Indexed OCR Text
Pages 101-120
وقال أبو الموجه المَرْوزي: زعموا أنَّ أبا عُبيدة كان في ستّةٍ وثلاثين ألفًا من الجُند: فلم يبق من الطَّاعون، يعني إلاَّ ستّة آلاف. وقال عُرْوة: إنَّ وجع عَمواس كان مُعافىَ منه أبو عبيدة وأهله فقال: ((اللَّهُم نصيبكَ في آل أبي عبيدة)) فخرجت به بثرة: فجعل ينظر إليها فقيل: إنها ليست بشيءٍ، فقال: إنِّي لأرجو أنْ يبارك الله فيها . وعن عُروة بن رُوَيم أنَّ أبا عُبيدة أدركه أجلُهُ بفِحلٍ فَتُوفي بها، وهي بقرب بيسان . قال الفَلَّس وجماعة: إنَّه تُوفي سنة ثماني عشرة. زاد الفلَّس: وله ثمانٌ وخمسون سنة . وكان يخضب بالحِنَّاء والكَتَم، وله عقيصتان، رضي الله عنه . ع: مُعاذ بن جَبَل بن عَمرو بن أوس بن عائذ بن عديٍّ، من بني سَلِمة، الأنصاريُّ الخزرجيُّ، أبو عبدالرحمن. شهد العَقَبة وبدرًا، وكان إمامًا ربَّانيًا، قال له النبيُّ بِّهِ: ((يا مُعاذ والله إنِّي أحبُّك))(١) . وعن عمر، عن النبيِّ بٍَّ قال: ((يأتي مُعاذ أمام العلماء برَتوة))(٢). وقال ابن مسعود: كُنَّا نُشبِّه مُعاذًا بإبراهيم الخليل، كان أُمّةً قانتًا لله حنيفًا وما كان من المشركين. وقال محمد بن سعد: كان مُعاذ رجلاً طُوالاً أبيض، حسن الثّغر، عظيم العينين، مجموع الحاجبين، جعدًا قططًا. وقيل: إنَّه أسلم وله ثماني عشرة سنة، وعاش بضعًا وثلاثين سنة، وقبره بالغَور(٣). (١) قطعة من حديث صحيح رواه معاذ، أخرجه أحمد ٢٤٤/٥ و٢٤٧، وأبو داود (١٥٢٢). والنسائي ٥٣/٣، وابن خزيمة (٧٥١) وغيرهم. وانظر المسند الجامع ٢٢٠/١٥ حديث (١١٥٠٨). (٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه، أخرجه أحمد ١٨/١، والحاكم ٢٦٨/٣ وغيرهما، فانظر تخريجه في الطبعة الجديدة من المسند الأحمدي (١٠٨). والرتوة: رمية السهم. (٣) في الأردن . ١٠١ روى عنه أنس، وأبو الطُّفيل، وأبو مسلم عبدالله بن ثُوب الخَوْلاني، وأسلم مولى عمر، والأسود بن يزيد، ومسروق، وقيس بن أبي حازم، وخلق سواهم، واستُشهد هو وابنه في طاعون عَمواس، وأُصيب بابنه عبدالرحمن قبله. وقال بُشير بن يسار: لما بُعثَ مُعاذ إلى اليمن معلِّمًا، وكان رجلاً أعرج؛ فصلَّى بالناس فبسط رجله، فبسطوا أرجُلهم، فلمَّا فرغ قال: أحسنتم ولا تعودوا، وَاعتذر عن رجله. وفي الصحيح من حديث أنس يرفعه: ((أعلمُ أُمتي بالحلالِ والحرام معاذ بن جبل))(١) . وعن جابر، قال: كان معاذ من أحسن الناس وجهًا، وأحسنه خُلُقًا، وأسمحه كفّا، فادَّان دينًا كثيرًا فلزمه غُرماؤه حتى تَغْيَّبَ، ثم طلبه النبيُّ ◌َّ ومعه غُرماؤه فقال: ((رحم الله من تَصدَّق عليه)) فأبرأه ناسٌ وقال آخرون: خُذ لنا حقنا منه، فخلعه رسولُ الله ◌َّ من ماله ودفعه إلى الغرماء، فاقتسموه وبقي لهم عليه، ثم بعثه النبيُّ مُحَلّه إلى اليمن وقال: ((لعلَّ الله يَجْبرك)) فلم يزل بها حتى تُوفي النبيُّ ◌ََّ، وقدمَ على أبي بكر(٢). وقال شهر بن حَوْشب، عن الحارث بن عَمِيرة الزُّبيدي، قال: إنِّي لَجَالس عند مُعاذ وهو يموتُ، فأفاق وقال: ((اخنقْ عليَّ خنقكَ فَوَعَزَّتكَ إِنِّي لأحبُك)). وعن عبدالله بن كعب بن مالك أنَّ مُعاذًا تُوفي في سنة ثماني عشرة وله ثمان وثلاثون سنة . ق: يزيد(٣) بن أبي سُفيان بن حرب بن أُميّة الأُمويُّ، ويقال له: يزيد الخَير، أُمه زينب بنت نَوْفل الكِنانية. أسلم يومَ الفتح وحسن إسلامُهُ، وشهد حُنينًا، وأعطاه النبيُّ مَثّ من (١) هو صحيح، ولكن ليس في شيء من الصحيحين، وانظر تخريجه في تعليقنا على ابن ماجة (١٥٤). (٢) أخرجه الحاكم ٢٧٤/٣ من طريق معاذ بن رفاعة عن جابر، به، وإسناده حسن. (٣) تهذيب الكمال ١٤٥/٣٢ - ١٤٦. ١٠٢ الغنائم فيما قيل مئة بعيرٍ وأربعين أوقية. وكان جليلَ القدر شريفًا سَيِّدًا فاضلاً، وهو أحدُ أمراء الأجناد الأربعة الذين عقد لهم أبو بكر الصِّدِّيق وسيَّرهم لغزو الشام، فلمَّا فُتحت دمشق أمَّره عمرُ على دمشق، ثم ولَّى بعد موته أخاه معاوية . له عن النبيِّ وَّ في الوضوء، وعن أبي بكر. روى عنه أبو عبدالله الأشعري وجُنادة بن أبي أُميّة. تُوفي في الطَّاعون. وقال الوليد بن مسلم: إنَّه تُوفي سنة تسع عشرة بعد أن افتتح قَيْساريّة التي بساحل الشام. عوف الأعرابيُّ: حدثنا مهاجر أبو مَخْلد، قال: حدثني أبو العالية، قال: غزا يزيد بن أبي سُفيان بالناس، فوقعت جارية نفيسة في سهم رجل، فاغتصبها يزيد، فأتاه أبو ذَرٍّ، فقال: رُدَّ على الرجل جاريته، فتلكَّأ فقال: لئن فعلت ذلك لقد سمعتُ رسول الله وَلَه يقول: ((أوَّل من يبدِّل سُنَّتي رجل من بني أُميَّة يقال له يزيد))، فقال: نشدتك بالله أنا منهم؟ قال: لا، فرد على الرجل جاريته. أخرجه الرُّوياني في مسنده(١) . ق: شُرحبيل بن حَسَنة وهي أمّه، واسم أبيه عبدالله بن المُطاع، حليف بني زُهرة، أبو عبدالله، من كِنْدة. هاجر هو وأمُّه إلى الحَبَشة، وله رواية حديثين. روى عنه عبدالرحمن ابن غَنم، وأبو عبدالله الأشعريُّ. وكان أحدَ الأمراء الأربعةِ الذين أمَّرهم أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنهما(٢). ع: الفضل بن العباس بن عبدالمطلب بن هاشم. وكان جميلاً مليحًا وسيمًا. تُوفي شابًّا، لأنه يوم حجّة الوداع كان أمردَ، وكان يومئذٍ رديفَ النبيِّ ◌َله. له صُحبة ورواية. روى عنه أخوه عبدالله، وأبو هريرة، وربيعة بن الحارث. تُوفي بطاعون عَمَواس في قول (١) هذا حديث ضعيف، فهو مرسل، وقد تفرد بروايته مهاجر بن مخلد أبو مخلد، وهو ضعيف يعتبر به عند المتابعة، ولم يتابع . (٢) من تهذيب الكمال ٤٢٥/١٢ - ٤٢٨. ١٠٣ ابن سعد(١) والزُبير بن بكَّار، وأبي حاتم(٢)، وابن البَرْقي، وهو الصَّحيح، ويقال: قُتلَ يوم مرج الصُّفَّر، ويقال: يوم أجْنَادين، ويقال: يوم اليَرْموك، ويقال: سنة ثمانٍ وعشرين. الحارث بن هشام بن المُغيرة المخزوميُّ، أبو عبدالرحمن، أخو أبي جَهْل . أسلم يوم الفتح، وكان سَيِّدًا شريفًا، تألَّفهُ النبيُّ مَّ لحسبه بمئةٍ من الإبل من غنائم حُنين، ثم حسن إسلامه. ولمَّا خرجَ من مكة إلى الجهاد بالشام جَزع لذلك أهلُ مكة وخرجوا يشيِّعونه ويبكون لفراقه. وتزوج عمرُ رضي الله عنه بعده بامرأته فاطمة . وقال ابن سعد(٣): تزوَّج عمرُ بابنته أمِّ حكيم. مات الحارث في الطاعون. ◌ُهيل بن عمرو العامريُّ، خطيب قُريش. في الطاعون بخلفٍ، وقد مَرَّ سنة خمس عشرة . أبو جندل بن سهيل بن عمرو، اسمه العاص. من خيار الصَّحابة، وهو الذي جاء يوم صُلح الحُدَيبية يرسف في قيوده، وكان أبوه قَيَّدهُ لمَّا أسلمَ، فقال أبوه للنبيِّ ◌ِّ: هذا أولُ ما أُقاضيكٌ عليه أنْ تَرُدَّه، فردَّه. له صُحبة وجهاد. تُوفي بطاعون عَمَواس، وقُتلَ أخوه عبدالله يوم اليمامة، وکان بدريًا . م دن ق: أبو مالك الأشعريُّ. قدم مع أصحاب السفينتين أيام خيبر، ونزل الشام. اسمه كعب بن عاصم، وقيل: عَمرو، وقيل: عامر بن الحارث. روى عنه عبدالرحمن بن غنم، وأُّ الدَّرداء، وربيعة الجُرَشيُّ، وأبو سلام الأسود. وأرسل عنه عطاء بن يسار، وشَهر بن حَوْشب . (١) طبقات ابن سعد ٥٤/٤ ٥٥ و٣٩٩/٧. (٢) الجرح والتعديل ٧/ ٦٣ . (٣) انظر طبقات ابن سعد ٥/ ٥٠ . ٠ ١٠٤ قال شهر بن حَوْشب، عن ابن غَنم: طُعنَ مُعاذ، وأبو عُبيدة، وأبو مالك في يوم واحد. وقال ابن سعد وغيره: تُوفي في خلافة عمر(١). وقد أعَدتُ ذكر أبي مالك في طبقة ابن عباس . وفيها: افتتح أبو موسى الأشعري الرُّها وسُمَيْساط عَنْوةً . وفي أوائلها: وجَّه أبو عُبَيْدة بن الجرّاح عياضَ بنَ غَنْم الفِهْريّ إلى الجزيرة، فوافق أبا موسى قد قَدِمَ من البَصْرةِ، فمضيا فافتتحا حَرَّان ونَصِيبين وطائفة من الجزيرة عَنْوةً، وقيل: صُلْحاً. وفيها: سار عياض بن غَنْم إلى المَوْصِل فافتتحها ونواحيها عَنْوةً . وفيها: بنى سعد جامع الكوفة . (١) نقله المصنف من تهذيب الكمال ٢٤٦/٣٤ وانظر تعليقنا عليه. ١٠٥ سنَةٌ تِسع عَشَرة قال خليفة(١): فيها فُتِحَت قيسارية، وأميرُ العسكر معاوية بن أبي سُفيان وسعد بن عامر بن حِذْيَم، كلٌّ أميرٌ على جُنْدِه، فهزم اللهُ المشركين وقتل منهم مَقْتَلَةً عظيمة، ورَّخَها ابن الكلبي. وأمَّا ابنُ إسحاق فقال: سنة عشرين . وفيها كانت وقعةُ صُهاب - بأرض فارس - في ذي الحجّة، وعلى المسلمين الحَكَم بن أبي العاص، فقُتِلَ سَهْرَك(٢) مُقَدَّم المشركين. قال خليفة(٣): وفيها أسرت الرومُ عبدالله بن حُذَافة السَّهْميّ. وقيل: فيها فُتِحَت تكريت . ويقال: فيها كانت جلولاء، وهي وقعة أخرى كانت بالعجم أو بفارس . وفيها وجّه عمر عثمانَ بن أبي العاص إلى أرمينية الرابعة، فكان عندها شيء من قتال، أصيب فيه: صفوان بن المعطّل بن رَحْضَة السُّلمي الذَّكواني صاحب النبي ◌ٍّ الذي له ذكرٌ في حديث الإفك، وقال فيه النبي ◌َّ: ((ما علمتُ إلا خيرًا)). وقال هو: ما كشفت كَنفَ أنثى قط. له حديثان. روى عنه سعيد بن المُسَيِّب، وأبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث، وسعيد المَقْبُري، وروايتهم عنه مرسلة إن كان توفي في هذه الغزوة، وإن كان توفي كما قال الواقدي سنة ستين بسُمَيساط فقد سمعوا منه. وقال خليفة(٤): مات بالجزيرة. وكان على ساقة النبي ◌َّ ير، وكان شاعرًا. وقال ابن إسحاق(٥): قتل في غزوة أرمينية هذه، وكان أحد الأمراء يومئذٍ . تاريخ خليفة ١٤١ . (١) قيده المؤلف بالسين المهملة وصحح علامة الإهمال، وفي بعض المصادر: شهرك. (٢) (٣) تاريخه ١٤٢ . طبقاته ٥١ . (٤) (٥) قوله هذا في تاريخ الطبري ٥٣/٤ . ١٠٦ وفيها تُؤُنِّي : يزيد بن أبي سُفيان في قولٍ، وقد تقدّم. ع: أُبيُّ(١) بن كعب بن قيس بن عُبيد بن زيد بن معاوية بن عَمرو ابنِ مالك بن النَّجَّار، أبو المنذر الأنصاريُّ، وقيل: يُكنى أيضًا أبا الطّفيل، سَيِّد القُرَّاء . شهد العَقَبة وبدرًا. روى عنه بنوه محمد والطّفيل وعبدالله، وابن عباس، وأنس، وسُويد بن غَفَلة، وأبو عثمان النَّهديُّ، وزرُّ بن حبيش، وخَلْقٌ سواهم . عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، قال: كان أُبيُّ دحداحًا ليس بالقصير ولا بالطّويل . وعن عباس بن سهل، قال: كان أبيضَ الرأس واللُّحية. وقال أنس: قال النبيُّ بَّه لأَبيِّ: ((إنَّ الله أمرني أن أقرأ عليكَ: ﴿لَمْـ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [البينة ١])) قال: وسماني لك؟ قال: ((نعم))، فبكى(٢). و وقال أنس: جمع القرآن على عهد رسول الله وَ﴾ أربعةٌ كلَّهم من الأنصار: أبيٍّ، ومُعاذُ، وزيد بن ثابت، وأبو زيد أحدُ عُمُومتي(٣). وقال ابن عباس: قال أُبيِّ لعمر: إني تلقَّيتُ القرآنَ ممَّن تلقاه من جبريل وهو رطب . وقال ابن عباس: قال عمر: أقرؤُنا أُبيِّ، وأقضانا عليٌّ، وإنَّا لَنَدعُ من قول أُبيِّ، وهو يقول: لا أدعُ شيئًا سمعتُهُ من رسولِ الله ◌ِّه وقد قال الله تعالى: ﴿﴿ مَا نَسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا﴾ [البقرة ١٠٦]. (١) تهذيب الكمال ٢٦٢/٢ - ٢٧٣ . (٢) أخرجه البخاري ٤٥/٥ و٢١٦/٦ و٢١٧، ومسلم ١٩٥/٢ و١٥٠/٧، وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (٣٧٩٢). (٣) أخرجه البخاري ٤٥/٥ و٢٣٠/٦، ومسلم ١٤٩/٧، وتمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (٣٧٩٤). ١٠٧ وقال أنس: قال رسول الله ◌ِّل: ((أقرأ أمَّتي أُبيُّ بن كعب)). وعن محمد بن أُبيِّ، عن أبيه - ورُوي من وجهٍ آخرٍ عن أبي سعيد الخُدري - قال أُبيِّ: يا رسولَ الله ما جزاء الحُمَّى، قال: ((تُجري الحَسَناتِ على صاحبها))، فقال: اللَّهُم إنِّي أسألكَ حُمى لا تمنعني خروجًا في سبيلك، فلم يُمس أُبيِّ قطُّ إلاَّ وبه حُمَّى(١) . قلت: ولهذا يقول زِرٍّ: كان أُبيُّ فيه شراسة . وقال أبو نَضْرة العَبْدي: قال رجلٌ منَّا يقال له جابر أو جُويبر: طَلبتُ حاجةً إلى عمر وإلى جنبه رجلٌ أبيضُ الثّاب والشَّعر، فقال: إنَّ الدنيا فيها بلاغُنا وزادنا إلى الآخرة، وفيها أعمالُنا التي نُجْزى بها في الآخرة، فقلت: من هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: هذا سَيِّدُ المسلمين أُبيُّ بن كعب. وقال مَعْمَر: عامَّة عِلْم ابن عباس من ثلاثة: عمر، وعلي، وأُبيِّ. قال الهيثمُ بن عَدِي : تُوفي أُبيِّ سنة تسع عشرة. وقال ابن معين: تُوفي سنة عشرين أو تسع عشرة. وقال أبو عمر الضَّرير، وأبو عُبيد، ومحمد بن عبد الله بن نُمير، ورواه الواقديُّ عن غير واحدٍ أنَّه تُوفي سنة اثنتين وعشرين. وقال خليفة والفلاس: في خلافة عثمان . وقال ابن سعد: قد سمعت من يقول: مات في خلافة عثمان سنة ثلاثين، قال: وهو أثبت الأقاويل عندنا . (١) أخرجه الطبراني في الكبير (٥٤٠) من طريق معاذ بن محمد بن معاذ بن أبي عن أبيه عن جده، ويقال فيه معاذ بن محمد بن معاذ بن محمد بن أبي، وإسناده ضعيف، لجهالة محمد بن معاذ. وأخرجه أحمد ٨٣/٣، والنسائي في الكبرى (٧٤٨٩)، وأبو يعلى (٩٩٥)، وابن حبان (٢٩٢٨) والحاكم ٣٠٨/٤ وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه))، وهو من طريق زينب بنت كعب بن أبي سعيد بنحوه، وإسناده ضعيف لجهالة زينب بنت كعب كما بيناها في ((تحرير التقريب)). ولا نعلم لها رواية في شيء من الصحيحين . ١٠٨ وفيها مات بالمدينة: خبَّاب مولى عتبة بن غَزْوان . له صُحبة وسابقة، صلَّی علیه عمر . لم يذكره ابن أبي حاتم، وذكره الواقديُّ فيمن شهد بدرًا، وكناه أبا یحیی . وقال أبو أحمد الحاكم: شهد بدرًا ومات سنة تسع عشرة، وله خمسون سنة . ١٠٩ سنةً عِشرين فيها فتحت مصر. روى خليفة(١)، عن غير واحد، وغيره أنَّ فيها كتب عمر إلى عَمْرو بن العاص أنْ يسيرَ إلى مصر، فسار وبعث عمر الزُّبَيْرِ بنَ العوَّام مدداً له، ومعه بُسْر بن أرطاة، وعُمَيْر بن وهب الجُمحِي، وخارجة بن حذافة العَدَوِي، حتى أتى باب أليون(٢) فتحصنوا، فافتتحها عَنْوةً وصالحِهِ أهلُ الحصن، وكان الزُّبَيْر أوَّل من ارتقى سورَ المدينة ثم تبعهُ النَّاسُ، فكلَّمَ الزُّبَيْر عمراً أَنْ يقسمها بينَ مَنِ افتتحها، فكتب عَمْرو إلى عمر، فكتب عمر: أكلةٌ، وأكلاتٌ خيرٌ منَ أكلة، أَقِرُّوها . وعن عَمْرو بن العاص أنَّه قال على المنبر: لقد قَعَدْتُ مقعدي هذا وما لأحدٍ من قبط مصرَ عليَّ عهدٌ ولا عقْدٌ، إنْ شئت قتلتُ، وإنْ شئت بعتُ، وإنْ شئت خمَّسْتُ إلاّ أهل أنطابلس(٣) فإنَّ لهم عهداً نَفِي به . وعن عُلَيّ بن رباح، قال: المغربُ كلَّه عَنْوة. وعن ابن عمر، قال: افتُتحت مصرُ بغير عهدٍ. وكذا قال جماعة. وقال يزيد بن أبي حبيب: مصر كلُّها صُلحٌ إلا الإسكندرية . غزوة تُسْتَر قال الوليد بن هشام القَحْذَميُّ، عن أبيه وعمِّه أنَّ أبا موسى لمَّا فرِغ من الأهواز، ونهر تِيرَى، وجُنْدَيسابور، ورامَهُرْمُز، تَوَجَّه إلى تُسْتَر، فنزل باب الشرقي، وكتب يستمدُّ عمرَ، فكتب إلى عمَّار بن ياسر أنْ أمِدَّهُ، فكتب إلى جرير وهو بحُلوان أنْ سِرْ إلى أبي موسى، فسار في ألفٍ فأقاموا شهراً(٤)، تاريخ خليفة ١٤٢ - ١٤٣ . (١) حصن بقرب الفسطاط بمصر القديمة . (٢) وهي مدينة طرابلس في ليبيا . (٣) (٤) هكذا بخط المؤلف، وفي تاريخ خليفة: ((أشهراً)). ١١٠ ثم كتب أبو موسى إلى عمر: إنّهم لم يُغْنُوا شيئاً. فكتب عمر إلى عمّار أنْ سِرْ بنفسك، وأَمَدَّه عمرُ من المدينة(١) . وعن عبدالرحمن بن أبي بكرة، قال(٢): أقاموا سنة أو نحوها، فجاء رجلٌ من تُسْتَر فقال لأبي موسى: أسألك أنْ تحقنَ دمي وأهلَ بيتي ومالي، على أنْ أدُلَّكَ على المدخل، فأعطاه، قال: فابْغِني إنساناً سابحاً ذا عقلٍ يأتيك بأمر بيِّنِ، فأرسل معه مَجْزَأَة بن ثور السَّدُوسيَّ، فأُدخِلَ من مدخلٌ الماء ينبطح علَّى بطنه أحياناً ويَحْبُوا حتى دخل المدينةَ وعرف طُرُقَها، وأراه العِلْجُ الهُزْمُزَان صاحبَها، فَهَمَّ بقتْله ثمَّ ذكر قولَ أبي موسى: ((لا تسبقني بأمرٍ)) ورجع إلى أبي موسى، ثمّ إنَّه دخل بخمسةٍ وثلاثين رجلاً كأنَّهم البطَّ يسبحون، وطلعوا إلى السُّور وكَبَّروا، واقتتلوا هم ومَنْ عندهم على السُّور، فَقُتِلَ مَجْزَأة وفتح أولئك البلد، فتحصَّن الهُرْمُزان في بُرْج . وقال قَتَادة، عن أنَس: لم نُصَلِّ يومئذِ الغَدَاة حتى انتصفَ النَّهارُ فما يسُؤُّني بتلك الصَّلاة الدنيا كلها . وقال ابن سيرين: قُتِلَ يومئذٍ البراءُ بن مالك. وقيل: أوَّلُ مَنْ دخل تُسْتَر عبدُالله بنُ مُغَفَّل المُزَنيُّ. وعن الحَسن، قال: حُوصرت تُسْتَر سنتين. وعن الشَّعْبِيِّ، قال: حاصرهم أبو موسى ثمانية عشر شهراً، ثُمَّ نزل الهُرْمُزان علی حُكم عمر . فقال حُمَيْد، عن أنَس: نزل الهُرْمُزِان على حُكم عمر. فلما انتهينا إليه - يعني إلى عمر - بالهُرْمُزان قال: تَكَلَّمْ، قال: كلام حَيٍّ أو كلام مَيِّتٍ؟ قال: تكلّم فلا بأس، قال: إنَّا وإيَّاكم معشرَ العربِ ما خلّ الله بيننا وبينكم، كُنَّا نغصِبُكُم ونقتلكم ونفعل، فلما كان اللهُ معكم لم تَكُنْ لنا بكم يدان. قال: يا أَنَس ما تقول؟ قلت: يا أميرَ المؤمنين تركت بعدي عدداً كثيراً وشوكة شديدة، فإنْ تقتُلْهُ يَيْأس القومُ من الحياة ويكون أشدّ (١) تاريخ خليفة ١٤٤ - ١٤٥. (٢) نفسه ١٤٥ . ١١١ لشَوْكتهم، قال: فأنا أستحيي قاتل البراء ومجزأة بن ثور!؟ فلمّا أحسست بقتله قلت: ليس إلى قتلِه سبيلٌ، قد قلتَ له: تكلّم فلا بأس، قال: لَتَأْتِينِّي من يشهد به غيرك، فلقيت الزُّبَيْر فشهد معي، فأمسك عنه عمر، وأسلم الهُرْمزان، وفَرَضَ له عمر، وأقام بالمدينة . وفيها هلك هِرَقْلُ عظيمُ الروم، وهو الذي كتب إليه النَّبيُّ ◌َلَه يدعوه إلى الإسلام، وقام بعده ابنُه قُسْطَنْطِين . وفيها قَسَمَ عمر خَيْبَر وأجلى عنها اليهود، وقَسَم وادي القُرَى، وأجلى يهود نَجْران إلى الكوفة. قاله محمد بن جرير الطَّبريّ. (ذكر من توفي في هذا العام)(١) ع: بلال بن رباح الحَبشيُّ، مولى أبي بكر الصِّدِّيق، وأُّه حَمَامة . كان من السَّابقين الأولين الذين عُذِّبوا في الله. شهد بدرًا، وكان مؤذِّنَ النبيِّ مَّ﴾. روى عنه ابن عمر، وأبو عثمان النَّهدي، والأسود بن يزيد، وعبدالرحمن بن أبي ليلى، وجماعة. كُنيَتُه أبو عبدالكريم، وقيل أبو عبدالله، ويقال: أبو عُمر(٢). قال ابن مسعود في حديث المعذَّبين في الله، قال: فأمَّا بلال فهانت عليه نفسُهُ في الله، وهان على قومهِ، فأعطوه الولدان يطوفون به في شعابٍ مكة، وهو يقول: ((أحدٌ أحد)). وقال هشام بن عُروة، عن أبيه، قال: مَزَّ وَرَقَةُ بن نَوْقل ببلالٍ وهو يُعَذَّب على الإسلام، يُلصق ظهره برمضاءِ البَطْحاء وهو يقول: ((أحد أحد)) فقال ورقة: ((أحد أحد، يا بلال صَبْرًا))، والذي نفسي بيده لئن قَتَلتموه لأَنَّخذنَّهُ حنانًا . (١) ما بين الحاصرتين إضافة مني للتوضيح. (٢) هكذا بخطه، وهو وهم إذا خالف صنيعه في السير ٣٥٠/١ حيث قيده ((عمرو)"، وهو كذلك في تهذيب شيخه المزي . ١١٢ ورواه بعضهم عن هشام، عن أبيه، عن أسماء. وهذا مُشكل، لم يثبت أنَّ وَرَقة أدرك المَبْعثَ ولا عُدَّ صحابيًّا . وقال غيره: فلمَّا رأى أبو بكر بلالاً يعذِّبه قومُه اشتراه منهم بسبع أواق وأعتقه . وعن أبي أُمامة، وأنس يرفعانه، قال ((بلال سابقُ الحَبَشة))(١). وقال أبو حيان التَّميُّ، عن أبي زُرْعة، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ◌َّ لبلال: ((حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإنَّي سمعت الليلة خشفةَ نَعْليك في الجنَّة)). قال: ما تطهَّرتُ إلاّ صلَّيتُ ما كُتِبَ لي(٢). ويُروى عن زيد بن أرقم، قال: قال رسولُ الله مَثّل: ((نعم المرء بلال سَيِّدُ المؤذِّنينَ يوم القيامة))(٣) . وقال عُروة: أمر رسولُ الله بَّه بلالاً عامَ الفتح فأذَّن فوقَ الكعبة . وقال علي بن زيد، وغيره، عن سعيد بن المسيِّب: إنَّ أبا بكر لما قعد على المنبر يوم الجمعة قال له بلال: أعْتَقتَني الله أو لنفسكَ؟ قال: الله، قال: فَأْذَن لي حتى أغزوَ في سبيلِ الله، فأذنَ له، فذهبَ إلى الشام، فمات هناك. وقال زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: قدمنا الشَّامَ مع عمر فأذَّنَ بلال، فذكر النَّاسُ النبيَّ وَِّ، فلم أَرَ باكيًا أكثر من يومئذٍ. وروى سليمان بن بلال بن أبي الدَّرداء، عن أمّ الدَّرداءِ، عن أبي الدَّرداء، قال: لما دخل عمرُ الشَّامَ سأل بلالُ عمرَ أن يُقرَّه بالشَّام ففعل، (١) حديث أنس ضعيف، فهو من رواية عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس، وعمارة ضعيف عند التفرد كما بيناه في ((تحرير التقريب)). أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٤٩/١ والحاكم ٢٨٥/٣، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٤٨/١٠. وأما حديث أبي أمامة فهو من رواية بقية بن الوليد، وهو ضعيف، وقد سأل ابن جوصا محمدَ بنَ عوف عن هذا الحديث فقال: منكر (تاريخ دمشق ٤٤٩/١٠). ورواه ابن أبي شيبة ١٥٢/١٢ وابن سعد ٢٣٢/٣ و٣٨٥/٧ من مراسيل الحسن البصري. (٢) حديث متفق عليه، أخرجه البخاري ٦٧/٢ (١١٤٩)، ومسلم ١٤٦/٧ (٢٤٥٨). (٣) حديث ضعيف، فهو من رواية حسام بن مصك (وهو ضعيف) عن قتادة عن القاسم بن ربيعة عن زيد بن أرقم. أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٤٧/١، والحاكم ٢٨٥/٣. تاريخ الإسلام ٢/ م٨ ١١٣ بينه وبيني، قال: نعم، فَنَزل الجنة قال: وأخي أبو رُؤُيحة الذي آخى النبيُّ صَلى الله وسلم داريًا (١) في خَوْلان، فأقبل هو وأخوه إلى قوم من خَولان، فقالا: إنَّا قد أتيناكم خاطِبَين، وقد كُنَّا كافرين فهدانا اللهُ ومَمَّلوكينٍ فأعتقنا الله، وفقيرين فأغنانا الله، فإنْ تُزَوِّجُونا فالحمدُ لله، وإنْ ترُدُّونا فلا حولَ ولا قوَّةَ إلاّ بالله، فزوَّجوهما . ثم رأى النبيَّ بَّه يقولُ له: ((ما هذه الجفوةُ، أما آنَ لكَ أنْ تزورني)»؟ فانتبه وركب راحلته حتى أتى المدينةَ، فذُكرَ أنَّه أَذَّن بها فارتجَّت المدينةُ، فما رُتي يومٌ أكثر باكيًا بالمدينة من ذلك اليوم. وقال ابن المُنكدر، عن جابر: كان عمرُ يقول: أبو بكر سَيِّدُنا، وأعْتقَ سيِّدَنا، يعني بلالاً . وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، قال: بلغ بلالاً أنَّ ناسًا يُفَضِّلُونه على أبي بكرٍ، فقال: كيف وإنما أنا حسنةٌ من حَسَناته! وقال مكحول: حدثني من رأى بلالاً رجلاً آدمَ شِدِيدَ الأدمة، نحيفًا، طُوالاً، أجنى، له شعر كثير، خفيف العارضين، به شَطْ كثير(٢). قال يحيى بن بكير: تُوفي بلال بدمشق في الطَّاعون سنة ثماني عشرة. وقال محمد بن إبراهيم التَّيميُّ، وابن إسحاق، وأبو عمر الضَّرير، وجماعة: تُوفي سنة عشرين بدمشق . وقال الواقديُّ: دُفنَ بباب الصغير وله بضعٌ وستون سنة . وقال علي بن عبدالله التميمي. دُفنَ بباب کَیْسان(٣). وقال ابن زَبْر (٤): تُوفي بداريًا، ودُفنَ بباب كَيْسان. وقال غيره(٥): (١) من أعمال دمشق . (٢) أجنى: أي: به ميل في الظهر وانحناء، وقيل: في العنق، والشمط: بياض في الرأس يخالط سواده. (٣) من أبواب دمشق . (٤) هذا القول نقله المصنف من تاريخ ابن عساكر ٤٧٩/١٠ وهو غير القول الذي ذكره ابن زبر في كتابه ((تاريخ مولد العلماء ووفياتهم» (١٠٦/١) ونقله عنه ابن عساكر أيضًا (١٠ / ٤٧٩). (٥) قال ذلك عبد الجبار بن محمد الخولاني في تاريخ داريا ٥٣ . ١١٤ دُفنَ بداريًّا. ورُوي أنَّه مات بحلب؛ رواه عثمان بن خُرَّزاذ عن شيخ له(١). ع: أُسَيْد بن الحُضَير بن سِمَاك الأوسيُّ الأشهليُّ الأنصاريُّ، أبو یحیی، وقيل : أبو عتيك، وقيل غير ذلك. أحد الثُّقباء ليلة العَقَبة، وكان أبوهُ رئيسَ الأوس يومَ بُعاث، فقُتلَ يومئذٍ، وذلك قبل الهجرة بستٍّ سنين، وكان يُدعى حُضيَر الكتائب. وكان أُسيد بعد أبيه شريفًا في قومه وفي الإسلام، يُعدُّ من عُقلائهم وذَوي رأيهم . قال ابن سعد(٢): واخى النبيُّ رَّ بينه وبين زيد بن حارثة، ولم يشهد بدرًا . روى عن النبيِّ وََّ عدَّةَ أحاديث؛ روى عنه كعب بن مالك، وعائشة، وأنس، وعبدالرحمن بن أبي ليلى. وذكر الواقديُّ أنَّه قدم الجابية مع عمر، وأنَّه جعله على رُبْع الأنصار. وروى الواقديُّ وغيره أنَّه أسلم على يد مُصعب بن عُمَير هو وسعد بن معاذ في يوم. وقال أبو هريرة: قال رسولُ الله ◌َِلِّ: ((نِعمَ الرجلُ أبو بكر، نِعمَ الرجل عمر، نِعمَ الرجل أُسيد بن الحُضَير)). وذكر جماعة. أخرجه الترمذي بإسناد صحيح(٣). وورد أنَّه كان من أحسنِ النَّاسِ صوتًا بالقرآن . وروى ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبدالله، عن أبيه، عن عائشة قالت: ثلاثةٌ من الأنصار من بني عبدالأشهل لم يكن أحدٌ يعتد عليهم فضلاً بعد رسولِ الله مَّه: سعد بن معاذ، وأُسيد بن حُضَير، وعبَّاد بن بشر. (١) لخص المصنف الترجمة من تاريخ دمشق ٤٢٩/١٠ - ٤٨٠. (٢) طبقاته الكبرى ٦٠٥/٣. جامع الترمذي (٣٧٩٥)، وقال: ((هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث سهيل))، (٣) وتمام تخريجه في تعليقنا عليه. وإنما اقتصر على تحسينه، والله أعلم، لغرابة متنه، وللاختلاف في وصله وإرساله، فقد أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ١١ - ١٢ و ١٣٦ - ١٣٧ من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه مرسلاً. ١١٥ وقال يحيى بن بُكَير: إنَّه مات سنة عشرين، وحمله عمر بين عمودي السَّرير، حتى وضعه بالبقيع ثم صلَّى عليه. وكذا ورَّخ موته الواقدي، وأبو عُبيد، وجماعة(١). أُنيس بن مَرْثد بن أبي مرثد الغَنَويُّ، أبو يزيد. كان عينَ النبيِّ بََّ في غزوة حُنَين، وهو وأبوه وجدُّه صحابيُّون. قال إبراهيم بن المُنذر الحزاميُّ وغيره: إنَّه تُوفي في ربيع الأول سنة عشرين، وقيل: إِنَّ اسمه أنس، وقيل: إنَّه المذكور في الرَّجم في قوله عليه السلام: واغدُ يا أُنيس على امرأةِ هذا فإن اعترفت فارْجُمها))(٢). روى عنه الحَكَم بن مسعود حديثاً في الفتنة. البراء بن مالك، أخو أنس بن مالك، الأنصاريُّ النَّجَّاريُّ. كان أحدَ الأبطال الأفراد الذين يُضرب بهم المَثَل في الفُرُوسية والشِّذَّةِ، وكان من فُضلاء الأنصار وأحد السَّادة الأبرار، قتل من المشركين مئةً مُبارزةً . روى ابن سيرين، عن أنس، قال: دخلتُ على البراء وهو يتغنّى بالشِّعر فقلتُ: يا أخي تَتغنَى بالشِّعر وقد أبدلكَ اللهُ به القرآن! فقال: أتخافُ عليَّ أنْ أموتَ على فراشي وقد تفرَّدتُ بقتل مئة سوى من شاركت في قَتْله، إنِّي لأرجو أنْ لا يفعلَ الله ذلك بي. وقد روى مثله ثُمامة بن أنس، عن أبيه شهد البراء أحدًا وما بعدها. وعن ابن سيرين، قال: كتب عمر أنْ لا تستعملوا البَرَاء بن مالك على جيشٍ، فإنَّه مَهْلَكةٌ من المهالك يَقْدَم بهم. قال ابن عبدالبر(٣): استُشهد البراء بتُسْتر رضي الله عنه. السَّريُّ بن يحيى، عن ابن سيرين، أنَّ المسلمين انتهوا إلى حائط فيه رجالٌ من المشركين، فقعد البَرَاء على تُرْسِ، وقال: ارفعوني برماحكم (١) ينظر تهذيب الكمال ٢٤٦/٣ - ٢٥٤. (٢) أخرجه البخاري ٢٠٧/٨ و٢١٨ و١١٤/٩، وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (١٤٣٣). (٣) الاستيعاب ١٥٥/١ . ١١٦ فألقوني إليهم، فألقوه وراءَ الحائطِ، قال: فأدْركوه وقد قتل منهم عشرة. ابن عَون، عن ابن سيرين، قال: بارز البراء مَرْزُبان الزَّارة(١) فطعنه فصرعه وأخذ سَلبه بنيٍِّ وثلاثين ألفًا. ع: زينب بنت جَحْش بن رئاب الأسديِّ، أسد خُزَيمة، أمُّ المؤمنين، أخت أبي أحمد وحمنة، وأمّها أُمَيْمة بنت عبدالمطلب بن هاشم. تزوَّجها النبيُّ مَّه سنة ثلاث، وقيل: سنةَ خمس، وقيل: سنة أربع وهو أصحُّ، وكانت قبلَهُ عند مولاه زيد بن حارثة، قال الله تعالى: ﴿ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَكَهَا﴾ [الأحزاب ٣٧]، فكانت زينبُ تفخرُ على نساءِ النبيِّ بَّه وتقول: زوَّجَكُنَّ أهاليكُنَّ وزوجني اللهُ من فوق عرشه . وكانت دَيِّنةً ورعةً كثيرة البِرِّ والصَّدَقة، وكانت أوَّلَ نسائه لحوقًا صَلِ لّه وسته سيب به، وصلَّی علیھا عمر . خرَّج مسلم (٢) من حديث عائشة أنَّ رسولَ الله ◌ِّل قال يومًا لنسائه: ((أسرعكنَّ لحوقًا بي أطولكنَّ يدًا)) قالت: فكنَّ يتطاولن أيتهن أطول يدًا، فكانت زينبُ أطولنا يدًا لأنها كانت تعملُ وتتصدَّقُ. ابن عبدالبَر، قال(٣): روينا من وجوهٍ عن عائشة، قالت: كانت زينبُ بنتُ جحشٍ تُساميني في المنزلة عند رسولِ الله ◌َِّ، وما رأيتُ امرأةً قطُّ خيرًا في الدِّين من زينب وأتقى لله، وأصدقَ حديثًا، وأوصلَ للرّحم، وأعظمَ صَدَقةً. رضي الله عنها . لها أحاديثُ، روى عنها أمُّ حبيبة بنت أبي سفيان، وزينب بنت أبي سَلَمة، وابن أخيها محمد بن عبدالله بن جَحْش. وأرسل عنها القاسمُ بن محمد . تُوفيت سنة عشرين، وكان عمرُ قد قسم لأُمَّهات المؤمنين في السنة اثني عشر ألف درهم، لكلِّ واحدةٍ إلاَّ جُوَيرية وصفيَّة فقسم لهما ستة آلافٍ، (١) قرية كبيرة في البحرين، وفيها عين تعرف بعين الزارة. (٢) في صحيحه ٧/ ١٤٤ (٢٤٥٢). (٣) الاستيعاب ٤/ ١٨٥١. ١١٧ لكلِّ واحدةٍ، لكونهما سُبيتا. قاله الزُّهري . وقال الواقديُ(١): حدثني عمر بن عثمان الجَحْشي، عن أبيه، قال: تزوَّجَ رسولُ اللهِ وَّ زينبَ بنتَ جحشِ لهلالِ ذي القعدة سنةَ خمس وهي بنتُ خمس وثلاثين سنة، قال: وكانت امرأةً صالحةً صوَّامةً قوَّامةً صنعًا (٢) تَصَّدَّقُ بذلك كلَّه على المساكين. قال الواقديُّ: وحدثني موسى بن محمد بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أمِّه عَمْرةَ، عن عائشة، قالت: يرحمُ الله زينبَ لقد نالت شَرفَ الدنيا الذي لا يبلغه شرف، إنَّ الله زوجها نبيَّه ونطق به القرآن، وإنَّ رسولَ اللهِ لَّ قال لنا ونحن حوله: ((أطولُكُنَّ يدًا أسرعُكُنَّ لحوقًا بي)). فبشَّرها رسولُ الله وَّ بسرعةِ لحوقها به وهي زوجته في الجنَّة . وقال خليفة(٣) وحده: تُوفيت سنة إحدى وعشرين (٤). سعيد بن عامر بن حِذْيَم الجُمَحيُّ، من أشراف بني جُمَح . له صُحبة ورواية. روى عنه عبدالرحمن بن سابط، وشهر بن حَوْشَب، وحسان بن عطية مُرسلاً. ذكر ابن سعد(٥): أنه شهد خَيْبر. وقال حسان بن عطية: بلغ عمرَ أنَّ سعيد بن عامر - وكان قد استعمله على بعض الشام يعني حِمْصَ - أصابته حاجةٌ فأرسل إليه ألف دينار، فقال لزوجته: ألا نُعطي هذا المالَ من يَتَّجرُ لنا فيه؟ قالت: نعم، فخرج فتصدق به، وذكر الحديث. وروى يزيد بن أبي زياد، عن عبدالرحمن بن سابط، قال: أرسل عمر إلى سعيد بن عامر: إنَّا مُسْتعملُوكَ على هؤلاء تسير بهم إلى أرض العدُوِّ فتجاهد بهم. فقال: يا عمر لا تَفْتَنِّي. قال: والله لا ادَعُكُم، جعلتموها في (١) طبقات ابن سعد ٨/ ١٠٣ - ١١٤. (٢) الصَّنَع والصَّنَاع: الماهر في الصنعة . (٣) تاريخ خليفة ١٤٩ . ينظر تهذيب الكمال ٣٥/ ١٨٤ - ١٨٥. (٤) (٥) طبقاته ٤ /٢٦٩. ١١٨ عُنُقي ثم تخلَّيتم عَنِّي، إنَّما أبعثُك على قوم لستَ بأفضلهم. وقال خليفة(١): فُتحت قَيْسارية وأَميرُها سعيد بن عامر بن حِذیم، ومعاوية بن أبي سفيان، كلُّ واحدٍ أميرٌ على جُنده، فهزم اللهُ المشركين وقتلوا منهم مقتلةً عظيمة، وولي سعيد بن عامر حِمْصَ. وذكر ابن سعد(٢) أنه شهد خَيْبر(٣). وكان سعيد من سادة الصحابة. عِياض بن غَنْمِ الفِهْريُّ، أبو سعد من المهاجرين الأوَّلين، شهد بدرًا وغيرها، واستخلفه أبو عُبيدة عند وفاته على الشام، وكان رجلاً صالحًا زاهدًا سَمحًا جوادًا، فأقَرَّه عمرُ على الشام، وهو الذي افتتح الجزيرةَ صُلحًا، وعاش ستين سنة. وهو عياض بن غَنم بن زُهير بن أبي شدَّاد بن ربيعة . وأمَّا ابن سعد، فقال(٤): شهد الحُدَيبية وما بعدها، وكان أحدَ الأمراء الخمسة يوم اليَرْموك. يروي عنه عياض بن عمرو الأشعريُّ. أبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب، ابن عمِّ النبيِّ بَّ، اسمه المُغيرة . وهو الذي كان آخذًا يوم حُنَين بلجام بغلةِ النبيِّ بِّه، وثبت يومئذٍ معه، وهو أخو نَوفل بن الحارث، وربيعة بن الحارث. قال أبو إسحاق السَّبيعيُّ: لَمَّا حضر أبا سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب الموتُ قال: ((لا تبكوا عليَّ فإنِّي لم أتنطف بخطيئةٍ (٥) منذ أسلمتُ)). وقد روى عنه ابنه عبدالملك، قال: قال رسول اللّه ◌َا﴾: ((يا بني هاشم إياكم والصَّدَقة)). وقيل: إنَّ نوفلاً أخاه تُوفي في هذه السنة، وقد مَرَّ . تاريخ خليفة ١٤١ . (١) (٢) طبقاته ٢٦٩/٤. (٣) هذا ذكره المؤلف قبل قليل، فلا معنى لإعادته، فكأنه ذهل عن ذلك، والله أعلم. (٤) طبقاته ٣٩٨/٧. (٥) أي: لم أتلطخ بخطيئة . ١١٩ وكان أبو سفيان أخا النبيِّ مَله من الرَّضاعة، أرضعتهما حليمةُ السَّعْدية، سماه مُغيرةَ ابن الكلبي والزُّبيرُ، وقال آخرون: اسمه كنيته، وأخوه المغيرة، وبَلَغَنا أنَّ الذين كانوا يُشبهون رسولَ الله ◌ِّل: جعفر بن أبي طالب، والحسن بن علي، وقثم بن العباس، وأبو سفيان بن الحارث. وكان أبو سفيان من شعراء بني هاشم، أسلم أيام الفتح، وكان قد وقع منه كلام في النبيِّ يََّ، وإِيَّاه عَنَى حسان بقوله(١): ألا أبلغ أبا سُفيان عنِّي مغَلْغَلةً فقد بَرحَ الخفاءُ هجوتَ محمدًا فأجَبتُ عنهُ وعندَ الله في ذاك الجزاءُ ثم أسلم وحسن إسلامه، وحضر فتح مكة مسلمًا، وأبلى يوم حُنين بلاءً حسنًا؛ فروى ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عَمَّن حدثه، قال: وتراجع الناس يوم حُنين. ثم إنَّ رسولَ الله وَّ أحبَّ أبا سُفيان وشهد له بالجنَّة، وقال: ((أرجو أن يكون خَلَفًا من حمزة)»(٢). قال ابن إسحاق: وقال يبكي رسولَ الله مَله : أرقتُ فباتَ ليليَ لا يزولُ وليلُ أخي المُصيبةِ فيه طُولُ وأسعدني البكاءُ وذاك فيما أصِيبَ المسلمون به قليلُ عشيّة قيل قد قُبضَ الرسول فقد عظُمت مُصيبتنا وجَلَّت يروحُ به ويغدُو جبريلٌ فقَدْنا الوحيَ والتنزيلَ فينا نفوسُ النَّاس أو كادت تسيلُ وذاك أحقُّ ما سالت عليه نبيٌّ كان يجلو الشكَّ عنَّا بما يوحى إليه وما يقولُ ويهدينا فلا نخشى ضلالاً علينا والرسولُ لنا دليلٌ فلم نَرَ مثله في الناس حيًّا وليس له من الموتى عديلٌ أفاطمُ إن جَزعتِ فذاك عُذْر وإن لم تَجْزعي فهو السبيل (١) ديوانه ١١ - ١٤ . (٢) إسناده ضعيف، فهو مرسل. أخرجه ابن سعد ٥٣/٤، والحاكم ٢٥٥/٣ من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، بمعنى القسم الأول منه. وينظر الاستيعاب ١٦٧٥/٤ . ١٢٠