لعمر على نجران، وله أخبار في السَّخاء. وقال زكريا
ابن إسحاق، عن عمرو بن دينار، قال: كان أول من ورَّخ الكتب يَعْلى بن
أُميّة، وهو باليمن.
قلت: كان قد وَلِيَ صنعاء لعثمان، وكان يعلى مِمَّن شهد مع عائشة
يوم الجمل، وأنفق أموالاً عظيمة في ذلك الجيش، فلما هُزم الناس هرب
يعلى وبقي إلى أواخر خلافة معاوية. وقيل: قُتل بصفِّين مع عليٍّ، والله
أعلم .
أبو عاصم النبيل: عن عبد الله بن أُميَّة، عن محمد بن حييٍّ، عن
صَفْوان بن يَعْلى، عن أبيه قال: قال رسول الله بَ له: ((البحر من جَهَنَّم)).
(١) ينظر الاستيعاب ٤ / ١٥٧٧.
(٢) في المؤتلف ٣٠.
(٣) في كتابه: ((تهذيب مستمر الأوهام))، وهو ما عليه العمل عندنا، فالصواب أن النسبة
إلى القبيلة وإلى المدينة بالضم، والله أعلم.
٥٥١

فقيل له في ذلك، فقال: ﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف ٢٩] والله لا
أدخلُهُ، ولا يُصيبني منه قطرةٌ حتى أُعرَضَ على الله(١). قال أبو عاصم:
حلف على غَيبٍ، وهو مِمَّن أعانٍ على عليٍّ رضي الله عنه(٢).
١٠٣- ت ن ق: يَعْلَى بن مُرَّة بن وَهْب الثَّقْفيُّ، ويقال:
العامريُّ، واسم أُمِّه ◌ِیابة .
شَهِد الحديبية وخيبر، وله أحاديث، وسكن العراق. روى عنه ابناه
عثمان وعبدالله، وعبدالله بن حَفْص بن أبي عقيل الثقفيِّ، وراشد بن سعد،
وأبو البَخْتَرِيِّ. وأرسل عنه المِنْهال بن عَمْرو، ويونُس بن خَبَّاب، وعطاء بن
(٣) .
السَّائب. وكان فاضلاً
١٠٤ - أبو أروى الدَّوْسيُّ.
له صُحبة ورواية وكان من شيعة عثمان، نزل ذا الخُلَيفة. وقد روى
عن أبي بكر أيضًا. روى عنه أبو سَلَمة بن عبدالرحمن، وأبو واقد صالح بِن
محمد بن زيادة المدني؛ فروى وُهَيْبٍ، عن أبي واقد، عنه قال: كنت أصلي
العصر مع رسول الله مَثّة، ثم آتي الشَّجرة قبل غروب الشَّمس.
١٠٥- ع: أبو أيُّوب الأنصاري اسمه خالد بن زيد بن كُلَيْب بن
ثَعْلَبَة بن عبد عَوْف بن غَنْم بن مالك بن النَّجَّار الخَزْرجيُّ النَّجَّارِيُّ
المالكيُّ المدنيُّ.
شهد بدرًا والعَقَبة، وعليه نزلَ رسول اللّهِ بَ لَ لما قدِم المدينة فبقي في
داره شَهْرًا حتى بنيت حُجَرُه ومسجده.
وكان من نُجبَاء الصحابة، وروى أيضًا عن أُبيِّ. وعنه مولاه أفْلح،
والبَرَاء بن عازب، وسعيد بن المسيِّب، وعُرْوَة، وعطاء بن يزيد، وموسى
ابن طلحة، وآخرون.
روى إسحاق بن سُلَيْمان الرازي، عن أبي سنان، عن حبيب بن أبي
ثابت، أنَّ أبا أيوب الأنصاري وفد على ابن عباس بالبَصْرة، ففرَّغَ ابن عباس
(١) إسناده ضعيف لجهالة محمد بن حيي، أخرجه أحمد ٤/ ٢٢٣ من هذا الطريق.
(٢) ينظر تهذيب الكمال ٣٢/ ٣٧٨ - ٣٨١.
(٣) من تهذيب الكمال ٣٢/ ٣٩٨ - ٣٩٩.
٥٥٢

له دارَهُ وقال: لأَصْنَعَنَّ بك ما صنعتَ برسول الله مَثّل، كم عليك من الدَّيْن؟
قال: عشرون ألفًا، فأعطاه أربعين ألفًا، وعشرين مملوكًا وقال: لك ما في
البيت كلُّه.
وقد شَهِدَ أبو أيوب الجَملِ وصفِّين مع علي، وكان من خاصَّته، وكان
على مقدِّمته يوم النهروان، ثم إنَّه غزا الرُّوم مع يزيد بن معاوية ابتغاء ما عند
الله فتُوفي عند القسطنطينية، فدُفن هناك، وأمرَ يزيد بالخيلِ، فمرّت على
قَبْرِه. حتى عَفَت أثرَه لئلّ يُنْبش، ثم إنَّ الروم عَرفوا مكان قَبْرِه، فكانوا إذا
أمحلوا كشفوا عن قبره فمُطِروا، وقبره تجاه سور القُسطنطينية .
توفي سنة إحدى وخمسين، أو في آخر سنة خمسين، ووهم من قال:
توفي سنة اثنتين وخمسين(١).
١٠٦- ع: أبو بَرْزَة الأَسْلَميُّ، اسمه نَضْلة بن عبيد، صاحبُ
رسول الله څ﴾ .
قيل: إنَّه قتل ابن خَطَل يوم الفَتْح، وهو تحت أستار الكعبة. روى
عن النبيِّ بَّه، وأبي بكر. وعنه ابنه المُغيرة، وحفيدته مُنْيَة بنت عُبَيْد، وأبو
عُثمان التَّهْدي، والأزرق بن قَيْس، وأبو المِنْهال سَيَّار بن سلامة، وأبو
الوَضيء عَبّاد بن نُسيب، وكناية بن نُعَيْم العَدَوي، وجماعة .
سكن البَصْرة، وتوفي غازيًا بخُراسان .
وقيل: اسمه نَضْلَة بن عَمرو، وقيل: ابن عائذ، وقيل ابن عبدالله،
وقيل: اسمه عبدالله بن نَضْلة، وقيل: خالد بن نَضْلة. وكان مع معاوية
بالشام، وقيل: شهد صِفِّين مع عليٍّ رضي الله عنه .
وعن أبي برزة، قال: كنا نقول في الجاهلية: من أكل الخَمير(٢) سَمن
فأجْهَضْنا القومَ يومَ خيْبر عن خُبْزةٍ لهم، فجعل أحدنا يأكل منه الكِسْرة ثم
يَمَسُّ عِطْفَيه، هل سَمِن!
وقيل: إنَّ أبا بَرْزَة كان يقوم الليل، وله بِرٌّ ومَعْروف. توفي سَنة ستين
قبل مُعاوية؛ وقال الحاكم: توفي سنة أربع وستين، فالله أعلم.
(١) ينظر تهذيب الكمال ٨/ ٦٦ - ٧٠، والاستيعاب ٤/ ١٦٠٦ - ١٦٠٧.
(٢) يعني الخبز.
٥٥٣

فائدة تدل على بقاء أبي بَرْزة بعد هذا الوقت :
قال الأنصاري: حدثنا عَوْف، قال : حدثني أبو المِنْهال سَيَّار بن سلامة،
قال: لَمَّا خرج ابنُ زياد، ووثب ابن مَرْوان بالشام، وابنُ الزبير بمكة، اغتَمَّ
أبي فقال: انطلق معي إلى أبي بَرْزَة الأسلمي، فانطلقنا إليه في داره، فإذا هو
قاعد في ظلِّ، فقال له أبي: يا أبا بَرْزة ألا ترى !فكان أول شيء تكلّم به أنْ قال:
إني أحتسبُ عندَ الله أنِّي أصبحت ساخطًا على أحياء قُرَيش، وذكر الحديث.
قال ابن سعد: مات أبو بَرْزَة بمَرْو، ثم روى ابن سعد أنَّ أبا بَرْزة وأبا
بكرة كأنا متآخيين.
وقال بعضُهم: رأيتُ أبا بَرْزة أبيضَ الرأس واللحية(١).
١٠٧ - ع: أبو بَكْرة الثقفيُّ، اسمه نُفيع بن الحارث بن كَلَدَة بن
عَمْرو، وقيل: نُفَيْعِ بن مَسْروح.
وقيل: كان عَبْدًا للحارث فاستلحقه، وهو أخو زياد بن أبيه لأمّه،
واسمها سُمَيَّة مولاة الحارث بن كَلَدة. وقد كان تَدلَّى يوم الطائف من
الحصن ببَكْرة، وأتى إلى بين يدي النبيِّ مُ ﴾. فأسلم، وكُني يومئذ بأبي
بكرة. وله أحاديث؛ روى عنه عبدالرحمن وعبدالعزيز ومسلم ورؤَاد
وعُبيد الله وكَبْشة أولادُه، والأحنف بن قَيْس، وأبو عُثمان النَّهْدي، وربعيُّ
ابن حِراش، والحسن، وابن سيرين.
وسكن البَصْرة، فعن الحسن قال: لم ينزل البصرة أفضل منه ومن
عِمران بن حُصَيْن .
وكان أبو بَكْرَة مِمّن شهد على المُغيرة، فحدَّه عُمر لعدم تكميل أربعة
شهداء، وأبطل شهادته، ثم قال له: تُبْ لُقْبل شهادتك، فقال: لا أشهد
بين اثنين أبدًا. وكان أبو بَكْرة كثيرَ العبادة. وكان أولادُه رؤساء البصرة شرِفًا
ومالاً وعلمًا وولاية.
مغيرة بن مِقْسَم: عن شباك، عن رجل، أن ثقيفًا سألوا رسول الله
أن يردَّ إليهم أبا بَكْرة عبدًا، فقال: ((لا، هو طَلِيقُ الله وطليقُ رسوله))(٢).
(١) من تاريخ دمشق ٦٢ / ٨٣ - ١٠١، وينظر تهذيب الكمال ٢٩/ ٤٠٧ - ٤١٠.
(٢) إسناده صحيح، وجهالة صحابيه لا تضر، أخرجه أحمد ٤/ ١٦٨ من هذا الطريق.
٥٥٤

يزيد بن هارون: أخبرنا عُيَيْنة بن عبدالرحمن، قال: أخبرني أبي، أنَّه
رأى أبا بَكْرة عليه مِطْرفُ خَزِّ سَداهُ حرير.
قال خليفة(١): توفي سنة اثنتين وخمسين، وقال غيره: سنة إحدى
وخمسين(٢).
١٠٨ - م دن: أبو بَصْرة الغفاريُّ اسمه حُمَيل(٣) بن بَصرة.
له صُحْبة ورواية، وروى عن أبي ذَرِّ أيضًا. وعنه أبو هريرة، وهو من
طبقته، وأبو تَميم الجَيْشاني، وعبدالرحمن بن شِماسَة، وأبو الخير مَرْثَد
اليَزَني، وأبو الهيثم سُليمان بن عمرو العُتْواري. وشهد فتحَ مصر،
وسكنها، وبها توفي (٤).
١٠٩ - أبو جَهْم بن حُذيفة بن غانم القرشيُّ العدويُّ.
اسمه عُبَيد، أسلم في الفَتْح، وابتنى دارًا بالمدينة، وهو صاحب
الأنبجانية، توفي في آخر خلافة معاوية.
ويقال: اسمه عامر، أسلم يوم الفتح، وشهد اليرموك، وحضر يوم
الحَكَمين بدُومة الجَنْدل، واستعمله النبيُّ مَّ﴾ على الصدقة، وكان من
مشيخة قريش ونسًّابهم.
والأصحُّ أنَّه بقي بعد معاوية(٥)، فسيُعاد(٦).
١١٠- ع: أبو جَهْم (٧) بن الحارث بن الصِّمَّة الأنصاريُّ، ابن
أخت أُبيِّ بن كعب.
له صُحبة ورواية. وعنه بُسْر بن سَعيد، وعُمير مولى ابن عباس،
وعبدالله بن يَسَار مولى ميمونة .
(١) تاريخه ٢١٨.
(٢) من تاريخ دمشق ٦٢/ ٢٠٠ - ٢٢٠، وينظر تهذيب الكمال ٣٠ / ٥- ١٩
(٣) اختلف في تقييد اسمه على أوجه متعددة. وانظرها في تعليقنا على ترجمته من تهذيب
الكمال .
(٤) من تهذيب الكمال ٧ / ٤٢٣ - ٤٢٤.
(٥) من تاريخ دمشق ٣٨/ ١٧٣ - ١٨٥.
(٦) الطبقة الآتية، الترجمة (١٢٧).
(٧) هذا قول في اسمه، والأشهر: ((أبو الجهيم)).
٥٥٥

توفي في أواخر زمن معاوية(١).
١١١- ع: أُمُّ حبيبة رملةُ بنت أبي سفيان.
قد تقدَّمت سنة أربع وأربعين(٢). وقال أحمد بن أبي خيثمة: تُوفيت
قبل أخيها معاوية بسنة .
١١٢-ع: أبو حُمَيْد السَّاعدي الأنصاريُّ المدنيُّ، اسمه عبدالرحمن،
وقيل: المنذر بن سَعْد.
من فقهاء الصحابة. روى عنه جابر بن عبدالله، وعُروة بن الزُبير،
وعَمرو بن سُليم الزُّرقي، وعَبَّاس بن سَهْل بن سَعْد، وخارجة بن زَيْد،
ومحمد بن عَمْرو بن عطاء.
توفي سنة ستين، وقيل: توفي قبلها بقليل(٣).
١١٣- م ٤: أبو زيد، عَمْرو بن أخْطَب الأنصاريُّ، جَدُّ عَزْرة بن
ثابت .
قال: مَسَح رسولُ الله مَثّ على رأسي ودعا لي (٤)، ويقال: إنه عاش
مئة وعشرين سنة .
روى عنه عِلْباء بن أحمر، والحسن البصري.
وقيل له: أنصاريٌّ تجوُّزًا، لأنَّه من غير ذُرِّيَّة الأوس والخَزْرج، بل
من ولد أخيهما عديٍّ، وأبوهم هو حارثة بن ثَعْلبة(٥).
١١٤ - ع سوى د: أم شريك.
هي التي وهبت نفسها للنبيِّ بَّ. مختلفٌ في اسمها ونسبها، ولها
أحاديث، روى عنها جابر بن عبدالله، وسعيد بن المسيِّب، وعُروة، وشَهْر
ابن حَوْشب، وغيرهم .
(١) من تهذيب الكمال ٣٣/ ٢٠٩ - ٢١٠.
(٢) الطبقة الخامسة الترجمة (٧٢).
(٣) من تهذيب الكمال ٣٣/ ٢٦٤ - ٢٦٥.
(٤) أخرجه الترمذي (٣٦٢٩) من طريق علباء بن أحمر عن أبي زيد، بنحوه، وقال: ((هذا
حديث حسن غريب))، وانظر تخريجه في تعليقنا عليه .
(٥) من تهذيب الكمال ٢١/ ٥٤٢ - ٥٤٣ .
٥٥٦

وهي من بني عامر بن لؤيٍّ، وفي ذلك اضطراب(١).
١١٥- أبو ضُبيس الجُهنيُ.
كان يَلْزم البادية، وبايعَ تحتَ الشَّجرة، وشهد الفتحَ. توفي في آخر
(٢)
خلافة معاوية؛ قاله ابن سعد
١١٦- دن: أبو عَيَّاش الزَّرَقيُّ، قيل: عُبَيد بن الصَّامت، وقيل:
عُبيد بن زيد بن الصامت، وقيل: عُبيد بن معاوية، الأنصاريُّ
الخزرجيُّ، وهو والد النُّعمان بن أبي عَيَّاش.
روى عنه مجاهد، وأبو صالح السَّمَّان، وقَبْلهما أنس بن مالك. وهو
فارس ((حُلْوة))، وحُلوةُ فَرَسٌ كانت له، له غزوات مع النبيِّ ◌َّ. وتوفي في
زمن معاوية بعد الخمسين، وقيل: قبلها(٣).
١١٧-ع: أبو قَتَادة الأنصاريُّ السَّلَميُّ فارس رسول الله مَّ ،
اسمه على الصحيح الحارث بن رِبعي، وقيل: النُّعمان، وقيل: عَمْرو.
شهد أُحُدًا وما بعدها، وكان من فضلاء الصحابة. روى عنه أنس،
وسعيد بن المسيِّب، وعطاء بن يَسَار، وعبدالله بن رِبَاح الأنصاري، وعُلَي
ابن رباح، وعبدالله بن مَعْبَد الزّمَّاني، وعَمرو بن سُلَيم الزّرَقي، وأبو سلمة
ابن عبدالرحمن، وابنه عبدالله بن أبي قتادة، ونافع مولاه، وآخرون.
وقال الواقدي: اسم أبي قتادة النُّعمان .
وقال الهيثم بن عديٍّ: عَمْرو.
وقال ابن مَعِين(٤) والبخاري(٥) وغيرهما: الحارث بن ربعي.
وفي حديث ثابت البُناني، عن عبدالله بن رباح، عن أبي قتادة في
مسيرهم وإعوازهم الماء، وأنَّ النبيَّ بَّ نِعِس، فدعمته غير مرَّة، فقال له
(١) ينظر تهذيب الكمال ٣٥/ ٣٦٧.
(٢) طبقاته الكبرى ٤ / ٣٤٨.
(٣) من تهذيب الكمال ٣٤/ ١٦٠ - ١٦٢ .
(٤) تاريخ الدوري ٢/ ٧٢٠.
(٥) تاريخه الكبير ٢/ الترجمة ٢٣٨٧.
٥٥٧

النبي ◌َّ: ((حفظك الله بما حفظت به نبيَّه))(١).
وقال حَمَّاد، عن أيوب، عن محمد: إنَّ أبا قتادة قَتَلَ مسعدة رأس
المشركين .
وقال إياسُ بن سلمة عن أبيه، قال: قال رسول الله مَّة: ((خير فرساننا
أبو قتادة، وخير رَجَّالتنا سَلَمة بن الأكوع))(٢).
توفي سنة أربع وخَمْسين، وقيل: سنة اثنتين وخمسين، وشَهد مع
علي مشاهده كُلَّها(٣).
١١٨- ع: أُمُّ قَيْس بنتُ مِحْصَن، أخت عُكَّاشة، من المهاجرات
الأُول.
روى عنها مولاها عديُّ بن دينار، ووابصَةُ بن مَعْبَد، وعبيد الله (٤) بن
عبدالله بن عُتْبة، وعَمْرة ونافع موليا حَمْنة، وغيرهم.
تأخّرت وفاتها(٥).
١١٩- ٤: أُمُّ كُرْز الكَعْبِية الخُزَاعيةُ المَكِّيَّةُ.
لها صُحْبة ورواية. روى عنها سِباع بن ثابت، وطاوس، وعُرْوة،
ومجاهد، وعطاء بن أبي رباح. وتأخّرت وفاتها(٦).
١٢٠ - خ م دق: أبو لبابة بن عَبْدالمنذر الأنصاريُّ المدنيُّ.
قد ذكرنا في خلافة عثمان أيضًا له ترجمة، وإنما ذَكَرْتُه هنا لرواية
سالم بن عَبْدالله، ونافع، وعبيدالله بن أبي يزيد(٧)، عنه .
١٢١ - م٤: أبو مَحْذُورَة الجُمَحِيُّ المَكِّيُّ المُؤذِّنُ.
له صُحْبة ورواية، اختلفوا في اسمه وفي نسبه، وهو أوْس بن مِعْيَر
(١) أخرجه مسلم ٢/ ١٣٨، وغيره، من طريق عبدالله بن رباح، عن أبي قتادة، به.
(٢) أخرجه مسلم ٥/ ١٨٩، وغيره، من طريق إياس، به مطولاً.
(٣) ينظر تهذيب الكمال ٣٤/ ١٩٤ - ١٩٧.
(٤)
في ق١: ((عبدالله))، محرف.
من تهذيب الكمال ٣٥/ ٣٧٩ - ٣٨٠.
(٥)
(٦) من تهذيب الكمال ٣٥/ ٣٨٠.
(٧) ينظر تهذيب الكمال ٣٤/ ٢٣٢ - ٢٣٣.
٥٥٨

على الصحيح. وهو من مُسْلِمَةِ الفَتْح. روى عنه ابنه عبد الملك، وزوجتُه،
والأسود بن يزيد، وابن أبي مُلَيْكة، وعبدالله بن مُحَيْرِيز الجُمَحي،
وغيرهم.
وكان من أحسن الناس وأنداهم صوتًا. قَالَهُ الزُّبير بن بَكَّار، قال:
وأنشدني عَمِّي لبعضِهم :
أما وَربِّ الكَعْبةِ المَسْتورهْ وما تلا مُحَمَّدٌ من سُورَةْ
والنَّغَماتِ من أبي مَحْذُورَهْ لِأَفْعَلَنَّ فِعْلَةً مَذْكُورَةْ
وتوفي سنة تسع وخمسين، وكان مؤذِّنَ المسجدِ الحرام، عَلَّمه النبيُّ
وَاللّهِ
الأذان(١).
١٢٢ - ع: أبو مَسْعود الأنصاريُّ.
مرَّ سنة أربعين، وقال الواقديُّ: مات في آخر خلافة معاوية
بالمدينة (٢).
١٢٣- ع: أم هانىء بنتُ أبي طالب الهاشِميَّةُ، اسمها فاختة،
وقيل: هِنْد.
أسلمت عامَ الفَتْح، وصلَّى ابن عمِّها رسول اللهِ له في بيتها يومَ الفَتْح
صلاة الضُّحى، وقال لها: ((قد أجَرْنا من أجَرْتِ يا أُمَّ هانىء))، وكانت قد
أجارَت رَجُلاً(٣).
روى عنها حفيدها يحيى بن جَعْدَة، ومولاها أبو صالح باذام، وكُرَيْب
مولى ابن عباس، وعبدُ الرحمن بن أبي ليلى، وعُرْوة، ومجاهد، وعطاء،
وآخرون.
لها عدَّة أحاديث، وتأخَّر موتها إلى بعد الخمسين، وكانت تحت
هُبيرة بن عَمْرو بن عائذ المَخْزومي، فهربَ يومَ الفَتْح إلى نَجْران، ووَلدَت
(١) ينظر تهذيب الكمال ٣٤/ ٢٥٦ - ٢٥٩، والاستيعاب ٤ / ١٧٥١ - ١٧٥٤.
(٢) ينظر تهذيب الكمال ٢٠ / ٢١٥- ٢١٨.
(٣) أخرجه البخاري ١/ ٧٨ و١٠٠ و٤ / ١٢٢ و٨/ ٤٦، ومسلم ١/ ١٨٢ و١٨٣ و١٥٧
و١٥٨، وغيرهما، من طريق أبي مرة، عنها، به مطولاً .
٥٥٩

له: عَمْرو بن هُبيرة وهانئًا، ويوسف، وجَعْدة.
قال ابن إسحاق: لما بَلَغَ هُبيرةَ إسلامُ أمّ هانىء قال أبياتًا منها:
وعاذلة هَبَّتِ بَلَيْلِ تلُومُني وتَعْذُّلُني بالليلِ ضَلَّ ضَلالُها
وتَزْعِمُ أَنِّي إِنْ أَطَعْتُ عَشِيرتي سَأوذَى وهل يؤذيني إلا زوالُها
فإن كُنتِ قد تابعتِ دينَ مُحَمَّدٍ وقَطَّعتِ الأرحامَ منك حبالُها
فكُوني على أعلى سَحيقِ بهَضْبةٍ مُلَمْلَمَةٍ غبراءَ يَبْسٌ بِلالُها (١)
١٢٤ - ع: أبو هُرَيرة الدَّوْسيُّ.
ودَوْس قَبيلة من الأزدِ.
في اسمه واسم أبيه عِدَّةُ أقوالٍ، أشهَرُها عبد الرحمن بن صَخْر، وكان
اسمُه قبل الإسلام عبدشمس، وقال: كثَّاني أبي بأبي هريرة، لأنِّي كنت
أرعى غنمًا فوجدت أولاد هِرةٍ وحشية، فأخذتهم، فلما رآهم أخبرتُه،
فقال: أنت أبو هرٍّ. قال: وكان اسمي في الجاهلية عبد شمس.
وقال المُحرَّر بن أبي هريرة: اسم أبي: عبد عَمْرو بن عبد غَنْم.
وساق ابن خُزَيْمة من حديث محمد بن عَمْرو عن أبي سلمة، عن أبي
هُريرة عبد شَمْس. وقال: هذه دلالة واضحة أنَّ اسمه كان عبد شمس، فإنَّه
إسنادٌ مُتَّصل، وهو أحسن إسنادًا من سُفيان بن حُسين، عن الزُّهري، عن
المحرر، اللهم إلا أن يكون كان له اسمان قبل الإسلام.
وقال أحمد بن حنبل: اسمه عبد شمس، ويقال: عبدغَنْم، ويقال:
سُكَيْن.
وقال ابن أبي حاتم (٢): اسمه عبد شمس، ويقال: عبد غَنْم، ويقال:
عامر، قال: وسُمِّي في الإسلام عبدالله، ويقال عبدالرحمن. وقد استوعب
الحافظ ابن عساكر أكثر ما ورد في اسمه(٣).
وكان أحد الحُفَّاظ المَعْدودين في الصحابة؛ روى عنه ابنُ عباس،
وأنس، وجابر، وسعيد بن المسيِّب، وعلي بن الحسين، وعُرْوة، والقاسم،
(١) ينظر تهذيب الكمال ٣٥/ ٣٨٩ - ٣٩٠، والاستيعاب ٤ / ١٩٦٣ - ١٩٦٤.
(٢) الجرح والتعديل ٦/ الترجمة ٢٦٤.
(٣) تاريخ دمشق ٦٧ / ٢٩٨ - ٣١٢.
٥٦٠