Indexed OCR Text

Pages 821-840

وقال يزيد بن الهاد: أخبرني عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن
عائشة قالت: تُوُفِّي رسولُ الله ◌ِّله بين حاقنتي وذاقنتي(١)، فلا أكره شدّةً
الموت لأحدٍ أبداً، بعد ما رأيتُ من رسول الله ◌َله. حديث صحيح.
وقال ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوَة، قال: كان أُسامة بن زيد
قد تجهّز للغزو وَخرج ثَقَله(٢) إلى الجُرف فأقام تلك الأيام لِوَجَع النّبِيِّ ◌ََّ،
وكان قد أمَّره على جيشٍ عامَّتُهُم المهاجرون، وفيهم عمر، وأمره أن يُغِير
على أهلِ مُؤتَة، وعلى جانب فلسطين، حيث أُصِيب أبوه زيد، فجلس
رسولُ الله ◌َ ◌ّ إلى جِذْع في المسجد، يعني صبيحةَ الاثنين، واجتمع
المسلمون يسلَّمون عليه وَيَدْعُون له بالعافية، فدعا أُسامة فقال: ((اغْدُ على
بَرَكَةِ الله والنّصر والعافية)). قال: بأبي أنتَ يا رسول الله، قد أصبحتَ
مُفِيقاً، وأرجو أنْ يكون الله قد شفاك، فأُذَنْ لي أنْ أمكثَ حتى يَشْفِيَكَ الله،
فإنْ أنا خرجتُ على هذه الحال خرجتُ في قلبي قُرْحَةٌ من شأنك، وأكره أن
أسأل عنك النّاسَ، فسكتَ رسولُ اللهَ وَّ فلم يُراجِعْه، وقام فدخل بيتَ
عائشة، وهو يومها، فدخل أبو بكر على ابنته عائشة، فقال: قد أصبح
رسولُ الله ◌َِّ مُفِيقاً، وأرجو أن يكون الله قد شفاه، ثم ركب أبو بكر فلحِق
بأهله بالسُّنح، وهنالك امرأته حبيبة بنت خارجة بن زيد الأنصاريّ،
وانقلبت كلّ امرأةٍ من نساء النّبيِّ وَ لَه إلى بيتها، وذلك يوم الاثنين.
ولما استقرّ بَّ ببيت عائشة وُعِك أشدَّ الوعْك، واجتمع إليه نساؤه،
واشتدّ وَجَعُهُ، فلم يزل بذلك حتّى زاغت الشمسُ، وزعموا أنّه كان يُغْشَى
عليه، ثمّ شَخَصَ بَصَرُه إلى السماء فيقول: ((نعم في الرفيق الأعلى))، وذكر
الحديث، إلى أنْ قال: فأرسلت عائشة إلى أبي بكر، وأرسلت حَفْصَةُ إلى
عمر، وأرسَلَتْ فاطمةُ إلى عليٍّ، فلم يجتمعوا حتّى تُوُفِي رسولُ الله ◌ِّ على
صدرِ عائشة، وفي يومها يوم الاثنين، وجَزِعِ النّاسُ، وظنّ عامَّتُهُم أنّه غير
مَيِّت، منهم مَن يقول: كيفَ يكون شهيداً علينا ونحن شهداءُ على النّاس،
فيموت، ولم يظهر على النّاس، ولكنّه رُفِع كما فُعِل بعيسى بن مريم،
(١) الحاقة: الوهدة بين الترقوتين من الحَلْق، وتحت الذقن.
(٢) الثقل: المتاع أو الشيء النفيس الخطير.
٨٢١

فأوْعَدُوا مَنْ سمِعُوا يقول: إنّه قد مات، ونادوا على الباب ((لا تدفنوه فإنّه
حيٌّ)). وقام عمرُ يخطبُ النّاسَ ويُوعِدُ بالقتل والقطع، ويقول: إنّه لم يَمُتْ
وتَوَاعَدَ المنافقين، والنّاسُ قد ملؤوا المسجدَ يبكون ويموجون، حتى أقبل
أبو بكر من الشُّنح.
وقال يونس بن بُكَيْر، عن أبي مَعْشَر، عن محمد بن قيس، عن أمّ سَلَمَة
قالت: وضعتُ يدي على صَدْرِ رسولِ اللهِّ﴾ يوم مات، فمرّ بِي جُمَعٌ آكُلُ
وأَتَوَضَّأُ، ما يذهب رِيحُ المِسْكَ من يدي(١).
وقال ابن عَوْن، عن إبراهيم بن يزيد - هو التَّيْميّ - عن الأسود، قال:
قيل لعائشة: إنّهم يقولون إنّ النبي بَّرَ أوصى إلى عليٍّ. وقد رأيته دعا
بطَسْتٍ لِيَبُول فيها، وأنا مُسْنِدَتُهُ إلى صدْري، فانْحَنَثَ(٢) فمات ولم أشعر،
فِمَ يقول هؤلاء إنّه أوصى إلى عليٍّ. مُتَّفقٌ عليه (٣).
تاريخ وفاته
صَلى الله
وسلم
قال الثَّوْرِيُّ، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال لي
أبو بكر: أيّ يوم تُوُفِّي رسولُ الله ◌ِ له؟ قلت: يوم الاثنين، قال: إنّ أرجو
أنْ أموت فيه، فَمَّات فيه (٤).
وقال ابن لَهِيعة، عن خالد بن أبي عِمران، عن حَنَش، عن ابن عبّاس،
قال: وُلِد نَبِيُّكُم مَّه يوم الاثنين، ونُبِّىء يوم الاثنين، وخرج من مكّة يوم
الاثنين، وفتح مكة يوم الإثنين، ونزلت سورة المائدة يوم الاثنين ﴿الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ جَ﴾ [المائدة]. وتؤُفّي يوم الاثنين.
قد خُولِفَ في بعضه، فإنّ عمر رضي الله عنه قال: نزلت ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ
لَكُمْ دِينَكُمْ جَ﴾ يوم عَرَفَة، يوم جُمُعة .
(١) دلائل النبوة ٢١٩/٧.
(٢) أي: استرخى ومال أحد شِقَّيه.
(٣) البخاري ٣/٤ و١٨/٦، ومسلم ٧٥/٥، ودلائل النبوة ٢٢٦/٧.
(٤) دلائل النبوة ٧/ ٢٣٣.
٨٢٢

وكذلك قال عمّار بن أبي عمّار، عن ابن عبّاس .
وقال موسى بن عُقْبة: تُوُفِّي يوم الاثنين حين زاغت الشمس لهلال شهر
ربيع الأول.
وقال سليمان التَّيْمي: تُوُفِي رسول الله ◌َِّ اليومَ العاشر من مَرَضِه،
وذلك يوم الاثنين لليلتين خَلَتا من ربيع الأول. رواه مُعْتَمِر، عن أبيه (١).
وقال الواقديّ(٢): حدثنا أبو مَعْشَر، عن محمد بن قيس قال: اشتكى
النّبِي ◌َّة ثلاثة عشر يوماً وتوفي يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة
إحدى عشرة .
وذكر الطَّبريّ(٣)، عن ابن الكَلْبِيّ، وأبي مِخْنَف وفاته في ثاني ربيع
الأول .
وقال محمد بن إسحاق(٤): تُؤُفِّي لاثنتي عشرة ليلة مَضَتْ من ربيع
الأول، في اليوم الذي قدِم فيه المدينةَ مُهَاجِراً، فاستكمل في هجرته عشر
سنين كوامل .
وقال الواقديّ(٥)، عن عبدالله بن محمد بن عمر بن عليّ، عن أبيه، عن
جَدّه قال: اشتكى رسول الله وَ ◌ّ يوم الأربعاء لليلة بقيتْ من صفر، وتُوُفِّي
يوم الاثنين لاثنتي عشرة مَضَتْ من ربيع الأول.
ويُرْوَى نحو هذا في وفاته، عن عائشة، وابن عبّاس إنْ صحّ، وعليه
اعتمد سعيد بن عُفَيْر، ومحمد بن سعد الكاتب(٦)، وغيرهما.
أخْبَرَنَا الخَضِر بن عبدالرحمن الأزْدِي، قال: أخبرنا أبو محمد بن
البنّ، قال: أخبرنا جدّي، قال أخبرنا عليّ بن محمد الفقيه، قال: أخبرنا
عبدالرحمن بن أبي نصر، قال: أخبرنا عليّ بن أبي العقب، قال: أخبرنا
(١) دلائل النبوة ٢٣٤/٧.
. (٢) طبقات ابن سعد ٢/ ٢٧٢، ودلائل النبوة ٢٣٤/٧ - ٢٣٥.
(٣) تاريخ الطبري ٢٠٠/٣.
تاريخ الطبري ٢١٥/٣، ودلائل النبوة ٢٣٥/٧.
(٤)
(٥)
طبقات ابن سعد ٢٧٢/٢.
(٦) طبقات ابن سعد ٢/ ٢٧٢ -٢٧٤ .
٨٢٣
٠

أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن عائذ، قال: حدثنا الهَيْثَمُ بن
حُمَيْد، قال: أخبرني النُّعمان، عن مكحول، قال: وُلِد رسولُ الله ◌َِّ يوم
الاثنين، وأُوحِي إليه يوم الاثنين، وهاجر يوم الاثنين، وتُؤُفِّي يوم الإثنين
لاثنتين وستين سنة وأشهر، وكان له قبل أنْ يُوحَى إليه اثنتان وأربعون سنة،
واستخفى عشر سنين وهو يُوحَى إليه، ثم هاجر إلى المدينة، فمكث يقاتل
عشر سنين ونصفاً، وكان الوحي إليه عشرين سنة ونصفاً، وتُؤُفِي، فمكث
ثلاثة أيام لا يُدْفَن، يدخل النّاس عليه رَسَلَا رَسَلاً يصلّون عليه، والنّساء مثل
ذلك .
وطهّرِه الفضل بن العبّاس، وعليّ بن أبي طالب، وكان يناولهم العبّاس
الماء، وكُفِّن في ثلاثة رياط(١) بيضٍ يَمَانِيَّة، فلمّا طُهِّرَ وكُفْنَ دخل عليه
النّاسُ في تلك الأيام الثلاثة يصلُّون عليه عُصَباً عُصَباً، تدخل العُصْبَةُ فتصلِّي
عليه ويسلِّمُون، لا يُصَقُون ولا يُصلِّي بين أيديهم مُصَلٍّ، حتى فرغ مَنْ يريد
ذلك، ثم دُفِن، فأنزله في القبر العبّاس وعليّ والفضل، وقال عند ذلك
رجل من الأنصار: أشْرِكونا في موتِ رسولِ اللهِ وَّ فإنّه قد أشْرَكَنَا في
حياته، فنزل معهم في القبر وولي ذلك معهم.
ورواه محمد بن شُعَيْب بن شابور، عن الثُّعْمان(٢).
وعن عثمان بن محمد الأخْنَسِيّ قال: تُوُفِّي رسولُ الله ◌ِ لَّه يوم الاثنين
حين زاغت الشمس، ودُفِن يوم الأربعاء.
وعن عُرْوَة أنّه تُوُفّي يوم الاثنين، ودُفِن من آخر ليلة الأربعاء.
وعن الحَسَن قال: كان موته في شهر أيلول .
قلت: إذا تقرّر أنّ كلّ دَوْرِ في ثلاثٍ وثلاثين سنة كان في ست مئة
وستّين عاماً عشرون دَوْراً، فإلى سنة ثلاثٍ وسبع مئة من وقت موتِه أحد
وعشرون دَوْراً في ربيع الأول منها كان وقوع تشرين الأول وبعض أيلول في
صفر، وكان آب في المحرَّم، وكان أكثر تمّوز في ذي الحِجّة فحجّة الوداع
كانت في تَمُّوز .
(١) الرَّيْطَةُ: الملاءة كلها نسج واحد وقطعة واحدة، وكل ثوب لَيِّن رقيق.
(٢) دلائل النبوة ٢٥٥/٧.
٨٢٤

قال أبو اليُمْن ابنُ عساكر وغيره: لا يمكن أن يكون موتُهُ يومَ الاثنين
من ربيع الأول إلّ يوم ثاني الشهر أو نحو ذلك، فلا يتهيَّأْ أنْ يكون ثاني
عشر الشهر للإجماع أنّ عَرَفَةَ في حجّة الوداع كان يوم الجُمُعَة، فالمحرَّم
بِيَقِينِ أوّلُهُ الجمعة أو السبت، وصفر أوّلُه على هذا السبت أو الأحد أو
الاثنين، فدخل ربيع الأول الأحد، وهو بعيد، إذ يندر وقوع ثلاثة أشهر
نواقص، فَتَرَجَّح أن يكون أوله الاثنين، وجاز أن يكون الثلاثاء، فإنْ كان
استهلّ الإثنين فهو ما قال موسى بن عُقْبة من وفاته يوم الاثنين لهلال ربيع
الأول، فعلى هذا يكون الاثنين الثاني منه ثامنه، وإنْ جَوَّزْنا أنّ أوّله الثلاثاء
فيوم الاثنينِ سابعه أو رابع عشره، ولكن بقي بحثٌ آخر: كان يوم عَرَفَةَ
الجمعة بمكّة، فيُحْتَمَل أنْ يكون كان يوم عَرَفَةَ بالمدينة يوم الخميس مثلاً أو
يوم السبت، فيُّبْنَى على حساب ذلك.
وعن مالك قال: بلغني أنّه تُوُفّي يوم الاثنين، ودُفِن يوم الثلاثاء(١).
باب عُمر النَّبِيِّوَّهِ والخُلْف فيه
قال ربيعة، عن أنَس أنّ رسول الله وَ لّه بَعَثَه الله على رأس أربعين سنة،
فأقام بمكة عشْراً وبالمدينة عشْراً، وتُوُفّي على رأس ستّين سنة. البخاري
(٢)
ومسلم(٢) .
وقال عثمان بن زائدة، عن الزُّبَيْرِ بن عَدِيّ، عن أنَس قال: قُبِض النَّبيُّ
صَ لّه
وهو ابن ثلاثٍ وستين سنة، وقُبِض أبو بكر وهو ابن ثلاثٍ وستّن،
وَسِّم
وقُبِض عمر وهو ابن ثلاثٍ وستّين. رواه مسلم(٣).
قوله في الأول على رأس ستّين سنة، على سبيل حذف الكسور القليلة،
لا على سبيل التحرير، ومثل ذلك موجود في كثيرٍ من كلام العرب.
وقال عُقيل، عن ابن شهاب، عن عُرْوَة، عن عائشة أنَّ النّبِيَّ بِّ تُؤُفِّي
(١) طبقات ابن سعد ٢ /٢٧٤ .
(٢) البخاري ٢٢٧/٤-٢٢٨، ومسلم ٨٧/٧، ودلائل النبوة ٢٣٦/٧ .
(٣) مسلم ٨٧/٧، ودلائل النبوة ٢٣٧/٧ - ٢٣٨.
٨٢٥

وهو ابن ثلاثٍ وستّين سنة. قال ابن شهاب: وأخبرني ابن المسيب بذلك.
مُتَّفقٌ عليه(١) .
وقال زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال:
تُوُفِي النبي ◌َِّ وهو ابن ثلاثٍ وستّيْن. مُتَّفقٌ عليه(٢). ولمسلم مثله من
حديث أبي جَمْرة عن ابن عبّاس(٣).
وللبخاري مثله من حديث عِكْرِمة، عن ابن عبّاس (٤).
وأمّا ما رواه هُشَيْم، قال: حدثنا عليّ بن زيد، عن يوسف بن مهران،
عن ابن عبّاس، قال: قُبِض النّبيُّ وَّ وهو ابن خمسٍ وستين سنة. فعليّ
ضعيف الحديث ولا سيما وقد خالفه غيره.
وقد قال شبابة: حدثنا شُعْبَة، عن يونس بن عُبَيْد، عن عمّار مولى بني
هاشم، سمع ابن عبّاس يقول: تُوُنِّي وهو ابن خمسٍ وستّين.
وهذا حديث غريب لكن تُقَوِّيه روايةُ هشام، عن قَتَادة، عن الحَسَن،
عن دَغْفَل بن حَنْظَلة أنَّ النَّبِيَّ ◌َ ◌ّ قُبِض وهو ابن خمس وستّين.
وهو إسناد صحيح مع أنّ الحَسَن لم يعتمد على ما رُوِي عن دَغْفَل بل
قال: تُؤُفِّي وهو ابن ثلاثٍ وستّين. قاله أشعث عنه.
وقال هشام بن حسّان عنه: تُوُقِّي وهو ابن ستّين سنة .
ورَوَى الثوري، عن الحذَّاء، عن عمار، عن ابن عباس: قُبض النبيُّ
لل وهو ابن خمس وستين سنة.
وروى بشر بن المُفَضَّل، عن حُميد، عن أنس: توفي النبيُّ بِّه وهو
ابن خمس وستين.
يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي، عن ابن عَجْلانِ، عن سعيد بن أبي
سعيد، عن ابن عُمر، أنَّ النبيَّ مَ ل توفي وهو ابن اثنتين وستين سنة وستة
أشهر .
البخاري ٢٢٦/٤ و١٩/٦، ومسلم ٨٧/٧.
(١)
(٢)
البخاري ٤ / ٢٢٦ و١٩/٦، ومسلم ٨٧/٧، ودلائل النبوة ٢٣٨/٧ .
(٣)
مسلم ٧ / ٨٧.
البخاري ٥/ ٧٢-٧٣ .
(٤)
٨٢٦

وقال عدَّةٌ، عن رَبيعة، عن أنس: قَبَضه اللهُ على رأس ستين سنة(١).
وقال شعبة، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن جرير بن
عبد الله، عن معاوية، قال: قُبض النّبيُّ مَّ وهو ابن ثلاثٍ وستّين، وكذلك
أبو بكر وعمر. أخرجه مسلم (٢).
وكذلك قال سعيد بن المسيّب، والشَّعبيُّ، وأبو جعفر الباقر، وغيرهم.
وهو الصّحيح الذي قطع به المحقِّقُون. وقال قَتَادة: تُوُفِي وهو ابن اثنتين
وستين سنة .
باب غُسْلِهِ وكَفَتِهِ وَدَفْنِهِ وَلِّ
قال ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عبّاد بن عبدالله، عن أبيه، سمع
عائشة تقول: لمّا أرادوا غُسْلِ النَّبيّ مَ﴿ قالوا: والله ما ندري أنُجَرِّدُ رسولَ
الله ◌َ﴿ أَمْ نغسِلُه وعليه ثيابُهُ، فلمّا اختلفوا ألقى الله عليهم النَّوْمَ حتّى ما
منهم رجلٌ إلّ وذِقنُهُ في صدره، ثمّ كلَّمهم مُكَلُّمٌ من ناحيةِ البيت لا يدرون
مَن هو: أنِ اغسِلُوا النبيِ نَّ وعليه ثيابُهُ، فقاموا إلى رسولِ الله ◌ِّ فغسَّلُوه
وعليه قميص، يصبُّون الماءَ فوقَ القميص ويدلكونه بالقميص دون أيديهم،
فكانت عائشة تقول: لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما غسَّله إلّ نساؤه.
صحيح أخرجه أبو داود(٣).
وقال أبو معاوية: حدثنا بُرَيْد بن عبد الله أبو بُرْدَة، عن علقمة بن مَرْنَد،
عن سُلَيمان بن بُرَيْدَة، عن أبيه، قال: لمّا أخذوا في غُسل رسولِ الله
ناداهم مُنادٍ من الداخل: ((لا تُخْرِجوا عن رسولِ اللهِ ﴾ قميصَه)» (٤).
وستار
وقال ابن فُضَيْل، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبدالله بن الحارث، قال:
غَسَّل رسولَ الله ◌ِبََّ عليٍّ، وعليه قميصُه وعلى يد عليٍّ رضي الله عنه خرْقَةٌ
(١) من قوله: ((وروى الثوري عن الحذاء ... )) إلى هنا كتبه المصنف في حاشية
النسخة .
(٢) مسلم ٩٧/٧، ودلائل النبوة ٢٣٩/٧.
(٣) أبو داود (٣١٤١)، ودلائل النبوة ٢٤٢/٧ .
(٤) ابن ماجة (١٤٦٦) وعلى هامش الأصل كأنه مكتوب (م) صحيح.
٨٢٧ .

يُغَسِّلُهُ بها، فأدخل يده تحت القميص وغسَّله والقميص عليه(١). فيه
ضَعْف .
وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعْبيّ أنّ النبي ◌ََّ غسَّله عليّ،
وأُسامة، والفَضْل بن العبّاس، وأدخلوه قبرَه، وكان عليّ يقول وهو يغسّله:
بأبي وأمّي، طِبْتَ حيّاً وميِّناً(٢). مُرْسلٌ جيّد.
وقال عبدالواحد بن زياد: حدثنا مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن سعيد بن
المسيّب قال: قال عليّ: غسَّلتُ رسولَ الله ◌َله، فذهبت أنظر ما يكون من
الميتِ فلم أرَ شيئاً، وكان طيّباً حيّاً وميِّاً. وولي دَفْنَه وإجنانَه دون النّاس
أربعةٌ: عليٍّ، والعبّاس، والفَضْل، وصالح مولى رسولِ الله ◌ِّل، ولُحِد
لِرَسُولِ الله ◌ِِّ لَحْداً، ونُصِب عليه اللَّبِنُ نَصْبً(٣).
وقال عبدالصَّمد بن الثُّعمان: حدثنا أبو عمر كَيْسان، عن مولاه يزيد بن
بلال قال: سمعتُ عليّاً رضي الله عنه يقول: أوصى النبيُّ ◌َلَ أَنْ لا يغسِّله
أحدٌ غيري، فإنّه ((لا يرى أحدٌ عورتي إلّ طُمِسَتْ عيناه)) قال عليٍّ: فكان
العبّاس، وأُسامة، يناولاني الماء، وراء السِّتْر، وما تناولت عُضواً إلاّ كأنّما
يقلِّبُه معي ثلاثون رجلاً، حتّى فَرَغْتُ من غُسْله (٤).
كَيْسان القصّار يروي عنه أيضاً القاسم بن مالك، وأسْباط، ومولاه كأنّه
مجهولٌ، وهو ضعيف.
وقال أبو مَعْشر، عن محمد بن قيس، قال: كان الذي غسَّل رسول الله
وَّر عليٌّ، والفَضْل بن عبّاس يصُبُّ عليه، قال: فما كنّا نريدُ أنْ نرفع منه
عُضْواً لَنُغَسِّله إلاّ رُفِع لنا، حتّى انتهينا إلى عَوْرِه فسمِعْنا من جانب البيت
صَوْتاً: ((لا تكشِفُوا عن عَوْرَةِ نبيّكم))(٥). مُرْسلٌ ضعيف.
وقال ابن جُرَيْجِ: سمعتُ أبا جعفر محمد بن عليّ يقول: غُسِّل النبي
◌ِجَه ثلاثاً بالسِّدْر، وغُسِّل من بئرٍ بقُباء كان يشرب منها.
(١) دلائل النبوة ٢٤٣/٧.
(٢) دلائل النبوة ٢٤٣/٧.
(٣) دلائل النبوة ٢٤٣/٧ - ٢٤٤.
(٤) دلائل النبوة ٢٤٤/٧.
(٥) دلائل النبوة ٢٤٤/٧.
٨٢٨

وقال هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة: كُفِّن رسولُ الله ◌َيَّ: في
ثلاثة أثواب بيضٍ سَحولِيّة، ليس فيها قميص ولا عمامة. مُتَّفقٌ عليه(١).
ولمسلم فيه زيادة وهي: سَحُولية من كُرْسُف.
فأمّا الحُلَّة فإنّما شُبَّه على النّاس فيها أنّها اشتُريتْ له حُلَّةٌ لِيُكَفَّن فيها،
فتُركتْ الحُلَّة، فأخذها عبدالله بن أبي بكر فقال: لأحْبِسَنَّها لنفسي حتّى
أُكَفَّن فيها، ثم قال: لو رضِيَها اللهُ لنبيِّه لكفَّنه فيها، فباعها وتصدَّق بثمنها .
رواه مسلم(٢).
وروى عليُّ بن مُسْهر، عِن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة،
قالت: أُدْرِجَ النّبِيُّ نَّهَ فِي حُلَّة يَمَانيّة، ثمّ نُزِعَتْ عنه، وكُفِّن في ثلاثة
أثواب .
وروى نحوه القاسم عن عائشة.
وأمّا ما روى شُعَيب، عن الزُّهْرِي، عن عليّ بن الحسين أنّ رسول الله
وَلَّ كُفِّن في ثلاثة أثوابٍ أَحَدُها بُرْدَ حِبَرَة، ورُوي نحو ذا عنٍ مِقْسَم، عن
ابن عبّاس، فلعلّه قد اشْتُبِه على مَن قال ذلك، بكونه مَ﴿ أُدْرِج في حُلَّةٍ
يَمَانيّة، ثمّ نُزِعَت عنه.
وقال زكريّا عن الشَّعْبِيّ، قال: كُفِّن رسولُ اللهِ مَّ في ثلاثة أثوابٍ
سَحُولِيَّة بُرُودٍ يَمَنِيّة غِلاظ: إزار ورداء ولفافة(٣).
وقال الحَسَن بن صالح بن حيّ، عن هارون بن سعد، عن أبي وائل
قال: كان عند عليٍّ رضي الله عنه مِسْكٌ فأوصى أن يُحتَّط به. وقال عليّ:
هو فَضْلِ حَنُوطِ رسولِ الله ◌ِ﴾ (٤).
وقال ابن إسحاق: حدثني الحسين بن عبدالله بن عُبَيْد الله بن عباس،
عنٍ عِكْرِمة، عن ابن عبّاس قال: لمّا مات رسول الله مَ﴿ أُدْخِلِ الرِّجَالُ
فصلَّوا عَليه بغير إمام أرْسالاً حتّى فرغوا، ثمّ أُدْخِل النّساء فصلَّيْن عليه، ثمّ
(١) البخاري ٩٥/٢-٩٧ و١٢٧، ومسلم ٤٨/٣، ودلائل النبوة ٢٤٦/٧.
(٢) مسلم ٤٨/٣، ودلائل النبوة ٢٤٧/٧ .
(٣) دلائل النبوة ٢٤٩/٧.
(٤) دلائل النبوة ٢٤٩/٧ .
٨٢٩

أُدْخِلِ الصِّبْيان فصلُّوا عليه ثم أُدْخِل العبيد، لم يؤمُّهُم أحد.
وقال الواقدي (١): حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم التَّيْميّ، قال:
وجدت بخطّ أبي، قال: لمّا كُفِّن رسولُ اللهِ بَلَه ووُضِع على سريره، دخل
أبو بكر، وعمر، ونفرٌ من المهاجرين والأنصار فقالا: السّلامُ عليك أيُّها
النّبيّ ورحمة الله وبركاته، وسلّم المهاجرون والأنصار كذلك، ثم صفُوا
صفوفاً لا يؤمّهُم أحدٌ، فقال أبو بكر وعمر وهما في الصّفّ الأوّل: اللَّهُمَّ إنّا
نشهد أنْ قد بلَّغ ما أُنْزِل إليه، ونصح لأُمَّتِهِ، وجاهد في سبيل الله، حتّى أعزّ
الله دِينه، وتمّتْ كلمَتُهُ، وأومنَ به وحدَه لا شريكَ له، فاجْعَلْنا إلهنا ممّن
يتَّبِعِ القولَ الذي أُنْزِلَ معه، واجمعْ بيننا وبينه حتّى تعرَّفَه بنا وتعرَّفَنا به، فإنّه
كان بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً، لا نبغي بالإيمانِ بدلاً، ولا نشتري به ثمناً
أبداً، فيقول النّاس: آمين آمين، فيخرجون ويدخلُ آخرون، حتّى صلَى عليه
الرجال، ثمّ النّساء، ثمّ الصَّبْيان. مُرْسَلٌ ضعيف لكنّه حَسَنُ المَثْن.
وقال سَلَمَة بن نُبَيط بن شَرِيط، عن أبيه، عن سالم بن عُبَيْد - وكان من
أصحاب الصُّفَّة - قال: قالوا: هل ندفن رسولَ الله ◌ِّهِ، وأين يُدْفَن؟ فقال
أبو بكر: حيث قَبَضَه الله، فإنّه لم يقبض رُوحَه إلاّ في مكانٍ طيِّب، فَعَلِمُوا
أنّه كما قال.
زاد بعضُهم بعد سَلَمَة ((نُعَيْم بن أبي هند))(٢).
وقال يونس بن بُكَيْر، عن ابن إسحاق(٣): حدثني حسين بن عبدالله،
عن عِكْرِمة، عن ابن عبّاس، قال: لمّا أرادوا أن يحفروا لرسولِ الله ◌َِّةٍ كان
أبو عُبَيْدَة بن الجراح يَضْرَحُ(٤) لأهلِ مكة، وكان أبو طلحة يَلْحَدُ لأهل
المدينة، فأرسل العبّاس خلفُهما رجُلَين وقال: اللَّهُمَّ خِرْ لرسولك، أيُّهمَا
جاءَ حَفَر له، فجاء أبو طلحة فَلَحَد لرسولِ الله ◌َلّ .
وقال الواقدي: حدثنا عبدالحميد بن جعفر، عن عثمان بن محمد
(١) طبقات ابن سعد ٢/ ٢٩٠، ودلائل النبوة ٢٥٠/٧ - ٢٥١.
(٢) دلائل النبوة ٢٥٩/٧.
ابن هشام ٢/ ٦٦٣، ودلائل النبوة ٢٥٢/٧ .
(٣)
(٤) كتب المؤلف على هامش الأصل: ((الضرح: شق الأرض وسط القبر)).
٨٣٠

الأخْنَسِيّ، عن عبدالرحمن بن سعيد بن يربوع، قال: لمَا تُوُفِّي النبي
منهاالله
اختلفوا في موضع قبره، فقال قائل: في البَقِيع، فقد كان يُكثِرِ الاستغفارَ
لهم. وقال قائل: عند منبره، وقال قائل: في مُصَلّه، فجاء أبو بكر فقال:
إنَّ عندي من هذا خَبَراً وعِلْماً، سمعتُ النّبِيَّ بَلَّ يقول: ((ما قُبِضَ نبيٌّ إلّ
دُفِن حيث تُوُفِّي))(١) .
وقال ابن عُيَيْنَة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، قال:
عَرَضَتْ عائشةُ على أبيها رُؤْيا - وكان من أعبر النّاس - قالت: رأيت ثلاثة
أقمار وقعنَ في حُجْرَتِي، فقال: إنْ صَدَقَتْ رؤياكِ دُفِن في بيتك من خيرٍ
أهل الأرض ثلاثةٌ، فلمّا قُبِض النّبيُّ ◌ََّ قال: يا عائشة هذا خيرُ أقمارِكِ(٢).
وقال الواقدي: حدثني ابن أبي سُبْرة، عن عبّاس بن عبدالله بن مَعْبَد،
عن عِكْرِمة، عن ابن عبّاس، قال: كان رسول الله مَّ موضوعاً على سريره
من حين زاغت الشمس يوم الثلاثاء يصلون النّاسُ عليه، وسريره على شفير
قبره، فلمّا أرادوا أن يقبروه، نَخُوا السّريرَ قِبَل رِجْلَيْه، فأُدْخِل من هناك،
ونزل في حُفْرَته العبّاس وعليّ، وقَثَمُ بنُ العبّاسَ، والفَضْل بن العبّاس،
وشُقران(٣).
وقال ابن إسحاق: حدثني الحسين بن عبدالله، عن عِكْرِمة، عن ابن
عبّاس، قال: كان الذين نزلوا القبر، فذكرهم سوى العبّاس، وقد كان
شقران حين وُضِع رسول الله ◌ِّي في حُفْرته أخذ قطيفةً حمراء قد كان رسول
الله ◌ِّ يلبسها ويفترشها، فدفنها معه في القبر، وقال: والله لا يلبسها أحدٌ
بعدَك، فدُفِنَتْ معه .
وقال أبو جَمْرَة، عن ابن عبّاس: إنّ النبي ◌َ لمّا تُوُفِّي أُلْقي في قبره
قطيفةٌ حمراء. أخرجه مسلم (٤) .
وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبيّ: حدثني أبو مَرْحَب قال:
(١) دلائل النبوة ٧/ ٢٦١.
(٢) دلائل النبوة ٧/ ٢٦٢.
(٣) دلائل النبوة ٢٥٣/٧ - ٢٥٤.
(٤) مسلم ٣/ ٦١، ودلائل النبوة ٢٥٤/٧.
٨٣١

كأنّي أنظر إليهم في قبر رسولِ الله ◌ِّ أربعة أحدُهم عبدالرحمن بن
عَوْفَ(١).
وقال سليمان التَّيْميّ: لمّا فرغوا من غُسْل رسول الله مَل﴾ وتكفينه،
صلّى النّاس عليه يوم الاثنين والثلاثاء، ودُفن يوم الأربعاء(٢).
وقال أبو جعفر محمد بن علي: لبث يوم الاثنين ويوم الثلاثاء إلى آخر
النهار .
وقال ابن جُرَيْج: مات في الضُّحَى يوم الاثنين. ودُفِن من الغد في
الضُّحَى. هذا قولٌ شاذً، وإسناده صحيح.
وقال ابن إسحاق: حدثتني فاطمة بنت محمد، عن عَمْرة، عن عائشة
أنّها قالت: ما علِمْنا بدفنِ رسولِ الله ◌َِّ حتّى سمِعْنا صوتَ المَسَاحي في
جَوْف ليلة الأربعاء.
قال ابن إسحاق: وكان المغيرة بن شعبة يدّعي قال: أخذت خاتمي
فَأَلْقَيْتُه في قبر رسول الله بِّهِ، وقلتُ حين خرج القومُ: إنّ خاتمي قد سقط
في القبر، وإنما طرحتُهُ عَمْداً لأمُسَّ رسولَ الله ◌ِّ، فأكون آخر النّاس عَهْداً
به(٣). هذا حديث مُنْقَطِع.
وقال الشافعيّ في ((مُسْنَدِه)) (٤): أخبرنا القاسم بن عبدالله بن عمر ابن
حفص، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ بن الحُسين، قال: لما
تُوُفِّي رسولُ اللهِّليه جاءت التعزية، وسمعوا قائلاً يقول: ((إنّ في الله عزاءً من
كلّ مصيبة وخَلَفاً من كلّ هالك، ودَرَكاً من كلّ فائت، فثِقُوا، وإيّاه
فارْجُوا، فإن المُصابَ من حُرِمِ الثَّواب)).
وأخرج الحاكم في ((مُسْتَدْرِكِه))(٥) لأبي ضَمْرَة، عن جعفر بن محمد،
عن أبيه، عن جابر قال: لما تُوُفِي رسولُ الله ◌ِثِّ عزّتْهُمُ الملائكة يسمعون
الحسّ، ولا يرون الشخص، فذكر نحوه.
(١) دلائل النبوة ٢٥٥/٧.
(٢) دلائل النبوة ٢٥٥/٧ - ٢٥٦.
(٣) دلائل النبوة ٧/ ٢٥٧.
(٤) مسند الشافعي ص ٣٦١.
(٥) الحاكم ٥٧/٣.
٨٣٢

وقد تقدّم صلاتُهم عليه من غير أن يؤمَّهُم أحدٌ، فالله أعلم.
صفة قبره وح الي
قال عَمْرو بن عثمان بن هانىء، عن القاسم، قال: قلت لعائشة:
اكشفي لي عن قبرِ رسولِ الله وَّل وصاحبَيْه، فكشفت لي عن ثلاثة قبور، لا
مُشْرفة ولا لاطئة، مبطوحة ببطحاء العَرَصَة الحمراء. أخرجه أبو داود
هكذا(١).
وقال أبو بكر بن عيّاش، عن سُفْيان التَّمَّار أنّه رأى قبرَ النّبيّ ◌َّ(٣)
مُسَنَّماً. أخرجه البخاري(٣).
وقال الواقديّ: حدثنا عبدالعزيز بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن
أبيه قال: جُعِل قبرُ النبي ◌َّ مَسْطُوحاً. هذا ضعيف.
وقال عُرْوَة، عن عائشة، قالت: سمعتُ النبيَّ مَ 1 يقول في مرضه الذي
لم يَقُمْ منه: ((لعنَ اللهُ اليهودَ والنَّصَارى انَّخذُوا قبور أنبيائهم مساجدَ)) .
قالت: ولولا ذلك لأبرزَ قبرهُ، غير أنّه خافَ أو خِيفَ أنْ يُتَّخَذَ مسجداً.
أخرجه البخاريّ (٤).
٠٠
(١) أبو داود (٣٢٢٠)، ودلائل النبوة ٧ /٢٦٣.
(٢) رسم المؤلف في الأصل ترتيب القبور بهذا الشكل :
رسول الله
أبو بكر
عمر
(٣) البخاري ٢/ ١٢٧، ودلائل النبوة ٢٦٤/٧.
(٤) البخاري ١١١/٢، ودلائل النبوة ٢٦٤/٧.
يخ الإسلام ١/ م٥٣
٨٣٣

باب أنَّ النبيَّ مَّ لم يستخلف
ولم يوصٍ إلى أحد بعينه بل نبّه على الخلافة بأمر الصلاة
قال هشام بن عُروَة، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: حضرتُ أبي حين
أُصيبَ فأثْنَوْا عليه، وقالوا: جزاكَ الله خيراً، فقال: راغب، راهِب. قالوا:
اسْتَخْلِفْ. فقال: أتحمّل أمرَكم حيّاً ومِيّاً؟ لَوَدِدْتُ أنَّ حظَي منكم الكَفاف
لا عليَّ ولا لي، إنْ أَسْتَخْلِفْ فقد استَخْلَفَ مَن هو خيرٌ منّي - يعني أبا بكر -
وإنْ أترككم فقد ترككم مَنْ هو خير منّي رسولُ الله ◌ِ ﴾، قال عبدالله:
فعرفت أنّه غير مستخلفٍ حين ذكرَ رسولَ الله مَثّ، مُتَفقٌ عليه(١). واتّفقا
عليه من حديث سالم بن عبدالله، عن أبيه(٢).
وقال الثَّورِيُّ، عن الأسود بن قيس، عن عَمْرو بن سُفيان، قال: لما
ظهر عليٌّ يومَ الجمل، قال: أيّها النّاسُ إنَّ رسولَ الله ◌ٍَّ لم يعهدْ إلينا في
هذه الإمارة شيئاً حتى رأينا من الرأي أن نستخلف أبا بكر، فأقام واستقام
حتى مضى لسبيلِه، ثمّ إنَّ أبا بكرٍ رأى من الرأي أنْ يستخلفَ عمر، فأقام
واستقام حتّى ضرب الدِّين بِجِرانُه، ثمّ إنْ أقواماً طلبوا الدُّنيا فكانت أمورٌ
يقضي الله فيها(٣). إسناده حَسَن.
وقال أحمد في ((مُسْنَدِه))(٤): حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا
عبدالرحمن بن أبي بكر القُرَشي، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن عائشة، قالت:
لمّا ثَقُل رسولُ اللهِ مَـ﴾ قال لعبد الرحمن بن أبي بكر: ائتني بِكَتِفِ أَو لَوحِ
حتّى أكتبَ لأبي بكر كتاباً لا يُخْتَلَف عليه. فلمّا ذهب عبدُالرحمن ليقوم
قال: أبَى الله والمؤمنون أنْ يُخْتَلَفَ عليك يا أبا بكر.
ويُرْوَی عن أنسٍ نحوه.
البخاري ١٠٠/٩، ومسلم ٤/٦، ودلائل النبوة ٢٢١/٧ - ٢٢٢.
(١)
(٢)
البخاري ١٤٠/٥، ومسلم ٦ /٤.
(٣) دلائل النبوة ٧/ ٢٢٣ .
(٤) أحمد ٦ / ٤٧ .
٨٣٤

وقال شُعيب بن ميمون، عن حُصَيْن بن عبدالرحمن، عنِ الشَّعْبيّ، عن
أبي وائل، قال: قيل لعليٍّ ألا تستخلِفْ علينا؟ قال: ما استخلَفَ رسولُ الله
مَثّ فأسْتخْلِف. تفرّد به شُعَيْب، وله مناکیر.
وقال شُعَيْب بن أبي حمزة، عن الزُّهْرِيّ، عن عبدالله بن كعب بن
مالك، أنّ ابن عبّاس أخبره، أنّ عليّاً خرج من عند رسولِ الله ◌ِ﴾﴾َ فِي وَجَعِه
الذي تُوُفِّي فيه، فقال النّاس: يا أبا حسن كيف أصبح رسولُ الله ◌ِّ؟ قال:
أصبح بحمد الله بارئاً. فأخذ بيده العبّاسُ فقال: أنتَ والله بعد ثلاث عبد
العصا، وإنّي والله لأُرى رسولَ اللهِ بَلَه سوف يتوفَّه اللهُ من وَجَعِهِ هذا، إنّي
أعرفُ وجوه بني عبدالمطلب عند الموتِ، فاذهبْ بنا إلى رسولِ اللهِ
فلْنَسْأله فيمَنْ هذا الأمرُ، فإنْ كان فينا عَلِمْنا ذلك، وإنْ كان في غيرنا كَلَّمناهُ
فأوصى بنا، قال عليٍّ: إنّا والله لئنْ سألناها رسولَ الله مَلِ فَمنَعْنَاها لا
يُعْطِينَاهَا النّاسُ بعده أبداً، وإنّي والله لا أسألها رسولَ الله ◌َله. رواه
البخاري(١). ورواه مَعْمَرُ وغيره.
وقال أبو حمزة الشُّكَّريّ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبيّ،
قال: قال العبّاس لعليّ رضي الله عنهما: إنّي أكادُ أعرفُ في وجهِ رسولِ الله
بِّ الموتَ، فانطلِقْ بنا نسأله، فإنْ يستخلِفْ منّا فذاك، وإلّ أوصَى بنا.
فقال عليٌّ للعباس كلمةً فيها جَفاء، فلمّا قُبِض النبي ◌ِّ قال العبَّاسُ لعليٍّ:
أبسط يدَّك فلْنُبَايِعك. قال: فقبض يده، قال الشَّعبيّ: لو أنّ عليّاً أطاعَ
العبّاسَ - في أحد الرأيين - كان خيراً من حُمْر النَّعَم. وقال: لو أنّ العباس
شهد بدْراً ما فَضَله أحدٌ من النّاس رأياً ولا عقلاً(٢).
وقال أبو إسحاق عن أرقم بن شُرَحبيل: سمعت ابنَ عبّاس يقول: مات
رسولُ الله ◌ِ﴾ ولم يُوصٍ.
وقال طلحة بن مُصَرِّف: سألت عبدَالله بن أبي أوْفَى: هل أوصى رسولُ
الله ◌ََّ؟ قال: لا. قلتُ: فلِمَ أمر بالوصيّةِ؟ قال: أوصى بكتاب الله. قال
طلحةُ: قال هُزَيْل بن شُرَحبيل: أبو بكر يتأمَّرُ على وصِيِّ رسولِ الله ◌ِلّ، وَدّ
(١) البخاري ١٤/٦ و٧٣/٨-٧٤، ودلائل النبوة ٢٢٣/٧ - ٢٢٤.
(٢)
دلائل النبوة ٧ /٢٢٥.
٨٣٥
:

أبو بكر أنّه وَجَد عهْداً من رسولِ الله ◌ِ ◌ّهِ فخزم أنفه بخزام. مُتَّفقٌ عليه(١).
وقال همّام، عن قَتَادة، عن أبي حسّان أنّ عليّاً قال: ما عهدَ إليَّ رسولُ
الله ◌ِّ شيئاً خاصّةً دون النّاسِ إلّ ما في هذه الصحيفة ... الحديثَ.
وأمّا الحديث الذي فيه وَصيّةُ النبيِّ مَ ﴿ لعليّ: يا عليّ إنَّ للمؤمن ثلاث
علامات: الصّلاة، والصّيام، والزّكاة، فذكر حديثاً طويلاً موضوعاً، تفرّد به
حمّاد بن عَمْرو - وكان يكذب - عن السَّرِيّ بن خالد، عن جعفر الصّادق،
عن آبائه. وعند الرافضةِ أباطيلُ في أنّ عليّاً عُهِدَ إليه .
وقال ابن إسحاق: حدثني صالح بن كَيْسان، عن الزُّهْرِيّ، عن عُبَيْد الله
ابن عبدالله قال: لم يوصِ رسولُ الله ◌ِ ﴾ عند موته إلاَّ بثلاثٍ: أوصى
للزُّهاوِيين بجادًّ(٢) مئة وَسَقَ، وللدارِيين بجادٌّ مئة وَسَق، وللشنيين بجادٌّ مئة
وَسَقَ، وللأشعريين بجادٍّ مئة وَسَقَ من خَيْبَر، وأوصى بتنفيذ بَعْثِ أُسامة،
وأوصى أن لا يُتْرَك بجزيرة العرب دِينان(٣). مُرْسَل.
وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير بن عبدالله، قال:
كنت باليمن فلقيتُ رجُلَين من أهلِ اليمن ذا كَلاع وذا عَمْرو، فجعلتُ
أحدثهم عن رسولِ اللهِ وَ لَ فقالا لي: إنْ كان ما تقولُ حقّاً مضى صاحبُك
على أجَلِه منذ ثلاث. قال: فأقبلتُ وأقبلا معي، حتّى إذا كنّا في بعضٍ
الطَريقِ رُفِع لنا رَكْبٌ من قِبَل المدينة، فسألناهم فقالوا: قُبِض رسولُ اللهِصَلّه
واستُخْلِف أبو بكر والنّاس صالحون، فقالا لي: أخبِرْ صَاحبك أنَّا قد جئنا
ولعلّنا إنْ شاء الله سنعود، ورجعا إلى اليمن، وذكر الحديث. أخرجه
البخاري (٤).
(١) البخاري ٣/٤ و١٨/٦ و٢٣٥، ومسلم ٧٤/٥، ودلائل النبوة ٢٢٧/٧.
أي: المجدود، وهو المقطوع من النخل .
(٢)
(٣) دلائل النبوة ٢٣٠/٧ .
(٤) البخاري ٢١٠/٥.
٨٣٦

باب تركَةِ رسولِ اللهِ مِ له
قال أبو إسحاق، عن عَمْرو بن الحارث الخُزَاعِيّ أخي جُوَيْرِيةِ، قال:
واللهِ ما تركَ رسولُ اللهِ وَلّ عند موته ديناراً ولا درهماً ولا عبداً وَلَا أَمَةً ولا
شيئاً إلّ بغلته البيضاء وسلاحَه وأرضاً تَرَكَها صدقة. أخرجه البخاري(١).
وقال الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة، قالت: ما
ترك رسولُ اللهِ وَ ل﴿ل ديناراً ولا دِرْهماً ولا شاةً ولا بعيراً ولا أوصى بشيءٍ.
مسلم (٢) .
وقال مِسْعَر، عن عاصم، عن زِرّ، قالت عائشة: تسألوني عن ميراث
رسول الله وَ﴾؟ ما ترك رسولُ اللهِ وَلَه ديناراً ولا دِرْهماً ولا عبداً ولا وليدة.
وقال عُرْوَة، عن عائشة، قالت: لقد مات رسول الله مخ لل وما في بيتي
إلاّ شَطْرِ شعير، فأكلت منه حتّى ضَجِرْتُ، فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ، ولَيْتَني لم أَكِلَّهُ.
مُتَّفقٌ عليه(٣) .
وقال الأسود، عن عائشة: تُوُفِّي رسولُ الله ◌ِّل ودرعه مرهونة بثلاثين
صاعاً من شعير. أخرجه البخاري (٤).
وأمّا البُرْد الذي عند الخلفاء آل العبّاس، فقد قال يونسٍ بن بُكَيْر، عن
ابن إسحاق في قصّة غَزْوة تَبُوك أنّ النبيَّ بَّ أعطى أهل أيْلَة بُرْدَه مع كتابه
الذي كتبَ لهم أماناً لهم، فاشتراه أبو العبّاس عبدالله بن محمد - يعني
السّفّاح ـ بثلاث مئة دينار .
وقال ابن عُيَيْنَة، عن الوليد بن كثير، عن حسن بن حُسَين، عن فاطمة
بنت الحسين، أنّ النبي ◌َّ قُبِض وله بُرْدان في الحَفّ يُعْملان(٥). هذا
مُرْسل، والحَفُّ (٦) هي الخَشَبَة التي يلفّ عليها الحائكُ وتُسمَّى المطْواة.
البخاري ٢/٤-٣ و٣٩ و٤٨ و١٨/٦، ودلائل النبوة ٢٧٣/٧.
(١)
(٢)
مسلم ٧٤/٥، ودلائل النبوة ٢٧٣/٧ .
البخاري ٩٩/٤ و١١٩/٨، ومسلم ٢١٨/٨، ودلائل النبوة ٧ /٢٧٤.
(٣)
(٤)
البخاري ٤٩/٤ و١٨/٦، ودلائل النبوة ٢٧٤/٧.
دلائل النبوة ٧ /٢٧٩.
(٥)
(٦) أي: المَنْسَج.
٨٣٧

وقال زَمْعَة بن صالح، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: تُوُفّي
رسولُ الله ◌َّه وله جُبَّةُ صُوفٍ في الحياكة. إسناده صالح.
وقال الزُّهْرِيّ: حدثني عُرْوة، أنّ عائشة أخبرته أنّ فاطمة بنت رسول
الله ◌َِّ أرسلت إلى أبي بكرٍ تسأله ميراثَها من رسولِ اللهِ بَ ل ممّا أفاء اللهُ على
رسوله، وفاطمة حينئذٍ تطلب صَدَقَة النبيِّ ◌َِّ التي بالمدينة وفَدَك، وما بقيَ
من خُمس خيبرَ، فقال أبو بكر: إنَّ رسولَ الله ◌ِ لَه قال: ((لا نُورث ما تركْنا
صَدَقَة، إنّما يأكل آلُ محمدٍ من هذا المالِ - يعني مال الله - ليس لهم أن
يزيدوا على المأكل))، وإنّي والله لا أغيِّرُ صَدَقَاتِ النبيِّ مَ لَ عن حالها التي
كانت عليه في عهدِ النبيِّ مَ﴾، ولأَعملنَّ فيها بما عملَ رسولُ الله ◌ِّ فيها،
وأبَى أبو بكرٍ أنْ يدفع إلى فاطمة منها شيئاً، فوجَدَتْ فاطمةً على أبي بكرٍ من
ذلك، وذكر الحديث. رواه البخاري(١) .
وقال أبو بُرْدة: دخلت على عائشة فأخرجتْ إلينا إزاراً غليظاً ممّا يُصنَع
باليمن، وكِساءً من هذه التي تَدْعونها الملبَدة، فأقسمت بالله لقد قُبِض
رسول اللّهَ بََّ في هذين الثَّوْبَيْن. مُتَّفقٌ عليه(٢) .
وقال الزُّهْري: حدثني عليّ بن الحسين أنّهم حين قدِموا المدينةَ مَقْتَلَ
الحسين لقيه المِسْوَر بن مَخْرَمَة، فقال له: هل لكَ إليَّ من حاجةٍ تأمرني
بها؟ قلتُ: لا. قال: هل أنت مُعْطِيَّ سيفَ رسول الله بِ﴿ فإنّي أخاف أنْ
يغلبكَ القومُ عليهِ، وايم الله لئن أعطيتنيه لا يَخْلُصُ إليه أحدٌّ حتى يبلغَ
نفسي. اتَّفقا عليه(٣).
وقال عيسى بن طهمان: أخرج إلينا أنَسٌ نَعْلَيْن جَرْدَاوَيْن لهما قِبالان،
فحدثني ثابت بَعْدُ عن أنَسٍ أنّهما نعلا النبي ◌ِ لّ. رواه البخاري (٤).
وقال سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة أنَّ رسولَ اللهِلَ تزوّج خمسَ
عشرة امرأة، ودخل بثلاث عشرة، واجتمع عنده منهنّ إحدى عشرة، وقُبِض
(١) البخاري ١٥/٤ و٢٥/٥ و ١١٣-١١٤ و١٨٥/٨، ومسلم ١٥٣/٥، ودلائل النبوة
٢٧٩/٧ - ٢٨٠.
(٢) البخاري ١٠١/٤ و١٩٠/٧، ومسلم ١٤٥/٦، ودلائل النبوة ٢٧٥/٧.
(٣)
البخاري ١٠١/٤، ومسلم ٧/ ١٤٠، ودلائل النبوة ٢٧٧/٧ .
(٤) البخاري ١٠١/٤، ودلائل النبوة ٢٧٧/٧ .
٨٣٨

عن تسع. فأمّا اللّتان لم يدخل بهنّ فأفسدهما النّساء فطلّقهما، وذلك أنَّ
النّساء قلن لإحداهما: إذا دنا منك فَتَمَنَّعي، فتمنَّعَتْ، فطلَّقها، وأمّا
الأخرى فلمّا ماتَ ابنُه إبراهيم قالت: لو كان نبياً ما ماتَ ابنه، فطلقها.
وخمسٌ منهنّ من قريش: عائشة، وحَقْصَة، وأمّ حبيبة، وأمّ سَلَمَة، وسَوْدة
بنت زَمْعة. ومَيْمُونة بنت الحارث الهلالية، وجُوَيْرِية بنت الحارث
الخُزاعية، وزينب بنت جحش الأسَدِية، وصَفِيَّة بنت حُيَيّ بن أخطب
الخَيْبَرِيّة. قُبِض ◌َّه عن هؤلاء رضي الله عنهنّ(١).
روى داود بن أبي هند، عن عِكْرِمة، عن ابن عبّاس أَنَّ النبي ◌ِ﴾ُ تَزَوَّج
قُتيلة أخت الأشعث بن قيس، فمات قبل أن يخبرها، فبرأها الله منه .
وقال إبراهيم بن الفضل: حدثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن داود بن أبي هند،
عن الشَّعبيّ أنّ عكْرِمة بن أبي جهل تزوّج قُتَيلة بنت قيس، فأراد أبو بكر أنّ
يضرب عُنُقه، فقال له عمر: إنَّ رسولَ اللهِ بَ﴾ لم يعرِض لها ولم يدخل بها،
وارتدّتْ مع أخيها فبرِئت من اللّهِ ورسوله، فلم يَزَّلْ به حتى كَفَّ عنه .
وأمّا الواقديّ فروى عن ابن أبي الزِّناد، عن هشام، عن أبيه، أنّ الوليد
ابن عبدالملك كتب إليه يسأله: هل تزوّج رسول الله مَ لِ قُتَيلة أخت
الأشعث؟ فقال: ما تزوّجها قط، ولا تزوّج كِنْدِيّةً إلاّ أخت بني الجَوْن، فلمّا
أَتِيَ بها وقدِمت المدينةَ نظر إليها فطلّقها ولم يَبْنِ بها(٢).
ويقال: إنّها فاطمة بنت الضَّحَّاك؛ فحدثني محمد بن عبدالله، عنٍ
الزُّهْرِيّ قال: هي فاطمة بنت الضّحّاك، استعادت منه فطلّقها، فكانت تلقط
البعرَ وتقول: أنا الشقيّة. تزوّجها في سنة ثمانٍ وتُوُفَيَتْ سنة ستّين(٣).
وقال ابن إسحاق: تزوَّجَ رسولُ الله ◌ِ﴾ أسماءَ بنت كعب الجَونيَّة، فلم
يدخل بها حتى طَلَّقها .
(١) دلائل النبوة ٢٨٩/٧.
(٢) طبقات ابن سعد ٨/ ١٤٨.
(٣) طبقات ابن سعد ١٤١/٨.
٨٣٩

وتزوّج عَمْرَة بنت يزيد، وكانت قبله عند الفضل بن العباس بن
عبد المطلب(١).
كذا قال، وهذا شيء مُنْكَر. فإنَّ الفضلَ يصبو عن ذلك.
وعن قَتَادة، قال: تزوّج رسولُ الله مح له من اليمن أسماءَ بنت النُّعْمان
الجَوْنِيّة، فلمّا دخل بها دعاها، فقالت: تعالَ أنت، فطلّقها .
وقال الواقديّ(٢): حدثني عبدالله بن جعفر، عن عَمْرو بن صالح، عن
سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى، قال: استعاذت الجَوْنِيَّة منه، وقيل لها: ((هو
أحْظَى لكِ عنده))، وإنّما خُدِعَتْ لِما رُؤيَ من جمالها وهيئتها، ولقد ذُكِرَ له
وَلَ﴿ من حَملها على ما قالتْ له، فقال: ((إنّهنَّ صواحبُ يوسف)). وذلك سنة
تسع .
وقال هشام ابن الكلبيّ(٣)، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس،
قال: لمّا استعاذت أسماءُ بنت النُّعمان من النبي ◌ِ﴾ خرج مُغْضَباً، فقال له
الأشعث بن قيس: لا يسوؤك الله يا رسولَ الله، ألا أزوِّجكَ مَنْ ليس دونَها
في الجمال والحَسَب؟ فقال: ((مَنْ))؟ قال: أختي قُتَيْلة. قال: ((قد
تزوَّجْتُها))، فانصرف الأشعثُ إلى حَضْرَمَوتْ ثم حملها، فبلغه وفاةُ رسول
الله ◌َِّ، فَرَدَّها وارتدّتْ معه.
ويُرْوَى عن قَتَادة وغيره، أنّ رسول الله بِ ◌ّ تزوّج سناءَ بنت الصَّلْت
السُّلَمِيَّة، فماتت قبل أنْ يصلَ إليها .
وعن ابن عمر من وجهٍ لا يصحُّ، قال(٤): كان في نساء النبي ◌ِّ سناء
بنت سُفْيان الكِلابِيَّة. وبعث أبا أُسَيْد السّاعِدِيّ يخطبُ عليه امرأةً من بني
عامر، يقال لها عَمْرة بنت يزيد، فتزوّجها، ثم بَلَغه أنّ بها بياضاً فَطَلَّقَها .
قال الواقديّ(٥): وحدثني أبو مَعْشَر أنّ النبي ◌َّه تزوّج مُلَيْكة بنت
كعب، وكانت تُذْكَر بجمالٍ بارع، فدخلتْ عليها عائشةُ فقالت: أما تَسْتَحِينَ
(١) دلائل النبوة ٧ /٢٨٧.
طبقات ابن سعد ٨/ ١٤٤ -١٤٥.
(٢)
طبقات ابن سعد ٨ / ١٤٧.
(٣)
طبقات ابن سعد ٨/ ١٤٣.
(٤)
طبقات ابن سعد ١٤٨/٨.
(٥)
٨٤٠