Indexed OCR Text

Pages 281-300

جَدِّي ابنُ عمَّةٍ أحمد ووزيرُه عندَ البَلاء وفارسُ الشَّقْراءِ
وغداة بَدرِ كان أولَ فارسٍ شَهِدَ الوَغَى في اللأمةِ الصَّفراء
نَزَلت بسيماهُ الملائكُ نُصرةً بالحوضِ يومَ تألُّبِ الأعداءِ
وعن عُروة - وهو في الصحيح(١) - أنَّ عائشةَ قالت: يا ابن أختي كان
أبي - تعني أبا بكر الصِّدِّيق - والزُبير من الذين استجابوا لله وللرَّسولِ من
بعدما أصابهم القَرْح.
وقال محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: قال رسولُ الله ◌َِلّ: يوم
الخَندق: ((من يأتينا بخبر بني قُرَيظة))؟ فقال الزُبير: أنا، فذهب على فَرَس
فجاء بخبرهم، ثم نَدَبِ النَّاسَ ثانيًا وثالثًا، فانتدب الزُّبير، وقال النبيُّ ◌ِ:
((إنَّ لكلِّ نبيٍّ حَوَارِيًّا وحواري الزُبير))(٢).
وقال ابن المُنكدر، عن جابر أيضًا، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَ: «الزُّبير
ابن عمَّتي وحواريٍّ من أُمَّتي))(٣).
وقال عاصم، عن زِرِّ: استأذن ابن جُرمُوز على عليٍّ وأنا عنده، فقال:
بشِّر قاتلَ ابن صفيَّة بالنَّارِ، سمعتُ رسولَ الله ◌ِلَه يقول: ((لكلِّ نبِيٍّ حَوَارِيٌّ
وحواريَّ الزُّبير)) (٤).
الحَوَاريُّ: النَّاصر. وقال الكلبيُّ: الحَوَاريُّ: الخليل. قال مُصعب
الزُّبيريُّ: الحَوَاريُّ: الخالص من كلِّ شيء.
وقال عُرْوة، عن أخيه عبدالله بن الزُبير، عن أبيه قال: جمعَ لي رسولُ
اللهِ﴿ أَبَوَيَه قال: ((ارم فداكَ أبي وأمِّي))(٥) .
(١) البخاري ١٣٠/٥، ومسلم ١٢٩/٧.
(٢) أخرجه البخاري ٣٣/٤ و٧٠ و١٤١/٥ و١١٠/٩، ومسلم ١٢٧/٧، وانظر تمام
تخريجه في تعليقنا على الترمذي (٣٧٤٥).
(٣) أخرجه أحمد ٣١٤/٣، والنسائى فى فضائل الصحابة (١٠٨)، وإسناده صحيح.
(٤) إسناده صحيح، أخرجه الطيالسي (١٦٣)، وابن سعد ١٠٥/٣، والحاكم ٣٦٧/٣.
(٥) أخرجه البخاري ٢٧/٥، ومسلم ١٢٨/٧. وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على
الترمذي (٣٧٤٣).
٢٨١

وقال عبدالرحمن بن أبي الزِّناد: ضرب الزُّبير يومَ الخَنْدَق عثمان بن
عبدالله بن المغيرة بالسيف فَقَدَّه إلى القَرَبُوس(١)، فقالوا: ما أجْوَدَ سيفك،
فغضب، يعني أنَّ العمل لِيَده لا لسَيْفهِ .
وعن الزُبير أنَّه دخل يومَ الفتح ومعه لواءان: لواؤُه، ولواء سعد بن
عُبادة .
وقال عبدالرحمن بن أبي الزِّناد عن هشام، عن أبيه، قال: أعطى النبيُّ
وََّ الزُّبِيرِ يَلْمَق(٢) حريرٍ، مَحْشُوٍّ بالقزِّ يقاتل فيه (٣).
وقال سُفيان الثَّورَيُّ: كان هؤلاء الثَّلاثة نجدة أصحاب رسولِ الله ◌ِّ :
حمزةٌ وعليٌّ والزُّبير.
وقال عُروة: كان في الزُّبير ثلاثُ ضَرَباتِ بالسَّيف، إحداهُنَّ في
عاتقه، إن كنتُ لأُدخلُ أصابعي فيها، ضُربَ ثِنْتين يوم بَدرٍ، وواحدة يوم
اليَرْمُوك. وقال عُرْوة: أخذ بعضُنا سيفَ الزُّبير بثلاثة آلاف.
وقال سُهَيل، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ اللهُ بَّه كان على
حِرَاء فتحرَّكَ الجبلُ، فقال رسول الله مَله: اسكُن حراءُ فما عليكَ إلاَّ نبيٌّ أو
صدِّيق أو شهيد، وكان عليه هو، وأبو بكرٍ، وعمر، وعثمان، وطلحة،
والُّبير، وسعد (٤).
وقد قال النبيُّ بَِّ في العَشْرة إنَّهم في الجنَّة فذكر منهم الزُّبير(٥).
وقال عُرْوة: قال عمر بن الخطّاب: لو عهدتُ أو تركتُ ترِكَةً، كان
أي: مُقدَّمُ السَّرج ومؤخره .
(١)
(٢) اليلمق: قباء، وهو فارسي معرب.
(٣) أخرجه ابن عساكر فى تاريخ دمشق ٣٨٣/١٨ - ٣٨٤، وإسناده ضعيف فيه
عبدالرحمن بن أبي الزناد، وهو ضعيف عند التفرد، وقد تفرد.
(٤) حديث صحيح أخرجه مسلم ١٢٨/٧، وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي
(٣٦٩٦)، وتاريخ الخطيب ٢٥/٨.
(٥) حديث العشرة المبشرة بالجنة مروي عن غير واحدٍ من الصحابة، منهم: عبد الرحمن
بن عوف، أخرجه من طريقه أحمد ١٩٣/١، وفي فضائله (٢٧٨)، والترمذي
(٣٧٤٧)، والنسائي في فضائل الصحابة (٩١)، وأبو يعلى (٨٣٥)، وابن حبان
(٧٠٠٢)، والبغوي (٣٩٢٥) و(٣٩٢٦).
٢٨٢

أحبُّهم إليَّ الزُّبير، إنَّه رُكنٌ من أركانِ الدِّين.
وقال عُرْوة: أوصى سبعةٌ من الصَّحابة إلى الزُّبير منهم: عثمان، وابن
مسعود، وعبدالرحمن بن عوف، فكان يُنفقُ عليهم من ماله، ويحفظ عليهم
أموالهم.
وقال هشام بن عُروة: لمَّا قُتلَ عمرُ محا الزُبير بن العوَّامِ نَفْسَه من
الدِّيوان .
وروى أحمد في «مُسنده))(١) من حديث مُطَرِّف قال: قلتُ للزُّبير: يا أبا
عبدالله ما جاء بكم ضيَّعتم عثمان حتى قُتلَ، ثم جئتم تطلبون بدمه؟! فقال
الزُبير: إنَّا قرأناها على عهد رسولِ اللهِ وَ ل﴾، وأبي بكر، وعمر، وعثمان:
﴿وَأَتَّقُواْ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَةً﴾ [الأنفال ٢٥]، ولم نكن
نحسب أنَّا أهلُها، حتى وقعت مِنَّا حيثُ وَقَعَت.
يزيد بن هارون، عن عمرو بن ميمون بن مِهْران، عن أبيه، قال:
كانت أمُّ كلثوم بنت عُقبة بن أبي مُعَيط تحت الزُبير، وكانت فيه شِدَّةٌ على
النِّساء، وكانت له كارهةً، تسأله الطَّلاقَ، فيأبى حتى ضربها الطَّلقُ وهو لا
يعلم، فألخَّت عليه وهو يتوضَّأ، فطلَّقها تطليقةً، ثم خرجَ، فوضَعَت،
فأدركه إنسانٌ من أهله، فأخبره، فقال خَدَعَتَنِي خَدَعَها اللهُ. وأتى النبيِّ يَّ،
فذكر ذلك له، فقال: ((سبق فيها كتابُ الله فاخطُبها))، قال: لا ترجع إليَّ
أبدًا .
قال الواقديُّ: ثم تزوَّجَها عبدالرحمن بن عَوْف، فولدت له إبراهيم
وحُميدا. قاله يعقوب بن شَيْبة.
وروى هشام بن عُروة، عن أبيه قال: قال الزُّبير: إنَّ طَلحةَ يسمِّي بنيه
بأسماء الأنبياء. وقد علم أنَّه لا نبيَّ بعدَ محمد عَلَّ، وإنِّي أُسمِّي بَنِيَّ بأسماء
الشُّهداء لعلَّهم يُسْتَشْهِدُوا: عبد الله بعبد الله بن جَحْش، والمُنذر بالمُنذر بن
عَمرو، وعُرْوة بعروة بن مسعود، وحمزة بحمزة، وجعفر بجعفر بن أبي
طالب، ومُصْعب بمُصْعب بن عُمير، وعُبيدة بعبيدة بن الحارث، وخالد
(١) أحمد ١٦٥/١ وإسناده حسن.
٢٨٣

بخالد بن سعيد، وعمرو بعَمرو بن سعيد ابن العاص. قُتلَ باليَرْمُوك(١).
وقال فُضَيل بن مرزوق: حدثني شقيق بن عُقبة، عن قُرَّة بن الحارث،
عن جَوْن بن قَتَادة، قال: كنتُ مع الزُّبير يومَ الجمل، فكانوا يُسَلَّمون عليه
بالإمرة .
وقال حُصَين بن عبدالرحمن، عن عَمرو بن جاوان قال: كان أوَّل
قتيل طَلْحة، وانهزموا، فانطلق الزُبير فلقيه النَّعرُ المُجَاشعي، فقال: تعال
يا حوَاريَّ رسولِ اللهِ وَّل فأنتَ في ذِمَّتي، فسار معه، وجاء رجلٌ إلى الأحنف
ابن قيس، فذكرَ أنَّه رأى الزُبير بسَفَوان(٢)، فقال: حَمَلَ بين المسلمين،
حتى إذا ضرب بعضُهم حواجبَ بعضٍ بالسَّيف، أراد أن يلحقَ ببنيه، قال :
فسمعها عُمير بن جُرُمُوز المُجَاشعي، وفَضَالةٌ بن حابسٍ، ورجل (٣)،
فانطلقوا حتى لَقُوه مع النَّعر، فأتاه ابن جُرمُوز من خلفه، فطعنه طعنةً
ضعيفة. فحمل عليه الزُبير، فلمَّا استلْحَمهُ وظنَّ أنه قاتله، قال يا فضالة
يا فُلان، فحملوا على الزُبير فقتلوه، وقيل: طعنه ابن جُرمُوز ثانيةً فوقع (٤).
وقال ابن عَوْن: رأيتُ قاتلَ الزُبير، وقد أقبل على الزُبير، فأقبل عليه
الُبير، فقال للزبير: أُذَكِّرُكَ الله، فكفَّ عنه الزُّبير حتى صنعَ ذلك غير مرَّةٍ،
فقال الزُّبير: ما له - قاتَلَهُ اللهُ - يُذَكِّرُنا بالله وينساه.
وعن أبي نَضْرة قال: جاء أعرابيٌّ برأس الزُّبير إلى عليٍّ، فقال:
يا أعرابيُّ تَبَوَّأُ مَّفْعَدكَ من النار.
وقال أبو جعفر محمد بن عليٍّ الباقِر: قال عليٍّ: إنِّي لأرجو أن أكونَ
أنا، وطلحة، والزُبير من الذين قال الله: ﴿وَنَزَعْنَامَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ عِلٍ إِخْوَنَا عَلَى
سُرُرٍ مُتَقَبِلِينَ ﴾ [الحجر](٥).
وقال منصور بن عبدالرحمن الغُدَانيُّ: سمعت الشَّعبيَّ يقول: أدركتُ
(١) طبقات ابن سعد ٣/ ١٠١.
(٢) ماء على قدر مرحلة من باب المربد بالبصرة، وهي مدينة قائمة إلى اليوم.
(٣) يقال له: ((نفيح))، وانظر سير أعلام النبلاء ١ / ٦١.
(٤) طبقات ابن سعد ٣/ ١١١ - ١١٢.
(٥) طبقات ابن سعد ٣/ ١١٣، وهو مرسل.
٢٨٤

خمس مئة أو أكثر من أصحابِ رسولِ الله يقول: عليٌّ، وعثمان، وطلحة،
والزُبير في الجنَّة .
وفيه يقول جرير :
إن الرَّزيَّةَ من تَضَمَّنَ قبرَه وادي السِّباع لِكُلِّ جَنْبِ مَصْرَعُ
لمَّا أتى خبرُ الزُبير تَوَاضَعَت سورُ المدينةِ والجبالُّ الخُشَّعُ
وقال عُرْوة: ترك أبي من العُرُوض خمسين ألف ألف دِرْهم، ومن
العين خمسين ألف ألف درهم.
هذه رواية أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه. وروى ابن عُيَينة، عنه،
عن أبيه، قال: اقتُسم مالُ الزُّبير على أربعين ألف ألف.
وادي السِّباع على سبعةٍ فَرَاسخ من البصرة.
وقال البخاري(١): إنَّ قُتل في رجب.
وقال ابن عُيَينة: جاء ابن جُرمُوز إلى مُصْعب بن الزُبير، يعني أيَّام
وَلَيَ العراقَ لأخيه فقال: أَقِدني بالزُبير، فكتب في ذلك إلى عبدالله بن
الزُبير، فكَتبَ إليه: أنا أقتلُ ابن جُرمُوز بالزُّبير. ولا بِشسْعِ نَعْلِهِ .
وعن عبدالله بن عُرْوة، أنَّ ابن جُرمُوز مضى من عند مُصْعب، حتى إذا
كان ببعض السَّواد، لحق بقصرٍ هناك، عليه أزجٌ(٢)، ثم أمر إنسانًا أن يطرحه
عليه، فطرحه فقتله، وكان قد كره الحياةَ لما كان يُهَوَّل عليه، ويرى في
منامه، وذلك دعاه إلى ما فعل(٣).
زيد بن صُوحان العَبْديُّ، أخو صَعْصَعة.
يقال: له وفادةٌ على النبيِّ بَّةِ، وسمع من عمر، وعليٍّ. روى عنه أبو
وائل، والعَيْزَار بن حُرَيث.
وكان صوَّامًا قوَّامًا، فقال له سَلْمان الفارسيُّ: إنَّ لِبَدَنكَ عليك حقًّا،
ولزوجكَ عليك حقًّا، فأقلَّ ممَّا تصنع .
في تاريخه الكبير ٤٠٩/٣ .
(١)
الأزج: بناء مستطيل مقوس السقف .
(٢)
ينظر تهذيب الكمال ٣١٩/٩ - ٣٢٩.
(٣)
٢٨٥

قُتل يومٍ الجمل(١).
ع: سَلمان الفارسيُّ، أبو عبدالله الرامَهُرمُزيُّ، وقيل: الأصبهانيُّ.
سابقُ الفُرس إلى الإسلام، خَدَمَ النبيَّ بِ ◌ّهِ وصَحبَه. روى عنه ابن
عباس، وأنس أبو الطُّفَيل، وأبو عثمان النَّهدي، وأبو عمر زاذان، وجماعة
سواهم .
ابن سفيان(٢)، قال: حدثنا يعقوب بن سُفيان الفَسَوي، قال: حدثنا
زكريًّا بن نافع الأَرْسُوفي، قال: حدثنا السَّرِيُّ بن يحيى، عن سُليمان
التَّيميِّ، عن أبي عثمان النَّهْدي، قال: كان سَلْمان من أهل رَامَهُرمُز، فجاء
راهبٌ إلى جبالها يتعبَّدُ، فكان يأتيه ابن دِهْقان القرية، قال: فَفَطنت له،
فقلت: اذهب بي معك، فقال: لا حتى أستأمره، فاستأمره، فقال: جىءْ به
معكَ، فكنّا نختلفُ إليه، حتى فطِنَ لذلك أهلُ القرية، فقالوا يا راهب، إنَّك
قد جاورتَنَا فأحْسَنَّا جوَاركَ، وإنَّا نراكَ تريد أن تُفسد علينا غِلْماننا، فاخرُج
عن أرضنا، قال: فَخرج، وخرجتُ معه، فجعل لا يزداد ارتفاعًا في
الأرض، إلاّ ازداد معرفةً وكرامةً، حتى أتى المَوْصلَ، فأتى جبلاً من
جبالها، فإذا رُهبانٌ سبعة، كلُّ رجلٍ في غارِ يتعبَّدُ فيه، يصوم ستة أيَّام
ولياليهنَّ، حتى إذا كان يوم السَّابع، اجتمعوا فأكلوا وتحدثوا.
فقلتُ لصاحبي: اتركني عند هؤلاء إن شئتَ، قال: فمضى وقال:
إِنَّك لا تُطيقُ ما يُطيقّ هؤلاء، وكان ملكٌ بالشَّام يقتل النَّاسَ، فأبى عليهم إلا
أن ننطلق، فقلتُ فإنِّي أخرج معك، قال: فانطلقتُ معه. فلمّا انتهينا إلى
باب بيتِ المَقْدس، فإذا على باب المسجد رجلٌ مُقْعد قال: يا عبد الله
تَصَدَّق عليَّ، فلم يكن معه شيءٌ يُعْطِيه إِيَّاه، فدخل المسجدَ فصلَّى ثلاثةً
أيَّام ولياليهنَّ، ثم إنَّه انصرف، فخطَّ خطًا وقال: إذا رأيتَ الظُّلَّ بلغ هذا
الخطّ فأيقظِني، فنام، وقال: فرثيتُ له من طول ما سهر، فلم أوقظه حتى
جاوز الخطّ، فاستيقظ فقال: ألم أقل لك! قلت: إنِّي رَّيتُ لك من طول ما
سَهِرت، فقال: وَيْحَكَ إنِّي أستحي من الله أن تمضي ساعةٌ من ليلٍ أو نهارٍ
(١) ينظر طبقات ابن سعد ١٢٣/٦ - ١٢٦.
(٢) هو الحسن بن سفيان الشيباني.
٢٨٦

لا أذكُرُه فيها، ثم خرج، فقال له المُقْعَد: أنت رجلٌ صالحٌ دخلتَ وخرجتَ
ولم تَصَّدَّق علي، فنظر يمينًا وشمالاً فلم ير أحدًا، قال: أرني يَدَك، قم
بإذن الله، فقام ليس به علَّة، فشغلني النَّظرُ إليه، ومضى صاحبي في
السِّكَك، فالتَفَتُّ فلم أره، فانطلقتُ أطلُبُه .
قال: ومَرَّت رِفْقةٌ من العراق، فاحتملوني فجاؤوا بي إلى المدينة،
فلمَّا قدم النبيُّ ◌َلَّ المدينة قال: ذكرت قولهم: ((إنَّه لا يأكل الصَّدَقةَ ويقبلُ
الهديَّةَ))، فجئتُ بطعام إليه، فقال: ((ما هذا. قلت: صَدَقة، فقال:
لأصحابه: ((كُلُوا)) ولمَ يذُقه، ثم إنِّي رجعتُ طُعَيْمًا، فقال: ((ما هذا
يا سَلمان)»؟ قلت: هدية، فأكل، قلتُ: يا رسول الله أخبرني عن النَّصَارى،
قال: ((لا خَيْرَ فيهم))، فقمتُ وأنا مُثقل، قال: فرجعتُ إليه رجعةً أخرى،
فقلتُ له: يا رسول الله أخبرني عن النَّصارى، قال: ((لا خِيرَ فيهم ولا فيمنِ
يُحِبُّهُم))، فقمتُ وأنا مُثقل، فأنزل الله تعالى: ﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً
لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدََ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ
الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَرَىّ﴾ [المائدة ٨٢] فأرسل إليَّ فقال: ((يا سَلمان إنَّ
صاحبك أو أصحابك من هؤلاء الذين ذكر الله تعالى)). إسناده جيّد وزكريا
الأَرْسُوفيُّ صَدُوقٌ إن شاء الله.
وقد ذكرنا قصته وكيف تنقل في البُلدان في طلب الهُدى، إلى أن وقع
في الأسر بالمدينة، وكيف كاتَبَ مولاه(١).
قال أبو عبدالرحمن القاسم: إنَّ سَلمان زار الشَّامَ، فصلَّى الإمامُ
الظُّهرَ ثم خرج، وخرج الناس يَتَلَقَّونهُ كما يُتَلقَّى الخليفةُ، فلقيناه وقد صلَّى
بأصحابه العَصْرَ وهو يمشي، فوقفنا نسلِّمُ عليه، فلم يبق فينا شريفٌ إلا
عَرَض عليه أن ينزلَ به، فقال: جعلتُ على نفسي مرَّتي هذهٍ أن أنزل على
بشير بن سعد، وسأل عن أبي الدَّرداء، فقالوا: هو مُرابطٌ، قال: أين
مُرابطكم؟ قالوا: بيروت، فتوجه قِبَلَه .
(١) في السيرة النبوية، في المجلد الأول من هذا الكتاب.
٢٨٧

وقال أبو عثمان النَّهْديُّ، عن سَلمان: تداولني بضعة عشر من ربٍ
إلى رب. أخرجه البخاري(١).
وقال يونس بن عُبيد، عن الحسن، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّ: ((سَلمان
سابق الفُرس))(٢) .
وقال الواقديُّ: أول غزوة غزاها سَلمان الخندق.
وقال شَرِيك: حدثنا أبو ربيعة، عن ابن بُرَيدة، عن أبيه، قال: قال
رسولُ اللهِ وَ له: ((إنَّ الله يحبُّ من أصحابي أربعةً، وأمرني أن أُحِبَّهُم: عليٍّ،
وأبو ذَرٍّ، وسَلمان، والمِقْداد بن الأسود)) (٣).
وعن أنس، قال: ((الجنَّةُ تشتاق إلى ثلاثة: علي، وعمار، وسَلمان)).
رَفَعه(٤).
وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ◌ِِّ: ((إنَّ الجنَّةَ لأشْوَقُ إلى
سَلمان من سَلمان إليها))(٥) .
(١) البخاري ٩٠/٥ (٣٩٤٦).
(٢) قال المصنف في السير ٥٣٩/١: ((هذا مرسل ومعناه صحيح)). قلت: أخرجه ابن
سعد ٤/ ٨٢ من طریق یونس، به.
(٣) إسناده ضعيف، لتفرد شريك به، وهو ضعيف عند التفرد وشيخه أبو ربيعة هو الإيادي
مقبول يعني عند المتابعة وإلا فضعيف ولم يتابع، أخرجه أحمد ٣٥١/٥ و٣٥٦،
والبخاري في التاريخ الكبير ٣/ الترجمة (٢٧١)، والترمذي (٣٧١٨)، وابن ماجة
(١٤٩)، وأبو نعيم في الحلية ١/ ١٧٢، والحاكم ١٣٠/٣، والمزي في تهذيب
الكمال ٣٠٦/٣٣. وقال الترمذي: ((حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك)).
(٤) إسناده ضعيف لتفرد أبي ربيعة الإيادي به، وهو مقبول حيث يتابع وإلا فضعيف، ولم
يتابع .
أخرجه الترمذي (٣٧٩٧)، وأبو يعلى (٢٧٧٩) و(٢٧٨٠)، وابن حبان في
المجروحين ١٢١/١، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٧)، والحاكم ١٣٧/٣،
وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٤٩/١، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٤٥٩)، وابن
الأثير في أسد الغابة ٢/ ٤٢٠. وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي.
(٥) حديث موضوع، فيه إبراهيم بن مالك الأنصاري، قال ابن عدي في الكامل بعد أن
أخرج حديثه هذا وغيره ٢٥٣/١: ((وهذه الأحاديث مع أحاديث سواها لإبراهيم بن
مالك موضوعة، كلها مناكير)).
وأخرجه أيضًا ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢١/ ٤١١ من طريق ابن عدي.
٢٨٨

وقال عليٌّ: سَلمان أدرك العِلْم الأوَّلَ والعِلْم الآخر، بحرٌ لا يُدرَكُ
قَعْرُه، وهو منَّا أهل البيت .
وقال العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أنَّ رسول الله
وَ تلا هذه الآية: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوْ أَمْثَلَكُمْ نَ﴾
[محمد]. قالوا: يا رسولَ الله من هؤلاء؟ فضرب على فخِذِ سَلمان
الفارسيِّ، ثم قال: ((هذا وقومُه، ولو كان الدِّينُ عند الثُّريا لتناوله رجالٌ من
الفُرس))(١) .
وقال الأعمش، عن أبي صالح، قال: بلغ رسولَ الله ◌َّ قولُ سَلمان
لأبي الدَّرداء: إنَّ لأهلِكَ عليكَ حقًّا، فقال: ((ثَكِلَت سَلمان أُمُّهُ لقد اتَّسع
من العِلْمِ))(٢).
وقال قَتَادة: ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَبِ﴾﴾ [الرعد] هو سَلمان، وعبد الله
ابن سلام.
وعن عليٍّ، وذُكر سَلمان، فقال: ذاك مثل لقمان الحكيم بحرٌ لا
يُنْزَف .
وقال أبو إدريس الخَوْلانيُّ، عن يزيد بن خُمَير، قال: قلنا لمُعاد:
أوْصِنا، قال: التمِسُوا العِلْمَ عند أربعة: أبي الدَّرداء، وسَلمان، وابن
مسعود، وعبدالله بن سلام.
ويُرْوى أنَّ سَلمان قال مرَّةً: لو حدَّثتُهم بكلِّ ما أعلم لقالوا: رَحمَ اللهُ
قاتلَ سَلمان .
(١) إسناده ضعيف: فيه مسلم بن خالد الزنجي، وهو ضعيف يعتبر به كما بيناه في تحرير
التقريب، ولم يتابعه سوى عبدالله بن جعفر المديني، وهو ضعيف فمتابعته شبه
الريح، على أن قوله مثل: ((لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء)) يعني
سلمان، مخرج في الصحيحين (البخاري ١٨٨/٦ و١٨٩ ومسلم ٧/ ١٩١ ، وانظر تمام
تخريجه في تعليقنا على الترمذي ٣٣١٠).
أما طريق العلاء بن عبدالرحمن فأخرجه أبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان ٢/١ و٣.
(٢) إسناده ضعيف، فإن أبا صالح لم يدرك النبي بَّ فهو مرسل. أخرجه ابن عساكر
٤١٧/٢١ من طريق وكيع.
تاريخ الإسلام ٢/ ١٩
٢٨٩

وقال حجَّاج بن فَرُّوخ الواسطيُّ - وقد ضعَّفه النسائيُّ -، قال: حدثنا
ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قدمَ سَلمان من غَيْبةٍ، فتلقاه
عمر، فقال لسَلمان: أرضاك لله عبدًا، قال: فزوِّجني، فسَكَتَ عنه، فقال:
أترضاني الله عبدًا ولا ترضاني لنفسكَ، فلمَّا أصبح أتاه قومُ عمر ليُضربَ عن
خطبة عمر، فقال واللهِ ما حَملني على هذا إمرته ولا سُلطانه، ولكن قلتُ :
رجلٌ صالحٌ عسى الله أن يُخْرِجَ منه ومنِّي نَسْمةً صالحة، فتزوَّج فِي كِنْدة،
فلمَّا جاء ليدخل على أهلهِ، إذا البيت مُنَجَّدٌ، وإذا فيه نِسْوةٌ، فقال:
أَتَحَوَّلت الكعبةُ إلى كِنْدة أم حُمَّ، يعني: بيتكم! أمرني خليلي أبو القاسم
بَلّ إذا تزوَّج أحدُنا أن لا يتَّخِذ من المتاع إلاّ أثاثًا كأثاث المسافر، ولا يتَّخذَ
من النِّساء إلا ما ينكح، فقام النِّسوة وخرجنَ، وهتكن ما في البيت، ودخل
بأهله فقال: أتُطيعيني؟ قالت: نعم، قال: إنَّ خليلي ◌َّ﴾ أمرنا إذا دخل
أحدُنا على أهله أن يقوم فيصلِّي، ويأمرها فتصلَّ خلفه، ويدعو وتؤمّن،
ففعل وفَعَلَت، فلمّا أصبح جلس في کِنْدة، فقال له رجل: يا أبا عبد الله كيف
أصبحتَ، كيف رأيتَ أهلك. فسكت، فأعاد القول، فسكت عنه. ثم قال:
ما بال أحدكُم يسأل عن الشَّيء قد وارته الأبوابُ والحِيطان، إنَّما يكفي
أحدكم أن يسأل عن الشَّيء، أُجِيبَ أو سُكت عنه.
وقال عُقبة بن أبي الصَّهباء: حدثنا ابن سيرين، قال: حدثنا عُبيدة،
أنَّ سَلمانَ الفارسي مرَّ بجسر المدائن غازيًا، وهو أميرُ الجيشِ، وهو ردف
رجلٍ من كِنْدة، على بغلِ مَوْكُوف، فقال أصحابه: أعطنا اللَّواءَ أيُّها الأمير
نحملُه، فيأبى ويقول: أَنَّا أحقُّ من حمله، حتى قضى غزاته ورجع، وهو
رِدف ذلك الرّجل، حتى رجع إلى الكوفة .
وعن رجل قال: رأيت سَلمان على حمار عُريٍّ، وكان رجلاً طويل
السَّاقين، وعليه قميص سُنْبُلاني، فقلتُ للصبيان: تَنَخُوا عن الأمير، فقال:
دعهم فإنَّ الخير والشَّرَّ فيما بعد اليوم .
وقال عطاء بن السَّائب، عن مَيْسَرة: إنَّ سَلمان كان إذا سجدت له
العجم طاطأ رأسه وقال: خَشعتُ لله، خَشعت لله .
وقال جرير بن حازم: سمعت شيخًا من عبس يُحَدِّثُ عن أبيه، قال:
٢٩٠

أتيت السُّوقَ، فاشتريت عَلَفًا بدِرْهم، فرأيت رجلاً فسخَّرتُهُ، فحملتُ عليه
العَلَف، فمرَّ بقوم فقالوا: نحمل عنك يا أبا عبدالله، فقلت: من هذا؟ قالوا:
هذا سَلمان صاحَّب رسول الله وَ ل#، فقلت: لم أعرفك، فَضَعه عافاك الله،
فأبى حتى أتى منزلي به .
وقال الحسن البَصْريُّ: كان عطاءُ سَلمان خمسة آلاف، وكان أميرًا
على ثلاثين ألفًا، يخطب في عباءة، يفترش نصفها ويلبسَ نصفها، وكان إذا
خرج عطاؤه أمضاه ويأكل من سفيف يده.
وقال التُّعمان بن حُميد: رأيت سَلمان وهو يعمل الخُوصَ، فسمعته
يقول: أشتري خُوصًا بدِرْهم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم، فأعيد دِرْهمًا فيه،
وأُنفق دِرْهمًا على عيالي، وأتصدَّق بدِرْهم، ولو أنَّ عمر نهاني عنه ما
انتهيت، رواها بعضُهم فزاد فيها: فقلت له: فلم تعمل؟ يعني: لِمَ وَلِيت،
قال: إنّ عمر أكرهني، فكتبتُ إليه فأبى عليَّ مرتين. وكتبتُ إليه فأوعدني.
وقال عبدالعزيز بن رُفيع، عن أبي ◌َبْيان، عن جرير بن عبدالله قال:
نزلت بالصفاح(١) في يوم شديد الحر، فإذا رجلٌ نائم مستظلٌ بشجرة، معه
شيءٌ من الطَّعام في مِزْودٍ تحت رأسه وقد التَفَّ في عباءةٍ. فأمرت أن يظلَّلَ
عليه، ونزلنا، فانتبه، فإذا هو سَلمان، فقلت: ما عَرَفناك، فقال: يا جرِير
تواضع في الدُّنيا، فإنَّه من تواضع في الدُّنيا يرفعه اللهُ يوم القيامة، ومن يتعظّم
في الدُّنيا يضعه اللهُ يومَ القيامة. يا جرير لو حرَصْتَ على أن تجد عُودًا يابسًا
في الجنَّة لم تجده، لأنَّ أُصولَ الشَّجَرِ ذَهبٌ وفضَّةٍ، وأعلاها الثَّمار،
يا جريرُ تدري ما ظُلمة النار؟ قلتُ: لا، قال: ظُلم النَّاس بعضُهم بعضًا.
وقال عبدالله بن بُرَيدة: كان سَلمان يعمل بيديه، فإذا أصاب شيئًا
اشترى به لحمًا أو سمكًا، ثم يدعو المَجْذومین فیأكلون معه .
وفي ((الِمُوطَّأ))(٢) عن يحيى بن سعيد، أنَّ أبا الدَّرداء كتب إلى
سَلمان: أَنْ هَلُمَّ إلى الأرض المقدَّسة، فكتب إليه: إنَّ الأرضَ لا تُقدِّس
أحدًا، وإنما يقدِّسُ الإنسانَ عملُه، وقد بلغني أنَّك جُعلتَ طبيبًا، فإنْ كنت
(١) موضع بين حنين وأنصاب الحرم.
(٢) موطأ مالك (٢٢٣٢) برواية الليثي.
٢٩١

تُبرىء فِنِعمًا لك، وإنْ كنتَ متطببًا فاحْذَر أنْ تقتل إنسانًا فتدخل النار، فكان
أبو الدَّرداء إذا قضى بين اثنين ثم أدبرا عنه نظر إليهما وقال: متطبِّبٌ واللهِ،
ارجعا إليَّ أعيدا عليَّ قِصَّتكما .
وقال سليمان بن قَرْم، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: ذهبت أنا
وصاحبٌ لي إلى سَلمان، فقال: لولا أنَّ رسول الله مَّل نهانا عن التَّكلُّف
لتكلَّفتُ لكم، ثم جاءنا بخُبزٍ ومِلح، فقال صاحبي: لو كان في مِلْحنا
صَعْتَرَ (١)، فبعث سَلمانُ بِمِطْهَرَته فرهنها، وجاء بصَعْتَر، فلمَّا أكلنا قال
صاحبي: الحمد لله الذي قنّعَنا بما رزقنا، فقال سلمان: لو قنعت لم تكن
مِطهرتي مرهونة .
حبيب بن الشَّهيد، عن ابن بريدة، قال: سَلمانُ يصنع الطَّعام
للمجذومین، ثم يجلس فیأکل معهم.
وقال أبو عثمان النَّهْديُّ: كان سلمان لا يفقه كلامه من شدّة عُجْمته،
وكان يُسمِّي الخشبَ خُشبان.
وعن ثابت، قال: بلغني أنَّ سَلمان لم يخلِّف إلاَّ بضعةً وعشرين
درهمًا .
قال أبو عبيدة، وابن زَنْجُوية: تُوفي سلمان بالمَدائن سنة ستٍ
وثلاثين، زاد ابن زَنْجُوية: قبل الجَمل.
وقال الواقديُّ: تُوفي في خلافة عثمان. ذُكِرَ ما يدلُّ على أنَّه تُوفي في
خلافة عثمان كما قال الواقديُّ؛ فروى جعفر بن سُليمان، عن ثابت، عن
أنس، قال: دخل سعد، وابن مَسعود على سَلمان عند الموتِ، فبكى،
فقيل: ما يُبْكيك؟ قال: عهدٌ عهده إلينا رسولُ الله ◌َلّ لم نحفظه، قال:
((لِيَكُن بلاغُ أحَدِكُم كزاد الرَّاكب))(٢).
وقال خليفة(٣): تُوفي سنة سبع وثلاثين.
(١) هو نبت من البقول.
(٢) إسناده حسن من أجل جعفر بن سليمان الضبعي، فهو صدوق حسن الحديث عند
التفرد. أخرجه ابن ماجة (٤١٠٤)، والطبراني في الكبير (٦٠٦٩)، وأبو نعيم في
الحلية ١/ ١٩٧ من طريق جعفر، به .
(٣) طبقات خليفة ٧.
٢٩٢

وقيل: عاش مئتين وخمسين سنة، وأكثر ما قيل: إنَّه عاش ثلاث مئة
وخمسين سنةٍ، والأول أصحُ(١).
ع: طلحة بن عُبيد الله بن عثمان بن عَمرو بن كَعْب بن سعد بن
تَيْم بن مُرَّة التَّميُّ، أبو محمد.
أحد السَّابقين الأولين، وأحدُ العشرة المشهود لهم بالجنَّة. روى عنه
بنوه يحيى وموسى وعيسى، وقيس بن أبي حازم، والأحنفَ بن قيس،
والسَّائب بن يزيد، وأبو عثمان النَّهْدي، وأبو سَلَمة بن عبد الرحمن.
وغاب عن بدر في تجارةٍ بالشَّام، فضرب له رسولُ الله بسهمه وأجره،
وخرج مع عمر إلى الجابية، وكان على المُهاجرين. وكان رجلاً آدم، كثيرَ
الشَّعرِ، ليس بالجَعْد، وبالسَّبط، حَسنَ الوَجْه، إذا مشى أسرع، ولا يُغيِّر
شیبه .
روى الترمذي (٢) بإسناد حسن، أنَّ رسول الله ◌ِ﴾. قال يوم أُحُد:
((أَوْجَبَ (٣) طلحة)) .
وقال الصَّلت بن دينار، عن أبي نَضْرة، عن جابرٍ، قال: قال رسولُ الله
وَلَّ: ((من أراد أن ينظر إلى شهيدٍ يمشي على رجليه فَلْينظر إلى طَلْحة)) (٤).
(١) ولا يصح، وقد تراجع المصنف عن هذا القول في السير فقال: ((وأنا الساعة لا
أرتضي ذلك ولا أصححه))، وقال: فلعله عاش بضعًا وسبعين سنة، وما أراه بلغ
المئة)) (٥٥٦/١).
(٢) الترمذي (١٦٩٢) و(٣٨٢١). وأخرجه أيضًا ابن المبارك في الجهاد (٩٣)، وابن
سعد ٢١٨/٣، وابن أبى شيبة ٩١/١٢، وأحمد ١٦٥/١، وفى فضائل الصحابة له
(١٢٩٠)، والترمذي في الشمائل (١١٠)، وابن أبي عاصم (١٣٩٧) و(١٣٩٨)،
والبزار (٩٧٢)، وأبو يعلى (٦٧٠)، وابن حبان (٦٩٧٩)، والحاكم ٣٧٣/٣ -
٣٧٤، والبيهقي ٦/ ٣٧٠ و٤٦/٩، وفي الدلائل، له ٢٣٨/٣، والبغوي (٣٩١٥)،
والمزي في تهذيب الكمال ١٣/ ٤١٧ .
(٣) أي: عمل عملاً أوجب له الجنة.
(٤) إسناده ضعيف جدًا، فإن الصلت متروك الحديث. واستغربه الترمذي.
أخرجه الطيالسي (١٧٩٣)، والترمذي (٣٧٣٩)، وابن ماجة (١٢٥)، وأبو نعيم
في الحلية ١٠٠/٣ من طريق الصلت.
٢٩٣

وقال عبدالعزيز بن عمران: حدثني إسحاق بن يحيى، قال: حدثني
موسى بن طلحة، قال: كان طلحةُ أبيض يضرب إلى حُمرة، مربوعًا، إلى
القِصَر أقرب، رَحب الصَّدر، بعيد ما بين المِنْكَبين ضخم القَدَمين إذا التفت
التفت جمیعًا .
وعن عائشة، وأمِّ إسحاق ابنتي طلحة قالتا: جُرحَ أبونا يوم أُحُد أربعًا
وعشرين جراحة، وقع منها في رأسه شجَّةٌ، وقُطعَ نساه، وشُلَّت أصابعُه .
وعن معاوية، قال: قال رسولُ الله ◌ِّ: ((طلحة مِمَّن قضى نَحْبه)) رواه
الطيالسي في ((مُسنده))(١).
وفي ((مسلم))(٢) من حديث أبي هريرة أنَّ رسول الله ◌ِّ كان على حراء
هو وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزُّبير، فتحرَّكت
الصَّخرة، فقال رسول الله وَلَ: ((اثبت حِراء، فما عليك إلا نبيٌّ أو صدِيقٌ أو
شهيد)) .
وعن علي: سمعتُ رسولَ اللهِ لَ يقول: «طلحة والزُّبير جاراي في
الجنَّة)). رواه الترمذي(٣).
وعن سَلَمة بن الأكوع، قال: ابتاع طلحةُ بئرًا بناحية الجبل، ونحر
(١) سقط مسند معاوية من المطبوع، وإسناده ضعيف، فيه إسحاق بن يحيى بن طلحة
ضعيف، وقال الترمذي: ((هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث معاوية إلا من هذا
الوجه وإنما روي هذا عن موسى بن طلحة عن أبيه)).
أخرجه ابن سعد ٢١٨/٣، والترمذي (٣٢٠٢)، وابن ماجة (١٢٦)، والطبراني في
الكبير ١٩/ حديث (٧٣٩)، وفي الأوسط (٤٩٩٧) من طريق إسحاق، به .
(٢) مسلم ١٢٨/٧، وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (٣٦٩٦) وقد تقدم هذا
الحديث في ترجمة الزبير بن العوام.
(٣) الترمذي (٣٧٤١). وإسناده ضعيف فيه النضر بن منصور العنزي ضعيف، وقال
الترمذي: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
أخرجه عبدالله بن أحمد في السنة ١٩٩، والدولابي في الكنى ٢/ ٧٠، والعقيلي
في الضعفاء ٢٩٤/٤، وابن عدي في الكامل ٢٤٨٩/٧، والحاكم ٣٦٥/٣ من طريق
النضر، به. ومع ذلك قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) !!
٢٩٤

جَزُورًا فأطعم النَّاسَ، فقال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((أنت طلحة الفَيَّاض))(١).
وقال مُجالد، عن الشَّعبي، عن قَبِيصة بن جابر: صحبتُ طلحة، فما
رأيت أعطى لجزيلِ مالٍ من غير مسألةٍ منه .
وقال أبو إسماعيل الترمذي: حدثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن
عيسى بن موسى بن طلحة الثَّيمي، قال: حدثني أبي، عن جدِّي، عن موسى
ابن طلحة، أنَّ أباه أتاه مالٌ من حَضْرَموتِ سبع مئة ألف، فبات ليلته
يتململ، فقالت له زوجته: ما لك؟ فقال: تفكّرتُ فقلت: ما ظنُّ رُجلٍ بربّه
يبيتُ وهذا المال في بيته، قالت: فأين أنت عن بعض أخلَّتك، فإذا
أصبحت فاقسمها، فقال: إنَّك مُوفَّقة - وهي أم كُلثوم بنت الصِّديق -
فقسمها بين المهاجرين والأنصار، فبعث إلى عليٍّ منها، وأعطى زوجته ما
فَضُل، فكان نحو ألف دِرْهم .
أخبرنا عبدالرحمن بن أبي عَمرو وجماعة كتابةً، أنَّ عمر بن طَبَرْزَد
أخبرهم، قال: أخبرنا هبة الله بن الحُصَين، قال: أخبرنا ابن غَيْلان، قال(٢):
حدثنا أبو بكر الشافعيُّ، قال: حدثنا إبراهيم الحَربِيُّ، قال: حدثنا عبد الله
ابن عمر، قال: حدثنا محمد بن يَعْلَى، قال: حدثنا الحسن بن دينار، عن
علي بن زيد، قال: جاء أعرابيٌّ إلى طلحة، فسأله وتقرّب إليه برَحم فقال:
إِنَّ هذه لَرَحِمُ (٣) ما سألني بها أحدٌ قبلك، إنَّ لي أرضًا قد أعطاني بهاً عُثمان
ثلاث مئة ألفٍ، فإن شئتَ الأرضَ وإن شئت ثَمَنها، قال: بل الثَّمَن،
فأعطاه(٤).
ورُوي أنَّه فَدَى عشرةً من أسارى بَدرِ بماله(٥). ولطلحة حكايات
(١) إسناده ضعيف جدًا، في إسناده موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، وهو متروك.
أخرجه الطبراني في الكبير (٦٢٢٤).
(٣)
الغيلانيات (١٠٨٣).
(٢)
في المطبوع من الغيلانيات ((الرحم))، وما هنا أصوب إن شاء الله .
إسناده تالف، الحسن بن دينار متروك، وكذبه بعضهم، ومحمد بن يعلى وعلي بن
(٤)
زید بن جدعان ضعيفان .
(٥) قال المصنف في السير ٣١/١ بعد أن ساقه من طريق الكديمي عن الأصمعي، عن ابن
عمران قاضي المدينة: ((إسناده منقطع مع ضعف الكديمي)).
٢٩٥

سِوَى هذه في السخاء .
وعن محمد بن إبراهيم الشَّيميِّ، قال: كان يُغلُّ طلحة بالعراق أربع مئة
ألف، ويغلُّ بالسَّراة (١) عشرة آلاف دينار، وكان يكفي ضعفاء بني تَيْمٍ،
ويقضي ديونهم، ويُرسل إلى عائشة كل سنةٍ بعشرة آلاف(٢).
وقال عمرو بن دينار: حدثني مولى لطلحة أنَّ غلَّته كانت كلَّ يوم ألف
دِرْهم.
٥
وقال الواقديُّ: حدثني إسحاق بن يحيى، عن موسى بن طلحة، أنَّ
معاوية سأله: كم ترك أبو محمد من العَيْن؟ قال: ترك ألفي ألف ومئتي
دِرْهم، ومئتي ألف دينار، فقال: عاش سخيًّا حميدًا، وقُتلَ فقيدًا.
قد ذَكَرنا أنَّ مروان كان في جيش طلحة والزُّبير يوم الجَمَل وأنَّه رمى
بسهم على طلحة فقتله، فقال مُجالد، عن الشعبي، قال: رأى عليٌّ طلحة
في بعض الأودية مُلقى، فنزل فمسح التُراب عن وجهه، ثم قال: عزيزٌ عليَّ
أبا محمد أن أراك مُجدَّلاً في الأودية، ثم قال: إلى الله أشكو عُجري
وبُجري.
قال الأصمعيُّ: معناه: سرائري وأحزاني التي تموجُ في جَوفي .
وقال ليث، عن طلحة بن مُصَرِّف: إنَّ عليًا انتهى إلى طَلْحة وقد
مات، فنزل وأجلسه، ومسح الغُبارَ، عن وجهه ولحيته، وهو يترحَّمُ عليه
وهو يقول: ليتني مِتُّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة(٣).
قال أبو أسامة: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: حدثنا قيس،
قال: رمى مروانُ يوم الجَمل طلحة بسهمٍ في رُكبته، فجعل الدَّمُ يسيل، فإذا
أمسكوه استَمْسك، وإذا تركوه سال، فقال دَعُوه فإنَّما هو سهمٌ أرسله الله،
قال: فمات، فدفناه على شاطىء الكَلاَّء فرآه بعضُ أهله أنَّه أتاه في المنام
فقال: ألا تُرِيحونني من هذا الماء، فإنِّي قد غَرِقتُ - ثلاث مراتٍ يقولها -
قال: فَنَبشوه، فإذا هو أخضر كأنَّه السلق فنزعوا عنه الماء فاستَخْرجوه، فإذا
في أعلى الحجاز.
(١)
(٢) من طبقات ابن سعد ٣/ ٢٢١.
(٣) قال المصنف في السير ٣٧/١: ((مرسل)).
٢٩٦

ما يلي الأرضَ من لحيته ووجهه قد أكلته الأرض. فاشتروا له دارًا من دُور
آل أبي بكرة، بعشرة آلافٍ فدفنوه فيها.
الكَلَاَّء بالمدِّ والتَّشديد: مرسى المراكب، ويُسمَّى الميناء.
وقال أبو معاوية وغيره: حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن أبي حبيبة
مولى طلحة، قال: دخلتُ على عليٍّ مع عِمْران بن طلحة بعد الجمل،
فرحَّب به وأدناه منه ثم قال: إنِّي لأرجو الله أن يجعلني وأباك ممَّن قال
فيهم: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِىِ صُدُورِهِم مِّنْ عِلّ إِخْوَانًا﴾ [الحجر ٤٧] الآية. فقال رجلان
عنده: الله أعدَلُ من ذلك، فقال: قُوما أبعدَ أرضًا وأسْحَقَها، فمن هو إذا لم
أكن أنا وطلحة، يا ابن أخي إذا كانت لك حاجةٌ فأُتنا.
وعن أمّ يحيى قالتٍ: قُتلَ طلحة وفي يد خازنه ألف ألف دِرْهم ومئتا
ألف دِرْهم، وقُوِّمَت أصولُه وعِقارُه بثلاثين ألف ألف دِرْهم.
وقد مضى من أخباره في وقعة الجمل، حَشَرنا الله معه(١) .
عبدالله بن سعد بن أبي سَرْح القُرشيُّ العامريُّ، أبو يحيى، أخو
عثمان من الرّضاعة.
له صُحبة، ولَه عثمانُ مصرَ، ولمّا مات عثمان اعتزل الفِتنة. وجاء
من مصر إلى الرَّمْلة، فتُوفي بها. وكان صاحب مَيْمَنة عمرو بن العاص في
حُرُوبه. وكان بطلاً شجاعًا مذكورًا. غزا بالجيش غير مرَّة المغرب. وكان
أميرَ غزوة ذات الصَّواري من أرض الروم، غزاها في البحر. وكان قد أسلم
وكتب للنبيِّ مََّ، ثم ارتدَّ ولحق بالمُشْركين. فلما كان يوم الفَتْح أُهْدر دمُّه،
فأجاره عثمان، ثم حسن إسلامُه وبلاؤه.
وقال اللَّيثُ بن سعد: إنَّه كان محمودَ السِّيرة، وإنه غزا إفريقية، وقتل
جرجير صاحبها، وغزا ذات الصَّواري، فالتقى الرُّوم وكانوا في ألف
مركب، فقتلهم مقتلةً عظيمةً لم يُقتلوا مثلها ..
ولمَّا احتضر قال: اللَّهُم اجعل آخرَ عملي صلاة الصُّبح، فلمَّا طلع
(١) ينظر تهذيب الكمال ١٣ / ٤١٢ - ٤٢٤.
٢٩٧

الفجرُ توضَّأ وصلَّى، فلمَّا ذهب يسلّم عن يساره فاضت نفسُه.
وقيل : شهد صِفِّين مع معاوية.
وقال أبو سعيد بن يونس المصريُّ: تُوفي بعَسْقلان(١).
عبدالرحمن بن عتَّاب بن أُسَيد بن أبي العيص الأمويُّ.
ولدَ قديمًا. وأمُّه جُويرية بنت أبي جهل بن هشام التي كان قد خطبها
عليٌّ، ثم تزوجها عتاب بن أُسَيد أمير مكة .
كان عبدالرحمن يوم الجمل مع عائشة، فكان يصلِّي بهم، وقُتلَ
يومئذٍ. وقيلٍ لمَّا رآه عليٌّ قتيلاً قال: هذا يَعْسوب (٢) القوم. وقيل: إنَّ بِده
قُطعت فحمَلَها الطَّيْرِ حتى ألْقَتها بالمدينة، فعرفوا أنها يده بخاتمه، فصلَّوا
عليه .
عبدالرحمن بن عُدَيس، أبو محمد البَلَويُّ .
له صحبة، وبايع تحت الشَّجَرة. وله رواية. سكن مصر. وكان ممَّن
خرجَ على عثمان وسار إلى قتاله. نسأل الله العافية. ثم ظفر به معاوية
فسجنه بفلسطين في جماعة، ثم هرب من السِّجن، فأدركوه بجبل لبنان
فقُتلَ. ولمَّا أدركوه، قال لمن قتله: وَيْحَكَ اتَّقِ الله في دمي، فإنِّي من
أصحاب الشَّجرة، فقال: الشَّجرُ بالجبل كثير، وقتله.
قال ابن يونس: كان رئيسَ الخيل التي سارت من مصر إلى عثمان .
وعن محمد بن يحيى الذُّهلي، قال: لا يحلُّ أن يُحدَّثَ عنه بشيءٍ،
هو رأس الفتنة(٣).
عَمرو بن أبي عَمرو، الحارث بن شدَّاد، وقيل: الحارث بن زُهير
ابن شدَّاد القُّرشيُّ الفِهْريُّ .
(١) ينظر طبقات ابن سعد ٤٩٦/٧ - ٤٩٧ .
(٢) أي: السيد والرئيس والمقدم، وأصله فحل النحل.
(٣) من تاريخ دمشق ١٠٧/٣٥ - ١١٥. والقول الأخير الذي ساقه المصنف عن محمد
ابن يحيى الذهلي ذكره ابن عساكر عن البيهقي، قال: ((بلغني عن محمد ... )) فهذا
منقطع لا يحتج به وكان على المصنف أن ينبه على ذلك.
٢٩٨

أحد من شهد بَدرًا في قول الواقديّ وابن عُقبة.
قُدامة بن مظعون، أبو عمر الجُمَحيُّ.
تُوفي فيها عن ثمانٍ وستين سنة. شهد بَدرًا، واستعمله عمر على
البَحْرِين. وهو خال عبدالله وحفصة ابني عمر، وزوج عمتهما صفية بنت
الخطّاب. وله هجرة إلى الحَبَشة.
ثم إن عمر عزله عن البَحْرين لمَّا شرب الخمر، وتأوَّل: ﴿ لَيْسَ عَلَى
الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جُنَاحٌ فِيَمَا طَعِمُواْ﴾ [المائدة ٩٣] وحَدَّهُ عمرُ(١).
کعب بن سُور الأزديُّ.
قاضي البصرة لعمر بن الخطّاب. أتاه، وهو يذكِّرُ النَّاسَ يومَ الجمل،
سهمٌ فقتله .
كِنانة بن بِشْر التُّجِيميُّ.
أحد رؤوس المِصْريين الذين ساروا إلى حِصار عثمان، ثم إنَّه هرب
وقُتل في هذه المدَّة.
خم دق: مُجاشع بن مسعود بن ثعلبة السّلَميُّ.
له صُحبة. روى عنه أبو عثمان النَّهْدي، وكُلَيب بن وائل، وغيرهما.
قُتلَ في هذه السَّنة كما ذكرنا(٢).
خم: مُجالد بن مسعود، أخو مُجاشع المذكور.
له رواية عن أخيه، روى عنه أبو عثمان النَّهْديُّ، وقُتلَ مع أخيه(٣).
محمد بن طلحة بن عُبيد الله التَّيميُّ.
ولد في حياةِ رسولِ الله ◌ِ لّ، فسمَّاه محمدًا، وكناه أبا سليمان، وكان
يلقَّب ((السَّجَّاد)) لكثرة صلاته وعبادته، لم يزل به أبوه حتى وافقه وخرج معه
(١) أخرج عبدالرزاق في المصنف (١٧٠٧٦)، والبيهقي ٣١٦/٨ القصة بطولها.
(٢) من تهذيب الكمال ٢١٤/٢٧ - ٢١٩.
(٣) من تهذيب الكمال ٢٢٧/٢٧ - ٢٢٨.
٢٩٩

على عليٍّ. وأُمُّهُ حَمْنَة بنتُ جَحْش، قُتلَ يوم الجمل.
مُسلم الجُهنئُّ.
أمره عليٌّ يوم الجمل بحَمْلِ مُصْحفٍ، فطاف به على القوم يدعوهم
إلى الطّاعة، فقُتلَ.
هند بن أبي هالة التَّيميُّ، ربيبُ رسولِ الله وَثّ وأخو أولاده من
أمِّهم خديجة .
اختُلفَ في اسم أبيه فقيل: نبّاش بن زُرَارة، وقيل: مالك بن زُرَارة،
وقيل: مالك بن النَّباش بن زرارة. والأول أكثر.
شهد هند أحدًا ويقال: بَذْرًا. وكان وصَّافًا لحِلْية رسولِ الله
ولشمائله .
روى عنه ابن أخته الحسن بن عليٍّ. وقُتلَ يوم الجمل مع عليٍّ، وقتل
ابنه هند بن هند مع مُصْعب بن الزُبير. يُقال: انفرجَت وقعة الجمل عن
ثلاثة عشر ألف قتيل .
وعن قَتَادة قال: قُتلَ يوم الجَمَل عشرون ألفًا .
وممَّن قُتلَ يومئذٍ :
عبدالرحمن بن عبد الله بن عامر بن كريز، وعبدالله بن مُسافع بن طلحة
العَبْدري، وعبدالله بن حَكِيم بن حزام الأسدي، ومَعْبد بن مِقْداد بن الأسود
الكِنْدي. والله أعلم.
٣٠٠