Indexed OCR Text
Pages 261-280
ورُوي نحوه من حديث عليٍّ، وأبي هريرة، وابن عبّاس(١). وقال أنَس: قال رسولُ الله ◌َِّ: ((أرحمُ أمّتي بأمّتي أبو بكر، وأَشدُّهم في دين الله عمر، وأصدقُهم حياءً عثمان))(٢). وعن طلحة بن عُبَيْد الله، قال: قال رسولُ الله ◌َّةِ: ((لكلِّ نبيِّ رفيقٌ، ورفيقي (٣) عثمان)). أخرجه التِّرْمذيّ (٤). وفي حديث القُفِّ(٥): ثمّ جاء عثمان، فقال النَّبِيُّ ◌ٍَّ: «ائذَنْ له وبَشِّرْه بالجنّة على بِلْوَى تُصِيبُه)) . وقال شُعَيْب بنِ أبي حمزة، عن الزُّهْريِّ، قال: قال الوليد بن سُوَيْد : إنَّ رجلاً من بني سُلَيْمٍ، قال: كنتُ في مجلسٍ فيه أبو ذَرّ، وأنا أظنُّ في نفسي أنَّ في نفْس أبي ذَرٍّ على عثمانَ معتبة لإنزاله إيّاه بالرَّبَذَة، فلمّا ذُكِرِ لَه عثمان عرض له بعضُ أهل المجلس بذلك، فقال أبو ذَرْ: لا تَقُلْ في عثمانَ إلّ خيراً، فإنِّي أشهدُ لقد رأيتُ منظراً، وشهدتُ مشهداً لا أنساه، كنتُ التمستُ خَلواتِ النَّبيِّ وََّ لأسمعَ منه، فجاء أبو بكر، ثُمَّ عمر، ثمّ عثمان، قال: فقبضَ رسولُ الله ◌ِِّ على حَصَياتٍ، فسبَّحْن في يده حتّى سُمِع لهنَّ حنين كحنين النَّحْل، ثمّ ناولهنَّ أبا بكر، فسبَّحْن في كفّه، ثمّ وضعهنّ في الأرض فخرسْن، ثمّ ناولهنّ عمَر، فسبَّحْن في كفّه، ثمّ أخذهنّ رسولُ الله وَّ فوضعهنَّ في الأرض فخرسْن، ثمّ ناولهنَّ عثمانَ فسبَّحْن في كفّه، ثمّ أخذهنّ منه، فوضعهنَّ فخَرِسْن(٦) . (١) أخرجها ابن عساكر في تاريخ دمشق . (٢) أخرجه ابن عساكر ٨٩ من طريق سفيان، عن خالد الحذاء وعاصم، عن أبي قلابة، عن أنس .. وأخرجه من طرق أخرى عنه وعن غيره، فهو حديث صحيح. (٣) أي: في الجنة . (٤) الترمذي (٣٦٩٨) وهو ضعيف . القف: جدار فم البئر، وقد مَرّ الحديث، وهو في الصحيحين: البخاري ١٠/٥ (٥) و٦٩/٩، ومسلم ١١٨/٧ و١١٩ . (٦) نقله المصنف من تاريخ ابن عساكر ١٠٨ -١٠٩. وقد رواه ابن عساكر أيضاً فسمى الزهري الرجل من بني سليم: ((سويد بن يزيد))، ورواه قبله البزار (٢٤١٣) و(٢٤١٤)، والبيهقي في الدلائل ٦٥/٦، وأبو نعيم في الدلائل (٢١٥)، وفيها: ((سويد بن زيد))، وهو مجهول لا يُعرف. ٢٦١ وقال سُليمان بن يَسَار: أخذ جَهْجَاه الغِفَارِيّ عصا عثمانَ التي كان يتخصَّر بها، فكسرها على رُكْبَتِه، فوقعت في رُكبتَهَ الأكِلَةِ(١). وقال ابن عمر: كُنَّا نقولُ على عهدِ رسولِ الله ◌ِّ: أبو بكر، ثمّ عمر، ثمّ عثمان. رواه جماعةٌ عن ابن عمر(٢). وقال الشَّعْبيُّ: لم يجمع القرآنَ أحدٌ من الخلفاء من الصَّحابة غير عثمان، ولقد فارق عليٌّ الدُّنيا وما جمعه(٣). وقال ابن سِيرِين: كان أعلَمَهم بالمناسك عثمانُ، وبعده ابنُ عمر (٤). وقال رِبْعِيّ، عن حُذَيْفَة: قال لي عمر بمِنىَ: مَنْ ترى النّاسَ يولُّون بعدي؟ قلت: قد نظروا إلى عثمان(٥). وقال أبو إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب، قال: حَجَجْتُ مع عمر، فكان الحادي يحدو : * إنّ الأمير بعده ابن عفان ﴾. وحججْتُ مع عثمان، فكان الحادي يحدو : ** إنَّ الأمير بعده علي (٦) =*. وقال الجُريريُّ، عن عبدالله بن شقيق، عن الأقرع مؤذِّن عمر، أنَّ عمر دعا الأُسْقُفَّ فقال: هل تجدونا في كُتُبكم؟ قال: نجدُ صِفَتكم وأعمالَكم، ولا نجدُ أسماءكم. قال: كيف تجدني؟ قال: قرنٌ من حديد، قال: ما قرن من حديد؟ قال: أميرٌ شديد. قال عمر: الله أكبر، قال: فالّذي بعدي؟ قال: (١) أخرجه ابن عساكر ٣٣٢-٣٣٣ من طرق عن سليمان بن يسار. وأخرجه الطبري ٣٦٦/٤-٣٦٧ من طريق يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب، عن أبيه. ومن طريق عبيدالله بن عمر، عن نافع . (٢) منهم: نافع عند البخاري ٥/٥ و١٨، وأبي داود (٤٦٢٧)، والترمذي (٣٧٠٧)، وسالم عند أبي داود (٤٦٢٨)، وعمر بن أسيد عند أحمد ٢٦/٢، وأبو صالح عند أحمد ١٤/٢. وانظر المسند الجامع ١٠/ ٧٦٣ -٧٦٤. (٣) أخرجه ابن عساكر ١٧٠ من طريق الخطيب. (٤) أخرجه ابن عساكر ١٧٢ من طريق ابن عون، عنه. (٥) أخرجه ابن عساكر ١٧٧ و ١٧٨ . (٦) أخرجه ابن عساكر ١٧٨ - ١٧٩ . ٢٦٢ رجلٌ صالح يُؤْثِرُ أقرباءه. قال عمر: يرحم اللهُ ابنَ عفّان. قال: فالّذي من بعده؟ قال: صَدَعٌ(١) - وكان حمّاد بن سَلَمَة يقول: صَدأ - من حديد. فقال عمر: وادَفْراه وادَفْراه(٢). قال: مهلاً يا أمير المؤمنين، إنّه رجلٌ صالحٌ، ولكنْ تكون خلافتُه في هِراقةٍ من الدِّماء(٣) . وقال حمّاد بن زيد: لئنْ قلتُ إنَّ عليّاً أفضل من عثمان، لقد قلتُ إنَّ أصحابَ رسولِ الله ◌ِ ﴿ خانوا (٤). وقال ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن عَمْرو بن عثمان، قال: كان نَقْشُ خاتم عثمان ((آمنت بالذي خلق فَسَوَى))(٥). وقال ابن مسعود حين استُخْلِف عثمان: أَمَّرْنا خيرَ مَنْ بقيَ ولم نَأْلُ (٦). وقال مُبارك بن فَضَالة، عن الحَسَن، قال: رأيت عثمانَ نائماً في المسجد، ورداؤه تحت رأسه، فيجيء الرجلُ فيجلِس إليه، ويجيء الرجل فيجلس إليه، كأنّه أحدُهم(٧)، وشهِدْتُهُ يأمر في خُطْبته بقتل الكلاب، وذبح الحَمَامِ(٨). وعن حكيم بن عبَّاد، قال: أوّلُ مُنْكَرٍ ظهر بالمدينة طَيَرانُ الحمام، والرَّمْيُ - يعني بالبُنْدُق - فأمر عثمان رجلاً فقَصَّها، وكسر الجُلاهِقات(٩). (١) أي: الفتِيُّ الشاب القوي. (٢) أي: واذَلاَهُ. أخرجه ابن عساكر ١٧٩ - ١٨٠، والأقرع مؤذن عمر مجهول وإن وثقه ابن حجر في (٣) ((التقريب))، فقد تفرد عنه عبدالله بن شقيق، ولم يوثقه سوى العجلي وابن حبان وتوثيقهما شبه لا شيء عند التفرد، كما بيناه في ((تحرير أحكام التقريب)). (٤) رواه خالد بن خداش، عن حماد، أخرجه ابن عساكر ١٩٩ . أخرجه ابن عساكر من طريق الأصمعي، عن ابن أبي الزناد ٢٠٣ . (٥) (٦) أخرجه ابن عساكر من طرق عنه ٢٠٦ . (٧) أخرجه ابن عساكر ٢١٨ . (٨) أخرجه ابن عساكر منفصلاً عن الأول، لكن من طريق مبارك، عن الحسن أيضاً ٢٢١- ٢٢٢. (٩) الجلاهقات: البندق، ومنه قوس الجلاهق. وأصل اللفظ فارسي. والخبر أخرجه ابن عساكر من طريق عثمان بن حكيم بن عباد، عن أبيه (٢٢١). ٢٦٣ وصَحَّ من وجوهِ، أنَّ عثمان قرأ القرآنَ كلَّه فِي رَكْعَةٍ (١). وقال عبدالله بن المبارك، عن الزُّبَيْر بن عبدالله، عن جدّته، أنَّ عثمان كان يصومُ الدَّهْرَ(٢). وقال أنس: إنّ حُذَيْفَة قدِم على عثمانَ، وكان يغزو مع أهل العراق قِبَل أرمينية، فاجتمع في ذلك الغزوِ أهلُ الشّام، وأهلُ العراق، فتنازعوا في القرآن حتّى سمع حُذَيْفَة من اختلافهم ما يكْره، فركِب حتّى أتى عثمانَ، فقال: يا أميرَ المؤمنين أدرِكْ هذه الأمّةَ قبل أن يختلفوا في القرآن اختلافَ اليهودِ والنَّصارَى في الكُتُبَ. ففزع لذلك عثمانُ، فأرسل إلى حفْصَةَ أمُ المؤمنين: أنْ أرسِلي إليَّ بالصُّحُفَ التي جُمِع فيها القرآن، فأرسلَتْ إليه بها، فأمر زيد بن ثابت، وسعيد بن العاص، وعبدالله بنَ الزُّبَيْر، وعبدالرحمن بنَ الحارث بن هشام، أن ينسخوها في المصاحف، وقال: إذا اختلفتم أنتم وزيد في عربيّةٍ فاكتُبوها بلسان قريش، فإنَّ القرآن إنَّما نزلَ بلسانهم. ففعلوا حتَّى كُتِبَت المصاحفُ، ثمّ ردَّ عثمان الصُّحُف إلى حَفْصَة، وأرسل إلى كل جُنْدٍ من أجناد المسلمين بمُصْحَفٍ، وأمرهم أنْ يُحَرِّقوا كلَّ مُصْحَفٍ يخالف المُصْحف الذي أرسلَ إليهم به، فذلك زمانٌ حُرِّقت فيه المَصَاحِف بالنّار(٣). وقال مُصْعَب بن سعد بن أبي وقَّاص (٤): خطب عثمانُ النَّاسَ، فقال: أيُّها النّاس، عَهْدَكُمْ بنبيّكم بضع عشرة(٥)، وأنتم تمترون في القرآن، وتقولون قراءة أُبيِّ، وقراءة عبدالله، يقول الرجلُ: والله ما تُقِيمُ قراءتك، فأَعْزِمُ على كلّ رجلٍ منكم كان معه من كتابِ الله شيءٌ لَمَا جاء به. فكان الرجلُ يجيءُ بالورقَة والأديم فيه القرآن، حتَّى جمع من ذلك كثيراً، ثمّ (١) طبقات ابن سعد ٧٥/٣ و٧٦. (٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢٩ . (٣) أخرجه ابن عساكر من طريق الطبراني، عن أبي زرعة، عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن أنس (٢٣٤). أخرجه ابن عساكر من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق السبيعي، عنه (٢٣٦). (٤) (٥) عند ابن عساكر: ((في ثلاث عشرة))، وروي من طريق آخر في كتاب ((المصاحف)) وفيه ((منذ خمس عشرة))، فغيرها الذهبي إلى ما ترى. ٢٦٤ دخل عثمان، فدعاهم رجلاً رجلاً، فناشدهم: أسمعتَه من رسولِ الله ◌ِّ، وهو أملّهُ عليكَ؟ فيقول: نعم، فلمَّا فرغ من ذلك، قال: مَنْ أَكْتَبُ النَّاس؟ قالوا: كاتبُ رسول الله وََّ زيدُ بن ثابت، قال: فَأَيُّ النَّاسِ أَعْرَبُ؟ قالوا: سعيد بن العاص، قال عثمان: فَلْيُمْلِ سعيدٌ ولْيَكْتُب زيد، فكتب مَصَاحِفَ ففرَّقها في النّاسِ(١) . وروى رجل، عن سُوَيْد بن غَفَلَة، قال: قال عليٍّ في المصاحف: لو لم يصنعه عثمانُ لَصَنَعْتُهُ(٢). وقال أبو هلال: سمعت الحَسَن يقول: عمل عثمانُ اثنتي عشرة سنة، ما ينكرون من إمارته شيئاً(٣). وقال سعيد بن جُمْهان، عن سفينة، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَ: ((الخلافةُ بعدي ثلاثون سنة، ثمّ يكون مُلْكاً)) (٤). وقال قَتَادة، عن عبدالله بن شقيق، عن مُرَّة البَهْزِيّ، قال: كنتُ عند النَّبِيِّ ◌ََِّ، فقال: ((تَهيجُ فِتْنةٌ كالصَّيَاصي، فهذا ومَن معه على الحقِّ)). قال: فذهبتُ وأخذتُ بمجامع ثوبه فإذا هو عثمان(٥) . ورواه الأشعثُ الصَّنعانيُّ، عن مُرَّة. ورواه محمد بن سيرين، عن كعب ابن عُجرة. ورُوي نحوه عن ابن عمر . وقال قيس بن أبي حازم، عن أبي سَهْلَة مولى عثمان، عن عائشة، أنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ جعل يُسَارّ عثمان، ولونُّ عثمانَ يَتغيَّرُ، فلمَّا كان يومُ الدَّارِ وحُصِر (١) بقية الخبر: ((فسمعت بعض أصحاب محمد حاله يقول: قد أحسن)). (٢) أخرجه أبو داود في المصاحف ١٢، وهو عند ابن عساكر ٢٣٧-٢٣٨، وقد سمي هذا الرجل في بعض طرق الحديث وهو العيزار بن جرول، وهو ثقة كما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٧ / الترجمة ١٩٧ . (٣) أخرجه ابن عساكر ٢٤٤ . (٤) أخرجه أحمد ٢٢٠/٥ و٢٢١، وأبو داود (٤٦٤٦) و(٤٦٤٧)، والترمذي (٢٢٢٩)، والنسائي في فضائل الصحابة (٥٢)، وهو حديث صحيح، فإن سعيد بن جمهان ثقة عندنا، كما بيناه في ((تحرير أحكام التقريب)). (٥) أخرجه أحمد ٣٣/٥و٣٥. وانظر مسند أحمد ٢٣٦/٤، والترمذي (٣٧٠٤). وانظر أيضًا المسند الجامع ١٥/ ١٢٧ . ٢٦٥ فيها، قلنا: يا أميرَ المؤمنين ألا تُقاتِل؟ قال: إنَّ رسولَ الله ◌َّه عهد إليَّ عهْداً، وإنِّي صابرٌ نفسي عليه . أبو سَهْلَة وثَّقه أحمد العِجْلي(١). وقال الجُريريُّ: حدّثني أبو بكر العَدَوِيُّ، قال: سألتُ عائشة: هل عهدَ رسولُ الله ◌َّ إلى أحدٍ من أصحابه عند موته؟ قالت: مَعَاذَ الله إلاّ أنَّه سارَّ عثمان، أخبره أنَّه مقتولٌ، وأمره أنْ يكفَّ يده(٢). وقال شُعْبة: أخبرني أبو حمزة: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ عليّاً يقول: الله قتل عثمان وأنا معه، قال أبو حمزة: فذكرته لابنِ عبّاس، فقال: صَدَقَ، يقول: الله قتل عثمانَ ويقتلني معه(٣) . قلت: قد كان عليّ يقول: عَهِدَ إليَّ النَّبِيُّ بِّ: لتُخْضَبَنَّ هذه من هذه. وقد روى شُعْبة، عن حبيب بن الزُّبَيْرِ، عن عبدالرحمن بن الشَّرود، أنَّ عليّاً قال: إنِّي لأرجو أنْ أكونَ أنا وعثمان مِمَّنْ قال الله تعالى: ﴿ وَنَزَعْنَامَا فِى صُدُورِهِمْ مِنْ عِلّ إِخْوَنَا عَلَى سُرُرٍ مُنَقَبِلِينَ ﴾ [الحجر](٤). ورواه عبد الله بن الحارث(٥)، عن عليٍّ . وقال مُطَرِّف بن الشِّخِّير(٦): لِقِيتُ علياً، فقال: يا أبا عبدالله ما بَطَّأَ بكَ، أَحُبُّ عثمانَ؟ ثمّ قال: لئن قلت ذاك، لقد كان أوصَلَنَا للرَّحِم، وأَتْقَانَا للرَّبّ. (١) ثقاته (٢١٦٥)، والحديث أخرجه الترمذي (٣٧١١)، وقال: حسن صحيح. وانظر تهذيب الكمال ٣٩٠/٣٣ - ٣٩١ . (٢) أخرجه ابن عساكر ٢٨٦ من طريق أبي أسامة، عن الجريري. (٣) أخرجه ابن عساكر ٤٦٨ من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، به . (٤) أخرجه ابن عساكر ٤٧٠ من طريق وهب بن جرير وسعيد بن عامر، وعثمان بن عمر، عن شعبة، به . (٥) هو عبدالله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب، والخبر عند ابن عساكر ٤٦٩- ٤٧٠. (٦) أخرجه ابن عساكر (٤٧٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عنه . ٢٦٦ وقال سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نُفَيْل(١): لو انْقَضَّ(٢) أُحُدٌ لِمَا صنعتم بابن عفّان لكان حقيقاً. وقال هشام(٣): حدثنا محمد بن سِيرِين، عن عُقْبة بن أوس، عن عبد الله بن عَمْرو، قال: يكون على هذه الأمّة اثنا عشر خليفة، منهم أبو بكر الصِّدِّيق، أصبتم اسمه، وعمر الفاروق قَرْنٌ من حديد، أصبتم اسمه، وعثمان ذو النُّورَيْن، أُوتِي كِفْلَيْن من الرَّحمة، قُتِل مظلوماً، أصبتم اسمه. رواه غير واحد عن محمد (٤). وقال عبدالله بن شَوْذَب: حدّثني زَهْدَمِ الجَرْميّ، قال: كنتُ فِي سَمَرِ عند ابن عبّاس، فقال: لأحدِّثنَكم حديثاً: إنَّه لما كان من أمرِ هذا الرجلِ - يعني عثمان - ما كان، قلتُ لعليٍّ: اعتزلْ هذا الأمرَ، فَواللهِ لو كنتَ فِي جُحْرِ لأتاك النّاسُ حتَى يبايعوك، فعصاني، وايْمُ الله لَيَتَأَمََّنَّ عليه معاويةٌ، ذلكَ بأنَّ الله يقول: ﴿ وَمَن قُئِلَ مَظْلُوْمًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِهِ، سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفِ فىِ الْقَتْلِّ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ [الإسراء] (٥). وقال أبو قِلابة الجَرْميّ (٦): لمَّا بلغ ثُمَامَة بنَ عَدِيٍّ قَتْلُ عثمان - وكان أميراً على صنعاء - بكى فأطال البكاء، ثمّ قال: هذا حين انتُرعت خلافةُ النُّبُوَّةُ من أُمَّةِ محمد، فصار مُلْكاً وجَبْرِية، مَن غلب على شيء أكلَهُ. وقال يحيى بن سعيد الأنصاريُّ(٧): قال أبو حُمَيْد السَّاعديّ - وكان بدْرياً - لمّا قُتِلَ عثمان: اللَّهُمَّ إنّ لك عليّ أنْ لا أضحك حتى ألقاك. (١) أخرجه ابن سعد ٧٩/٣، ومن طريقه ابن عساكر ٤٨٥ . (٢) وفي رواية: ((انفض)) بالفاء، أي: يتقطع ويتفرق، كما في (فضض) من اللسان. وفي المطبوع من طبقات ابن سعد: ((ارفض)) محرفة . (٣) أخرجه ابن عساكر من طريق أبي أسامة، عنه ٤٨٦، وهشام هو ابن حسان. منهم: أيوب السختياني، وعبدالله بن عون، وغيرهما، كما عند ابن عساكر. (٤) (٥) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٤٨٦- ٤٨٧، وانظر الدر المنثور للسيوطي ٢٨٤/٥. (٦) أخرجه ابن سعد ٣/ ٨٠، وعنه ابن عساكر ٤٩١ من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عنه . (٧) أخرجه ابن سعد ٨١/٣، وعنه ابن عساكر ٤٩١، من طريق حماد بن زيد، عن يحيى ابن سعید . ٢٦٧ قال قَتَادة(١): وَلِيَ عثمان اثنتي عشرة سنة، غير اثني عشر يوماً. وكذا قال خليفة بن خيّاط(٢)، وغيره. وقال أبو مَعْشَر السِّنْدِيُّ: قُتِلَ لثماني عشرة خَلَتْ من ذي الحجة، يوم الجمعة. زاد غيرُه فقال: بعد العصر، ودُفِنَ بالبَقِيع بين العِشاءين، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة. وهو الصحيح. وقيل: عاش ستاً وثمانين سنة(٣). وعن عبدالله بن فَرُّوخ، قال: شهدْتُهُ ودُفِنَ في ثيابه بدمائه، ولم يُغَسَّل. رواه عبد الله بن أحمد في ((زيادات المُسْنَد))(٤). وقيل: صلَّى عليه مروان، ولم يُغَسَّل . وجاء من رواية الواقديّ(٥): أنَّ نائلةَ خرجت وقد شقَّتْ جيبها وهي تصرخ، ومعها سراج، فقال جُبَيْر بن مُطْعم: أَطْفِئي السِّراج لا يُفْطَر بناء فقد رأيت الغَوْنَاء. ثمّ انتَهَوْا إلى البَقِيع، فصلَّى عليه جُبَيْر بن مُطْعم، وخلفه أبو جَهْمٍ بن حُذَيْفة، ونيار بن مُكْرَم، وزوجتا عثمان نائلة، وأُّ البَنين، وهُمَا دلَّتَاهُ في حُفْرته على الرجالِ الذين نزلوا في قبره، ولَحَدُوا له وغيِّبوا قبره، وتفرَّقوا. ويُرْوَى أَنَّ جُبَيْر بن مُطْعم صلّى عليه في ستّة عشر رجلاً(٦)، والأوّل أثبت(٧) . ورُوي أنّ نائلة بنت الفُرَافِصَة كانت مليحةَ الثَّغْرِ، فَكَسَرَتْ ثناياها بحجرٍ، وقالت: والله لا يجتليكُنَّ أحدٌ بعد عثمان، فلمّا قدِمَتْ على معاوية الشّامَ، خَطَبَها، فأَبَتْ. (١) أخرجه ابن عساكر (٥٢٥) من طريق ابن أبي الدنيا، عن محمود بن غيلان، عن وهب ابن جرير، عن أبيه، عن قتادة. (٢) تاريخ خليفة ١٧٧ . تاريخ الطبري ٤/ ٤١٦ . (٣) (٤) المسند ٧٣/١. طبقات ابن سعد ٧٨/٣-٧٩. (٥) (٦) طبقات ابن سعد ٣ /٧٩. (٧) قوله: ((أثبت)) قاله ابن سعد، ويعني: صلى عليه أربعة فقط. ٢٦٨ وقال فيها حسّان بن ثابت(١): قَتلتُمْ وَلَيَّ اللهَ في جَوْفِ داره فلا ظفرتْ أيْمانُ قوم تعاونوا وقال كعب بن مالكٌ(٢): يا للرِّجال لأمرٍ هاجَ لِي حَزَناً إنّي رأيت قتيلَ الدّار مُضْطهداً وقال بعضهم: لَعَمْر أبيك فلا تكذِبَنْ لقد سفِه النّاسُ في دينهم وجئتم بأمرٍ جائرٍ غير مهتدي على قَتْلِ عثمانَ الرّشيدِ المُسَدِّدِ لقد عجِبْتُ لمن يبكي على الدِّمَنِ عثمان يُهْدَى إلى الأحداث في كَفَن لقد ذهب الخيُرُ إلاّ قليلا وخلّى ابنُ عفّان شرّاً طويلا (١) ديوانه ٣١٩/١. (٢) انظر ديوان كعب ٢٨٢. ٢٦٩ سنةٌ سِتّ وثلاثين وَقَعَة الجَمل لمّا قُتِلَ عثمان صَبْراً، سُقِطَ في أيدي أصحاب النَّبِيِّ بِيِّ وبايعوا عليّاً، ثمّ إنَّ طلحةَ بن عُبَيْد الله، والزُّبَيْر بن العوَّام، وأمَّ المؤمنين عائشة، ومَن تبعَهُم رأوا أنَّهم لا يُخَلِّصهم ممّا وقعوا فيه من تَوَانِيهم في نُصْرة عثمان، إلاّ أَنَّ يقوموا في الطَّلب بدمه، والأخْذِ بثأره من قَتَلَتِهِ، فساروا من المدينة بغير مشورةٍ من أمير المؤمنين عليٍّ، وطلبوا البصرة. قال خليفة(١): قدِم طلْحة، والزُّبَيْر، وعائشة البصرة، وبها عثمان بن حُنَيْف الأنصاريّ والياً لعليٍّ، فخاف وخرج عنها. ثمّ سار عليٍّ من المدينة، بعد أن استعملَ عليها سهل بن حُنَيْف أخا عثمان، وبعث ابنه الحَسَن، وعمّار بن ياسر إلى الكوفةِ بين يديه يستنفران النّاسَ، ثمّ إنَّه وصلَ إلى البَصْرة . وكان قد خرج منها قبل قدومه إليها حُكَيْم بن جَبَلَة العَبْدِيّ في سبع مئة، وهو أحد الرؤوس الذين خرجوا على عثمان كما سَلَفَ، فالتقى هو وجيش طَلْحة والزُّبَيْر، فقتل الله حُكَيْماً فِي طائفةٍ من قومه، وقتل مقدّم جيش الآخرين أيضاً مُجَاشع بن مسعود السُّلَميّ . ثمّ اصطلحت الفئتان، وكَقُوا عن القتال، على أنْ يكون لعثمان بن حُنَيْف دار الإمارة والصّلاة، وأنْ ينزلَ طلحةُ والزُّبَير حيث شاءا من البصرة، حتى يقدم عليّ رضي الله عنه . وقال عمَّار لأهل الكوفة: أمَا والله إنِّي لأعلمُ أنَّها - يعني عائشة - زوجةُ نبيّكم في الدُّنيا والآخرة، ولكنَّ الله ابتلاكم بها لينظُرَ أَتَّبِعُونه أو إيّاها(٢). (١) تاريخه ١٨٠- ١٨١. (٢) تاريخ خليفة ١٨٤ . ٢٧٠ قال سعد بن إبراهيم الزُّهْريُّ(١): حدَّثني رجلٌ من أسلم، قال: كُنَّا مع عليٍّ أربعة آلاف من أهل المدينة . وقال سعيد بن جُبَيْر(٢): كان مع عليٍّ يومَ وقْعة الجَمَل ثمان مئة من الأنصار، وأربع مئة ممّن شهد بَيْعَةَ الرَّضوان. رواه جعفر بن أبي المُغيرة، عن سعيد . وقال المُطَّلب بن زياد، عن السُّدِّيِّ: شهَدٍ مع عليٍّ يومَ الجمل مئة وثلاثون بذْرياً وسبع مئة من أصحاب النَّبِيِّ ◌َّ، وقُتِلَ بينهما ثلاثون ألفاً، لم تكن مقتلة أعظم منها . وكان الشَّعبيُّ يبالغ ويقول: لم يشهدها إلاّ عليّ، وعمار، وطلحة، والزُّبَيْر من الصحابة . وقال سَلَمَة بن كُهَيل(٣): فخرج من الكوفة ستَّةُ آلافٍ، فقدِموا على عليٍّ بذي قار، فسار في نحو عشرة آلافٍ، حتّى أتى البصرةَ(٤). وقال أبو عُبَيْدة: كان على خيل عليٍّ يوم الجمل عمَّار، وعلى الرَّجَّالة محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق، وعلى المَيْمَنَة عِلْباء بن الهيثم السَّدُوسيّ، ويقال: عبد الله بن جعفر، ويقال: الحَسَن بن عليّ، وِعلى المَيْسَرَة الحسين ابن عليّ، وعلى المقدّمة عبدالله بن عبّاس، ودفع اللواء إلى ابنه محمد بن الحنفيّة. وكان لواء طلحة والزَّبَيْر مع عبدالله بن حَكِيم بن حِزام، وعلى الخيل طلحة، وعلى الرَّجَّالة عبدالله بن الزُّبَيْر، وعلى المَيْمَنة عبد الله بن عامر بن كُرَيْزِ، وعلى المَيْسَرَة مَرْوان بن الحَكَم. وكانت الوقعة يوم الجمعة، خارج البصرة، عند قصرِ عُبيدالله بن زياد . قال اللَّيث بن سعد، وغيره: كانت وقعة الجمل في جُمَادى الأولى. وقال أبو اليَقْظان(٥): خرج يومئذٍ كعب بن سُور الأزديُّ في عُنُقْه (١) نفسه . (٢) نفسه . (٣) نفسه . تاريخ خليفة ١٨٤ . (٤) تاريخ خليفة ١٨٥ . (٥) ٢٧١ المُصْحَف، ومعه تِرْسٌ، فأخذ بخطام جملِ عائشة، فجاءه سَهمٌ غرب فقتله . قال محمد بن سعد(١): وكان كعب قد طَيَّنَ عليه بيتاً، وجعل فيه كُوَّةً يتناولُ منها طعامه وشرابه اعتزالاً للفتنة، فقيل لِعائشة: إنْ خرج معك لم يَتخلَّفْ من الأزدِ أحدٌ، فركِبَتْ إليه فنادته وكلَّمَتْهُ فَلَم يُجبْها، فقالت: ألستُ أمّك؟ ولي عليك حقٌّ، فكلَّمَهَا، فقالت: إنّما أريد أنْ أُصْلِحَ بين النّاس. فذلك حين خرج ونشر المُصْحف، ومشى بين الصَّفَّين يدعوهم إلى ما فيه، فجاءه سهم فقتله . وقال حُصَيْن بن عبد الرحمن: قام كعب بن سُور فنشر مصحفاً بين الفريقين، ونَشَدَهُم اللّهَ والإسلامَ في دمائهم، فما زال حتَّىٍ قُتِلَ(٢) . وقال غيره: اصطفَّ الفريقان، وليس لطلحة ولا لعلَّي رأسَيْ الفريقين قَصْدٌ في القتال، بل ليتكلّموا في اجتماع الكلمة، فترامى أوباشُ الطّائفتين بالنّبْل، وشَبَّت نارُ الحرب، وثارت النُّفوس، وبقي طلحة يقول: ((أيّها النّاس أنْصِتُوا))، والفتنةُ تغلي، فقال: أُفٍّ فَرَاشَ النّارِ، وذِئاب طمع، وقال: اللَّهُمَّ خذَ لعثمان مِنِّي اليومَ حتَّى ترضى، إنّا داهَنّا في أمر عثمان، كُنَّا أمس يداً على مَنْ سِوانا، وأصبحنا اليوم جَبَلَيْن من حديد، يزحف أحدنا إلى صاحبه، ولكنَّه كان منّي في أمرٍ عثمان ما لا أرى كفَّارته، إلاّ بسفْك دمي، وبطلَبِ دمِه . فروى قَتَادة، عن الجارود بن أبي سَبْرَة الهُذَليّ، قال: نظر مروان بن الحَكَم إلى طلحة يومَ الجمل، فقال: لا أطلبُ تأري بعد اليوم، فَرَمى طلحة بسهم فقتله(٣) . وقال قيس بن أبي حازم: رأيت مَروان بن الحَكَم حين رمى طلحة يومئذٍ بسهمٍ، فوقع في رُكبته، فما زال يَسُّ(٤) حتّى مات. وفي بعض (١) طبقات ابن سعد ٧/ ٩٢ - ٩٣. (٢) رواه ابن سعد ٩٢/٧، وخليفة ١٨٥ عن حصين، عن عمرو بن جاوان، عن الأحنف بن قیس . (٣) تاريخ خليفة ١٨٥ . السَّحُ: الصب والسيلان. (٤) ٢٧٢ طُرُقه: رماه بسهْم، وقال: هذا ممّن أعان على عثمان(١). وعن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمّه، أنَّ مروان رمى طلحة، والتفت إلى أبان بن عثمان، وقال: قد كفيناكَ بعضَ قَتَلَة أبيك(٢). وروى زيد بن أبي أُنَيْسة، عن رجلٍ، أنَّ عليّاً قال: بشِّرِوا قاتل طلْحة بالنّار(٣). وعن عِكْرِمة، عن ابن عبّاس، قال: خرجنا مع عليٍّ إلى الجَمَل في ست مئة رجل، فسلكنا على طريق الرَّبَذَة، فقام إليه ابنه الحَسَن، فبكى بين يديه وقال: ائذنْ لي فأتكِلَّم، فقال: تكلّم، ودعْ عنكَ أنْ تحِنَّ حنينَ الجارية. قال: لقد كنتُ أَشَرْتُ عليك بالمُقَام، وأنا أشيرُه عليكَ الآن، إنَّ للعرب جوْلَةٌ، ولو قد رجعَتْ إليها عوازب أحلامها، لضربوا إليك آباطَ الإبلِ، حتّى يستخرجوك، ولو كنتَ في مثل جُحْرِ الضَّبِّ. فقال عليٍّ: أتراني لا أبالَكَ كنتُ منتظراً كما ينتظرُ الضَّبُعُ اللَّدْمَ (٤). وُروي نحوه من وجهين آخرين . رَوْح بن عُبادة، قال: حدثنا أبو نعامة العدوي، قال: حدثنا حميد ابن هلال، عن حُجَيْرِ بن الربيع أنَّ عِمران بن حُصَيْن أرسله إلى بني عدي أن ائتهم، فأتاهم، فقال: يقرأ عليكم السلام، ويقول: إني لكم ناصح، ويحلف بالله لأن يكون عبداً مجدعاً يرعى في رأس جبل حتى يموت أحب إليه من أن يرمي في واحدٍ من الفريقين بسهم، فأمسكوا فداكم أبي وأمي. فقالوا: دعنا منك، فإنا والله لا ندع ثقل رسول الله وَل. فغزوا يوم الجمل، فقتل خلق حول عائشة يومئذٍ سبعون كلهم قد جمعوا القرآن، ومن لم يجمع القرآن أكثر . روى الواقدي عن رجاله، قال: كان يَعْلى بن مُنْيَة التَّميمي حليف بني (١) طبقات ابن سعد ٢٢٣/٣. (٢) تاريخ خليفة ١٨٥ . (٣) أخرجه ابن سعد ٢٢٥/٣ عن زيد بن أبي أنيسة، عن محمد الأنصاري، عن أبيه . (٤) أي: لا أكونُ مثل الضبع يُضربُ جحرها بحجرٍ أو بغيره، فتحسبه شيئاً تصيده، فتخرج لتأخذه، فتصاد . تاريخ الإسلام ١٨٥/٢ ٢٧٣ نوفل بن عبدمناف عاملاً لعثمان على الجُند، فوافى الموسم عامٍ قُتِلَ عثمان . وعن ابن أبي مليكة، قال: جاء يعلى بن أمية إلى عائشة وهي في الحج، فقال: قد قتل خليفتكِ الذي كُنت تحرضين عليه. قالت: برئت إلى الله من قاتله . وعن الواقدي، عن الوليد بن عبدالله، قال: قال يعلى بن أمية: أيها الناس، مَن خرج يطلب بدم عثمان فعليَّ جهازه. وعن علي بن أبي سارة، قال: قدم يَعلى بأربع مئة ألف فأنفقها في جهازهم إلى البصرة. وعن غيره، قال: حمل يعلى بن أمية عائشة على جَمَله عسكر، وقال : هذه عشرة آلاف دينار من غر مالي أقوي بها مَن طلبَ بدم عثمان. فبلغ علياً، فقال: من أين له؟ سرق اليمن ثم جاء! والله لئن قدرتُ عليه لآخذنَّ ما أَقَرَّ به . وعن يحيى بن سعيد الأنصاريّ عن عمِّ له، قال: لمّا كان يومُ الجمل نادى عليٍّ في النَّاس: لا ترموا أحداً بسَهْم، وكلِّموا القومَ، فإنّ هذا مُقام مَنْ فَلْح فيه، فلح يوم القيامة، قال: فتوافينا حتّى أتانا حَرُّ الحديد، ثمّ إنّ القوم نادوا بأجمعهم: ((يا لثارات عثمان))، قال: وابن الحَنَفيّة أمامنا رتوةُ(١) معه اللّواء، فمدّ عليٍّ يديه، وقال: اللَّهُمَّ أَكِبَّ قَتَلَةَ عثمانٍ على وُجُوههم. ثمّ إنَّ الزُّبَيْر قال لأساورَةٍ معه: ارموهم ولا تبلغوا، وكأنَّه إنَّما أرادَ أنْ ينشب القتال. فلمّا نظر أصحابنا إلى النّشّاب لم ينتظروا أنْ يقع إلى الأرض، وحملوا عليهم فهزمهم الله. ورمى مَروانُ طلحة بسهْم فشكَّ ساقه بجَنْب فرَسه . وعن أبي جرو المازِنيّ، قال: شهدْت عليّاً والزُّبَيْر حين تواقفا، فقال له عليٌّ: يا زُبير أَنْشُدُك الله أَسَمِعْتَ رسولَ الله ◌ِ ◌ّ يقول: ((إنّك تقاتلَني وأنتَ ظالمٌ لي))؟ قال: نعم ولم أَذْكُرْ إلّ في موقفي هذا، ثمّ انصرف . (١) أي: خطوة. ٢٧٤ وقال الحَسَن البصْرِيّ، عن قيس بن عُبَاد، قال: قال عليٌّ يومَ الجمل : يا حَسَن، ليتَ أباكَ مات منذ عشرين سنة. فقال له: يا أبتِ قد كنتُ أنهاك عن هذا. قال: يا بُنَيَّ لم أرَ أنَّ الأمرَ يبلغ هذا. وقال ابن سعد(١): إنَّ محمد بن طلحة تقدَّمَ فأخذ بخطام الجمل، فحمل عليه رجلٌ، فقال محمد: أذكِّرُكُم (حم) فطعنه فقتله، ثمّ قال في محمد : وأَشْعَثَ قَوَّام بآياتِ ربِّهِ قليلِ الأَذَى فيما ترى العينُ مسلمٍ فخَرّ صَريعاً لليَدَيْنِ وللفمِ هتكتُ له بالرّمح جيبَ قميصه يُذَكّرني (حم) والرُّمْحُ شاجرٌ فهلا تلا (حم) قبل التَّقدُّم على غير شيءٍ غيرَ أنْ ليس تابعاً عليًّا ومَن لا يَتْبَعِ الحَقَّ يندَم فسار عليٍّ ليلته في القَتْلَى، معه النِّيرانُ، فمرَّ بمحمد بن طَلْحة قتيلاً، فقال: يا حسن، محمّد السّجّاد وربّ الكعبة، ثمّ قال: أبوه صَرَعَه هذا المصرع، ولولا بِرَّهُ بأبيهِ ما خَرَج. فقال الحَسَن: ما كان أغناك عن هذا! فقال: ما لي وما لك يا حسن. وقال شَرِيك، عن الأسود بن قيس: حدّثني مَنْ رأى الزُّبَيْرِ يوم الجَمَل، وناداه عليٍّ: يا أبا عبد الله، فأقبل حتّى التَقَتْ أَعناقُ دوابَهما، فقال: أَنْشُدُكَ بالله، أتذكر يوم كنتُ أُنَاجيكَ، فأتانا الرسولُ مَلَ فقال: ((تُنَاجيه فَوَالله لِيُقَاتِلَنَّكَ وهو لكَ ظالمٌ)) (٢). قال: فلم يعدُ أنْ سمِعَ الحديث، فضرب وجْهَ دابته وانصرف . وقال هلال بن خبَّاب، فيما رواه عنه أبو شهاب الحنَّاط، وغيره، عن عِكْرمة، عن ابن عبّاس أنّه قال يوم الجمل للزُّبَيْر: يا ابن صَفِيَّة، هذه عائشة تملكُ طَلْحة، فأنتَ على ماذا تقاتل قريبك علياً؟ فرجع الزُّبَيْر، فلقيه ابن جرموز فقتله . (١) طبقاته ٥٤/٥-٥٥. وانظر تاريخ الطبري ٥٢٦/٤. (٢) إسناده ضعيف، لجهالة مَن رأى الزبير، كما أن شريك بن عبدالله النخعي ضعيف عند التفرد. ٢٧٥ وقال يزيد بن أبي زياد، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، قال: انصرف الزُّبَيْرِ يومَ الجمل عن عليٍّ، وهم في المصافِّ، فقال له ابنه عبد الله: جُبْناً جُبْناً، فقال: قد علم النَّاسُ أَنِّي لستُ بجبانٍ، ولكن ذكّرني عليٍّ شيئاً سمعتُه من رسولِ الله ◌َّ، فحلفت أنْ لا أقاتله، ثمّ قال: تركُ الأمورِ التي أخشى عواقِبَها في الله أحْسَنُ في الدُّنيا وفي الدِّين وكيع، عن عصام بن قُدامة - وهو ثقة - عن عِكْرمة، عن ابن عبّاس، قال: قال رسولُ الله ◌َله: ((أَيَّتُكُنّ صاحبةُ الجمل الأدبب، يُقْتَل حَوَالَيْها قتلى کثیرون، وتنجو بعدما كادت))(١). وقيل: إنَّ أوَّلَ قتيلِ كان يومئذٍ مسلم الجُهَنيُّ، أمره عليٍّ فحمل مُصْحفاً، فطاف به على القوم يدعوهم إلى كتاب الله، فقُتِلَ. وقُطِعَتْ يومئذٍ سبعون يداً من بني ضبّة بالسيّوف، صار كلَّما أخذ رجل بخطام الجمل الذي لعائشة، قُطِعَت يدُه، فيقوم آخرُ مكانه ويَرْتَجِزُ، إلى أنْ صرخ صارخٌ اعقُروا الجمل، فعقره رجلٌ مُخْتَلَفٌ في اسمهِ، وبقَي الجمل والهودج الذي عليه، كأنّه قُنْفُذٌ من النَّبْلِ، وكان الهودج مُلَبَّساً بالذُّروع، وداخله أمَ المؤمنين، وهي تُشَجِّعُ الذين حولَ الجمل، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. ثمّ إنّها رضي الله عنها ندِمَتْ، ونَدِمَ عليّ رضي الله عنه لأجل ما وقع. ذِكرُ من توفي في هذه السّنة الأسود بن عَوْف الزُّهري. له صُحبةٌ وهجرة قبل الفتح، وهو أخو عبدالرحمن بن عَوْف، قُتل يوم الجمل، وقد ولي ابنُهُ جابر المدينةَ لعبد الله بن الزُّبير(٢). ت: جُندب بن زُهير الغامديُّ الأزديُّ. كوفيٌّ، يُقال: له صُحبة. يأتي في السنة الآتية. (١) إسناده صحيح. (٢) ينظر تاريخ خليفة ١٧٨ . ٢٧٦ ع: حُذيفة بن اليَمَان، واسم اليَمان حِسْل - ويقال: حُسَيل على التصغير - بن جابر بن أُسيد، وقيل: ابن عَمرو، أبو عبدالله العَبسيُّ، حليفُ الأنصار، وصاحبُ سرِّ رسولِ الله ◌ِّهِ، وأحدُ المهاجرين. وكان أبوه أصاب دمًا في قومه، فهرب إلى المدينةِ وحالفَ بني عبدالأشهل، فسمّاهُ قومه اليَمَان لحِلْفه لليَمَانية، فاستُشهدَ يوم أُحُد. وشهدَ حُذيفة أحدًا وما بعدها من المشاهد، واستعمله عمر رضي الله عنه على المَدِائن، فبقيَ عليها إلى حين وفاته. وتُوفي بعد عثمان بأربعينَ يومًا . روى عنه زيدُ بن وهب، وزِرُ بن حُبَيش، وأبو وائل، ورِبْعيُّ بن حراش، وجماعة. قال خَيْثمة بن عبدالرحمن: أتيتُ المدينةَ فسألتُ الله أنْ يُيَسِّر لي جليسًا صالحًا، فيسَّرَ لي أبا هُرَيرة، فَجلستُ إليه، فقلت: جئت من الكوفة أَلْتَمس الخيرَ، فقال: أليس فيكم سعدُ بن مالك مُجاب الدَّعوة، وابن مسعود صاحبُ طَهورِ رسولِ الله وَِّ ونَعْلَيَه، وحُذَيفة صاحبُ سرِّ رسول الله وَّةِ، وعمار الذي أجاره اللهُ على لسان نبيِّه من الشيطان، وسَلْمانُ صاحبُ الكتابين، يعني الإنجيل والقرآن. صَخَّحه الترمذي(١). وقال أبو اليَقْظان، عن زاذان، عن حُذَيفة، قالوا: يا رسول الله لو استخلفتَ، قال: إن استخلفتُ عليكم فعصيتموه عُذِّبْتُم، ولكن ما حدَّثكم حذيفةُ فصَدِّقُوه وما أقرأكم عبدالله فاقرأوه. حَسَّنه الترمذي (٢). أبو نُعيم، عن مالك بن مِغْوَل عن طلحة: قدمَ حُذَيفةُ المدائنَ على حمارٍ، عليه إكافٌ، سادلاً رِجْليه، ومعه عَرْقٌ(٣) ورغيفٌ وهو يأكل. وأخباره مستوفاة في ((تاريخ ابن عساكر))(٤). (١) الترمذي (٣٨١١). (٢) الترمذي (٣٨١٢)، وفي إسناده شريك القاضي هو ضعيف عند التفرد وقد تفرد، وانظر تعليقنا على الترمذي. (٣) أي: العظم إذا أُخذ عنه معظم اللحم. (٤) تاريخ دمشق ٢٥٩/١٢ - ٣٠٢. ٢٧٧ عن حُذيفة قال: ما مَنَعَني أنْ أشهد بدرًا إلاّ أنّي خرجتُ أنا وأبي الحُسَيل، فأخَذَنا كُفارُ قريشٍ فقالوا: إنكم تريدون محمدًا، فقلنا: ما نريد إلاَّ المدينة، فأخذوا علينا عهدَ الله لَنَنْصَرِفَنَّ إلى المدينة ولانقاتل معه، فأتينا النبيَّ مِّ فأخبرناه فقال: ((فُوا لهم بعَهْدهم ونَستعين اللهَ عليهم)). رواه مسلم (١). وحُذيفة أحدُ أصحابِ النبيِّ ◌َِّ الأربعة عشر النُّجباء، كان النبيُّ ◌ِ أسَرَّ إليه أسماءَ المنافقين، وحَفِظُ عنه الفِتَنَ التي تكونُ بين يدي السَّاعة، وناشده عمر بالله: ((أنا من المنافقين؟)) فقال: اللَّهُم لا، ولا أزكِّي أحدًا بعدك. وقد ذكرنا ما أبلى حُذيفة رضي الله عنه ليلةَ الأحزاب. وافتُتَحَت الدِّينَوَرُ عَنْوةً على يديه رضي الله عنه. وحديثُه في الكُتُب السِّنَّة(٢). حكَيم(٣) بن جَبَلة العَبْدِيُّ. كان متديّنَا عابدًا شريفًا مُطاعًا، بعثه عثمانُ على السِّند، ثم إنَّه ظَنَّ أنَّ أهلها نقضوا فقدمَ منها، فسأله عثمانُ عنها، فقال: ماؤِها وشَل، ولِصُها بطل، وسهلها جبل، إن كَثُر الجُندُ بها جاءوا، وإن قَلُّوا بها ضاعوا فلم يوجِّه عثمانُ عليها أحدًا بعده (٤). ثم إنَّه نزلَ البصرةَ. وقد ذكرنا أنَّه أحدُ من سار إلى الفِتْنة ثم قُتلَ في فتنة الجمل، سامحه الله. قيل: إنَّه لم يزل يقاتل حتى قُطعَت رِجْلُه، فأخذها وضرب بها الذي قطعها فقتله بها، ثم أخذ يقاتل ويقول : يا ساق لن تُراعي إنَّ معي ذراعي أحمي بها كُرَاعِي حتى نَزَفه الدَّمُ، فاتَّكأ على المقتولِ الذي قطع رِجْلَه، فمرَّ به رجل، فقال له: من قطع رِجْلَك؟ قال: وِسَادتَي، فما رُؤيَ أَشجع منه، ثم قتله (١) مسلم ١٧٦/٥ . (٢) من تهذيب الكمال ٤٩٥/٥ - ٥١٠. (٣) قيده الأمير ابن ماكولا مصغرًا في الإكمال ٤٨٦/٢، والعلامة ابن ناصر الدين في التوضيح ٢٨٢/٣، وترجماه. (٤) ينظر تاريخ خليفة ١٨٠ . ٢٧٨ سُحَيم الحُدَّاني. ع: الزُّبير بن العَوَّام بن خُويلد بن أسد بن عبدالعُزَّى بن قُصي بن كِلاب، أبو عبدالله القُرَشيُّ الأزديُّ المكيُّ. حَوَاري رسولِ الله ◌ِّ﴾ وابن عمَّته صفيّة، وأحدُ العشرةِ المشهود لهم بالجنَّة، وأحدُ السِّتَّة أهل الشُّورى. شهِدَ بَدرًا والمشاهد كلّها، أسلم وهو ابن ستَّ عشرة سنة، وكان من السَّابقَيَن إلى الإسلام. وهو أوَّلُ من سلَّ سيفه في سبيل الله . له أحاديث يسيرة؛ روى عنه ابناه عبدالله وعُرْوة، ومالك بن أوس بن الحَدَثان، والأحنف بن قيس، وحُكَيم مولى الزُّبير، وغيرهم. قال اللَّيث: حدثني أبو الأسود، عن عُرْوة، قال: أسلم أبيٍ وله ثماني سنين. ونَفَحت نَفْحةٌ من الشيطان أنَّ رسولَ الله ◌ِ لّ أُخذَ بأعلى مكَّة، فخرج الزُّبير وهو غلام ابن اثنتي عشرةَ سنة، ومعه السَّيفُ، فمن رآه عجب وقال: الغلامُ معه سيفٌ، حتى أتى النبيَّ مَ له فقال: «ما لك)»؟ فأخبره، فقال: أتيتُ أضربُ بسيفي من أخَذَكَ . وقد رُوي أنَّه كان طويلاً، إذا ركبَ تَخُطُ رِجْلاهُ الأرضَ، وأنَّه كان خفيف العارضين واللِّحية. وذكر يعقوب بن شَيْبة بإسناد ليِّنٍ، عن الزُّهريِّ، قال: كان الزُبير طويلاً أزرق أخضَرَ الشَّعر. وقال أبو نُعيم: كان رَبْعةً خفيف اللَّحم واللَّحية، أسمر أشعر لا يَخْضب . وقال الواقديُّ: ليس بالقَصير ولا بالطَّويل خفيف اللِّحية أسمر. وقد ذَكَرنا أنَّه انصرف عن القتالِ يومَ الجمل، فلحقه ابن جُرمُوز فقتله غِيلةً . وثبت في ((الصحيح))(١) أنَّ الزُبير خَلَّفَ أملاكًا بنحو أربعين ألف ألف (١) صحيح البخاري ١٠٦/٤ - ١٠٨، وفيه: ((فجميع ماله خمسون ألف ألف ومئتا ألف)» . ٢٧٩ دِرْهَم وأكثر، وما ولي إمارة قط ولا خراجًا، بل كان يَتَّجرُ ويأخذ عطاءه، وقيل: إنَّه كان له ألفُ مملوك يؤدُّون إليه الخَرَاجِ، فربَّما تصدَّق بخراجِهم كله في مجلسه قبل أن يقوم. وقال اللَّيثُ بن سعد، عن أبي فَرْوة أخي إسحاق، قال: قال عليٌّ رضي الله عنه: حاربني خمسةٌ: حاربني أطوعُ النَّاسِ في النَّاس عائشةٍ، وأشجعُ النَّاس الزُبير، وأمكرُ النَّاس طلحة بن عُبيد الله،َ لم يدركه ماكرٌ قطُّ، وحاربني أعبدُ النَّاس محمد بن طلحة بن عبيدالله، كان محمودًا حتى استزلَّه أبوه، فخرج به، وحاربني أعطى النَّاس يَعْلَى بن مُّنْيَة، كان يعطي الرَّجُلَ الواحدَ الثلاثين دينارًا والسِّلاح والفَرَسَ على أن يقاتلني. وعن موسى بن طلحة بن عُبيد الله، أنَّ عليًّا والزُبير، وطلحة، وسعد ابن أبي وقّاصٍ وُلدوا في عام واحد. وقال اللَّيث، عن أبي الأسود: إنَّ الزُّبير أسلم وهو ابن ثماني سنين. وقد ذكرنا أنَّ الزُبير كان يوم بَدرٍ على فَرَس، وأنَّه كان لابسًا، عِمامةً صَفْراء، فنزلت الملائكةُ عليهم عمائمُ صُفرٌ. وفيه يقول حسَّانُ بن ثابت(١) : حوَّارِيُّهُ والقولُ بالفِعْلِ يكمل أقام على عهد النبيِّ وهَذِیهِ يوالي وليَّ الحَقِّ والحقُّ أَعْدَلُ أقام على مِنْهاجه وطريقهِ يصولُ إذا ما كان يومٌ مُحَجَّلُ هو الفارسُ المشهورُ والبطل الذي بأبيض سَبَّاقٍ إلى الموت يُرْقِلُ(٢) إذا كَشَفَت عن ساقها الحربُ حَشَّها فما مثلُه فيهم ولا كان قَبْلَهُ وليس يكون الدَّهرُ مادام يَذْبُلُ(٣ وفِعْلُكَ يا ابنَ الهاشميَّة أفْضَلُ ثناؤك خيرٌ من فِعالِ معاشر فكم كُربةٍ ذبَ الزُّبير بسيْقِهِ عن المُصطفى والله يُعطي فُيجزُّل وفيه يقول عامر بن عبدالله بن الزُّبير: (١) ديوانه ١٩٩ - ٢٠٠ (ط . دار صادر). (٢) أي: يُسرع. (٣) هو جبل مشهور الذكر بنجدٍ في طريقها . ٢٨٠