Indexed OCR Text

Pages 401-420

النبيُّ بِّهِ قد حملَ الحسنَ على كتفه، فقال رجلٌ: نِعْم المركب ركبتَ
يا غلام، فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((ونِعمَ الراكبُ هو))(١).
شعبة: حدثنا يزيد بن خُمَيْر، سمع عبدالرحمن بن جُبير، عن أبيه،
قال: قلتُ للحسن: إنَّهم يقولون إنَّك تريدُ الخلافةَ، فقال: قد كانت
جماجمُ العرب في يدي، يحاربون مَنْ حاربتُ ويسالمون مَن سالمتُ،
تركتها ابتغاءَ وجه الله وحقن دماء الأمة، ثم أبتزُّها بأتياسٍ أهل الحجاز؟
ابن عُيَيْنَة، حدثنا أبو موسى: سمعتُ الحسن يقول: استقبل الحسنُ
ابن عليٍّ معاويةَ بكتائب أمثال الجبال، فقال عَمْرو بن العاص: والله إنّي
لأرى كتائب لاتُولِّي أو تقتل أقرانها. وقال معاوية، وكان خير الرجلين:
أرأيت إن قتل هؤلاء هؤلاء، مَنْ لي بذراريهم، من لي بأمورهم، من لِي
بنسائهم؟ قال: فبعث عبدالرحمن بن سَمُرة، فصالح الحسنُ معاوية وسلّم
الأمرَ له، وبايعه بالخلافة على شروط ووثائق، وحمل إليه معاوية مالاً،
يقال: خمس مئة ألف في جُمادى الأولى سنة إحدى وأربعين.
وقال عبدالله بن بُريدة: قَدِم الحسن فاجتمع بمعاوية بعد ما سَلَّم إليه
الخلافةَ، فقال معاوية: لأجيزنَّك بجائزةٍ ما أجَزْتُ بها أحدًا قبلك ولا أُجيزُ
بها أحدًا بعدك. فأعطاه أربع مئة ألف، ثم إنَّ الحسنَ رضي الله عنه رجع بآلٍ
بيته من الكوفة ونزل المدينة .
قال ابن عَوْن، عن عُمَيْر بن إسحاق، قال: عُدْنا الحسن بن عليّ قبل
موته، فقام وخرج من الخلاء، فقال: إنِّي والله قد لفظتُ طائفةً من كبدي
قلّبتها بعود، وإني قد سُقيتُ السُّمَّ مرارًا فلم أسْق مثل هذا قَطَّ، فحرَّض به
الحُسين أنْ يخبره مَنْ سقاه، فلم يخبره، وقال: الله أشدُّ نِقْمةً إنْ كان الذي
أظنُّ، وإلاّ فلا يقتل بي، والله، بريء.
وقال قتادة: قال الحَسَن بن علي: لم أُسْقَ مثل هذه المرّة .
وقال حَرِيز بن عثمان: حدثنا عبدالرحمن بن أبي عوف الجُرشي،
قال: لما بايع الحسنُ معاوية قال: له عَمْرو بن العاص وأبو الأعور
السُّلمي: لو أمرتَ الحسنَ فصعد المنبر فتكلّم عَييَ عن المنطق، فيزهد فيه
(١) أخرجه الترمذي (٣٧٨٤) وضعفه، وانظر تمام تخريجه في تعليقنا عليه هناك.
تاريخ الإسلام ٢/ م٢٦
٤٠١

الناس، فقال معاوية: لا تفعلوا، فوالله لقد رأيتُ رسول الله ◌َله يمصُّ لسانه
وشفته، ولن يعيا لسانٌ مَصَّهُ النبيُّ ◌َلِ﴾ أو شفّه(١). قال: فأبوا على معاوية،
فصعد معاويةُ المنبرَ، ثم أمر الحسنَ فصعد، وأمره أنْ يُخبرَ الناس: إني قد
بايعتُ معاوية، فصعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيُّها الناسُ إنَّ الله
هداكم بأوَّلنا، وحقنَ دماءكم بآخرنا، وإنِّي قد أخذتُ لكم على معاويةَ أنْ
يعدلَ فيكم وأن يوفّر عليكم غنائمكم، وأن يقسم فيكم فيأكم، ثم أقبلَ على
معاوية فقال: أكَذاك؟ قال: نعم.
ثم هَبطِ من المِنبر وهو يقول ويُشير بإصبعه إلى معاوية: ﴿وَإِنْ أَدْرِى
لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَنَعُ إِلَى حِينٍ﴾﴾ [الأنبياء] فاشتد ذلك على معاوية،
فقالوا: لو دعوته فاستنطقته، يعني استفهمته ما عَنَى بالآية، فقال: مَهْلاً،
فأبوا عليه، فدعوه فأجابهم، فأقبل عليه عَمْرو، فقال له الحسن: أمَّا أنت
فقد اختلف فيك رجلان، رجل من قريش وجَزَّار أهل المدينة فادَّعياكَ، فلا
أدري أيُّهما أبوك. وأقبل عليه أبو الأعور فقال له الحسن: ألم يلعن رسول
الله ◌ِّ رَعْلاً وذكوان وعَمْرو بن سفيان، هذا اسم أبي الأعور، ثم أقبل
عليه معاوية يُعينهما، فقال له الحسنُ: أما علمتَ أنَّ رسول الله ◌ِّ لعن
قائدَ الأحزاب وسائقهم، وكان أحدَهما أبو سفيان والآخرَ أبو الأعور
السُّلمي.
زهير بن معاوية: حدثنا أبو رَوْق الهَمْداني، قال: حدثنا أبو الغَريف،
قال: كُنَّا في مقدِّمة الحسن اثني عشر ألفًا تقطرُ سيوفُنا من الجدةِ على قتال
الشاميين، فلما أتانا صُلْحُ الحسنِ لمعاويةَ كأنَّما كُسِرت ظهورنا من الغيظ،
قال: وقام سفيان بن الليل إلى الحسن، فقال: السَّلامُ عليكَ يا مُذل
المؤمنين، فقال: لا تقل ذاك، إنِّي كرهتُ أنْ أقتلكم في طلبِ المُلْك.
قال ابن عبد البَرِّ(٢): قال قتادة، وأبو بكر بن حفص: سَمَّ الحسنَ
زوجتُهُ بنتُ الأشعثِ بن قيس. وقالت طائفة: كان ذلك بتدسيس معاوية
إليها، وبَذَلَ لها على ذلك، وكان لها ضرائر.
(١) أخرجه أحمد ٤/ ٩٣، ورجاله ثقات.
(٢) الاستيعاب ١/ ٣٨٩.
٤٠٢

قلتُ: هذا شيءٌ لا يصحُّ فَمَن الذي اطّلع عليه؟
قال ابن عبدالبَرِّ(١): روينا من وجوهٍ أنَّه لما احتُضِرَ قال: يا أخي إِيَّاك
أن تستشرف لهذا الأمر، فإنَّ أباك استشرفَ لهذا الأمر فصرفه الله عنه،
ووليها أبو بكر، ثم استشرف لها فصُرفتْ عنه إلى عمر، ثم لم يَشُكَّ وقتَ
الشورى أنها لا تَعْدُوه، فصُرفت عنه إلى عُثمان، فلما مات عثمان بويع،
ثم نُوزِع حتى جَرَّد السيف، فما صَفَتْ له، وإنِّي والله ما أرى أنْ يجمع الله
فينا النُّبُوَّة والخلافة، فلا أعرفنَّ ما استخفَّك سفهاءُ الكوفة فأخرجوك، وقد
كنتُ طلبت إلى عائشة أنْ أُدفن مع رسول الله مَّةٍ، فقالت: نعم، وإنِّي لا
أدري لعلَّ ذلك كان منها حياءً، فإذا ما مت فاطلبْ ذلك إليها، وما أظن
القوم إلا سيمنعونك، فإنْ فعلوا فلا تراجعهم. فلما مات أتى الحُسين عائشة
فقالت: نَعَم وكرامة، فمنعهم مَرْوان، فلبسَ الحُسينُ ومَنْ معه السُّلاح
حتى ردَّه أبو هريرة، ثم دُفن في البقيع إلى جنب أمِّه، وشهده سَعيد بن
العاص وهو الأمير، فقدَّمه الحُسين للصلاة عليه وقال: هي السُّنَّة .
توفي الحسنُ رضي الله عنه في ربيع الأول سنة خَمْسين، ورَّخه فيها
المدائني، وخليفة العُصفري (٢)، وهشام ابن الكلبي والزُّبير بن بكار،
والغَلابي، وغيرهم.
وقال الواقدي، ومحمد بن سعد(٣): توفي سنة تسع وأربعين
بالمدينة، رضي الله عنه.
١٦ - خ ٤: الحَكم بن عَمرو، الغِفاريُّ، أخو رافع بن عَمرو،
وإنَّما هما من بني ثعلبة أخي غِفار.
للحَكَمِ صُحبةٌ ورواية، ونزل البصرة، وكان رجلاً صالحًا فاضلاً، قد
وَلَي غَزْوَ خُراسان فَسَبِى وغنم، وتوفي بمَرْو. روى عنه أبو الشَّعثاء جابر بن
زيد، وسوادة بن عاصم، والحسن البَصْري، وابن سيرين.
(١) كذلك ١/ ٣٩١.
(٢) تاريخه ٢٠٩.
(٣). طبقاته، القسم الذي حققه السلمي ٣٦٨/١.
٤٠٣

وكان محمودَ السِّيرة، توفي سنة خمس وأربعين، وقيل: سنة
خمسين .
هشام بن حسان: إنَّ زيادًا بعث الحَكَم بن عمرو علی خُراسان،
فأصابوا غنائم، فكتب إليه: لا تقسم ذهبًا ولا فِضَّة، فكتب إليه: أُقسم بالله
لو كانت السَّموات والأرض رَتْقًا على عبدٍ فاتَّقى الله يَجْعل اللهُ لهُ من بينهما
مَخْرجًا، والسَّلام.
ورُويَ أنَّ عُمر نظر إلى الحَكَم بن عَمرو وقد خَضب بصُفْرة فقال:
هذا خِضابُ أهلِ الإيمان(١).
١٧ - ع: حفصة، أُمُّ المؤمنين، بنتُ أبي حفص أمير المؤمنين
عُمر بن الخطاب.
تَزوَّجها النبيُّ ◌َّهِ سنة ثلاث من الهجرة.
قالت عائشة: وهي التي كانت تُساميني من أزواج النبيِّ مَاء (٢).
ويروى أنها وُلدَت قبلَ الثُّوَّة بخمس سنين.
لها عِدَّة أحاديث؛ روى عنها أخوها عبدالله بن عُمر، وحارثة بن وَهْب
الخُزاعي، وشُتَير بن شَكَل، والمُطَّلب بن أبي وداعة، وعبد الله بن صفوان
الجُمحي، وغيرهم. وأمّهما، أعني حفصةَ وعبد الله، هي زينبُ أخت عثمان
ابن مَظْعون .
وكانت حفصةُ قبل النبيِّ مَثّ تحت خُنَيس بن حُذافة السَّهمي، أحد من
شَهِد بَدْرًا فتوفي بالمدينة، فلما تأيَّمت عَرَضها عمرُ على أبي بكر فلم يُجبهُ،
فغضبَ عُمر، ثم عرضها على عُثمان فقال: لا أريدُ أنْ أتزوَّجَ اليوم، فشكاه
إلى النبيِّ بَّه فقال: ((تَتزوَّجُ حفصةُ من هو خير من عثمان، ويتزوَّج عثمان
(١) من تهذيب الكمال ١٢٤/٧ - ١٢٨.
(٢) هكذا قال، وأعاده في السير ٢/ ٢٢٧ ولم يعلق عليه محققوه بشيء، وهو خطأ، وإنما
قالت عائشة ذلك في زينب بنت جحش رضي الله عنها، كما في حديث الإفك من
صحيح البخاري ٢٣١/٣ ونصه: ((وكان رسول الله محلّ يسأل زينب بنت جحش عن
أمري، فقال: يا زينب ما علمتِ، ما رأيتٍ؟ فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي
وبصري، والله ما علمتُ عليها إلا خيرًا، قالت: وهي التي كانت تساميني، فعصمها
الله بالورع)).
٤٠٤

من هي خيرٌ من خَفصة ثم خَطَبها منه فزوَّجه عُمر، ثم لقيَ أبو بكر عمرَ
فقال: لا تجد عليَّ فإنَّ رسولَ الله ◌َ ل كان ذكر حفصة فلم أكن لأفشي سِرَّهُ،
فلو تركها لتزوَّجْتُها(١).
عَقَّان وجماعة: عن حمّاد بن سلمة، قال: أخبرنا أبو عِمْران الجَوْني،
عن قَيْس بن زيد أنَّ رسولَ اللهِ وَلَ طَلَّق حفصة، فأتاها خالاها عُثمان وقُدامة
ابنا مظعون، فبكت وقالت: والله ما طَلَّقني عن شَبْع، فجاء رسولُ الله ◌َله
فدخل عليها فتجلببت فقال: ((إنَّ جبريل قال: رَاجِع حفصةَ فإنَّها صوَّامةٌ
قَوَّامة))(٢).
حديث مرسل قويُّ الإسناد(٣).
هشيم: أخبرنا حُميد، عن أنس؛ أنَّ النبيَّ ◌َ لما طلَّق حفصةَ أُمِرَ أنْ
يُراجعها(٤).
عبدالله بن عُمر، عن نافع، عن ابن عُمر، أنَّ عُمر أوْصى إلى حَفْصة .
موسى بن عُلِيٍّ بن رباح، عن أبيه، عن عُقبة بنٍ عامر قال: طَلَّق رسولُ
الله وَّرُ حفصةَ، فبلغ ذلك عمر، فحثا على رأسهِ التّرابَ وقال: ما يعبأ الله
بعمر وابنته بعدها، فنزل جبريل من الغد فقال: إنَّ الله يأمرك أنْ تراجعَ
حفصةَ رحمةً لعمر(٥). وفي رواية: وهي زوجتك في الجَنَّة. رواه موسى بن
عُليّ بنِ موسى بن عُليّ بن رَباح، عن أبيه، عن عُقبة بن عامر.
تُوفيت سنة إحدى وأربعين، وقيل سنةً خمس وأربعين، وصلَّى عليها
مَرْوان وهو والي المدينة؛ قاله الواقدي.
١٨ - م ت ن ق: حنظلة بن الرَّبيع بن صَيفي التَّميميُّ الحَنْظليُّ
الأَسيديُّ الكاتب، كاتبُ رسولِ اللهِ بََّ، وهو ابنُ أخي حكيم العرب
أكْثُم بن صَيْفي .
(١) أخرجه البخاري ١٠٦/٥ و١٧/٧ و٢٠ و٢٤ من طريق ابن عمر، عن أبيه، به.
(٢) أخرجه ابن سعد ٨٤/٨، والحاكم ١٥/٤، والطبراني كما في مجمع الزوائد ٢٤٥/٩.
(٣) بل ضعيف، قيس بن زيد تابعي مجهول.
(٤) أخرجه الدارمى (٢٢٧٠). وأخرجه الحاكم ١٥/٤ من طريق ثابت، عن أنس.
(٥) قال الهيثمي في المجمع ٢٤٤/٩: ((رواه الطبراني، وفيه عمرو بن صالح الحضرمي
ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)).
٤٠٥

كان حنظلة ممَّن اعتزل الفتنةَ، وكان بالكوفةِ، فلما شَتموا عثمانَ
انتقل إلى قرقيسياء.
روى عنه مُرفَع بن صَيْفي، وأبو عُثمان النَّهْدي، ويزيدُ بن عبدالله بن
الشِّخِّير، والحسن، وغيرهم(١).
١٩- ٤: خُرَيم بن فاتك، أبو أيمن الأسديُّ، واسم أبيه الأخْرَمُ
ابن شَدَّاد، وخُريم هو أخو سَبْرة، ووالده فاتِك .
قيل: إنَّه شهد بَدْرًا، وروى عن النبي بَّهَ وعن كعب. روى عنه ابنه
فاتك، ووابصة بن مَعْبد، وأبو هريرة، وابن عباس، والمَعْرور بن سُوَيَد،
وشِمْر بن عَطية. ونزل الرَّقَّة، وبها تُوفي زَمن مُعاوية .
روى أبو إسحاق السَّبيعي، عن شِمْر بن عطية، عن خُريٍ بن فاتك،
قال: قال لي رسولُ اللهُ بَّه: (نِعْم الرَّجل أنْت يا خُرَيم لولا خِلْتين فيك))،
قلت: وما هما؟ قال: ((إسبالك إزارك وإرخاؤك شعرك)). رواه أحمد في
مُسنده(٢).
وقال البخاري في ((تاريخه))(٣): خُريم بن فاتك شهد بدرًا، وقال:
قال أبو إسحاق: كنيته أبو يحيى (٤).
٢٠ - د: دِحْية بن خليفة بن فَرْوة بن فَضالة الكَلْبِيُّ القُضاعيُّ.
أرسله النبيُّ بِّه بكتابهِ إلى قَيْصر، وله أحاديث. روى عنه الشَّعبي،
وعبدالله بن شَدَّاد بن الهاد، ومحمد بن كعب القُرظي، وخالد بن يزيد بن
معاوية، ومنصور بن سعيد.
وكانَ يومَ اليرموك أميرًا على كُردوس. ثم سكن المِزَّة.
قال ابن سعد(٥): أسلم دِحْية قبل بَدر ولم يَشْهدها وكان يُشَبَّه بجبريل
عليه السلام، وبقي إلى زمن معاوية.
(١) من تهذيب الكمال ٤٣٨/٧ - ٤٤٣.
(٢) مسند أحمد ٣٢١/٤ و٣٢٢ و٣٤٥، وإسناده ضعيف لضعف شمر بن عطية.
(٣) تاريخه الكبير ٣/ الترجمة (٧٥٧).
(٤) وانظر الاستيعاب ٤٤٦/٢ - ٤٤٧ .
(٥) طبقاته الكبرى ٢٤٩/٤ - ٢٥١.
٤٠٦

وقال عُفير بن مَعْدان، عن قتادة، عن أنس: إنَّ النبيَّ مَ چ1 كان يقول:
((يأتيني جبريلُ في صورةِ دحية))(١). وكان دحيةُ رجلاً جميلاً.
وقال رجلٌ لعوانة بن الحكم: أجملُ الناس جَرير بن عبدالله، فقال:
بل أجملُ الناسِ من نزل جبريلُ على صورته، يعني دِحْية .
وقال ابنَ قُتيبة في حديث ابن عباس: كان دِحْيَة إذا قدم لم تَبَقَ مُعصرٌ
إلا خرجت تنظرُ إليه.
المُعْصر: هي التي دنت من الحيض، ويقال: هي التي أدركتِ .
٢١ - ت ق: رُكِانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن
عبد مناف بن قُصيٍّ المطّلبيُّ.
من مُسلمة الفَتح، له صحبة ورواية. وعنه ابنه يزيد وغيرُه. وهو
الذي صارعَ النبيَّ بِّهَ بمكةَ قبلَ الهجرة، وكان أشدَّ قريش، فقال: يا محمد
إِنْ صَرَعْتني آمنتُ بك. فصرعه النبيُّ وَّ، فقال: يا محمد إنَّك ساحِر.
ولما أسلم أعطاهُ النبيُّ بِّ خَمسين وَسقًا بخيبر، وسكن المدينةَ وبها
توفي في أول خلافة معاوية(٢).
٢٢ - دت ن: رُويفع بن ثابت الأنصاريُّ النَّجَّاريُّ.
له صُحبة، شَهِد فَتح مِصْر، وروى أحاديث. روى عنه حَنَش
الصَّنعاني، وبُسْر بن عُبيدالله، ومَرْثَد اليَزَني. وَوَلَيَ غَزْو إفريقية لمعاويةَ سنة
ستٍّ وأربعين.
وقال أحمد بن عبدالله البَرْقي: توفي ببرقة وهو أميرٌ عليها، رأيتُ قبره
ببرقة(٣) رضي الله عنه .
٢٣- ق: زياد بن ثَعْلبة بن سنان، أبو عبدالله الخَزْرجيُّ، أحد بني
بياضة .
(١) إسناده ضعيف، لضعف معدان بن عفير.
أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد ٢٧٨/٩.
(٢) من تهذيب الكمال ٩/ ٢٢١ - ٢٢٤.
(٣) من تهذيب الكمال ٢٥٤/٩ - ٢٥٥.
٤٠٧

شهد بدرًا والعَقَبة، وكان لبيبًا فقيهًا، وَلي للنبيِّ ◌َِ ◌ِّ حَضْرمَوت، وله
أثرٌ حَسنٌ في قتالِ أهلِ الردَّة. روى عنه أبو الدرداء، ومات قبله، وعوف بن
مالك، وسالم بن أبي الجَعْد، وروايته مرسلة.
وقد كان أسلم وسكن مَكَّة ثم هاجر، فهو أنصاريٌّ مهاجريٌّ. له
حديث في ذهاب العلم(١).
قال خليفة(٢): مات في أول خلافة معاوية(٣).
٢٤ - ع: زيد بن ثابت بن الضَّخَّاك بن زيد بن لُوذان بن عمرو بن
عبد عَوف بن غَنْم بن مالك بن النَّجَّار، أبو سعيد، وأبو خارجة
الأنصاريُّ النَّجَّاريُّ المقرىءُ الفَرَضيُّ، کاتبُ الوحي.
قُتل أبوه يوم بُعاث قَبْل الهِجْرة، وقِدِم النبيُّ مَ﴾ المدينةَ وزَيد صبيٌّ
ابنُ إحدى عشرة سنة، فأسلم وتَعلَّم الخطّ العربيَّ والخطّ العبراني، وكان
فَطنًا ذكيًّا إمامًا في القرآن إمامًا في الفرائض.
روى عن النبيِّ مَّه وعرض عليه القرآن، وروى أيضًا عن أبي بكر،
وعمر. وعنه ابنه خارجة، وابن عباس، وابن عُمر، ومروان بن الحكم،
وعُبيد بن السَّبَّاق، وعطاء بن يَسار، وبشر بن سعيد، وعُروة بن الزبير،
وطاؤُوس، وخَلْقٌ سواهم. وعرض عليه القرآنَ طائفةٌ .
قال أبو عَمرو الداني: عَرَض عليه ابن عباس، وأبو العالية، وأبو
عبدالرحمن السَّلَمي، وشَهِد الخندق وما بعدها. وكان عمرُ إذا حجَّ
استخلفه على المدينة. وهوَ الذي نَدَبه عثمانُ لكتابةِ المصاحف، وهو الذي
تولَّى قسمةَ غنائمِ اليرموك.
وقال ابن أَبي الزِّناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن أبيه قال: قدم
النبيُّ بِّهِ المدينةَ وأنا ابن إحدى عشرة سنة، وأمرني أنْ أتعلّمَ كتاب يهود،
فكنتُ أقرأ إذا كتبوا إليه، ولما قدم أبي بي إليه، فقالوا: هذا غلام من بني
النَّجَّار، وقد قرأ مما أُنزل عليك بضعَ عشرة سورة، فقرأتُ عليه فأعجبه
(١) هو عند ابن ماجة برقم (٤٠٤٨) فانظره وتعليقنا عليه.
(٢) طبقاته ١٠١ .
(٣) من تهذيب الكمال ٩/ ٥٠٦ - ٥٠٨ .
٤٠٨

ذلك وقال: ((يا زيد تعلَّم لي كتابَ يهود، فإنِّي والله ما آمنهم على كتابي)).
قال: فتعلمته فحَذقتُه في نصف شهر(١).
وعن زيد، قال: كان رسولُ الله ◌ِّ إذا نزل عليه الوحي بعث إليَّ
فکتبته(٢).
وقال زيد: قال لي أبو بكر: إنك شابٌّ عاقل لا نَتَّهمك، قد كنتَ
تكتبُ الوحيَ لرسولِ اللهِ وَلَّ فتتبع القرآن فاجمعه. فقلتُ: كيف تفعلون
شيئًا لم يفعله رسولُ الله ◌َلاَ !. قال: هو والله خيرٌ، فلم يزل يراجعني حتى
شرحَ اللهُ صدري لذلك(٣) .
وقال أنس: جمع القرآنَ على عهد رسول الله ◌ِّ أربعةٌ كلُّهم من
الأنصار: أُبيُّ، ومُعاذ، وزيد بن ثابت، وأبو زيد الأنصاري(٤).
وقال أنس: قال رسولُ الله ◌ِّرَ: ((أفرضُ أمتي زيدُ بن ثابت)).
ويُروى عن مَعْمَر، عن قَتَادة، عن أنس، قال: قال رسول الله مَل :
((أرحمُ أمَّتي بأمَّتي أبو بكر، وأشدُّهم في أمرِ الله عُمر، وأصدقهم حياءً
عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد، وأقرأهم
أُبيِّ، ولكل أمَّةِ أمين، وأمينُ هذه الأمة أبو عُبيدة بن الجراح)).
رواه الترمذي(٥) وقال: غريب لا نعرفه من حديث قتادة إلا من هذا
الوجه(٦). وقد رواه أبو قلابة، عن أنس .
قلتُ: هو صحيح من حديث أبي قلابة، رواه جماعة عن خالد
(١) أخرجه الترمذي (٢٧١٥) من طريق خارجة، عن أبيه، به، وقال: هذا ((حديث حسن
صحيح)) وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي.
(٢) أخرجه الطبراني (٤٨٨٢) من طريق خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت، به، وإسناده
ضعيف، فيه عبدالله بن صالح كاتب الليث، وهو ضعيف.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٢٢٥ من طريق عبيد بن السباق، عن زيد، به .
(٤) أخرجه البخاري ٤٥/٥ و٢٣٠/٦، ومسلم ١٤٩/٧ من طريق قتادة عن أنس، وانظر
تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (٣٧٩٤).
(٥) جامعه الكبير (٣٧٩٠).
(٦) وإنما ضعفه لأنه رواه من طريق سفيان بن وكيع، وهو ضعيف.
٤٠٩

الحذَّاء، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: قال النبيُّ مَ: ((أعلمهم بالفرائض
زيد))(١).
وقال الشَّعبي: غلب زيدٌ الناسَ على اثنتين: على الفرائض والقرآن.
وقال مَسْروق: كان أهل الفتوى من الصحابة: عُمر، وعلي، وابن
مسعود، وزيد بن ثابت، وأُبيُّ بن كعب، وأبو موسى.
وقال أبو نَضْرة، عن أبي سعيد لما قال قائلُ الأنصار: منكم أميرٌ ومنًّا
أميرٌ، قال: فقام زيد بن ثابت فقال: إنَّ رسولَ الله ◌ِّ كان من المهاجرين
ونحن أنصاره. فقال أبو بكر: جزاكمُ اللهُ يا معشرَ الأنصار خيرًا وثَبَّتَ
قائلكم، ولو قلتم غير هذا ما صالحناكم.
وعن ابن عُمر، قال: فَرَّقَ عمرُ الصحابةَ في البلدان، وحبس زيد بن
ثابت بالمدينة يفتي أهلها .
وعن سُليمان بن يَسار، قال: ما كان عُمر وعُثمان يُقدمان أحدًا على
زيد بن ثابت في القضاء والفتوى والفرائض والقراءة.
وقال حَجَّاج بن أرطاة، عن نافع، قال: استعمل عُمر زيد بن ثابت
على القضاء وفرض له رِزْقًا .
وقال ابن شهاب: لو هلك عُثمان وزيد بن ثابت في بعض الزمان
لهلك عِلمُ الفرائض، لقد أتى على الناس زمانٌ وما يَعْلَمُها غيرهما.
وقال أحمد بن عبدالله العجلي(٢): الناسُ على قراءةِ زيد، وفرض
زید .
وقال محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عباس: إنه قدم إلى
زيد بن ثابت، فأخذ له بركابه فقال: تَنَتَّ يا ابن عمِّ رسول الله، قال: إنَّا
هكذا أُمرنا أن نفعل بعلمائنا وكبرائنا .
وقال الأعمش، عن ثابت بن عُبيد، قال: كان زيد بن ثابت من أفکهِ
الناسِ في أهله ومن أزمتِهِ عند القوم.
(١) أخرجه الترمذي (٣٧٩١) من طريق أبي قلابة عن أنس، به وقال: هذا حديث حسن
صحيح. وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي.
(٢) ثقاته (٥٢٣).
٤١٠

وقال يحيى بن سعيد: لما مات زيد بن ثابت قال أبو هريرة: مات حَبْر
الأمة، ولعلَّ اللهَ أنْ يجعل في ابن عباس منه خَلَفًا .
الأنصاري: حدثنا هشام بن حَسَّان، قال: حدثنا محمد بن سيرين،
قال: خرج زيد بن ثابت يريدُ الجمعةَ فاستقبله الناس راجعين، فدخل دارًا،
فقيل له، فقال: إنه من لا يستحيي من الناس لا يستحيي من الله.
قال الواقدي، ويحيى بن بكير، وخليفة ومحمد بن عبد الله بن نُمير:
توفي سنة خمسٍ وأربعين.
وقال عليٌّ ابن المديني: توفي سنة أربع وخمسين.
وقال أحمد بن حنبل وأبو حفص الفلاَّس: سنة إحدى وخمسين.
وقال الهيثم بن عديٍّ، والمدائنيُّ، ويحيى بن معين: توفي سنة خمس
(١)
وخمسين(١).
٢٥- زيد بن عُمر بن الخَطَّاب القُرشيُّ العدويُّ، وأُّه أمُّ كلثوم
بنت فاطمة الزهراء.
قال عطاء الخُراساني: تُوفي شابًّا ولم يُعقب .
وقال ابن عمر: إنه صَلَّى على أخيه زيد، وأمه أم كلثوم.
وقال أبو عمرو بن العلاء، عن رجلٍ من الأنصار، عن أبيه، قال:
وفدنا مع زيد بن عمر إلى معاويةَ، فأجلسَه على السريرِ، وهو يومئذٍ من
أجمل الناس، فأسمعه بُسرُ بن أبي أرطاة كلمةً، فنزل إليه زيد فخنقه حتى
صرعه، وبرك على صدره، وقال لمعاوية: إني لأعلمُ أنَّ هذا عن رأيك وأنا
ابن الخليفتين، ثم خرج إلينا زيد وقد تشعث رأسه وعمامته، ثم اعتذر إليه
معاويةٌ، وأمر له بمئة ألف، وأمر لكلِّ واحدٍ منّا بأربعة آلاف، ونحن
عشرون رجلاً .
يقال: أصابه حجرٌ في خَرَابة ليلاً فمات.
٢٦ - سالم بن عُمير بن ثابت بن التُّعمان الأنصاريُّ الأوسيُّ .
(١). انظر تاريخ دمشق ٢٩٥/١٩ - ٣٤١.
٤١١

أحدُ البَكَّائين، شَهِد بَدرًا والمَشاهد، وبقي إلى خلافة مُعاوية (١).
٢٧ - م ت ن ق: سفيان بن عبدالله بن ربيعة بن الحارث، وقيل:
ابن عبدالله بن حطيط بن عَمرو الثقفيُّ الطائفيُّ.
وَلَيَ الطائفَ لعمرَ بن الخطاب، وله صحبةٌ وروايةٌ، وهو الذي قال له
رسولُ اللهِ لَّ: ((قل آمنتُ بالله ثم استقِم))(٢).
روى عنه ابناه عُبيد الله، وعاصم، وعُروة بن الزبير، وعبدالرحمن بن
ماعز، وآخرون.
٢٨- سفيان بن مُجيب الأزديُّ.
وَلَيَ بعلبك لمعاويةً، وله صُحبةٌ.
روى إسماعيل بن عيَّاش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي
كثير، عن أبي سلام، عن حجَّاج الثُّمالي، وله صُحبة، قال: حدثني سفيان
ابن مُجيب، وكان من قُدماء الصحابة .
٢٩ - دن ق: السّائب بن أبي السَّائب، صيفي بن عائذ بن عبدالله
ابن عُمر بن مخزوم.
مختَلَفٌ في إسلامه، فابنُ إسحاق يقول: قُتل يومَ بدرٍ كافرًا، ثم تَبعه
الزبيرُ بن بكار، ثم نَقض الزُبير ذلك في مَوْضعين من كتابهِ، والظاهرُ إسلامُه
وبقاؤه إلى خلافةِ معاويةَ، وأنَّه هو شَريك النبيِّ ◌ََّ كان قبلَ المبعثِ.
وفي السُّنَن حديثٌ لمجاهد، عن قائد السَّائب، عن السَّائب، عن
النبيِّ ◌َ(٣).
وروى الزُّبير بإسناده، عن كَعْب مولى سَعيد بن العاص، أنَّ معاوية
طافَ في خلافته بالبيت في جُنده، فزحموا السَّائبَ بن صَيفي بن عائذ
فوقع، فقال: ما هذا يا معاوية، تصرعوننا حولَ البيت! أما واللهِ لقد أردتُ
أَنْ أَتزوجَ أمَّك. قال: ليتك فعلتَ، فجاءت بمثل ولدك أبي السائب.
(١) الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/ ٤٨٠ .
(٢) أخرجه مسلم ١/ ٤٧ من طريق عروة عن سفيان بن عبدالله، به، وانظر تمام تخريجه
في تعليقنا على الترمذي، حديث (٢٤١٠).
(٣) هو عند ابن ماجة (٢٢٨٧)، فانظره وتعليقنا عليه .
٤١٢

وقد ورد عن ابن عباس، أنَّ السَّائبَ أسلم يوم الفتح، وأنه من
المؤلّفة قلوبهم .
قال ابن عبدالبر(١): وهو ممن حَسُن إسلامُه. وقد اختلف في اسم
شريك النبي ◌َّةٍ على أقوال، فقيل: هو عبدالله ولد السَّائب هذا.
٣٠- سَلَمة بن وَقْش الأنصاريُّ الأشهليُّ، أبو عوف.
من أهلِ المدينةِ. كان أحد من شهد بدرًا والعَقَبتين، وعاش سبعين
سنة .
تُوفي سنة خمس وأربعين، وقيل سنة أربع وثلاثين.
روى عنه محمود بن لبيد (٢) في «مُسند)» أحمد(٣).
٣١- ع: سَهْل بن أبي حَثْمة، أبو عبدالرحمن، وأبو يحيى
الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ المدنيُّ.
قال أبو حاتم(٤): كان دليلَ النِبِيِّ بَّ ليلة أُحُد، وشَهِد المشاهدَ كُلَّها
سوی بَدر، حدثني بذلك رجل من وَلَده.
وأما الواقدي فقال: توفي النبيُّ ◌َّ﴾ وله ثمان سنين. وهذا غلط.
روى عنه من الصحابة محمد بن مسلمة وأبو ليلى الأنصاريان، وابنه
محمد، وابن أخيه محمد بن سُليمان، وصالح بن خَوَّات، وبُشَير بن يسار،
وعُروة بن الزُبير، ونافع بن جبير، وآخرون.
أظنُّه توفي في خلافةِ معاوية، ورواية الزهريِّ عنه مُرسلة، وفي اسم
أبيه أقوال(٥) .
(١) الاستيعاب ٥٧٣/٢.
(٢) في نسخة البشتكي وغيرها: ((الربيع))، وكذلك هو في أصل السير ٢/ ٣٥٥ فظهر أنه
وهم من المؤلف أو سبق قلم منه، وصوابه ما أثبتناه، وهو الذي في مسند أحمد
٤٦٧/٣، وتاريخ البخاري الكبير ٦٨/٤، ومستدرك الحاكم ٤١٧/٣، وتعجيل
المنفعة لابن حجر ١٦٠ وغيرها. ومحمود بن لبيد من صغار الصحابة أيضًا ..
(٣) مسند أحمد ٣/ ٤٦٧ .
(٤) الجرح والتعديل ٤ / الترجمة ٨٦٤.
(٥) ينظر تهذيب الكمال ١٢/ ١٧٧ - ١٧٩.
٤١٣

٣٢- دت: سَهل بن الحَنْظَليَّة، وهي أُمُّه، واسم أبيه عَمرو،
ويقال: الربيع، بن عمرو الأنصاريُّ .
شهِدَ بيعةَ الرضوان، وروى عن النبيِّ مَّ. وعنه بِشر أبو فَيْس
التَّغْلبيُّ، وأبو كَبْشة السَّلُوليُّ .
وكان رجلاً متوحِّدًا ما يجالسُ أحدًا، إنما هو في صلاةٍ، فإذا انصرف
إنما هو في تسبيح وذكر، وشَهِد أُحُدًا والخَنْدق، وسكن الشام، وتوفي في
صدر خلافة معاويَّة(١).
٣٣- ٤٢: صفوان بن أمية بن خَلَف، أبو وَهْب الجُمحيُّ
المِّئُّ.
قُتل أبوه يومَ بدر، وأسلم هو يوم الفَتْح بل بعده، وكان من المؤلّفة
قلوبهم، ثم شَهِد اليرموك أمیرًا على كُردوس.
روى عنه ابنه أميَّة، وابن أخيه حُميد بن حُجير، وسعيد بن المُسيِّب،
وعبدالله بن الحارث بن نوفل، وطاؤُوس .
وشَهِد حُنينًا مع النبيِّ ◌ِّ وهو على شِرْكِهِ بَعدُ، وأعار النبيَّ ◌ِّ
سلاحًا وأَذَّرُعًا يومئذ. وكان شَريفًا مُطاعًا كثيرَ المالِ، وَرَدَ أنَّه مَلَكَ قنطارًا
من الذهب.
يقال: إنه وفد على معاوية، فأقطعه زقاق صفوان .
وعن أبي حُصين الهُذَليِّ، قال: استقرض النبيُّ مَّ من صفوان بن
أمية خمسين ألفًا فأقرضه.
قال الهيثم بن عديٍّ، والمدائنيُّ: مات صَفْوان سنة إحدى وأربعين.
وقال خليفة(٢): سنة اثنتين(٣).
٣٤- ع: صَفيَّةُ، أُمُّ المؤمنين، بنت حُبِيٍّ بن أخْطَب بن سَعْنة، مِن
سبط لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، ثم من وَلَدِ
هارون أخي موسى عليهما السلام.
(١) من تهذيب الكمال ١٢/ ١٨١ - ١٨٣.
(٢) تاريخه ٢٠٥.
(٣) من تهذيب الكمال ١٣ / ١٨٠ - ١٨٣، وينظر تاريخ دمشق ١٠٢/٢٤ - ١٢١.
٤١٤

تزوَّجها سَلَام اليهوديُّ، ثم خلف عليها كِنانة بن أبي الحُقَيق، وكانا
من شُعراء اليهود، ثم قُتل كِنانةٌ يومَ خيبر، فسباها رسولُ الله ◌َله من خيبر،
وجعل صَدَاقها عِثْقَها (١).
روى عنها علي بن الحُسين، وإسحاق بن عبدالله بن الحارث،
ومولاها کنانة، وغیرُهم.
قال ابن عبدالبر(٢): رُوِّينا أنَّ جاريةً لصفيَّة أتت عمر، فقالت: إنَّ
صفية تحبُّ السبتَ وتَصلُ اليهود، فبعث إليها عمر فسألها فقالت: أما
السبتُ فِلم أُحبَّه منذ أبدلني الله به الجُمعةَ، وأما اليهود فإنَّ لي فيهمِ رَحمًا،
فأنا أصلُها، ثم قالت للجارية: ما حملكِ على ما صنعتِ؟ قالت: الشَّيطانُ،
قالت: فاذهبي فأنتِ حُرَّة .
وفي الترمذي(٣) من حديث هاشم بن سعيد الكوفي، قال: حدثنا
كِنانةُ، قال: حدثتنا صفيَّةُ بنت حُبَيٍّ قالت: دخل عليَّ رسولُ الله ◌َ، وقد
بلغني عن حفصةَ وعائشةَ كلامٌ، فذكرتُ ذلك له، فقال: ((ألا قلت: وكيف
تكونان خيرًا مني وزوجي محمد، وأبي هارون، وعَمِّ موسى)). وكان بلغها
أنهما قالتا: نحنُ أكرمُ على رسول الله منها، نحنُ أزواجُه، وبناتُ عمِّه (٤).
وقال ثابت البُناني: حدَّثتني سُمَيةٍ أو سمسمة، عن صَفيَّة بنت حُبَيٍّ أَنَّ
النبيَّ بِّهِ حِجَّ بنسائهِ، فَبَرَكَ بصفيَّةٍ جَملُها، فبكَت، وجاء رسولُ الله ◌َّ لما
أخبروه، فجعل يمسحُ دموعها بيده، وهي تبكي، وهو ينهاها، فنزل رسولُ
الله ◌َّ بالناس فلما كان عند الرَّواح قال لزينب بنت جَحْش: ((أَفْقِري(٥)
أختكِ جملاً))، وكانت من أكثرهنَّ ظَهْرًا، فقالت: أنا أُفْقر يهوديَّتكَ،
(١) هو في الصحيحين من طرق عن أنس، منها ما أخرجه البخاري ٨/٧، ومسلم ٤ /١٤٦
من طريق ثابت البناني وشعيب بن الحبحاب، عن أنس، به. وانظر طرقه الأخرى في
تعليقنا على الحديث (١١١٥) من الترمذي.
(٢) الاستيعاب ٤/ ١٨٧٢.
(٣) جامعه الكبير (٣٨٩٢).
(٤) قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث صفية إلا من حديث هاشم
الكوفي، وليس إسناده بذاك)). قلت: وهاشم بن سعيد الكوفي ضعيف.
(٥) أي أعيريها جملاً.
٤١٥

فغضبَ وََّ فلم يُكَلِّمها حتى رجعَ إلى المدينة، ومُحَرَّم وصَفَر، فلم يأتها،
ولم يقسم لها، ويئست منه، فلما كان ربيع الأول دخل عليها، فلما رأته
قالت: يا رسول الله ما أصنعُ؟ قال: وكانت لها جاريةٌ تخبئها من رسول الله
وَ لَّ فقالت: فلانة لكَ. قال: فمشى النبيُّ ◌َل﴾ إلى سريرها، وكان قد رُفع،
فوضعه بيده، ورضيَ عن أهله(١) .
وقال الحُسين بن الحسن الأشقر: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق،
عن مالك بن مالك، عن صَفية بنت حُبَيٍّ قالت: قلت: يا رسولَ الله ليس من
نسائك أحدٌ إلا ولها عشيرة، فإنْ حَدَث بك حَدَثٌ فإلى من ألجأ؟ قال: ((إلى
علي)).
مالك مجهول، والحديثُ غريب(٢) .
وكانت من عُقلاء النساء، توفيت سنة خمسين، وقيل: سنة ستٍّ
وثلاثين .
٣٥- دن ق: ضُباعة بنتُ الزُّبير بن عبدالمُطَّلب الهاشمية، بنتُ
عمِّ رسولِ الله ◌َِّ، وزوجةُ المِقْداد بن الأسود.
روى عنها زوجها، وبنتها كريمةُ بنت المِقْداد، وسعيد بن المسيِّب،
وعُروة بن الزبير، والأعرج(٣).
٣٦- ن: عاصمُ بن عديّ بن الجدِّ بن العَجْلانِ البَلَويُّ، أبو
عَمرو، ويقال: أبو عبدالله. حليف بني عمرو بن عوف.
ردَّهُ النبيُّ بِّهِ من بدر إلى مسجد الضرار لشيءٍ بَلَغهُ عنهم، وضربَ له
بسهمه وأجْرهِ. وطال عمره، وكان سَيِّد بني العجلان.
روى عنه ابنه أبو البَدَّاح حديثًا أخرجه النسائيُّ في رمي الجمار (٤).
(١) إسناده ضعيف لجهالة سُميَّة أو سمسمة الراوية عن صفية.
أخرجه ابن سعد ١٢٦/٨ - ١٢٧، وأحمد ٣٣٧/٦ من طريق سُمية، به.
(٢) قال البخاري في التاريخ الكبير ٧/ الترجمة (١٣٢٤) بعد أن أخرج هذا الحديث: ((ولا
يعرف مالك إلا بهذا الحديث الواحد ولم يتابع عليه)). والحسين بن الحسن الأشقر
ضعيف .
(٣) من تهذيب الكمال ٢٢١/٣٥ - ٢٢٣.
(٤) سننه ٢٧٣/٥، وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (٩٥٤).
٤١٦

وقال ابن إسحاق: ردَّهُ رسولُ الله ◌َ من الرَّوحاء، واستخلفه على
العالية في غزوة بدر .
وقيل: إنَّه توفي سنةَ خمس وأربعين، وله من العمر مئة وخمس عشرة
سنة. كذا قال الواقديُّ في سنِّه(١).
٣٧- م٤: عبدالله بن أُنيس الجُهنيُّ ثم الأنصاريُّ، حليفُ
الأنصار.
شهدَ العقبةَ، وبَدْرًا لم يشهدها، بل شهد أُحُدًا. كنيته أبو يحيى،
وقيل: يقال له: الجُهنيُّ، وليس بجُهنيٍّ؛ بل ذلك لقبٌّ له وهو من قُضاعة ..
رُوي أنَّ النبيَّ ◌ََّ دفع إليه مِخْصرةً كان يتخصَّرُ بها. وهو الذي رحل
إليه جابر بن عبدالله إلى مصر، وسمع منه حديثَ القصاص.
تُوفي في خلافة معاوية(٢)، وسيعاد(٣).
٣٨- ع: عبدالله بن سَلَام بن الحارث، أبو يوسف الإسرائيليُّ
النسب حليفُ الأنصار.
أسلم عند مقدم رسول الله ◌َّ المدينة، وكان اسمه الحُصين فسمَّاه
عبد الله، وشهد له بالجنة .
حمَّاد بن سلمة: أخبرنا عاصم بن بَهْدَلة، عن مُصعب بن سَعد، عن
أبيه أنَّ رسولَ الله ◌ِ لَ أُتي بقصعة فقال: ((يجيءُ رجلٌ من هذا الفجِّ من أهلِ
الجَنَّة يأكل هذه الفضلة))، فجاء عبدالله بن سَلَام فأكلها. رواه عبد في
«مسنده»(٤)عن عفان، عنه.
روى عنه أنس بن مالك، وقاضي البصرة وزرارة بن أوفى (٥)، وأبو
سعيد المَقْبُري، وأبو سلمة بن عبدالرحمن، وأبو بُردة بن أبي موسى، وابناه
(١) تنظر الطبقات الكبرى لابن سعد ٤٦٦/٣، وتهذيب الكمال ٥٠٧/١٣ - ٥٠٨.
(٢) ينظر تهذيب الكمال ٣١٣/١٤ - ٣١٥.
(٣) الترجمة (٤٥) من الطبقة الآتية.
(٤) يعني عبد بن حميد (١٥٢)، وهذا حديث حسن الإسناد من أجل عاصم بن بهدلة.
وأخرجه أيضًا أحمد ١٦٩/١ و١٨٣.
(٥) في نسخة البشتكي: ((وزرارة)) خطأ، فزرارة هو قاضي البصرة.
تاریخ الإسلام ٢/م٢٧
٤١٧

يوسف ومحمد ابنا عبدالله، وجماعة. وشهد فتح بيت المقدس مع عُمر .
وقيل: إنَّه من ذريَّة يوسف عليه السلام، وحِلَفه في القواقلة(١)، وكان
من الأحبار.
تقدَّمَ خبرُ إسلامه في الترجمة النبوية، وأنَّ اليهودَ شهدوا فيه أنَّه
عالمُهم وابن عالِمِهم.
وفي الصحيح من حديث سعد، قال: ما سمعتُ رسولَ الله ◌ِّ يقول
الأحد أنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سَلام.
وقال سعد: فيه نزلت: ﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِيّ إِسْرَِّيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾(٢)
[الأحقاف ١٠].
وجاء من غير وجهِ: أنَّ عبد الله رأى رؤيا، فَقَصَّها على النبيِّ ◌َّ،
فقال له: ((تموتُ وأنتَ مستمسكٌ بالعُروة الوثقى))(٣) .
وثبت عن يزيد بن عَمِيرة، قال: لما احتُضر مُعاذ قيل: أوصنا، قال :
أجلسوني، ثم قال: إنَّ العلم والإيمان مكانهما، من ابتغاهما وجدهما،
فالتسموا العلمَ عن أربعة: عند عويمر أبي الدرداء، وعند سلمان الفارسي،
وعبدالله بن مسعود، وعبدالله بن سَلام الذي كان يهوديًّا فأسلم، فإنِّي
سمعتُ النبيَّ بَِّ يقول: ((إنه عاشرُ عشرةٍ في الجنة)) .
أخرجه الترمذي (٤) من حديث أبي إدريس الخَوْلاني، عن يزيد، ورواه
زيد بن رفيع، عن معبد الجهني، عن يزيد بن عَمِیرة .
اتفقوا على وفاته في سنة ثلاث وأربعين(٥) .
٣٩- عبدالله بن قيس العُتقي .
(١) بطن من الأنصار.
(٢) صحيح البخاري ٤٦/٥، ومسلم ١٦٠/٧، وغيرهما من طريق عامر بن سعد، عن
أبيه، بنحوه.
أخرجه البخاري ٤٦/٥ و٤٦/٩ و٤٧، ومسلم ٧/ ١٦٠ و١٦١، وغيرهما من طريق
(٣)
قيس بن عباد، عن عبدالله بن سلام، به .
(٤) جامعه الكبير (٣٨٠٤)، وقال: ((وهذا حديث حسن غريب)).
(٥) ينظر تاريخ دمشق ٩٧/٢٩ - ١٣٦، وتهذيب الكمال ٧٤/١٥ - ٧٥.
٤١٨

شهد فتح مصر، وله صُحبة. توفي سنة تسع وأربعين، ولا تُحفظ له
رواية .
٤٠- عبدالرحمن بن خالد بن الوليد بن المغيرة المخزوميُّ.
أدرك النبيَّ بَ﴿ ورآهُ، وشهدَ اليرموكَ مع أبيه، وسكن حِمْص. وكان
أحدَ الأبطال كأبيه، وكان معه لواءُ معاويةً يوم صِفِين. وكان يستعمله معاوية
على غَزْو الرُّوم. وكان شريفًا شجاعًا ممدَّحًا.
روى عنه خالد بن سلمة، وعمرو بن قيس، وغيرهما .
وقال سيف: كان عمره يومَ اليرموك ثمان عشرة سنة، وكان يومئذٍ
على حُردوس.
وقال غيره: وليَ إمرةَ حمصَ مدَّة، وكان مشكور السيرة .
قال أبو عُبيد وغيره: توفي سنة ستٍّ وأربعين(١).
٤١- ع: عبدالرحمن بنِ سَمُرة بن حبيب بن عبد شمس بن
عبد مناف بن قُصي، أبو سعيد القُرشيُّ العَبْشميُّ.
هكذا نَسَبِهُ ابنُ الكلبيِّ، ويحيى بن مَعِين، والبخاريُّ، وأبوِ عُبيد،
وجماعة، وزاد في نسبه مُصعب الزبيري، وابن أخيه الزبير بن بَكَّار بعد
حبيب : ربيعة .
أسلم يومَ الفَتْح، ونزلَ البصرةَ، وقال له النبيُّ ◌َلَّ: ((لا تسألٍ
الإمارة))(٢). وغزا سِجِستان أميرًا كما مَضَى.
روى عنه ابنُ عباس، وسعيدُ بن المُسيِّب، وعبدالرحمن بن أبي
ليلى، وحَيَّان بن عُمَير، ومحمد بن سيرين، وحُميد بن هلال، والحسن
البصري، وأخوه سعید.
ويُروى أنَّ اسمه كان: عبد كُلال، فغيَّرَه النبيُّ ◌ِ﴾(٣)
(١) من تاريخ دمشق ٣٢٤/٣٤ - ٣٣٤.
(٢) أخرجه البخاري ١٥٩/٨ و١٨٣ و٧٩/٩، ومسلم ٨٦/٥ و٨٧ و٥/٦ من طريق
الحسن البصري، عن عبدالرحمن بن سمرة، به. وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على
الحديث (١٥٢٩) من جامع الترمذي.
(٣) طبقات ابن سعد ٣٦٧/٧.
٤١٩

توفي سنة خمسين بالبَصْرة، ويقال: سنة إحدى وخمسين(١).
٤٢ - ن: عُتبة بن فَرْقد السُّلَميُّ، أبو عبدالله.
له صحبةٌ ورواية، وكان من كبار قومه، نزل الكوفةً. روى عنه قیس
ابن أبي حازم، والشَّعبي، وغيرهما(٢).
٤٣- عُتبة بن أبي سُفيان صَخر بن حرب بن أُميّة الأمويُّ.
شهدَ يومَ الدار مع عثمان، وداره بدمشق بدرب الحَبَّالين. وليَ
المدينةَ وإمرةَ الحجِّ غيرَ مرة.
وحكى عنه ابنهُ الوليد أنه شَهِدَ الجملَ مع عائشةَ، ثم نجا ولحق
بأخيه، وذهبت عينُه يومئذٍ. ووليَ مصرَ سنة ثلاث وأربعين، وكان فصيحًا
مُفَوَّهًا .
تُوفي بثغرِ الإسكندرية في ذي القَعْدة سنة أربع وأربعين، وهو أخو
معاوية لأبويه(٣) .
٤٤ - ت ن ق: عثمان بن حُنيف بن واهب الأنصاريُّ الأوسيُّ.
له صحبةٌ، ولاَه عمرُ السَّوادَ، وتولَّى مساحتَهُ بأمر عمر .
روى عنه ابنُ أخيه أبو أُمامة بن سَهْل، وعُمارة بن خُزيمة بن ثابت،
وعُبيدالله بن عبدالله، وغيرهم، وكان أميرًا شريفًا.
شعيب بن أبي حمزة، مما روى عنه ابنه بِشْر، عن الزُّهري، عن عمر
ابن عبدالعزيز، عن حُريث بن نوفل بن مُساحق، قال: انتجى عمر وعثمان
ابن حُنيف في المسجد والناس محيطون بهما، فلم يزالا يتجادلان في الرأي
حتى أغضب عثمان عمرَ، فقبض من حَصْباء المسجد قبضةً ضرب بها وجه
عثمان، فشجَّ الحصى بجبهته آثارًا من شجاج، فلما رأى عمرُ كثرةَ تسرُّبِ
الدَّم على لحيته قال: امسح عنكَ الدم، فقال: يا أميرَ المؤمنين لا يهولنَّك،
فواللهِ إنِّي لأنتهك مما وليتني أمره من رعيَّتك أكثر مما انتهكتَ منِّي،
فأعْجِبَ بها عُمرُ من رأيه وحلمه وزاد به عنده خيرًا.
(١) من تاريخ دمشق ٤٠٤/٣٤ - ٤١٩.
(٢) ينظر تهذيب الكمال ٣١٩/١٩ - ٣٢١.
(٣) ينظر تاريخ دمشق ٢٦٢/٣٨ - ٢٧٣.
٤٢٠