Indexed OCR Text

Pages 341-360

وفد أميرُ مصر عبدالله بن سعد بن أبي سَرح إلى عثمان، وكان محمد بمصر،
فتوثّب على مصر، وأخرج عنها نائبَ ابن أبي سَرْح عُقْبة بن مالك، وخلع
عثمان واستولى على مصر، فلم يتمَّأمرُهُ، وكان يسمَّى مشؤوم قريش .
وقيل: إنَّه كان مع عليٍّ، فَسَيَّرَهُ على مصر، فقتلته شيعةُ عثمان
بفلسطين. وقيل : قتلوه سنة ستٍّ وثلاثين، وقيل بعدها .
أبو قتادة الأنصاريُّ، فارس رسول الله ◌َله.
فارس شجاعٌ، له شأن مذكور في سنة أربع وخمسين(١). وأمّا أهل
الكوفة فيقولون: تُوُفِّي بالكوفة، وصلَّى عليه عليٍّ رضي الله عنهما.
قال غسّان بن الربيع: تُوُفِي سنة ثمانٍ وثلاثين .
(١) سيعيد المصنف ترجمته في الطبقة السادسة (الترجمة ١١٧).
٣٤١

سنَةً تِسْعٍ وَثلاثين
فيها كانت وقعة الخوارج بحَرُوراء بالتُّخَيْلة، قاتَلَهُم عليّ رضي الله عنه
فكسرهم، وقتلَ رؤوسَهم، وسجد شكراً لله تعالىٍ لمَّا أَتَيَ بالمُخْدَجِ إليه
مقتولاً. وكان رؤوس الخوارج زيد بن حصن الطّائِيّ، وشَرَيْح بن أَوْفَى
العَبْسيُّ، وكانا على المُجَنََّتَيْن، وكان رأسهم عبد الله بن وَهْب السَّبْيُّ،
وكان على رَجَّالتهم حُرْقُوص بن زُهَیْر .
وفيها بعث معاوية يزيدَ بن شجرة الرُّهاوِيَّ ليُقيم الحجَّ، فنازَعَهُ قُثَمُ بن
العبّاس ومَانَعَه، وكان من جهة عليٍّ، فتوسط بينهما أبو سعيد الخُدْرِيّ
وغيرُه، فاصطلحا، على أن يقيم الموسم شَيْبَة بن عثمان العَبْدَرِيّ حاجب
الكعبة .
وقيل: تُوُفِّي فيها أمّ المؤمنين ميمونة، وحسَّان بن ثابت الأنصاريّ،
وسيأتيان .
وكان عليٌّ قد تجهّزَ يريدُ معاوِيةَ، فردَّ من عانات، واشتغل بحرب
الخوارج الحَرُوريّة، وِهِم العُبَّاد والقُرَّاء من أصحابِ عليٍّ الذين مَرَقُوا من
الإسلام، وأوقعهمِ الغُلَوُ في الدِّين إلى تكفير العُصاة بالذَّنوب، وإلى قتل
النّساء والرجال، إلاَّ من اعترف لهم بالكُفْر وجدَّد إسلامه.
ابن سعد(١): أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبدالرحمن بن أبي
الموالي، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، سمع محمد بن الحَنفيَّة يقول :
كان أبّي يريد الشَّام، فجعل يعقد لواءه، ثم يحلف لا يحلُّه حتَّى يسيرَ،
فيأبَى عليه النَّاسُ، وينتشر عليه رأيُهم، وِيَجْبُنون فيحله ويكفِّر عن يمينه،
فعل ذلك أربع مرَّات، وكنتُ أرى حالَهم فأرى مالا يسُرُّني، فكلّمت
المِسْوَرَ بن مَخْرَمَة يومئذٍ، وقلت: ألا تكلُّمه أين يسيرُ بقومٍ لا والله ما أرى
عندهم طائلاً. قال: يا أبا القاسم يسير لأمرٍ قد حُمَّ، قد كلَّمْتُهُ فِرأيته يأبى
إلّ المسيرَ. قال ابنُ الخَنَفيَّة: فلمَّا رأى منهم ما رأى، قال: اللَّهُمَّ إنّي قد
مَلَلْتُهُم ومَلُّوني، وأبغضْتُهُم وأبغضوني، فأَبْدِلني بهم خيراً منهم، وأبدِلْهم
بي شرّاً منّي.
(١) طبقاته ٥/ ٩٣.
٣٤٢

سنَةً أربَعين
فيها بعث معاوية إلى اليمن بُسْرَ بنَ أبي أرطاة القُرَشيَّ العامريَّ في
جنودٍ، فتنخَى عنها عاملُ عليٍّ عُبَيْدُالله بن عبّاس، وبلغ عليّاً فجهّز إلى اليمن
جارية بن قُدامة السَّعْديّ فوثب بُسْر على وَلَدَيْ عُبَيْد الله بن عبّاس صَبِيَيْن،
فذبحهما بالسِّكين وهربَ، ثُمَّ رجع عُبَيْد الله على اليمن.
قال ابن سعد (١): قالوا: انتدب ثلاثةٌ من الخوارج، وهم: عبدالرحمن
ابن مُلْجم المُرَادِي، والبُرَك بن عبد الله التميميّ، وعَمْرو بن بكير التَّميميّ،
فاجتمعوا بمكّة، فتعاهدوا وتعاقدوا ليَقْتُلُنَّ هؤلاء الثلاثة عليَّ بنَ أبي
طالب، ومعاوية بن أبي سُفْيان، وعَمْرو بن العاص، ويُريحوا العباد منهم.
فقال ابن ملجم: أنا لعليٍّ، وقال البُرَك: أنا لكم لمعاوية، وقال الآخر: أنا
أكفيكم عَمْراً. فتواثقوا أَنْ لايَنْكُصُوا، واتَّعَدُوا بينهم أن يقع ذلك ليلةَ سبع
عشرة من رمضان، ثمّ تَوَجَّه كلُّ رجلٍ منهم إلى بلدٍ بها صاحبُهُ، فقدِم ابنُ
مُلْجم الكوفةَ، فاجتمعَ بأصحابه من الخوارج، فأسَرَّ إليهم، وكان يزورُهم
ويزورونه. فرأى قَطَامَ بنت شِجْنَة من بني تَيْمِ الرّباب، وكان عليّ قتل أباها
وأخاها يوم النَّهروان، فأعْجَبَتْهُ، فقالت: لاَّ أتزوَّجُكَ حتَى تعطيني ثلاثة
آلاف دِرْهَمْ، وتقتل عليّاً، فقال: لكِ ذلك. ولقيَ شبيب بن بجرَة
الأشجعيّ، فأعلمه ودعاه إلى أنْ يكون معه، فأجابه. وبقي ابن مُلْجم في
اللَّيلة التّ عزمَ فيها على قَتْلِ عليٍّ يناجي الأشعث بن قيس في مسجده حتّى
كاد يطلع الفجر، فقال له الأشعثُ: فَضَحكَ الصُّبْحُ، فقام هو وشبيب،
فأخذا أسيافهما، ثمّ جاءا حتّى جلسا مقابل السُّدَّة التي يخرج منها عليّ،
فذكرٍ مقتل عليّ رضي الله عنه، فلمّا قُتِلَ أخذوا عبدالرحمن بن مُلْجَم،
وعذَّبوه وقتلوه .
وقال حجّاج بن أبي منيع: حدثنا جدّي(٢)، عن الزُّهْريّ، عن أنس،
(١)
طبقاته ٣/ ٣٥ - ٣٦.
(٢) جده هو عبيدالله بن أبي زياد الرصافي، وقد روى عبيدالله هذا عن الزهري نسخة
كبيرة، كما في تهذيب الكمال ٥/ ٤٦٠ وغيره.
٣٤٣

قال: تعاهد ثلاثةٌ من أهل العراق على قتل معاوية، وعَمْرو بن العاص،
وحبيب بن مَسْلَمَة، وأقبلوا بعد ما بويع معاوية .
من تُوفي فيها:
ع: الأشعثُ بن قيس، أبو محمد الكِنْديُّ، نزيل الكوفة.
له صحبة ورواية، وقد ارتدَّ أيامَ الرَّدة، فحوصِر وأُخِذَ بالأمان له
ولسبعين من قومه، وقيل: لم يأخذ لنفسه أماناً، فأُتي به أبو بكر، فقال أبو
بكر: إنَّا قاتلوكَ، لا أمانَ لك. فقال: أتَمُنَّ عليَّ وأُسْلِم؟ قال: نعم، فَمَنَّ
عليه وزوَّجه بأخته فروة بنت أبي قُحافة. وكانَ سَيِّد كِنْدة، وأصيبت عينُه
يوم اليرموك.
روى عنه قيس بن أبي حازم، وأبو وائل، وجماعة. وكان على ميمنة
عليٍّ يومَ صِفِّين، وقد استعمله معاوية على أذْرَبَيْجان. وكان سيِّداً جواداً،
وهو أوَّل مِن مشتِ الرجالُ في خدمته وهو راكبٌ، وتُوُفِّي بعد عليٍّ بأربعينَ
ليلة، وصَلَّى عليه الحَسَن رضي الله عنه(١).
م ٤: تميم بن أوس بن خارجة بن سُود بن جَذِيمة، أبو رُقَيَّة
اللَّخْمِيُّ الدَّاريُّ.
صاحب رسول الله مٍَّ واختُلِفَ في نَسَبه إلى الدَّار بن هانىء أحد بني
لخم، ولَخْمُ من يَعْرُب بن فَحْطان. وفَدَ تميمٌ الدَّاريُّ سنة تسع فأسلم،
وحدَّثَ النَّبِيُّ بَّهَ على المِنْبر بقصَّة الجسَّاسة(٢) في أمر الدَّجَّالَ عن تميم
الدَّاريٍّ.
ولتميم عِدَّةُ أحاديث، روى عنه أنَس، وابن عبّاس، وكَثِير بن مُزَة،
(١) من تهذيب الكمال ٢٨٦/٣ - ٢٩٥.
(٢) هي الدابة التي رآها في جزيرة البحر، وإنما سُميت بذلك لأنها تجسُّ الأخبار.
والحديث أخرجه مسلم ١٩٧/٤ و١٩٨ و٢٠٣/٨ و٢٠٥ و٢٠٦، والروايات مطولة
ومختصرة، وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (١١٨٠).
٣٤٤

وعطاء بن يزيد اللَّيثي، وعبدالله بن مَوْهب، وزرارة بن أوفى، وشهر بن
حَوْشَب، وطائفة .
قال ابن سعد(١): لم يزل بالمدينة حتَّى تَحوَّلَ بعد قَتْلِ عثمان إلى الشام
رضي الله عنه.
وقال البخاري(٢): هو أخو أبي هند الدَّاريِّ.
وروى ابن سعد(٣) بإسنادَيْن أنَّ وفد الدَّاريِّين قدموا على رسولِ اللهِ لَّ
مُنْصَرَفه من تَبُوك، وهم عشرة، فيهم تميم.
وقال ابن جُرَيْج: قالٍ عِكْرِمة: لمَّا أسلم تميم، قال: يا رسول الله، إنَّ
الله مُظْهرُكَ على الأرضِ كُلُّها، فهبْ لي قريتي من بيت لَحْم، قال: ((هي
لكَ))، وَكتبَ له بها، قال: ثُمَّ جاء تميم بالكتاب إلى عمر، فقال: أنا شاهِدُ
ذلك، وأعطاه إيَّاه(٤).
وذكر اللَّيْث بن سعد، أنَّ عمرَ قال لتميم: ليس لكَ أنْ تبيعَ، فهي في
أيدي أهل بيته إلى اليوم(٥).
وقال الواقديُّ: ليس لرسولِ الله ◌ِ لّ بالشام قطيعةٌ غير حَبْرَى(٦)، وبيت
عَيْنُون، أقطعهما تميماً الدَّاريَّ وأخاه نُعَيْماً(٧).
وفي ((البخاري))(٨) من حديث ابن عبّاس، قال: خرج رجلٌ من بني
سهم مع تميم الدَّاريِّ وعدِيٍّ بن بَدًّا، فماتِ السَّهْميُّ بأرض ليس بها مسلمٌ،
فلمَّا قدِما بِتَرِكِهِ فقدوا جاماً من فضَّة، فَأحْلَفَهُما رسولُ الله ◌َ، ثُمَّ وجدوا
الجامَ بمكة، فقيل: اشتريناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أولياء
(١) طبقاته ٧ /٤٠٩ .
(٢) تاريخه الكبير ٢ / الترجمة ٢٠١٦.
(٣) طبقاته ١/ ٣٤٣.
(٤) إسناده ضعيف، فإنه منقطع، ابن جريج لم يلق عكرمة (جامع التحصيل ٢٣٠).
أخرجه أبو عبيد في الأموال (٦٨٢) من طريق حجاج بن محمد عن عكرمة، به .
(٥) أخرجه أبو عبيد في الأموال (٦٨٤).
هي حبرون، وتسمى الخليل.
(٦)
(٧) طبقات ابن سعد ١/ ٣٦٧ و٤٠٨/٧.
البخاري ١٦/٤. وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (٣٠٦٠).
(٨)
٣٤٥

السَّهميِّ، فحلفا لشهادتُنَا أحقُّ من شهادتهما، وأنَّ الجام لصاحبهم. وفيهم
نزلت هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ﴾ [المائدة ١٠٦].
وقال قَتَادة في قوله: ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِنَبِ جَ﴾ [الرعد]، قال:
سَلمان، وابن سلام، وتميم الدَّاريَّ.
وقال قُرَّة بن خالد، عن ابن سيرين: جمع القرآن على عهدِ رسولِ الله
وَ أُبيّ، وعثمان، وزيدٌ، وتميم الدَّاري.
أيَّوب، عن أبي قلابة، عن أبي المُهَلَّب، قال: كان تميم الدَّاريّ يختم
القرآن في سَبْعِ .
وقال عاصم بن سليمان، عن ابن سيرين: إنَّ تميماً الدّاريَّ كان يقرأ
القرآن في ركعة .
وقال عَمْرو بن مُزَّة، عن أبي الضُّحى، عن مسروق، قال: قال لي رجلٌ
من أهل مكة: هذا مقام أخيكم تميمِ الذَّاريّ، صلَّى ليلةً حتى أصبح أو كاد،
يقرأ آيةً يُردِّدها ويبكي: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُواْ السَّيِّئَاتِ﴾ ... الآية [الجاثية
٢١].
وقال أبو نُباتَةَ يونس بن يحيى، عن المُنْكَدِر بن محمد، عن أبيه، أنَّ
تميماً الدَّاريَّ نام ليلةً لم يقم بتهجُّدٍ، فقام سنةً لم ينم فيها، عقوبة للذي
صنع.
الجُرَيْرِيُّ، عن أبي العلاء، عن رجل قال: أتيت تميماً الدَّاريَّ فتحدثنا
حتَّى استأنسَتُ إليه، فقلت: كم جزْؤك؟ قال: لعلَّكِ من الذين يقرأ أحدُهم
القرآن ثم يصبح فيقول: قد قرأتُ القرآنَ في هذه اللّيلة، فوالذي نفسي بيده
لأنْ أُصلِّي ثلاثَ ركعاتِ نافلةً أحبّ إليَّ من أنْ أقرأ في ليلة، ثم أصبح
فأقول: قرأتُ القرآنَ اللَّيلة، فلمَّا أغضبني قلت: والله إِنْكم معاشر صحابة
رسول الله وَلَ من بقي منكم لَجَدِيرٌ أن تسْكُتوا، فلا تعلِّموا وأن تُعَنِّفُوا من
سألكم، فلمَّا رآني قد غضِبْتُ لانَ وقال: ألا أحدِّتُكَ يا ابن أخي، أرأيت إن
كنتُ أنا مؤمناً قويًّا، وأنتَ مؤمنٌ ضعيف، فتحملُ قوَّتي على ضعفكَ، فلا
تستطيعُ فَتَنْبَتُّ، أو رأيتَ إنْ كنتَ مؤمناً قوياً وأنا مؤمن ضعيف، أتيتك
بنَشاطي حتى أحمل قوَّك على ضعفي، فلا أستطيعُ، ولكن خُذْ من نفسك
٣٤٦

لدِينك، ومن دِينكَ لنفسك، حتى يستقيمَ بك الأمرُ على عبادةٍ تُطِيقُها. رواه
ابن المُبارك في ((كتاب الزُّهْد))(١)، عن الجُرَيْرِيِّ.
وروى حمَّاد بن سَلَمَة، عن الجُرَيْريِّ، عن أبي العلاء، عن معاوية بن
حَرْمَل، قال: قدِمْتُ المدينةَ فلبثتُ في المسجد ثلاثاً لا أَطْعَم، فأتيت عمرَ،
فقلت: يا أمير المؤمنين تائبٌ من قبل أن يُقْدَر علي، قال: من أنت؟ قلت:
معاوية بن حَرْمَل، قال: اذهب إلى خِير المؤمنين فانْزِل عليه.
قال: وكان تميم الدَّارِيُّ إذا صلَّى ضرب بيده عن يمينه وشماله، فأخذ
رجُلَين فذهب بهما، فصلَّيْتُ إلى جَنْبه، فأخذني، فأُتينا بطعام، فأكلت أكلاً
شديداً، وما شبعت من شدة الجوع. فبينا نحن ذات ليلةٍ إذ خرجت نارٌ
بالحرّة، فجاء عمر إلى تميم فقال: قُم إلى هذه النَّار. فقال: يا أمير
المؤمنين، ومن أنا، وما أنا، فلم يزل به حتى قام معه، وتَبِعْتُهُما، فانطلق
إلى النَّار، فجعل تميم يَحوشُها بيده، حتى دخلت الشِّعْبَ، ودخل تميم
خلفَها، فجعل عمر يقول: ليس من رأى كمَن لم ير، قالها ثلاثاً. رواه عفَّان
عنه. ومعاوية هذا لا يُعْرَف.
قَتَادة، عن ابن سيرين، أنَّ تميماً الدَّاريَّ اشترى رداء بألف دِرْهم يخرج
فيه إلى الصَّلاة.
الأصحُّ: همَّام، عن قَتَادة، عن أنس، فذكره. وقال حمَّاد بنِ سَلَمَة،
عن ثابت: أنَّ تميماً الدَّاريّ اشترى حُلَّة بألفٍ، كان يلبسها في اللّيلة التي
تُرَى فيها ليلة القدر.
الزُّبَيْدِيّ، عن الزُّهْريِّ، عن السَّائب بن يزيد، قال: أوَّلُ من قَصَّ تميم
الداريُّ، استأذن عمر فأذن له فقصَّ قائماً.
وعن سُهَيل بن مالك، عن أبيه، أنَّ تميماً استأذن عمرَ في الفَصَص
فأذِنَ له، ثم مرَّ به بعدُ فضرِبِه بالدِّرَّة، ثم قال له: بُكْرة وعَشِيَّة!
عبدالله بن نافع، عن أُسامة، عن الزُّهْريِّ، عن حُمَيْد بن عبدالرحمن،
أنَّ تَميماً استأذن عمرَ في القَصَص سِنين، ويأبى عليه، فلمَّا أكثر عليه،
قال: ما تقول؟ قال: أقرأُ عليهم القرآن، وآمُرُهم بالخير، وأنهاهم عن
(١) الزهد لابن المبارك ٤٧١ - ٤٧٢ .
٣٤٧

الشَّرِّ، قال عمر: ذلك الذَّبح، ثم قال: عِظْ قبل أنْ أخرج للجُمُعة، فكان
يفعل ذلك، فلمَّا كان عثمان استزاده فزاده يوماً آخر.
وقال عبدالعزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع، أنَّ تميماً الدَّاريَّ استأذن عمرَ
في القَصَص، فقال له: على مثل الذَّبح، قال: إنِّي أرجو العاقبة، فأذِنَ له.
وقال خالد بن عبدالله، عن بيان، عن وَبْرة، قال: رأى عمر تميماً
الدّاريّ يُصلِّي بعد العصِر، فضربه بدِرَّتَه على رأسه، فقال له تميم: يا عمر
تضربني على صلاةٍ صلَّيْتُها مع رسول الله!، قال: يا تميم ليس كلُّ النَّاسِ
يعلم ما تَعْلم.
خالد بن إياس، وهو واهٍ، عن يحيى بن عبدالرحمن، عن أبي سعيد
الخُدْرِيِّ، قال: أوَّلُ مَنْ أسرج المساجد تميم الدَّاريُّ. أخرجه ابن
ماجة(١).
قيل: وُجِدَ على نَصِيبة قبر تميم أنَّه مات سنة أربعين رضي الله عنه(٢).
الحارث بن خَزَمة بن عَدِيٍّ، أبو بشير الأنصاريُّ الأشلهيُّ.
شهد بَدْراً والمشاهد كلَّها، وهو من حلفاء بني عبدالأشهل، تُؤُفِّي
بالمدينة سنة أربعين وله سبعٌ وستُّون سنة. وخَزَمة: بفَتْحَتَيْن، قَتَّدة ابنُ
ماكولا(٣).
دت ق: خارجة بن حُذَافة بن غانم.
قال ابن ماكولا: له صُحْبة، وشهِدَ فتحَ مصر، وكان أميرٍ رِبع المَدَد
الذين أَمَدَّ بهم عمرُ بن الخطّاب عَمْرو بن العاص، وكان على شَرْطة مصر
في خلافة عمر، وفي خلافة معاوية، قتله عَمْرو بن بُكَيْرِ الخارجيّ بمصر،
وهو يعتقد أنّه عَمْرو بن العاص (٤).
(١) ابن ماجة (٧٦٠)، وإسناده ضعيف جدًا، فيه خالد بن إياس وهو متروك، وانظر
تعليقنا عليه .
(٢) ينظر تهذيب الكمال ٣٢٦/٤ - ٣٢٨.
(٣) الإكمال ٤٤٥/٢ .
(٤) هذا كلام ابن يونس في ((تاريخ مصر))، نقله ابن ماكولا عنه، كما في تعليقنا على
تهذيب الكمال.
٣٤٨

روى عنه عبدالله بن أبي مُرَّة حديثاً(١)
م: خَوّات بن جُبَيْر بن النُّعمان الأنصاريُّ.
شهدَ بدْراً والمشاهد بعدها .
فائدة: لم يشهد خوَّات بن جُبَيْر بدراً. قال عبدالرحمن بن أبي ليلى
صَهَا الله
وسته.
وغيره: أصابه في ساقه حجر بالصَّفراء، فرجع فضرب له رسولُ الله
بسهمه(٢) .
يونس بن محمد: أخبرنا فُلَيح بن سليمان، عن ضَمْرة بن سعيد، عن
قيس بن أبي حُذَيْفة، عن خَوَّات بن جُبَيْر، قال: خرجنا حُجَّاجاً مع عمر،
فسرنا في رَكْبٍ، فيهم أبو عُبَيْدة، وعبدالرحمن بن عَوْف، فقال القومُ:
غنّنا، فقال عمر: دَعُوا أبا عبدالله فليُغنِّ من شِعْره، فما زلت أُغنِّيهم حتَّى
كان السَّحَر، فقال عمر: ارفع لسانك يا خوَّات، فقد أسْحَرنا .
وكان أحد الأبطال المشهورين، له أحاديث. روى عنه عبدالرحمن بن
أبي ليلى، وعطاء بن يَسَار، وابنه صالح بن خَوَّات، وبُسْر بن سعيد.
روى له البخاري في كتاب ((الأدب))(٣)، خارج الصَّحيح.
وقيل: هو صاحب ذات النّحيَيْن.
قال زيد بن أسلم: قال خوَّات نزلنا مع رسول الله بَّه مَرَّ الظَّهْران، فإذا
ينسْوة يتحدَّثن، فأعْجَبْنَني، فرجعت، فأخرجت حُلَّة لي فلبستُها، وجئتُ
فجلست معهنَّ، وخرج رسولُ الله ◌َله من قُبَته فقال: ((أبا عبدالله ما يُجْلِسُكَ
مَعَهُنَّ؟)) وذكر الحديث (٤).
(١) أخرجه أبو داود (١٤١٨)، والترمذي (٤٥٢)، وابن ماجة (١١٦٨)، والطبراني
٢٣٨/٣، وهو في صلاة الوتر. قال الترمذي: ((حديث خارجة بن حذافة حديث
غريب (ضعيف) لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب)). وينظر تعليقنا عليه .
(٢) طبقات ابن سعد ٣/ ٤٧٧ .
(٤) إسناده منقطع زيد بن أسلم وإن كان ثقة إلا أنه كثير الإرسال ويبعد أن يكون سمع هذا
(٣)
الأدب المفرد (١٢٤٢).
من خوات لتقدم وفاته، وتأخر وفاة زيد بن أسلم، إذ كانت سنة (١٣٦ هـ).
أخرجه الطبراني في الكبير (٤١٤٦) من طريق جرير بن حازم عن زيد، به .
٣٤٩

تُوُفِّي خوَّات بِن جُبَيْر بن الثُّعمان سنة أربعين. وقيل: سنة اثنتين
وأربعين، بعد أنْ كُفَّ بصره. روى له البخاري في ((الأدب))(١) موقوفاً:
((النَّوم أوّل النّهار خَرْقٌ، وأوسطه خلْق، وآخره حُمْقٌ))(٢).
م ٤: شُرَحْبيل بن السِّمْط بن الأسود الكِنْديُّ، أبو يزيد، ويقال:
أبو السِّمط .
له صُحبةٌ ورواية. وروى أيضاً عن عمر، وسَلْمَان الفارسيِّ. وعنه جُبَيْر
ابن نُفَيْر، وكَثِير بن مُزة، وجماعة.
قال البخاري(٣): كان على حمص، وهو الذي افتتحها. وكان فارساً
بطلاً شجاعاً، قيل: إنَّه شهد القادسيَّةَ. وكان قد غلب الأشعثَ بنَ قيس على
شَرف كِنْدة، واستقدمه معاوية قبل صِفِّين يستشيره.
وقد قال الشَّعبي: إنّ عمر استعمل شُرَحْبيل بن السِّمْط على المدائن،
واستعمل أباه بالشام، فكتب إلى عمر: إنك تأمر أن لا يفرَّق بين السَّبايا
وأولادهنَّ، فإنَّكَ قد فرَّقتَ بيني وبين ابني، قال: فَأَلْحَقَه بابنه.
قال يزيد بن عبد ربِّه الحمصيّ: تُوُفِّي شُرَحْبيل سنة أربعين (٤).
ع: عليُّ(٥) بن أبي طالب عبدمناف بن عبدالمُطّلب بن هاشم بن
عبد مناف، أمير المؤمنين، أبو الحسن القُرشيُّ الهاشميُّ.
وأمُّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبدمناف الهاشمية، وهي بنتُ عمّ
أبي طالب. كانت من المهاجرات، تُوُفِّيت في حياة النَّبِيِّ ◌َّ بالمدينة .
قال عَمْرو بن مُرَّة، عن أبي البَخْتَريِّ، عن عليٍّ: قلتُ لأمي اكِفِي
الأدب المفرد (١٢٤٢).
(١)
ينظر تهذيب الكمال ٣٤٧/٨ - ٣٥٠.
(٢)
(٣)
تاريخه الكبير ٤ / الترجمة ٢٦٩١ .
ينظر تهذيب الكمال ١٢/ ٤١٨ - ٤٢٢.
(٤)
انظر مصادر ترجمته في تعليقنا على تهذيب الكمال ٤٧٢/٢٠. وكتب له ابن عساكر
(٥)
ترجمة رائقة في تاريخ دمشق، أفردها محمد باقر المحمودي وطبعها في مجلد
مستقل، ومنها أفاد المؤلف أكثر هذه الترجمة، وما لم نخرجه من الحديث والأخبار
فهو فيها .
٣٥٠

فاطمة بنتَ رسول الله ◌َِّ سقايةَ الماء والذَّهاب في الحاجة، وتكفيكِ هي
الطَّحْنَ والعَجْنِ. وهذا يدلُّ على أنّها تُوُقِيت بالمدينة .
روى الكثيرَ عِنِ النَّبِيِّ بَّه، وعرضَ عليه القرآن وأقرأه. عرض عليه أبو
عبدالرحمن السُّلَميُّ، وأبو الأسود الدُّؤَليُّ، وعبدالرحمن بن أبي ليلى.
وروى عن عليٍّ: أبو بكر، وعمر، وبنوه: الحَسَن، والحسين،
ومحمد، وعمر، وابن عمّه ابن عبّاس، وابن الزُّبَيْر، وطائفة من الصَّحابة،
وقيس بن أبي حازم، وعلقمة بن قيس، وعَبيدة السَّلْمَانيّ، ومسروق، وأبو
رجاء العُطَارديّ، وخلق كثير.
وكان من السَّابقين الأوَّلين، شهد بدْراً وما بعدها، وكان يُكنَى أبا تُراب
أيضاً.
قال عبدالعزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل: إنَّ رجلاً من آل
مروان استُعْمل على المدينة، فدعاني وأمرني أن أشتمَ عليًّا فأبيتُ، فقال:
أما إذا أَبَيْت فالْعَن أبا تُراب، فقال سهل: ما كان لعليّ اسمٌ أحبّ إليه منه،
إنْ كان لَيَفْرح إذا دُعيَ به، فقال له: أخبرنا عن قصَّته لِمَ سُمَِّ أبا تراب؟
فقال: جاء رسولُ اللهِ بَلَه بيتَ فاطمة، فلم يجد عليًّا في البيت، فقال: أين
ابنُ عمّكِ؟ فقالت: قد كان بيني وبينه شيء فغاظني، فخرج ولم يَقِلْ
عندي، فقال الإنسان: ((اذهَبْ انظر أين هو)). فجاء فقال: يا رسول الله هو
راقدٌ في المسجد، فجاءه رسولُ اللهِ مَّ، وهو مُضْطجِعٌ قد سقط رداؤه عن
شِقِّه، فأصابه تُرابٌ، فجعل رسولُ الله ◌َّ﴿ يمسح عنه الثّراب ويقول: ((قُمْ أبا
تُراب قُم أبا تراب)). أخرجه مسلم (١).
وقال أبو رجاء العُطَارِدِيُّ: رأيت عليًّا شيخاً أصلَعَ كثيرَ الشَّعْر، كأنَّما
اجتاب(٢) إهابَ شاةٍ، رَبْعَةً عظيم البطْن، عظيم اللِّحْية(٢).
(١) هكذا عزاه إلى مسلم وحده، وهو عنده ٧/ ١٢٣، لكن أخرجه البخاري أيضاً ١/ ١٢٠
و٧٧/٨ عن قتيبة بن سعيد، عن عبدالعزيز، وفي ٢٣/٥ عن عبدالله بن مسلمة، عن
عبدالعزيز، وفي ٨/ ٥٥ عن خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن أبي حازم.
(٢) أي: لبس .
(٣) أخرجه ابن سعد ٢٦/٣، والطبراني في المعجم الكبير (١٦١).
٣٥١

وقال سوادة بن حَنْظلة: رأيت عليًّا أصفر اللَّحية(١).
وعن محمد ابن الحَنَفِيّة، قال: اختضب عليٍّ بالحِنّاء مرَّة ثم تركه(٢).
وعن الشَّعْبِيِّ، قال: رأيت علياً ورأسه ولحيته بيضاء، كأنَّهما قُطْن(٣).
وقال الشَّعبيُّ: رأيتُ عليًّا أبيض اللّحية، ما رأيت أعظم لحيةً منه، وفي
رأسه زُغَيْبات (٤).
وقال أبو إسحاق: رأيته يخطب، وعليه إزار ورداء أنزع(٥)، ضَخْم
البطْن، أبيض الرأس واللُّحية.
وعن أبي جعفر الباقر، قال: كان عليٌّ آدَمَ، شديد الأدَمَة، ثقيل
العينين، عظيمَهُما، وهو إلى القِصَر أقرب(٦).
قال عُرْوة: أسلم عليٍّ وهو ابن ثمانٍ(٧) .
وقال الحَسن بن زيد بن الحَسَن: أسلم وهو ابن تسع(٨) .
وقال المغيرة: أسلم وله أربع عشرة سنة. رواه جریر عنه.
وثبت عن ابن عبّاس، قال: أول من أسلم عليّ(٩).
وعن محمد القُرَظِيّ، قال: أوّلُ مَنْ أسلم خديجة، وأوّل رجُلَين أسلما
أبو بكر وعليّ، وإنَّ أبا بكر أوَّلُ من أظهر الإسلام، وكان عليٍّ يكتم الإسلام
فَرَقاً من أبيه، حتَّى لِقِيَه أبو طالب، فقال: أسلمتَ؟ قال: نعم، قال: وازِرْ
ابنَ عمّك وانْصُرْهُ. وأسلَم عليٍّ قبل أبي بكر .
(١) أخرجه ابن سعد ٢٦/٣ .
(٢) أخرجه ابن سعد ٢٦/٣.
(٣) أخرجه ابن سعد ٣/ ٢٧ .
أي: شعرات قليلة، والخبر أخرجه ابن سعد ٢٥/٣، والطبراني (١٥٧).
(٤)
الأنزع: هو الذي ينحسر شعرُ مُقدَّم رأسه مما فوق الجبين .
(٥)
(٦)
أخرجه ابن سعد ٢٧/٣، والطبري في تاريخه ١٥٣/٤ .
أخرجه الطبراني (١٦٢).
(٧)
(٨) أخرجه ابن سعد ٢١/٣.
(٩) أخرجه ابن سعد ٢١/٣ .
٣٥٢

وقال قَتَادة: إنّ عليّاً كان صاحبَ لواءِ رسولِ اللهِ ◌ّ يوم بَدْر، وفي كلّ
مشهد(١).
وقال أبو هريرة وغيره (٢): إنَّ رسولَ الله ◌َِّ قال يوم خَيْبر: «لأعطينَّ
الرايةَ رجلاً يحبُّ الله ورسولَهُ، ويحبُّه اللهُ ورسولُه، ويفتح الله علی یدیه)).
قال عمر: فما أحببتُ الإمارةَ قبل يومئذٍ، قال: فدعا عليّاً فدفعها إليه، وذكر
الحديث، كما تقدّم في غزوة خيبر بطُرُقِهِ .
وقال محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن المِنْهال، عن عبد الله بن
أبي ليلى، قال: كان أبي يَسْمُرُ مع عليّ، وكان عليّ يلبس ثياب الصَّيف في
الشّتاء، وثيابَ الشتاء في الصَّيف، فقلت لأبي: لو سألتَهُ فسأله، فقال: إنَّ
رسولَ الله ◌ِّل بعث إليَّ وأنا أرمَد العَيْن يوم خَيْبَر، فقلت: يا رسول الله إنِّي
أرمد، فتَفَل في عيني، وقال: ((اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عنه الحزَّ والبَرْد))، فما وجدتُ
حرّاً ولا بَرْداً منذ يومئذٍ (٣).
وقال جَرِير، عن مُغِيرة، عن أمّ موسى: سمعتُ عليّاً يقول: ما رَمِدْتُ
ولا صدعتُ منذ مسح رسولُ اللهِ ﴾ وجهي وتفَل في عيني (٤).
وقال المُطَّلبُ بن زياد، عن لَيْث، عن أبي جعفر، عن جابر بن عبد الله :
أنَّ عليّاً حمل الباب على ظهره يوم خيبر، حتّى صعد المسلمون عليه
ففتحوها يعني خيبر، وأنّهم جَرُّوه بعد ذلك، فلم يحمله إلاّ أربعون رجلاً.
(١) أخرجه ابن سعد ٢٣/٣.
(٢) حديث أبي هريرة أخرجه أحمد ٣٨٤/٢، ومسلم ١٢١/٧، والنسائي في فضائل
الصحابة (٤٨)، وابن ماجة (١٢١). ومن الآخرين: سعد بن أبي وقاص عند أحمد
١٨٥/١، ومسلم ١٢٠/٧، والترمذي (٢٩٩٩) و(٣٧٢٤)، وسلمة بن الأكوع عند
البخاري ٦٤/٤ و٢٣/٥ و١٧١، ومسلم ١٩٥/٥ و١٢٢/٧، وسهل بن سعد
الساعدي عند أحمد ٣٣٣/٥، والبخاري ٥٧/٤ و٧٣ و١٧١ و٢٢/٥، ومسلم
٧/ ١٢١، وأبي داود (٣٦٦١)، والنسائي في فضائل الصحابة (٤٦)، وعمران بن
حصين عند النسائي في فضائل الصحابة (٤٧)، وبريدة بن الحصيب عند أحمد
٣٥٣/٥ و٣٥٨، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (١٩٦٩) و(٢٠٠٣)، وغيرهم،
فهو حديث متواتر .
(٣) أخرجه أحمد ٩٩/١ و١٣٣، وابن ماجة (١١٧) وتعليقنا عليه في طبعتنا.
(٤) أخرجه أحمد ١/ ٧٨.
تاريخ الإسلام ٢/م٢٣
٣٥٣

تفرَّد به إسماعيل ابن بنت السُّدِّي، عن المطّلب(١) . .
وقال ابن إسحاق في ((المغازي)): حدَّثني عبدالله بن الحَسَن، عن بعض
أهله، عن أبي رافع مولى رسولِ الله ◌َّ، قال: خرجنا مع عليٍّ حين بَعَثَهُ
رسولُ اللهِ مَجِ برايته، فلمَّا دنا من الحِصْن، خرج إليه أهلُهُ، فقاتلهم،
فضربه رجلٌ من اليهود، فطرح ترْسه من يده، فتناول عليٌّ باباً عند الحصن،
فَتَتَرَّس به عن نفسه، فلم يزل في يده، وهو يقاتل، حتَّى فتح الله علينا، ثمّ
ألقاه، فلقد رأيتنا ثمانية نَفَرٍ، نجهد أنْ نَقْلِبَ ذلك الباب، فما استطعنا أن
نَقْلِبَهُ.
وقال غُنْدَر: حدثنا عَوْف، عن ميمون أبي عبدالله، عن البَراء، وزيد بن
أرقم، أنّ رسول الله بَ ◌ّه قال لعليّ: ((أنتَ منِّي كهارون من موسى، غير أنّك
لستَ بنبيٍّ))(٢). ميمون صَدُوق(٣) .
وقال بُكَيْر بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: أمر معاوية
سعداً، فقال: ما يمنعك أن تَسُبَّ أبا تراب؟ قال: أمّا ما ذكرتُ ثلاثاً قالهنَّ
له رسولُ الله ◌َِّ فلن أسُبَّهُ، لأَنْ تكونَ لِي واحدةٌ منهنّ أحبّ إليَّ من حُمْر
الثَّعَم، سمعتُ رسولَ الله ◌َّه يقول، وخلّفَ عليّاً في بعض مغازيه، فقال: يا
رسولَ الله اتُخَلَّفُني مع النّساء والصِّبيان!؟ قال: ((أما ترضى أن تكون منّي
بمنزلة هارون من موسى، إلاّ أنّه لا نبيَّ بعدي)). أخرجه الترمذي (٤)، وقال:
صحيح غريب(٥).
وسمعتُ رسولَ الله ◌َّه يقول يوم خيبر: لأَعْطِيَنَّ الرَّاية رجلاً يحبُّ اللهَ
(١) إسماعيل حسن الحديث، لكن ليث بن أبي سليم بن زنيم ضعيف.
(٢) أخرجه ابن سعد ٢٤/٣-٢٥.
(٣) هذا عجيب من المصنف رحمه الله، فميمون هذا ضعيف لا يشك بضعفه أحد، قال
أحمد: أحاديثه مناكير، وقال ابن معين: لا شيء، وقال أبو داود: تكلِّم فيه، وكان
يحيى بن سعيد القطان سيء الرأي فيه. وذكره العقيلي وابن عدي وابن الجوزي في
الضعفاء (ينظر تهذيب الكمال ٢٣١/٢٩ - ٢٣٢ وتعليقنا عليه). ومن العجيب أن
المصنف ذكر أكثر هذه الأقوال فى الميزان (٢٣٥/٤-٢٣٦).
(٤) الترمذي (٣٧٢٤).
(٥) الذي فيه: حسن صحيح غريب.
٣٥٤

ورسولَه ويحبُّه الله ورسوله))، فدفعها إليه، ففتح الله عليه .
ولمّا نزلت هذه الآية: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْ نَدْعُ أَبْنَاءَ نَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ [آل عمران ٦١]،
دعاه رسولُ اللهِ وَّةَ، وفاطمة، وحَسَناً وحُسَيْناً، فقال: ((اللَّهُمَّ هؤلاء أهلي)).
بُكَيْرِ احتجَّ به مسلم(١) .
وقال إبراهيم بن المنذر الحِزاميّ: حدثنا إبراهيم بن مهاجر بن مسمار،
عن أبيه، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: أما والله أشهدُ لَقالَ رسولُ الله
بَّه لعليٍّ يومَ غدير خُمّ، وأخذ بِضَبْعَيْهِ: ((أيُّها النَّاسُِ من مولاكم))؟ قالوا:
الله ورسوله. قال: ((مَنْ كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللَّهُمَّ والٍ من والاه، وعادٍ
من عاداه)) ... الحديثَ.
إبراهيم هذا، قال النَّسَائِيّ(٢): ضعيف.
ويُرْوَى عن أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ بَّ قال لابنته فاطمة: ((قد زَوَّجْتُكِ أعظَمَهُمْ
حِلْماً، وأقدَمَهُمْ سِلْماً، وأكثرهم عِلْماً)). وروى نحوه جابر الجُعْفِيُّ - وهو
متروك - عن ابن بُرَيْدة، عن أبيه .
وقال الأجلح الكِنْديُّ، عن عبدالله بن بُرَيْدَة، عن أبيه، أنَّ النَّبيَّ
قال: ((يا بُرَيْدة لا تقعنَّ في عليٍّ فإنَّه منِّي وأنا منه، وهو ولِيُّكُم بعدي))(٣).
وقال الأعمش، عن سعد بن عُبَيْدة، عن عبدالله بن بُرَيْدة، عن أبيه،
قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَنْ كنت وليَّه فعليٌّ وليُهُ) (٤).
وقال غُنْدَر: حَدَّثنا شعبة، عن ميمون أبي عبدالله، عن زيد بن أرقم، أنَّ
النَّبِيَّ وََّ قال: ((مَنْ كنتُ مولاه فعليٍّ مولاه)). هذا حديث صحيح(٥).
(١) والحديث عند مسلم ٧/ ١٢٠ من طريق قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد، عن حاتم بن
إسماعيل، عن بکیر، به .
(٢) كتاب الضعفاء والمتروكين ٢٨٣.
الأجلح الكندي ضعيف، أخرجه النسائي في الكبرى من طريقه (٨٤٧٥).
(٣)
(٤) أخرجه أحمد ٣٥٠/٥ و٣٥٨ و٣٦١، والنسائي في الكبرى (٨٤٦٥)، والحاكم
١٣٠/٢، وإسناده صحيح.
(٥) أخرجه أحمد ٣٧٢/٤، والبزار كما في الزوائد (٢٥٣٧)، وابن أبي عاصم (١٣٦٢)،
والنسائي في الكبرى (٨٤٦٩)، والدولابي في الكنى ٦١/٢، والطبراني (٥٠٩٢) من
طرق عن ميمون أبي عبدالله، به .
٣٥٥

وقال أبو الجوَّاب: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن البَرَاء،
قال: بعث رسولُ الله ◌َِّ مُجَنَّبَتَيْن(١) على إحداهما عليٍّ، وعلى الآخرة
خالد بن الوليد، وقال: ((إذا كان قتالٌ فعليٌّ على النَّاس))، فافتتح عليٌّ
حِصْناً، فأخذ جاريةً لنفسه، فكتب خالد في ذلك، فلما قرأ رسولُ الله ◌ِّل
الكتاب، قال: «ما تقولُ في رجل يحبُّ الله ورسوله ويحبُّه الله ورسولُه؟)).
قلت: أعوذ بالله من غضب الله .
أبو الجوّاب ثقة، أخرجه التِّرْمِذِيّ(٢)، وقال: حديث حَسَن.
قرأت على أبي المعالي أحمد بن إسحاق: أخبركم الفتح بن عبدالله بن
محمد. (ح) وأخبرنا يحيى بن أبي منصور، وجماعة إجازة، قالوا: أخبرنا
أبو الفتوح محمد بن علي ابن الجلاجليّ؛ قالا: أخبرنا أبو القاسم هبة الله
ابن الحسين الحاسب، قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن النَّقُور،
قال: حدثنا عيسى بن عليّ بن الجرّاح إملاءً سنة تسع وثمانين وثلاث مئة،
قال: حدثنا أبو القاسم عبدالله بن محمد، قال: حدثنا سُوَيْد بن سعيد،
قال: حدثنا شَرِيك، عن أبي إسحاق، عن حُبْشِيّ بن جُنَادة، قال: سمعتُ
رسولَ الله ◌ِّه يقول: ((عليٌّ منِّي وأنا من عليٍّ، لا يؤدِّي عنّي إلاّ أنا أو هو)).
رواه ابن ماجة (٣) عن سُوَيْدَ(٤)، ورواه الترمذي(٥)، عن إسماعيل بن
موسى، عن شريك، وقال: صحيح غريب. ورواه يحيى بن آدم، عن
إسرائيل، عن جدّه، أخرجه النَّسائيُّ في الخصائص (٦) .
وقال جعفر بن سليمان الضُّبعِيّ: حدثنا يزيد الرِّشْك، عن مُطَرِّف بن
عبد الله، عن عمران بن حُصَين، قال: بعث رسولُ اللهِ مَّ سريَّةً، واستعمل
عليهم عليًّا، وكان المسلمون إذا قدِمُوا من سفرٍ أو غزوٍ أَتَوْا رسول الله ◌ِعَليه
(١) أي: كتيبتين، ومجنبة الجيش: هي التي تكون في الميمنة والميسرة.
(٢) الترمذي (١٧٠٤) و(٣٧٢٥). وانظر المسند الجامع ٣/ ١٨٠ حديث (١٨١٦).
(٣)
ابن ماجة (١١٩).
(٤) وعن أبي بكر بن أبي شيبة وإسماعيل بن موسى.
(٥) الترمذي (٣٧١٩).
(٦) خصائص علي بن أبي طالب ص٦١ (٢٣)، وأخرجه من هذا الطريق أيضاً أحمد
٤ /١٦٤ و١٦٥، والنسائي في فضائل الصحابة (٤٤).
٣٥٦

قبل أن يأتوا رِحالهم، فأخبروه بمسيرهم، فأصاب عليٌّ جاريةً، فتعاقد أربعةٌ
من أصحاب رسول الله وَّ لَنُخْبِرَنَّه، قال: فقدمتِ السَّريّة، فأتَوا رسولَ الله
حَلّ فأخبروه بمسيرهم، فقام إليه أحدُ الأربعة، فقال: يا رسول الله قد
أصاب عليٌّ جارية، فأعرض عنه، ثُمَّ قام الثاني، فقال: صنع كذا وكذا،
فأعْرَضَ عنه، ثمّ الثالث كذلك، ثم الرابع، فأقبل رسول الله بَ ي: عليهم
مُغْضَباً، فقال: ((ما تُريدون من عليٍّ، عليٍّ منّي وأنا منه، وهو وليُّ كلِّ
مؤمنٍ بعدي)). أخرجه أحمد في ((المسند))(١)، والتّرْمِذيّ(٢) وحسَّنهُ(٣)،
والنَّسائيُّ (٤).
وقالت زينب بنت كعب بن عُجْرة، عن أبي سعيد، قال: اشتكى النّاس
عليًّا، فقام رسولُ الله ◌َ لَه فينا خطيباً، فقال: ((لا تشكوا عليًّا، فَوَالله إنَّه
لأَخْشَنُ في ذات الله - أو في سبيل الله)). رواه سعد بن إسحاق(٥)، وابز عمّه
سليمان بن محمد ابنا كعب، عن عمَّتهما(٦).
ويُرْوى عن عَمْرو بن شاس الأسلميِّ: سمعتُ رسولَ الله ◌َّ يقول:
((مَن آذى عليّاً فقد آذاني))(٧) .
وقال فِطْر بن خليفة، عن أبي الطُّفَيْل، قال: جمع عليّ رضي الله عنه
النّاسَ في الرَّحبةِ، ثم قال لهم: أنشدُ الله كلَّ امرىءٍ سمع رسولَ الله ◌ِ له
يقول يوم غدير خُمِّ ما سمع لما قام. فقام ناسٌ كثير فَشَهِدُوا حين أخذه بيده
رسولُ الله ◌َلّه، فقال للنّاس: ((أتعلمون أنِّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟))
قالوا: نعم يا رسول الله. قال: ((مَنْ كنتُ مولاه فهذا مولاه، اللَّهُمَّ والِ مَن
(١) أحمد ٤٣٧/٤.
(٢)
الترمذي (٣٧١٢).
واستغربه أيضاً من حديث جعفر بن سليمان.
(٣)
(٤) النسائي في فضائل الصحابة (٤٣). وانظر المسند الجامع ٢٦٦/١٤ حديث
(١٠٩٠٣).
(٥) أخرجه من طريقه أبو نعيم في الحلية ١/ ٦٨.
(٦) أخرجه أحمد ٨٦/٣. وانظر المسند الجامع ٦/ ٤٨٠، وإسناده صحيح.
(٧) أخرجه أحمد ٤٨٣/٣، وإسناده منقطع، فإنه من رواية عبدالله بن دينار عن خاله
عمرو، ولم يسمع منه .
٣٥٧

والاه، وعادٍ من عاداه))، ثمّ قال لي زيد بن أرقم: سمعتُ رسول الله
يقول ذلك له(١).
قال شُعْبة، عن سَلَمَة بن كُهَيْل، قال: سمعت أبا الطُّفيل يحدّث عن
أبي سُرَيْحة - أو زيد بن أرقم، شكّ شُعْبة - عن النَّبِيِّ ◌َّ﴾ قال: ((من كنت
مولاه فعليٌّ مولاه)). حسَّنه التِّرْمِذيّ(٢)، ولم يُصَحِّحْه لأنَّ شُعبة رواه عن
ميمون أبي عبدالله، عن زيد بن أرقم نحوه، والظَّاهر أنَّه عند شُعبة من
طريقين، والأوّل رواه بُنْدار، عن غُنْدر، عنه(٣).
وقال كامل أبو العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن جَعْدَة،
عن زيد بن أرقم، أنَّ رسول الله مَّ قال لعليٍّ يوم غدير خُمّ: ((مَن كنت
مولاه فعليّ مولاه))(٤).
وروى نحوه يزيد بن أبي زياد، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، أنَّه سمع
عليًّا يَنْشُدُ النّاسَ فِي الرَّحبة(٥). وروى نحوه عبدالله بن أحمد في مُسْند أبيه،
من حديث سِمَاك بن عُبَيْد، عن ابن أبي ليلى(٦). وله طُرُق أخرى ساقها
الحافظ ابن عساكر في ترجمة عليٍّ يصدِّقُ بعضها بعضًا(٧).
وقال حمَّاد بن سَلَمَة، عن عليّ بن زيد وأبي هارون، عن عديٍّ بن
ثابت، عن البَرَاء، قال: كنّا مع رسول الله مَّر في حجة الوداع فلما أتينا على
غَدير خُم كسح لرسول الله بَ ◌ّ تحت شَجَرَتَين، ونُودي في النَّاس: ((الصَّلاة
جامعة))، ودعا رسولُ الله ◌َلّ عليًّا فأخذ بيده، وأقامه عن يمينه، فقال:
((ألْستُ أولى بِكلِّ مؤمنٍ من نفسه؟» قالوا: بلى، فقال: ((فإنّ هذا مولى مَن
أنا مولاه، اللَّهُمَّ والِ مَن والاه وعادٍ من عاداه)). فلقِيه عمر بن الخطاب،
(١) أخرجه أحمد ٣٧٠/٤، وإسناده صحيح.
(٢)
الترمذي (٣٧١٣).
بندار : محمد بن بشار، وغندر: محمد بن جعفر .
(٣)
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (٤٩٨٦).
(٥)
أخرجه أحمد ١١٩/١ .
(٦)
انظر المسند ١١٩/١.
تاريخ دمشق ٤٢/ ١٨٧ فما بعدها.
(٧)
٣٥٨

فقال: هنيئاً لك يا عليّ، أصبحت وأمسيْتَ مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة(١).
ورواه عبد الرزَّاق، عن مَعْمَر، عن عليٍّ بن زید .
وقال عُبَيْد الله بن موسى، وغيره، عن عيسى بن عمر القارئ، عن
السُّدِّيّ، قال: حدثنا أنَس بن مالِك، قال: أُهْدِي إلى رسول الله ◌َّ أَطيار،
فقسَّمها، وترك طيراً، فقال: ((اللَّهُمَّ ائتني بأحبّ خلقكَ إليك))، فجاء عليّ،
وذكر حديثَ الطّير(٢). وله طُرُقٌ كثيرة عن أنس مُتَكَلَّم فيها، وبعضها على
شرط السُّنن، من أجودها حديث قَطَن بن نُسَيْر شيخ مسلم، قال: حدثنا
جعفر بن سليمان، قال: حدثنا عبدالله بن المُثَنَى، عن عبد الله بن أنس بن
مالك، عن أنس، قال: أُهِدِيّ إلى رسول الله ◌ََّ حَجَلٌ مَشْوِيّ، فقال:
((اللَّهُمَّ ائتني بأحبِّ خلْقِكَ إليك يأكل معي)). وذكر الحديثَ(٣).
وقال جعفر الأحمر، عن عبدالله بن عطاء، عن ابن بُرَيْدة، عن أبيه،
قال: كان أحبّ النِّساء إلى رسولِ اللهِبَ لَه فاطمة، ومن الرِّجال عليٌّ، أخرجه
التِّرْمذيّ (٤)، وقال: حسن غريب.
وقال أبو إسحاق السَّبِيعيُّ، عن أبي عبدالله الجَدَليِّ، قال: دخلتُ على
أمّ سَلَمَة، فقالت لي: أيُسَبُّ فيكم رسولُ اللهِ وَ! قلت: معاذ الله. قالت:
سمعت رسولَ الله ◌ِّله يقول: ((مَن سبَّ علياً فقد سبَّني)). رواه أحمد في
((مُسْنِدِه))(٥) .
وقال الأعمش، عن عديٍّ بن ثابت، عن زِرّ، عن عليٍّ، قال: إنّه لَعَهد
(١) أخرجه أحمد ٢٨١/٤، وابن ماجة (١١٦) وتعليقنا عليه.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٧٢١)، والحاكم ١٣٠/٣ .
(٣) ليس لهذا الحديث إسناد جيد، فضلاً عن أن متنه منكر وفيه إساءة إلى صحابي جليل
هو أنس بن مالك رضي الله عنه، وقطن بن نسير وإن أخرج له مسلم فهو ضعيف يعتبر
به كما بيناه في ((تحرير أحكام التقريب)»، وجعفر بن سليمان شيعي صدوق، وعبدالله
ابن أنس بن مالك ما أعلم روى عنه سوى يزيد الرشك وعبد الله بن المثنى ولم يوثقه
كبير أحد. وهذا الحديث من أكثر الأحاديث التي انتقد من أجلها أبو عبد الله الحاكم
في ((المستدرك)) ..
(٤) الترمذي (٣٨٦٨).
(٥) أحمد ٣٢٣/٦، وإسناده صحيح.
٣٥٩

النَّبِيّ بِّه إليَّ أَنّه ((لا يحبُّكَ إلّ مؤمنٌ ولا يَبْغُضُك إلاّ مَنافق)). أخرجه
مسلم (١)، والتِّرْمِذِيّ(٢) وصحَّحه.
وقال أبو صالح السَّمان، وغيره، عن أبي سعيد، قال: إنْ كَّنا لَنَعْرِفُ
المنافقين ببغضِهم عليًّا(٣).
وقال أبو الزُّبَير، عن جابر، قال: ما كنّا نعرف منافقي هذه الأمّة إلاّ
ببغْضِهم عليًّا (٤).
قال المختار بن نافع - أحد الضعفاء -: حدثنا أبو حيّان التَّيْمَيّ، عن
أبيه، عن عليّ، قال: قال رسولُ الله ◌ِّ: (رَحِمَ الله أبا بكر، زوَّجني ابنته،
وحملني إلى دار الهجرة، وأعتقَ بلالاً. رَحِمَ الله عمر، يقول الحقّ، وإنَّ
كان مُرّاً، تركه الحِقُّ وماله من صديق. رَحِمَ الله عثمان، تَسْتَحييهُ الملائكةُ.
رَحِمَ الله عليًّا، اللَّهُمَّ أدِرِ الحقَّ معه حيث دار)). أخرجه التِّرْمِذيّ(٥)، وقال:
غريب لا نعرفه إلّ من هذا الوجه.
وقال الأعمش، عن عَمْرو بن مُرّة، عن الحارث، عن عليَّ، قال:
يَهْلِكَ فيَّ رجلان، مُبْغِضٌ مُفْتَرٍ، ومحِبٌّ مُطْرٍ (٦) .
وقال يحيى الحِمَّاني: حدثنا أبو عَوَانةَ، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن
جُبَيْر، عن عائشة، قالت: كنت قاعدة مع النَّبِيِّ بَ ل.، إذ أقبل عليٍّ فقال:
((يا عائشة هذا سَيِّدُ العرب)»، قلت: يا رسول الله، ألسْتَ سيّد العرب؟ قال:
((أنا سيّد ولَدِ آدم، وهذا سيّد العرب)» (٧). ورُوي من وجهين مثله، عن
(١) مسلم ١ / ٦٠.
الترمذي (٣٧٣٦). وأخرجه الحميدي (٨٥)، وأحمد ٨٤/١ و٩٥ و١٢٨، والنسائي
(٢)
١١٥/٨ و١١٧، وفي فضائل الصحابة (٥٠) من طرق عن الأعمش.
(٣)
أخرجه الترمذي (٣٧١٧)، والطبراني (٧٦٩) وإسناده ضعيف.
(٤)
الاستيعاب ٤٦/٣ - ١١١.
(٥)
الترمذي (٣٧١٤)، وإسناده ضعيف جداً.
في إسناده الحارث الأعور وهو ضعيف. وأخرجه عبدالله بن أحمد في زياداته على
(٦)
مسند أبيه من طريق ربيعة بن ناجذ، عن علي، كما في المسند ١/ ١٦٠ .
(٧) أخرجه الحاكم ١٢٤/٣. وأبو بشر هو بيان بن بشر الأحمسي الكوفي الثقة، وإسناده
منقطع فإن سعيد بن جبير لم يسمع من عائشة كما في جامع التحصيل ١٨٢ .
٣٦٠