Indexed OCR Text
Pages 761-780
وقال حمّاد بن سَلَمَة: أخبرنا ثابت، عن أنَس، أنّ امرأةً كان في عقلها شيءٌ، فقالت: يا رسولَ الله إنَّ لي إليك حاجةً، فقال: يا أُمَّ فلانٍ، انظُرِي، أيَّ طريقٍ شئتِ قومي فيه، حتّى أقومَ معكِ، فخلا معها يُنَاجيها، حتّى قضت حاجَتَها. أخرجه مسلم(١). باب ھَيْبَتِهِ وَجَلَالِهِ وحُبّهِ وَشجاعَتِهِ وقوَّتِهِ وَفصاحَتِه قال جرير بن عبدالحميد، عن الأعمش، عن إبراهيم التَّيْمي، عن أبيه، عن أبي مسعود، قال: إنّي لأَضْرِبُ غلاماً لي، إذ سمعتُ صوتاً من خلفي : ((اعلم أبا مسعود))، قال: فجعلتُ لا أَلْتَفِتُ إليه من الغضب، حتّى غَشِيَني، فإذا هو رِسول الله وَله، فلمّا رأيتُه وقع السَّوْط من يدي من هيبته، فقال لي: ((واللهِ، لَلَّهُ أقدرُ عليكَ منكَ من هذا))، فقلتُ: والله يا رسول الله لا أضربُ غلاماً لي أبداً. هذا حديث صحيح. وقال شُعبة، عن قَتَادة، عن أنس، أنَّ النَّبِيَّ بِ ◌ّه قال: لا يؤمنُ أحدكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من ولده ووالده والنّاس أجمعين. أخرجه مسلم(٢). وقال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِّ وَلَا تَّجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوّلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ ﴾ [الحجرات]. فقال أبو بكر وغيره: لا نُكَلَّمك يا رسولَ الله إلاّ كأخي السِّرار. وقال تعالى: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءٍ بَعْضِكُمْ بَعْضَأَ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذَا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْسِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةُ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيوُجَ﴾ [النور]. وقال تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمْ ﴾ [التوبة]. (١) مسلم ٧٩/٦، ودلائل النبوة ٣٣٢/١. (٢) مسلم ١/ ٤٩ . ٧٦١ وعن النَّبِيّ ◌ِّ قال: ((نُصِرْتُ بالرُّعْب، يسير بين يديَّ مسيرةَ شهر)). وقال زُهَير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضرِّب، عن عليّ رضي الله عنه، قال: كنّا إذا احْمرَّ البأسُ، ولقي القومُ القومَ، اتَّقَيْنا برسولِ الله ◌ِ﴾، فما يكون منّ أحدٌ أقربَ إلى القوم منه، وقد ثَبتَ النّبيُّ ◌َـ يوم أُحُدٍ ويوم حُنَيْن، كما يأتي(١) في غزواته. قال زهير، عن أبي إسحاق، عن البراء، عن يوم حُنَيْن، أنّ رسول الله بقيَ على بغلته البيضاء، وأبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطّلب يقود بلجامها، فنزل النَّبِيُّ مَّل واستنصر، ثم قال: أنا ابنُ عبد المطّلب أنا النّبيُّ لا کذِبْ ثم تراجع النّاس . وسيأتي هذا مُطَوَّلاً(٢). وقال حمّاد بن زيد، عن ثابت، عن أنَس، قال: كان رسولُ الله ◌ِيّ : أجملَ الناس وجهاً، وأجْوَدهم كفّاً، وأشجعهم قلباً، خرجَ وقدٍ فَزِعَ أهلُ المدينة، فركبَ فرساً لأبي طلحة عُرْياً، ثم رجع وهو يقول: لن تُرَاعُوا، لن تُراعوا. مُتَّفقٌ عليه(٣). وقال حاتم بن اللَّيْث الجَوْهريّ: حدثنا حمّاد بن أبي حمزة الشُّكَّريّ، قال: حدثنا عليّ بن الحسين بن واقد، قال: حدثنا أبي، عن عبد الله بن بُرَيْدة، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، قال: يا رسولَ الله ما لك أفصحُنا ولم تخرجْ إلا مِن بين أظهرنا؟ قال: ((كانت لغةُ إسماعيل قد دَرَسَتْ، فجاء بها جبريلُ فحقَّظَنِيها)). هذا من ((جزء الغطْريف)). وقال عَبَّاد بن العوَّام: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم التَّيْمِيّ، عن أبيه، قال رجل: يا رسول الله ما أفصحكَ، ما رأيت الذي هو أعرب منك. قال: ((حُقَّ لي، وإنّما أُنزِل القرآن بلسانٍ عربيٍّ مبين)). (١) كذا قال، ولو قال: كما مضى أو جاء لكان أحسن. (٢) هكذا قال، فكأنه كتب الترجمة قبل المغازي. (٣) البخاري ٦٣/٤، ومسلم ٦/ ٧٢ . ٧٦٢ وقال هُشَيْم، عن عبدالرحمن بن إسحاق القُرَشي، عن أبي بُرْدَة، عن أبي موسى: قال رسول الله مَله: ((أُعْطِيتُ فواتحَ الكَلِم وخواتِمَه وجوامِعَه)) . قُلْنَا: عَلِّمْنا ممّا علَّمكَ اللهُ، فعلَّمَنا التشهُّدَ في الصّلاة. صَهَى اللّه بابُ زُهدِهِ وسلم وبذلك يُوزنُ الزّهِدُ وَبِهِ يُحَدّ قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَمُدَّنَ عَيْنَيَّكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ- أَزْوَجَا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا لِنَفْسَِّهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ◌َ﴾ [طه]. قال بقيّة بن الوليد، عن الزُّبَيْدِيّ، عن الزُّهْرِيّ، عن محمد بن عبدالله ابن عبّاس، قال: كان ابن عبّاس يُحَدِّثُ أنَّ اللهَ تعالى أرسل إلى نبيِّهِ بَلّ مَلَكاً من الملائكة معه جبريل عليه السلام، فقال المَلَك: إنّ الله يُخَيِّرُك بين أن تكونَ عبداً نبيّاً، وبين أنْ تكونَ مَلِكاً نبيّاً. فالتفت النبي بَّه إلى جبريلَ كالمُستشير له، فأشار جبريلُ إلى رسولِ الله ◌ِلهِ أنْ تَوَاضَعْ، فقال رسول الله وَلَه: ((بل أكونُ عبداً نبيّاً)). قال: فما أَكَلَ بعد تلك الكلمةِ طعاماً متكِئاً حتى لقيَ ربَّه تعالى(١) . وقال عِكرمة بن عمّار، عن أبي زُمَيْل، قال: حدثني ابن عباس، أنّ عمر رضي الله عنهم قال: دخلتُ على رسول الله ◌ِّ في خزانته، فإذا هو مضطجِعٌ عِلى حصيرٍ، فأدنى عليه إزارَه وجلسَ، وإذا الحصيرُ قد أثَّر بجَنْبه، فقلّبْتُ عيني في خزانةِ رسول الله مَ ﴿، فإذا ليس فيها شيءٌ من الدنيا غير قبضتين - أو قال قبضةً - من شعير، وقبضة من قرظ، نحو الصَّاعَيْن، وإذا أفِيقٌ معلَّقٌ أوٍ أفِيقان، قال: فابتدرتْ عينايَ، فقال رسول الله ◌َّةٍ: ((ما يُبْكيكَ يا ابن الخطّاب)»؟ قلت: يا رسولَ الله وما ليَ لا أبكي وأنتَ صفْوَةُ الله عزَّ وجَلَّ ورسولُه وخِيرتُه، وهذه خزانتك! وكِسْرَى وقَيْصر في الثمار (١) دلائل النبوة ٣٣٤/١. ٧٦٣ والأنهار، وأنت هكذا. فقال: ((يا ابن الخطّاب أما ترضى أنْ تكونَ لنا الآخرةُ ولهمُ الدنيا))؟ قلتُ: بلى يا رسولَ الله، قال: ((فَاحْمَدِ الله عزَّ وجَلَّ)). أخرجه مسلم(١). وقال مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن عُبَيْد الله بن عبدالله بن أبي ثور، عن ابن عبّاسٍ، عن عمر في هذه القصّة، قال: فما رأيتُ في البيت شيئاً يردّ البَصَرَ إلاّ أُهُبِّ ثلاثة، فقلت: ادْعُ اللهَ يا رسولَ اللهِ أنْ يُوسِّعَ على أُمَّتِك، فقد وسَّع على فارس والروم، وهم لا يعبدون الله، فاستوى جالساً وقال: ((أفي شكِّ أنتَ يا ابنَ الخطّاب؟ أولئك قوم عُجِّلَتْ لهم طَيِّبَاتُهم في الحياةِ الدُّنيا)). فقلتُ: أستغفر الله، وكان أقسمَ أنْ لا يدخلَ على نسائه شهراً من شِدَّةِ مَوْجِدته عليهنّ حتى عاتبه الله تعالى. اتفقا عليه من حديث الزُّهْرِيّ (٢) . قرأت على إسماعيل بن عبدالرحمن المُعَذَّل، سنة أربع وتسعين، أخبركم العلامة أبو محمد بن قُدامة، أنَّ شَهْدَةَ بنت أبي نصرً أخبرتْهُم، قالت: أخبرنا أبو غالب الباقِلاني، قال: أخبرنا أبو عليّ بن شاذان، قال: أخبرنا أبو سهل بن زياد، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا مُبَارك بن فَضالة، عن الحَسَن، عن أنَس، قال: دخلتُ على النّبِيِّ مَّ وهو على سريرٍ مرمول(٣) بشريط، وتحت رأسه مِرْفَقَة حَشْوُها لِيف، فدخل عليه ناسٌ من أصحابِه، فيهم عمر رضي الله عنه، فاعْوَجَّ النّبِيُّ بَّهِ اعْوِ جاجةً، فرأى عمرُ أثَرَ الشَّريط في جَنْب النبي صَلى الله فبكى، فقال له النبيّ مََّ: ((ما يُبْكِيكَ))؟ قال: كِسْرَى وقَيْصَر يعيثان فيما يعيثان فيه، وأنتَ على هذا السرير! فقال: ((أما ترضى أنْ تكونَ لهمُ الدنيا ولنا الآخرة))؟ قال: بلى، فقال: ((فهو والله كذلك)). إسناده حَسَن. وقال المسعوديُّ، عن عَمْرو بن مُرَّة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: اضطجع النّبيُّ بِّهَ على حصيرٍ، فأثَّرَ بجلده، فجعلت أمسحه عنه وأقول: بأبي وأمّي ألا آذَنْتَنَا فنبسط لك؟ قال: ((ما لي وللدنيا، إنّما أنا (١) مسلم ٨٨/٤، ودلائل النبوة ٣٣٥/١. (٢) البخاري ٣٦/٧-٣٩، ومسلم ٩٣/٤، ودلائل النبوة ٣٣٦/١. (٣) أي: نُسجَ وجهه بالسَّعَف. ٧٦٤ والدُّنيا كراكبٍ استظلّ تحت شجرةٍ، ثمّ راح وتركها)) (١). هذا حديث حَسَن قريب من الصَّحَّةِ. وقال يونس، عن الزُّهرِيّ، عن عُبَيْد الله، عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله وَثٌ قال: ((لو أنَّ لي مثل أُحُدٍ ذَهَباً ما يَسُرُّني أن تأتي عليَّ ثلاثُ ليالٍ، وعندي منه شيءٌ، إلّ شيءٌ أُرْصِدُهُ لِدَيْني)). أخرجه البخاري(٢). وقال الأعمش، عن عمارة بن القَعْقاع، عن أبي زُرَعة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ له: ((اللَّهُمَّ اجعلْ رِزْقَ آلِ محمدٍ قُوتاً)). أخرجه مسلم والبخاريُّ من وجهٍ آخر(٣). وقال إبراهيم النَّخعيّ، عن الأسود، عن عائشة، قالت: ما شبع رسولُ الله ◌َِِّ ثلاثة أيام تِباعاً من خُبْزِ بُرِّ حتى تُوُفِّي. أخرجه مسلم (٤). وقال الثَّوْرِيّ: حدثنا عبدالرحمن بن عابس بن ربيعة، عن أبيه، أنَّ عائشةَ قالت: كنّا نُخْرِجُ الكُراع بعد خمس عشرة فنأكله. فقلت: ولم تفعلون؟ فضحكتْ وقالت: ما شبع آلُ مُحمدٍ بَِّ من خُبزِ مأدومِ حتى لحِقَ بالله. أخرجه البخاري(٥). وقال هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: كنّا يمر بنا الهلالُ والهلال والهلال، ما نُوقد بنارِ لطعام، إلاّ أنّه التمر والماء، إلّ أنَّ حولنا أهل دُورٍ من الأنصار، فيبعثون بغزيرةً الشاة إلى النبيِّ بِّه، فكان للنبي بمَّ من ذلك اللَّبَن. مُتَّفقٌ عليه(٦). وقال همّام: حدثنا قَتَادة: كنّا نأتي أنَسَ بنَ مالك، وخبّازه قائم، فقال: كُلُوا، فما أعلمُ رسِولَ الله ◌َِّ رأى رغيفاً مُرَفَّقاً، حتّى لَحِقَ بالله، ولا رأى شاةً سميطاً بعينه قط. أخرجه البخاري(٧) . (١) دلائل النبوة ٣٣٧/١ - ٣٣٨. البخاري ٧٤/٨ و١١٧ و١٠٢/٩، ودلائل النبوة ٣٣٨/١. (٢) (٣) البخاري ١٢٢/٤، ومسلم ١٠٢/٣، ودلائل النبوة ٣٣٩/١. (٤) مسلم ٢١٧/٨، ودلائل النبوة ٣٣٩/١ - ٣٤٠. البخاري ٩٨/٧ و ١٠٢، ودلائل النبوة ٣٤١/١. (٥) البخاري ٢٠١/٣ و١٢١/٨، ومسلم ٢١٨/٨، ودلائل النبوة ٣٤١/١. (٦) البخاري ٧/ ٩٠ و٩٨، ودلائل النبوة ٣٤٢/١. (٧) ٧٦٥ وقال هشام الدَّسْتوَائِيّ، عن يونس، عن قَتَادة، عن أنَس، قال: ما أكلَ النّبِيُّ وََّ على خُوان، ولا في سُكُّجَةٍ (١) ولا خُبزَ له مُرَفَّقٌ. فقلتُ لأَنَسَ: على ما كانوا يأكلون؟ قال: على السُّفَر. أخرجه البخاري(٢). وقال شُعْبَة، عن أبي إسحاق: سمعت عبدالرحمن بن يزيد يحدّث، عن الأسود، عن عائشة، قالت: ما شبعَ رسولُ الله ◌ِ لَه من خُبْزِ شعيرٍ يومين متتابعين، حتّى قُبِض. أخرجه مسلم(٣). وقال هشام بن أبي عبدالله، عن قَتَادة، عن أنس، أنه مشى إلى النبي بخبز شعيرٍ، وإهالة سَنِخة. ولقد رهن دِرْعَه عند يهوديّ، فأخذ لأهله شعيراً، ولقد سمعتُه ذاتَ يوم يقول: ما أمسى عند آل محمدٍ صاعُ تمرٍ ولا صاعُ حَبٍّ، وإنّهم يومئذٍ تسعةً أبيات. أخرجه البخاري(٤). وقال هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة: كان فِراش رسولِ الله من أدَم حَشْوُهُ لِيف. مُتَّفقٌ عليه(٥) . أخبرنا الخَضِر بن عبدالله بن عمر، وأحمد بن عبدالسلام، وأحمد ابن أبي الخير، كتابةً، أنّ عبدالمنعم بن عبدالوهاب بن كُلَيْب أجاز لهم، قال: أخبرنا عليّ بن بَيَان، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو عليّ الصّفار سنة تسع وثلاثين وثلاث مئة، قال: حدثنا الحسن بن عَرَفَة، قال: حدثنا عبّاد بن عَبّاد المهلَّبيّ، عن مُجالد، عن الشَّعبيّ، عن مسروق، عن عائشة، قالت: دَخَلَتْ عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ، فرأتْ فراشَ رسولِ الله ◌ِالَّ عباءةٌ مَثِيَّةً، فانطلقتْ فبعثتْ إليَّ بفراشٍ حشوُهُ الصُّوف، فدخل عليَّ رسولُ الله ◌ِّ فقال: ((ما هذا يا عائشة))؟ قلت: فلانة رأتْ فراشكَ، فبعثتْ إليَّ بهذا. فقال: ((رُدِّيه يا عائشةُ)). قالت: فَلَمْ أردَّهُ، وأعجبني أنْ يكونَ في بيتي، حتّى قال ذلك ثلاثَ مِرار، قالت: فقال: رُدِّيه فَوَالله لو شئتُ لأجرى اللهُ معي جبالَ الذَّهب والفضَّة . ضَا الله ونية (١) إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم. (٢) البخاري ٧/ ٩١ و٩٧، ودلائل النبوة ٣٤٢/١. (٣) مسلم ٢١٧/٨، ودلائل النبوة ٣٤٣/١ . البخاري ٧٤/٣ و١٨٦، ودلائل النبوة ٣٤٣/١ - ٣٤٤. (٤) (٥) البخاري ١٢١/٨، ومسلم ١٤٥/٦، ودلائل النبوة ٣٤٤/١. ٧٦٦ أخرجه الإمام أحمد في ((الزُّهد))(١)، عن إسماعيل بن محمد، عن عبّاد ابن عبّاد - وهو ثقة - عن مُجالد، وليس بالقويّ. وأخرجه محمد بن سعد الكاتب(٢)، عن سعيد بن سليمان الواسطي، عن عبّاد بن عبّاد. وقال زائدة: حدثنا عبدالملك بن عُمَيْر، عن رِبْعيّ بن حِراش، عن أمّ سَلَمَةٍ، قالت: دخل عليَّ رسولُ اللهِ بَّهِ وهو ساهمُ الوجه، فحسبتُ ذلك من وجع، فقلتُ: يا رسولَ الله ما لي أراكَ ساهمَ الوجْه؟ قال: من أجلِ الدَّنانيرِ السبعة التي أتتنا أمس، وأمسينا ولم نُنفقهنّ، فَكُنَّ في خُمْلَ الفراش (٣). هذا حديث صحيح الإسناد. وقال بكر بن مُضَر، عن موسى بن جُبَيْر، عن أبي أمامة بن سهل، قال: دخلتُ على عائشة أنا وعُرْوَة، فقالت: لو رأيتما رسولَ اللهِ بَ ل في مرضٍ له، وكانت عندي ستّةُ دنانير أو سبعة، فأمرني أنْ أُفرِّقَها، فشغلني وجَعُهُ حتى عافاه الله، ثمّ سألني عنها، ثمّ دعا بها فوضعها في كفّه فقال: ما ظنُّ نبيِّ الله لو لقيَ اللهَ وهذه عنده(٤). وقال جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنَس، أنّ النّبِيَّ مَّ كان لا يَدَّخِرُ شيئاً لغد(٥) . وقال بكّار بن محمد السِّيرِيني: حدثنا ابن عَوْن، عن ابن سِيرِين، عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ◌َّ﴿ دخل على بلال، فوجد عنده صُبَراً من تمر، فقال: ((ما هذا يا بلال))؟ قال: تمراً أدَّخِره. قال: ((وَيْحَكَ يا بلال، أَوَ ما تخافُ أنْ يكون لك بُخارٌ في النّار، أنفِقْ بلالُ ولا تَخْشَ من ذي العرشِ إقلالاً))(٦). بكّار ضعيف. (١) الزهد ٧٥. (٢) الطبقات الكبرى ١/ ٤٦٥. وهو في دلائل النبوة ٣٤٥/١ من طريق الحسن بن عرفة عن عباد بن عباد. (٣) دلائل النبوة ٣٤٥/١ - ٣٤٦. (٤) دلائل النبوة ٣٤٦/١. دلائل النبوة ٣٤٦/١. (٥) (٦) دلائل النبوة ١/ ٣٤٧. ٧٦٧ وقال معاوية بن سلّم، عن زيد بن سلّم، أنّه سمع أبا سلّم، قال: حدثني عبدالله أبو عامر الهَوْزَنِيّ، قال: لقيتُ بلالاً مؤذِّنَ رسولِ الله بحلب، فقلتُ: حدِّثني كيف كانت نفقةُ النّبِيِّ مَ﴾. فقال: ما كان له شيءٌ من ذلك، إلاّ أنا الذي كنتُ أَلِي ذلكَ منه، منذُ بَعثه اللهُ إلى أنْ تُوُفِّي، فكان إذا أتاه الإنسانُ المسلم، فرآه عارياً يأمرني فأنطلِق فأستقرِض فأشتري البُرْدَة والشيءَ فأكسوه وأُطْعِمه، حتى اعترضَني رجلٌ من المشركين، فقال: يا بلال إنّ عندي سَعَة فلا تستقرض من أحدٍ إلاّ منّ، ففعلتُ، فلمّا كان ذات يوم، توضّأتُ، ثمّ قمتُ لأؤذِّنَ بالصّلاة، فإذا المشركُ في عصابةٍ منِ الثُّجَّار، فلمّا رآني قال: يا حبشيّ! قلت: يا لَبَّيه، فتجهَّمني، وقال قولاً غليظاً، فقال: أتدري كم بينك وبين الشهر؟ قلت: قريب. قال: إنّما بينكَ وبينه أربع ليالٍ، فَآخذك بالذي لي عليكَ، فإنّي لم أُعْطِكَ الذي أعطيتُك من كرامتك، ولا من كرامةِ صاحبكَ، ولكنْ أعطيتك لتَجِبَ لي عبداً، فأردّك ترعى الغَنمَ، كما كنتَ قبل ذلك. فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفسِ النّاس، فانطلقتُ ثُمّ أذنتُ بالصّلاة، حتّى إذا صلَّيتُ العَتمة رجع النّبِيُّ ◌َّه إلى أهله، فاستأذنتُ عليه، فأذِنَ لي، فقلت: يا رسولَ الله بأبي أنت وأمّي إنَّ المُشْرِكَ قال لي كذا وكذا، وليس عندك ما تَقْضِي عني، ولا عندي، وهو فَاضِحِي، فَأْذَنْ لي أنْ آتَيَ بعضَ هؤلاء الأحياء الذين قد أسلموا، حتّى يرزق اللهُ رسولَه ما يقضي عنّي. فخرجتُ، حتى أتيتُ منزلي، فجعلتُ سيفي وجرابي ورُمحي ونَعْلي عند رأسي، واستقبلتُ بوجهي الأُفُقَ، فكُلَّما نمثّ انتبهتُ، فإذا رأيت عليَّ ليلاً نمتُ، حتى انشقَّ عمودُ الصُّبْح الأول، فأردتُ أنْ أنطلقَ، فإذا إنسانٌ يسعى، يدعو: يا بلال أجبْ رسولَ الله ◌َّ، فانطلقتُ حتَى أتيتُهُ، فإذا أربعُ ركائب عليهنَّ أحمالهنَّ، فَأتيتُ النّبِيَّ ◌َّ، فاستأذنتُ، فقال لي النّبِيُّ وَّه: ((أبشِرْ، فقد جاءك الله بقضائك)). فحمدتُ الله، قال: ((ألم تمرَّ على الركائب المُناخات الأربع؟)). قلتُ: بلى. قال: ((فإنَّ لكَ رِقَابَهُنَّ وما عليهنّ)). فإذا عليهنّ كِسْوَةٌ وطعامٌ أَهْداهنَّ له عظِيمُ فَدَك، فَحطَطْتُ عنهنّ، ثمّ عَقَلْتُهنَّ، ثمّ عمدتُ إلى تأذينِ صلاة الصُّبْحِ، حتّى إذا صلّى رسولُ الله ◌ِّره خرجتُ إلى البقيع، فجعلتُ إصبعي في أُذُني، فناديتُ وقلت: مَنْ كان يطلبُ رسولَ اللهِ بَلِّ دَيْناً فلْيحضر، فما زلتُ أبيع وأقضي ٧٦٨ حتّى لم يبقَ على رسولِ الله ◌ِِّ دَيْنٌ في الأرض، حتّى فَضُلَ عندي أُوقِيَّتان، أو أوقيّة ونصف، ثم انطلقتُ إلى المسجد، وقد ذهب عامَّةُ النّهار، فإذا رسول الله مَ ◌ّ قاعدٌ في المسجد وحده، فسلَّمتُ عليه، فقال لي: ((ما فعل ما قبَلُك))؟ قلت: قد قضى الله كلَّ شيءٍ كان على رسولِ الله ◌ِ لّ فلم يبقَ شيءٌ. فقال: ((فضُل شيءٌ))؟ قلت: نعم ديناران. قال: ((انظُرْ أنْ تُرِيحني منهما، فلستُ بداخلٍ على أحدٍ من أهلي حتّى تُرِيحني منهما)). فلَم يأْتِنا أحدٌ، فبات في المسجدِ حتّى أصبحَ، وظلَّ في المسجد اليومَ الثاني، حتّى كان في آخرِ النّهار جاء راكبان، فانطلقتُ بهما، فكسوتهما وأطعمتهما، حتى إذا صلَّى العَتمةَ دعاني، فقال: ((ما فعلَ الذي قِبَلَك)»؟ قلتُ: قد أراحكَ اللهُ منه. فكبّرَ وحمدَ الله شَفَقاً من أنْ يُدركه الموتُ، وعنده ذلك، ثم اتَّبَعْتُهُ، حتّى جاء أزواجَه، فسلَّم على امرأةٍ امرأةٍ، حتّى أتى مَبِيتَه. أخرجه أبو داود(١) عن أبي تَوْبة الحلبيّ، عن معاوية. وقال أبو الوليد الطَّالِسِيّ: حدثنا أبو هاشم الزَّعْفَرانيّ، قال: حدثنا محمد بن عبدالله، أنّ أنَس بن مالك حدَّثه، أنّ فاطمة رضي الله عنها جاءت بِكِسْرَة خُبْزِ إلى النّبِيِّ وَّلَ فقال: ((ما هذه))؟ قالت: قُرصٌ خَبَزْتُهُ، فلم تَطِبْ نفسي حتى أتيتُك بهذه الكِسْرةِ. فقال: ((أما إنّه أوّلُ طعام دخل فَمَ أبيكِ منذ ثلاثة أيام)) . وقال أبو عاصم، عن زينب بنت أبي طليق، قالت: حدّثني حِبَّان ابن جَزْءٍ - أو (٢) بحر - عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ◌ِ لَه كان يشدّ صُلْبَه بالحجر من الغَرْث(٣) . وقال أبو غسّان النَّهْدِيّ: حدثنا إسرائيل، عن مُجالد، عن الشَّعْبيّ، عن مسروق، قال: بينما عائشة تحدّثني ذات يوم إذْ بَكتْ، فقلتُ: ما يُبْكِيكِ؟ قالت: ما ملأتُ بطني من طعامٍ فشئت أن أبكَّ إلّ بَكِيْتُ أذكرُ رسولَ الله ◌ِ لَّه وما كان فيه من الجهْد. (١) أبو داود (٣٠٥٥)، ودلائل النبوة ٣٤٨/١ - ٣٥٠. (٢) هكذا بخط المؤلف، وفي طبقات ابن سعد: ((أبو)). (٣) أي: الجوع. اريخ الإسلام ١/م٤٩ ٧٦٩ وقال خالد بن خداش: حدثنا ابن وهْب، قال: حدّثني جرير بن حازم، عن يونس، عن الحَسَن، قال: خطب رسولُ الله ◌ِ﴾ فقال: ((والله ما أمسى في آلِ محمدٍ صاعٌ من طعام، وإنّها لتسعةُ أبيات))، والله ما قالها استقلالاً الرزقِ الله، ولكنْ أراد أنْ تتَأْسَّى به أُمَّتُه. روى الأربعة ((ابن سعدٍ)) (١) عن هؤلاء . وقال أبان، عن قَتَادة، عن أنس، أنّ يهوديّاً دعا النّبِيَّ بِّ إلى خبز شعيرٍ وإهالة سَنِخَةٍ فأجابه . وقال أنس: أُهْدِي للنّبيِّ ◌َلَّ تمرٌ، فرأيته يأكلُ منه مُقْعِياً(٢) من الجُوعِ. وقالت أسماء بنت يزيد: تُوُفّي النّبِيُّ مَ، ودِرْعُهُ مرهونةٌ عند يهوديٍّ (٣) على شعير(٣). فصلٌ مِنْ شمائله وأفعالهِ وكان النَّبِيُّ بِّهَ فيما ثَبُت عنه يقول: ((اللَّهُمَّ إنّي أعوذ بك من الجوع، فإنّه بئس الضَّجيع)). وكان بَّ يحبُّ الحَلْواء والعسل واللَّحْم، لا سيّما الذِّراع. وكان يأتي النّساءَ، ويأكل اللَّحم، ويصومُ، ويُفْطِرِ، ويَنام، ويتطيّب إذا أحرم وإذا حلّ، وإذا أتى الجمعة، وغير ذلك، ويقبل الهديّة، ويثيب عليها ويأمر بها، ويجيب دعوة مَنْ دعاه، ويأكل ما وجد، ويلبس ما وجدَ من غير تكلُّف لقصدٍ ذا ولا ذا، ويأكل القِثّاء بالرُّطَب، والبطّيخ بالرُّطَب، وإذا ركبَ أردفَ بين يديه الصغير أو يردف وراءه عبده أو مَن اتَّفَق، ويلبسُ الصُّوف ويلبس البُرُود الحِبَرَة، وكانت أحبّ اللّباس إليه، وهي بُرُودٌ يمنية فيها حُمْرة وبَيَاض، ويتختّم في يمينه بخاتم فضّة نقشه ((محمد رسول الله)) وربّما تختّم في يساره. (١) الطبقات: ٤٠١/١. أي : كان يجلسُ على وركيه مستوفزاً غير متمكِّنٍ. (٢) (٣) كتب صلاح الدين الصفدي على هامش الأصل بلاغاً نصه: ((بلغت قراءة خليل ابن أيبك على مؤلفه، فسح الله له في مدته، في الميعاد التاسع)). ٧٧٠ وكان يواصل في صومه، ويبقى أياماً لا يأكل، ويَنْهَى عن الوصال، ويقول: ((إنّي لستُ مثلكم، إنّي أبيت عند ربِّي يُطعمني ويسقيني)). وكان يعصب على بطنه الحجَر من الجوع، وقد أُتي بمفاتيحِ خزائنِ الأرض كلّها، فأبى أنْ يقبلها، واختار الآخرةَ عليها. وكان كثير التبسُّم، يحبُّ الروائحَ الطَّيِّبة. وكان خُلُقهُ القرآن، يرضى لرضاه، ويغضبُ لغضبه. وكان لا يكتبُ ولا يقرأ ولا معلِّمَ له من البشر، نشأ في بلادٍ جاهليّةٍ، وعبادة وَثَنِ، ليسوا بأصحاب عِلْم ولا كُتُبٍ، فآتاهُ الله من العِلْم ما لمٍ يُؤْتِ أحداً من العالمين، قال الله في حقّه: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْمَوَ ٢٠ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىجَ﴾ [النجم]. وكلّ هذه الأطراف من الأحاديث فصِحَاحٌ مشهورة. وقال مَّهِ: ((حُبِّبَ إلي النّساء والطِّيب، وجُعِلَ قُرَّة عيني في الصّلاة)). وقال أنس: طاف النّبِيُّ بََّ على نسائه في ضَحْوَةٍ بغُسْلٍ واحد. وكان يحبّ من النّساء عائشة رضي الله عنها، ومن الرجال أباها أبا بكر رضي الله عنه، وزيد بن حارثة، وابنه أُسامة، ويقول: ((آيةُ الإيمان حبُّ الأنصار، وآية النِّفاق بُغْض الأنصار)). ويحبّ الحَسَن والحسين سِبْطَيْه، ويقول: ((هما رَيْحَانتاي من الدنيا)). ويحبّ أن يلِيَه المهاجرون والأنصار ليأخذوا عنه. ويحبّ التَّيَّمُّن في تَرَجُّله وتَنَعُله، وفي شأنه كلّه. وكان يقول: ((إنِّي أخشاكم لله وأعلمكم بما اتَّقي)) . وقال: ((لو تعلمون ما أعلم لَضَحِكْتُمْ قليلاً ولَبَكَيْتُم كثيراً». وقال: ((شيَّبَتْني هودٌ وأخواتُها)» . وكلّ هذا في الصِّحاح. ٥٠٠ ٧٧١ باب من اجتهاده وعبادته صَلى الله وَسِلهم ـيي قال ابن عُيَيْنَة، عن زياد بن عِلاقة، عن المغيرة بن شعبة، قال: قام رسولُ الله ◌ِّ حتّى تورَّمت قدماه، فقيل: يا رسول الله ألَيْس قد غفر اللهُ لك ما تقدَّم من ذَنْبِك وما تأخّر، قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً)). مُتَّفقٌ عليه(١). وقال منصور، عن إبراهيم، عن عَلْقَمة: سألتُ عائشة: كيف كان عملُ رسول الله ◌ِلّ، هل كان يخصُّ شيئاً من الأيام؟ قالت: لا، كان عمله ديمةً، وأيُّم يستطيع ما كان رسولُ اللهُ بِّه يستطيع؟ مُتَّفقٌ عليه(٢). وقال مَعْمَر، عن همّام، حدثنا أبو هريرة، قال: قال رسول الله مٍَّ: ((إيّاكم والوصال)). قالوا: فإنّك تُواصل يا رسولَ الله. قال: ((إنّي لستُ مثلكم، إنّي أَبِيتُ يُطْعمني ربِّي ويسقيني، فاكلفوا من العملِ ما لكم به طاقةٌ))(٣). وفي الصحيح مثله من حديث ابن عمر، وعائشة، وأنَس، بمعناه. وقال محمد بن عَمْرو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة: قال رسول الله مِ﴿: ((إنّي لأَستغفرُ الله وأتوبُ إليه في كلِّ يوم مئة مرَّة))(٤). هذا حديث حسن . وقال حمّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن مُطَرِّف بن عبدالله بن الشِّخِّير، عن أبيه، قال: رأيتُ النّبِيَّ ◌ِ لَهَ يصلّي، وفي صدره أزيزٌ كأزيز المِرْجَلِ من البكاء(٥). وقال أبو كُرَيْب: حدثنا معاوية بن هشام، عن شَيْبان، عن أبي إسحاق، عن عِكْرِمة، عن ابن عبّاس، قال: قال أبو بكر: يا رسولَ الله أراك شِبْتَ. (١) البخاري ٦٣/٢ و١٦٩/٦، ومسلم ١٤١/٨، ودلائل النبوة ٣٥٤/١. (٢) البخاري ٥٤/٣-٥٥، ومسلم ١٨٨/٢، ودلائل النبوة ٣٥٥/١. (٣) دلائل النبوة ٣٥٥/١ - ٣٥٦. دلائل النبوة ٣٥٦/١. (٤) (٥) دلائل النبوة ٣٥٧/١. ٧٧٢ : قال: ((شيَّبَتْني هودٌ، والواقعةُ، والمُرْسَلات، وعمَّ يتساءلون، وإذا الشَّمسُ كُوِّرَتْ))(١). وأمّا تهجُّدُه، وتلاوتُهُ، وتسبيحُهُ، وذِكْرُه، وصَوْمُهُ، وحَجُّهُ، وجهادُهُ، وخوفُهُ، وبكاؤُهُ، وتواضُعُهُ، ورِقَتُهُ، ورحمتُهُ لليتيم والمسكين، وصِلَتُهُ الرَّحِم، وتبليغُهُ الرسالةَ، ونُصْحَهُ الأُمَّةَ، فمسطورٌ في السُّنَن على أبواب العِلم . باب في مُزَاحِهِ ودَماثة أخلاقه الزكيّة قال مُبَارَك بن فَضَالة، عن بكر بن عبدالله المُزَني، عن ابن عمر، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إنّي لأمزحُ، ولا أقولُ إلاّ حقّاً)). إسناده قريب من الحَسَن . وقال أبو حفص بن شاهين: حدثنا عثمان بن جعفر الكوفي، قال : حدثنا عبدالله بن الحسين، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا اللَّيْث، عن ابن عَجْلان، عن المَقْبُرِي، عن أبي هريرة، قيل: يا رسول الله إنّك تُدَاعِبُنا. قال: ((إنّي لا أقولُ إلاَّ حقّاً). تابعه أبو مَعْشَر، عن المَقْبُرِي، وهو صحيح. وقال الزُّبَيْر بن بكّار: حدثني حمزة بن عُتْبة، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن عائشة، أنّها مزحتْ عند رسول الله بِّه، فقالت: إنّه بعض دُعابات هذا الحَيِّ من بني كِنانة. فقال رسول اللهِ وَ ل: ((بل بعضُ مَزْحنا هذا الحيّ من قريش)). حمزة لا أعرفه، والمتن مُنْكَر. وقال زيد بن أبي الزَّرْقاء، عن ابن لَهِيعة، عن عمارة بن غَزِيَّة، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن أنس، قال: كان النَّبِيُّ مَّ من أَفْكَهِ النّاس. تفرّد به ابن لَهِيعة، وضَعْفُه معروف . (١) دلائل النبوة ٣٥٨/١. ٧٧٣ وجاء من طريق ابن لَهِيعة: كان النبيُّ وَّه من أفكهِ الناسِ مع صبيّ . وقال أبو تُمَيْلة يحيى بن واضح، عن أبي طيبة عبدالله بن مسلم، عن ابن بُرَيْدة، عن أبيه، قال: كنتُ مع النّبِيِّ بَّهَ فِي سَفَرٍ، فتقُل على القوم بعضُ متاعهم، فجعلوا يطرحونه عليَّ، فمَرَّ بِي النّبِيُّ بَّه، فقال: ((أنتَ زاملة)) . وقال حَشْرَجُ بنُ نُباتة، عن سعيد بن جُمهان: سمعتُ سفينةَ يقول: ثَقُل على القوم متاعُهم، فقال رسول الله مَله: ((ابسط كساءك)). فجعلوا فيه متاعهم، فقال رسول الله مَله: ((احمِلْ، فإنّما أنتَ سَفِينة)). قال: فلو حملتُ من يومئذٍ وقْرَ بعيرٍ أو بعيرَيْن أو ثلاثة، حتّى بلغ سبعةً ما ثَقُلَ عليَّ. وهذا يدخل في معجزاته . وقال عليّ بن عاصم، وخالد بن عبدالله: حدثنا حُمَيْد، عن أنَس، قال: استحمل أعرابيّ رسولَ الله ◌َ لَه فقال: ((أنا أحملك على ولدِ النّاقة)). فقال: وما أصنعُ بولد ناقةٍ يا رسول الله؟ فقال: ((وهل تلِد الإبلَ إلاّ الُّوقُ))؟. صحيح غريب. وقال الأنصاريّ: حدثنا حُمَيْد، عن أنَس، قال: كان ابنٌ لأمّ سُلَيْم، يقال له أبو عُمَيْر، كان النَّبِيُّ ◌ِله يمازحه ... الحديثَ. وقال شَرِيك، عن عاصم، عن أنَس، أنّ النّبِيّ بِّ قال له: ((يا ذا الأُذُنَيْنِ)) . وقال محمد بن عَمْرو، عن يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب، أنّ عائشة قالت: أتيت النّبيَّ مَلَه بخزيرةٍ(١) طبختُها، فقلت لسَوْدَةَ والنّبِيُّ مَّه بيني وبينها: كُلِيٍ. فَأَبَتْ، فقلت: لَتَأْكُلِي أو لأُلَطِّخَنَّ وجْهَكِ. فأبت، فوضعتُ يدي فيها فلطَّخْتُها وطَلَيْتُ وجِهَها، فضحك النّبيُّ مََّ، فمرَّ عمر فقال: يا عبدَالله يا عبدالله، فَظَنَّ النَّبِيُّ ◌ََّ أنّه سيدخل، فقال: ((قُوما فاغسِلا وجُوهَكُما)». فما زلتُ أهاب عمرَ لھَيْبَةِ رسولِ الله ◌ِێ منه . وقال عبدالله بن إدريس، عن حسين بن عبدالله، عن عِكْرِمة، عن ابن عبّاس، قال: مَزَّ رسولُ الله ◌ِ لَه بحسّان بن ثابت، وقد رشّ فنَاءَ أُطِمِه، ومعه (١) الخزيرة: عصيدة بلحم. ٧٧٤ أصحابه سِمَاطَيْن، وجارية يقال لها سِيرِين، معها مِزْهَرُها تختلفُ بين السَّمَاطَيْنِ تُغَنِيهم، فلمّا مَزَّ رسولُ الله ◌َِّ لَم يأمرْهم ولم يَنْهَهُم، وهي تقول في غنائها : هل عليَّ وَيْحَكُم إِنْ لَهَوْتُ من حَرَجِ فتبسّم رسول الله وَ لَةٍ وقال: ((لا حَرَج إنْ شاء الله)). حسين بن عبدالله بن عُبَيْدالله بن العبّاس بن عبد المطّلب هذا مَدَنيٌّ، تر که ابن المَدِینيّ وغيره. وقال بكر بن مُضَر، عن ابن الهاد، عن محمد بن أبي سَلَمَة، عن عائشة، قالت: دخلتِ الحبشةُ المسجدَ يلعبون، فقال لي النّبِيُّ مَّ: ((أتُحِبّين أن تنظُري إليهم))؟ قلت: نعم. فقال: (تَعَالَي))، فقام بالباب، وجئتُ فوضعت ذقني على عاتقه، وأسْنَدْتُ وجهي إلى خدّه، قالت: ومن قولهم يومئذٍ: ((وأبو القاسم طيِّب))، فقال رسول الله بَّهِ: ((حَسْبُكِ)). قلت: لا تَعْجَلْ يا رسولَ الله، قالت: وما بي حتُّ النّظرِ إليهم، ولكنْ أحببتُ أن يبلغ النساءَ مقامُهُ لي ومكاني منه . وفي بعض طُرُقه: فلا ينصرف حتى أكونَ أنا الذي أنصرفُ، فاقدُرُوا قَدْرَ الجارية الحديثة السِّنّ، الحريصة على اللَّهْو. وفي رواية: والحَبَشَةُ في المسجد يلعبون بحِرَابهم ويُزَفِّنُون . وقال زيد بن الحُبَاب: أخبرني خارجة بن عبد الله، قال: حدثنا يزيد ابن رُومان، عن عُرْوَة، عن عائشة، قالت: كنّا مع رسول الله ◌َلّ، فسمعنا لَغَطاً وصوتَ الصِّبْيان، فقام، فإذا حبشيّة ترقص والصِّبيان حولها فقال: ((يا عائشة تَعَالَيْ فانظُري)). فجئتُ فوضعت ذقني على مَنْكِبِه بِّهِ فجعلتُ أنظرُ، فقال: ((ماشبِعْتِ))؟ فجعلتُ أقول: لا، لأنظر منزلتي عنده، إذ طلع عمرُ رضي الله عنه، فارفضَّ النّاسُ عنها، فقال رسولُ اللهِ وَّ: ((إنّي لأنظرُ إلى شياطين الجنّ والإنس قد فَرِقُوا من عمر)). خارجة بن عبدالله، قال ابن عديّ(١): لا بأس به. (١) الكامل في الضعفاء ٩٢١/٣ . ٧٧٥ وقال النسائي(١): هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: سابَقَني النّبِيُّ ◌ََّ، فَسَبَقْتُه ما شاء الله، حتّى إذا رَهَقَني اللَّحمُ سابَقَنِي فَسَبَقَني، فقال: ((هذه بتلك)). صحيح. وأخرجه أبو داود(٢) من حديث عُرْوَة، عن أبي سَلَمَة عنها، وقيل في إسناده غير ذلك. وقال خالد بن عبدالله الطَّحّان، عن محمد بن عَمْرو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة - وغير خالد يسقط منه أبا هريرة - قال: كان رسول الله مع الجيل يَدْلِعِ لسانَه للحُسَين، فيرى الصَّبيُّ حُمْرةَ لسانه فيهشُّ إليه، فقال له عُيَيْنَة بن بدر: ألا أراك تصنع هذا، فَوَالله إنِّي لَيَكُونُ لي الولد قد خرج وجهه ما قَبَّلْتُهُ قط. فقال النّبيّ وَل: ((مَن لا يَرحم لا يُرحم)). وقال جعفر بن عَوْن، عن معاوية بن أبي مُزَرِّد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: أخذ النّبيُّ وَّهَ بيد الحسن أو الحسين، وهو يقول: تَرِقّ عينَ بَقّه. فيضع الغلامُ قَدَمَهُ على قدم النّبِيِّ بَّه يرفعه إلى صدره، ثم قَبَّل فاه وقال: اللَّهُمَّ إنّي أُحبُّه فأَحِبَهُ. وقال خالد بن الحارث، عن أشعث، عن الحَسَن، عن أنس، قال: دخلتُ على رسول الله بِ ◌ّهِ وهو مُسْتَلْقٍ، والحَسَنُ بن عليٍّ على ظهره. وقال محمد بن عمران بن أبي ليلى: حدثني أبي، حدثني ابن أبي ليلى، عن عيسى، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، قال: كنّا عند النّبِيِّ وََّ، فجاءه الحَسَنُ فأقبل يتمرَّغُ عليه، فرفع رسولُ اللهِ وَلَّ مقدَّم قميصه، فقبَّل زُبيبتَه . وقال أبو أحمد الزُّبَيْرِيّ: حدثنا زَمْعة بن صالح، عن الزُّهْرِيّ، عن عبدالله بن وهب بن زَمْعَة، عن أمّ سَلَمَة، أنّ أبا بكر خرج تاجراً إلى بُصْرَى قبل موتِ النّبِيِّ وَ لَهَ بعام أو عامين، ومعه نُعَيْمان وسُوَيْبطَ بنِ حَرْمَلة، وهما بَدْرِيّان، وكان سُوَيْبط على زادهم، فجاء نُعَيْمان فقال: أَطْعِمْني. فقال: لا،َ حتّى يأتيَ أبو بكر. وكان نُعَيْمان مَزَّاحاً، فقالٍ: لأَبِيعَنَّك. ثم قال لأناسٍ: ابتاعوا منّ غُلاماً، وهو رجلٌ ذو لسان، ولعلَّه يقولَ: أنا حُرٍّ، فإنْ (١) في عشرة النساء من سننه الكبرى (٨٩٤٤). (٢) أبو داود (٢٥٧٨). ٧٧٦ كنتم تاركيهِ إذا قال ذلك، فَدَعُوني ولا تُفْسِدوا عليَّ غلامي. قالوا: لا، بل نبتاعُهُ. فباعه بعشرٍ قلائصَ، ثم جاءهم فقال: هو هذا. فقال سُوَيْبط : هو كاذبٌ، وأنا رجل حُرٍّ. قالوا: قد أخبرنا بخبرك. وطرحوا الحبْلَ والعمامة في رقبته، وذهبوا به، فجاء أبو بكر فأخبروه، فذهب وأصحابٌ له فردُّوا القلائصَ، وأخذوه، فضحك منها النَّبيُّ بِّ وأصحابُه حولاً. هذا حديث حَسَن. وقال الأسود بن عامر: حدثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن أبي جعفر الخَطْمَيّ، أنَّ رجلاً كان يُكنَى أبا عَمْرة، فقال له النّبِيُّ بَله: ((يا أُمَّ عَمْرة)). فضرب الرجل بيده إلى مَذَاكيره، فقال له النّبيُّ ◌َّهِ ((مه)). قال: والله ما ظَنَنْتُ إلّ أنّي امرأة لمّا قلتَ لي يا أُمَّ عَمْرة. فقال النبي ◌َّ: ((إنّما أنا بَشَرٌ مثلكم أُمَازِحُكُم)). حديث مُرْسَل. وقال عبدالرزاق: حدثنا مَعْمَر، عن ثابت، عن أنَس، أنّ رجلاً من أهل البادية كان اسمه زاهر، فكان يُهدي إلى رسولِ اللهِ وَلّ هديّةً من البادية، فيجهّزه النَّبِيُّ وَّه وقال: ((إنّ زاهراً باديتُنا، ونحن حاضِرَتُهُ)). وكان دميماً، فأتاه النّبِيُّ ◌َّ يوماً، وهو يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه وهو لا يُبْصِرُه، فقال: أرسِلْني، مَن هذا؟ والتفت فعرف النّبيَّى مَ ل﴿، وجعل رسول الله عَل يقول: ((مَنْ يشتري منّي العبدَ)). فقال: يا رسول الله، إذاً والله تَجِدُني كاسداً. فقال: ((لكن أنتَ عندَ الله غالٍ)). صحيح غريب. وقال خالد بن عبدالله الواسطيّ، عن حُصَيْن بن عبدالرحمن، عن ابن أبي ليلى، عن أُسَيْد بن الحُضَيْر، قال: بينا رجل من الأنصار عند رسول الله وَلّ يتحدّث، وكان فيه مُزاح يُحَدِّثُ القومَ ويضحكون، فطعنه رسولُ الله ◌َِل في خاصرته، فقال: اصْبِرْ لي. قال: ((أَصْطَبِرْ)). قال: لأنْ عليكَ قميصٌ، ولم يكن عليَّ قميص. فرفع النبي ◌َّ قميصه. فاحتضنه وجعل يقبّل كَشْحَه ويقول: إنّما أردتُ هذا يا رسول الله. رُوَاتُهُ ثِقات. وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير، قال: ما حجبني رسولُ اللهِ وَ لّ منذ أسلمتُ، ولا رآني إلاّ تبسّم. ٧٧٧ باب في ملابسه صَلى اللّهِ ـلة وستاهـ قال خالد بن يزيد: حدثنا عاصم بن سليمان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدّه، عن رسول الله مَلّ أنّه كان يلبس القَلانِس البِيض، والمزرورات، وذوات الآذان. عاصم هذا بَصْرِيٌّ مُتَّهَمٌ بالكذِب . وعن جابر: كان للنّبِيِّ وَّ عِمامة سوداء يلبسها في العيدين ويُرْخيها خلْفَه. تفرّد به حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عُبَيْد الله العَرْزِيّ، عن أبي الزُبير، عن جابر . وقال وكيع، عن عبدالرحمن ابن الغسيل، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس، أَنَّ النّبِيَّ وَّهِ خطب النّاسَ وعليه عصابةٌ دَسْمَاء(١). حديث صحيح. وعن رُكانة أنّه صارع النّبِيَّ ◌َ لَّ فصرعه النّبِيُّ بَلَّ، قال: وسمعت رسولَ اللهِ وَُّ يقول: ((إنّ فَرْقَ ما بيننا وبين المشركين العمائمُ على الفَلانِس)). أخرجه أبو داود(٢). وعن عُرْوَة، عن عائشة: كانت للنّبِيِّ بِّ كُمَّةٌ(٣) بيضاء. وعن جابر بن عبدالله أنَّ النَّبِيَّ بََّ دخل مكة يوم الفتح وعليه عِمامة سوداء. رُواتُهُ ثقات. قلت: كانت - لعلّ - تحت الخُوْذَة، فإنّه دخل يوم الفتح وعلى رأسه المِغْفَر. وعن بعضهم بإسنادٍ واهٍ: كانت له مَلَ عمامةٌ تُسَمَى السَّحاب، يَلْبَس تحتها القَلانِسَ اللاطِئة، ويرتدي. وقال مُسَاوِر الورَّاق، عن جعفر بن عَمْرو بن حُرَيْث، عن أبيه: رأيتُ النّبِيَّ بََّ على المنبر، وعليه عمامةٌ سوداء، قد أرخى طَرَفَها بين كتفيه . وعن الحَسَن: كانت رايةُ النّبِيِّ ◌َ﴿ سوداء، تُسَمَّى العُقاب، وعِمامته (١) أي: سوداء. (٢) أبو داود (٤٠٧٨). (٣) أي: قلنسوة صغيرة مدورة. ٧٧٨ سوداء، وكان إذا اعتمّ يُرْخِي عِمامَتَه بين كَتِفَيْه. مُرْسَل. وقال عُبَيْد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: إنّ رسول الله ◌ِّ كان إذا اعتمَّ يُرْخِي (١) عِمامَته بين كَتِفَيه. وكان ابن عمر يفعله. وقال عُبَيْد الله بن عمر: رأيت القاسم وسالماً يفعلان ذلك. وقال عُرْوة: أُهْدِي لرسولِ اللهِ بَّهَ عِمامة مُعْلَمة، فقطع علمها وليسها . مُرْسَل. وقال المغيرة: إنَّ النَّبِيَّ ◌ِلّ توضأ فمسح على ناصيته وعِمامته. وقال: لبس جبّةً ضيِّقة الكُمَيْن. ويُرْوَى عن أنَس: كان قميصُ رسول الله ◌َِّ قُطْناً، قصير الطُّول، قصير الكُمَّيْنِ. وعن بُدَيْل بن مَيْسَرة، عن شَهْر، عن أسماء بنت يزيد، قالت: كان كُتُّهُ وَثية إلى الرّشْغ. وعن ابن عباس: كان رسول الله مَثّ يلبس قميصاً قصير اليدين والُول. وعن عُرْوَة - وهو مُرْسَل - قال: إنَّ النبي ◌َِّ كان طولُ رِدَائه أربعة أذْرُع، وعرضه ذراعان وشِبْر(٢). وقال زكريا بن أبي زائدة، عن مُصْعَب بن شَيْبَة، عن صفيّة بنت شَيْبَة، عن عائشة، قالت: خرج رسولُ اللهِوَّهِ وعليه مِرْطٌ من شَعْرِ أسود. أخرجه أبو داود(٣). وذكر الواقديّ(٤) أنَّ بُردة النبي ◌ِّه كانت طُول ستّة أذرُع في ثلاثةِ وشِبْر، وإزارُهُ من نَسْجِ عُمان، طُوله أربعة أذْرُع وشِبْرٍ في ذِرَاعَيْن وشِبْرِ، كان يلبسهما يوم الجمعة والعيدَين ثم يُطْوَيَان. حديث مُعْضل. وقال عُرْوَة: إنّ ثوبَ رسولِ الله مّل الذي کان يخرجُ فيه إلى الوفد رداء (١) كتب المصنف في حاشية نسخته: ((خ: يسدل))، أي أنها كذلك في نسخة أخرى. (٢) انظر هذه الآثار في الطبقات الكبرى لابن سعد ٤٥٨/١ -٤٥٩ . (٣) أبو داود (٤٠٣٢)، ومسلم ١٤٥/٦. (٤) طبقات ابن سعد ٤٥٨/١ . ٧٧٩ حَضْرَمِيٌّ طوله أربعة أذْرُع، وعرضه ذراعان وشِبْر، فهو عند الخلفاء قد خَلُقَ، فطروه(١) بثوب، يلبسونه يومَ الأضحى والفِطْر. رواه ابن المبارك، عن ابن لَهيعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوَة. وقال مَعْن بن عيسى: حدثنا محمد بن هلال، قال: رأيتُ على هشام ابن عبدالملك بُرْدَ النّبِيِّ بََّ مِن حَبَرَةٍ له حاشيتان. قلت: هذا البُرْد غير بُرد النّبِيِّ ◌َ﴾ الذي يتداوله الخلفاءُ من بني العبّاس، ذاك البُرْد اشتراه أبو العبّاس السَّفَّاح بثلاث مئة دينارٍ من صاحب أيْلَة . وذكر ابن إسحاق أنّه بُرْدٌ كساه النّبيُّ ◌َ لّ لصاحب أيْلَة. فالله أعلم. وقال حُمَيْد الطّويل: حدثنا بكر بن عبدالله المُزَني، عن حمزة بن المُغِيرة بن شُعْبَة، عن أبيه، قال: تخلَّفْتُ مع رسولِ الله ◌َِّ، فلما قضى حاجته أتيتُهُ بمطهرةٍ، فغسل كفَّيْه ووجْهَهُ، ثمّ ذهب يَحْسِر عن ذراعيه فضاق كُمُّ الجُبَّة، فأخرج يديه من تحتها، وألقى الجُبََّ على مَنْكِبَيْه، فغسل ذراعيه ومسح ناصيته، وعلى العِمامة، ثمّ ركب وركِبْنا، وفي لفظٍ: وعليه جُبَّةٌ شاميَّةٌ ضيّقةُ الكُمَّيْن، وفي لفظ: وعليه جُبَّةٌ من صوف. وقال أيّوب، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر: دخلتُ على رسولِ الله وَلَر وعليه إزارٌ يتقعقع. وعن عِكْرِمة: رأيت ابنَ عبّاس إذا انْتَزَر أرخَى مُقدَّم إزاره حتى تقع حاشيتاه على ظهر قدميه، ويرفع الإزارَ ممّا وراءه، وقال: رأيتُ النّبيَّ ﴾ يأتزِر هذه الإزْرَة . وعن ابن عبّاس قال: رأيتُ النَّبيَّ ◌َّه يأتزر تحت سُرَّته، وتبدو سُرَّتُه، ورأيت عمرَ يأتزِر فوق سُرَّتِه، وقال ◌َله: إزْرَةُ المؤمن إلى أنصاف ساقَيْه. وعن (٢) إسحاق بن عبدالله بن الحارث بن نوفل، أنَّ النّبيَّ ◌َثّل اشترى خُلَّة بسبع وعشرين أوقية(٣). (١) في الهامش بخط المؤلف: ((فيبطنونه)). (٢) كتب المؤلف في حاشية الأصل: ((تفرد به ابن جدعان)). (٣) كتب المصنف فوقها: ((ناقة)) دلالة على أنها وردت كذلك في رواية أخرى. ٧٨٠